الليبرالية الجديدة: اليمين الجديد و السياسة الجنسية! – ليسلي هوغرت / ترجمة: حسام جاسم

الليبرالية الجديدة: اليمين الجديد و السياسة الجنسية! – ليسلي هوغرت / ترجمة: حسام جاسم


في أواخر سبعينيات القرن العشرين، اندفع شكل من أشكال السياسة المحافظة التي أصبحت تعرف باسم ( اليمين الجديد ) إلى المشهد السياسي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

وكان اليمين الجديد مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالليبرالية الجديدة، حيث احتوى على عدد من التيارات المحافظة المتباينة. ومن الممكن تمييزه عن تيار ما بعد الحرب المحافظ برفضه لرأسمالية الرفاهية. وكان اليمين الجديد نشطاً على عدد من الجبهات السياسية، التي تجاوز بعضها مخاوف الليبرالية الجديدة. و مع ذلك كانت هناك روابط واضحة مع معظم السياسات.

فقد هاجم الليبراليون الجدد و اليمين الجديد “ثقافة التبعية و الاعتمادية ” المتولدة من خلال سياسات الرعاية ونفقات الضمان الاجتماعي. فقد سعوا إلى الدفاع عن الأسرة “التقليدية” وانتقدوا أولئك الذين كانوا خارج ذلك المعيار (مثل الأمهات الوحيدات العزباوات) وأولئك الذين تحدوا هذه القاعدة (مثل أنصار الحركة النسوية) . وكان قلقهم  بوجه عام إزاء ما اعتبروه انحداراً أخلاقياً مرتبطاً بالإباحية  في العقدين السابقين ، وشنوا هجوماً على المكاسب الاجتماعية والسياسية التقدمية التي تحققت في الستينات وأوائل السبعينات .

بالنسبة لليبراليين الجدد و اليمين الجديد ، كان يُنظر إلى التدهور الأخلاقي على أنه أحد أسباب الانهيار الاقتصادي.

  سيركز هذا البحث على بريطانيا والولايات المتحدة ، حيث تم فرض السياسات الأخلاقية القمعية والسياسات الأسرية المحافظة بقوة أكبر  و أكثر من غيرها حيث كانت التاتشرية والريجانية من أوائل المستفيدين من التحول إلى اليمين .

وفي المقابل، حصل اليمين الجديد على دفعة هائلة بفضل الانتصارات الانتخابية التي حققها رونالد ريجان ومارجريت تاتشر. ورغم أن تنوعات سياسات اليمين الجديد نمت في قوتها على المستوى الدولي طيلة ثمانينيات القرن العشرين، فإن الحركة في الولايات المتحدة وبريطانيا ظلت في طليعة المحاولات الرامية إلى عكس اتجاه الليبرالية في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين .

يبدأ هذا البحث بمناقشة العلاقة بين الليبرالية الجديدة و اليمين الجديد . ثم ينتقل إلى مناقشة سياسات اليمين الجديد في مجالين معينين. أولا، سوف يتم تحليل سياسات اليمين الجديد للأسرة. وثانيا، سوف يتم النظر في بعض الحملات التي تستهدف السياسة الجنسية، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بـ اليمين الجديد . وينتهي البحث  بدراسة موجزة للطبيعة المتناقضة للجمع بين الليبرالية الاقتصادية والدعوة إلى تدخل الدولة في السياسة الجنسية.

الليبرالية الجديدة و اليمين الجديد /

كان اليمين الجديد متورط بشكل مركزي في تحدي الليبرالية الجديدة الكينزية (1) بشكل اساسي من خلال هجومه السياسي على تسوية الرفاهة الكينزية في مرحلة ما بعد الحرب.
فقد انتقد عدم كفاءة دولة الرفاهة، التي كانت مرتبطة بفقدان القدرة التنافسية للاقتصادات الوطنية. وكان الهجوم المصاحب على ثقافة الاعتماد  و التبعية على الغير سبباً في ربط المخاوف الأخلاقية بالإيديولوجية الاقتصادية لليبرالية الجديدة . وكان ينظر إلى الانحدار الأخلاقي باعتباره سبباً للانحدار الاقتصادي وكانت فوائد الرعاية الاجتماعية يُنظَر إليها باعتبارها خنقاً للمبادرة الفردية والمسؤولية.

لقد أفسحت إيديولوجيات العقيدة الجمعية والمسؤولية الاجتماعية  تحول المواطن إلى مستهلك. وكانت الحجة تتلخص في أن تخطيط الدولة وتوفير الرعاية الاجتماعية بشكل جماعي من شأنه أن يحرم المواطن (المستهلك الآن) من الاختيار . سعى اليمين الجديد إلى إعادة التأكيد على النظام الأخلاقي والاجتماعي التقليدي الكلاسيكي الذي يرتكز على قيم المصلحة الذاتية الفردية و نظام الأسرة  القديم والاعتماد على الذات . كما أكد أن السوق لا الدولة كان الوصي الأفضل على الاستقرار السياسي والحرية .

