آنا جوليا كوبر – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: شيماء البلوشي، مراجعة: سيرين الحاج حسين

آنا جوليا كوبر – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: شيماء البلوشي، مراجعة: سيرين الحاج حسين

حول الفيلسوفة آنا جوليا كوبر ومكانتها في التاريخ، وأشهر أعمالها، والاستقبال المعاصر لها؛ نص مترجم للـد. كاثرين جينز، والمنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة. 


 

 يتخذ هذا المدخل من الإسهامات الفلسفية لآنا جوليا كوبر نقطة محورية، مسلطا الضوء على أطروحاتها والتزاماتها كمعلمة وناشطة. وبتأليفها واحدا من أوائل التحليلات المطولة حول الوضع الفريد للنساء السود في الولايات المتحدة الأمريكية، تقدم كوبر أفكارا مفصلية واضحة حول التمييز الجنسي العرقي والعنصرية المرتبطة بالجنسانية دون تجاهل لأهمية الطبقية والعمالية، والتعليم، والتطور الفكري، ومفاهيم الديموقراطية والمواطنة. تكمن أهمية كوبر الفلسفية في إسهاماتها التأسيسية للفلسفة النسوية، نظرية المنطلقات، والأبستمولوجيا – نظرية المعرفة، والفلسفة النقدية للعرق والفلسفة الأفريقية الأمريكية كذلك (متضمنة الفلسفة الأفريقية الأمريكية السياسية)، والتي خرجت بها بعد تدريب أكاديمي عميق التأصيل في تاريخ الفلسفة الغربية والكلاسيكيات. يقدم القسمان الأولان لهذا المدخل عرضًا لعملي كوبر الأكثر شهرة ومن ثم يتقصى التقديم التاريخي والمعاصر لفلسفة كوبر. من المواضيع المضمنة في هذا المدخل تحليل عميق لأبحاثها، مع اهتمام خاص بعملها “صوتٌ من الجنوب لامرأة سوداء من الجنوب”، وأطروحتها “سلوك فرنسا تجاه العبودية أثناء الثورة”، ومقالات أخرى مختارة غير هذين النصين. يُختم المدخل بالسيرة الذاتية لكوبر وذلك من أجل إعطاء أولوية لأطروحاتها والانخراط في نقد نظرياتها (عوضا عن الاستهلال بسرد قصة حياتها).

  1. تحديد مكانة كوبر: سياق أشهر أعمال كوبر

  2. الاستقبال التاريخي والمعاصر لفلسفة كوبر

  3. الاعتراف بصوت كوبر: مسألة المرأة ومعضلة العرق

  4. بحث كوبر للدكتوراة: “سلوك دولة فرنسا تجاه العبودية أثناء الثورة”

  5. مقالات ونصوص مختارة أخرى: تأملات تتجاوز الصوت

  6. سيرة ذاتية

  • المراجع

  • الوسائل الاكاديمية

  • مراجع على الشبكة العنكبوتية

  • مداخل ذات صلة


  1. تحديد مكانة كوبر: السياق في أشهر أعمال كوبر

نُشر أشهر أعمال كوبر على الإطلاق “صوتٌ من الجنوب لامرأة سوداء من الجنوب” عام 1892. وصفت ماري هيلين واشنطن Mary Helen Washington هذه المجموعة من المقالات والخطابات بأنها “تعبير لانظير له في الفكر النسوي الأسود” وأول نص من النسوية السمراء بطول كتاب كما وصفته بفرلي غاي شيفتل Beverley Guy-Sheftall، حيث تركز على نقل صوت المرأة وإسهاماتها الفريدة والتأكيد على عرقية الجندر وجنسنة العرق في آن واحد. تعتمد كوبر نهجا متعدد الجوانب في معاينة المنظومة المتشابكة للاضطهاد العرقي، الجندري، والطبقي – موضحة كيفية تأثر المرأة السوداء بشكل متزامن بالعنصرية (معضلة العرق) والجنسانية (مسألة المرأة)، ورغم ذلك تظل عاملا مجهولا وغير ملحوظ (من قِبل النساء البيض، الرجال البيض، أو الرجال السود) في معاينة أو إزالة هذه المنظومة من الاضطهاد. ولهذه الأسباب تناقش كوبر بأن النساء السود يمتلكن منطلقات معرفية لملاحظة المجتمع ومنظومته في الاضطهاد بجانب إسهاماتهن الأخلاقية المميزة في مواجهة وتصحيح هذه المنظومة. يحتوي عمل “صوت ” كذلك على مواضيع مركزية أخرى تتضمن أهمية التعليم والتطور الفكري، ضرورة احترام الاختلافات، والإسهامات المتميزة التي تقدمها كل مجموعة عرقية للتقدم الإنساني؛ التصورات الاقتصادية، المادية، والوجودية للقيمة أو للاستحقاق، ونظرية للحقيقة. بالتالي، فإن هذا النص المؤثر لا يقدم ثروة فلسفية للفلسفة النسوية، ونظرية المنطلقات، ونظرية المعرفة فحسب، بل يتجاوزها للفلسفة النقدية للعرق، والفلسفة الأفريقية الأمريكية.

تم نشر “صوت” لآنا جوليا كوبر، بعد أقل من 30 سنة من صدور التعديل الثالث عشر عام 1865، والذي نص على الآتي: “لا وجود للعبودية أو الرق الإجباري في الولايات المتحدة الأمريكية، أو أي موضع يخضع لسلطتها القضائية، ماعدا كونه عقابا على جريمة أُثبتت فيها الإدانة على طرف ما بشكل قانوني”. صدرت بعض الأعمال المختارة قبل “صوت ” لكوبر، منها مذكرات إلينور إلدرج Elleanor Eldridge (1838)، التجربة الدينية ومذكرات السيدة جرينا لي، ودعوتها بالتبشير بالانجيل (1849)، حكاية سوجرنر تروث (1850) وخطاب “أولست امرأة” تعليقات منسوبة إلى سوجرنر تروث Sojourner Truth (من مؤتمر النساء عام 1851 في أكرون، أوهايو)، قصة حياة فريدريك دوجلاس Frederick Douglass (1845) وعبوديتي وحريتي لدوجلاس (1855)، أصل الاعراق واللون لمارتن ديلاني Martin Delany (1879).

تجدر الإشارة بأن “صوت” كوبر نشر قبل عمل بوكر.ت واشنطن (Booker T.Washington) الشهير “خطبة أطلنطا” ( 1895)، سيرته الذاتية قصة حياتي وعملي (1951) الصعود من العبودية (1950)، وعمل واشنطن التاريخي قصة الزنجي المكون من مجلدين (1909). لقد نشر كذلك قبل عمل دوبويز (W.E.B. Du Bois) المعروف خطاب “صيانة الأعراق” (1897)، وكتاب أرواح الرجال السود (يحوي مقالات وخطابات دو بويز بين عامي 1897 و1903)، والماء المظلم: أصوات من ثنايا الحجاب (1920) والذي لا يستعير لغة كتاب كوبر فحسب بل يعتمد كذلك على أفكارها اللامعة حول العرق والجندر. وكما لاحظت ماري هيلين واشنطن (Mary Helen Washington) وجوي جيمس (Joy James)، اقتبس دو بويز فقرة من عمل كوبر”النسوية: عنصر جوهري في إحياء وارتقاء العرق”، في مقاله ” إدانة المرأة” من كتاب الماء القاتم، بيد أنه يجتزئ مناقشة كوبر كاملةً في اقتباسات انتقائية ويفشل في ذكر كوبر كمصدر رئيسي لتلك الاقتباسات.

من إسهامات كوبر العلمية التي تتجاوز “صوت من الجنوب” ترجمتها للنص الفرنسي الكلاسيكي Le Pelerinage de Charlemagneعام 1917 وبالطبع بحثها العبودية والثورة الفرنسية الذي تم ترجمته من قبل فرانس ريتشاردسون كيلر (France Richardson Keller) والذي قدمته في باريس، في جامعة السوربون عام 1925. أصبحت كوبر رابع أفريقية أمريكية في الولايات المتحدة الأمريكية تحصل على شهادة الدكتوراة، وقد أتمت هذا العمل الفذ في نفس العام الذي نشرت به عملين بديعين. وبحيازة لوك على شهادة الدكتوراة من جامعة هارفارد سنة 1918 في موضوع “معضلة التصنيف في نظرية القيمة “مضى لنشر “هارلم: قبلة الزنجي الجديد” وكتاب الزنجي الجديد: تأويل في عام 1925. أعلنت عدة صحف عن إنجاز كوبر، ولكن الحدث نفسه وربما الإسهامات البحثية الأهم التي قامت بها كوبر في أطروحتها، بدت وكأنها قد اندثرت. يحلل مشروع كوبر أساليب تأثير الاتّجاهات حول العرق ومؤسسة العبودية في فرنسا وسانت دومينيك على صياغة المفاهيم عن الحقوق والحرية في حالة الثورة الفرنسية والهايتية (وفي عصر المنطق والثورة بشكل عام). يعتبر عمل كوبرهذا بالغ الأهمية وذلك لأن الثورة الهايتية أُهمِلت في كثير من الأحيان مقارنة بالثورة الأمريكية والفرنسية، بالإضافة إلى ذلك، كانت هايتي تحت الاحتلال العسكري الأمريكي في وقت كتابة هذا العمل (1914- 1935). تقدم أطروحة كوبر تحليلا ثاقبا عن الثورة الهايتية لا يحظى بالتقدير الكافي رغم أنه من المكن أن يكون قرينا لعمل (C.L.R James) “اليعاقبة السود” على سبيل المثال.

بالإضافة إلى هذه الأعمال الكبيرة المعروفة، واصلت كوبر كتابة ونشر مقالات أخرى وتعليقات نقدية على مدى عدة عقود – بما فيها مذكرات حول نيلها شهادة الدكتوراة من السوربون بعنوان الخطوة الثالثة، وذكريات عن عائلة جريمك (Grimké) بعنوان “السنوات الاولى في واشنطن: ذكريات عن الحياة مع عائلة جريمك” (نُشرا أواسط القرن العشرين). وضعت أعمال كوبر ونشاطها الحقوقي في مقدمة التعريف بإرثها الفلسفي عمدا بما يخالف التعليقات التي تتخلى عن إسهامات كوبر النظرية لتركز حصريا على سيرتها وحياتها الخاصة. كما ذكر لويس جوردن Lewis Gordon في: الوجود الأفريقي: فهم فكرة الوجود الأفريقي (2000) نجد بأن بحث الأفكار والنظريات للمفكرين السود غالبا ما يكون مفقودا لأن تفسير سيرة حياة هؤلاء هو المحور المفضل. تتخذ فيفيان م. ماي Vivian M.   May خطوة إضافية في هذا الصدد في آنا جوليا كوبر: نسوية سوداء حالمة: مقدمة حاسمة (2007) حيث تلاحظ نزعة مقلقة وسط الكُتاب نحو التركيز على حياة المفكرات من النساء السود عوضا عن نظرياتهن. تبعا لذلك، لطالما كانت مناقشات النساء السوداوات وإسهاماتهن النظرية أقل إشراكا بل وحتى أقرب للرفض لأن اهتماما أكبر ينصب على قصص حياتهن. لذا، فإن جُل هذا المدخل من الموسوعة يركز على أعمال كوبر، نشاطها وإسهاماتها الفلسفية في محاولة لمقاومة هذا التيار المقلق. توجد نبذة مختصرة عن سيرة حياة كوبر وخلفيتها التاريخية في نهاية هذا المدخل لوضع أعمال كوبر النظرية في سياق اجتماعي تاريخي وحياتي.

 

2– الاستقبال التاريخي والمعاصر لفلسفة كوبر

تاريخيا، انخرطت آنا جوليا كوبر بشكل مباشر وغير مباشر في نقاشات حول أفكار تتعلق بالعرق، الجندر، التطور، القيادة، التعليم، العدل، والحقوق أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين مع رجال من العرق الأسود مثل فردريك دوجلاس، مارتن ديلاني، ألكسندر كرومل، دو بويز، بوكر تي واشنطن، ونساء ناشطات مثل ماريا دبليو. ستيوارت Maria W. Stewart، سوجورنر تروث، فرانسيس هربر Frances Harper، ايدا بي ويلز-بارنيت Ida B. Wells-Barnett، وماري تشيرتش تيريل Mary Church Terrell، لم تتضح هذه النقاشات من خلال الخطابات والكتابات (بما فيها المقالات العامة والرسائل الخاصة) فحسب، بل كذلك عبر اجتماعات كبيرة مثل مؤتمر هامبتون (1829) ومعرض شيكاغو العالمي، ومؤتمر الوحدة الأفريقية (1900) – على سبيل المثال.

 في بدايات نظام الفلسفة الأفريقية الأمريكية كان ناشطون ومفكرون مثل فردريك دوجلاس، بوكر واشنطن، وآلان لوك، ودو بويز، رموزا معروفة في الفلسفة أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية، أكثر من آنا جوليا كوبر ونساء سوداوات أخريات من الباحثات والناشطات في ذلك العصر واللاتي تم إغفالهن إلى حد كبير. ومما يبرهن على تقديس الرجال السود في تلك الفترة هو الأبحاث المطولة المنشورة التي أنتجت على مدار سنة 1955 مثل عمل ليونارد هاريس (Leonard Harris) فلسفة آلان لوك: نهضة هارلم وماورائها (1991)، الفكر الاجتماعي والسياسي الأفريقي الأمريكي لهاورد بروتز                                                                     1850-1920(1992)، بين العبودية والحرية: الفلسفة والعبودية الامريكية لهوارد ماكغاري وبيل لاوسون Bill Lawson (1993)، العرق والعدالة الاجتماعية لهوارد ماكغاري Howard McGary (1999). ومن المؤكد، أن أعمال هؤلاء الفلاسفة البارزين والذين كتبوا حول هذا الموروث جعلت وصف مجال من الفلسفة باسم ” الفلسفة الأفريقية الأمريكية” أمرًا ممكناً. من المؤسف أن هذه الإسهامات المبكرة للخطاب الفلسفي الأفريقي الأمريكي تجاهلت الإسهامات الفلسفية للنساء الأفريقيات الأمريكيات بما فيهن كوبر. لُحسن الحظ كان هناك إستثناء وحيد لهذا التركيز الحصري على الرجال، بالتحديد عمل جوي جيمس تجاوز العُشر الموهوب (1996) حيث تبرز آنا جوليا كوبر بجانب دو بويز وأيدا بي. ويلز-بارنيت (Ida B. Wells-Barnett) . لاحظت جيمس الوسائل التي ناقشتها كوبر لنهج التقدم التصاعدي بدلا من التنازلي للريادة ومعيار قياس التحرر. وبدلا من التركيز على النخبة السوداء المفكرة من الرجال أكدت كوبر على أهمية مراعاة أوضاع الطبقة العاملة والفقيرة من النساء السود. هذا الموقف يقدم منظومة أخلاقية للمضطهدين تتسق مع كثير من الفلسفات النسوية السوداء ومتماثلة مع رموز مثل جان بول سارتر والذي قام بمطالبات مشابهة بعد عدة عقود.

