سياسات الهوية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: هاشم الهلال، مراجعة: سيرين الحاج حسين


مدخل حول التاريخ والنطاق لـ سياسات الهوية (identity politics)، الفلسفة والهوية، الليبرالية وسياسة الهوية، والارتباط الفلسفي المعاصر بها؛ نص مترجم لد. كريسيدا هايس، ومنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة.


أصبحت عبارة “سياسات الهوية” تُشير إلى مجموعة واسعة من النشاط والتنظير السياسي الذي تأسس في تجارب الظلم المشتركة لأعضاء مجموعاتٍ اجتماعيةٍ معينة. بدلاً من مجرّد التنظيم للنسق القيمي أو البيانات الآلية أو الانتماء الحزبي، تهدف التشكيلات السياسية للهُوية عادةً إلى تأمين الحرية السياسية لدائرة معينة مهمشة في سياقها الأكبر. أعضاء هذه الدائرة يؤكدون أو يستعيدون طرقًا لفهم تميزهم الذي يتحدى السمات السائدة، بهدف تقرير المصير بشكلٍ أكبر.

 

 

  1. التاريخ والنطاق

  2. الفلسفة والهُوية

  3. الليبرالية و سياسات الهوية

  4. الارتباط الفلسفي المعاصر بـ سياسات الهوية

  • فهرس

  • قائمة المراجع

  • الأعمال الهامة الأخرى

  • أدوات أكاديمية

  • مصادر الإنترنت الأخرى

  • مداخل ذات صلة

 

 

 

  1. التاريخ والنطاق

شهد النصف الثاني من القرن العشرين ظهور حركات سياسية واسعة النطاق – الموجة الثانية للحركة النسوية، والحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة، وحقوق المثليين والمثليات، والحركات الهندية الأمريكية مثلا – بناءً على ادعاءات حول المظالم التي حدثت لمجموعات اجتماعية معينة. تدعم هذه الحركات الاجتماعية وتعزز مجموعة فلسفية من الأدب تتناول أسئلة حول طبيعة الهُويات التي يتم الدفاع عنها وأصلها ومستقبلها. ترتبط سياسة الهوية كوسيلة للتنظيم ارتباطًا وثيقًا بفكرة أن بعض الفئات الاجتماعية مضطهدة؛ أي أن هُوية المرء كامرأة أو كأمريكي من أصل أفريقي مثلًا، تجعل المرء عرضة بشكل خاص للإمبريالية الثقافية “بما في ذلك القوالب النمطية أو المحو أو الاستيلاء على هوية المجموعة” أو العنف أو الاستغلال أو التهميش أو العجز (Young 1990). تبدأ سياسات الهوية من تحليل هذه الأشكال من الظلم الاجتماعي لتوصي بإعادة تعريف أو تحويل الحسابات الموصومة سابقًا لعضوية المجموعة. وبدلاً من قبول النصوص السلبية التي تقدمها الثقافة السائدة حول دونية المرء؛ فإنه يحول إحساسه بالذات والمجتمع. على سبيل المثال، في بيانهم المؤثر لسياسات هوية النسوية السوداء، ناقشت جمعية نهر كومباهي بأنه:

أدركنا عندما كنا أطفالًا أننا مختلفات عن الأولاد وأننا عوملنا بشكلٍ مختلف، عندما طُلِب منا مثلًا أن نكتم أنفاسنا ونكون هادئات من أجل أن نبدو “مُهذبات” وأقل قُبحًا في عيون البيض. في عملية رفع الوعي ومشاركة الحياة، بدأنا نُدرك القواسم المشتركة لتجاربنا، ومن المشاركة والوعي المتزايد، نبني سياسة من شأنها تغيير حياتنا وإنهاء اضطهادنا لا محالة. (1982: 14-15)

 

يتّسع نطاق الحركات السياسية التي يمكن وصفها بـ سياسات الهوية: الأمثلة المستخدمة في الأدبيات الفلسفية هي في الغالب من النضال لأجل الاعتراف والعدالة الاجتماعية من قبل مجموعات من المواطنين داخل الديمقراطيات الرأسمالية الغربية، ولكن حركات حقوق السكان الأصليين في جميع أنحاء العالم، والمشاريع القومية، أو مطالب تقرير المصير الإقليمي تستخدم حججًا مماثلة. كما هو متوقع، لا يوجد معيار مباشر يجعل من أي نضال سياسي مثال على “سياسات الهوية”. بدلاً من ذلك، يشير المصطلح إلى مجموعة فضفاضة من المشاريع السياسية، كل منها يقوم بها ممثلون عن مجموعة ذات موقع اجتماعي مختلف تمامًا تم تجاهلها أو محوها أو قمعها حتى الآن. إن تقديم دراسات استقصائية تاريخية أو اجتماعية للعديد من الحركات الاجتماعية المختلفة التي يمكن وصفها بـ سياسات الهوية، يعد خارج نطاق هذا المقال، على الرغم من أن المراجع الواردة في هذا الأدب ترد في قائمة المراجع. بدلاً من ذلك، ينصبّ التركيز هنا على تقديم نظرة عامة على القضايا الفلسفية في الأدب الموسع في النظرية السياسية.

تعد عبارة “سياسات الهوية” شيء أشبه بكيس الملاكمة الفلسفي للعديد من النقاد. غالبًا ما تفشل التحديات في توضيح موضوع نقدها بشكل كافٍ، تُستخدم “سياسات الهوية” كغطاء وصفي يتضمن مجموعة من الإخفاقات السياسية الضمنية. من منظور معاصر، يبدو أن بعض الادعاءات المبكرة للهوية من قبل النشطاء السياسيين تبدو ساذجة أو غير دقيقة كليًا. ومع ذلك، فإن الخطاب العام لسياسات الهوية خدم أغراضًا مفيدة وتمكينية للبعض، حتى بينما كان أحيانًا يُخفي التعقيد الفلسفي لأي ادعاء بتجربة مشتركة أو خصائص جماعية مشتركة. منذ القرن العشرين جعلت ذروة الحركات السياسية المعروفة سياسات الهوية واضحة للغاية، ظهرت أدبيات أكاديمية واسعة. على الرغم من أن “سياسات الهوية” يمكن أن تعتمد على الإرث الفكري من ماري وولستونكرافت (Mary Wollstonecraft) إلى فرانز فانون (Franz Fanon)، فإن الكتابة التي تستخدم هذه العبارة المحددة بالفعل، مع أي من مرافقاتها المعاصرة، لا تبدأ حتى أواخر السبعينيات. وهكذا كان بالكاد عندما بدأ المثقفون في تحديد الأسس الفلسفية لسياسات الهوية والدفاع عنها بشكل منهجي والتي بدأنا في وقت واحد في تحديها. في هذا المنعطف التاريخي، فإن السؤال عما إذا كان المرء مع سياسات الهوية أو ضدها هو طرحٌ مستحيل. يتفق المفكرون على اختلاف اتّجاهاتهم على أن مفهوم الهوية أصبح لا غنى عنه في الخطاب السياسي المعاصر، وذلك مع اتّفاقهم على أن له آثارًا مقلقة على نماذج الذات والكُلية السياسية واحتمالاتنا للتضامن والمقاومة.

 

  1. الفلسفة والهوية

من هذا الفحص الموجز لكيفية اتّساق سياسات الهوية مع المشهد السياسي، يتضح بأن استخدام مصطلح “الهوية” المثير للجدل يثير مجموعة من الأسئلة الفلسفية. إذا تركنا الاستخدامات المنطقية جانبًا؛ فمن المحتمل أن يكون استخدامه مشابهًا لخوض فلاسفة الأدب في الميتافيزيقيا حول الهوية الشخصية – إحساس المرء بالذات واستمراريته. وبالفعل، فإن العديد من المناقشات البراغماتية العلنية حول مزايا سياسات الهوية هي أسئلة فلسفية حول الطبيعة الذاتية والذات (Taylor 1989). يناقش تشارلز تايلور (Charles Taylor) بأن الهوية الحديثة تتميز بالتركيز على صوتها الداخلي وقدرتها على الأصالة – أي القدرة على إيجاد طريقة للعيش تكون صحيحة إلى حد ما (Taylor 1994). في حين أن مذاهب المساواة تؤكّد على فكرة أن كل إنسان قادر على فرد عقله العملي أو حسه الأخلاقي ليعيش حياة أصيلة، فإن سياسة الاختلاف قد استوعبت لغة الأصالة لوصف طرق العيش التي تكون صحيحة للهُويات من الفئات الاجتماعية المهمشة. وفقًا لسونيا كروكس (Sonia Kruks):

ما يجعل سياسات الهوية انحرافًا كبيرًا عن الأشكال السابقة والمتطابقة لسياسات الاعتراف هو مطالبتها بالاعتراف وفق الأسس التي تم رفض الاعتراف بها سابقًا: مثل النساء، والسود، والمثليات. تطالب هذهِ الجماعات بالاعتراف. إن المطالبة ليست للدمج في حظيرة “البشرية العالمية” على أساس السمات الإنسانية المشتركة؛ ولا هو الاحترام “على الرغم من” الاختلافات. بل المطلوب هو احترام الذات في كونها مختلفة (2001: 85).

بالنسبة لبعض مؤيدي سياسات الهوية، فإن هذهِ المطالب تتضمن استئناف مرحلة ما قبل القمع، أو ثقافة أو طريقة حياة تضررت من الاستعمار أو الإمبريالية أو حتى الإبادة الجماعية. وهكذا؛ يناقش تايياكي ألفريد (Taiaiake Alfred) مثلًا، في دفاعه عن العودة إلى القيم الأصلية التقليدية، بأن:

أنظمة إدارة الشعوب الأصلية تجسد قيمًا سياسية مميزة تختلف اختلافًا جذريًا عن القيم السائدة في التيار الرئيسي. تغيب المفاهيم الغربية للهيمنة “البشرية والطبيعية” بشكل ملحوظ؛ نجد محلّها الانسجام والاستقلالية والاحترام. تقع على عاتقنا مسؤولية استعادة وفهم هذه القيم والحفاظ عليها، ليس فقط لأنها تمثل مساهمة فريدة في تاريخ الأفكار، ولكن لأن تجديد احترام القيم التقليدية هو الحل الدائم الوحيد للمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحاصر شعبنا (Alfred 1999: 5).

