حكمة مجلة ثقافية وفلسفية، تقوم بترجمة المحتوى الفلسفي والثقافي الرصين إلى العربية من الموسوعات العالمية والمجلات المحكمة. تضم أكثر من 400 مدخل مترجم من موسوعة ستانفورد للفلسفة — أضخم موسوعة فلسفية باللغة العربية.
تنشر حكمة في مجالات الفلسفة، والأدب، والعلوم، والدراسات الثقافية، والكتب، وتسعى إلى إثراء المكتبة العربية بمحتوى فكري عميق ومتنوع. كما أصدرت دار حكمة عددًا من الكتب المترجمة والمؤلفة في الفلسفة والعلوم الإنسانية.
فريق حكمة
يوسف الصمعان -رحمه الله-
مؤسس مجلة حكمة
فاطمة الشملان
محرر
خالد البدراني
محرر
سارة الصمعان
محرر
محمد الرشودي
رئيس التحرير
عبد الرحمن العثيم
الدعم الفني والتقني
سيرين الحاج حسين
محرر
تواصل معنا
-
البريد الالكتروني: info@hekmah.org
-
الجوال: 966590197552+
كلمة المؤسس
من أجل اجتهاد فلسفي وثقافي
كانت بداية موقع حكمة، والذي أسماه الكثير من متابعيه (مجلة حكمة)، في شهر أيار/مايو 2015. سبق هذه البداية تحضيرًا امتد لأسابيع بالرغم من أن فريق التحرير لم يملك حينها رؤية كاملة للمشروع الذي كان بصدد تدشينه. ومع هذا، حشد يوم تدشينه مادة أولية فاقت الخمسين مقالة ما بين ترجمات لفريق التحرير وترجمات لمتطوعين سمعوا عن الفكرة وكلاسيكيات عربية شبه مندثرة أذن ملاَّك الحقوق بإعادة نشرها، والحق أن فريق التحرير الذي يفتقر وقتها لأي خبرة إعلامية ما كان يدرك آلية النشر التالية، هل يضيف مواضيع للنشر كل شهر أم كل أسبوع؟ لم يدر في خلد أحد منا أن المجلة ستكون قادرة على نشر يومي، وأكثر من ذلك أن الإقبال على نشر المشاركة قد يحتم الانتظار لأسابيع.
خطت حكمة خطوتها الأولى بالتصريح أنها جمعية غير ربحية وأن هيكلها التنظيمي تطوعي بالكامل، تحريرًا وترجمة. وأن دور المؤسسة الراعية (مؤسسة ريم وعمر الثقافية) يقتصر على التكاليف التقنية للموقع، وتيسير الحصول على تصريح الترجمة من أصحاب حقوق المواد الأصلية. والحق لم تكن حقوق الترجمة باهظة الثمن كما حقوق نشر الكتب سيما أن غالبية من راسلهم الموقع للاستئذان بترجمة فصل من كتاب أو ورقة في دورية كانوا غاية في الكرم والتشجيع، حتى أن بعضهم نشر الترجمة العربية التي أصدرتها حكمة في المواقع الأكاديمية التي يعملون فيها.كما لم يخف الموقع / المجلة عن قصد تحيزه لليافعين في إدارة هذا العمل. فلا هيئة استشارية عليا أو مجلس استشاري للتزين به كما غالبية المواقع والمجلات، وحده كاتب هذه السطور من تجاوز الأربعين من فريق التحرير، وثلاثة منهم في أوائل العشرينات.
مع توالي المساهمات على الموقع من الفتية والفتيات من مختلف الأعمار والمجالات. وبالرغم من أن مراجعة وتدقيق ما هلّ على فريق التحرير لم يكن بالمهمة السهلة، ومع أن الضغوط ما كانت لتسمح أن تكون المراجعة غاية في الإتقان، إذا أن فريق التحرير لا يتجاوز عدده أصابع اليد الواحدة، إلا أن الحصاد كان يؤتي أكله في كل مرة تنشر الفتاة أو الشاب في مواقع التواصل بفخر المُنجز جملة مثل «هذه أول ترجمة لي». وحلقت المعنويات عاليًا حين بادر بعض المترجمين من أصحاب الباع كحميد شهيب، أول مترجم مخضرم في علم النفس والفلسفة يخص حكمة بإسهمات تطوعية متتالية لم تنشر من قبل.
تتابع بناء لبنات مجلة حكمة، وأغدق أبناء الوطن العربي المجلة بالمساهمات، شفع هذا أن يغير التحرير سياسته ويقترح للمترجم أو المترجمة المادة التي يراها الأنسب للترجمة، سواء ورقة من دورية محكمة أو فصلاً منتقى من كتاب أو حوار له صداه في عالم الثقافة الإنسانية. ترجمت مجلة حكمة ما يتجاو ألفي عمل، وتزعم بشيء من الثقة أنها قدمت للثقافة العربية ترجمة لبعض أعمال ما فاق مائة عالم وفيلسوف من الطراز الأول لم ينُقل للعربية شيئًا من أعمالهم قبلاً.