يتزايد الاهتمام بأدبيات كوبر الفلسفية بدخولنا القرن الحادي والعشرين. على سبيل المثال، تم إبراز أدبيات كوبر فيما يزيد على الثلاثين من المقتطفات الادبية، بما فيها مقتطفات أدبية فلسفية مثل تأملات جيمس مونتماركت ووليام هاردي: مختارات من الفلسفة الأفريقية الأمريكية (2000)، الفلاسفة الأمريكيون: مختارات أدبية لليوناردو هاريس، سكوت ل. برات، وآن واترز (2001) والفلسفة الأفريقية الامريكية: قراءات مختارة لتوم لوت Tommy Lott (2002) مؤخراً، حازت كوبر على مكانة هامة في مقالات تركز على الإرث الفلسفي للنساء الأفريقيات الامريكيات في أعداد خاصة من الدوريات. أحد الأمثلة هو ” هيباتيا” دورية متميزة عن المرأة في الإرث الفلسفي الأمريكي، المجلد 10، عدد 2، ربيع 2004 (منقحة بواسطة دوروثي روجرز و تيريزا بي.ديكمان) Dorothy Rogers and Therese B Dykeman)). يتضمن هذا العدد مقالتين حول كوبر. الأولى مقالة بواسطة كاثرين بيلي Cathryn Bailey تبحث فيها فلسفة كوبر في التعليم (بالنسبة لكوبر فإن تعلم الفنون الحرّة يوفر المهارات اللازمة لعيش حياة تستحق أن تُعاش بدلا من كسب القوت فحسب)، بجانب بناء كوبر للنسوية السوداء ضد الأفكار السائدة عن كون النساء السوداوات لسن نساء حقيقيات. المقالة الأخرى بواسطة فيفيان ماي تؤكد على مقاربات كوبر المتعددة النواحي للتحرر والأهمية الإبستمولوجية لكتابات كوبر نفسها في إرث فكري إقصائي على الدوام.

فيلوسفيا أفريكانا: تحليل للفلسفة ومسائل في الشتات الأفريقي والأسود، عدد خاص: آنا جوليا كوبر، المجلد 12، عدد 1، مارس 2009 (منقح بواسطة كاثرين جينيز ورونالد سندستروم) (Kathryn T. Gines and Ronald R. Sundstrom)، وهو عدد خاص كُرس بالكامل لأعمال كوبر. تربط المقالات الرئيسية فلسفة كوبر النسوية بنصوصها الاجتماعية والسياسية، الفضيلة وأخلاق الرعاية في كتابات كوبر، مفاهيم رومانسية للطبيعة البشرية والإزدهار، إرث كوبر كمُفكرة عامة، وفلسفتها في العدالة الاجتماعية والتي أفادت فلسفتها في التعليم. وبالمثل تتبعت المراجعة الأفريقية الأمريكية: قسم خاص بآنا جوليا كوبر، المجلد ،43 عدد رقم ،2 ربيع 2009 (نقح بواسطة شيرلي مودي- تيرنر) (Shirley Moody-Turner) مسارات كوبر من “صوت من الجنوب” ومابعده. تنظرهذه المقالات في إسهامات كوبر للتنظير الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية الأخلاقية، الهيمنة العرقية والنوعية، نقد التمثيل العرقي، القمع الاقتصادي والاجتماعي، المقاربات الراديكالية للتعليم، الدعوة المجتمعية.

بالإضافة إلى جينيز وسندستروم، وبايلي، قام فلاسفة بارزون مثل لويس جوردن (Lewis Gordon) بتسليط الضوء على أهمية فلسفة كوبر بما فيها إسهاماتها للنظرية الوجودية، فلسفة النساء السود، و نظريات الاستحقاق، في نصين هامين. في أفريقيا الوجودية: فهم الوجود الأفريقي (2000)، يقدم جوردن كوبر كرمز للقرن التاسع عشر متقصية أسئلة حول الوجود الإشكالي والمعاناة وسط الإنتاجات الفكرية الوجودية ضمن المجتمع الأسود. عكفت كوبر على الأسئلة الأنطولوجية للوجود- من التحرر والإنسانية إلى الثورة والحرية. بوضع هذا في الحسبان، بحث جوردن الأبعاد الوجودية لعمل كوبر “صوت من الجنوب” ليضعه بجانب نصوص أخرى مثل نص دو بويز “أرواح الرجال السود”، نص رالف أليسون Ralph Ellison “داخلون إلى المنطقة”، “جلد أسود” لفرانز فانون Frantz Fanon، “أقنعة بيضاء”، و”اللعب في الظلام” لطوني موريسون Toni Morrison.

في مقدمة للفلسفة الأفريقيةمقدمات كامبردج للفلسفة (2008)، يجزم جوردن بأن كوبر من دون شك ” أكثر المفكرين حنكة فيما يعرف اليوم بفكر النسوية السوداء منذ أواخر القرن التاسع عشر إلى المراحل المبكرة من القرن العشرين” (جوردن 2008، 71). يشرح جوردن بتفصيل أكثر كيف أوضح “صوت من الجنوب” لكوبر الجدال الدائر في الفكر النسوي الأسود (للنساء السوداوات)، بمعنى أن النساء السوداوات يجب أن يكن فاعلات في مستقبلهن الشخصي، وأن رفاهية مجتمعاتهن تقع على عاتقهن بسبب الأعباء التي يُجبرن على تحملها. تتطور هذه الحجة في  نظريتها عن الاستحقاق والتي بنتها استجابة لمحاجات عنصرية ضد قيمة الأشخاص السود. يصف جوردن نظرية كوبرعن الاستحقاق ” بالنظرية الفعالة ” وتبدو أكثر وضوحا بالتحديد  في مقالها: ماهي قيمتنا؟ ( جوردن 71، 2008). يضع جوردن أفكار كوبر الفلسفية في مقارنة مع ماركس (كانت كوبر تعمل كماركس على نموذج للاغتراب لم يتطلب تصنيف الاضطهاد، رغم أن الإخضاع وارتباطاته مع الاستعباد كانا علامة بارزة لفكرهما)، ومع نيتشه (كلاهما بحث عن العلاقة التي تربط الاستحقاق بالصحة – المُتَمتّعون بغياب المِحَن أقل صحة من أولئك الذين يواجهونها ويتغلبون عليها).

 لم يُكتب تحليل مطول من قبل أي فيلسوف يركز على إسهامات كوبر الفلسفية وإرثها. رغم ذلك من المؤكد أنه بالإمكان مناقشة كون كتاب فيفيان ماي (Vivian M. May) : آنا جوليا كوبر، النسوية السوداء الحالمة: مقدمة حاسمة (2007) يقدم أشمل تحليل لكتابات كوبر حتى يومنا هذا. وباتخاذ اتجاه مضاد للقراءات النقدية والتأويلات الخاطئة لكوبر كنخبوية قبلت بالتمركز الاثني الغربي و البناء الفيكتوري للفكر الأنوثي الحقيقي، تحرض ماي قُراء ونقاد كوبر على الانخراط في تحليل دقيق لكتاباتها ونشاطها (الحقوقي). على سبيل المثال، تشدد ماي على نشاط كوبر الحقوقي (والذي لطالما تم تهميشه أو محيه من الأدبيات الثانوية) بطريقة تُظهر تجربة كوبر المعاشة ودراساتها المضادة للنخبوية. تبعا لماي “من الممكن إذن، أن التحدي يكمن في تطوير استراتيجيات تفسيرية مرنة  قادرة على العناية بأصوات كوبر المختلفة وأصدائها دون إسكاتها، وتطوير رؤى أكثر اتساعا للعمل السياسي أو للجماهير المقاومة قادرة على تمييز نطاق أشمل للنشاطاتظن كالنشاط السياسي (50). بالإضافة إلى ذلك، تفاعلا مع تأطير ستيفاني آثي (Stephany Athey) لكوبر كإشكالية اعتمادها على اللغوية والأيدولوجية، تقدم ماي حجة مضادة بقراءتها لكوبر من حيث إسهامها بأوائل التحليلات المادية في النسوية السوداء لاضطهاد النساء السود (55). وبشأن الدعاوى المضادة بأن كوبر أرادت محاكاة البيض أو المركزية الغربية والأوروبية، تؤكد ماي مزاعم كوبر بأن “المحاكاة هي أسوا انتحار” وتضيف، “ناقشت كوبر أن مايحتاجه الأمريكيون الأفارقة بشدة هو الخلاص من معيارية البيض”(61). ترفض ماي بشكل قاطع فصل كوبر كامرأة استثمرت الموقف القمعي “للأنوثة الحقيقية”، بتقديمها قراءة بديلة لكوبر كشخص يتلاعب ويعيد ترتيب استراتيجيته بدلا من القبول الكامل واعتناق مبادئ الانوثة الحقيقية أو معتقداتها.

 

  1. الاعتراف بصوت كوبر: مسألة المرأة ومعضلة العرق

يتطلب إهمال الفلاسفة التاريخي لأعمال كوبر نظرة مكثفة تجاه كتابات كوبر البحثية. يعيد هذا الفصل تقديم “صوت من الجنوب” من أجل تطوير مكانة كوبر، ليس في الفلسفة الأفريقية الأمريكية والفلسفة النقدية للعرق فحسب ، و لكن في الفلسفة النسوية والاجتماعية والسياسية. يقسم “صوت من الجنوب” إلى قسمين: القسم الاول ” مكتب النساء الملونات” و يتضمن حجتنا الكائنة (1829)، الأنوثة: عنصر حيوي في تجديد و تطوير العرق (1892)، الدراسات العليا للمرأة (1891-1890)، النساء مقابل الهنود الحمر (1892-1891)، و مكانة النساء في أمريكا (1892). القسم الثاني “العرق والثقافة” يحتوي على: “هل لدى أمريكا مشكلة عرقية: إن وجدت كيف السبيل إلى حلها؟ (1892)، الزنجي في الأدب الأمريكي (1892)، ماهي قيمتنا؟ (1892)، ثمرة الإيمان (1892). في هذه المجموعة من المقالات، التي قُدم عدد منها كخطابات عامة، تناقش كوبر أن تجارب المرأة بشكل عام والنساء السود على وجه الخصوص تضع المرأة في مكانة فريدة لحيازة صوت مميز، وتأثير مميز، وإسهامات تقدمها لعرقها، وللأمة، وللعالم على نحو أوسع.

 

“حجتنا الكائنة”

في هذه الافتتاحية القصيرة والمؤثرة من كتاب صوت من الجنوب، “حجتنا الكائنة” (1829) تفسر كوبر أنه بينما لا يكون صوت الزنجي (الرجل) من الجنوب سوى وترا مكتوما ،” فإن الأبكم والأخرس ليس سوى المرأة السوداء المرتقبة بكل حزن..” (مقتبس من صوت آنا جوليا كوبر، hereafter VAJC,p.51). وفي محاكاة لحوار يجري في قاعة محكمة، تبيّن كوبر بأن محامي المدعي والمدعى عليه:

…لقد حللوا وجزئوا، نظروا وصاغوا في جهل عظيم وسوء فهم للموكل الأسود. ولكن شاهدا مهما جدا لم يسمعه أحد بعد. لقد جمعوا الأدلة وحازوا عليها، واتخذت هيئة الحلفاء قرارها – ولكن كلمة واحدة لم تصدر من المرأة السوداء.

تؤكد كوبر بأن الموكل (الرجل) الأسود، الوتر المكتوم، قد تمت استشارته على الاقل، ولو بالجهل وسوء الفهم. ولكن الشاهد “المهم الوحيد” مثلا المرأة السوداء، كانت بكماء بلا صوت. تجزم كوبر بأن الرجل الأبيض لا يستطيع التحدث  نيابة عن تجارب الرجل الأسود ولا الرجال السود يستطيعون التحدث عن تجارب النساء السود. تسهب كوبر بالحديث عن هذا الموقف في “النسوية، عنصر حيوي في تجدد وتطور العرق”.