يبدو أن ما هو حاسم بشأن “هُوية” سياسات الهوية هو تجربة الموضوع، وخاصة تجربتها ضمن البُنى الاجتماعية التي تولد الظلم، وإمكانية وجود بديل مشترك وأكثر أصالة أو نحدده بأنفسنا. وبالتالي، تعتمد سياسات الهوية على العلاقة بين شخص يخضع للموضوع والموضوع الذي يُنسب إليه، وبالتالي على توحيد الادعاءات حول معنى التجارب المحملة سياسياً لأفراد متنوعين. في بعض الأحيان يختلف المعنى الممنوح لتجربة معينة عن معنى موضوعها: وبالتالي، فضحية العنف الجنسي التي قيل لها أنها تسببت في مصيرها من خلال المخاطرة، عندما تعتقد أن مهاجمها هو المذنب. يعتمد فهم هذه الثغرات التفسيرية على الأساليب التي تعترف بالاختلاف بين الحسابات المعرفية السائدة والمعرفة الخاضعة (Alcoff 2018). وهكذا زاد القلق بشأن هذا الجانب من سياسات الهوية حول شفافية التجربة، ووضوح تفسيرها. يناقش النقاد بأن التجربة ليست متاحة نظريًا قبل التفسير (Scott 1992)؛ بل تتطلب إطارًا نظريًا – ضمنيًا أو صريحًا – لإعطائها معنى (Heyes 2020). بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت التجربة هي أصل السياسة، فإن بعض النقاد قلقون من أن ما تُسميه كروكس (2001) “نظرية المعرفة عن المنشأ” سيصبح هو القاعدة: في هذا الرأي، تكتسب المنظورات السياسية شرعيتها من خلال التعبير عنها بموضوعات تجارب معينة. هذا، كما يقول النقاد، يغلق إمكانية نقد هذه المنظورات من قبل أولئك الذين لا يشاركون الخبرة، الأمر الذي يمنع بدوره الحوار السياسي وبناء التحالف. ومع ذلك، فإن التشكيك في إمكانية التجربة خارج الإطار التأويلي قد تم وضعه مع المحاولات الظاهرة لتوضيح قاعدة معرفية للجسم الحي (Alcoff 2000; see also Oksala 2004 and 2011; Stoller 2009; Heyes 2020)، أو في الحسابات ذات الصلة بالتجسيد المعقد (Siebers 2017)، عادت الأعمال الحديثة في فلسفة النساء أيضًا إلى تحديد اللغة السياسية من خلال السعي إلى تأصيل المنظورات السياسية في رواية القصص: على سبيل المثال، تقول كريستي دوتسون (Kristie Dotson) (2018) أن النسوية السوداء التي تبدأ من السرد الشخصي توفر ممارسة يمكن أن تقوض المجهول في السياقات الاستعمارية للمستوطنين.

من هذا الفهم الذاتي، من السهل أن نرى كيف تساءل منتقدو سياسات الهوية، وحتى بعض المؤيدين الحذرين، عن إمكانية مواجهتهم تحديات التقاطعية (Hill Collins and Bilge 2016). التقاطعية هي علم الوجود والطريقة، مع أصول النساء الملونات النسويات، وخاصة النسويات السود (Crenshaw 1989, 1990; Cho, Crenshaw, and McCall 2013; Hancock 2016). مبدؤها المركزي هو أنه لا يمكن فهم أي محور للهُوية على أنه منفصل عن الآخرين – سواء من حيث الخبرة الفردية أو البنى السياسية التي تقوم عليها الطبقات الاجتماعية. إن التحدث عن “الأشخاص الملونين” دون التمييز بين الطبقية، والجندر، والجنسانية، والسياقات القومية والعرقية، على سبيل المثال، هو المخاطرة في تمثيل تجربة بعض أعضاء المجموعة فقط – وهم عادةً الأشخاص الأكثر امتيازًا. إلى حد أن سياسات الهوية تحث على التعبئة حول محور واحد، فإنها ستضغط على المشاركين لتحديد ذلك المحور باعتباره السمة المُمَيزة لهم، في حين أنهم قد يفهمون أنفسهم جيدًا على أنهم ذوات متكاملة لا يمكن تمثيلهم بشكل انتقائي أو اختزالي (Carastathis 2017). التعميمات التي تم إجراؤها حول فئات اجتماعية معينة في سياق سياسات الهوية قد يكون لها أيضًا وظيفة تأديبية داخل المجموعة، ليس فقط في وصف الفهم الذاتي الذي يجب أن يكون لدى أعضائها فحسب، بل يملي أيضًا. وهكذا، فإن الهوية الجديدة التي يفترض أنها تحررية قد تمنع الاستقلالية، كما يقول أنتوني أبيا (Anthony Appiah)، مستبدلة “نوع من الاستبداد بنوع آخر” (1994: 163). تمامًا مثلما تصر المجموعات المسيطرة في الثقافة بالعموم على الاندماج المهمش من خلال الاستيعاب للمعايير السائدة، لذلك في بعض ممارسات سياسة الهوية، قد تفرض المجموعات الفرعية المهيمنة، من الناحية النظرية والممارسة، رؤيتها لهُوية المجموعة على جميع أعضائها

على سبيل المثال، يشير السرد المشترك للتاريخ النسوي في الولايات المتحدة إلى تعميم المطالب المقدمة نيابة عن النساء خلال ما يسمى “الموجة الثانية” للحركة النسوية في أواخر الستينيات والسبعينيات. أكثر الرموز النسوية في الموجة الثانية التي تمت مناقشتها (وانتقادها) – نساء مثل بيتي فريدان (Betty Friedan) أو غلوريا ستاينم (Gloria Steinem) – هم من العرق الأبيض، ومن الطبقة الوسطى، ومغايري الجنس، على الرغم من أن هذه الصورة التاريخية نفسها غالبًا ما تتجاهل مساهمات النسويات المثليات، والنسويات الملونات، والنسويات من الطبقة العاملة، التي كانت أقل وضوحا في الثقافة الشعبية، ربما، ولكن لها نفس التأثير في حياة النساء. بالنسبة لبعض النسويات الراديكاليات في وقتٍ مبكر، كان اضطهاد النساء كنساء هو جوهر سياسات الهوية ويجب عدم تخفيفه مع قضايا الهوية الأخرى. على سبيل المثال، شولاميث فايرستون (Shulamith Firestone)، في كتابها الكلاسيكي جدلية الجنس (The Dialectic of Sex)، ناقشت بأن “العنصرية هي التمييز الجنسي”، وأن حركة القوة للسود مَثلت فقط التعاون العرقي للنساء السود في نوع جديد من التبعية للرجال السود. وهكذا، كان على النساء السود لمحاربة العنصرية “خاصة بين النساء البيض” تقسيم الحركة النسوية، التي ركزت بشكلٍ صحيح على تحدي النظام الأبوي، الذي يُفهم على أنه صراع بين الرجال والنساء، الديناميكية التأسيسية لجميع الاضطهادات (Firestone 1970: esp.103–120 ).

لذلك، تم انتقاد مثل هذه الادعاءات حول عالمية النوع الاجتماعي على نطاق واسع في النظرية النسوية لفشلها في التعرف على خصوصية دوائرها الانتخابية. وأشارت بيل هوكس (Bell Hooks) إلى أن اقتراح “فريدان” الشهير بأن النساء بحاجة إلى الخروج من المنزل وإلى مكان العمل المهني كان يرتكز على تجربة جيل ما بعد الحرب من النساء البيض من الطبقة المتوسطة المتزوجات المحدودات في التدبير المنزلي وتربية الأطفال من قبل أزواجهن المحترفين (Friedan 1963; hooks 1981). عملت العديد من النساء الملونات ونساء الطبقات العاملة خارج منازلهن (أحيانًا في بيوت النساء الأخريات) لعقود؛ لدى بعض المثليات تاريخ من العمل في مهن تقليدية للذكور أو العيش في حياة منزلية بديلة بدون “دخل الأسرة”. تنظير تجربة الهجينية لأولئك الذين تكون هوياتهم بعيدة بشكل خاص عن المعايير القاطعة، غلوريا أنزالدوا (Gloria Anzaldúa)، على سبيل المثال، تكتب عن هويتها المستيزية كشيكانا، والأمريكية، والتي نشأت فقيرة، ومثلية ونسوية، تعيش في مناطق الحدود الافتراضية والمنطاق الحِرَفية من الجنوب الغربي الأمريكي (1999 [1987]). انتقدت بعض النساء من العالم الأقل تقدماً النظرية النسوية الشمالية لعولمة مطالبها. وناقشن بأن مثل هذه التحركات تبني نساء “العالم الثالث” كنماذج أقل تطوراً أو استنارةً من نظرائهن في “العالم الأول”، بدلاً من فهم وضعهن المختلف بشكل مميز (Mohanty 1991 [1984])؛ أو، يصفن التحرر للمرأة الشمالية بطرق تزيد من تفاقم استغلال فقراء العالم – من خلال دعم الظروف الاقتصادية التي يمكن لأعداد متزايدة من النساء الغربيات فيها إساءة معاملة عاملات المنازل المهاجرات (Anderson 2000). يبقى السؤال حول ما يجب أن تصنعه النسوية العالمية من مطالبات سياسية الهوية، أو كيف يجب أن تتصور التضامن بين النساء من مواقع مختلفة بشكل كبير داخل النظام الاقتصادي العالمي مفتوحًا (Weir 2008).

ومما يزيد من تعقيد الطرق التقاطعية أن فئات الهوية ذاتها التي يتم أخذها للتقاطع يمكن اعتبارها بحد ذاتها متغيرة وطارئة تاريخياً. لنأخذ مثال “العرق”، على الرغم من التاريخ المعقد للضرورة البيولوجية في عرض الأنواع العرقية، فقد تم فقدان فكرة الأساس الجيني للفرق العنصري إلى حد كبير؛ المعايير التي تستخدمها المجتمعات المختلفة (في أوقات مختلفة) لتنظيم “التشكيلات العرقية” وتنظيمها هي سياسية وواقعية (Omi and Winant 1994 [1986]). في حين أن بعض الصفات الجسدية البشرية بالمعنى التافه يتم تحديدها وراثيًا، فإن تجميع الأشخاص المختلفين في الأجناس لا يحدد أي فرق بيولوجي منقوش. ما تختاره هو مجموعة من المعاني الاجتماعية ذات التداعيات السياسية (Alcoff 1997، 2006). المثال الأكثر شهرة على محاولة تصوير الاختلاف العرقي على أنه بيولوجي هي “قاعدة قطرة واحدة” في الولايات المتحدة، والتي تم بموجبها وصف الفرد بأنه أسود إذا كان لديه “قطرة واحدة” أو أكثر من “الدم الأسود”. تشير أدريان بايبر (Adrian Piper) إلى أن هذا الاعتقاد لا يستمر فقط في القراءات المعاصرة للهُوية العرقية، بل يعني أيضًا أنه بالنظر إلى التاريخ الطويل من الاختلاط العنصري في الولايات المتحدة – سواء قسريًا أو طواعيًا – أعداد كبيرة جدًا من الأشخاص “البيض” في الولايات المتحدة يجب إعادة تصنيفهم اليوم على أنهم “سود” (Piper 1996). في تلك البلدان التي لديها تصنيفات عنصرية رسمية، غالبًا ما يتم استدعاء صراعات الأفراد لإعادة تصنيفهم (دائمًا تقريبًا كعضو في مجموعة عرقية أكثر امتيازًا) لإبراز احتمالية العرق، خاصة عند حدود فئاته. وهناك عدد من تواريخ الجماعات العرقية التي غيرت على ما يبدو تعريفها العرقي – اليهود والإيطاليين والأيرلنديين على سبيل المثال – توضح أيضًا أطروحات الأنساب (Ignatiev 1995). لا يشير الادعاء بأن العرق “مبني اجتماعيا” بذاته إلى سياسة هُوية محددة. في الواقع، فإن عَرَضية العرق ونقص ارتباطها بالفئات التي لها معنى أكبر في الحياة اليومية “مثل العرق أو الثقافة” قد تحد من فائدتها السياسية: تمامًا كما وجدت النسويات حدود مناشدات “هُوية المرأة”، لذلك قد يجد الأمريكيون الآسيويون مع العرقيات والثقافات المتنوعة مثل الصينية أو الهندية أو الفيتنامية أن تعريفهم العرقي نفسه يوفر قاعدة مشتركة بسيطة. أن مواطنًا أمريكيًا من أصول نرويجية وأشكنازية يهودية سيتم تعريفه بأنه “أبيض” في شكل إحصاء يقول القليل نسبيًا (على الرغم من أن ذلك ازداد في الولايات المتحدة بعد ترامب [Jardina 2019]) حول تجربتهم لهُويتهم، أو في الواقع علاقتهم المختلفة جدًا بمعاداة السامية. ترتبط النزعات الانفصالية والبحث عن أشكال التعبير عن الذات الأصيلة بالعرق عبر الفهم العرقي والثقافي للهُوية: على سبيل المثال، تطالب الحركة الأمريكية الأفريقية التركيز على الأهمية الثقافية للتراث الأفريقي للأمريكيين السود (Asante 2000).