كانت الريجانية والتاتشرية جزءًا مهمًا من هذا  اليمين الجديد المحافظ رغم أن اليمين الجديد كان أوسع من أي منهما. وكان أحد مزاعم تاتشر هو أن حزب المحافظين في مرحلة ما بعد الحرب، في دعمه لدولة الرفاهة ، قدم تنازلات كثيرة مع “الاشتراكية”  . وكان جزء من مهمتها يتلخص في عدم القيام بهذا  حيث قالت:  “فوائد الرفاهية ( الرعاية الاجتماعية ) الموزعة بأقل قدر من التفكير أو بلا اعتبار لتأثيرها على السلوك شجع على  الإنجاب الغير  الشرعي ، وتيسير انهيار الأسر، واستبدال الحوافز التي تحابي العمل والاعتماد على الذات بتشجيع ضار منحرف للتلاعب والغش” (2)

كانت القضية الاجتماعية الأكثر عمقاً على المحك هي الحاجة إلى ترويض حركة الطبقة العاملة. فقد ألقيت تاتشر الخطب التي مدحت التفاوت الطبقي و عدم المساواة بين الناس، وكانت عازمة على خصخصة الصناعات المؤممة، و كانت عازمة في المقام الأول  على إلحاق الهزيمة بحركة النقابات. وكان أعظم انتصار لها هو هزيمة إضراب عمال المناجم في الفترة 1984-1985. ولقد مهدت هذه الهزائم الطريق أمام هجوم أكثر مباشرة على المبادئ الجماعية التي تقوم عليها دولة الرفاهية الاجتماعية في نهاية ثمانينيات القرن العشرين. وكان الاستثناء الوحيد لدعوة اليمين الجديد إلى الفردية والاستقلال هو الترويج للأسرة النووية (3)

كان من المقرر أن يتكرر إعلان تاتشر ـ نحن حزب الأسرة ـ في مؤتمر حزب المحافظين في عام 1977 في العديد من المناسبات على مدى العقدين المقبلين . عام 1982، ربطت تاتشر بين الارقام المتزايدة في مجال  الانجاب الغير  الشرعي ، والطلاق، وجريمة الأحداث، وبين ولادة المجتمع المتساهل الاباحي .

كان دعم اليمين الجديد للأسرة النووية جزءاً من ردة الفعل العكسية ضد السياسة “المتساهلة الاباحية ” في ستينيات القرن العشرين. ورُبطت ردة الفعل الارتجاعية العنيفة  بعدد من الحملات التي سعت إلى استعادة الاخلاق التقليدية وعكس مسار العديد من الاصلاحات التقدمية في الستينات وأوائل السبعينات. وقد كانت كل هذه الحملات بمثابة دعم  للرؤية المحافظة للأسرة.

اليمين الجديد و سياسة الأسرة /

كان اليمين الجديد ليبراليًا اقتصاديًا ، لكنه يدافع عن الأسرة التقليدية،كما فضل اتخاذ إجراءات حكومية قوية وحوافز لدعم الأسرة. من بين الأسئلة الواضحة لماذا أصبحت الأسرة بهذا القدر من الأهمية في إيديولوجية ملتزمة بقوة بالفردية  يمكن تتبع الإجابة إلى هايك (4) ، الذي زعم أن الأسرة كانت وحدة ذات أهمية متساوية للفرد . وكان الغرض منها نقل الأخلاق التقليدية والصفات التي تعزز النجاح في السوق .

ومن بين الانتقادات التي وجهها اليمين الجديد إلى دولة الرفاهية الاجتماعية أنه حل محل الأسرة كمورد للرفاهية ( الرعاية الاجتماعية ) . كما زعم وجود صلات بين تراجع الأسرة النووية وغير ذلك من المشاكل الاجتماعية: فقد هجر الآباء الأسر، وتحول الفتيان إلى الجريمة، وتحولت الفتيات إلى أمهات مراهقات (5) وكان الكتاب مثل تشارلز موراي (6) قد ألحوا بالصلة المفترضة بين انهيار الأسرة والجريمة . وفي المملكة المتحدة، كان الدفاع عن شكل وقيم الأسرة التقليدية مرتبطاً بقوة بـ اليمين الجديد والتاتشرية.

وفي الثمانينات، بدأ مركز الفكر للأبحاث اليمين الجديد ، وهو معهد الشؤون الاقتصادية، في إنتاج عناوين مثل الأسر التي ليس لها آباء أو عائلة : هل هو مجرد خيار آخر من خيارات أسلوب الحياة؟  ولقد سعت هذه المنشورات إلى تعزيز الأسرة وكانت تشكل تحدياً مباشراً لأولئك الناشطات عن الحركة النسوية  اللاتي هاجمن  تلك المؤسسة و إيديولوجية الأسرة النووية باعتبارها كمصدر لخضوع المرأة . واحتج أنصار الحركة النسوية على أن عبء العمل المنزلي الذي تتحمله المرأة في المنزل كان سبباً في توليد عدم المساواة  بين الجنسين  والفصل و التمييز  الجنسي في الوظائف . وقد تحدوا التقسيم الجنسي للعمل  داخل المنزل وخارجه. ولقد أدرك العديد من ناشطات الحركة النسويه  أن المساواة في مجال العمل العام والسياسة أمر غير ممكن من دون تقاسم المسؤوليات في “المجال الخاص” فيما يتصل بالأعمال المنزلية وتربية الأطفال، و بدون  ممارسات عمل أكثر مرونة مصممة بحيث تستوعب مثل هذه المسؤوليات بين الرجال والنساء بالتساوي  . كما دعا أنصار الحركة النسوية الاشتراكية إلى توفير الكثير من الخدمات العامة الجماعية التي اعتبرت “خاصة”، وخاصة رعاية الأطفال.