 

” النسوية: عنصر حيوي في تجدد وتطور العرق”

تعالج كوبر في ” النسوية: عنصر حيوي في تجدد وتطور العرق” المسائل التقاطعية للعرق، الجندر، والمجتمع- بما فيها السياسات العرقية داخل المجموعة، السياسة الجندرية، والمُثل المزعومة للمجتمع الأمريكي ببراعة. تَحضر ملاحظاتها في نقاشات عن الفلسفة الأفريقية الأمريكية المبكرة والفكر السياسي حول القيادة، التمثيل، الفلسفات العرقية المتنافسة (على سبيل المثال بين تمثل فردريك دوجلاس وانفصالية مارتن ديلاني). تؤكد كوبر فيما يتعلق بالسياسات العرقية داخل المجموعة “بأن مارتن ديلاني الذي كان أسودا صرفا اعتاد القول عندما انهالت عليه التكريمات، أنه عندما يدخل مجلس الملوك فإن العرق الأسود بأكمله يدخل معه، في مامعناه في ما أعتقد، لم يكن هناك خصم لهويته العرقية ناسبا إنجازه لخليط من الدم الساكسوني” (VAJC, 63). كإمرأة سوداء يُعتقد أن أباها كان سيدا أبيضا لوالدتها، تدفع كوبر مرة أخرى على جبهتين. لا يمكن لديلاني أن يمثل الكل ببساطة بسبب فضيلة  “نقاء” دمه الأسود (الغير مختلط بالدم الساكسوني)، ولكن أيضا لأنه “لا يمكن لرجل أن يمثل عرقا بأكمله”. في هذا السياق وضعت كوبر الإعلان الشهير أن “المرأة السوداء فقط تستطيع القول متى وأين أدخل، باطمئنان، في كرامة أنوثتي المُسلم بها، دون عنف وبدون مقاضاة أو رعاية خاصة، حينها فقط يدخل العرق الزنجي بأكمله معي” (VAJC, 63). هنا تستشكل العرق داخل المجموعة وسياسات الجندر ( خصوصا بطريركية الرجل الأسود) عبر الإصرار على أهمية النساء السود بشكل عام وطرح دعوى أهميتها الاستثنائية كإمرأة سوداء للارتقاء بالعرق-وذلك رغم خليط الدم الساكسوني، والذي كان في حالتها  قد تحتم بشكل عنيف عبر إرث الاستعباد والاستغلال الجنسي المنظم للنساء السود.

يزودنا هذا التحليل بخلفية مغايرة تمكننا من استقراء وصف كوبر “للفتيات الملونات” في الجنوب: “هذه الفئة عظيمة الشأن، وضيئة، فاتنة الجمال تقف مرتعدة تنتفض مثل نباتاتٍ رقيقة ناعمة إزاء غضب هائج، مملوء بالوعود، ولكنه جازمٌ بالهلاك، غالباً دونما أب قد يستحق هذه الكلمة، غالباً دون أخ قوي يتبنى قضيتهن ويدافع عن كرامتهن…” (VAJC60). لا تؤكد هذه الفقرة الخطر الذي يواجه الفتيات والنساء السود فحسب فيما يتعلق باستغلالهن جنسيا بل تهاجم بعضاً من ما ادعاه ألكسندر كروملAlexander Crummell) ) في خطاب ألقاه قبل ثلاث سنوات “المرأة السوداء في الجنوب : إهمالها واحتياجاتها” (1883). يميز كرومل بوضوح بين الملونين (والذي يعتبرهم أكثر تعليما وأفضل ماديا) والزنوج ( باعتبارهم متضورون فكريا) يعزو كرومل ترف الملونين إلى “لطافة وكرم أصولهم البيضاء- آباءهم و أقربائهم البيض” (1883،212). تناقش كوبر بأن الملونين لا يملكون دوما “أباً يستحق أن يُطلق عليه هذا التعبير المحب” أو أن يرثوا اللطافة والكرم من نسبهم الأبيض. ولها عدة إشارات للأساليب التي حمى بها الرجل الأبيض (النسوية الانجليزية) و الغياب المحسوس لحماية الرجل الأسود للمرأة السوداء. تؤكد كوبر بأن الحيل والكمائن تحاك ” للفتاة الملونة، الغير محمية في الجنوب”، وهذه إشارة إلى الاستغلال الجنسي للفتيات والنساء السود (VAJC, 64).

تركز كوبر على شرف النساء السود، وفكرة شغلهن دور الأم أو الدور العائلي (“أيتها المرأة، أيتها الأم، – مسؤولياتك تجعل الملائكة ترتجف … تنشئة الأطفال..” (VAJC, 59، ومسؤوليتهن نحو التعليم الأخلاقي لشباب السود وتجديد العرق (“…. التجديد …إعادة تنشئة العرق …هو مسؤولية المرأة السوداء” (VAGC, 62. على هذا الأساس، ناقش البعض بأن كوبر تؤيد المُثل الأمريكية للنسوية وتحاول استيعاب النساء السود ضمن خصائص تنسب عادة لنظرائهن من النساء البيض. أمثلة أخرى على هذه المثل تتضمن ادعاء كوبر أن “أمل البلاد… معلق… بحياة البيوت وتأثير النساء الطيبات داخل هذه البيوت”.(VAJC, 55) وبالإضافة إلى ذلك، تؤكد كوبر بأن مكانة المرأة في المجتمع تحدد العوامل الحيوية لتجدده وارتقائه، وبأن هذا من البديهيات. وذلك ليس لأن النساء أفضل أو أكثر حكمة من الرجال بل لأنهن  أول من يشكلن الرجل عبر توجيه أولى بواعث شخصيته (VAJC,59). هذه الأفكار حول دور المرأة في المجتمع، والحضارة مشابهة لتلك التي عبر عنها توماس بابنغتون ماكولاي (Thomas Babington Macaulay)، رالف والدو إميرسون(Ralph Waldo Emerson)، و مارتن ديلاني(Martin Delany) . ينص ماكولاي ” تستطيع الحكم على درجة حضارة أمة من الطريقة التي يعاملون بها نساءهم” (VAJC, 55). يقر رالف والدو إميرسون بهذا أيضا في “الحضارة الامريكية”.

المكانة الصحيحة للنساء في الدولة هو مؤشر آخر للحضارة. الفقر والصناعة مع عقل سليم يقرأ قوانين الإنسانية بسهولة، و يقبل بها، يضع الجنسين في علاقات سليمة من الاحترام المتبادل، وأخلاق عالية تضفي سحرا جوهريا على المرأة يُعلِم كل ماهو رقيق، شاعري، مضحي، منتجا الدماثة، و حب المعرفة ، الحوار والكياسة،  لزوجها أو قرينها الفظ. لذا أظن أن تعريفا جيدا للحضارة، يمكن أن يكون تأثير المرأة الصالحة.

وفيما يتعلق بوضع وصعود ونزوح الملونين في الولايات المتحدة، ومصيرهم، يعلن مارتن ديلاني: لا يمكن لشعب أن يعلو دون علو مكانة نسائه، بيد أن مكانة الأم تحدد مكانة الطفل. لمعرفة أحوال الناس عليك معرفة أحوال نسائهم. ورغما عنهم فإنهم لن يعلوا فوق درجتهن” ((Delany 1862K chapter 24.

بالاضافة إلى الأسئلة حول الجندر، تُساءل كوبر مُثل الحضارة والمجتمع.  يعتبر البعض تمثيل كوبر للمجتمع الامريكي كنموذج إشكاليا، بالذات عندما تنظر للمجتمعات الأخرى بدونية لتبرير هذه المعايير المثالية. تنتقص كوبر على سبيل المثال من نمط حياة الأفراد في تركيا بوصفهم  “بأسفل السافلين (غير متطورين، غير طموحين، منحطين بشكل لا يُصدق) تركيا حضارة عقيمة واهنة وجامدة (VAJC, 54). في بعض الاحيان تُمجد المجتمع الأمريكي وتقارنه بغيره. تصف أمريكا بأنها حديثة، قوية، ملهمة، “البرعم الأوروبي و زهرة الحضارة الأمريكية” (VAJC, 54). تقر كوبر أننا لم نصل  بعد إلى الحضارة الأمريكية المثالية، ولكنها تؤكد لجمهورها  أن أمريكا هي ساحة الظفر بالحضارة” VAJC, 54)) .  رغم ذلك تزعم كوبر أن التجربة الأمريكية ليست رومانسية تماما. رغم وصفها أمريكا بزهرة الحضارة المعاصرة” تذكر سريعا أن ليس كل فرد في أمريكا قد يحظى بتجربة هذه الناحية المزهرة من الحياة الأمريكية. تدرك كوبر جيدا أن التجربة السوداء (تجربة السود) تختلف تماما عن تجربة نظرائهم البيض ولكنها تأمل، وربما تفرط في التفاؤل، حول تحسين وضع وتجربة السود في أمريكا، مشيرةً، “إن رِضانا عن المؤسسات الأمريكية لا يكمن فيما نستمتع به الان، بل ينبع من الإمكانيات والوعود المتوارثة في النظام، رغم إنها في التو، ربما، تبدو بعيدة” (VAJC, 54). يفسر البعض هذا النص محاولةً من كوبر لحث أمريكا لتأييد مُثلها المعلنة.

 

“التعليم العالي للسيدات للنساء”

في مقال ” التعليم العالي للنساء” (1891-1890) تقدم كوبر مَحاجة نسوية في تعليم النساء. تبحث الأسباب العاطفية لرفض تعليم النساء في بدايات القرن التاسع عشر وتقدم محاجة  مضادة بالترويج للتأثير الإيجابي للتعليم في حياة النساء اللاتي استطعن الانتظام في الكليات والحصول على شهادات البكالوريوس، وتأثيرهن على العالم أجمع. تبعا لكوبر، التعليم العالي للنساء “… حقق التناسق والتكامل للمؤسسات في العالم”  (VAJC, 76) . كذلك، فإن أحد أهداف توفير إمكانية الوصول للتعليم العالي للنساء هو إعدادهن بطريقة أفضل للتأثير في الإنسانية والإسهام في المسائل، المشكلات، والنقاشات على مستوى العالم. تناقش كوبر”العامل النسوي يمكن أن يكون له تأثير ملائم فقط من خلال تطور النساء وتعليمهن حتى يستطعن أن يتميزن بقواهن بشكل لائق وذكي كل يوم …”(VAJC, 78).

لا تناقش كوبر فلسفة تعليم النساء بوجه عام فحسب،  بل تدرك تماما أهمية التعليم للنساء والفتيات السود على وجه الخصوص. نستذكر مرة أخرى اللعنة المزدوجة على النساء السود في مجال التعليم.  فبينما كانت هناك قيود على الفرص التعليمية للسود بصفة عامة تسلط كوبر الضوء على مقاومة الرجال السود  للتطور الأكاديمي وسط النساء. تعترف كوبر” ليس شيئا لطيفا يقال، ولكنها حقيقة صادمة، بينما يبدو رجالنا سلميين جدا على الدوام في كل المواضيع تقريبا، إلا أنهم عندما يصطدمون بمسألة المرأة يعودون إلى منطق القرن السادس عشر” (VAJC, 85). تلاحظ كوبر أنه بينما يُلم الرجال السود بمواضيع مثل الارتقاء بالعرق، فإنهم يتجاهلون إلى حد كبير المشاكل المتعلقة بالنساء السود، “النصف ” الآخر للعرق بدلا من النهوض بهن. و لا يقتصر هذا السلوك المتحجر على تعليم النساء البالغات ولكنه يمتد إلى الفتيات الصغيرات. تتعجب كوبر “أعطوا الفتيات فرصة! دعوا فتياتنا يشعرن بأننا نتوقع المزيد منهن أكثر من مجرد أن يظهرن جميلات ويبدين بصورة أنيقة في المجتمع. علموهن أن هناك عرقا له احتياجات وهن وحدهن يستطعن المساعدة، أن العالم يحتاجهن ويطلب قواهن البارعة، الحاذقة “(VAJC, 86-87) .

نرى التزام كوبر في “التعليم العالي للنساء” بفكرة أن النساء والفتيات يمتلكن صوتا لابد وأن يُسمع وأن لهن تأثيرا وإسهامات لابد وأن تُصنع للعرق والانسانية جمعاء. وأن نيل التعليم العام للنساء قد أعد نساء بارزات ومفكرات انتظرهن العالم في مخاض أليم وكرب حتى يضفن شيئا ويكملن التأثير الذكوري الذي هيمن لأربعة عشر قرنا” (VAJC, 73). تبين كوبر في نظرياتها مَهمة النساء الفريدة وتأثيرهن لِيُضفن وتراً دافئاً وحنوناً في سيمفونية الطبيعة العظيمة، ويواجهن، أو يتناغمن في توافق أكثر مع قوة وقدرة” (VAJC, 75).

تقر كوبر أنه مع التأثير السلبي للرجال، تصطدم بعض النساء بالأوهام الباردة أو التصورات الزائفة – رغم ذلك، تصر كوبر على “أن قلبها يتوهج بالعطف واللطف، وأنها لن تكون صادقة مع نفسها إذا لم تشارك هذه الأمور مع قوى العالم” (VAJC, 75).

 

النساء مقابل الهنود

في “النساء مقابل الهنود” تُعالج كوبر فلسفتها في الحقوق من عدة جوانب – منادية بالحقوق الطبيعية المتوارثة لكل الناس، أو “حقوق الإنسانية” ولكنها تخص فئاتٍ جُردت من هذه الحقوق مثل السود، النساء، الهنود (او الأمركيون الأصليون)، والفقراء. وكما تنتقد الرجال السود على تميزهم الجنسي، تنتقد عنصرية النساء البيض بشكل مساو، وبالتحديد العنصرية التي تعبر عنها مؤسسات النساء البيض التي تدعي أنها تعالج الاضطهاد التي تتعرض له جميع النساء. إنها تعارض قابلية الحركية النسائية (البيضاء) للكفاح من أجل حقوق المرأة (البيضاء) على حساب، أو بدلا من، حقوق الاخرين. باتخاذها موقفا متشددا ضد كل أشكال القمع في : “النساء مقابل الهنود ” (1891-1892)  تقر:

لا ينبغي للمرأة أن تنتقص من الضعفاء ولو دلالة. فقضية المرأة هي قضية الضعفاء. وعندما يتم مراعاة جميع الضعفاء عندها تحصل المرأة على “حقوقها”، ويحصل الهندي على “حقوقه”، ويحصل الزنجي على “حقوقه”، وسوف يتعلم الأقوياء في نهاية المطاف كيف يعدلون، ويحبون الرحمة، ويخطون بتواضع… (VAJC, 105)

في هذا المقال، ترد كوبر جزئيا على مقال آخر حُرر بواسطة آن شو (Ann Shaw) بنفس العنوان. كما يوحي عنوان المقال، تضع شو مسألة حقوق المرأة مقابل حقوق الأمريكين الهنود. ما يجدر ملاحظته أن كوبر ترفض المنطق الإقصائي (بالاستدلال أو بالحجة) مصرحة أن “كل تحامل وتعصب لعرق، طائفة، أو جنس، أو اعتزاز بالطبقة، أو التحيز الطبقي هو ميراث المتكبرين والمتعجرفين” (VAJC, 105) . ازدراء كوبر لهذا النمط من التفكير واضح للغاية. تضيف: “يرى  العقل  الفيلسوف أن حقوقه هي حقوق الإنسانية جمعاء” (VAJC, 105).  تستنكر كوبر القمع ضد الجميع، “لاتحتاج المرأة البيضاء لمقاضاة الهنود، أو الزنوج، أو أي عرق آخر أو طبقة أولئك الذين تم سحقهم تحت الأرجل الحديدية للقوة والأنانية الأنجلوساكسونية”( VAJC, 108).