تبلور المشاركة النقدية مع أصول المفاهيم الذاتية وتصورها أيضًا التحديات ما بعد البنيوية لسياسات الهوية. وهم يتهمون أنه يرتكز على وجهة نظر خاطئة للموضوع الذي يفترض أنه ميتافيزيقيا للجوهر – أي أن موضوعًا متماسكًا ومتماثلًا للذات هو وجودي “إن لم يكن في الواقع” قبل أي شكل من أشكال الظلم الاجتماعي (Butler 1999 [1990]). يحتوي هذا الموضوع على بعض السمات الأساسية الجوهرية التي تحدد هُويته أو هُويتها، والتي تُفرض عليها أشكال التنشئة الاجتماعية التي تدفعها إلى استيعاب السمات الأخرى غير الأساسية. يسيء هذا الموقف تمثيل كل من علم الوجود وأهميته السياسية. وجهة النظر البديلة التي يقدمها أخصائيو ما بعد البنيوية هي أن الموضوع نفسه دائمًا ما يكون بالفعل نتاجًا للخطاب الذي يمثل كلاً من حالة الاحتمال لموقف معين من الموضوع، والقيد على أشكال الذات التي يمكن للأفراد المشاركة فيها. يجب أن تتعامل الهوية الحقيقية -الفردية أو الجماعية- التي يمكن فصلها عن ظروف الاحتمال، وأي مطالبات سياسية لتشكيلات الهوية مع مفارقة التصرف من المواقف التي تعارضها. النقطة المركزية في هذا الموقف هي ملاحظة أن أي مطالبة بالهوية يجب أن تنظم نفسها حول استبعاد تأسيسي:

يتم تحديد الهوية فيما يتعلق بسلسلة من الاختلافات التي أصبح معترفًا بها اجتماعياً. هذه الاختلافات ضرورية لوجودها. إذا لم يتم التعايش معها كاختلافات، فلن تكون موجودة في تَميزها وصلابتها. ترسخت في هذه العلاقة التي لا غنى عنها مجموعة ثانية من الميول، مجموعة نفسها في حاجة إلى الاستكشاف، لتُخفي الهُويات الثابتة في أشكال مستقرة تفكر وتعيش كما لو كان بناؤها يعبر عن الترتيب الحقيقي للأشياء. عندما تسود هذه الضغوط، ينطوي الحفاظ على هُوية واحدة (أو حقل هُويات) على تحويل بعض الاختلافات إلى أخريات أو غيريات، إلى الشر، أو أحد البدائل العديدة له. تتطلب الهوية الاختلافات حتى تكون، وتحول الاختلاف إلى غيرية من أجل ضمان وجودها الذاتي. (Connolly 2002: 64)

إن خطر سياسات الهوية، إذن، هو أنها تعطي فهمًا ذاتيًا للذات أو للمجموعة فهمًا ذاتيًا يتم تعريفه في الواقع من خلال معارضتها للهُوية السائدة، والتي عادةً ما تمثل نفسها على أنها محايدة. إن استعادة مثل هذه الهوية على أنها هُويته يعزز فقط اعتماده على هذه الأخرى، ويستوعب ويعزز التسلسل الهرمي القمعي. غالبًا ما يتم حجب هذا الخطر من خلال الادعاءات بأن هُويات معينة ضرورية أو طبيعية، كما رأينا مع العرق. على سبيل المثال، أكد بعض الناشطين المثليين في وقت مبكر على الطبيعة الثابتة وغير الضرورية لهُوياتهم الجنسية. لقد كانوا نوعًا طبيعيًا مختلفًا تمامًا من الأشخاص، مع نفس الحقوق مثل (البيض، والطبقة الوسطى) من جنسين مختلفين (نوع طبيعي آخر) للعثور على تحقيق في الزواج والحياة الأسرية، وملكية الممتلكات، وتراكم الثروة الشخصية، وثقافة المستهلك. هذا النطاق من التنظيم “المرتبط بشكل أوثق مع الرجال المثليين البيض من الطبقة المتوسطة” مع جاذبيته المعقدة المتزامنة للاختلاف والتشابه له أنساب يعود إلى النشاط المثلي قبل المثليين

(see discussion in Terry 1999, esp. 353–7). في حين أن النسويات السحاقيات الأوائل كان لديهن سياسة مختلفة تمامًا، وموجهة حول التحرر من النظام الأبوي وخلق مساحات منفصلة للنساء اللواتي حددن النساء، مايزال العديد منهن يناشدن أنوثةً نسويةً أكثر تميزًا. كانت الهُويات الأنثوية من جنسين مختلفين نتاجًا للقمع، لكن الأدب يتخيل بديلاً طوباويًا حيث سيحدد تعريف المرأة المثلية داخل كل امرأة (e.g., Radicalesbians 1988 [1970]). التحول النموذجي الذي يشير إليه مصطلح “الغريب”، إذن، هو التحول إلى نموذج تكون فيه الهُويات أكثر تأريخًا لـ الوعي الذاتي، وينظر إليها على أنها منتجات طارئة لأنساب معينة بدلاً من الأنواع الطبيعية الثابتة أو الأساسية (Phelan 1989 و1994؛ Blasius 2001). يناقش تاريخ ميشيل فوكو عن الحياة الجنسية بشكل مشهور بأن “المثلية الجنسية ظهرت كأحد أشكال الجنس عندما تم نقلها من ممارسة اللواط إلى نوع من الذكورة الداخلية، خنوثة الروح. كان اللواط يعاني من انحراف مؤقت؛ أصبح الشاذ جنسيا الآن من الأنواع (Foucault 1978: 43). على الرغم من أن فوكو هو الأكثر استشهادًا به في كثير من الأحيان كمنشئ مثل هذه الحجج المتعلقة بالأنساب حول المثلية الجنسية، إلا أن الكُتاب الآخرين المهملين غالبًا ساهموا في ظهور هذا النموذج الجديد

 (e.g., M. McIntosh 1968). ماتزال مثل هذه النظريات تتعايش بشكل غير مريح مع الحسابات الأصولية الشعبية حول النوع الاجتماعي والهوية الجنسية، والتي تهدف إلى البحث عن جين معين أو بنية دماغية أو ميزة بيولوجية أخرى غير تفاعلية مع البيئة والتي ستفسر السلوك المعياري بين الجنسين “بما في ذلك في بعض الأحيان العابرة للهُوية” والرغبة الجنسية من نفس الجنس.

على المحك ليس فقط الأسئلة المعرفية والميتافيزيقية حول كيف يمكننا معرفة أي شيء قد يكونهُ “التوجه الجنسي”، ولكن أيضًا مجموعة من الأسئلة الأخلاقية والسياسية. وهكذا يرى بعض الناشطين المثليين أن التفسيرات البيولوجية الجنسية تقدم دفاعًا ضد المعلقين الذين يعانون من رهاب المثلية الذين يعتقدون أن الرجال المثليين والمثليات يمكنهم تغيير رغباتهم طواعية. في الواقع، يبدو أن الكثير من العداء البديهي للحسابات الجنسية أو ما بعد البنيوية عن الجنس داخل مجتمعات المثليين والمثليات حتى اليوم يأتي من الشعور المزدوج للكثير من الأفراد الذين لم يكن بإمكانهم أن يكونوا غير “مثليين”، وأن أي شيء أقل من وجهة نظر جذرية للحياة الجنسية سيفتح الباب لمزيد من المحاولات “لعلاجهم” من المثلية الجنسية “من خلال “علاج التحويل”، على سبيل المثال”. ومع ذلك، من الممكن أن نقول أن تجربة المشاعر الجسدية والشعور المصاحب للذات أن يكون لها أصل داخل الذات فقط هو شعور عميق وبهذا المعنى حقيقي، وتجربة مع تاريخ أكبر من الفرد (Heyes 2007; Salamon 2010). بالإضافة إلى ذلك، تناقش إيف سيدجويك (Eve Sedgwick)، لن يكون هناك أي شكل محدد من التفسير لأصول التفضيل الجنسي سيكون دليلاً على الاستراتيجيات المتنوعة بلا حدود من رهاب المثلية (Sedgwick 1990: esp. 22–63). هذا التوجه الجنسي يأخذ حياة ميتافيزيقية خاصة به، وهو حقيقة أنه سلوك جنسي بشكل عام – وليس “هُوية” مجردة – وهذا هو موضوع الرفض الأخلاقي. تعمل سياسة “الشذوذ” إذن على إزعاج فئتي “المثليين” و “المثليات”، وكذلك “الجنس الآخر” (أو في الواقع فئات أخرى من الفكر الاجتماعي بشكل عام)، وتشير إلى أن الانقسام بين مثلي الجنس / المغاير، مثل العديد من الآخرين في التاريخ الفكري الغربي الذي يمكن القول بأنه يعتمد عليه ويعززه، ليس فقط متورطًا بشكل متبادل، ولكن أيضًا تسلسل هرمي (العلاقات الجنسية بين الجنسين متفوقة وطبيعية وأصلية، في حين أن المثلية الجنسية هي أدنى، ومنحرفة، ومشتقة) وتتنكر على أنها طبيعية أو وصفية.

