بول هنري تيري (بارون) دي هولباخ – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: منال محمد خليف

بول هنري تيري (بارون) دي هولباخ – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: منال محمد خليف


مدخل حول سيرة بول هنري تيري دي هولباخ وفلسفته في الميتافيزيقا والأخلاق والنظرية السياسية؛ نص مترجم لد. مايكل لي بوفيه، ومنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة.


كان بول هنري تيري، بارون دي هولباخ Paul-Henri Thiry (Baron) d’Holbach فيلسوفاً ومترجماً وشخصيةً اجتماعية بارزة في عصر التنوير الفرنسي. حيث طور في كتاباته الفلسفية ميتافيزيقا حتمية ومادية أنشأت مجادلاته ضد الدين المنظم بالإضافة إلى نظريته الأخلاقية والسياسية. وقدم كمترجم مساهمات كبيرة في التنوير الأوروبي في العلم والدين. وترجم اعمالاً ألمانية في الكيمياء وعلم طبقات الأرض إلى الفرنسية، ولخص العديد من التطورات الألمانية في هذه المجالات في مداخلاته في موسوعة ديدرو Diderot. وترجم هولباخ أيضاً أعمالاً إنجليزية مهمة عن الدين وفلسفة السياسة إلى الفرنسية. ولكنه لازال معروفاً على نحو أفضل بدوره في المجتمع الباريسي. وأنتجت الحلقة المؤلفة من المثقفين التي استضافها هولباخ ورعاها بطرقٍ مختلفة موسوعةً وعدداً من الأعمال الدينية والأخلاقية والسياسية التي ساهمت في الأساس الأيديولوجي للثورة الفرنسية. وعلى الرغم من الآراء المتطرفة للعديد من أعضاء حلقته، إلا أنَّ القائمة الأوسع للضيوف الزائرين لـهولباخ تضمنت عدداً من أبرز الشخصيات الفكرية والسياسية في أوروبا. وكان صالونه بالتالي ملجأً للفكر الراديكالي ومركزاً للثقافة السائدة.

 

  1. السيرة الذاتية

  2. الميتافيزيقا: المادة والحركة، العلة والمعلول

  3. الأخلاق: الفضيلة من أجل السعادة

  4. النظرية السياسية: العرقية

  • فهرس

    • الأدب الأساسي: أعمال مختارة لهولباخ

    • مصادر أولية أخرى

    • مؤلفات ثانوية

  • أدوات أكاديمية

  • مصادر الإنترنت الأخرى

  • مدخلات ذات صلة

 

 

  1. السيرة الذاتية

ولد هولباخ عام 1723 في إديشيم. وترعرع في باريس على يد عمه فرانسيس آدم دي هولباخ Franciscus Adam d’Holbach، وحضر في جامعة ليدن من 1744 إلى 1748 أو 1749. واستمتع بشكلٍ خاص بالحفلات التي أقيمت هناك. ومن المحتمل في البداية على الأقل، أن تكون حفلات العشاء التي أقامها هولباخ في باريس على غرار الحفلات التي حضرها في ليدن. وفي عام 1749، تزوج من ابنة عمه الثاني باسيل جينفيف دي أين. وحوالي 1753 أو 1754 مات كلّ من عمه فرانسيس ووالده، تاركين له ثروةً كبيرة.

استخدم هولباخ ثروته الكبيرة لإقامة حفلات العشاء التي اشتهر بها. حيث كان يمتلك منزلاً في باريس في شارع رويال، بوت سان روش، والذي كان يمتلك بشكلٍ عام قائمة من الضيوف تقتصر على المفكرين الجادين، وقصراً في غراندفال والذي استضاف فيه هولباخ أيضاً بالإضافة إلى حلقته الأصدقاء والأقارب الاجتماعيين. وضمت حلقته مثقفين، شاركوا على الأقل رغم اختلاف مواقفهم حول العديد من القضايا، الرغبة في الاستمتاع بآراء اعتقد الكثيرون أنَّه من التطرف جداً مناقشتها في الأوساط الاجتماعية. واجتمعت الحلقة من خمسينيات القرن الثامن عشر حتى ثمانينيات القرن الثامن عشر. وتطورت المجموعة بمرور الوقت، ولكن أعضائها الأساسيين، كما قال آلان كورس Alan Kors، كانوا دينيس ديدرو  Denis Diderot، الموسوعي، والدبلوماسي والناقد الثقافي فريدريك ملكيور جريم  Friedrich-Melchior Grimm، وعالم الطبيعة تشارلز جورج لو روي Friedrich-Melchior Grimm، والكاتب والناقد جان فرانسوا مارمونتيل Jean-François Marmontel، والمؤرخ والكاهن الأب غويلام توماس فرانسوا راينال Guillame-Thomas-François Raynal، والطبيب أوغسطين روكس  Augustin Roux، والشاعر والفيلسوف جان فرانسوا دي سان لامبرت Jean-François de Saint-Lambert، والكاتب جان بابتيست أنطوان سوارد Jean-Baptiste-Antoine Suard، والناشر فرانسوا جان François-Jean، وشيفالييه دي شاستيلوكس François-Jean، والناشر آبي أندريه موريليه  abbé André Morellet، والفيلسوف جاك أندريه نايجون  Jacques-André Naigeon. وكان العديد من هؤلاء الرجال، مثل هولباخ، ملحدين علناً، كما دفع العديد منهم بأجندات سياسية راديكالية، وحتى ثورية. لذا فقد يوحي الطابع العام لحلقته بأنَّه كان شخصية على هامش المجتمع الباريسي، ونوعاً من البارفيني Parvenu*غريب الأطوار بنكهة الفضيحة.