من المهم لدى كوبر رفض كل أشكال الاضطهاد والإفصاح عنها دون خوف. تقول:

 “لا يدور الموضوع حول المرأة الذكية مقابل المرأة الجاهلة، ولا المرأة البيضاء مقابل السوداء، اوالبنية، أو الحمراء- وليست حتى قضية المرأة ضد الرجل… قوى العالم تحتاج لسماع صوت المرأة.. عندما يتم الإقرار بأن العرق، اللون، الجنس، المكانة هي مصادفة وليست جوهر الحياة… عندها يكون درس النساء قد عُرف، وانتصر. ليست المرأة البيضاء ولا السوداء ولا الحمراء ولكن قضية كل رجل وكل امرأة تلووا بصمت تحت نير ظلم هائل.(VAJC, 108)

إنها تدافع عن قضية كل رجل وامرأة تعرضوا للظلم، رافضةً اضطهاد غير المتعلمين، الأعراق المتنوعة، والنساء.

 

مكانة المرأة في أمريكا

في “مكانة المرأة في أمريكا” (1892)  تبدي كوبر وعيا متواصلا بمسائل تواجهها المرأة السوداء في أمريكا وتؤيد مشاركتهن السياسية وتمكينهن. تناقش كوبر الاقتصاد الامريكي ووضع المرأة خلال عصر المرأة أواخر القرن التاسع عشر، ( (VAJC, 11. تصدر معضلة المرأة السوداء، وحقيقة أنها ” تجابه إشكالية المرأة وإشكالية العرق وتظل  بالرغم من ذلك عاملا مجهولا في الحالتين” ((VAJC, 112.

تؤكد كوبر تفاني المرأة السوداء المتعلمة وغير المتعلمة من أجل بقاء العرق. كلتاهما تُظهران التزامهما للعرق بطرق متماسكة، على سبيل المثال، بهجر أزواجهن لارتكابهم “خيانة العرق” أثناء التصويت في زمن إعادة الاعمار (VAJC, 133 and 115). تقول: “من المعروف أن النساء السود غير المتعلمات في الجنوب قد قمن بالفعل بهجر بيوت أزواجهن.. بسبب ما فهمته الزوجة أنه خيانة للعرق، أو التصويت بخلاف مصالح هذه الزوجة وصغارها كما تعبر عنه، عن امتيازات الزوجة وصغارها”. تشير كوبر هنا إلى الرجال السود، الدور الذي لعبوه في السياسة، وكيف استغرقوا كليا في احتياجاتهم الآنية  لمصالحهم السياسية الشخصية. وتذكر كذلك  التصور أن “الزنجي الديمقراطي خائن وانتهازي” وتضيف “لا يوجد رجال كثيرون يتجرؤون على مواجهة زوجة ترتعش كل لحظة وهي تعي تماما أن زوجها جبان يُدفع له حتى يهملها ويتخلى عن أعمق و أعز مصالحها”.

في هذا المقال، لاتحاول كوبر أبدا التستر على التحديات الجندرية التي تواجه المرأة السوداء فيما يخص التعصب الجنسي. تقول إن “المرأة السوداء تُعَرقل وتُفضَح من قبل ميول أقل ليبرالية وسلوك أكثر محافظة على يد أولئك الذين يهمها رأيهم. وهم في الغالب الرجال السود (VAJC, 113). تضيف: “بقدر خبرتي فإن الرجل العادي من عرقنا أقل جاهزية في كثير من الأحيان للاعتراف بالاحتياجات الفعلية وسط القوى الاكثر ثباتا للعالم لمساعدة المرأة أو تأثيرها (VAJC, 113). تؤكد كوبر أن للمرأة إسهامات عظيمة لصنع قضايا اجتماعية، اقتصادية ووطنية (“مسائل اجتماعية وإقتصادية عظيمة تنتظر تأثيرها”). بإمكانهم تسليط الضوء على إدارة أنظمة المدارس، المؤسسات العامة، أنظمة السجون، والمصحات العقلية (VAJC, 113). أدركت كوبر بأن مكانة المرأة ودورها في ارتقاء وتطور العرق قد بدأ بالتغير. وتذكر أن نشاط المرأة قبل عصرها بخمسين سنة كان مقصورا على نطاق ضيق جدا، مشتملا بشكل أساسي على المطبخ وحضانة الأطفال ولكن امرأة اليوم تجد نفسها محاطة بمسؤوليات تشعبت عبر أكثر مصالح وطنها وعرقها عمقا وتنوعا.

بالإمكان قراءة ماسبق في بعض الأدوار الجندرية التي أوجزتها كوبر في مقالة “النسوية”. في مقالة “مكانة المرأة” نجد أن كوبر تتخذ فكرة أكثر شمولية فيما يتعلق بفاعلية المرأة السوداء خارج نطاق المنزل. تتحدث هنا عن الدور الذي يجب أن تلعبه المرأة خارج المنزل لتتمكن من معاينة تطور عرقها الأسود. يتعدى ما يدور في خلد كوبر المعايير التقليدية للنسوية البيضاء.

 

هل لدى أمريكا مشكلة عرقية؟ كيف السبيل إلى حلها إن وجدت؟

في  “هل لدى أمريكا مشكلة عرقية، كيف السبيل إلى حلها إن وجدت؟” (1892). تناقش كوبر أن السلام التدريجي يتحقق من خلال النزاع والخلاف العادل، مستبقة عملا لاحقا لأودري لورد (Audre Lorde). تبعا لكوبر “من خلال الكون الإلهي نرى التناغم والتجانس الأبديان وليس ذلك إلا نتيجة ثابتة لتوازن القوى المتعارضة”. إن ما يشتغل به هذا التحليل هو صراع عرقي. ما يشغل كوبر ليس إزاحة عرق لعرق آخر بل ما يمكن تحقيقه من تطور ينتج عن تقبل الاختلاف والتغير. تؤيد كوبر التعدد الثقافي والتنوع العرقي من أجل التقدم. وتناقش بأن العزلة  تعيق تطور المجموعات العرقية بدلا من تمتينها. تستجيب كوبر لعدد من المواقف حول التداخلات والتمازج بين الأعراق. مثل كرومل قبلها ودو بويز بعدها، كانت كوبر مقتنعة أن كل عرق لديه مسعىً محدد ورسالة يشارك بها في سبيل التقدم الإنساني. كان دو بويز قد عُرف بنشر هذا الإدعاء في “صيانة الأعرق” من “أرواح الشعب الاسود” ولكن هذه الفكرة بالذات اشتهرت لسنوات قبل خطاب “صيانة الأعراق” في عام 1897.

 تتبع روبرت بيرسكوني هذه الفكرة في فلسفة جوان جوترفرايد فون هيردير (Johann Gottrfried von Herder) والذي حرر أفكارا في فلسفة تاريخ البشرية (1784). رفض هيردير (مقابل إيمانويل كانط) فعلا تقسيم البشرية إلى أعراق، وأصرعلى أن تقسيمهم كبشر ملائم أكثر (بيرسكوني 2000). يناقش هيردير أن كل مجموعة من البشر لديها إسهامات فريدة ومهمة تقدمها للحضارة. أكد هيردير خلافا للأفكار السائدة في القرن الثامن عشر بأن الزنجي إنسان وليس حيوان. يضيف “لاينبغي لك أن تضطهده، أو أن تقتله، أو تسرق منه: هو إنسان بقدر ما أنت كذلك..” (Bernasconi 2000, 26).

وهذا يزودنا برؤية أكثر تبصرا لا تقتصر على ادعاء دو بويز “يظهر بجلاء أن بعض أعظم الأعراق – الزنوج على وجه الخصوص – لم يقدموا بعد للحضارة الرسالة الروحية الكاملة القادرين على إعطائها (دو بويز 1897 مقتبس دو بويز 1903، 26)، و ادعاء كوبر كذلك (سبقت  دوبويز بخمس سنين) “كل عرق له علامته، دليل قوته ، رسالته، موسومة على جبينه بيد الإله  الأكبر وهي لازمته المميزة، وإسهاماته نحو تحقيق تناغم الأمم” (VAJC, 122). بالنسبة لكوبر يتطلب إيصال كل واحدة من هذه الرسائل كفاحًا وصراعا، ولكن بلا قمع وحشي وهيمنة عرقية. تبيّن كوبر بأن  التعصب و الهيمنة العرقية لا تؤدي سوى للجمود والموت. تتضمن حجتها رفضا للتماهي التام ( أو حتى الدمج ) مع عرق آخر. (وهذا موضوع تناوله  دوبويز لاحقا). تكرر كوبر باستمرار أن فكرة اختلاف الأعراق تشجع على شحذ الهمم و تحسين بعضهم البعض من خلال الموازنة، الصراع، والتناغم، وليس من خلال الهيمنة، والهرمية، أو حتى التماهي. نرى أهمية الرب في فلسفة كوبر التاريخية كما ترتبط بالنزاع والتطور عندما تفسر: “رب المعارك موجود في صراعات التاريخ. تطور الحضار تحت عنايته، والتقدم الأبدي هو بهجته” (VAJC, 129).

 

 الزنجي في الأدب الامريكي

في ” الزنجي في الأدب الأمريكي” (1892) تلفت كوبر النظر إلى أن نظرية المنطلقات لاتحتاج أن تؤول إلى لا نسبية عندما نضع في الاعتبار احتمال وجود منطلقات زائفة. تعبر كوبر عن غضبها من أشباه المفكرين الذين يتناولون “مسألة الزنجي” لتحليل العرق بتعصب مسبق، وكراهية، ورفض لأي دراسة غير متحيزة ومتأنية. تشرح أنه مع “زحف اللامبالاة” يطمح العديدون “لتنوير العالم بأطروحات عن الخصائص العرقية للزنوج” (VAJC, 140). ولا يقتصر الوضع على الأطروحات حول العرق، بل يتحد الأدب والفن لنشر صورة مشوهة للزنجي. تؤكد كوبر “أن نشر هذا التعميم الكاسح للعرق بناء على معلومات قليلة وسطحية إهانة للإنسانية وخطيئة في حق الرب. إننا نقابل في كل زاوية هذه السفالة المهينة، هذا التحجيم الغير مبرر للزنجي والإساءة اليه وسط أصدقائه الغيورين ومدافعيه الشجعان أحيانا” (VAJC,147).

تدعو كوبر إلى مساءلة وجهات النظر التي تقبع خلف كتابة هذه الأطروحات وتناقش أن الزنجي لديه الحق في تحديد قصور هذا التحليل. لا تتعلق المسائل التي أثارتها كوبر بمنطلقات هذه المواد المنشورة فحسب، بل بزيفها. يؤدي هذا الزيف إلى إنتاج كثيف لصور “يرسم فيها نموذجا للملونين كماسحي أحذية ونادلي فنادق فقط، بابتسامة عريضة، منحنين باحترام، للحصول على المزيد من البقشيش”(VAJC, 149) . ونتيجة لهذه الصورة الكاذبة لكن المهيمنة، كثيرون لم يروا، وبالتالي لم يعد بالإمكان إقناعهم، بوجود طبقة هادئة تكن الاحترام لذاتها، وعلى قدر من الكرامة،…ومن الأذواق والعادات المهذبة..” وسط الزنوج، (VAJC, 149) وما هو أكثر إثارة للإعجاب من قدرة كوبر على تحسين مسائل نظرية المنطلقات والأصالة،  هو تبصرها حول منتجي هذه الصور السلبية. تؤكد كوبر أنه بدلا من إنتاج صورة دقيقة للرجل الأسود، فإن هذه الصور تكشف عن وعي (أو الوعي الباطن) الرجال البيض الذين ينتجون هذه الصور. تبعا لكوبر، فإن الصور الأصلية للزنجي لم تتولد بعد. تقول: “إن الصورة الحقيقية، الجميلة والصادقة، التي تصور الرجل الأسود كمواطن أمريكي، وليس فقط عبداً متواضعا للعم سام – ولكن الرجل، المتين في صراعه وطموحه ، المشوه والممسوخ بمأساوية بسبب رياح الظروف الوابلة، لم ترسم بعد… هذه اللوحة تنتظر فرشاة الرجل الملون نفسه” (VAJC, 158).

 

ماهي قيمتنا ؟

في “ماهي قيمتنا؟”  تقدم كوبر استدعاءً نظريا للتحيز العنصري، واضعة قواعده في العواطف والأفكار. نقطة البداية لهذه الانعكاسات بالنسبة لكوبر هي اقتباس لهنري وارد بيشرHenry Ward Beecher  (شقيق هارييت بيتشر ستو  Harriet Beecher Stowe) والذي يتساءل فيه إذا كان لأفريقيا والأفارقة أن يغرقوا في المحيط “كم سوف يزداد العالم فقرا؟” ثم يفترض في النهاية: لا شعر، لا اختراع، ولا قطعة فنية ستُفقد من هذا العالم مؤكدا أن لاشيء مما ذكره قد تقدمه أفريقيا أوالأفارقة للعالم. من هذا المنطلق تصف كوبر العواطف بكونها “سريعة الزوال”، “عابرة”، و”غير جديرة بالثقة”، وأكثر من هذا أن التعصب العرقي هو مجرد عاطفة تتحكم بها مجموعة أفكار مرتبطة (VAJC, 162) . تعتقد كوبرعندما تسمع تعابيراً في كره الزنجي بوصفه “ضعيفا” فإن عواطفاً كهذه ماهي إلا مثال على ضيق الأفق ولا تستحق الاشتغال بها. توضح، “هذه الكراهية عديمة الفائدة، من الحماقة إدانتها أو التنديد بها” (VAJC, 162).