تتجلى هذه المواقف المتضاربة داخل السياسة الجندرية والجنسية في تاريخ التوسع في تنظيم المثليين والمثليات إلى أولئك الذين لديهم انتماءات غريبة أخرى. وتساءل أولئك الذين يصفون أنفسهم بأنهم “مثليين” و “مثليات” عما إذا كان الأشخاص ثنائيو الجنس والمتحولون جنسيًا (ومن ثم ثنائي الجنس، واثنان من الروح، وغير الجنسيين، وأكثر) يتشاركون تجارب واهتمامات متشابهة بما يكفي لصنع حركة سياسية هُوياتيه. في الواقع، عمل هذا الشك في بعض الأحيان في الاتجاه المعاكس: ليس كل الناس المتحولين أو ثنائيي الجنس قد فهموا أنفسهم على أنهم غريبون، أو لمشاركة نفس الأهداف السياسية مثل المنظمين المثليين والمثليات، على سبيل المثال. يجد النقاش موازٍ في شكل من أشكال التحدي لإدراج النساء المتحولات في المساحات المخصصة للنساء فقط “أو في الواقع تحديدهن على أنهن “نساء” في المقام الأول”. تتوقف إمكانية التضامن النسوي عبر رابطة الدول المستقلة والخطوط العابرة على مركزية الهوية الجنسية والجندر- وكيف يتم فهمها – للمساحات السياسية والتنظيم (Heyes 2003). قاومت تقاليد السياسات النسوية العابرة والمستيزية والليبرالية ادعاء التشابه ونماذج موصى بها تتبنى تاريخية المواضيع والتعددية داخل الهدف (Stone 1991; Haraway 1991; Lugones 1994; see Bettcher 2014 for an overview).

في حين أن التهمة الشائعة بأن سياسات الهوية تعزز عقلية الضحية غالبًا ما يتم تقديمها بشكل واضح، فإن ويندي براون (Wendy Brown) تقدم حذرًا أكثر تعقيدًا ضد مخاطر التأمل (الانتقام الأخلاقي للضعفاء). تناقش بأن سياسات الهوية لها أصول خاصة بها في الرأسمالية الليبرالية التي تعزز بلا هوادة “الارتباطات المكلومة” التي تدعي قطعها: “الهوية المسيسة تنشر نفسها، وتطالب بنفسها، فقط من خلال ترسيخها، وإعادة صياغتها، دراميتها، وكتابة ألمها في سياسة؛ لا يمكنها تحمل مستقبل – لنفسها أو لغيرها – ينتصر على هذا الألم” (Brown 1995: 74). وقد قوبل التحدي المتمثل في أن سياسات الهوية تحتفظ بارتباطات بفئات ذات تسلسل هرمي محددة في معارضة لبعضها البعض ومفرطة في الجروح المصطنعة بمزيد من النقاش حول السياسة الزمنية للهُوية: هل يمكن أن يستند تحديد الهوية إلى تضامن تطلعي بدلاً من الاستبعاد المحموم  (see Zerilli 2005; Weir 2008; Bhambra and Margee 2010)? كما تدعو إلى النظر فيما إذا كان الألم دائمًا سببًا رجعيًا وثابتًا لادعاءات الهوية، أو ما إذا كان حقيقة مشروعة للتعبئة، كما يقترح “توبين سيبرز” (Tobin Siebers ) للإعاقة (2017: 322-3). وقد اقترح بعض أنصار سياسات الهوية أن البنيوية وما بعد البنيوية عاجزة سياسياً، وقادرة فقط على التفكك وليس على الإطلاق (Hartsock 1998: 205–226). ومع ذلك، هناك مشاريع سياسية مدفوعة بأطروحات ما بعد البنيوية. على سبيل المثال، اقتراح جوديث بتلر (Judith Butler) الشهير عن الحركية كوسيلة لفهم تطور الموضوع لها ولغيرها إمكانية تفكيك العروض السلسة لتخريب المعاني التي يتم استثمارها بها (Butler 1999 [1990]). ربما شكل السحب مثل هذه الفوضى، على الرغم من أن النقاد الآخرين اقترحوا أمثلة أخرى؛ يسعى الفن المفاهيمي لأدريان بيبر (Adrian Piper) إلى تعطيل الهوية الذاتية المفترضة للعرق من خلال إظهار كيفية تفسيرها وإعادة تشكيلها بشكلٍ نشط، وعدم تحديدها أبدًا وتوضيحها. تناقش “ليندا زيريلي” عمل “بناء العالم” لمجموعة مكتبة النساء في ميلانو – وهي مجموعة نسوية ترفض وجهة النظر المتمحورة حول موضوع المرأة الضحية لصالح ممارسة دفاعية عن الحرية (2005: chapter 3).

إن المشاركة النقدية مع أصول المفاهيم الذاتية وتصورها تبلور أيضًا التحديات ما بعد البنيوية لسياسات الهوية. وهم يتهمون أنه يرتكز على وجهة نظر خاطئة للموضوع الذي يفترض أنه ميتافيزيقيا للجوهر – أي أن موضوعًا متماسكًا ومتماثلًا للذات هو وجودي “إن لم يكن في الواقع” قبل أي شيء شكل من أشكال الظلم الاجتماعي (Butler 1999 [1990]). يحتوي هذا الموضوع على بعض السمات الأساسية الجوهرية التي تحدد هُويته أو هُويتها، والتي تُفرض عليها أشكال التنشئة الاجتماعية التي تدفعه إلى استيعاب السمات الأخرى غير الأساسية. إن هذا الموقع، كما يقترحون، يسيء تمثيل كل من علم الوجود وأهميته السياسية. وجهة النظر البديلة التي يقدمها أخصائيو ما بعد البنيوية هي أن الموضوع نفسه دائمًا ما يكون بالفعل نتاجًا للخطاب، والذي يمثل كلاً من حالة الاحتمال لموقف معين من الموضوع وقيدًا على أشكال الذات التي يمكن للأفراد المشاركة فيها. الهوية الحقيقية – الفردية أو الجماعية – التي يمكن فصلها عن ظروف الاحتمال، وأي مطالبات سياسية لتشكيل الهوية يجب أن تتعامل مع المواقف التي تعارضها ذاتها. النقطة المركزية في هذا الموقف هي ملاحظة أن أي مطالبة بالهوية يجب أن تنظم نفسها حول استبعاد تأسيسي.

 

  1. الليبرالية و سياسات الهوية

الديمقراطية الليبرالية ذات الطابع المؤسسي شرط أساسي لسياسات الهوية المعاصرة. كما أن حشود المواطنين التي جعلت الديمقراطية حقيقية شكلت ووحدت الجماعات التي كانت هامشية سابقًا للنظام السياسي، بينما استدعت امتدادات الحقوق الرسمية توقعات للمساواة المادية والرمزية. ومع ذلك، فإن الندرة المتصورة للمكافآت التي تقدمها الرأسمالية الليبرالية، حفزت أشكالًا من النقد الراديكالي الذي سعى إلى تفسير استمرار عدم المساواة. على المستوى الفلسفي الأساسي، اقترح نقاد الليبرالية أن الأنطولوجيا الاجتماعية الليبرالية مضللة – القصد نموذج الطبيعة والعلاقة بين الموضوعات والجماعات –. تتكون الأنطولوجية الاجتماعية لمعظم النظريات السياسية الليبرالية من المواطنين الذين تم تصورهم كأفراد متشابهين في الأساس، على سبيل المثال في تجربة الفكر الشهيرة لجون رولز (John Rawls) باستخدام “الموقف الأصلي”، حيث يتم تجريد ممثلي المواطنين من الناحية المفاهيمية من جميع الهُويات أو الانتماءات المحددة من أجل اتخاذ قرارات عقلانية حول العقد الاجتماعي (Rawls 1971). تُفهم مصالح المجموعة على أنها ترابطية حتى تكون ممثلة في الأنظمة السياسية الليبرالية، وترى كأشكال من مجموعات المصالح حيث ينضم أولئك الذين يتشاركون مصالح معينة طواعية معًا لإنشاء لوبي سياسي. يتمتع المواطنون بحرية تسجيل تفضيلاتهم الفردية (من خلال التصويت مثلا)، أو تجميع أنفسهم للحصول على فرصة للضغط بشكل أكثر منهجية (من خلال تشكيل جمعية كجمعية الحي مثلا). ومع ذلك، لا يتم تحديد مجموعات الضغط هذه بهُوية أعضائها بقدر ما يتم تحديدها بمصالح وأهداف مشتركة محددة، وعند الضغط على قضيتهم، فإن الذاتية المهمشة لأعضاء المجموعة ليست موضع تساؤل. وأخيرًا، يقترح النقاد بأن الأحزاب السياسية، والأجهزة الأساسية الأخرى للحكومة الديمقراطية الليبرالية، لديها لحظات قليلة من الشمولية، ويتم تنظيمها حول انضباط الحزب، والاستجابة لمجموعات الضغط، والشعبية الانتخابية واسعة النطاق. نهايةً؛ يدعي النقاد الراديكاليون على اختلافهم بأنهم لا يمكن أن يعالجوا بشكلٍ فعال التهميش البنيوي المستمر الذي يستمر في الدول الليبرالية الرأسمالية المتأخرة، وقد يتواطؤوا مع الديمقراطية الليبرالية التقليدية (Young 1990؛ P. Williams 1991؛ Brown 1995؛ M. Williams 1998؛ Mills 2017).

على المستوى الفلسفي، بدت التفاهمات الليبرالية للموضوع السياسي وعلاقته بالجماعة غير كافيان لضمان التمثيل للنساء، المثليين والمثليات، أو المجموعات الاثنية العرقية (M. Williams 1998). اتهم النقاد أن المواطن المحايد في النظرية الليبرالية كان يحمل هُوية ترمز للون الأبيض، وذكر، وبرجوازي، وقادر، ومغاير جنسيًا (Pateman 1988؛ Young 1990؛ Di Stefano 1991؛ Mills 1997؛ Pateman and Mills 2007). شرح هذا الوجود الضمني في جزء منه الفشل التاريخي المستمر للديمقراطيات الليبرالية في تحقيق الاندماج الكامل في تمكين أعضاء المجموعات المهمشة. يستوجب تكوين فهم أكثر ثراء للمواضيع السياسية كما تُرى من خلال مكانتهم الاجتماعية. خاصة استحضار تاريخ وتجربة الظلم مع بعض وجهات النظر والاحتياجات التي لا يمكن استيعابها ضمن المؤسسات القائمة. يُضطهد الأفراد بحكم انتمائهم لمجموعة اجتماعية معينة – أي، تجمع لا يملك أفراده سوى قدر قليل نسبيًا من الحركة داخل أو خارج المجموعة، والذين عادة ما يعتبرون عضويتهم غير إرادية، ويتم تحديدهم كأعضاء عمومًا من قبل الآخرين، وتتشكل فرصهم بعمق من خلال علاقة مجموعتهم بالمجموعات الطبيعية للهيمنة والقمع (Cudd 2006). واجهت المؤسسات الديمقراطية الليبرالية باستمرار التحدي المتمثل في الاعتراف بهذه الاختلالات في الهوية مع التأكيد على الاتساق الإجرائي والمساواة الحرفية في المؤسسات، وهكذا. كالمناقشة الأمريكية في القرن العشرين لفئات العرق المنظمة حول سياسة عمى الألوان مقابل السياسة العامة الواعية للألوان (Appiah and Gutmann 1996). كان لعمى الألوان – أي الرأي القائل بوجوب تجاهل العرق في السياسة العامة والتبادل اليومي – هيمنة في الخطاب الشعبي. وُصِفَ الانتباه إلى العرق – سواء في الوصف الشخصي أو في إجراءات القبول في الجامعات – بأنه غير عادل وعنصري. من ناحية أخرى، ناقش دعاة الوعي اللوني بأن العنصرية لن تختفي بدون جهود استباقية، تتطلب الاحتجاج. يتطلب العمل الإيجابي إحصاءات حول عدد أعضاء الجماعات العرقية المضطهدة المستخدمين في سياقات معينة، والذي يتطلب بدوره تحديدًا وتصنيفًا عرقيًا. وبالتالي فإن أولئك الذين يعملون ضد العنصرية يواجهون مفارقة مألوفة في سياسة الهوية: يجب التذرع بنفس الهوية التي يهدفون إلى تحويلها لإثبات قضيتهم.