ولكن على الرغم مما قد يتوقعه المرء، تمكن هولباخ من الاحتفاظ بحلقته بقوة في التيار الرئيسي للمجتمع الأوروبي. وحضر عشاءه النبلاء الفرنسيون، وكذلك السفراء من دول عبر أوروبا، والدنمارك، وإنجلترا، ونابولي، ودوقية ساكسونيا كوبورغ وغوتا، وفورتمبيرغ، والسويد. وكذلك فعل المفكرون البارزون من جميع الفئات، وفي أوقاتٍ مختلفة وبدرجات متفاوتة من الحماس، ومن بينهم الفيلسوف والروائي جان جاك روسو Jean-Jacques Rousseau، وعالم الرياضيات جان لورون دالمبير Jean Le Rond d’Alembert، والمؤرخ إدوارد جيبون Edward Gibbon، والكاتب هوراس والبول Horace Walpole، والكيميائي جوزيف بريستلي Joseph Priestley، والناقد الاجتماعي سيزاري بيكاريا Cesare Beccaria، والفيلسوف نيكولا أنطوان بوولنجر Nicolas-Antoine Boulanger، ورجل الدولة والعالم بنجامين فرانكلين Benjamin Franklin، والممثل دايفيد جاريك David Garrick، والفيلسوف كلود أدريان هيلفيتيوس Claude-Adrien Helvétius، والفيلسوف ديفيد هيوم David Hume، والاقتصادي آدم سميث Adam Smith، والروائي لورانس ستيرن Laurence Sterne. وبدايةً لم يكن هولباخ معروفاً في فرنسا باعتباره سياسياً راديكالياً، بل باعتباره ملجأً رئيسياً للفلسفة. ورغب الكثيرون في باريس في الحصول على دعوات إلى شارع رويال، وكان منزل هولباخ المحطة الأولى للعديد من الزوار الدوليين البارزين.

ولابد أنَّ شخصيته كانت رائعة كونها حافظت على صالون اجتمع فيه رجال الإصلاح السياسي والديني بحريةٍ كبيرة وفي كثير من الأحيان مع الزوار الذين لم يكونوا معتادين على مثل هذا الحوار المفتوح أو الذين كانوا هم أنفسهم جزءاً من المؤسسة التي تعرضت للهجوم. وفي الواقع، رغم أنَّ روسو شعر بحد ذاته أنَّه غير مرحب به من قبل الحلقة، لكنه يحيي ذكرى هولباخ في رواية (هلواز الجديد La nouvelle Heloïse)، باعتباره الشخصية المتناقضة، وفولمار Wolmar، الملحد الذي يجسد رغم ذلك كلّ الفضائل المسيحية. وبالإضافة إلى شخصية هولباخ الطيبة، قد يوضح كرمه على المائدة (كان عشاءه لذيذاً وخاصة نبيذه) ودعم العديد من معارفه نجاحه كونه دعامة المجتمع وناقده. وربما لم يكن أيضاً في نظر العديد من معاصريه متطرفاً بشكلٍ واضح مثل بعض أعضاء حلقته. حيث نشر بعضاً من أشهر أعمال عصر التنوير الفرنسي، بما في ذلك كتاب (كشف النقاب عن المسيحية Le Christianisme dévoilé) وكتاب (نظام الطبيعة) وكتاب (Le Bon Sens الحس المشترك). وأثارت هذه الكتب ردوداً طويلة وساخنة من شخصيات بارزة مثل فولتير Voltaire وآبي بيرغير abbé Bergier وفريدريك العظيم Frederick the Great. وأدانَ مجلس النواب في باريس كتابي (نظام الطبيعة والحس المشترك) وتم حرقهما علانيةً. ومع ذلك لم يكن هولباخ سيئ السمعة في عصره مثل كتبه. وكان حريصاً دائماً على النشر من دون الكشف عن هويته، لكي يبقى أولئك الذين لا يعرفونه أو لا يهتمون بالتفكير فيه بهذه الطريقة، جاهلون إلى حدٍ ما على الأقل بآرائه الدينية والسياسية.

اجتمعت حلقة هولباخ لمدة ثلاثين عاماً، من أوائل الخمسينيات من القرن الثامن عشر حتى حوالي عام 1780. وحينها توفيت زوجته الأولى وتزوج أختها الصغرى، شارلوت سوزان دي آين Charlotte Suzanne d’Aine، وأنجب منها أربعةَ أطفال. وكان يكتب بغزارة طوال هذا الوقت. ووفقاً لفيركرويس Vercruysse، ألف هولباخ أو شارك في تأليف أكثر من خمسين كتاباً وأكثر من أربعمئة مقالة. توفي عام 1789.

 

  1. الميتافيزيقا: المادة والحركة، العلة والمعلول

الموقف الميتافيزيقي الذي يرتبط به هولباخ في كثير من الأحيان هو موقف سلبي: الإلحاد. على الرغم من أنَّ هولباخ يخصص بالفعل المجلد الثاني بأكمله لنظام الطبيعة وكلّ كتاب الحس المشترك للدفاع عن الإلحاد وانتقاد ادعاءات معينة عن الله، إلا أنَّ آراءه لا تحظى باهتمامٍ فلسفي كبير. حيث تؤكد على موضوعات بالية مثل مشكلة الشر، واستحالة مناقشة ما هو غير معروف بشكلٍ مفهوم، والأصول النفسية المشكوك بها للاعتقاد الديني، والخلط بين الأوصاف التقليدية للإله بتلك المصطلحات التي تنفي ببساطة المصطلحات الوصفية الحقيقية: على سبيل المثال، القول إنَّ الله غير متناه هو مجرد إنكار أن يكون الله متناه. ولا تُعتبر أيّ من هذه الحجج فريدة بالنسبة لـهولباخ أو مقارنة مع ما قدمه بشكلٍ جيد. وطغت من ناحية أخرى تعبيراته الطويلة والصاخبة عن الإلحاد إلى حدّ ما على ميتافيزيقيته الوضعية، والتي ستكون محوراً لهذا النقاش.

يأخذ هولباخ بالاعتبار أنَّ الطبيعة تتكون من المادة والحركة ولا شيء غير ذلك. والطبيعة معروفة لنا، وتُعرف كونها سلسلة من العلل والمعلولات:

لا يقدم الكون، أي ذلك التجمع الواسع لكلّ شيء موجود، سوى المادة والحركة: لا يقدم ذلك الكل لتفكيرنا سوى سلسلة هائلة ومتواصلة من العلل والمعلولات. [System of Nature, 15]

وبالتالي فإنَّ ميتافيزيقيا هولباخ آلية، بمعنى أنَّ أيّ شرح صحيح لحدث ما سيشير فقط إلى المادة والحركة والقوانين التي تصف تركيبها. غير أنَّ محاولة هولباخ الطموحة للاستفادة من هذه الإجابات الميتافيزيقية المتناثرة على الأسئلة التي يُعتقد غالباً أنَّها تتضمن شيئاً أكثر من هذا، أي كتابه (نظام الطبيعة)، يشوبها إلى أبعد حد في بعض الأماكن، المبالغة في التبسيط، والدوغمائية في أماكن أخرى. وفي الواقع، يعزو جوته Goethe في مذكراته (Dichtung und Wahrheit vol. 9, 490–492) تفسير الطبيعة في هذا الكتاب إلى إبعادها إلى الأبد عن الفلسفة الفرنسية. ومع ذلك، فإنَّ ميتافيزيقيا هولباخ تشكل الأساس لآرائه الدينية والأخلاقية والسياسية الجذابة، وتفعل ذلك من خلال إعادة صياغة مبتكرة للتفسير التقليدي لخصائص المادة.

وقد يُفهم تفسير هولباخ للمادة بشكلٍ أفضل على خلفية التفسير الوكي Lockean ،(*) والذي هو أكثر شيوعاً وتم تطوير جزء كبير منه. (تتعقب إسرائيل 2006 مصادر آراء هولباخ وحلقته بالتفصيل). وفي تفسير لوك للأجسام (الكتاب 2، الفصل 8 من مقالته)، تمتلك جميع الأجسام صفات “حقيقية” أو “أولية” (الصلابة، الامتداد، الشكل والعدد والحركة). والصفات الواقعية هي تلك التي “لا تنفصل” عن الأجسام بحد ذاتها. لنأخذ مثال لوك (Essay, 2,8,9): تتمتع حبة القمح بالصلابة والامتداد والشكل وما إلى ذلك عندما تكون سليمة، وتحتفظ بهذه الصفات مهما حدث لها. ويميز لوك الصفات الأولية عما تحدثه قوى الأجسام من أحاسيس عند الملاحظين، والتي يسميها الصفات الثانوية. والصفات الثانوية، على سبيل المثال، هي اللون والصوت والتذوق وما إلى ذلك. ولأنَّه يتردد في تسمية الصفات الثانوية صفات واقعية، فمن الواضح أنَّ لوك يعتبر أنَّها تتمتع بوضع ميتافيزيقي يختلف عن ذلك الذي يقدم صفات أولية.

وقد تكون هناك عدة طرق مختلفة لتفسير تمييز لوك بين الصفات الأولية والثانوية. ويتمثل الجانب المهم للتمييز في المناقشة الحالية وفقاً لوجهة نظر لوك، في أنَّه يجب علينا دائماً شرح صفة ثانوية من حيث الصفة الأولية التي تُحدث بواسطتها الإحساس المناسب فينا. فالألوان والأصوات والروائح وما إلى ذلك هي وفقاً لتفسير لوك القوى التي يمتلكها الجسم نتيجة لشكله الخاص وحركته وما إلى ذلك والتي تُحدث الأحاسيس ذات الصلة عند الملاحظين: “[الصفات الثانوية] هي فقط قوى تعمل بشكلٍ مختلف على أشياء أخرى، وهي التعديلات المختلفة التي تحدثها القوى على تلك الصفات الأولية” (Essay, 2,8,23 ) على سبيل المثال، في الحجة القائلة: إنَّ بعض الخصائص الحقيقية للنار على ما يبدو، مثل الحرارة، توازي حقاً صفات مثل الميل إلى إذابة الشمع الذي هو أكثر ارتباطاً بها، ويعتقد لوك أنَّ كلّ من هذه الصفات على حد سواء هي قوى يُحدث من خلالها الجسم بحكم صفاته الأولية تأثيرات معينة [أضيف تأكيدي]: “… القوة الموجودة في النار لإحداث لون جديد، أو الاتساق في الشمع أو الصلصال من خلال صفاته الأولية هي صفة للنار وتشبه القوة التي تمتلكها لتحدث في داخلي فكرة جديدة أو إحساساً بالدفء أو الاحتراق” (Essay,2,8,10). وبالتالي بالنسبة إلى لوك فإنَّ جميع الأجسام لها صفات أولية، وأيّ صفات ثانوية لديها يجب فهمها من حيث الصفات الأولية التي تحدثها.

يحافظ هولباخ على ما يشبه تمييز لوك بين الصفات الأولية والثانوية، لكنه لا يصر على أنَّ خصائص الأجسام التي يسميها لوك الصفات الثانوية، هي خصائص تمتلكها الأجسام بحكم صفات أولية معينة. فالمادة بالنسبة لـهولباخ هي كلّ ما يصنع الأجسام ويحدث الانطباعات الحسية التي لدينا عنها. ويمكن القول بشكلٍ عام إنَّ المادة لها خصائص بمعنى أنَّ هناك بعض الخصائص التي تمتلكها أيّ مادة. وهذه الخصائص هي تقريباً صفات أولية لوكية (مع استثناء مهم للحركة، والتي توجد أدناه). ومع ذلك، يعتقد هولباخ أنَّ المادة هي فئة، وليست شيئاً معيناً، نظراً لأنَّ الكائنات المختلفة قد تمتلك أيضاً خصائص مختلفة:

لم يتم حتى الآن تقديم تعريف مرضِ للمادة … نظر إليها [الإنسان] على أنَّها كائن فريد … بينما كان يجب أن يفكر فيها كجنس من الكائنات، والذي لا ينبغي أن يكون الأفراد بموجبه، على الرغم من أنَّهم قد يمتلكون بعض الخصائص المشتركة، مثل الامتداد، والقسمة، والشكل، وما إلى ذلك، مرتبين في الفئة ذاتها، ولا تشملهم الفئة ذاتها.

وهكذا ربما نقول: إنَّ لكل من النار والمبنى اتساعاً وقابلية للقسمة ونحو ذلك، لكن للبناء بعض الخصائص، كالرمادي الذي يفتقر إليه النار، وله بعض الخصائص، مثل الإنارة، التي يفتقر إليها المبنى. وقد تكون بعض الخصائص التي تمتلكها بعض الأجسام المعينة وليس جميعها مفهومة من حيث الصفات الأولية، لكن هولباخ لا يصر على هذه النقطة. فالخصائص التي أطلق عليها لوك صفات ثانوية لا تتميز عن الصفات الأولية بحقيقة أنَّها مفهومة بشكلٍ صحيح من منظورهم. وبدلاً من ذلك، فإنَّ التمييز الوحيد بين هذه الخصائص والصفات الأولية هو أنَّ الصفات الأولية في جميع المواد تتشابه مع الصفات الثانوية في بعض الأجسام فقط. وعلى سبيل المثال، يكتب هولباخ عن النار:

تتمتع النار أيضاً إلى جانب هذه الخصائص العامة المشتركة بين جميع المواد، بخاصية مميزة تتمثل في وضعها موضع التنفيذ من خلال حركة تسبب لأعضائنا الإحساس بالحرارة وحركة أخرى تنقل إلى أعضائنا المرئية الإحساس بالضوء. [System of Nature, 24]

وبعبارة أخرى، تتمتع النار أيضاً إلى جانب وجود الشكل والامتداد والخصائص الأخرى للمادة بشكلٍ عام، بخاصيتي الحرارة والإنارة “الخاصة بها”. ولا تختلف هذه الخصائص الإضافية من وجهة نظر هولباخ، ميتافيزيقياً عن الخصائص المشتركة لكلّ المادة وهي تنتمي إلى النار بطريقة أساسية وغامضة تماماً مثل امتدادها وشكلها.

ويعكس اختيار هولباخ للمثال إلماماً محتملا ًبانتقادات الأساس اللوكي للتمييز بين الصفات الأولية والثانوية الموجودة في كتابات هيومHume ، صديق ومراسل بيركلي وهولباخ. إذ يستخدم كلا المؤلفين مثال الشعور بالألم عند الحرارة (Berkeley, Three Dialogues I; Hume Treatise 1.4.4, 3.) كخطوة أولى لإثبات الاعتماد على العقل بجميع خصائص الجسم على حدٍ سواء، ومن ثم الانطلاق إلى الشك في أيّ اختلاف من حيث النوع بين الصفات الأولية والثانوية.

إنَّ إعادة صياغة هولباخ للتمييز بين الصفات الأولية والثانوية من حيث الخصائص التي تمتلكها المادة على نحوٍ كلي والخصائص التي تمتلكها بعض الأجسام فقط تساعده على تجنب انتقاد بيركلي للتمييز. ولم يدّعِ هولباخ أبداً، كما يفعل لوك، أنَّ خصائص مثل اللون والصوت لها حالة ميتافيزيقية مختلفة عن تلك الخاصة بالصفات الأولية. وتعتبر الصفات الثانوية اللوكية، بالنسبة لـهولباخ، صفات أساسية للمادة لا يمكن تفسيرها على قدم المساواة مع الامتداد والصلابة وتتميز عنها فقط على أساس أنَّ بعض الأجسام تمتلكها من دون غيرها. ونظراً لأنَّ هولباخ يسمح بالقول: إنَّ بعض المواد تمتلك صفات لا تمتلكها المادة الأخرى، فإنَّ مفهومه عن المادة أكثر تنوعاً من مفهوم لوك. وبالنسبة لـلوك، كلّ المادة متجانسة، بمعنى أنَّها تمتلك كلّ الصفات الأولية ولا توجد صفات أخرى غير ذلك. وبالنسبة لـهولباخ، المادة غير متجانسة. وهي:

جنس للكائنات، والتي يجب ألا يتم تصنيف الأفراد منها، على الرغم من أنَّهم قد يمتلكون بعض الخصائص المشتركة، مثل الامتداد، والقابلية للقسمة، والشكل، وما إلى ذلك، في الفئة ذاتها، ولا يجب أن يتم تصنيفهم تحت التسمية العامة ذاتها. [System of Nature, 3]

إنَّ عدم تجانس المادة في ميتافيزيقيا هولباخ يضعه في موقف غير موات من وجهة النظر اللوكية التقليدية، بمعنى ما. فتفسير لوك للمادة، إن كان صحيحاً، فهو أبسط وله قوة تفسيرية كبيرة: يجب شرح المجموعة الكاملة من الاحساسات التي نواجهها من خلال تفسير أعضائنا الحسية، وقائمة قصيرة من الصفات الأولية، والقوانين التي تحكم تفاعلها. ويطلب هولباخ من ناحية أخرى شروحات منفصلة لكلّ خاصية مدركة. ويعدْ بشرح جميع الظواهر من حيث المادة والحركة، لكنه لا يقدم حتى إطار لمثل هذا الشرح.