 وبتقديم التعصب العرقي كعواطف تتحكم بها مجموعة من الأفكار المترابطة، تفسر كوبر أن هذه العواطف “منيعة أمام المنطق” ولا” يمكن تنحيتها عن طريق الخطاب” (VAJC, 163). لذا بدلا من مقاربة مسألة قيمة الأفارقة من منطلق العاطفة، تثير كوبر السؤال الوجودي و التمظهري عن قيمة البشر، وبالذات من هم من أصول أفريقية في السياق الأمريكي. ثم تتنقل من تحليلها للاستحقاق لتسويق القيمة، باحثة في فكرة الاستحقاق التي تُحدد بحسب قيمة المادة، العمل، وفي حالة الأفراد، الأهمية الحيوية للتعليم (“التعليم، حينها، هو الاستثمار الأسلم والأغنى للإنسان على الإطلاق” VAJC,168)) (.

 تقدم كوبر عدداً من الإحصائيات حول مدارس السود (بما فيها مرحلة الطفولة المبكرة، الكليات، والجامعات)، المعلمين، القساوسة، وأصحاب المهن الاخرى (مثلا: الأطباء، والمحامون) لإثارة قضية “جهود الاشخاص الملونين التي لا تحصل على مساعدة من أجل تطوير الذات”. تقدم كذلك إحصائيات عن نسب الوفيات المرتفعة، وانعدام التمكين الاقتصادي في حصص زراعة المحاصيل، ومحدودية فرص السكن للأمريكين الأفارقة. تصف كوبر الاتحادات العمالية البيضاء في الشمال بالاستبدادية حيث ظروف عملهم أفضل بكثير مقارنة بالرجال السود الذين يعملون في الحقول من أجل 5 سنتات في اليوم “ونساؤهم الملونات منحنيات على أحواض الغسيل وألواح طاولات الكواء – مع صغار يجب إطعامهم ومنزل لا بد من تسديد إيجاره، خشب لا بد من شرائه، وصابون وطحين يجب تجهيزه – يجررن بتثاقل سلال الملابس المتسخة أسبوعيا لعائلات تكاد لا تدفع لهن ما يساوي فردة حذاء حقيقي” (VAJC, 173) . تنتقد كوبر الاتحادات العمالية عندما تصف “الأجانب” و “العمال المهاجرين، الذين لايتحدثون الانجليزية” مهددة “بقطع العصب وإحداث شلل في تقدم المصانع التي تعطي الوظائف للمواطن المولود في أمريكا” (VAJC, 173-174).

وبالعودة إلى مسألة التعليم، توضح كوبر أنها تدعم  التعليم الكلاسيكي والتعليم التجاري اعتمادا على ملائمته للطالب. وتذكر”لا أريد أن يُفسر ما أقوله بأنه هجوم على التدريب الكلاسيكي أو على تطور الفن والثقافة. إنني أؤمن بالسماح لكل روح إنسانية متلهفة لتحقيق أقصى مداها” (VAJC, 175). من جانب آخر توضح أن قوة التقدير هي مقياس كفاءة الفرد، واذا كان صبي ما يمقت اللغة اليونانية واللاتينية ويقضي وقته بأكمله بالعمل على صناعة البواخر، فإنه من الحمق إجباره على تعلم الكلاسيكيات” .(VAJC, 175)

وفي دحض لافتراضات بيتشر بأن الأفارقة لم يسهموا بِشعر، اختراعات، أو فن – تركز كوبر على الإسهامات الشعرية لفيليس وايتلي Phillis Wheatley، اختراعات لمزارعين سود ناجحين، بطولات الجنود السود، والمنحوتات الإبداعية للناحتة ماري ادمونيا لويسMary Edmonia Lewis. وبالعودة من جديد لوصفها التعصب العرقي بالعاطفة تخلص كوبر “الخصوصية قصيرة المدى ليست سوى ظاهرة انتقالية. من العبث مكافحتها ومن غير الفلسفي أن نحزن بشأنها .. وجب أن يكون اهتمامنا الوحيد هو القيمة الجوهرية لإسهاماتنا…وأن ما نسهم به هو قيمة إيجابية لأمور يثمنها العالم، فإن أي قدر من رهاب الزنوج لن يقلل من الإقرار بها” (VAJC, 187).

 

ثمرة الإيمان

تتناول كوبر في” ثمرة الإيمان” التطور والإيجابية عند الإنجليز والفرنسيين في القرن التاسع عشر (مل، كونت، وآخرون) مستخدمة استعارات هؤلاء الرموز الأساسية ورؤيتهم للتطور الثقافي لسبر المناقشات حول النهضة العرقية، وما يسمى بمعضلة الزنجي، الليبرالية، الكوزموبوليتانية، والأخوية العالمية. تعرض على القراء غريما فلسفيا – رمزا منعزلا بعين باردة، وعقلانية، حضور شاحب، وملامح مسلوبة. إنه يمثل “إلحادا فكريا، متأملا الرتابة بشيء من الفضول والاستهزاء، وهو شائع جدا، إنه مثل الكفاح للحصول على الخبز والزبدة بالنسبة للإيمان البسيط” (VAJC, 188). هذا المفكر- بإلحاده الفكري، تشكيكه، واقعيته، ولا أدريته، قد وضع بجانب “الصراع، العمل، الإيمان بالإنسانية” والذي يحمل إيماناً لاعلمياً. وبمواجهة الرموز الفلسفية المتخيلة تقول كوبر “سيدي …إني أفترض أن فلسفتك تنهض بك فوق النَصَب، والهموم، وأماني وتطلعات العامة. اسمح لي، ألا تشعر أنك مطالبٌ بتكريس قواك الخارقة للنهوض بإخوتك الأقل حظا؟” (VAJC,188).

تواصل كوبر وصفها للمواقف الفلسفية المتنوعة المتعلقة بالوضعية، اللاأدرية، والشكوكية بالاطلاع على أعمال باسكال، ريشتر، هيوم، نيتشه، كونت، هكسلي، ميل، سبنسر، لوي، وانقروسول. مقابل هذه الفلسفات تقوم كوبر باستيراد البطولة، التفاني، والتضحية المستلهمة من المشاعر، والإيمان، والاعتقاد. توضح موقفها من الإيمان بقولها “لا أقصد بالإيمان تأييد التصورات الصحيحة والآراء التي لا يرقى اليها الشك في الأسئلة المطروحة، ولا أفهم تزييف صيغٍ صلبة وتحويلها إلى حقائق… بالنسبة لي، الإيمان هو التعامل مع الحقيقة بصفتها حقيقية” (VAJC,193). هذه النقاط موجهه نحو الاحتمالات والمعتقدات المختلفة التي تتعلق بالتطور العرقي.

تؤكد كوبر”أن الحياة يجب أن تكون أكثر من ولع بالتنظير” (VAJC,194). عِوضا عن التحدث كمتفرج، ينبغي لك أن تقود، تدبر المال، وأن تعيش طبقا لما تؤمن به. وبالنظر إلى النقاشات العرقية التي جرت في ذلك العصر، تناقش كوبر أن تصرفات المرء يجب أن تنبع من اعتقاداته. فإذا كنت تعتقد “.. أن العرق الزنجي في أمريكا لديه قدر حقيقي في مملكة الله الأبدية”… إذن يجب عدم إضاعة الوقت حول مناقشة مسألة الزنجي وسط غيوم فردوسك الرفيع، مستلقيا على كرسي صديقك الوثير، مرتديا حذائك اللامع (VAJC,193). إذا آمنت “أن الرب قد خلق كل الأمم من دم واحد على هذه الأرض وأن المصالح التي تتعاهد فكرة شاملة، ليبرالية، و كوزموبليتية عن الأخوية العالمية والمساواة ضيقة وضارة، إذن تعامل مع هذه الحقيقة كونها صادقة”  (VAJC, 194). تطلب  كوبر من الفلاسفة والمفكرين الاتساق مع مواقفهم والتعبيرعن معتقداتهم. تنصح بقولها “لا تهاجم نطاقا رسمه آخرون بينما في ذات الوقت تستخدم ذكاءك في ابتكار نطاق ليس عرقيا، ولا شخصيا، ولا حتى متعلقا بالقدرات الذهنية- بل دائرة من المظاهر الاجتماعية حيث تُصنف “الأخوية العالمية” وفقا لأشكال الأنوف وملمس الشعر” (VAJC, 194). تتابع كوبر إذا كنت تعترض على هذه الخطوط الخيالية – لا ترسمها! اترك الخطوط الحقيقية المتعلقة بالطبيعة والشخصية” (VAJC, 195) . تختم كوبر بالعودة إلى استيراد قوة الاعتقاد، “إذا كنت تؤمن، فكل الاشياء ممكنة، إذا كنت تؤمن فليكن” (VAJC, 196).

 

أطروحة كوبر للدكتوراة :

تقدم أطروحة كوبر رؤى وتحليلات متصلة بالفلسفة الاجتماعية والسياسية، الفلسفة النقدية للعرق، وتأويلات نقدية للتنوير الفرنسي. وكما في “صوت من الجنوب”، يتطلب نص كوبر رؤية مُوسعة لأنه أهمل بشكل كامل من قبل الفلاسفة. تنجح كوبر في (L’attitude de la France a’ l”esclavage pendant la revolution) في إعادة وضع الاضطهاد العرقي، الكولونيالية، والعبودية كمسائل مركزية وليست تماسية فقط مع الثورة الفرنسية والهايتية. كانت مدفوعة في هذا الصدد بملاحظات عديدة منها تعليقات من الرئيس الفرنسي بوانكاريه Poincare’ – والتي اعتبرته كوبر مهما للغاية لموقف فرنسا حول المساواة العرقية، بجانب النصب التذكاري في داكار، “A la Gloire de l Armee Noirse” ” أبطال معركة ريمز من الجنود السود” (VAJC, 324). إضافةً، بحثت كوبر ” الاتفاقية الفرنسية اليابانية 1896 – توطين فرنسا : 1) لليابانيين، 2) الهندوس، 3) الزنوج، وبالطبع مناقشات التجمعات الوطنية خلال الثورة الفرنسية: نصوص وخطابات حول جمعية الأصدقاء السود – لجريجوري وآخرون” (VAJC, 324).

 تضيف كوبر لهذه الاهتمامات والتأثيرات قراءاتها النهمة لصحيفة العالم الأسود (Le Monde Noir) وإسهامات من مفكرين مثل فرانز بواس Franz Boas، جين فينوJean Finot، أثور دي غوبينا Author de Gobineau، بجانب خطابات من ألفونسو دي لا مارتين Alphanse de Lamartine و مسرحيته توسان لوفورتور. دشنت الصحيفة في أكتوبر 1931، وكان قد تم تصوّرها في صالون كلامارت (في شقة جين وبوليت ناردال في باريس) وأديرت بواسطة الأختين ناردال بجانب ليو ساجوا Léo Sajous، كلارا شيبارد Clara Shepard، ولوي جين فينو. وتوجد نسخة أصلية من هذه الصحيفة في أوراق كوبر المؤرشفة في مركز مورلاند- سبرنقارن  Moorland- Springarn Center في جامعة هوارد. تتضمن النسخة ذات السبع فرنكات أو مايعادل الثلاثين سنتا أمريكيا، إسهامات مثل “المساواة العرقية” عمل لكلارا شيبارد ولوي جون فينو، “عرق كريولي” ماتير جين لويس Maître Jean-Louis، وقصيدة لكلاود ماكاي Claude McKay، و”امرأة زنجية تتحدث في كامبردج وجنيف” لبوليت ناردال Paulette Nardal.

توجز مقدمة أطروحة كوبر منابت مأسسة “تجارة استعباد الزنوج” والتي “تأسست على استغلال السلطة.. وحُفظت بالعنف” (SFHR, 31). تناقش كوبر أثر تجارة العبيد على معدلات الوفاة بين العبيد بجانب الأساليب التي ساهمت بها العبودية والاستعمار في تخلف الدول النامية في قارة أفريقيا بينما أثرت الإسبان، البرتغاليين، الأبيريين، الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا- وآخرون. وتوضح الأضرار التي  تلحق بالمستعبَد والمستعبِد، بينما تثبت الدور البارز الذي لعبته العبودية في النظام الكولونيالي. في فرنسا على وجه الخصوص تؤكد، “المستعمِر، التجار الأثرياء، ربحوا كثيرا من الاتجار المخزي بالعبيد لذا فهم ليسوا على استعداد للتفكير في احتمال مناهضة العبودية. منذ زمن كولبرت، الكثير من الموانيء الفرنسية تطورت وأثرت بهذه التجارة” (SFHR, 37). كان سيرجح الصراع ضد العبودية وما يقابله من مصالح المستعمرين ضد السود في كفة المستعمِر، لولا تأسيس حركة أصدقاء السود كما تؤكد كوبر من قبل بريسون، سيز، كوندوركت سنة 1787، (SFHR, 37).

مقابل هذه الخلفية، تفصل كوبر في الفصل الأول من الأطروحة قوة المستعمرات الفرنسية، وعلى الأخص سانت دومنيك، في ليلة الثورة (“الأحوال الاجتماعية للمستعمرات الفرنسية –الأمريكية: هيكل الطبقة”). تصف كوبر الطبقات المتنوعة بما فيها “petite blancs” البيض الصغار (الطبقة المتوسطة الدنيا البيضاء)، “mulatto class” طبقة المولاتو (أحيانا المتعلمون تعليما جيدا، التواقون لمساواتهم مع البيض)، “colored men”الرجال الملونون  )مصطلح يستخدمه صغار البيض والذي يتضمن أولئك الذين يحملون خليطا من العرق الأبيض والعرق الأسود، وكذلك الزنوج الأنقياء الأفارقة الأصليون أو المستعمرات)، و  “freed men” الرجال المحررون (الذين كانوا فقراء عموما ويغارون من المولاتو كما يغارون من البيض)، (SFHR, 44-45) .