ما كان لهمة الفريق أن تهن وتستكين مع القارئ بهذا الترحيب فبعد أشهر من المراسلات مع موسوعة ستانفود الفلسفة المحكمة لم يخف تحرير الموسوعة أنه يتابع مستوى الترجمة في الموقع للمواضيع الأخرى، حصل الموقع ثقة القائمين عليها وعلى رأسهم الدكتور إدوارد زلتا (رئيس تحرير الموسوعة) وتم الاتفاق على ترجمة مواد الموسوعة في مجلة حكمة. ترجم للعربية عشرات المداخل، وبداية كانت لا تنشر أي ترجمة حتى يوافق تحرير الموسوعة الأم بقيادة الدكتور زلتا على رضاهم عن الترجمة، وقبيل كتابة هذه الأسطر تنازلوا عن هذا الشرط بعد مراجعتهم لعشرات المداخل التي أرسلت إليهم، وتوالى نشر ترجمات مداخل الموسوعة بمعدل أسبوعي، والأمل أن تتسارع وتيرة ترجمة هذه الموسوعة العالمية الهامة كاملة، والطموح أن تنشر إليكترونيًا في موقع مجاني منفرد متاح للقارئ العربي.
كانت ترجمة الحوارات مع رموز الفكر العالمي لا شك مفيدة، لكن الغائب دومًا في هذه الحوارات هو أسئلة العربي لهذا العالم وذاك الفيلسوف، كسرت حكمة هذا الحاجز وبادرت بمراسلة رموز علمية وفلسفية لتوجيه أسئلة لا تغفل ما ينضح به الذهن العربي. فاستهلت المجلة حواراتها في نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2017 ليكون لقاء حصريًا ينشر نهاية كل شهر، نذكر منهم الفيلسوفة مارثا نوسباوم، ودو بوتون ومؤرخ العلوم جورج صليبا وعالم الاجتماع آصف بيات وعالم التاريخ والاجتماع توبي هوف وغيرهم في الأشهر القادمة من أمثال عالم الثدييات الرئيسة روبرت سابوسكي، وخبير جماعات العنف الديني والإرهاب الأنثروبولوجي والعالم النفسي سكوت أتران وغيرهم. ارتأينا في هذه النسخة الورقية من المجلة أن ننتقي حوارين مع شخصيتين بارزتين في مجالهما، الأول مع دكتور داغ نيكولاس هيسه، والثاني مع جودث بتلر، ساعين في محاولة حثيثة التطرق لما يعني القارئ العربي من مواضيع في ماضيه وحاضره ومستقبله.
لم تغفل حكمة عن المجال المرئي والصوتي، إذ أسست قناة (حكمة) على اليوتيوب، فكان من أهم ثمارها ترجمة المقابلة الأخيرة لإدوارد سعيد قبيل وفاته. تنوعت المحاضرات المترجمة في القناة، والتي وصل عددها إلى 14 محاضرة، فكانت عن القانون والدين كمحاضرات جون ويتي وهارولد بيرمان، وعن الأنثروبولوجيا كطلال أسد، ومنها ما كان استفهام ميكانزيمات تلقي المعرفة كمحاضرة بول بلوم في «الإذعان المضاعف»، أو عن بيولوجية السلوك البشري كمحاضرات روبرت سابولسكي.
ترى مجلة حكمة أن الترجمة اليوم ولعقود قادمة هي حجر الأساس لفهم العالم والعلم كما فعل أسلافنا لنقل قبل قرن، العلم والفلسفة اليوم ينتجها غيرنا، وتنادي حكمة أن الترجمة هي الخطوة الأولى في سبيل يوصل للإنتاج المعرفي. وهي في عالمنا العربي دون الطموحات بكثير كمًّا ونوعًا. كان سبت هذه الأمة طويلاً تجاوز قرونًا خمسة أو يزيد، استأنف فيه العالم ما كان أسلافنا قد سادوه لقرون خلت، وحتى ما كتب عن عبقرية أسلافنا دوّن بلغة غير لغتنا، علّ الترجمة تشق لنا عباب بحر لم نجسر على خوضه، فترينا من تاريخنا ما يُنصف، ما كان غارقًا في الحلكة وما كان وهاجًا في بريقه ضمن الجيل الواحد. وتصل بنا إلى شطآن لم تطأها عقولنا قبل. لعلنا نُدرك، إذا ما استوعبنا علومها، الركب الحضاري العالمي وحتى نتقدمه.
تجزم حكمة (رغم تواضع إمكانياتها) أن الفتيات والفتيان العرب يتوقدون حماسة لنقل المعارف مدركين بأنه لا يوجد من يهبهم وزن ما ترجموه ذهبًا كما فعل المأمون مع أسلافهم. ومع هذا، يثبون للاشتباك مع الثقافة العالمية دون وساطة من أحد.
علينا أن نستوعب ما ينتجه العالم فكريًا ونحلله قبل أن نطلق شعارات «الاستقلال الفكري» إذ أن الفكرة لا تنتج دون استيعاب الأفكار التي سبقتها. وبذا الإدراك ألزم شرط للاستقلال.
والله من وراء القصد.
يوسف الصمعان، رئيس التحرير
شباط/فبراير