وبمعنى آخر، إنَّ عدم تجانس المادة على الرغم من ذلك مفيد لمشروع هولباخ. وغالباً ما يُعتقد أنَّ التفسيرات المادية للطبيعة البشرية تفشل لمجرد أن يظهر لدى البشر خصائص، مثل الفكر والحرية، لا تمتلكها هذه المادة. وعند جعل المادة جنساً لكائنات متنوعة، يخلق هولباخ وجهة نظر مرنة بما يكفي لاستيعاب تفسير للطبيعة البشرية أكثر قوةً من التفسير الذي يقدمه العديد من الماديين الآخرين:

… الإنسان ككل، والناجم عن مزيج معين من المادة، يتمتع بخصائص معينة، فهو مؤهل لإعطاء وتلقي دفعات معينة يُطلق على ترتيبها منظومة تكون ماهيتها أن تفكر، وتعمل، وتتحرك بطريقة متميزة عن الكائنات الأخرى التي يمكن مقارنته بها. ولذلك يُصنف الإنسان بمفرده ضمن ترتيب، ونظام، وفي فئة، تختلف عن تلك الخاصة بالحيوانات الأخرى، التي لا ندرك فيها تلك الخصائص التي يمتلكها.  [System of Nature 15]

تتطلب طبيعانية هولباخ أن تُفهم الطبيعة البشرية من منظور القوانين وأن يُفهم الفعل البشري في ظل الحتمية الكلية. ولكنه يتيح من نواحٍ عديدة، اختلاف البشر من حيث النوع عن الأجسام الأخرى، حتى الحيوانات، ويتيح أن يكون للبشر العديد من الخصائص التي يتم حرمان المادة منها بشكلٍ تقليدي لا سيما الفكر.

يساهم عدم تجانس المادة في تفسير هولباخ في غموض هذا التصنيف. ويمكن فهم المادة إلى حد ما بالمعنى العادي لأيّ شيء له امتداد وشكل وما إلى ذلك. ومع ذلك، نظراً لأنَّ المادة قد تحتوي أيضاً أو لا تحتوي على أيّ عدد من الخصائص التي لا يُفهم عادةً أنَّها تنتمي للمادة، مثل الفكر، فليس من الواضح تماماً ما هو ليس بمادة. وبالمثل تكون الحركة ولأسباب مماثلة، مصطلحٌ غامض عند هولباخ. وعندما تُفهم المادة ببساطة على أنَّها امتداد وبعض الخصائص الأخرى البسيطة جداً، يمكن التفكير في الحركة بمصطلحات بسيطة مماثلة، مثل السرعة، أو التسارع، أو ربما، الدفع باتجاه معين. وبمجرد التفكير في المادة على طريقة هولباخ، على أنَّها شيء له خصائص ربما يكون من الأفضل عدم فهمها من الناحية المكانية، وقد يكون من الصعب تحديد حركتها. وعلى الرغم من أنَّه يتحدث أحياناً عن المادة والحركة بمعانٍ ضيقة، فإنَّه يميل ببساطة لتحديد المادة والحركة إلى جانب المصطلحات العامة أي العلة والمعلول. وعادةً ما يحدد الأجسام بالعلل والحركات بالمعلولات، لكنه يسمح أيضاً بأن تكون الحركات عللاً:

العلة كائنٌ يحرّك آخر، أو يُحدث فيه تغيير ما. والمعلول هو التغيير الذي تحدثه الحركة بجسم ما أو يحدثها موجود بآخر. [System of Nature 16]

وبالتالي فإنَّ فهم البشر والمجتمع البشري من حيث المادة والحركة، هو ببساطة فهمها من حيث العلل والمعلولات. تمتد طبيعانية هولباخ في الأخلاق والنظرية السياسية إلى الالتزام بتأسيس تلك التخصصات في تفسير الطبيعة البشرية المفهومة من حيث الأنظمة المماثلة للقانون، والأهم من ذلك، القوانين النفسية. لكن هولباخ ليس عالماً طبيعياً بالمعنى الأكثر صرامة لمحاولة فهم البشر من منظور القوانين ذاتها التي تشرح باقي الطبيعة. والحتمية كلية، من وجهة نظر هولباخ، ولكن الأنواع المختلفة من الأجسام قد يكون لها خصائص غريبة تتطلب شروحات خاصة. وعلى الرغم من أنَّ مادية هولباخ صريحة إلا أنَّه لا يطالب بأنواع من الشروحات الاختزالية للأحداث العقلية التي يبدو ربما أنَّ المادية تتطلبها عادة.

 

  1. الأخلاق: الفضيلة من أجل السعادة

إنَّ أخلاق هولباخ طبيعية بالمعنى الموصوف. ومثل تأثّره الرئيسي في هذا المجال، بـسبينوزا، Spinoza الذي يتعهد بشرح البشر بالوضوح والصرامة ذاتها التي يشرح بها للآخرين الهندسة (Eléments de la morale universelle, Preface). والقوانين التي يعتمد عليها هولباخ في تفسير الطبيعة البشرية هي الأساس.

وربما يكون هناك قوانين نفسية خاصة بالبشر. ويرى ـهولباخ، مثل سبينوزا وهوبزHobbes، أنَّ كلّ شخص يسعى إلى الحفاظ على نفسه (System of Nature,40; cf, Spinoza’s Ethics IIIp9 and Hobbes’s De Homine, Chap. 11—- وما زالت ترجمة هولباخ هي الترجمة الفرنسية الأكثر انتشاراً لهذا الأخير). وكما يفعل كلا المؤلفين، يربط هولباخ نهايات الفعل بالسعادة أيضاً، بحيث تكون السعادة والحفاظ على الذات، في أخلاقياته، مترابطين بشكلٍ عام، ويفهم هولباخ اهتمام الفرد من حيث كلاهما (حيث يميز بينهما).

ومن هنا ترقى الأخلاق وفق تفسير هولباخ إلى مستوى المصلحة الذاتية المستنيرة، مقابل الفشل في التعرف على وسائل مصلحة الفرد، والقواعد الأخلاقية للضرورات المفترضة التي تملي وسائل السعادة أو الحفاظ على الذات:

كان [الإنسان] يجهل مصالحه الحقيقية؛ ومن هنا جاءت شذوذاته، وإسرافه، وشهوانيته المخزية، مع ذلك القطار الطويل من الرذائل التي تخلى عنها، على حساب الحفاظ عليه، والمخاطرة بسعادته الدائمة. [System of Nature, 14]

ولأنَّ الناس يرغبون فيما تقدمه الأخلاق، فسيكون لديهم بالطبع الدافع لفعل ما هو أخلاقي، بشرط أن يعرفوا ما هو. ومع ذلك، فإنَّ الجهل الذي يصفه هولباخ هنا هو ما يجعل الناس يفشلون في التصرف بشكلٍ صحيح. فما تتطلبه الأخلاق إذن هو التحقيق في الجهل: أيُّ جوانب يجهلها الناس؟ ما هي أخطر أشكال الجهل؟ كيف يتم التغلب على الجهل؟

أحد أخطر أنواع الجهل، حسب تحليل هولباخ هو الجهل بالطبيعة، وعلى وجه الخصوص بأسباب الخير والشر فيها. إذ يقول هولباخ، مثل سبينوزا: إنَّنا نميل إلى تجسيد الطبيعة، وإسقاط اهتماماتنا ومقاصدنا على المادة التي تختلف في الواقع عنا (System of Nature, App. 17; cf, Spinoza’s Ethics I, App.). ويترتب على هذا وفقاً لتفسير هولباخ، الإيمان بالله والمعتقدات الدينية الأخرى (مثل الإيمان بالجنة والنار والخلود) والتي بدورها تدفعنا إلى السعي للحفاظ على الذات بطرقٍ مضللة:

خلق الجهل بالأسباب الطبيعية الآلهة، وجعلها الدجل مرعبة. وعاش الإنسان غير سعيد؛ لأنَّه قيل له أنَّ الله قد حكم عليه بالبؤس. لم يكن لديه أبداً رغبةً في تحطيم قيوده، وكما تعلم فإنَّ الغباء والتخلي عن العقل والوهن العقلي، والانحطاط الروحي، كانت وسائلاً للحصول على الغبطة الأبدية.[System of Nature, 349–350]

اشتهر هولباخ في القرن الثامن عشر بإلحاده وانتقاداته للمسيحية. وفي الواقع، غالباً ما تشغل هذه الموضوعات اليوم الفلاسفة والمؤرخين الذين يدرسون هولباخ (see Kors 2005 and Fonnesu 2006, for example، على سبيل المثال)، والذي لا يزال بطلاً عند المدافعين عن الإلحاد، بما في ذلك الفيلسوف الشهير ميشال أونفري Michel Onfrey.(*) ولا يوجد شك في أنَّ قدراً كبيراً مما كتبه هولباخ كان مثيراً للفتنة ويقصد منه أن يكون كذلك. ومع ذلك، فإنَّ حقيقة أنَّ بعض جدالاته على الأقل، نشأت رغم أنَّها قد تكون صاخبة في سياق تطوير تفسير الفضيلة كان لابد من أن تخفف من الانطباع المتعلق بـهولباخ على أنَّه مفكر هدام بحت أو عاشق (مجرد) للفضيحة. حيث تأسس انتقاده للدين، والكاثوليكية على وجه الخصوص، إلى حدٍ ما على الأقل على الاقتناع بأنَّ الدين هو مصدر الرذيلة والتعاسة وأنَّ الفضيلة لا يمكن تعزيزها إلا عند الأشخاص الذين يسعون للحفاظ على أنفسهم ضمن عالم معارفهم المباشرة:

انبذْ آمالك الغامضة. حررْ نفسك من المخاوف العارمة … لا تحاول أن تُغرق آرائك في مستقبل لا يمكن اختراقه … فكرْ حينها فقط في جعل نفسك سعيداً في ذلك الوجود الذي تعرفه، وإذا أردت أن تحافظ على نفسك، فكنْ زاهداً ومعتدلاً ومعقولاً، وإذا كنت تسعى إلى جعل وجودك محتملاً، فلا تكن مسرفاً في اللذة؛ امتنع عن كلّ ما يمكن أن يضر نفسك أو الآخرين. [System of Nature,162; cf. Spinoza’s Ethics IVP42C2S]

إنَّ أخلاقيات هولباخ، كما عرفها روسو، ليست تقريباً مراجعة مثل علم اللاهوت. وكما يوضح هذا المقطع، فإنَّ مفهومه عن الفضيلة الإنسانية تقليدي تماماً. وينطوي حفظ الذات والسعادة، كما تصورهما هولباخ، على معظم الممارسات ذاتها التي تتطلبها الآراء الدينية التي يستنكرها هولباخ لحفظ الذات والغبطة الأبدية. وربما يكمن الاختلاف العملي الرئيسي بين الأخلاق كما يتصورها هولباخ والأخلاق المسيحية كما يفهمها في نكران الذات الذي وجده هولباخ قيّماً في الأخلاق المسيحية. وكان الزهد والاعتدال وما إلى ذلك بالنسبة له، هي فضائل يكتسبها المرء من حب اللذة والحياة. ويعتبر من ناحية أخرى، أنَّ هذه الفضائل، كما تُفهم عادةً تنطوي على إنكار غير صحي لحب المرء للنبيذ والطعام وغيرها من الملذات المألوفة. والزهد والاعتدال، بالنسبة لـهولباخ، هما أفضل وسيلة للتمتع بالنبيذ والطعام، بينما تكون في الآراء التي ينتقدها فضائل ننكر من خلالها قيمة مثل هذا التمتع.