من هنا تفصل كوبر جغرافية سانت دومنيك والصراعات (بما فيها ثورة العبيد وعنف المستعمر ونظام العبودية) التي أسهمت في وصول مستعمري سانت دومنيك من البيض للتجمع الوطني الفرنسي. منزعجين من تأثير جمعية أصدقاء السود، أسس المستعمرون مجموعة مناوئة بإسم نادي ماسياك، والتي طالبت بحق التمثيل في التجمع الوطني. كانت النتيجة غير المتوقعة هي اتضاح مشكلة الاستعمار للعامة بشكل أكبر، والذي بدوره عزز موقف جمعية أصدقاء السود فيما يتعلق بإشكالية الحرية الانسانية والمساواة بين الاعراق، (SFHR, 48-49). توضح كوبر، “بيد أن أصدقاء السود استفادوا من دخول نواب سانت دومنيك لإثارة الاهتمام حول مأزق مساواة الأعراق، بالتزامن مع مشكلة القضاء على العبودية” (SFHR, 53). تمخضت نتيجة أخرى من هذا النقاش وهي مسألة مبدأ التمثيل الاستعماري– فكرة أن المستعمرات هي جزء من الأراضي الوطنية الفرنسية، وليست أراضٍ للاستغلال فحسب (SFHR, 56).

في الفصل الثاني، تصف كوبر تَشكُّل “المستعمر الامريكي” – لجنة من الرجال الملونين نُظمت بواسطة “الدر ريموند، جاكوبس وفنسنت أوغي” “the elder Raimond, Jacques and Vincent Oge” (SFHR, 59). التمسوا قبولاً لنائب يمثلهم في التجمع الدستوري وطالبوا “بالمساواة المطلقة بين الملونين والزنوج الأحرار مع المستعمرين البيض” (SFHR, 60). وهذا أعاد فتح نقاشات حول مأزق تساوي الأعراق في المستعمرات، وأثارت “سؤالا أخطر، يتعلق بإبطال إلغاء الرق والعبودية” (SFHR, 60). بالإضافة إلى النظر في “قدر السود”، هناك أيضا أحداث الثورة الفرنسية بمافيها سقوط الباستيل، إقرار حقوق الرجال والمواطنين، ومدى ارتفاع سلطة الإرهاب، (SFHR, 61). تؤكد كوبر، “من المؤكد أنه لو تبنى البيض موقفا أكثر توافقية اتجاه الملونين الأحرار فإنه كان بالإمكان تجنب الكثير من الكوارث” (SFHR, 63). ولكن المستعمرين ضموا قواهم مع نادي الماسياك للحيال ضد تحرر العبيد ولتأسيس قوة في المستعمرات قادرة على مقاومة أي تشريع ضد العبودية. كانت النتيجة، جزئياً، تأسيس اللجنة الاستعمارية التي ركزت المسائل الاستعمارية في أيدي قلة، وأزالتهم من جمعية أصدقاء السود، (SFHR, 65). كانت كوبر واضحة حول أن الاعتبارات المالية ترجح  المثل حول الحرية و المساواة العرقية. تناقش أن تأسيس اللجنة الاستعمارية كان مؤشرا على ضرورة “إبطاء اللحظة الثورية التي تهدد الغرب بأكمله” مقرونة بالرغبة في حماية المصالح المالية والثروة الوطنية لفرنسا حيث “التجارة مع سانت دومنيك تمثل ثلثي إجمالي التجارة لفرنسا” (SFHR, 66).

كان أصدقاء السود متأهبين للتضحية بكل شيء في سبيل قضيتهم، “والمستعمِرين من نادي الماسياك “كانوا متفانين من أجل قضيتهم البغيضة” (SFHR, 71). وعرض بارناف مرسوما (March 1790) حوى المباديء التي ستمد المستعمرات بدستورهم، وبالتالي إنهاء الإدارة الاستبدادية. طالب المستعمرون بعد ذلك بالاستقلال، ولكن “دونما تفريق بين البيض والملونين، ودون ذكر بعضها البعض، اقتنعوا في المقال الشهير، بمنح الحقوق المدنية لجميع ملاك الأراضي البالغين خمسة وعشرون عاما، الذين امتلكوا عقارات، أو لم يملكوها، المقيمين الذين ساهموا في الأبرشية لسنتين” (SFHR, 71). تشير كوبر إلى أن ضبابية المقال سمحت للملونين من مُلاك الأراضي بعقد الآمال على تطبيق تلك الحقوق المدنية عليهم “دون ضمان أي فائدة تطالهم” (SFHR,72). بالإضافة إلى ذلك، فزع الملونون في باريس من صمت المرسوم عن حقوق معينة. وبينما حاول المولاتو الحصول على نفس حقوق البيض، سعى السود للمطالبة بنفس حقوق المولاتو. أدى المرسوم إلى المقاومة والتمرد. “بالرغم من كل هذه الإجراءات” تذكر كوبر: كان أمل التجمع الدستوري و لجنته الدستورية الاستعمارية بإنقاذ المستعمرات من خطر التمرد، عبثا”(SFHR, 77). كان المرسوم الذي أصدر في الخامس عشر من شهرمايو، 1791 والذي منح حقوقا سياسية للمولاتو المولودين لآباء أحرار والاعتراف بهم كمواطنين ناشطين بمثابة هزيمة للمستعمر، ولكنهم رفضوا الإذعان له (SFHR, 80). ثار المستعمرون البيض، وتم سحب المرسوم (لم يلغى تماما)، وزاد تقارب أصدقاء السود والنادي اليعقوبي.

في الفصل الثالث، توثق كوبر اللجان المدنية المختلفة التي أرسلت إلى سانت دومنيك إلى جانب التقارير والمراسيم التي نتجت من هذه الزيارت. واصل المستعمر الابيض معارضة مفتوحة لأي مظهر للمساواة السياسية (خوفا من احتمالية تحولها إلى مساواة اجتماعية) للمولاتو. تذكر:”.. في الرابع من أبريل أُلغي القانون الوطني الجديد المرسوم الدستوري الصادر في سبتمبر 24، 1791، ومَنح الزنوج الأحرار والملونين حقوق سياسية متساوية مع البيض، وأَمر بانتخابات جديدة، متسقة مع مباديء المساواة، للتجمعات الاستعمارية والأبرشية والتي تم تجديدها حينها لتعزيز القانون الجديد الذي وفرته التجمعات لتنصيب ثلاث مفوضيات مدنية ذات قوى سلطوية مدعمة بقوات عسكرية كافية” (SFHR, 88).

في وقت ما، كانت المفوضيات “تسمح للسود بفعل مايشاؤون”، أعلن التحرر من العبودية في الغرب وفي الجنوب “في كل مكان رفض الزنوج العمل، وساءت الأحوال الاقتصادية إلى درجة تزايد العصيان والتمرد ” (SFHR, 95-97). وفي بحث للمراسلات خلال هذه الفترة  على وجه الخصوص، لاحظت كوبر وصفا للتمرد وفقدان الأملاك، والاهتمام الذي بدا ثانويا بمسألة العبودية. تؤكد “بيد أننا نجد حجة أخرى تدعم هذه الفكرة، والتي تصبح أكثر قوة عندما يقرأ المرء مزيدا من الوثائق المقنعة، وهي أن مسألة تحرر العبيد لم يتم اعتبارها وتبنيها سوى من قِبَل قليل من النشطاء والمتحمسين، والمثاليون مثل بريسوت Brissot وأصدقاؤه… والذين رأوا معضلة تفصل فيها الإنسانية والنظرية، بينما في الحقيقة كانت التهيئة لذلك ضرورية جدا” (SFHR, 98).

تلخص كوبر الأحداث التي أدت إلى صعود توسان لوفرتور (Toussaint Louverture)  والذي تعتبره “رمزا عظيما” “حصينا وجديرا” و”موهوباً ذو شخصية قوية علت بين باقي رفاقه” (SFHR, 101). قائدا قادرا على “الرؤية والنظر إلى البعيد”، أرسل لوفرتور سنثوا (Sonthoax) إلى فرنسا ثم لاحقا هيدوثيل (He’douville) وريموند (Raimond) “. في حملة ضد ريقار للحصول على السلطة، سهل لوفرتورمجازر” المولاتو” في الشمال ثم “جعل من نفسه سيداً على الإقليم الإسباني” (SFHR, 106). متوقعا رداً قويا من فرنسا ونابليون، أجبر لوفرتور السود على العودة إلى العمل لزيادة ثروة الجزيرة و”لم يُسمح بأي ثورة، منهيا التمرد سريعا…” (SFHR, 108). في النهاية، أرسل لوفرتور إلى فرنسا ليموت في السجن في السابع من أبريل، سنة 1803. مضى نابليون في إعادة تأسيس العبودية وتجارة العبيد في المستعمرة الفرنسية. تلاحظ كوبر، “في الواقع، بدا نابليون غير مهتم البتة بوضوح المعضلة المعقدة في هذه الجزيرة البعيدة” (SFHR,111). اندلعت حرب جديدة ضد “الإمارة الاخيرة للعرق الأبيض في سانت دومنيك” (SFHR, 111). أعلن دسيسالين خليفة لوفرتور استقلال الجزيرة وأعاد استخدام الإسم الهندي هايتي للجزيرة حتى “لا تبقى أي ذكرى للاحتلال الأوروبي” (SFHR, 111).

تعكس كوبر في استنتاجاتها العوامل المختلفة التي عقدت الوضع بأكمله بدءًا بالأحوال الاقتصادية في فرنسا الثورة إلى مسألة العبودية ومشكلة العرق –  المشكلة التي لم تتعلق بالبيض والسود فقط بل  شملت المولاتو في وسطها،  وأخيرا، المأزق السياسي ، (SFHR, 114).  تصف كوبر المأزق السياسي بهذه الطريقة ” تغير السلطة لم يكن مقبولا في هذه البلدان البعيدة، لأنه لم يكن مفهوما. بقيت أغلب المستعمرات ملكية. وكذلك السود. وأضيفت حرب الطبقات لحرب الأعراق” (SFHR, 114).

 

مقالات أخرى مختارة: تأملات ما بعد ” صوت”

أخلاقيات مسألة الزنجي

في”أخلاقيات مسألة الزنجي” تواجه كوبر النفاق المسيحي في أمريكا. وفقا لكوبر فإن الزنجي “يقف في الولايات المتحدة الأمريكية كتأنيب صامت وعاجز موجه للأمة المسيحية، الهوة الهائلة بين الإيمان و ممارساته، مزودا سياساتها بالعنصر الأخلاقي الأهم ،..(توجيه أصابع الاتهام إلى ما يسمى) مثاليات الحضارة “(VAJC,206). تتكرر هذه الفكرة العاطفية في ” الزنجي في الأدب الامريكي” حيث تؤكد كوبر أن طبقة الملونين ” توبيخ مرير لقاصري  البصر من المسيحيين العاجزين عن قراءة القانون الذهبي عبر سلالة الملونين” (VAJC,145).

تحكي كوبر الظروف القاسية التي بموجبها أُقتلع الزنجي وغُرس في هذه الأمة “المسيحية”، محتقراً كعبد أو دابة بُغية زيادة إنتاج ثروة الرجال البيض واقتصاد الأمة . (VAJC,207) تؤكد كوبر كما فعل دوجلاس وآخرون على فشل الأمة بالالتزام بالإعلان “كل الرجال خلقوا متساوين” منذ البدء. يستحق استخدامها للغة والخيال اقتباسا مطولا. تؤكد كوبر :

” يعتنقون دينا ذا إيثار متسام، وعقيدة سياسية لا تُصادر حقوق الرجال، هؤلاء المتلاعبين بالمنطق والوعي كانوا في ذات الوقت يسرقون الهمجيين من بيوتهم البعيدة، يجبرونهم بالسوط والبندقية على الكد والعمل دون أجر، ويعتبرون تعليمهم كلام الرب جريمة – لا، بل وأكثر من هذا، ينجبون أبناء زنا من صلبهم وسط هذه المخلوقات البائسة، وإدانتهم بالخطأ تزداد، إن ثمن دمائهم هذه دولارات وسنتات نجسة (VAJC, 207) .

لا تسلط كوبر الضوء فحسب على القطيعة بين الدين، الإيمان، المنطق، والضمير في جانب وبشاعات الاستعباد في جانب آخر، بل وتظهر الرجل الأبيض مالك العبد كمغتصب وأب لأطفال من نساء سوداوات وعبيد ويستغل هؤلاء الأطفال الذين يرثون وضع العبودية من أمهاتهم. وهذه نقطة ثابتة تشدد عليها كوبر باستمرار وليس فقط بسبب انتشارها، في فترة العبودية ومابعدها، بل بسبب تجربتها الشخصية كذلك. يُضاف إلى ذلك كله مشكلة الإعدام من غير محاكمة -والتي وصفتها ببراعة إيدا بي ويلس- بارنت “بجريمتنا الوطنية “.

 

“فلسفتي العرقية”

كتبت كوبر” فلسفتي العرقية” عام 1930، استجابةً لاستفتاء وُزع بواسطة تشارلز جونسون Charles S.Johnson على خريجي الكليات السود. في عام 1927 أصبح جونسون رئيسا لقسم الدراسات الاجتماعية  والذي أُسس حديثا في جامعة فيسك (Fisk). تضمنت هيئة التدريس أعضاء آخرون بارزون مثل العالميْن الاجتماعيين روبرت إي بارك Robert E. Park وإي فرانكلين فرايزر E. Franklin Frazier. كان تأسيس هذا القسم في جامعة فيسك ممكنا بفضل مساهمة من مؤسسة لورا سبلمان روكفلير التذكارية بمقدار     200,000 دولار- و كلية سبلمان، المعروفة تاريخيا بكونها كلية للنساء السوداوت في أتلانتا جورجيا قد سميت كذلك تيمنا بها (Gasman 1999,6). بحلول عام 1930، جمع جونسون بيانات من هذا الاستبيان والذي استخدمته كوبر وآخرون كثر، وفي عام 1946 أصبح جونسون الرئيس السادس، ولكن الرئيس الأسود الأول، في فيسك.