وعلى هذا فقد اقترح ناشطو الحركة النسوية أنه ما دام هناك تشابك بين العام و الخاص  فلابد من النظر إلى الأسرة ليس على أنها قضية خاصة بل  قضية عامة وسياسية. وعلى النقيض من ذلك، أعاد اليمين الجديد التأكيد على أهمية التقسيم الجنسي الصارم للعمل الذي ينبغي أن تكون المرأة وحدها فيه مسؤولة عن التربية للأطفال ، و في ذلك  فصل صارم بين المجالين العام والخاص. في الولايات المتحدة كانوا مناهضين للنسوية بل تم اعتبار هذة الحركات استفزازية مناهضة للنساء . حيث أعلنت بيفرلي لاهاي عن مؤسستها ” نساء مهتمات من أجل أميركا”: أعتقد أن الحركة النسوية  تلحق الضرر حقاً بالنساء لأنها علمتهن أن يضعن قيمتهن في الحياة الوظيفية بدلاً من الأسرة (7) .

وعلى نحو مماثل، زعمت كوني مارشنر من مؤسسة التراث: “إن طبيعة المرأة  ببساطة موجهه  نحو ألاخر …. فالنساء تقيدهن طبيعتهن ببذلل  أنفسهن في تلبية احتياجات الآخرين ” . (8) وكانت الدعوة السياسية التي وجهها اليمين الجديد تتلخص في انسحاب الدولة وتحمل الأسرة للمزيد من المسؤوليات على عاتق النساء ، وخاصة الشابات منهن .

وفي المملكة المتحدة، تم تصميم عدد من التدابير لتشجيع اعتماد الشباب على أسرهم. ففي عام 1988، تم سحب دعم الدخل للأطفال من الفئة العمرية من 16 إلى 18 سنة. ولقد شعر كثيرون بهذا التدبير الوحيد بأنهم مسؤولون إلى حد كبير عن طفرة هائلة في الشباب الذين انضموا إلى صفوف المشردين. وفي عام 1986، تم خفض الاستحقاقات بالنسبة إلى  الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، وفي عام 1996 (عندما حل بدل إعانة الباحث عن عمل محل إعانة البطالة)، واجهت نفس المجموعة من الشباب انخفاضاً في الاستحقاقات بنسبة 20%  .

ومن بين التدابير المحافظة التي استهدفت الأسرة قانون العدالة الجنائية الذي قدم فكرة المسؤولية الأبوية عن جرائم الأطفال. وكان تقديم القروض الطلابية وسحب الفوائد من الطلاب سبباً في تقويض استقلالهم الاقتصادي. وعلى خطى تاتشر، قاد جون ميجور (9) الدعوة المتجددة للعودة إلى القيم الأسرية التقليدية وجوقة من الشكاوى بشأن إساءة معاملة الوالدين المنفردين الوحيدين  لنظام الضمان الاجتماعي.

ففي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، كان هجوم اليمين الجديد على الأمهات الوحيدات سبباً في الجمع بين موقف الليبراليين الجدد في الاعتماد على الفوائد ونصرة الأسرة التقليدية. فقد صورت الأمهات غير المتزوجات، وخاصة الأمهات الشابات غير المتزوجات، على  أنهن متلاعبات و غير مسؤولات  معتمدات على الضمان الاجتماعي، و الذي قفز في طابور  الإسكان الاجتماعي .

وكان أحد التدابير التي اتخذها المحافظون استجابة لذلك  هو محاولة إرغام الآباء على تحمل نفقات الصيانة. وينص قانون دعم الطفل (1991) على أن كل الأمهات الوحيدات اللاتي لديهن إعانات يجب أن يخول وكالة دعم الطفل أن تسترد النفقة من أب غائب. وكان الشكل النهائي للتشريع مدفوعاً بالإيديولوجية: قررت تاتشر أن كل قرش من المال الوارد من الأب ينبغي أن يؤخذ من فوائد الأم  . ولم ير النساء أي جدوى من التعاون مع الوكالة، كما أن العديد من الرجال قد عرقل عملهم بشكل نشط.

من ناحية أخرى، احتشدت وتيرة الحملات غير البرلمانية التي كانت تعنى بالقيم الأسرية والأخلاق الجنسية في ثمانينيات القرن العشرين وكان من بين أهدافهم الدفاع عن الأسرة ضد الدولة، وتعزيز الأخلاق الجنسية، ومهاجمة الاختلاط والممارسات الجنسية غير الأخلاقية .