 

  1. النظرية السياسية: العرقية

تمتد نظرية هولباخ السياسية، التي طورها في الغالب بعد الميتافيزيقيا والأخلاق إلى آرائه الأخلاقية لتشمل الدولة. فبعد أن وصف اهتمام الإنسان بالسعادة والحفاظ على الذات في كتابي نظام الطبيعة والحس المشترك في عامي 1770 و1772، واصل هولباخ تطوير مفهوم الدولة العادلة أو باستخدام مصطلح خاص به، “العرقية”، التي تأسست بهدف تأمين الرفاهية العامة. وتم تقديم هذه النظرية في العديد من الأعمال المنشورة خلال سبعينيات القرن الثامن عشر، (السياسة الطبيعية Natural Politics، 1776)، و(النظام الاجتماعي The Social System، 1773)، و(الأخلاق الكلية Universal Morality، 1776)، و(العرقية Ethocracy، 1776). ورؤية هولباخ الأساسية هي أنَّ الشيء الأكثر قيمة الذي يمكن أن يفعله الشخص الذي يسعى إلى الحفاظ على الذات هو الاتحاد مع شخص آخر: “الإنسان من بين جميع الكائنات هو الأكثر ضرورة للإنسان” (Système social, 76,cf.Spinoza’s Ethics IVP35C1, C2, and S). ويتحد المجتمع، عندما يكون عادلاً، لغرض مشترك هو الحفاظ على الرفاهية وتأمينها، ويتعاقد المجتمع مع الحكومة لهذا الغرض.

وتتكون نظرية العقد الاجتماعي عند هولباخ من مرحلتين: الأولى اجتماعية. فعندما يدرك الأفراد أنَّ الآخرين هم المساعدات الأعظم لرفاهيتهم، فإنَّهم يبرمون اتفاقاً مع بعضهم البعض، ويتحدون من أجل الحصول على الأمن الشخصي والممتلكات وغيرها من المنافع للمجتمع (Universal Morality, 1.86, Politique Naturelle, 1.1). إنَّ إبرام مثل هذا الاتفاق هو جزءٌ من السبب الموجود عند كلّ شخص:

ساعدني … وسأساعدك بكلّ مواهبي… اعملْ من أجل سعادتي إذا كنت تريدني أن أهتم بقدراتك … أمّن لي مزايا عظيمة بما يكفي لإقناعي بالتنازل لك عن جزء مما أملكه. ( Politique Naturelle, 1.1, Ladd’s translation.) 

وهذا العقد الاجتماعي، العقد بين الأفراد في المجتمع، لا يتحطم أبداً.

المرحلة الثانية من العقد الاجتماعي هي المرحلة السياسية الضيقة: وهو عقد يبرمه المجتمع من أجل تأمين الرفاهية العامة مع سلطة ملكية، يفهمها هولباخ عادةً على أنَّها ملك محدود، أو على الأقل معلوم من قبل هيئة من الممثلين المنتخبين (La politique naturelle 3.17). وقد يتحطم هذا العقد الاجتماعي الثاني بالنسبة لـهولباخ، كما هو الحال عند لوك. ويعتبر هولباخ نفعياً مسرفاً: عندما تفشل الحكومة في تأمين الرفاهية العامة، والتي تتكون أساساً من تأمين الملكية والحريات الأساسية مثل حرية الكلام والدين يكون للمجتمع الحق في الثورة (La politique naturelle, 4.5).

وربما بسبب التأييد الأقل حذراً للحق في الثورة بين أعضاء آخرين من حلقته، ولا سيما نايجون Naigeon، أو ربما لأنَّه انتقد ملوك عصره بشدة، يُنظر إلى هولباخ أحياناً على أنَّه مدافعاً عن الثورة. ومع ذلك، فإنَّ مناقشته مؤقتة. حيث يصف الحق في كتاب السياسة الطبيعية (4.5 ff) على أنَّه نتاج غريزة طبيعية للحفاظ على الذات. ومثل هوبز (Leviathan, XXIX,23)، يتوقع هولباخ أنَّ طاعة صاحب السيادة ستنهار عندما يشعر الأفراد بالحاجة إلى تأمين حياتهم. وهذا هو السبب أيضاً في ضرورة أن يهتم أصحاب السيادة برعاية المواطنين وتعليمهم. وعندما يفشلون في القيام بهذه الأشياء، يصبح المواطنون محكومين ليس بالعقل بل بالعاطفة، وتنتج الثورة. وبالتالي فإنَّ الحق عند هولباخ في الثورة ليس دعوةً للثورة بقدر ما هو تحذير لتجنب الظروف التي أدت إليها.


فهرس

الأدب الأساسي: أعمال مختارة لهولباخ

  • Le Christianisme dévoilé, Nancy, 1761.
  • Système de la nature, 2 volumes, London, 1770.
  • System of Nature, translated by H.D. Robinson, New York: Burt Franklin, 1970.
  • Le Bons Sens, London, 1772.
  • La Politique naturelle, London, 1773.
  • Système social, 3 volumes, London, 1773.
  • La Morale universelle, 3 volumes, Amsterdam, 1776.
  • Éthocratie, Amsterdam, 1776.

مصادر أولية أخرى

  • Bergier, abbé, Examen du matérialisme, 2 volumes, Paris, 1769.
  • Goethe, J.W. von, Werke, 14 volumes, Hamburg, 1967.
  • Hobbes, Thomas Leviathan, Edwin Curley (ed.), Indianapolis: Hackett, 1994.
  • Locke, John, An Essay Concerning Human Understanding, Peter Nidditch (ed.), Clarendon: Oxford, 1975.
  • Spinoza, Benedictus, Spinoza Opera, Volume 2, Carl Gebhart (ed.), Heidelberg: Carl Winters, 1925.

مؤلفات ثانوية

  • Blank, Andreas, 2016, “D’Holbach on Self-Esteem, Justice, and Cosmopolitanism,” Eighteenth-Century Studies, 49(4): 439–453.
  • –––, 2017, “D’Holbach on self-esteem and the moral economy of oppression,” British Journal for the History of Philosophy, 25(6): 1116–1137.
  • Darnton, Robert, 1991, Edition et Sédition: L’Univers de la Littérature Clandestine au XVIIIe Siècle, Paris: Gallimard.
  • –––, 1992, “Une Speculation sur l’Irreligion: Le Système de la naturede d’Holbach,” in Gens de Lettres: Gens du Livre, Robert Darnton (ed.), Paris: Odile Jacob, pp. 220–244.
  • Devellennes, Charles, 2014, “Utility contra utilitarianism: Holbach’s international ethics,” Journal of International Political Theory, 10(2): 188–205.
  • –––, 2016, “D’Holbach Radical: contrat social et éthocratie dans la pensée politique du baron,” in Les lumiers radicales et le politique, Maria Garcia-Alonso (ed.), Paris: Honore Champion, pp. 321–340.
  • Fonnesu, Luca, 2006, “The Problem of Theodicy,” in The Cambridge History of Eighteenth Century Philosophy(Volume 2), Knud Haakonssen (ed.), New York: Cambridge University Press, pp. 749–778.
  • Gourdon, Emilie and Michael LeBuffe, 2019, “Holbach,” in A Companion to Atheism and Philosophy, Graham Oppy (ed.), Oxford: Wiley, pp. 28–42.
  • Israel, Jonathan, 2006, Enlightenment Contested: Philosophy, Modernity, and the Emancipation of Man 1670–1752, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2011, Democratic Enlightenment: Philosophy, Revolution, and Human Rights 1750–1790, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2017 “Rousseau and d’Holbach: The Revolutionary Implications of la philosophie anti-Thérésienne,” in Thinking with Rousseau: From Machiavelli to Schmitt, Helena Rosenblatt and Paul Schweigert (eds.), Cambridge: Cambridge University Press, pp. 149–174.
  • Kors, Alan, 1976, D’Holbach’s Coterie, Princeton: Princeton University Press.
  • –––, 2005, “Atheism and Scepticism in the Late French Enlightenment,” in Scepticisme et modernité, Marc André Bernier and Sébastien Charles (eds.), Saint-Étienne: Publications de l’Université de Saint-Étienne.
  • Ladd, Everett C., Jr., 1962, “Helvétius and d’Holbach,” Journal of the History of Ideas, 23(2): 221–238.
  • Llana, James, 2000, “Natural History and the Encyclopédie,” Journal of the History of Biology, 33(1): 1–25.
  • Onfray, Michel, 2007, Atheist Manifesto: The Case against Christianity, Judaism, and Islam, Jeremy Leggatt (trans.), New York: Arcade Publishing.
  • Sandrier, Alain, 2004, Le style philosophique du baron d’Holbach: conditions et contraintes du prosélytisme athée en France dans la seconde moitié du XVIIIe siècle, Paris: Honore Champion.
  • Treuherz, Nick, 2016 “The diffusion and impact of Baron d’Holbach’s texts in Great Britain, 1765–1800,” in Radical Voices, Radical Ways, Laurent Curelly and Nigel Smith (eds.), Manchester: Manchester University Press, pp. 125–148.
  • Vercruysse, J., 1971, Bibliographie descriptive des écrits du baron d’Holbach, Paris: Lettres modernes.

أدوات أكاديمية

 

How to cite this entry.

 

Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.

 

Look up this entry topic at the Internet Philosophy Ontology Project (InPhO).

 

Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

مصادر الإنترنت الأخرى

الترجمات الإنجليزية لعدد من أعمال هولباخ، من مشروع غوتنبرج Gutenberg.

مدخلات ذات صلة

Locke, John | Spinoza, Baruch| باروخ، سبينوزا


[1] LeBuffe, Michael, “Paul-Henri Thiry (Baron) d’Holbach”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Spring 2020 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/spr2020/entries/holbach/>.


* – البارفيني: كلمة فرنسية تطلق على محدث النعمة، والشخص الذي ارتقى فجأة إلى طبقة اجتماعية واقتصادية أعلى ولم يكتسب بعد قبولاً اجتماعياً من قبل الآخرين في تلك الطبقة. (المترجم)

* – نسبة للفيلسوف التجريبي الإنكليزي جون لوك. (المترجم)

* – ميشال أونفري: (1959-  ) فيلسوف فرنسي معاصر، ومن أهم مؤلفاته “ضد تاريخ الفلسفة” و”نفي اللاهوت”. (المترجم) وللمزيد أنظر: (https://www.almrsal.com/post/633926)