السؤال الذي كانت تجيب عليه كوبر في استبيان جونسون عام 1930 هو (السؤال رقم 65): هل لديك “فلسفة عرقية” يمكن عرضها باختصار؟ تبدأ كوبر ردها المكون من صفحتين بالتشديد على حقيقة أن التحيز العرقي والجندري غالبا ما يتداخلان، خصوصا للنساء السوداوات. يهيمن إن تحليل تقاطعية العرق والجندر على فلسفة كوبر، وليس هنا فقط، بل كذلك في “صوت من الجنوب”. هنا تؤكد “إن سياط ووخزات التحيز، سواء ضد اللون أوالجنس، تجدني إما لست قاسية جدا لأعاني، أو جاهلة جدا لمعرفة ما أستحقه” (VAJC, 236). تضيف كوبر بأن المرء يكون مخطئا حين “يتخيل أن الاضطهاد ملازم لمسألة اللون فقط “وتشرح،”عندما أواجه الوحشية أحتاج ألا أعزوها فقط إلى عرقي” (VAJC, 236). ما هو أكثر أهمية في فلسفة كوبر العرقية هو الترابط الذي ترسمه بين التحيز، الحضارة، ومسؤوليتنا في تشكيلها. تزعم كوبر بأن وحشية التحيز”تتحملها نواقص الحضارة.. والتي كمعلمة ومفكرة مدربة أتحمل جزءًا من مسؤوليتها” (VAJC,236).

 

سيرة ذاتية

ولدت آنا جوليا كوبر في عصر العبودية بإسم آني هوارد (Anni Hayward) في رالي

 (Raleigh)، كارولينا الشمالية في العاشر من أغسطس، على الأرجح عام 1858 (بعض المصادر تؤرخ مولدها في عام 1859) قبل الحرب الأهلية. تصف كوبر والدتها هانا هوارد “بأروع امرأة” عرفتها على الإطلاق، والتي رغم أنها “لم تتعلم” كانت لاتزال “قادرة على قراءة الإنجيل والكتابة قليلا” (8). قدَرت كوبر أن والدها كان سيداً لوالدتها، وتضيف أن والدتها “لطالما كانت تترفع كثيرا وتخجلُ من ذكره”. تلتقط كوبر بهذه الجملة محنة النساء السود المستعبدات في ذلك العصر- غير متعلماتٍ ومستغلاتٍ جنسيا، بجانب الظفر بانتصارات مهمة – تعلم القراءة والكتابة خلافا للأعراف (وفي حالات عديدة خلافا للقانون).

في عمر التاسعة الصغير، منزوعة بالكاد من العبودية، بدأت كوبر (آنا هوارد في ذلك الحين) الدراسة في مدرسة سانت أوغستين العادية في رالي، كارولينا الشمالية. حيث تابعت تعليمها لأربعة عشرة سنة. خلال تلك الفترة عملت أيضا  كمعلمة و قدمت دروسا خصوصية كذلك. أنهت كوبر تعليمها في ما أصبح يسمى لاحقا بكلية سانت أوغستين العامة عام 1877 ثم تزوجت بجورج كوبر. واصل الثنائي تعليمهما وتدريسهما في سانت أوغستين، ولكن جورج كوبر والذي أصبح كاهنا أسقفيا، توفي بعد ذلك بسنتين. سعياً من كوبر للحصول على قبول في كلية اوبرلين (Oberlin)، أوهايو، عددت كوبر في رسالة محتوى دراستها السابقة متضمنة اللغة الإنجليزية، اللاتينية، سيزار (الكتب السبعة)، إنياذة الشاعر فرجيل (ست كتب)، بعض الخطب لشيشرون، سلسلة الدروس الأولى باليونانية لجيمس ويليام وايت، القارئ اليوناني لويليام قودون (William Goodwin) – متضمنا مختارات من زينافون، أرسطو، هيرودس، وثوكوديدس، الإلياذة، إلى جانب الجبر وعلم الهندسة. كان من الواضح أن تعليمها متأصل بعمق في الفلسفة الغربية والكلاسيكيات. حصلت كوبر على قبول في الكلية و غادرت سانت أوغستين إلى كلية أوبرلين في عام 1881، لتحصل على شهادة البكالوريس في الرياضيات سنة 1884 وشهادة الماجستير للتدريس في الكلية في 1887.

رغم انجذاب كوبر لقانون الفلسفة الغربية، اللغات، والرياضيات المتقدمة، فقد ساهم ذلك في بعض الأوقات في إساءة فهمها كمثقفة نخبوية، من الجدير بالذكر أن إنجازاتها الاكاديمية والعلمية قد استُكملت بالتزامها التعليمي، حراكها الاجتماعي، وخدمة المجتمع. ويتجلى عمق هذا الالتزام في عملها كمعلمة خاصة في كارولينا الشمالية في شبابها، و لاحقا كمعلمة في كلية سانت أوغستين و كلية ويلبرفورس (Wilberforce) حيث درّست الرياضيات، الأدب، واللغات المعاصرة. حظيت كوبر بسنوات عديدة في تجربة التعليم والإدارة خلال عملها في مدرسة (M Street) الثانوية في واشنطن دي سي، حيث عُينت مديرة للمدرسة منذ الثاني من شهر يناير 1902 وحتى الثلاثين من يونيو 1906. بعد خلاف في ثانوية (M Street) غادرت كوبر واشنطن للتدريس في جامعة لنكولن في ولاية ميسوري لعدة سنوات. تمركز الخلاف على دعاوى حول لا أخلاقية المعلمين وسوء سلوك التلاميذ. لقد تم التكهن أن مَثار هذه الاتهامات والاستياء كان عائدا على التزام كوبر بتدريس الكلاسيكيات واللغات – في اتجاه ارتبط بفلسفة دو بويز في التعليم بدلا من تركيز واشنطن على التدريب المهني. ولكن زَعم لويس دانيال أن بيرسي ام هيوز Percy M. Hughes، المدير الأبيض للمدارس الثانوية في واشنطن في ذلك الحين، قد لعب دوراً في هذا الجدل لجلبه هذه الاتهامات ضد كوبر. رغم الدعم الشعبي لكوبر، أدى كل هذا الصخب في النهاية إلى عدم تجديد تعيينها كمديرة للمدرسة الثانوية في 1906. ولكن كوبر عادت أخيرا للتدريس في ذات المدرسة عام 1910 و حتى 1930، قبل أن تدرس في جامعة فريلينغايسن Frelinghuysen حيث تبوأت منصب الرئيس من 1930 وحتى 1941.

بالإضافة إلى هذه الإسهامات في  التعليم والإدارة، عملت كوبر أيضا في مخيم حرب في إنديانا بولس، أشرفت على ملعب في غرب فرجينيا، أدارت بيوت الملونين في واشنطن دي سي، وساعدت في تسهيل افتتاح أول فصل للنساء السود ضمن رابطة النساء المسيحيات الشابات في واشنطن دي سي. كانت ناشطة جدا كذلك في الحراك من أجل نهضة العرق والجندر، بما فيها حركة نادي النساء الزنجيات- حيث لعبت دوراً قيادياً في اتحاد النساء الملونات في واشنطن والذي تحول أخيرا إلى جزء من المنظمة الوطنية لنوادي النساء الملونات. كانت كوبر متحدثة في مؤتمر هامبتون في 1892، و متحدثة في مؤتمر شيكاغو العالمي في 1893، وشاركت في تأسيس إتحاد النساء الملونات في 1894 في واشنطن دي سي. ساعدت في تنظيم مؤتمر بان أمريكان في لندن 1955 (والذي أصبح لاحقا بان أمريكان كونجرس) قبل التجول في أوروبا مع ابنتها بالتبني لولا لوف ( زيارة مترو باريس، اوبرامرغو، ميونخ، وعدة مدن في إيطاليا). ذكرت شرلي مودي- ترنر Shirley Moody-Turner أن كوبر نشطت في جمعية هامبتون للفلوكلور(مدققة مؤقتة لنادي العمال الجنوبيين) وجمعية واشنطن للفلكلور الزنجي (كمؤسسة وسكرتيرة مراسلة). زعم البعض أن كوبر كانت الأنثى الوحيدة العضو في الأكاديمية الزنجية الأمريكية (ناقش البعض أنها لم تكن عضوا رسميا).

في عام 1925، وفي عمر السادسة والستين، حصلت كوبر على شهادة الدكتوراة من جامعة السوروبن في باريس  لتصبح رابع أمريكية سوداء تحصل على شهادة الدكتوراة.

أول ثلاثة نساء سود حصلن على شهادة الدكتوراة في الولايات المتحدة هن: سيدي ألكسندر Sadie T.M Alexander من جامعة بنسلفانيا، جورجيانا روز سمبسون Georgianna Rose Simpson من جامعة شيكاغو، و إيفا دايكس Eva B.Dykes  من كلية رادكليف في عام 1921. تستذكر كوبر جهدها الجبار الذي كان مطلوبا لإنهاء امتحاناتها وأطروحتها لشهادة الدكتوراة في المرحلة الثالثة. وقد انتظمت في دورات في La Guilde International بباريس في الأدب الفرنسي، التاريخ، الصوتيات خلال أشهر الصيف عام 1911،1912، و1913. وبعد بدءها في دراسة الدكتوراة في جامعة كولمبيا في نيويورك صيف 1914، حصلت كوبر على حق الوصاية لخمسة أطفال (أحفاد وحفيدات أخوتها) و في عام 1916 ابتاعت منزلا مكونا من 5 غرف نوم لتنشأتهم. في عام 1917 حصلت على 32 ساعة دراسية واعتُمدت في الفرنسية، اللاتينية، و اليونانية. رغم ذلك وبسبب عملها في ثانوية (M Street) في واشنطن دي سي لم تحصل على متطلبات الإقامة، فقد قررت لاحقا نقل ساعاتها من جامعة كولمبيا إلى جامعة باريس في فرنسا. في شهر ديسمبر 1923 وقعت كوبر ضحية لمرض الانفلونزا وطلبت إجازة مرضية من التزامها التدريسي. وفي فبراير 1924 استقرت على عنوان لأطروحتها، ولكنها أدركت أنها لا تملك سوى ستين يوما للعودة إلى وظيفتها كمعلمة أو تواجه الإعفاء من وظيفتها في مدرسة (M Street) الثانوية. عادت كوبر في اليوم الستين وواصلت البحث و كتابة الأطروحة في مكتبة الكونجرس في الأمسيات وأيام نهاية الاسبوع. دافعت عن أطروحتها في 23 مارس 1925 وحصلت على درجة الدكتوراة في 29 ديسمبر، 1925 في احتفالية موّلها النادي النسائي (Alpha Kappa Alpha) في جامعة هوارد.

تابعت كوبر عملها كمعلمة في ثانوية (M Street) حتى عام 1930. ودرست كذلك في جامعة فريلينغايسن Frelinghuysen، متبوأة منصب الرئيس من عام 1930 وحتى عام 1941. عبر العقود نشرت مجلات وجرائد متنوعة أجزاءً من تعليقاتها حول الوضع العرقي. عمرت  كوبر حتى بلغت 105 أعوام، و بقيت في واشنطن دي سي حتى وفاتها يوم 27 فبراير 1964، وأقيمت مراسيم تذكارية في رالي كارولينا الشمالية حيث دفنت.

 

كُتب على شاهد القبر:

آنا جوليا كوبر دكتوراة  1859-1964

معلمة، مؤلفة، شاعرة

مديرة مدرسة

محامية عن الحقوق المتساوية للسود والنساء

خريجة كلية سانت أوغستين

نُقش في 1979

 


المراجع

Primary Literature: Works by Anna Julia Cooper

A Voice From the South, Xenia, Ohio: The Aldine Printing Company, 1892.

A Voice from the South, with an Introduction, Mary Helen Washington (ed.), New York: Oxford University Press, 1998.

The Voice of Anna Julia Cooper (VAJC), Charles Lemert and Esme Bhan (eds.), Lanham: Rowman & Littlefield Publishers, Inc., 1998.

“The Ethics of the Negro Question,” in The Voice of Anna Julia Cooper, Charles Lemert and Esme Bhan (eds.), Lanham: Rowman & Littlefield Publishers, Inc., 1998, pp. 206–215.

“Discussion of the Same Subject [The Intellectual Progress of the Colored Women of the United States since the Emancipation Proclamation],” in The World’s Congress of Representative Women, May Wright Sewall (ed.), Chicago: Rand McNally, 1894, pp. 711–715.

“Paper by Mrs. Anna J. Cooper,” Southern Workman, 23 (7) (July 1894): 131–33.

“Colored Women as Wage Earners,” Southern Workman, 28 (August 1899): 295–298.

Slavery and the French Revolutionists, 1788–1805 (translation of Cooper’s doctoral thesis, L’attitude de la France à l’égard de l’esclavage pendant la révolution), Lewiston: E. Mellen Press, 1988.

Slavery and the French and Haitian Revolutionists: L’attitude de la France à l’égard de l’esclavage pendant la revolution, edited and translated by Frances Richardson Keller, reprinted Rowman & Littlefield, 2006.

“The American Negro Academy,” Southern Workman, 27 (2) (February 1898): 35–36.

Other Primary Literature Cited

Crummell, Alexander, 1883, “The Black Woman of the South: Her Neglects and Her Needs,” in Destiny and Race: Selected Writings, 1840-1898, Wilson Jeremiah Moses (ed.), Amherst: The University of Massachusetts Press, 1992.