واتهم النقاد أيضًا بأن الاندماج (أو الاستيعاب بشكل أكثر استفزازًا) هو مبدأ توجيهي لليبرالية (see Callan 2005). إذا رُمِزَ الموضوع الليبرالي بالطريقة التي يقترحها يونج (1990)، فإن محاولات تطبيق المعايير الليبرالية للمساواة ستخاطر بأن يطالب المهمشون بهُويات مُضطَهديهم. على سبيل المثال، اعترض العديد من المعلقين على سياسة النوع الاجتماعي والجنس على الحملات التي تدافع عن “زواج المثليين” أو تمثل بطريقة أخرى الأشخاص العاديين على أنهم يرقون إلى معايير الجنس الآخر “الأبيض أو الطبقة الوسطى”، على أساس أن هذه التطورات القانونية تستوعب نفس- العلاقات الجنسية لنموذج مهيمن قائم، بدلاً من تحدي المصطلحات التاريخية والمادية والرمزية (e.g., Card 2007; Puar 2017). إذا كانت هذه هي المساواة، فالأمر يبدو مريبًا، مثل محو هويات التابعين اجتماعيًا بدلاً من دمجهم الحقيقي في النظام السياسي. كان أحد الاتهامات المركزية ضد سياسات الهوية من قبل الليبراليين اعتمادها المزعوم بمفاهيم التشابه لتبرير التعبئة السياسية. يخاطر البحث عن أشخاص مثلك بدلاً من الذين يشاركونك قيمك السياسية كحلفاء بتهميش التحليل السياسي النقدي للمواقع الاجتماعية المعقدة وتحييد أفراد الفئات الاجتماعية باعتبارهم الأشخاص الوحيدون القادرون على تقديم أو فهم الدعاوى العدلية. بعد موجة أولية من سياسات الهوية الصلبة نسبيًا، أخذ المؤيدون هذه الانتقادات إلى القلب وانتقلوا إلى حسابات فلسفية أكثر دقة تنظر إلى التحالفات باعتبارها بُنى تنظيمية أفضل. من هذا المنظور، يجب أن يتم كتم الانفصالية حول تكوين هُوية واحدة من خلال الاعتراف بالطبيعة المتقاطعة لعضوية المجموعة الاجتماعية. لا تزال فكرة الهوية المهيمنة التي قد يحتاج المظلوم إلى الانفصال عنها قائمة، لكن البديل يصبح مجموعة أكثر انسيابية وتنوعًا، وأقل اعتمادًا على ضمانات التجانس الداخلي.

وأخيرًا، تتناول الأدبيات حول التعددية الثقافية أسئلة حول العرق والإثنية والتنوع الثقافي فيما يتعلق بالدولة الليبرالية (Levy 2000؛ Kymlicka 2001). يُزعم أن بعض الدول متعددة الثقافات – ولا سيما كندا – تهدف إلى السماح بالحفاظ على الهُويات الثقافية المختلفة لسكانها بدلاً من استيعابها، على رقم القلق من تعارض الأهداف الليبرالية الشاملة لهذه الدول قد مع قيم أولئك الذين تدعي أنها تحميهم. على سبيل المثال، زعمت سوزان مولر أوكين (Susan Moller Okin) أن التعددية الثقافية تكون أحيانًا “سيئة للمرأة”، خاصة عندما تعمل على الحفاظ على القيم الأبوية في ثقافات الأقليات. إذا كانت التعددية الثقافية تنطوي على شكل من أشكال النسبية الثقافية التي تمنع الحكم أو التدخل في الممارسات “الخاصة” للأقليات، فقد يكون نتيجة ذلك تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والزواج القسري، والحجاب الإجباري، أو الحرمان من التعليم. رد منتقدو أوكين على أنها صورت بشكل زائف الثقافة على أنها ثابتة ومتجانسة داخليًا، ومُعَرَفَة من قبل قيم الرجال، مما سمح لليبرالية بتمثيل وسيط لا يحمل علامة ثقافية للدفاع عن الحقوق الفردية (Okin et al. 1999). بالنسبة للعديد من المعلقين على التعددية الثقافية، هذا هو لب القضية: هل هناك تناقض بين الدفاع عن حقوق ثقافات الأقليات، بينما تحظر الممارسات الثقافية (المزعومة) التي تعتبرها الدولة غير ليبرالية (Eisenberg and Spinner-Halev 2005؛ Phillips 2007)؟ هل يمكن لليبرالية أن تحافظ على الحياد الثقافي والقيم التي لا تزال تتعلّق بها، أو إلى أي مدى يجب أن تتبنى خصوصيتها الثقافية الخاصة (Taylor 1994; Foster and Herzog 1994; Kymlicka 1995)؟ وهكذا يمارس المدافعون عن الحق في التعبير الثقافي للأقليات في الدول متعددة الثقافات أشكالًا من سياسات الهوية التي أصبحت ممكنة بفضل الليبرالية وأحيانًا في توتر معها (see Laden and Owen 2007). من الصعب بشكل متزايد رؤية ما يفصل أي شيء يسمى “الليبرالية” عن أي شيء يسمى “سياسات الهوية”، وقد اقترح بعض المعلقين تقارب محتمل (e.g., Laden 2001).

4.الارتباط الفلسفي المعاصر بـ سياسات الهوية

كوسيلة للتنظيم، تعرضت سياسات الهوية ومجموعة من المواقف الفلسفية السياسية منذ أصولها في السبعينيات لهجمات عديدة من قبل أولئك الذين لديهم دوافع لنقدها، سواء من خلال استبعادها براغماتيا أو بشكل أكثر آلية. بالنسبة للعديد من النقاد اليساريين خاصة، فإن سياسة الهوية شيء أشبه بالبعبع، تمثل الاستسلام للنقد الثقافي بدلاً من تحليل الجذور المادية للقمع. غالبًا ما يفسر الماركسيون، الأرثدوكس منهم و المراجعون، والاشتراكيون – وخاصة أولئك الذين بلغوا سن الرشد خلال صعود اليسار الجديد في البلدان الغربية – التصاعد المتصور لسياسات الهوية على أنها تمثل نهاية النقد المادي الراديكالي  (see discussions in McNay 2008: 126–161, and Kumar et al. 2018) إن سياسة الهوية بالنسبة لهؤلاء النقاد منقسمة وغير مسيسة، وتلفت الانتباه بعيدًا عن سقطات الرأسمالية المتأخرة نحو التسويات الثقافية العليا التي تترك البنى الاقتصادية دون تغيير. على سبيل المثال، في الوقت الذي يكون للاعتراف وإعادة التوزيع مكان في السياسة المعاصرة، تأسف نانسي فريزر (Nancy Fraser) لتفوق وجهات النظر التي تظلم البنى “الثقافية” للهُوية المراد للأشخاص الذين تُنسب إليهم رفضها. وتناقش بأن نماذج الاعتراف هذه تتطلب علاجات “تثمن” تجمُّع “الجماعة من خلال التعرف على خصوصيتها”، وبذلك تكرر الهُويات التي هي نفسها نتاج أبنية قمعية. على النقيض من ذلك، يتطلب ظلم التوزيع تدابير توزيعية تهدف إلى “إخراج المجموعة من العمل كمجموعة” (Fraser 1997: 19). إذا كانت حجة فريزر تتبع جذورها الفكرية الماركسية من خلال النظرية النقدية، فإن حجج مماثلة تأتي عبر علم الأنساب الفوكي (نسبةً إلى الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو). في كتابها 2008 “ضد الاعتراف”، على سبيل المثال، تناقش لويس ماكني (Lois McNay) بأن ادعاءات الهوية التي تقع في صميم العديد من الحركات الاجتماعية المعاصرة يتم تمثيلها كمطالب للاعتراف في سياق سرد مفرط للسلطة. على الرغم من أن المنظرين في موضوع الاعتراف يبدأون عادةً من منطلق أن النموذج الهيغلي تم تشكيله بشكل جدلي ووضعه للضرورة، إلا أنهم يتخلون بسرعة كبيرة عن العواقب الجذرية لمثل هذا الرأي لتكوين الموضوع، كما تناقش ماكني. يصبح موضوع الاعتراف شخصيًا وخانقًا – بعيدًا عن أنظمة السلطة الاجتماعية الأكبر التي تخلق ظروفًا لاحتمالية “هُويات” معينة (2008: esp. 1-23).

وبهذه الطريقة، فإن المناقشات حول تشكيل جوهر الناقش الفلسفي لسياسة الهوية ومحاورات هابرماس وفوكو حول إمكانية وجود موضوع متسامي يمكن أن تؤسس قاعدة نقدية (see Allen 2008). يطول هذا النقاش ومظاهره المعاصرة المتنوعة (see Fraser 2010; 2013). على سبيل المثال، يناقش غلين كولتهارد (Glen Coulthard) (2014) بأن التحول في العلاقات الاستعمارية بين الدولة والسكان الأصليين في كندا الحالية من الهضم الفج إلى مطالب الاعتراف المتبادل “خاصة من التمييز الثقافي” لا يمكن أن يكون استراتيجية كافية لإنهاء الاستعمار. عند قراءة التاريخ الفكري لسياسات الاعتراف من خلال هيجل إلى سارتر إلى فانون إلى بن حبيب، يناقش “كولتهارد” بأن هذا الخطاب هو إعادة (وأحيانًا تغطية) للعلاقات الأبوية والعنصرية والاستعمارية بين السكان الأصليين والدولة الكندية التي تهدف إلى تحسينها. وبدلاً من ذلك، يدافع عن نموذج من الانتعاش الحرج للشعوب الأصلية يعتمد على التاريخ الثقافي والممارسات الاقتصادية التي ليست أساسية ولا رومانسية، ولكنها لا تعتمد أيضًا على بناء علاقات موجهة نحو الامتياز مع الدولة الكندية الحالية. تقدم أودرا سيمبسون (Audra Simpson) حجة مماثلة، تقترح بأن سياسات الاعتراف في سياق نزع ملكية المستوطنين تنكر تاريخها الخاص، بافتراض أن الاعتراف بالشعوب الأصلية يمكن أن يحدث في سياق “فن الأداء الذي تقوده الدولة إلى حد كبير” مثل المصالحة، والذي يلقي ظلم الاستعمار الاستيطاني على أنه حدث “في الماضي” ويتطلب اعتذارًا، بدلاً من الاعتراف بالعواقب السياسية المادية واسعة النطاق لسرقة الأراضي وسيادة السكان الأصليين (2017، 6-7).

منذ الأيام الأولى، تم تقديم عرض للانقسام “أو الاختيار” بين الاعتراف وإعادة التوزيع، أو الانقسام “الاختيار” الثقافي والاقتصادي، من قبل أولئك الذين أشاروا إلى أن السياسات المتداخلة بين الجنسين، والجندر، والعرق كانت دائمًا منخرطة ومفهومة من خلال البناء الرأسمالي (Butler 1997; Upping the Anti 2005; Walters 2018). بالنظر إلى عدد السياقات التي يجب أن تُعَمِمُهَا هذه المناقشات، من الصعب رؤية كيف يمكن للمرء أن يستخلص أي استنتاجات حول مزايا شيء يسمى “سياسات الهوية” فوق أي نوع آخر. ومع ذلك، في العالم السياسي لما بعد عام 2016، بعد استفتاء خروج بريطانيا في المملكة المتحدة وانتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة، وكذلك بعد صعود أحزاب اليمين القومية و / أو التقشف في العديد من البلدان الأخرى، ركزت الاتهامات من مختلف الأحزاب السياسية وجهات النظر مرة أخرى على التركيز المفرط المزعوم على “سياسات الهوية”. يشير النقاد إلى أن تراجع السياسات الطبقية، ونمو عدم المساواة الاقتصادية، وسخط الرجال البيض من الطبقة العاملة، تم تجاهلها من من قيادات الأحزاب السياسية والمنظمين على مستوى القاعدة، لصالح الحملات حول القضايا المرتبطة بالنسوية، والسياسة الغريبة، ومناهضة العنصرية. على سبيل المثال، يناقش فرانسيس فوكوياما (Francis Fukuyama) بأن القرن العشرين كان قرن الاقتصاد في السياسة – وهي مسابقة بين اليسار المحدد من خلال حقوق العمال، والرعاية الاجتماعية، وإعادة التوزيع القوية، ودفع اليمين إلى تقليص الحكومة عن طريق تقليص القطاع العام وبيع الخدمات المملوكة ملكية عامة واستبدالها بتسليم خاص في السوق. يرى عكس ذلك أن القرن الحادي والعشرين شهد تركيز اليسار بشكل “أقل على خلق مساواة اقتصادية واسعة وبشكل أكثر على تعزيز مصالح مجموعة واسعة من الفئات المهمشة، مثل الأقليات العرقية والمهاجرين واللاجئين والنساء والمثليين. وفي الوقت نفسه، أعاد “اليمين” تعريف مهمته الأساسية باعتبارها الحماية الوطنية للهوية الوطنية التقليدية، والتي غالبًا ما تكون مرتبطة بشكل واضح بالعرق، والاثنية أو الدين” (Fukuyama 2018, 91) . يُزعم أن هذا جعل اليسار أقل قدرة على معالجة عدم المساواة، وأعاد توجيه تركيزه إلى “القضايا الثقافية”، وتشريع الداخلية interiority، وتحقيق الاعتراف – وكلها يمكن للقوميين العنصريين بسهولة أن يشاركوا فيها:

اليوم، يجب إعادة إحياء الهوية الوطنية أمريكية الجوهر، والتي ظهرت في أعقاب الحرب الأهلية، والدفاع عنها ضد الهجمات من اليسار واليمين. على اليمين، يرغب القوميون البيض في استبدال الهوية الوطنية الأمريكية بهُوية قائمة على العرق، والاثنية والدين. على اليسار، سعى أبطال سياسات الهوية إلى تقويض شرعية القصة الوطنية الأمريكية من خلال التأكيد على الإيذاء، وإيحاء في بعض الحالات بأن العنصرية والتمييز بين الجنسين وأشكال أخرى من الاستبعاد المنهجي موجودة في الحمض النووي للبلاد (108).

ويخلص فوكوياما إلى أن سياسة الهوية هي العدسة التي تنقسم من خلالها السياسة في الولايات المتحدة، مع الابتعاد عن عدم المساواة الاقتصادية لليسار مما يوفر تهربًا مناسبًا لليمين.

يكتب فوكوياما مع رفض خارجي معاد للحركات الاجتماعية التي يصفها بـ سياسات الهوية، ومع ذلك، فإن التشعب الذي يصفه بين الاقتصادي والمتطابق صدر في إصدار خاص لعام 2018 من المجلة الماركسية التاريخية المادية، حيث تصف مقدمة المحررين مقالات لاحقة متفقة تظهر كيف

ألغى اليسار فكرة كون الهوية متجذرة ماديًا، وتتوقف على السياق التاريخي والجغرافي. في مكانها، نرى القبول المهيمن لبديل رجعي بطبيعته: بديل ينظر إلى العرق، الجنس والجندر على أنه جوهر غالي الثمن، وذاتي الطراز، ومبرر للذات. لم يؤد مثل هذا التنازل إلى تعزيز ثنائية الطبقة / الهوية فحسب، بل أدى أيضًا إلى خيال سياسي خانق لا يمكن فيه تصور السياسات القائمة على الهوية إلا ضمن منطق رأسمالي ليبرالي. (Kumar et al. 2018, 5–6)

ردا على هذا التحدي، يشير المدافعون مرة أخرى إلى أن التنظيم السياسي من خلال النسوية المعاصرة ومناهضة العنصرية – عن طريق حركات مثل حركتي أنا أيضًا (#MeToo) أو حياة السود مهمة (Black Lives Matter)، على سبيل المثال – لم يتخل عن المكونات الاقتصادية لتحليلاتهم. يمكن تطبيق الثنائية بين النقد الاقتصادي الذي يمثل مناقشة “إعادة التوزيع”، ومناقشة هوية المجموعة التي تميز “الاعتراف” كما لو كانا منفصلين. ومع ذلك، يصعب الحفاظ على فكرة أن مؤيدي معاملة الجندر، والجنس أو العرق كمحاور متقاطعة للمعنى الفردي والطبقات الاجتماعية قد تجاهلوا باستمرار الجوانب الاقتصادية لتحليلاتهم. كما تشير سوزانا دانوتا والترز (Suzanna Danuta Walters)، “إن نقد سياسات الهوية يعتمد على رؤية الهوية باعتبارها فقط مقاطعة المحرومين والمهمشين” وكذلك على رؤية الرجال البيض (بما في ذلك الطبقة العاملة، الرجال المستقيمين الذين هم المجتمع المتخيل من اليمين الجديد) على نحو ما ليس له “هُوية” (Walters 2018، 477). وصفه بول جوشوا (Paul Joshua) بـ “سياسات الهوية المعادية للهُوية”، وهذا الموقف، كما يتضح في وصفه لرد “مسألة جميع الأرواح” على مسألة الحياة السوداء، “يرتكز على قبول عنصري سابق التحديد. النظام الذي تم تثبيته منذ قرون من الممارسات القانونية والفعلية بصمت نسبي في البنية التحتية الاجتماعية السياسية … على الرغم من ادعاءاتها الكونية، فإنها لا تزال سياسة شمولية محجوبة والتي من خلال السرد المهيمن (عادة) تقدم نفسها على أنها رواية مضادة شمولية جذرية (2019، 16).

في كل مرة يتم فيها مراجعة هذه المقالة، من المغري أن نكتب أن “سياسات الهوية” هي مصطلح عفا عليه الزمن، يتم تحديده بشكل مفرط من قبل منتقديه وجزء من المعجم السياسي الاختزالي لكل من اليسار الماركسي واليمين المحافظ الجديد. ومع ذلك، في عام 2020، لا تزال هناك تكرارات حديثة للنقاش حول الاعتراف مقابل إعادة التوزيع، والحجج المستمرة حول مطالب التقاطعية، وأشكال جديدة من المقاومة السياسية للحركات التي تنتشر تحت علامة “سياسات الهوية”. تستمر الاتجاهات السياسية للهُوية المرنة والقابلة للتوسيع في التأثير على الادعاءات السياسية الجديدة: الأدب الواسع يقترب من الإعاقة، على سبيل المثال، كمجموعة متنوعة وديناميكية من تجارب الظلم الاجتماعي التي تُرَسب فهم الذات للمتعرضين لإعاقة ما وتحفز السياسة التي تصر على هيمنة الثقافات لتغيير ممارساتها الاجتماعية الإقصائية (Davis 2017 [1997]; Silvers 1998, Siebers 2006, 2008; Kafer 2013). ولعل الأهم بالنسبة للفلاسفة، يبدو أن أي فكرة عن الهوية نفسها كانت في فترة تطور سريع. محاولات لفك تشفير علم الوراثة البشرية وتشكيل التركيبة الجينية للأشخاص المستقبليين (Richardson and Stevens 2015) لاستنساخ البشر، أو زرع الأعضاء الحيوانية الزينية، وما إلى ذلك، كلها تثير أسئلة فلسفية عميقة حول نوع الشيء الذي أصبح الإنسان عليه. نظرًا لأن المزيد والمزيد من الأشخاص يشكلون تحالفات سياسية باستخدام تقنيات الاتصالات غير المجسدة، فإن أنواع الهُويات التي تبدو مهمة أيضًا تتغير أيضًا. إن السلوكيات والمعتقدات وتفهم الذات يتم معاملتها بشكل متزايد على أنها متلازمات واضطرابات، بما في ذلك من خلال تحديد “أنواع” جديدة من الأشخاص (والتي بدورها تولد إمكانيات لأشكال جديدة من سياسات الهوية).

بشكل متزايد، هذه القائمة الطويلة من المتغيرات المربكة للفكر السياسي للهُوية تجد تماسكًا فلسفيًا في النماذج المعادية للهُوية التي تأخذ الحياة الجسدية، والتأثير، والوقت، أو الفضاء كمفاهيم تنظيمية. على سبيل المثال، تشترك كل من المادية الجديدة والفلسفات الحيوية الجديدة، في سياقاتهما السياسية، في التركيز على تعدّي كونهما ممانعة لـ”ما بعد الإنسانية” في منح الأولوية الوجودية للخصائص المشتركة للبشر (Wolfe 2010)، والتشكيك في خطابات الأصالة والانتماء، والرغبة في التركيز على الحلول السياسية التوليدية والتطلعية (Bhambra and Margee 2010؛ Coole and Frost 2010؛ Connolly 2011). يتم تحديد الفواصل بين البشر والحيوانات الأخرى (Haraway 2007؛ Donaldson and Kymlicka 2014، 2016)، بين الأحياء وغير الأحياء (Sharp 2011)، وبين الأشياء والمواضيع (Bennett 2009) بشكل جذري. تظهر جائحة COVID-19 بشكل أوضح من أي وقت مضى كيف تكون حواف الأجسام البشرية مسامية مع بيئاتنا. بدرجات متفاوتة، تتكرر هذه التأكيدات في عمليات علم الوجود الأخرى – سواء عمل آن ماري مول (Annemarie Mol) في الأنثروبولوجيا الطبية (2002)، أو إعادة إدخال الأجسام كقوى ديناميكية اجتماعيًا وبيولوجيًا وداخلية في تشكيل الذاتية السياسية (Protevi 2009)، أو بطرق غير المباشرة، تشكل التجربة بوساطة التكنولوجيا الكثير من “هُوياتنا” المعاصرة (Turkle 2011). قد يُعتقد أن هذه الكتلة من التحولات والتناقضات تمثل نهاية حقبة سياسات الهوية. مهما كانت الحدود الكامنة في تحديد التشكيلات السياسية، فإن القوة الخطابية المستمرة للعبارة نفسها تشير إلى التضمين العميق لمسائل السلطة والحكومة الشرعية مع مطالب تقرير المصير التي من غير المرجح أن تتلاشى.

 


قائمة المراجع

  • Alcoff, Linda Martín, 1997, “Philosophy and Racial Identity,” Philosophy Today, 41 (1/4): 67–76.
  • –––, 2000, “Phenomenology, Post-Structuralism, and Feminist Theory on the Concept of Experience,” in Feminist Phenomenology, Linda Fisher and Lester Embree (eds), Dordrecht: Kluwer, pp. 39–56.
  • –––, 2006, “Visible Identities: Race, Gender, and the Self,” New York: Oxford University Press.
  • –––, 2018, Rape and Resistance, Cambridge: Polity.
  • Alfred, Taiaiake, 1999, Peace, Power, and Righteousness: An Indigenous Manifesto, Oxford: Oxford University Press.
  • Allen, Amy, 2008, The Politics of Our Selves: Power, Autonomy, and Gender in Contemporary Critical Theory, New York: Columbia University Press.
  • Anderson, Bridget, 2000, Doing the Dirty Work? The Global Politics of Domestic Labour, London: Zed Books.
  • Anzaldúa, Gloria, 1999 [1987], Borderlands/La Frontera: The New Mestiza, San Francisco: Aunt Lute.
  • Appiah, Anthony, 1994, “Identity, Authenticity, Survival: Multicultural Societies and Social Reproduction,” in Gutmann (ed.) 1994, pp. 149–164.
  • Appiah, Anthony and Amy Gutmann, 1996, Color Conscious: The Political Morality of Race, Princeton: Princeton University Press.
  • Asante, Molefi K., 2000, The Painful Demise of Eurocentrism: An Afrocentric Response to Critics, Lawrenceville, NJ: Africa World Press.
  • Bennett, Jane, 2009, Vibrant Matter: A Political Ecology of Things, Durham: Duke University Press.
  • Bettcher, Talia, 2014, “Feminist Perspectives on Trans Issues,” The Stanford Encyclopedia of Philosophy, (Spring 2014 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/spr2014/entries/feminism-trans/>.
  • Bhambra, Gurminder K. and Victoria Margree, 2010, “Identity Politics and the Need for a ‘Tomorrow’,” Economic and Political Weekly, 45(15): 59–66.
  • Blasius, Mark (ed.), 2001, Sexual Identities, Queer Politics, Princeton: Princeton University Press.
  • Brown, Wendy, 1995, States of Injury: Power and Freedom in Late Modernity, Princeton: Princeton University Press.
  • Butler, Judith, 1999 [1990], Gender Trouble: Feminism and the Subversion of Identity, New York: Routledge.
  • –––, 1997, “Merely Cultural,” Social Text, 52/53: 265–277.
  • Callan, Eamonn, 2005, “The Ethics of Assimilation,” Ethics: An International Journal of Social, Political, and Legal Philosophy, 115(3): 471–500.
  • Carastathis, Anna, 2017, Intersectionality: Origins, Contestations, Horizons, Lincoln, NB: University of Nebraska Press.
  • Card, Claudia, 2007, “Gay Divorce: Thoughts on the Legal Regulation of Marriage,” Hypatia, 22(1): 24–38.
  • Cho, Sumi, Kimberlé Williams Crenshaw, and Leslie McCall, 2013, “Toward a Field of Intersectionality Studies: Theory, Applications, and Praxis,” Signs: Journal of Women in Culture and Society, 38(4): 785–810.
  • Combahee River Collective, 1982, “A Black Feminist Statement,” in All the Women are White, All the Blacks are Men, But Some of Us Are Brave: Black Women’s Studies, Gloria T. Hull, Patricia Bell Scott, and Barbara Smith (eds), New York: Feminist Press, pp. 41–47.
  • Connolly, William, 2002, Identity\Difference: Democratic Negotiations of Political Paradox, Minneapolis: University of Minnesota Press.
  • –––, 2011, A World of Becoming, Durham, NC: Duke University Press.
  • Coole, Diana and Samantha Frost (ed.), 2010, New Materialisms: Ontology, Agency, and Politics, Durham, NC: Duke University Press.
  • Coulthard, Glen, 2014, Red Skin, White Masks: Rejecting the Colonial Politics of Recognition, Minneapolis: University of Minnesota Press.
  • Crenshaw, Kimberlé, 1989, “Demarginalizing the Intersection of Race and Sex: A Black Feminist Critique of Antidiscrimination Doctrine, Feminist Theory and Antiracist Politics,” University of Chicago Legal Forum, 1989(1): 139–167.
  • –––, 1990, “Mapping the Margins: Intersectionality, Identity Politics, and Violence Against Women of Color,” Stanford Law Review, 43(6): 1241–1299.
  • Cudd, Ann E., 2006, Analyzing Oppression, New York: Oxford University Press.
  • Davis, Lennard J. (ed.), 2017 [1997], The Disability Studies Reader, New York: Routledge.
  • Di Stefano, Christine, 1991, Configurations of Masculinity: A Feminist Perspective on Modern Political Theory, Ithaca, NY: Cornell University Press.
  • Donaldson, Sue, and Will Kymlicka, 2014, “Animal Rights, Multiculturalism, and the Left,” Journal of Social Philosophy, 45(1): 116–135.
  • –––, 2016, “Locating Animals in Political Philosophy,” Philosophy Compass, 11(11): 692–701.
  • Dotson, Kristie, 2018, “On the Way to Decolonization in a Settler Colony: Re-Introducing Black Feminist Identity Politics,” AlterNative: An International Journal of Indigenous Peoples, 14(3): 190–199.
  • Eisenberg, Avigail and Jeff Spinner-Halev (ed.), 2005, Minorities Within Minorities: Equality, Rights, and Diversity, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Firestone, Shulamith, 1970, The Dialectic of Sex: The Case for Feminist Revolution, New York: Morrow.
  • Foster, Lawrence and Patricia Herzog (eds), 1994, Defending Diversity: Contemporary Philosophical Perspectives on Pluralism and Multiculturalism, Amherst, MA: University of Massachusetts Press.
  • Foucault, Michel, 1978, The History of Sexuality(Volume 1), New York: Vintage.
  • Fraser, Nancy, 1997, Justice Interruptus: Critical Reflections on the “Post-Socialist” Condition, New York: Routledge.
  • –––, 2010, Stretching the Radical Imagination: Beyond the Unholy Alliance of Identity Politics and Neoliberalism, Brooklyn: Verso.
  • –––, 2013, Fortunes of Feminism: From State-Managed Capitalism to Neoliberal Crisis and Beyond, Brooklyn: Verso.
  • Friedan, Betty, 1963, The Feminine Mystique, New York: Norton.
  • Fukuyama, Francis, 2018, “Against Identity Politics: The New Tribalism and the Crisis of Democracy,” Foreign Affairs, 97(5): 90–115.
  • Gutmann, Amy (ed.), 1994, Multiculturalism: Examining the Politics of Recognition, Princeton: Princeton University Press.
  • Haberman, Jürgen, 1994, “Struggles for Recognition in the Democratic Constitutional State,” S.W. Nicholsen (trans.), in Guttman (ed.) 1994, pp. 25–74.
  • Hancock, Angie, 2016, Intersectionality: An Intellectual History, Oxford: Oxford University Press.
  • Haraway, Donna, 1991. “A Cyborg Manifesto: Science, Technology, and Socialist-Feminism in the Late Twentieth Century,” in Simians, Cyborgs, and Women: The Reinvention of Nature, New York: Routledge, pp. 149–182.
  • –––, 2007, When Species Meet, Minneapolis: University of Minnesota Press.
  • Hartsock, Nancy C. M., 1998, The Feminist Standpoint Revisited and Other Essays, Boulder: Westview.
  • Heyes, Cressida J., 2003, “Feminist Solidarity after Queer Theory: The Case of Transgender,” Signs, 28(4): 1093–1120.
  • –––, 2007, Self-Transformations: Foucault, Ethics, and Normalized Bodies, New York: Oxford University Press.
  • –––, 2020, Anaesthetics of Existence: Essays on Experience at the Edge, Durham, NC: Duke University Press.
  • Hill Collins, Patricia, and Sirma Bilge, 2016, Intersectionality, Cambridge: Polity.
  • hooks, bell, 1981, Ain’tI a Woman? Black Women and Feminism, Boston: South End Press.
  • Ignatiev, Noel, 1995, How the Irish Became White, New York: Routledge.
  • Irigaray, Luce, 1985, This Sex Which is Not One, Catherine Porter (trans.), Ithaca, NY: Cornell University Press.
  • Jardina, Ashley, 2019, White Identity Politics, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Kafer, Alison, 2013, Feminist, Queer, Crip, Bloomington, IN: Indiana University Press.
  • Kruks, Sonia, 2001, Retrieving Experience: Subjectivity and Recognition in Feminist Politics, Ithaca, NY: Cornell University Press.
  • Kymlicka, Will, 2001, Politics In the Vernacular: Nationalism, Multiculturalism and Citizenship, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, (ed.), 1995, The Rights of Minority Cultures, Oxford: Oxford University Press.
  • Kumar, Ashok, Adam Elliott-Cooper, Shruti Iyer, and Dalia Gebrial, 2018, “An Introduction to the Special Issue on Identity Politics,” Historical Materialism, 26(2): 3–20.
  • Laden, Anthony, 2001, Reasonably Radical: Deliberative Liberalism and the Politics of Identity, Ithaca, NY: Cornell University Press.
  • Laden, Anthony and David Owen (ed.), 2007, Multiculturalism and Political Theory, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Levy, Jacob T., 2000, The Multiculturalism of Fear, Oxford: Oxford University Press.
  • Lugones, María, 1994, “Purity, Impurity, and Separation,” Signs, 19: 458–79.
  • McIntosh, Mary, 1968, “The Homosexual Role,” Social Problems, 16(2): 182–192.
  • McNay, Lois, 2008, Against Recognition, Cambridge: Polity.
  • Mills, Charles, 1997, The Racial Contract, Ithaca, NY: Cornell University Press.
  • –––, 2017, Black Rights/White Wrongs: The Critique of Racial Liberalism, Oxford: Oxford University Press.
  • Mohanty, Chandra Talpade, 1991 [1984], “Under Western Eyes: Feminist Scholarship and Colonial Discourse,” in Third World Women and the Politics of Feminism, Chandra Talpade Mohanty, Ann Russo, and Lourdes Torres (eds.), Bloomington: Indiana University Press, 1991, pp. 51–80.
  • Mol, Annemarie, 2002, The Body Multiple: Ontology in Medical Practice, Durham, NC: Duke University Press.
  • Okin, Susan Moller, et al., 1999, Is Multiculturalism Bad for Women?in Joshua Cohen, Matthew Howard, and Martha C. Nussbaum (eds.), Princeton: Princeton University Press, pp. 7–24.
  • Oksala, Johanna, 2004, “Anarchic Bodies: Foucault and the Feminist Question of Experience,” Hypatia, 19(4): 97–119.
  • –––, 2011, “Sexual Experience: Foucault, Phenomenology and Feminist Theory,” Hypatia, 26(1): 207–223.
  • Omi, Michael and Howard Winant, 1994 [1986], Racial Formation in the United States: From the 1960s to the 1990s, New York: Routledge.
  • Pateman, Carole, 1988, The Sexual Contract, Cambridge: Polity.
  • Pateman, Carole, and Charles Mills, 2007, Contract and Domination, Cambridge: Polity.
  • Phelan, Shane, 1989, Identity Politics: Lesbian Feminism and the Limits of Community, Philadelphia: Temple University Press.
  • –––, 1994, Getting Specific: Postmodern Lesbian Politics, Minneapolis: University of Minnesota Press.
  • Phillips, Anne, 2007, Multiculturalism Without Culture, Princeton: Princeton University Press.
  • Piper, Adrian, 1996, “Passing for Black, Passing for White,” in Passing and the Fictions of Identity, Elaine K. Ginsberg (ed.), Durham, NC: Duke University Press, pp. 234–270.
  • Protevi, John, 2009, Political Affect: Connecting the Social and the Somatic, Minneapolis: University of Minnesota Press.
  • Puar, Jasbir, 2017 [2007], Terrorist Assemblages: Homonationalism in Queer Times, Durham, NC: Duke University Press.
  • Radicalesbians, 1988 [1970], “The Woman Identified Woman,” reprinted in For Lesbians Only: A Separatist Anthology, Sarah Hoagland and Julia Penelope (eds.), London: Onlywomen Press, 1988.
  • Rawls, John, 1971, A Theory of Justice, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Richardson, Sarah S. and Hallam Stevens (eds.), 2015, Postgenomics: Perspectives on Biology after the Genome, Durham, NC: Duke University Press.
  • Salamon, Gayle, 2010, Assuming a Body: Transgender and Rhetorics of Materiality, New York: Columbia University Press.
  • Scott, Joan, 1992, “Experience,” in Feminists Theorize the Political, Judith Butler and Joan W. Scott (eds.), New York: Routledge, pp. 22–40.
  • Sedgwick, Eve Kosofsky, 1990, Epistemology of the Closet, Berkeley: University of California Press.
  • Sharp, Hasana, 2011, Spinoza and the Politics of Renaturalization, Chicago: University of Chicago Press.
  • Siebers, Tobin, 2006. “Disability Studies and the Future of Identity Politics,” in L.M. Alcoff, M. Hames-García, S.P. Mohanty, and P.M.L. Moya (eds.), Identity Politics Reconsidered, New York: Palgrave Macmillan, pp. 10–30.
  • –––, 2008, Disability Theory, Ann Arbor: University of Michigan Press.
  • –––, 2017, “Disability Theory and Complex Embodiment: For Identity Politics in a New Register,” in L.J. Davis (ed.), The Disability Studies Reader, 5th edition, London: Routledge, pp. 313–332.
  • Silvers, Anita, 1998, “Formal Justice,” in Disability, Difference, Discrimination: Perspectives on Justice in Bioethics and Public Policy, Anita Silvers, David Wasserman, and Mary B. Mahowald, Lanham, MD: Rowman and Littlefield.
  • Simpson, Audra, 2017, “The Ruse of Consent and the Anatomy of ‘Refusal’: Cases from Indigenous North America and Australia,” Postcolonial Studies, 20(1): 18–33.
  • Stoller, Silvia, 2009, “Phenomenology and the Poststructural Critique of Experience,” International Journal of Philosophical Studies, 17(5): 707–737.
  • Stone, Sandy, 1991, “The Empire Strikes Back: A Posttranssexual Manifesto,” in Kristina Straub and Julia Epstein (eds.), Body Guards: The Cultural Politics of Gender Ambiguity, New York: Routledge, pp. 280–304.
  • Taylor, Charles, 1989, Sources of the Self: The Making of the Modern Identity, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • –––, 1994, “The Politics of Recognition,” in Guttman (ed.) 1994, pp. 25–74.
  • Terry, Jennifer, 1999, An American Obsession: Science, Medicine, and Homosexuality in Modern Society, Chicago: University of Chicago Press.
  • Turkle, Sherry, 2011, Alone Together: Why We Expect More From Technology and Less From Each Other, New York: Basic Books.
  • Upping the Anti, 2005, “Anti-Oppression Politics in Anti-Capitalist Movements: interview with Junie Désil, Kirat Kaur, and Gary Kinsman,” Upping the Anti, 1. [Upping the Anti 2005 available online].
  • Walters, Suzanna Danuta, 2018, “In Defense of Identity Politics,” Signs43(2): 473–488.
  • Weir, Allison, 2008, “Global Feminism and Transformative Identity Politics,” Hypatia, 23(4): 110–133.
  • Williams, Melissa, 1998, Voice, Trust, and Memory: Marginalized Groups and the Failings of Liberal Representation, Princeton: Princeton University Press.
  • Williams, Patricia, 1991, The Alchemy of Race and Rights, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Wolfe, Cary, 2010, What is Posthumanism?, Minneapolis: University of Minnesota Press.
  • Young, Iris Marion, 1990, Justice and the Politics of Difference, Princeton: Princeton University Press.
  • –––, 1997, Intersecting Voices: Dilemmas of Gender, Political Philosophy and Policy, Princeton: Princeton University Press.
  • –––, 2000, Inclusion and Democracy, Oxford: Oxford University Press.
  • Zerilli, Linda, 2005, Feminism and the Abyss of Freedom, Chicago: University of Chicago Press.

 

الأعمال الهامة الأخرى

  • Alcoff, Linda Martín, Michael Hames-García, Satya P. Mohanty, and Paula M. L. Moya (eds.), 2006, Identity Politics Reconsidered, New York: Palgrave MacMillan.
  • Appiah, Anthony, 2005, The Ethics of Identity, Princeton: Princeton University Press.
  • Appiah, Kwame Anthony and Henry Louis Gates, Jr. (eds.), 1995, Identities, Chicago: University of Chicago Press.
  • Collins, Patricia Hill, 1991, Black Feminist Thought: Knowledge, Consciousness, and the Politics of Empowerment, New York: Routledge.
  • Dhamoon, Rita, 2009, Identity/Difference Politics: How Difference is Produced and Why it Matters, Vancouver: University of British Columbia Press.
  • Eisenberg, Avigail, and Will Kymlicka (eds.), 2011, Identity Politics in the Public Realm, Vancouver: University of British Columbia Press.
  • Ericson, David F., 2011, The Politics of Inclusion and Exclusion: Identity Politics in Twenty-First Century America, New York: Routledge.
  • Fukuyama, Francis, 2018, Identity: The Demand for Dignity and the Politics of Resentment, New York: Farrar, Straus, and Giroux.
  • Gamson, Joshua, 2009, “The Dilemmas of Identity Politics,” in The Social Movements Reader: Cases and Concepts, Jeff Goodwin and James M. Jasper (eds), Chichester, UK: Wiley-Blackwell, pp. 354–362.
  • Gilroy, Paul, 2000, Against Race: Imagining Political Culture Beyond the Color Line, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Goldberg, David Theo, 1993, Racist Cultures: Philosophy and the Politics of Meaning, Oxford: Blackwell.
  • Haslanger, Sally, 2000, “Gender and Race: (What) Are They? (What) Do We Want Them to Be?” Noûs, 34(1): 31–55.
  • Hekman, Susan, 2004, Private Selves, Public Identities: Reconsidering Identity Politics, University Park: Penn State Press.
  • Honneth, Axel, 1996, The Struggle for Recognition: The Moral Grammar of Social Conflicts, Cambridge, MA: MIT Press.
  • Laclau, Ernesto (ed.), 1994, The Making of Political Identities, London: Verso.
  • Lorde, Audre, 1984, Sister/Outsider: Essays and Speeches, Trumansburg, NY: The Crossing Press.
  • McNay, Lois, 2010, “Feminism and Post-Identity Politics: The Problem of Agency,” Constellations, 17(4): 512–525.
  • Minow, Martha, 1997, Not Only for Myself: Identity, Politics, and the Law, New York: New Press.
  • Moraga, Cherríe and Gloria Anzaldúa (eds.), 1981, This Bridge Called My Back: Writings by Radical Women of Color, Watertown, MA: Persephone Press.
  • Morgensen, Scott L., 2011, Spaces Between Us: Queer Settler Colonialism and Indigenous Decolonization, Minneapolis: University of Minnesota Press.
  • Nicholson, Linda and Steven Seidman (eds.), 1995, Social Postmodernism: Beyond Identity Politics, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Parekh, Bhikhu, 2008, A New Politics of Identity: Political Principles for an Interdependent World, New York: Palgrave MacMillan.
  • Tully, James, 1995, Strange Multiplicity: Constitutionalism in an Age of Diversity, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 2003, “Identity Politics,” The Cambridge History of Twentieth-Century Political Thought, Cambridge: Cambridge University Press, pp. 517–533..

أدوات أكاديمية

 

مصادر الإنترنت الأخرى

مداخل ذات صلة

civil rights | disability: critical disability theory | discrimination | feminist philosophy | feminist philosophy, topics: perspectives on power | feminist philosophy, topics: perspectives on the self | feminist philosophy, topics: perspectives on trans issues | homosexuality | identity | liberalism | Marxism analytical | multiculturalism | race | rights: group


[1] Heyes, Cressida, “Identity Politics”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Fall 2020 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/fall2020/entries/identity-politics/>.