وفي المملكة المتحدة، شملت مجموعة كبيرة من المنظمات الجديدة المؤيدة للأسرة منها  حملة الأسر المحافظة، ومنتدى الأسرة، والاهتمام الأسري، والحملة من أجل الأسرة والأمة .
كما شاركت في الحملة جماعات أخرى محافظة على المستوى الأخلاقي، مثل نظام الوحدة المسيحية، ومهرجان النور الوطني (10) ، والمجتمع المسؤول. فقد شنت جمعية المشاهدين والمستمعين الوطنيين (فالا) التي أطلقتها ماري وايتهاوس (11) في عام 1964 حملة ضد “الفحش” وفي موضوع  الإجهاض، شنت منظمات مناهضة للاجهاض “مؤيدة للحياة”، مثل جمعية حماية الطفل غير المولود و الحياة (12)  (SPUC) سلسلة من الهجمات على مقدمين الإجهاض و المساعدين على دعمه .

أما في الولايات المتحدة،  فقد تجمعت الجماعات الدينية والمحافِظة في منظمة الأغلبية الأخلاقية لجيري فالويل (13)  . لقد كانت تتم المجادلة بأن ليس كل هذه المنظمات الصليبية الدينية ( التي تطلق على نفسها الأخلاقية )  تجد محاباة للإدارات المحافظة (وخاصة في المملكة المتحدة)، وأن السياسة الجنسية لم تكن بارزة في تحدي اليمين الجديد لإجماع الرأي لما بعد الحرب . ومع ذلك فقد تقاسمت هذه الحملات العداء للمجتمع ( المتصور من وجهه نظرها ب  المتساهل الإباحي )،  و الاشتراكية، والنسوية، وكانت بكل تأكيد جزءاً من ردة الفعل العكسية المحافظة. لذا  كانت المشاعر الجنسية، والأخلاق، والأسرة يُنظَر إليها باعتبارها جزءاً من المعركة بين اليسار و اليمين الجديد.

اليمين الجديد و الحملات الأخلاقية و السياسة الجنسية /

كان المدافعين عن  الأخلاق نشطين في العديد من الجبهات. ففي المملكة المتحدة، تعرضت كل الإصلاحات الليبرالية التقدمية بشأن الطلاق، ومنع الحمل وتنظيم الأسرة، والمثلية الجنسية والإجهاض لنيران كثيفة . وفي الولايات المتحدة، انخرطت منظمة  الأغلبية الأخلاقية في مناهضة  قضايا الإجهاض، والمواد الإباحية، والنسوية، والمثلية الجنسية ، وروجت نفسها باعتبارها ائتلافاً يؤمن بالإنجيل لإنقاذ الأسرة الأميركية . كان اليمين الجديد في الولايات المتحدة، في المقام الأول والأخير، يروج لنفسه بوصفه مناهض للحركة النسوية .

كان الإجهاض ولا يزال بلا شك أهم قضية منفردة لدعاة الأخلاق. وقد حررت أحكام المحكمة العليا قانون الإجهاض لعام 1967 في المملكة المتحدة، و أدت  قضايا ( رو ضد  ويد ) (14) و ( دو ضد بولتون)  لعام 1973 في الولايات المتحدة لتشريع قانون الإجهاض دون قيود من قبل  المحكمة العليا في الولايات المتحدة  . و أعقب ذلك  هجوماً على هذا التحرير من قِبَل منظمات مناهضة  للإجهاض (15)  .

تطورت سياسة الإجهاض إلى معركة جارية تقوم على حوار تنافسي حول الحقوق: حق المرأة في ممارسة الاختيار الإنجابي والحق في الحياة للجنين. كانت حركة الاحتجاج ضد الحركة المؤيدة للحياة.  و يزعم المناهضون  للإجهاض بأن الإجهاض هو في الواقع قتل الأبرياء و ذلك بأعتبار الجنين كيانًا متميزًا منفصلًا إلى حد ما عن جسد المرأة ومستقلًا عنه.

بيد أن الإجهاض باعتباره قضية سياسية أشد عمقاً من حملة في قضية واحدة. فهو يتعلق حول وضع المرأة في المجتمع، وسياسات الأسرة وقضايا الحياة الجنسية. وكما أوضح أنصار الحركة النسوية تماما، فإن قطع الصلة بين الإتصال الجنسي  وإنجاب الأطفال يشكل جزءاً أساسياً من أهداف المرأة فيما يتصل بالمساواة بين الجنسين والاستقلال الجسدي . ولكي تشارك المرأة في المجتمع على قدم المساواة مع الرجل ( بغض النظر عن أوجه عدم المساواة الاجتماعية الأخرى) وهي ترتبط بتحدي التقسيم الجنسي للعمل في البيت، وإعادة النظر في العلاقات الجنسية وقبل كل شيء ، للطعن في سياسة الأمومة التي تعرف المرأة بأنها أم فقط .

كما أعلنت الحملة الوطنية للإجهاض في عام 1977: “إن الكفاح من أجل حقوق الإجهاض يشكل جزءاً أساسياً من النضال من أجل تحرير المرأة وضد كل القوى التي تريد ضمان بقاء النشاط الجنسي للمرأة إلى الأبد مربوطا بوظيفة الإنجاب في الأسرة النووية “.(16)
وعلى نحو مماثل، لمناهضي الإجهاض قضايا أوسع بكثير متضمنة.  إنهم يسعون لتأكيد مركزية الأمومة وهو الدور الذي يعتقد العديد من ناشطات الحركة النسوية أنه يشكل جوهر قمع و اضطهاد المرأة  .

وفي الولايات المتحدة كان هذا واضحاً بشكل خاص، حيث تعاونت المنظمات المناصرة للحياة ضد الاجهاض مع جماعات الضغط المعارضة لتعديل الحقوق المتساوية (ERA)(17) للدستور. وقد شكلت هاتان الحركتان معا حركة مناصرة للاسرة ومناهضة  للحركات النسوية .

وتحدت حملة أخلاقية جنسية أخرى كبيرة في المملكة المتحدة، بقيادة فيكتوريا جيليك (18) ، المبادئ التوجيهية لوزارة  الصحة والضمان الاجتماعي (أيار/مايو 1974) التي تنص على أن وسائل منع الحمل ينبغي أن تكون متاحة بغض النظر عن السن. وقد ركزت حملة جيليك على شرور التسامح ومخاطر تقويض السلطة الأبوية ، وسعت إلى ربط هذه الأمور بموضوع الاضمحلال الوطني. وقد اجتذبت دعما كبيرا وتغطية صحفية واسعة النطاق. وفي نهاية المطاف، في أكتوبر/تشرين الأول 1985، قرر مجلس اللوردات التصويت  لصالح المديرية العامة للضمان الاجتماعي (DHSS ).

في هذه الحالة ، كان موقف حكومة المحافظين بمثابة خيبة أمل مريرة للناشطين بالحملات وأشارت إلى أنه لم يكن هناك دعم تلقائي من أولئك الذين اتبعوا بنشاط السياسات الاقتصادية الليبرالية الجديدة  من أجل الأخلاق الجنسية والحملات المؤيدة للأسرة. كما تم دعم حملات الأخلاق الجنسية البارزة الأخرى من خلال وجهات النظر المحافظة حول الأسرة والمساواة بين الجنسين. وشملت هذه الحملات حملات لصالح تعديل قانون المملكة المتحدة ضد “الترويج” للمثلية الجنسية أو تعليم “قبولها ” باعتبارها “علاقة أسرية مهذبة” (الفقرة 28).

وقد سنت حكومة مارجريت تاتشر المحافظة المادة 28 من قانون الحكم المحلي (1988)، وبذلك أصدرت بياناً واضحاً بشأن شكل العلاقات الجنسية التي وافقت عليها. والواقع أن الفقرة 28 تشكل جزءاً من معركة عامة تدور حول التثقيف الجنسي حيث تزعم منظمات مثل منظمة  (الأسرة والشباب ) أن المجتمع يرغب في إنهاء التعليم الجنسي بالكامل . (19)

وفي هذا المجال، تعرض قسم الصحة العامة للانتقاد بسبب تمويله رابطة تنظيم الأسرة وغيرها من الوكالات المعنية بالتثقيف الجنسي ومنع الحمل. و كان ينظر  للتعليم الجنسي  باعتباره وسيلة لاستهلاك أخلاقيات الأسرة  شجع الجماع و الاختلاط وأفسد الشباب. ومن الواضح أن الناشطين في مجال الأخلاق اليمينيه  ينظرون إلى العلاقة بين الجنسين والحياة الأسرية باعتبارها القاعدة وكل شيء خارج هذا الإطار باعتباره انحرافاً . وقد كانوا يردوا على  الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (  HIV ) والإيدز  بتصنيف هذه الأمراض باعتبارها أمراضاً تتسم بالاختلاط الجنسي والمثلية الجنسية، وبالتالي فقد لعبوا دوراً مهماً في تيسير تصنيف مرض الإيدز باعتباره “طاعون المثليين” وفقاً لقسم من الصحافة.

الاستنتاج : التحرر الليبرالي الجديد ام تدخل الدولة في السياسة الجنسية ؟

تناول هذا البحث سياسات اليمين الجديد وناقشها فيما يتعلق ببعض الحملات الأخلاقية في السبعينيات والثمانينيات . . ونستطيع أن نلخص هذه السياسة باعتبارها مناهضة للمرأة رجعية إلى حد كامل. وفي المقام الأول من الأهمية، سعى هؤلاء إلى حماية وتعزيز الأسرة “التقليدية”. وكما أشار مارتن دورهام (1991)، فإن اليمين الجديد  (بل وحتى دعاة الأخلاق) لا ينبغي أن يُنظَر إليه باعتباره متطابق مع الليبرالية الجديدة. وهناك تناقض واضح بين الفردانية (20) والليبرالية، التي تشكل أهمية جوهرية لليبرالية الجديدة و من ناحية أخرى  الدعوة إلى تدخل الدولة لتنظيم النشاط الجنسي داخل الحياة الخاصة  .
وكان هذا التناقض هو الذي قسم بعض المنظمات الليبرالية الجديدة.

فقد انقسم أنصار جماعة ضغط السوق الحرة  ( جمعية الحرية ) (21) على سبيل المثال حول ما إذا كانت الدعوات التي تطالب حكومة المحافظين بقيادة الكفاح ضد اللاأخلاقية ( من وجهة نظرهم ) معادية للحرية الفردية . فعلى الرغم من أن التاتشرية و الريجانية نجحت بلا أدنى شك في جعل القيم العائلية اكثر تقليدية و رجعية ، إلا أن بعض الناشطين المناصرين للأسرة، مثل فيكتوريا جيليك والحركة المؤيدة للحياة في بريطانيا، أصيبوا بخيبة أمل شديدة بسبب تدني مستوى الدعم الذي تلقوه من المحافظين في الحكومة.

ولكن من المهم  التأكيد  أن كل هذه القوى المحافظة تنتمي إلى نفس المعسكر السياسي.
فقد فتح الركود الاقتصادي في سبعينيات القرن العشرين الباب أمام هجمات الليبراليين الجدد و اليمين الجديد على القوى الاجتماعية التقدمية. فضلاً عن ذلك فإن العديد من الليبراليين الجدد المتحمسين كانوا ملتزمين أيضاً بالقضايا الأخلاقية. على سبيل المثال، أشاد نورمان تبيت (22) على نحو ثابت بحياة الأسرة وسعى إلى المطالبة بها لصالح حزب المحافظين كجزء من الدفاع عن نفسها ضد التسامح الاباحي غير الأخلاقي. وفي مقال نشر على نطاق واسع في صحيفة ديلي إكسبرس  (15 نوفمبر/تشرين الثاني 1985) زعم : “نحن نفهم كما لا يفهم أي طرف آخر أن الدفاع عن الحرية ينطوي على الدفاع عن القيم التي تجعل الحرية ممكنة من دون انحرافها إلى ترخيص الفسق “

وكان هناك تداخل كبير بين نشطاء جماعات الضغط اللوبي الأخلاقي واليمين السياسي.
ففي الولايات المتحدة لعبت ( الأغلبية الأخلاقية ) وغيرها من الجماعات المحافظة دوراً نشطاً في الحملات ضد الإجهاض، وفي بريطانيا كان نواب المحافظين أكثر ميلاً من نواب حزب العمال إلى التصويت ضد الإجهاض.

كان اليمين الجديد مهتما بالدفاع عن الأسرة النووية قبل كل شيء. وحاولت المنظمات الصليبية الدينية الأخلاقية أن تجعل قضايا الأخلاق الجنسية تشكل أهمية مركزية في هذه المناقشة. فقد انتقلت السياسة في تأييد الأسرة إلى مركز الصدارة باعتبارها جزءاً من الأجندة السياسية الليبرالية الجديدة في الحالات التي  كان من الممكن فيها إقامة ارتباط واضح بين القضايا الأخلاقية الرجعية وسياسة اليمين الجديد في المجالين الاقتصادي والاجتماعي ( سياسة الرفاهية ) . كان ذلك واضحًا في الهجوم الذي عبر المحيط الاطلسي على الأمهات الوحيدات العزباوات لمنعهن من الرعاية الاجتماعية .


هوامش المترجم:
(1) نظريات جون ماينارد كينز   /  نظريات اقتصادية وضعها كينز  المفكر الاقتصادي و الكاتب البريطاني  . العنصر الأساسي الذي تقوم عليه فكرة النظرية الكينزية، هو أن الاقتصاد الكلي يمكن أن يكون في حالة من عدم التوازن لفترة طويلة. لذلك تدعو هذه النظرية  إلى تدخل الحكومة، للمساعدة في التغلب على انخفاض الطلب الكلي، وذلك من أجل الحد من البطالة وزيادة النمو .

(2) يمكن مراجعة كتاب
( Thatcher, M. (1993) The Downing Street Years. London: HarperCollins. P8 )

(3) يطلق مصطلح الأسرة النوويّة أو الأسرة النواة على الأسرة المتكوّنة من الزوج والزوجة وأبنائهما فقط؛ فهي لا تشمل أيّ أقارب آخرين. ( يمكن مراجعة  سيمور- سميث، ش. (2009). موسوعة علم الإنسان  المفاهيم والمصطلحات الأنثروبولوجيّة. (علياء شكري وآخرون، مترجم). (ط.2) القاهرة: المركز القومي للترجمة. ص ص 90-93 .

(4) فريدريش فون هايك   (  1899 – 1992)  هو فيلسوف وعالم اقتصاد نمساوي بريطاني معروف بدفاعه عن الليبرالية الكلاسيكية.  حصل على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية لعام 1974 تكريمًا «لعمله الرائد في مجال النظرية النقدية والتقلبات الاقتصادية وتحليله العميق للترابط القائم بين الظواهر المؤسسية والاجتماعية والاقتصادية». يُعد تقريره حول الطريقة التي تنقل بها الأسعار المتغيرة المعلومات التي تساعد الأفراد على التنسيق بين خططهم من أهم انجازاتة في علم الاقتصاد .

(5) يمكن المعرفة الأكثر حول الأمهات المراهقات يرجى مراجعة البحث :
( Teenage Mothers Today : What We Know and How It Matters )
Stefanie Mollborn
University of Colorado Boulder 2017 .

(6) تشارلز موراي (1943) : صحفي و منظر سياسي أمريكي لمعرفة المزيد يمكن مراجعة كتابة

Murray, C. (1990) The Emerging British Underclass. London: Institute of Economic Affairs.

(7) بيفرلي لاهاي :  كاتبة و ناشطة مسيحية أمريكية محافظة  أسست منظمة  النساء المهتمات من أجل أمريكا (CWA) في سان دييغو، كاليفورنيا في عام 1979. و هي أكبر مجموعة للنساء اليمينيات الجدد في الولايات المتحدة؛ تم ذكرها في كتاب
Faludi, S. (1991) Backlash: The Undeclared War against American Women . New York: Crown Publishers.  P 258

(8) كوني مارشنر ( 1951)  : ناشطة  أمريكية و معلقة سياسية دينية محافظة مرتبطة بالموجة الثانية من اليمين الجديد في أمريكا يمكن مراجعة المصدر الآتي :
Faludi, S. (1991) Backlash: The Undeclared War against American Women. New York: Crown
Publishers.  P 241                           

(9) جون ميجور :   سياسي بريطاني اصبح رئيس وزراء بريطانيا سنه 1990 .

(10) مهرجان النور الوطني : حركة شكلها البريطانيين المسيحيين  بدافع ديني بسبب شعورهم  بالقلق إزاء صعود المجتمع المتساهل الإباحي كما يصفونه  و التغيرات الاجتماعية في المجتمع الإنجليزي منذ أواخر 1960  .

(11) ماري وايتهاوس ( 1910 – 2001 ) : ناشطة محافظة بريطانية قامت بحملة ضد الليبرالية الاجتماعية و وسائل الاعلام البريطانية و اتهمتهما بتشجيع مجتمع أكثر إباحية أسست جمعية المشاهدين و المستمعين الوطنية . استمدت دوافعها من معتقداتها المسيحية التقليدية و نفورها من التغيرات الاجتماعية و السياسية السريعة في المجتمع البريطاني في الستينيات   .

(12) جمعية حماية الأطفال غير المولودين (SPUC) هي أقدم منظمة حملات وتعليم مؤيدة للحياة في العالم. تأسست في يناير 1967 لمعارضة مشروع قانون الإجهاض الذي كان يناقش في البرلمان في ذلك الوقت.
حملات SPUC لإنهاء الإجهاض  تدعو  إلى أخلاقيات حياة متسقة – أخلاقيات تقدر حياة جميع البشر – ولذا فأنها  تحارب أيضًا التهديدات المباشرة الأخرى لحياة الأفراد المعرضين للخطر ، مثل القتل الرحيم وإساءة معاملة الأجنة.  لها أكثر من 60 فرعًا محليًا في بريطانيا.  يقع المقر الوطني للجمعية في لندن.

(13)  جيري فالويل : قس أمريكي مسيحي أصولي متطرف . أسس كنيسة توماس رود المعمدانية في لينشبرغ، وكذلك جامعة ليبرتي. كما أسس منظمة الأغلبية الأخلاقية عام 1979 والتي جذبت الملايين من أتباع الكنائس الإنجليكانية Evangelical للمشاركة في الحياة السياسية، وكان من نتائج حشد فالويل لهؤلاء مساعدة مرشح الرئاسة المحافظ رونالد ريجان في تحقيق فوز ساحق على منافسه الديمقراطي الرئيس كارتر في انتخابات عام 1980 .
. كانت لديه آراء متشددة في مواضيع مثل المثلية و الإجهاض  والعلمانية. كانت لديه مواقف مؤيدة لدولة اسرائيل و معادية   للإسلام.

(14) رو ضد ويد :  1969، تحدت   امرأة تحت اسم “جين رو” قانون تكساس الذي حظر الإجهاض. ثم وصلت القضية في النهاية إلى المحكمة العليا، حيث قالت  رو أن حق المرأة في الخصوصية في القيام بالإجهاض يحظى بالحماية بموجب الدستور. وفي قرار من 7 إلى 2، قضت المحكمة بأن الحق في الإجهاض يقع في نطاق الحق في الخصوصية .

(15) دو ضد بولتون :  قضية عام 1973 ، دو ضد بولتون ، قضت المحكمة العليا الأمريكية في واشنطن العاصمة بأن قانون جورجيا الذي ينظم الإجهاض غير دستوري.
يشترط قانون الإجهاض في جورجيا على النساء اللواتي يطلبن الإجهاض الحصول على الموافقة على الإجراء من طبيبهن الشخصي وطبيبين استشاريين ومن لجنة في مستشفى القبول.
بموجب القانون ، فإن النساء فقط اللائي تعرضن للاغتصاب ، وكانت حياتهن معرضة لخطر الحمل، أو  كانوا يحملون أجنة يحتمل أن يكونوا مشوهين بشكل دائم ، سُمح لهم بإجراء عمليات إجهاض.
قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن متطلبات جورجيا تنتهك الحق في الخصوصية المتضمن في التعديل الرابع عشر لدستور الولايات المتحدة.   ادت قضايا  رو ضد ويد ، دو ضد بولتون ، بتوسيع وصول النساء إلى الإجهاض   بإلغاء القوانين التي قيدت الأسباب التي من أجلها يمكن للنساء إجراء عمليات الإجهاض .

(16) نشرة NAC لمؤتمر الاتحاد الوطني للطلاب 1977 (الأرشيف الطبي المعاصر مركز معهد ويلكوم لتاريخ الطب).

(17) تعديل الحقوق  المتساوية  ERA :   اقترح التعديل أنه لا ينبغي إنكار المساواة في الحقوق بسبب الجنس.
وقد كتبت أليس بول وكريستال إيستمان النسخة الأولى من تعديل الحقوق المتساوية وعرضت في الكونغرس في ديسمبر 1923
حيث نصت المادة 1:  لا توجد إعاقات أو عدم مساواة سياسية أو مدنية أو قانونية على أساس الجنس أو على حساب الزواج، ما لم تطبق على قدم المساواة/بالتساوي لكلا الجنسين، داخل الولايات المتحدة أو أي إقليم خاضع لولايتها القضائية.
المادة 2: يكون للكونغرس سلطة تطبيق هذه المادة بالتشريع المناسب .
مع صعود الحركة النسائية في الولايات المتحدة في الستينيات، اكتسب تعديل الحقوق المتساوية دعمًا متزايدًا، وبعد إعادة تقديمه من قبل النائب مارثا غريفيثس سنة 1971، وافق  عليها مجلس النواب الأمريكي في 12 أكتوبر 1971 ومجلس الشيوخ الأمريكي في 22 مارس 1972، ومن ثم رفع القانون إلى الهيئات التشريعية في الولاية للتصديق عليه، على النحو المنصوص عليه في المادة الخامسة من دستور الولايات المتحدة . الا انه لم يتم التصديق عليه حتى  سنة 2017، أصبحت نيفادا الولاية الأولى التي صدّقت على تعديل الحقوق المتساوية بعد انقضاء الموعدين النهائيين وتبعتها إلينوي سنة 2018 .

( 18) فيكتوريا جيليك:  ناشطة بريطانية اشتهرت بحكم مجلس اللوردات البريطاني لعام 1985 والذي نظر فيما إذا كان يمكن وصف وسائل منع الحمل لمن هم دون سن 16 عامًا دون موافقة أو معرفة الوالدين.
حدد الحكم مصطلح ” كفاءة جيليك ” لوصف ما إذا كان القاصر (أقل من 16 عامًا) قادرًا على الموافقة على العلاج الطبي  الخاص به ، دون الحاجة إلى إذن الوالدين .

(19) يمكن مراجعة كتاب
Durham, M. (1991) Sex and Politics: The Family and Morality in the Thatcher Years. London: Macmillan  p 110

(20) الفردانية : مصطلح ينطبق على مجموعة من النظريات و الاتجاهات السياسية و الاجتماعية و التاريخية التي تعطي أولوية للفرد على الجماعة او مجموعات الأشخاص .
و الفردية بوصفها فلسفة سياسية تعطي أولوية للمصالح و الحرية الفردية على حساب المصالح و الحاجات الجمعية  .
لمعرفة المزيد يرجى مراجعة كتاب (  موسوعة علم الانسان / شارلوت سيمور  _ سميث صفحة 411  لتعريف الفردانية ) .

(21)  جمعية الحرية: مجموعة ضغط في المملكة المتحدة تصف نفسها بأنها غير حزبية، لديها صلات مع  حزب المحافظين و حزب استقلال المملكة المتحدة (حزب الاستقلال). تأسست TFA في 1975 باسم الجمعية الوطنية للحرية (NAFF) واكتسبت شهرة عامة من خلال حملاتها المناهضة للنقابات العمالية .

(22) نورمان تبيت : يميني راديكالي بريطاني   رئيس حزب المحافظين في بريطانيا للفترة ( 1985- 1989 ) و تولى منصب وزير التجارة و مستشار دوقيه لانكستر .

REFERENCES

Durham, M. (1991) Sex and Politics: The Family and Morality in the Thatcher Years. London:Macmillan.

Faludi, S. (1991) Backlash: The Undeclared War against American Women. New York: CrownPublishers.

Glennerster, H. (2000) British Social Policy since 1945, 2nd edn. Oxford: Blackwell.
Hall, S. and Jacques, M. (eds) The Politics of Thatcherism. London: Lawrence & Wishart.

Levitas, R. (ed.) (1986) The Ideology of the New Right. Cambridge: Polity Press.

Luker, K. (1984) Abortion and the Politics of Motherhood. Berkeley: University of California Press.

Lowe, R. (1999) The Welfare State in Britain since 1945, 2nd edn. London: Macmillan.

Murray, C. (1990) The Emerging British Underclass. London: Institute of Economic Affairs.

Pascall, G. (1997) Social Policy: A New Feminist Analysis. London: Routledge.

Rowbotham, S. (1989) The Past is Before Us. London: Pandora.

Somerville, J. (2000) Feminism and the Family. London: Macmillan.
Thatcher, M. (1993) The Downing Street Years. London: HarperCollins.

Williams, F. (1999) ‘Good Enough Principles for Welfare’, Journal of Social Policy 28 (4), pp. 667–87.