Delany, Martin, 1852, The Condition, Elevation, Emigration, and Destiny of the Colored People of the United States, Amherst: Humanity Books, 2004, available online at Project Gutenberg.

Du Bois, W.E.B., 1897, “The Conservation of Races,” Occasional Papers 2, American Negro Academy, available online; reprinted in Du Bois 1903; reprinted in D. Lewis (ed.), W.E.B. Du Bois: A Reader, New York: Holt, 1995.

Du Bois, W.E.B., 1903, The Souls of Black Folk, reprinted in Blight and Williams (eds.), Boston: Bedford Books, 1997.

Emerson, Ralph W., 1862, “American Civilization,” in The Atlantic Monthly, IX/54 (April): 502-511.

Anthologies

Freedman, E. B., (ed.), 2007, The Essential Feminist Reader, New York: Modern University.

Harris, Leonard, Pratt, Scott L., and Waters, Ann S., (eds.), 2002, American Philosophies: An Anthology, Malden, Mass. and Oxford: Blackwell Publishers.

Lengermann, P. M., and Niebrugge-Brantley, J., (eds.), 2007, The Women Founders: Sociology and Social Theory, 1830–1930: A Text Reader, Long Grove, Illinois: Waveland Press.

Lott, Tommy L., (ed.), 2002, African-American Philosophy: Selected Readings, Upper Saddle River, New Jersey: Prentice Hall.

Montmarquet, James A. and Hardy, William H., (eds.), 2000, Reflections: An Anthology of African American Philosophy, Belmont, California: Wadsworth Thompson Learning.

Maffly-Kipp, L. F., and Lofton, K., (eds.), 2010, Women’s Work: An Anthology of African-American Women’s Historical Writings From Antebellum America to the Harlem Renaissance, Oxford: Oxford University Press.

Scott, Lee and Hord, Fred L., (eds.), 1995, I am Because We Are: Readings in Black Philosophy, Amherst, Massachusetts: University of Massachusetts Press.

Waters, Kristin, and Conaway, Carol B., (eds.), 2007, Black Women’s Intellectual Traditions: Speaking Their Minds, Burlington, Vermont: University of Vermont Press and Hanover, New Hampshire: University Press of New England.

Journal Special Issues

Hypatia, Special Issue on Women in the American Philosophical Tradition, Volume 19, Number 2, Spring 2004 (Edited by Dorothy Rogers and Therese B. Dykeman)

May, Vivian M., “Thinking from the Margins, Acting at the Intersections: Anna Julia Cooper’s A Voice from the South” in Hypatia, Volume 19, Number 2, Spring 2004.

Bailey, Catherine. “Anna Julia Cooper: ‘Dedicated in the Name of My Slave Mother to the Education of Colored Working People’” in Hypatia, Volume 19, Number 2, Spring 2004.

Philosophia Africana: Analysis of Philosophy and Issues in African and the Black Diaspora, Special Issue: Anna Julia Cooper, Volume 12, Number 1, March 2009 (Edited by Kathryn T. Gines and Ronald R. Sundstrom)

May, Vivian M., “Anna Julia Cooper’s Philosophy of Resistance: Why African Americans must ‘reverse the picture of the lordly man slaying the lion … [and] turn painter.’” in Philosophia Africana, Volume 12:1, March 2009.

Bailey, Catherine, “The Virtue and Care Ethics of Anna Julia Cooper” in Philosophia Africana, Volume 12:1, March 2009.

Johnson, Karen “Anna Julia Cooper’s Philosophy of Social Justice in Education” in Philosophia Africana, Volume 12:1, March 2009.

White, Carol “One and All: Anna Julia Cooper’s Romantic Feminist Vision” in Philosophia Africana, Volume 12:1, March 2009.

Cusick, Carolyn “Anna Julia Cooper, Worth, and Public Intellectuals” in Philosophia Africana, Volume 12:1, March 2009.

African American Review: Special Section on Anna Julia Cooper, Volume 43, Number 1, Spring 2009 (Edited by Shirley Moody Turner).

Moody Turner, Shirley, 2009, “Preface: Anna Julia Cooper: A Voice Beyond the South”, African American Review: Special Section on Anna Julia Cooper, Volume 43, Number 1, Spring 2009.

Guy-Sheftall, Beverly, 2009, “Black Feminist Studies: The Case of Anna Julia Cooper”, African American Review: Special Section on Anna Julia Cooper, Volume 43, Number 1, Spring 2009.

May, Vivian M., 2009, “Writing the Self into Being: Anna Julia Cooper’s Textual Politics” African American Review: Special Section on Anna Julia Cooper, Volume 43, Number 1, Spring 2009.

Moody-Turner, Shirley and Stewart, James, 2009, “Gendering African Studies: Insights from Anna Julia Cooper” African American Review: Special Section on Anna Julia Cooper, Volume 43, Number 1, Spring 2009.

Johnson, Karen A., 2009, “In Service for the Common Good” African American Review: Special Section on Anna Julia Cooper, Volume 43, Number 1, Spring 2009.

Moody-Turner, Shirley. “A Voice Beyond the South: Resituating the Locus of Cultural Representation in the Later Writings of Anna Julia Cooper”, African American Review: Special Section on Anna Julia Cooper, Volume 43, Number 1, Spring 2009.

Secondary Literature

Alexander, E., 1995, “‘We Must Be about Our Father’s Business’: Anna Julia Cooper and the In-Corporation of the Nineteenth-Century African-American Woman Intellectual”, Signs, 20 (2): 336–356.

Aldridge, Derrick, 2007, “Of Victorianism, Civilizationism, and Progressivism: The Educational Ideas of Anna Julia Cooper and W. E. B. Du Bois, 1892–1940”, History of Education Quarterly, 47 (4) (November 2007): 416–446.

Alridge, D. P., 2008, The Educational Thought of W.E.B. DuBois: An Intellectual History, New York: Teachers College Press.

Anderson, N. S., and Kharem, H., (eds.)., 2009, Education as Freedom: African American Educational Thought and Activism, Lanham, Maryland: Lexington Books.

Andrews, W. L., (ed.)., 2006, The North Carolina Roots of African American Literature: An Anthology, Chapel Hill, North Carolina: University of North Carolina Press.

Baham, Eva, 1997, “Anna Julia Haywood Cooper, a stream cannot rise higher than its source: The vanguard as the panacea for the plight of black America”, PhD dissertation, Purdue University, 1997.

Baker-Fletcher, Karen, 1994, A Singing Something: Anna Julia Cooper and the Foundations of Womanist Theology, New York: Crossroads.

Bernasconi, Robert, 2000. The Idea of Race, Indianapolis: Hackett Publishing Company

Bonnick, Lemah, 2007, “In the Service of Neglected People: Anna Julia Cooper, Ontology, and Education”, Philosophical Studies in Education, 38: 179–198.

Boyd, A. E., (ed.)., 2009, Wielding the Pen: Writings on Authorship by American Women of the Nineteenth Century, Baltimore: John Hopkins University Press.

Browne, Errol Tsekani, 2008, “Anna Julia Cooper and Black Women’s Intellectual Tradition: Race, Gender and Nation in the Making of a Modern Race Woman, 1892–1925”, PhD dissertation, University of California Los Angeles.

Carby, Hazel, 1987, Reconstruction Womanhood: The Emergence of the Afro-American Woman Novelist, New York: Oxford University Press.

Chateauvert, Melinda, 1990, “The Third Step: Anna Julia Cooper and Black Education in the District of Columbia, 1910–1960”, in Black Women in United States History, The Twentieth Century, Volume 5, Hine, Darlene Clark, (ed.), Brooklyn: Carlson, pages 261–276.

Evans, Stephanie, 2007, Black Women in the Ivory Tower, 1850–1954: An Intellectual History, Gainesville: University of Florida Press.

Evans, Stephanie Y., 2009, “African American Women Scholars and International Research: Dr. Anna Julia Cooper’s Legacy of Study Abroad”, Frontiers: The Interdisciplinary Journal of Study Abroad, 18: 77–100.

Finlay, B., 2007, Before the Second Wave: Gender in the Sociological Tradition, Upper Saddle River, NJ: Pearson Prentice Hall.

Gabel, Leona C., 1982, From Slavery to the Sorbonne and Beyond: The Life and Writings of Anna J. Cooper, Northampton, MA: Smith College.

Gasman, Marybeth, 1999. “The Presidency of Charles S. Johnson at Fisk University as a Model for Collaboration between Philanthropy and Black Higher Education, 1946-1956,” in Research Reports from the Rockefeller Archive Center, Spring 1999.

Gates, H. L., and Jarrett, G. A., (eds.)., 2007, The New Negro: Readings on Race, Representation, and African American Culture, 1892–1938, Princeton: Princeton University Press.

Gautier, A., 2006, African American Women’s Writings in the Woman’s Building Library, Libraries and Culture, 41 (1): 55–81.

Giddings, Paula, 1984/1996, When and Where I Enter: The Impact of Black Women on Race and Sex in America, New York: W. Marrow.

Giles, M. S., 2004, Special Focus: Dr. Anna Julia Cooper, 1858–1964: Teacher, Scholar, and Timeless Womanist, The Journal of Negro Education, 75 (4): 621–634.

Gillman, S. K., and Weinbaum, A. E., (eds.), 2007, Next to the Color Line: Gender, Sexuality, and W.E.B. Du Bois, Minneapolis: University of Minnesota Press.

Glass, K. L., 2005, “Tending to the Roots: Anna Julia Cooper’s Sociopolitical Thought and Activism”, Meridians, 6 (1): 23–55.

Glass, K. L., 2006, Courting Communities: Black Female Nationalism and “Syncre-Nationalism” in the Nineteenth-Century North, New York: Routledge.

Gordon, Jane, 2007, “Failures of Language and Laughter: Anna Julia Cooper and Contemporary Problems of Humanistic Pedagogy”, Philosophical Studies in Education, 38: 163–178.

Gordon, Lewis R., 2008, An Introduction to Africana Philosophy, (Cambridge Introductions to Philosophy), New York: Cambridge University Press.

Gordon, Lewis, 2008a, “Anna Julia Cooper and the Problem of Value”, in An Introduction to Africana Philosophy, (Cambridge Introductions to Philosophy), New York: Cambridge University Press, pages 69–73.

Harrison, B. C., 2002, “Diasporadas: Black Women and the Fine Art of Activism”, Meridians, 2 (2): 163–184.

Hutchinson, Louise Daniel, 1981, Anna Julia Cooper: A Voice from the South, Washington, D.C.: Smithsonian Institution Press.

James, Joy, 1996, Transcending the Talented Tenth: Black Leaders and American Intellectuals, New York: Routledge.

Johnson, Karen, 2000, Uplifting the Women and the Race: The Lives, Educational Philosophies and Social Activism of Anna Julia Cooper and Nannie Helen Burroughs, New York: Garland Publishers.

Keller, F. R., 1999, “An Educational Controversy: Anna Julia Cooper’s Vision of Resolution”, NWSA Journal, 11 (3): 49–67.

Lemert, C. C., 2007, Thinking the Unthinkable: The Riddles of Classical Social Theories, Boulder: Paradigm Publishers.

May, Vivian M., 2007, Anna Julia Cooper, Visionary Black Feminist: A Critical Introduction, New York: Routledge.

May, V. M., 2008, “‘It Is Never A Question of the Slaves’: Anna Julia Cooper’s Challenge to History’s Silences in Her 1925 Sorbonne Thesis”, Callaloo, 31 (3): 903–918.

Rogers, E. E., 2005, “Afritics from Margin to Center: Theorizing the Politics of African American Women as Political Leaders”, Journal of Black Studies, 35 (6): 701–714.

Simeon-Jones, K., 2010, Literary and Sociopolitical Writings of the Black Diaspora in the Nineteenth and Twentieth Century, Lanham, Maryland: Lexington Books.

Staton-taiwo, S. L., 2004, “The Effect of Cooper’s A Voice From the South in WEB Du Bois’ Souls and Black Flame Trilogy”, Philosophia Africana, 7 (2): 59–80.

Upton, J. N., and Maples, R. L., 2002, “Multiculturalism: Toward a New Understanding of Nationality”, in Bailey, A., (ed.), Community, Diversity, and Difference: Implications for Peace, New York: Rodopi, pages 117–131.

Vogel, T., 2004, Rewriting White: Race, Class, and Cultural Capital in Nineteenth-Century America, New Brunswick, New Jersey: Rutgers University Press.

Warren-Christian, Christiane, 2003, “Anna Julia Cooper: Feminist and Scholar”, PhD dissertation, Drew University.

Washington, M. H., 1987, “Anna Julia Cooper: The Black Feminist Voice of the 1980s”, Legacy, 4 (2): 3–15.

Weiss, P. A., 2009, Canon Fodder: Historical Women Political Thinkers, University Park: Pennsylvania State University Press.

Archives

Howard University, Moorland-Spingarn Research Center (Washington, D.C.), Anna Julia Cooper Collection

Oberlin College, Anna Julia Cooper Alumni File. RG 28, Box 206, Oberlin College Archives

 

الأدوات الأكاديمية

 

How to cite this entry.

  Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.
  Look up this entry topic at the Internet Philosophy Ontology Project (InPhO).
 

Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

 مراجع الأنترنت الأخرى

Anna Julia Cooper Project on Gender, Race and Politics in the South. Founding Director, Melissa Harris-Perry, Ph.D. (Sponsored by Newcomb College Institute of Tulane University.)

مدخلات ذات صلة

Africana Philosophy | Crummell, Alexander | Douglass, Frederick | Du Bois, W.E.B. | Emerson, Ralph Waldo | feminist philosophy, approaches: pragmatism | Locke, Alain LeRoy

شكر

Many thanks to Beverly Guy-Sheftall, Vivan M. May, Joycelyn Moody, Shirley Moody-Turner, Jacqueline Scott, and Ronald R. Sundstrom for helpful comments and feedback on this entry.


[1] Gines, Kathryn T., “Anna Julia Cooper”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Summer 2015 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/sum2015/entries/anna-julia-cooper/>.

error: