الكاتبمحمد عمرو محمد عبدالجبار

ملخص البحث

لا شك في أهمية الفلسفة اليونانية وتأثيرها في المدرسة الفلسفية و الفكرية الإسلامية و ما ولّدته من تباين في المستويين العقدي و الفكري لدى كثير من الذين قرؤوا فيها ، يناقش هذا البحث تم تسليط الضوء على تأثير النزوع نحو الفلسفة اليونانية في التراث الإسلامي و ما تبعه من مُساجلات كلامية و فكرية بين المؤيدين لها و المعارضين و تم تناولها من خلال نموذجين للتلقي الفلسفي كان كل واحد منهما من الرموز المهمة على الصعيدين الفلسفي و الفقهي فيه و لكنّ تأثيرها عليهما لم يكن واحدا فدرسنا التأثير المتابين في منزعيهما و أسباب ذلكم التباين على الرغم من التقارب في السياق الأيديولوجي المؤسس لكلا النفَسيْن في انطلاقة فكريهما إلا أن النتائج الخاصة بكل واحد كانت بدورها مختلفة عن تلك التي لدى الآخر .

و قد اعتمدت الدراسة على منهجية التحليل النصي و التاريخي و الفلسفي لكلا العالمين مع التركيز على السياق التاريخي الذي ولّد فكر كل واحد منهما.

1. مقدمة

بالنظر لسياق الفلسفة اليونانية فلا يخفى على الباحث تأثيرها المُستغرق في كثير من الحركات الفكرية سواءً كان بالأخذ منها و الاندماج معها كما هو الحال في فلسفة العصور الوسطى عندما حاولوا التوفيق بين الكنيسة و الفلسفة من خلال النموذج الأفلاطوني و استمرت حتى ذهبت من أفلاطون لأرسطو  عندما أتى توما الأكويني فيما بعد و ما تبع ذلك من تكوين المدرسة الفلسفية المدرسية (Scholasticism) و التي اعتمدت بشكل أساس على فلسفة أرسطو حتى تكوّنت فيما بعد المدرسة النهضوية و التي كانت نزوعا عن المدرسة الكنسية في الفلسفة بأشكال جزئية حتى أخذت شكلها النهائي في نهاية عصر النهضة مؤسسةً لعصر الحداثة التي كان رائداها بلا شك بيكون بمنهجه التجريبي و الذي كان نزوعا كُليا عن المنطق الأرسطي الذي كان هو و الكنيسة صنوان لا انفكاك بينهما و أتى بعده ديكارت ليُكمل عملية انفصال الفلسفة عن اللاهوت و أخرجوا ما كان سائدا في عصور النهضة حين صار منطق أرسطو جزءا أصيلا في عملية فعل التفلسف و صار كما الكنيسة مقدسا .

 هذه التراتبية جعلت الفلسفة اليونانية حاضرةً في التاريخ الفكري الإنساني بشكل متراتب و متتالي فتنظر و حتى حين أرادوا الخروج من عباءة الكنيسة إبان نشوء البروتستانتية كان النزوع عن منطق أرسطو جزءا من سياق النزوع عن الكنيسة و حتى حين أراد الفلاسفة الخروج بمنطق جديد كان ذلكم الخروج معتمدا على نقض المنطق الأرسطي ، فهُم في الحالتين كانوا إما مع الفلسفة اليونانية باستلهامهم من رمز لها  أو كانوا ضدها بأخذ موقف الضديّة تُجاه رمز آخر لها فهم إما معها أو عليها فصارت هي قُطب الرحى في حركة الفكر ، و الناظر لكل تلكم المسارات التي فاضت بها الفلسفة الإنسانية يجد منطقة ،  لا أقول : كانت ناقلة و عبرت منها الحالة الفكرية فحسب بل كانت تنظر للفلسفة اليونانية بعين الناظر الذي يأخذ شيئا و يُولي ظهره عن أشياء  و لم تتلقاها تلقي الصامت المُترجم ، و لا تلقي الرافض التارك بالكُليّة ، بل تشعّبت بها يمينا و شمالا ، و أقصد بهذه القناة الناقلة ، الفلسفة الإسلامية ، تلك التي دخلت لها الفلسفة من خلال ترجمة النصوص اليونانية و ترجمة متون المنطق الأرسطي و تكوّنت في عوالمها تبنّتها بشكل مُطلق، و آراء في مقابلها جعلت منه لا قيمة له أو في أقلها جعلت منطقه مادة مثل أي مادة يؤخذ منها و يُردّ كما هو الحال مع موقف الغزالي مثلا و سواه من الذين كان لهم موقف الضد من فلسفة اليونان و لكن كان موقفه من المنطق موقف الآخذ العاطي فيُذكر أنه كان يقول من لا يعرف المنطق لا يوثق بعلمه.

و قد نشأ وسط هذا الأخذ و ذاك الردّ فرقًا كلامية و مذاهب فكرية و لم تتوقف تقابلاتها على الأخذ و الرد في الكتب و في المناظرات بل لقد كانت وصلت لحال من المُحايثة الصدامية كما هو الحال بين الحنابلة مثلا و الأشاعرة في فتنة الحنابلة ، أو المعتزلة و أهل الحديث قبلهم في فتنة خلق القرآن .

و ظل هذا التسلسل حاضرا فتأتي كل فرقة تدافع عن مذهبها حتى صار لكل واحدة منها رموزها و مفكروها الذين يكتبون فيتبنّى تلامذتها ذلكم المساق و كأنهم كلهم كما قال الشاعر : باغي صيد ، غير عمرو بن عبيد ، و كان في المقابل لكل واحدٍ من هؤلاء الرموز غرضه في موقفه منها إلا من كان يروم منها ما فيه نفع فإن نفعت أخذ منها و إن ضرّت فليس على هذا بالمُكره فيها طوْلا و قد يكون الناظر  فيها آخذا بأمثلة متعددة لموقف أولئك الذين أسسوا لما صرنا اليوم نؤرخ له بمصطلح ” الفلسفة الإسلامية” فيجد من أخذ سياق التبنّي لتلكم الفلسفة كما هو ابن سينا و تجد مَن كان موقفه منهم موقفا مُركّبا فهو يرفضهم في جانب و يقبلهم في آخر كما هو الحال مع الغزالي الذي أنكر عليهم في الإلهيات مثلا و قبِل في الوقت نفسه المنطق.

 و حين أردتُ في دراستي هذه استصفاء مقارنة بين اتجاهين يمكن لي من خلالهم دراسة أثر الفلسفة اليونانية في تلقي المفكرين المسلين الذين شكّلوا فيما بعدُ مدارس فلسفية ، جعلتُ عددا من المعايير التي أحتكمُ لها في اختياري لأفراد المقارنة و التي كان من ضمنها :

  • اختيار نموذجين للدراسة يكون كل منهما له ذات الخلفية العلمية ما أمكن و ينطلقان من نفس التأصيل الشرعي و هو التأصيل الفقهي حتى لا يكون أحدهما له خلفية شرعية واسعة و الآخر خلفيته علمية تجريبية كالطب مثلا فاستثنيت أسماءً كابن سينا مثلا، و عمدتُ لاختيار رجلين كل واحدٍ منهما يُعدّ علما في مذهبه الفقهي حتى يكونا على درجة إن لم تكن واحدة في التلقي العلمي فعلى الأقل يكونا في درجة مقاربة فاخترتُ أن يكون الأول ابن تيمية و هو من أعلام المذهب الحنبلي و من الأسماء التي لا يدرس الحنبلي مذهبه دون المرور عليه[1] ، و في مقابله كان ابن رشد و هو من أعلام المذهب المالكي[2] و كلا الرجلين له مُصنفات في الفقه و له تأثيره في دراسة المذهب الذي ينتمي له و علاوة على ذلك خرج كل واحد منهما من بيتٍ فقهي و علمي فابن تيمية حفيد و ابن لفقيه و ابن رشد لا زال العلماء يفصلون في مُصنفاته بينه و بين جده الفقيه  و الذي اسمه ابن رشد كذلك و كان فقيها مالكيا كما هو الحال مع حفيده ، فيصفون واحدا بالجد و الثاني بالحفيد و هو الحال نفسه مع ابن تيمية و هو من المُشترك الذي زاد تمسكي بالاسمين.
  • عمدتُ أن يكون لكل واحدٍ منهما موقفا واضحا من السياق الفلسفي يختلف كل واحد فيهما عن الآخر  و كان لكل واحد منهما أثره في التعامل مع الفلسفة بعده ، فمؤلفات ابن تيمية لا زالت لليوم مؤثرة في السياق الحنبلي فقها و في السياق الفكري بالأخص في الجانب الذي يرتبط بالعقيدة و بالردّ على الفرق التي تنتسب لغير أهل السنة كالمعتزلة و الرافضة أو التي تدخل ضمن أهل السنة و لكنها تُخالف النظر الحنبلي في العقيدة مثلا كالأشاعرة و غيرهم ، و في الحين نفسه ابن رشد لا زالت مؤلفاته يؤرخ من خلالها على دخول الفلسفة الأرسطية لأوروبا و تأثيره على توما الأكويني و غيره من فلاسفة العصور الوسطى المتأخرين أو المتقدمين في عصور النهضة بل إن مما يُروى أن خطأ فهم ابن رشد لفلسفة أرسطو صارت جزءا من الفهم الخاص بالفلسفة الأرسطية بل حتى حين أرادت أوروبا الخروج من عباءة أرسطو صارت تنتقد المدرسة الرُشدية.
  • عمدتُ بعدها لاختيار مؤلَّفا مُحددا لكل واحد منهما يكون عمدةً في بابه و يكون هذا المؤلَّف من المراجع التي يُبنى عليها التصورات العقلية في الفلسفة الإسلامية لمن بعدهم لذلك كان اختياري على كتاب ” درء تعارض العقل و النقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول ” لابن تيمية و في مقابله كتاب ” فصل المقال فيما بين الحكمة و الشريعة من الاتصال ” لابن رشد الحفيد.

2. المطلب الأول: أثر سيرة ابن تيمية في بناءه الفكري و الفلسفي

وُلد أحمد بن عبدالحليم الذي صار فيما بعد يُعرف بابن تيمية و صار لفظ ” شيخ الإسلام ” فيما بعد مُلازما له في العام ٦٢٧ هـ و قد كان هذا الرجل من أعاجيب زمانه حيث كان من الذين برزوا في الفقه و فيما صرنا نسميه اليوم ” الفكر ” فكان من أهم الذين ألّفوا في الرد على الطوائف و الملل ، و قد قال عنه تقي الدين بن دقيق العيد المالكي الشافعي ” ً «رأيت رجلا سائر العلوم بني عينيه، يأخذ ما شاء منها ويترك ما يشاء …»[3] و الناظر لما قيل عنه سيحتاج بلا شك لمجلد على الأقل لاستيعابه سواء كان ما قيل من معاصريه أو من لاحقيه ، و الناس بالنظر لابن تيمية كانوا على فريقين ، فريق تلقاه كما هو حتى صار بالنسبة لهم علما لا يمكن المساس منه ، و فريق نظر له كمُعارض لمن يراهم على حق فنبذه و ترك ما عنده و لا شك أن غايتنا في هذا البحث ، ليستِ التطرق لأحد الفريقين ، و لكن بلا شك أنه ما من رجل يُحدث خلافا في النظر له من حيّز كبير من الناس إلا و لديه من الفكر المُركب الذي يحتاج لتفكيكه و النظر له بحياد ، و لا أدّعي أني في بحثي هذا كنتُ على الحياد التام فمتى يكون الإنسان في نظره للناس على حياد تام؟

 فالمُحبّ تُحركه عاطفته و المُبغض تُحركه كذلك عاطفته و لكن العقل و الإيراد العلمي التسلسلي هو الضابط لكلا المنهجين، و بالرجوع له فقد نشأ الرجل في بيئة إسلامية كانت مُتخطفة ، ما بين مدٍّ مغولي تتاري ، و ما بين رواسب حروب صليبية و كانت في حينها الأمة في حال من الضعف و كانت  في مقابلها ، الفرق العقدية و المذهبية التي نشأت في المجتمع قد تغوّل الصراع فيما بينها ، و كانت قد تشكّلت مدارسها  و صار لها مريدون و تلامذة يُنافحون عنها ، كل هذا كان وسطه ابن تيمية يكتب و يؤلف بالإضافة لما مرّ به على مستواه الفردي من دخول للسجن لأكثر من مرة و من تضييق في إطار حياته العام .

إنّ المشتغل بتراث الإمام ابن تيمية يلحظ أنّ معظم ما كتبه يدور في الرد على ما كان في حينها موجودا من هذه الفرق ، سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية و من ضمن هذه الاشتغالات ، ما كان كتبه في درء التعارض ، حيث تم تأليفه حوالي ٧١٨هـ[4] و تدور فكرة الكتاب على ما وصفه من خلال عنوانه ، من أنه محاولة لفهم الحالة التناصيّة بين العقل و النقل ، و يخلص لنتيجة مؤداها أن التعارض بينهما ليس حاضرا و إن كان يُظن أنه حاضر فإنّ هناك خلل إما في فهم العقل أو في صحة النقل و قد كان في الكتاب حاضرا أكثر من استيراد لمن كتب من المناطقة و الفلاسفة المسلمين كالرازي و الآمدي و ابن رشد ، و قام ابن تيمية مستعرضا قول كل ذي قول و الرد عليه ليُثبت أوليّته التي افترضها و هي ألا تعارض بين العقل و النقل.

3. المطلب الثاني: الموقف الواضح لابن تيمية تجاه الفلسفة اليونانية و موقفه تجاه المنطق كنموذج على تبنّي الفلسفة اليونانية من عدمه:

بالعودة للسياق الزماني لابن تيمية نجد كما أشرنا أنه كان في سياق زماني يتبع سقوط الخلافة العباسية على يد المغول و الحال العام للناس كان ينتظر أن تقوم القيامة بعد سقوطها إذ أن مفهوم الخلافة ظل واقعا في النفوس من خلافة أبي بكر الصديق و حتى المستعصم بالله آخر الخلفاء العباسيين و إن كانت لم يبقَ منه غير صورة الاسم إلا أنها من حيث دلالتها ظلت حاضرة في النفوس ، و الزخف المغولي الذي كاد يقضي على الإسلام لولا عين جالوت ، و لكنه بقي في الاستيطان العسكري يُناوش و يحارب الشام كلما سنحت له الفرصة فظل القتال قائما بين المماليك الذين يحكمون الشام و المغول الذين كانوا في شرقها في العراق ، هذا السياق المزدحم كان وسطه صاحبنا ، و لم يكن بعدُ ، نار حرب تحرير القدس قد بردت ، و بصورة عامة كان العالم الإسلامي مُمزّقا ، و الصورة التي يغلب عليها الانتصار في المِخيال العام كانت بالنسبة لان تيمية هي تاريخ سابق ، و المُناخ العام الذي كان وسطه كان تدافعًا يقضي بانحدار أكبر لذلكم النطاق التي ظلت من عهد رسول الله و هي تدخل في سياق التوحيد الجغرافي و لا يخرج عنها أحد إلا بشكل جزئي و إن تكونت دويلات ناشئة عن ذلكم الخروج فلقد كانت مع ذلك مركزية الخلافة قائمة في العباسيين.

 كل هذا كان وسطه و بالنظر للسياق العقدي و الفلسفي فنحن نتكلم عن الزمن الذي كانت ذروة الحركة الفلسفية التي تكونت بعد عشرات السنوات  مِن تكوّن مجموع ٍمن التيارات في الكلام و الفلسفة و العقيدة و الفقه مُشكلةً بدورها خليطا من المذاهب و النُهُج ، فنحن نتكلم عن القرن السابع ، و هو القرن الذي تلا ما بدأ من ترجمات قبل ذلك بسنين طويلة من بيت الحكمة ببغداد حتى بلغت ذروتها في حينها، و أخذت في  تمظهراتها الأخيرة كما وصلت له فيما بعد حتى بلغت مؤلفات ابن سينا و الفارابي و الرازي حدها من الانتشار بين الناس ، و خلُصت المذاهب الفقهية لمريديها و طلابها و صارت في الحين نفسه  الفلسفة اليونانية عقيدة عند كثير من الفلاسفة و المفكرين المسلمين ففي الحين الذي كان يقوم الغزالي بتهفيتهم كان ابن رشد يرد على ذلك التهفيت بتهفيت من عنده فينتقص الأول منها ، و يأتي الثاني و يُغالب ذلكم الانتقاص.

لا يغيب كذلك عن الذهن فِرق العقائد و الخلافات في مسائلها ، و كل هذه قد استقرت و استقر أصحابها و صارت لهم أدبيات يمكن الاستناد عليها من خلال كتبهم أو مجالسهم ، سواء كانوا من أهل السنة و ما يتبعها من تعدديات في النظر للعقيدة كما هو الحال بين الأشاعرة مثلا و ما يقابلهم في النظر لصفات الله أو الأمثلة الأكثر تطرفا و الذين خرجوا من دائرة السنة كما هو الحال مع المعتزلة أو الشيعة ، كل أولئك كانوا في خضم ما يمكن لي تسميته تجوّزا ” اللا وعي ” الفرويدي ، داخل النفَس التيمي.

و لذا تجد كثيرا من مؤلفاته و بالأخص المطولات منها قائما ضمن الرد على ذلكم السياق ، سياق النظر للمخالف و تعرية أفكاره و من ثم نقضها ، فتجد أن أشهر مؤلفاته غير الحاضر معنا ، اقتضاء الصراط المستقيم ، و منهاج السنة  ، و غيرها ، بل حتى مؤلفاته غير المطولة كانت في حيثية مُمارسة فعل الرد نفسه ، ككتابه في الرد على المنطقيين.

كل هذا كان سياقا لم يتخلق ابن تيمية فيه فحسب بل كان يبني مادة نفسه شئنا أم أبينا، المادة التي كانت أساسا فكريا لتيار  و منظومة انتمى لها فيما بعد كثير ٌ من المفكرين و الكُتّاب الذين سلكوا المدرسة نفسها. و لكن و بالنظر لذلكم النَفس الذي كان في كتابته ، و إسقاطه على ما أوردنا من فهم لحاله مع الفلسفة اليونانية و تأثيرها علهي فينبغي تصور كل ذلكم التزاحم الذي ذكرنا في الخلافات العقدية ، و رغبة كل فريق بأن يُثبت حُجّية ما لديه و بالتالي دحض حجية ما لدى الآخر مع التركيز على أن يكون حاضرا أنّ ما قام به لم يكن منطلقا من الرفض المطلق لماهية الآخر من كونه آخر بل قائمة على أسس منهجية ، هذه الأسس في أجزاء منها اعتمدت على المنهج الأرسطي في منطق الرد عليها ، المنطق الذي كان لابن تيمية موقف في الوقوف ضده لا من منطلق الضديّة كما ذكرنا بل من منطلق تأسيس منطق محلي يكون إطاره حسبما يقتضيه الكتاب و تقتضيه السنة و يقبله العقل و هو ما أسسه من خلال كتابه درء التعارض.

إن الحديث عن ابن تيمية و تأثير الفلسفة اليونانية عليه من حيثية ما تأثرت بها الفلسفة الإسلامية و هو واحدٌ من أعلامها ، يجعلنا نمعن النظر أولا في موقفه الواضح تجاه المنطق اليوناني و الفلسفة.

إذ يذكر فيما وُوجد في مخطوطة الكتاب[5] بخط يده :

يامنطق اليونان ما أفسده.    و عن طريق الحق ما أبعده

و لسبيل الغي ما أطلبه.      و عن سبيل الرشد ما أهربه[6]

و هذه المقدمة يمكن لها أن تصف الحال العام الذي كان عليه ابن تيمية في نظره للمنطق اليوناني في شبابه ، و لكنّ المعنى العام لم يكن ليدعه حيث ألّف كتابه الشهير ” الرد على المنطقيين ” بعد حبسه في الإسكندرية في آخر حياته.

يقف الإمام عند الفلسفة اليونانية و هو على أعتاب القرن الثامن الهجري بعد قرون تصل للستة خاضت فيها ما خاضت من تكوينات اندمجت مع السياقات الفكرية في المجتمع الإسلامي عندما بدأت مع حركات الترجمة و انفتاح المسلمين على الآخر .

إن التبني لمذهب ما أو عقيدة ما ، عادةً ما يكون مرتبطا بتبنّي رؤية صاحب المذهب ، أو القناعة بأهليته للاقتداء و بالنظر للتراث التيمي فإن هذه المادة كانت حاضرة بما يضادها ، إذ كان في مؤلفاته كثيرا ما يُثبت غلط اليونانيين في فلسفتهم أو منطقهم ، و من هذا أنه ينظر لهم من حيث أنهم مشركون يعبدون الأصنام و الكواكب[7] .

و بالنظر لما ذكره – ابن تيمية- عن المنطق الأرسطي و الفلسفة اليونانية ، ستجده وقف موقف الرد عليهم و موقف الناظر لندّه لا الناظر لمتبوعه، في الحين الذي كان ابن رشد ينظر لأرسطو نظر التلميذ لمعلمه آخذا في النهل من المدرسة الأرسطية تارةً شارحا لذلكم المنطق و تارةً مُدافعا عنه .

و لم يكن موقف ابن تيمية هو موقف الرفض من الفلسفة اليونانية و حسب بل كان له بعض الإقرارات في حُجيتها و جدواها و حتى عندما تناول المنطق رادّا على مُتبّنيه فتجده يذهبُ في الرد على المنطق اليوناني بالمنطق نفسه فيقف أمام مسألة ما مثل ” إن التصورات غير البديهية لا تُنال إلا بالحد” و هي من دقائق عبارات التحليلات الأولى و الثانية في منطق آرسطو ، فيجد ابن تيمية أن عبارة النفي في هذ القول ، تحتاج لدليل ، إذ أنه سلبٌ بلا علم ، و هي قضية سالبة لا بديهية ، و قول القائل لها بلا علم هو مبني على جهل ، فإن كان الأساس مبني على هذه العبارة فكيف بما بُني عليها تراكبيا ؟[8]، لم يُدوّن ابن تيمية ردّه على هذه القضية من خلال الكلام الإنشائي ، بل نجده فيها و في المباحث اللاحقة في كتابه يقوم بعرض كامل أوجه المنطق اليوناني في هذه القضية بمقاميه السلبي و الإيحابي ، حتى لتجده يُورد كلام الغزالي و حديثه عن استعصاء الحد فيردّ عليه و يدخل بعد ذلك في الرد على “أن الحدود لا تفيد تصوير الحقائق و أن حدود أهل المنطق التي يسمونها “حقيقية” تفسد العقل “[9] و سرد كامل أوجهه ، في أن الحد قضية خبرية و امتناع تصور المحدود بمجرد العلم بالحدود و أن المعرفة بالحد قد تنبه كما ينبه الاسم عن دلالة أحد ما[10].

و يتبنّي ابن تيمية رأي الغزالي – صاحب الموقف القوي في جدوى المنطق-  في بعض المواضع كاستشهاده بقوله في علوم الفلسفة ، أنها إما علوم صادقة لا منفعة فيها أو ظنون كاذبة لا ثقة فيها[11] و ينظر للمنطق أنه أمر اصطلح عليه ” رجل ” خروجا عن حالة التقديس الذي قد تُصيب المتوحد مع منطق أرسطو و نزوعه لتعظيمه[12] بل يقف موقفا أشد من هذا عليهم ، إذ يرى أنهم أبعد عن الحق من اليهود و النصارى ، بل يجد أن ما كان للمشركين من حق أقرب لما هو عند اليونان [13] و ليس المقام هنا لتحديد أيهما عنده الحق أكثر من صاحبه ، بل لتحديد الموقف الحاد من ابن تيمية تجاه الفلاسفة.

و بعد أن أخذ ابن تيمية يردّ على كل وجهٍ وجده عند الفلاسفة و المنطقيين ، مسلمين كانوا أم يونان ، ذكر في آخر كتابه أن ميزان الله هو القياس الصحيح  و هنا ينبغي لنا أن نتوقف فيه قليلا مع ذهنية ابن تيمية و نحاول تفكيكها فهي تقوم على عدة أمور :

  1. يقوم في ردّه بتناول كامل ما لدى الخصم مستعرضا ما عنده دون أن يُعلق عليه و بعدها يذكر كامل الأوجه التي تخرج من ذلكم العرض يقوم بالرد عليها وجها وجهًا و ما إن ينتهي من تلكم الردود القائمة في معظمها على تفصيل نصّ أو فكرة الخصم حيث يقوم بتفكيك كامل الدعوى لجُزئيات ثم يرد كل جزئية ، فإن ردها كلها ، رد على الدعوى الكُليّة بالتبعية.
  2. ثم بعد أن يفرغ من ذلك يقوم بذكر ما لديه بطريقٍ إنشائي يستشهد فيه بالقرآن و السنة تارة و بالمنطق تارة أخرى بعد أن يكون قد أثبت بالعقل ما يريد من رأي و هذا مسلكه في كتاب الرد على المنطقيين و كذلك في درء التعارض.

فنجده هنا وصل لنتيجة أخرى و هي أن ميزان الله هو القياس الصحيح [14]، و يذكر أن طريقهم لا يفرق بين الحق و الباطل بخلاف طريق الأنبياء[15]الذين يذكرون فيه القضايا التي فيها الحق قائما و أما الفلاسفة فسلكوا الأمر النسبي فجعلوا البرهانيّ هو ما يعلمه المستدل[16]و أن نفس البرهاني هذا لو لم يعلمه سواه ما كان برهانيا ، فما استوى هنا عند المتنازعين برهان واحد.

و بالنظر لهذا المطلب ، نجد أن موقف ابن تيمية الواضح هو رفضه الكلي في ظاهر كلامه لفلسفة اليونان ، و لم يكن الرفض مبنيا على الرفض لمجرد الرفض ، بل كان لديه الحجج التي قام عليها في حيثات رفضه ، بل ردّ فيها على كبار فلاسفتهم و  على فلاسفة الإسلام الذين تبنوا رؤى الفلسفة اليونانية كالرازي و ابن سينا و هو ما استفاض فيه أكثر في كتاب الدرء إلا فيما استثنيناه من نظرهم في ما هو غير الإلهيات.

و قد كانت غايته من الكتاب الرد على قضايا و تصورات المنطق  و الصنيع نفسه كان في كتابه درء التعارض و هو إقامة الرد على جزئيات الدعوى ثم يذهب بعدها لإثبات أوليّة الكتاب و السنة في الحكم على الأمور كنتيجة يذهب لها و ستجدها تتحقق معه في معظم كتبه التي كانت قائمة على مُداولات الفكر الفلسفي و التعدديات الفكرية في وقته.

و لا شك أن هذه السردية في النظر التيميّ تُخلصنا إلى عدة أمور تجعل من الناظر لتراثه المباشر في مداولة الفلسفة تجده لا يخرج عن هذه النقاط :

١-التأسيس العام لانطلاقات رفض لم تكن قائمة على الرفض نفسه و من ثم الإتيان بدليل على هذا الرفض و حسب بل كانت تقوم على تفكيك الدعوى عند الخصم و بالتالي الرد على جزئياته و من ثم توليد رد كلي من الجزئيات التي تم الرد عليها لدحض كامل الدعوى و شاهد هذا واضحٌ مثلا في الدرء

و هو يُعلّق على رأي ابن رشد عندما قال الأخير ” وأما قوله خاصة على قول من يقول كل عرض حادث لأن التركيب يكون فيه عرضاً قديماً ” هُنا يقف ابن تيمية على هذه الجزئي و يبدأ بالرد عليه ساردا كل الوجوه التي تندرج تحت بُطلان الرد ، فتارة يأتي من حيثية صفات الله أنها ليست عرضية عند الأشاعرة و يذكر من يُسمي صفات الله عرَضا ، و بعدها يأتي بوجه آخر و هو أن كل عرض حادث ، ثم يأتي و يذكر حيثية أن العرض حكمه حكم الصفات و هكذا يسرد كل قول يُمكن أن يكون تعليقا على هامش كلام ابن رشد ، و يسرد البُطلان عليه و هذا هو المنهج الذي يكاد يكون سائدا في كثير من مواقفه التي اتخذها سواء مع الآمدي أو ابن سينا أو الشهرستاني و غيرهم من الذين سرد الرد عليهم.

٢- قامت سردياته في النصوص التي كتبها على رد ما لا يتفق معه قولا و إن خالف صاحب القول أو وافقه مذهبا ، فالمرّة التي تجده يُخالف ابن رشد فيها ستجده في موضع آخر يستشهد بكلامه و يصوّبه على ابن سينا في بعض المواضع كقوله في علو الله جلا جلاله[17] ، و هذا النفَس هو الحاضر في معظم ما كتبه فهو يقبل الدعوى إن وافقت الحق في نظره و يردّها إن خالفت ما يراه حقا ، فتجده يتفق مع الغزالي في موضع و يخالفه في آخر و يستشهد برد ابن رشد على ابن سينا و هكذا.

4. المطلب الثالث: فرضية القول بعدم تأثر ابن تيمية بالفلسفة اليونانية إطلاقا :

كما وجدنا فيما أوردناه من نماذج رده أنها لم تكن من قبيل الردود الإنشائية التي تقوم على المغالطات المنطقية أو على الحجاج السفسطائي فنجده مثلا في بداية كتابه عندما استهله بإيراده للقانون الكلي للفخر الرازي و الذي يقول فيه [18] “اعلم أن الدلائل القطعية العقلية إذا قامت على ثبوت شيء ثم وجدنا أدلة نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك فهناك لا يخلو الحال من أحد أمور أربعة إما أن يصدق مقتضى العقل والنقل فيلزم تصديق النقيضين وهو محال وإما أن يبطل فيلزم تكذيب النقيضين وهو محال وإما أن يصدق الظواهر النقلية ويكذب الظواهر العقلية وذلك باطل لأنه لا يمكننا أن نعرف صحة الظواهر النقلية إلا إذا عرفنا بالدلائل العقلية إثبات الصانع وصفاته وكيفية دلالة المعجزة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وظهور المعجزات على محمد صلى الله عليه وسلم ولو جوزنا القدح في الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهما غير مقبول القول ولو كان كذلك لخرج أن يكون مقبول القول في هذه الأصول وإذا لم نثبت هذه الأصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة فثبت أن القدح لتصحيح النقل يفضي إلى القدح في العقل والنقل معا وإنه باطل ولما بطلت الأقسام الأربعة لم يبق إلا أن يقطع بمقتضى الدلائل العقلية القاطعة بأن هذه الدلائل النقلية إما أن يقال إنها غير صحيحة أو يقال إنها صحيحة إلا أن المراد منها غير ظواهرها ثم إن جوزنا التأويل واشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات على التفصيل وإن لم يجز التأويل فوضنا العلم بها إلى الله تعالى فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع المتشابهات وبالله التوفيق”

فهو ينطلق الآن من مقدمات أساسية بنى عليها القانون الكلي و أهمها :

  • في حال مقتضى العقل خالف مقتضى النقل فيلزم تكذيب النقيضين و هذا محال
  • تكذيب العقل بتصديق النقل باطل.
  • صدق الظواهر النقلية و تكذيب ظواهر العقل و هذا باطل.
  • و يُقرّ أن صحة الظواهر النقلية لا تتم إلا من خلال الدلائل العقلية القطعية .

فنجد الرازي هنا جعل أوليّة تقديم العقل على النقل هي الأساس في حال تعارض النقل مع العقل ، و يُؤول النص أو يُفوّض ، و هذه المادة الأساس هي في مُجملها ما قام ابن تيمية بالتفصيل فيه ، فنجد رده لم يكن قائما على رد إنشائي ، خارجا من مُحايثة كتاب الله و سنة رسوله و أنّ من تركهما فقد كفر ، بل قام بالرد على هذا القانون من خلال بنائه بأن ردّ على المقدمات الأولية عند الرازي ، فتجده يُخبر عن الرازي أنه بنى كلامه على مقدمات فاسدة و يدخل في بسط هذه المقدمات على النحو التالي :

  • ثبوت تعارض السمع و النقل مع العقل
  • انحصار التقسيم فيما ذكره الرازي
  • بطلان الأقسام التي ذكرها

و المقدمات الثلاثة يراها باطلة [19] ، و قدّم عليها مقدمة من عنده ، فقال لو تعارض الدليلان :

 ( السمعي ، العقلي ) و كان كلاهما سمعي أو كلاهما عقلي أو هما مشتركان بين عقلي و سمعي ، فينبغي أن يكون أحد هذين الدليلين المشتركين يقينًا و الاخر ظنيا.[20]

و قد رأى أن كليهما لو كان قطعيا و أحدهما يناقض الآخر ، فلا بد أن يكون واحد منهما غير قطعي أو كليهما ، أو أن يكون الإشكال في مدلول الدليلين ، و يرى تقديم إن كان كان أحدهما يقينا ، أن يتم تقديمه على الآخر الظني ، و إن كان كليهما ظني و تعارضا ، يترجع أحدهما على الآخر من خلال مُرجّح[21] .

فنجد هنا أن ابن تيمية لم يُقدم النقل على العقل ، و لم يُقدم العقل على النقل ، في الحين الذي افترض الرازي تقديم العقل أصلا في حال التعارض ، و هو ما سلكه ابن سينا كذلك و وجه الإشكال هنا عند الفكر التيمي ، أنّه لا جزم في تقديم أحدهما على الآخر بل قد يكون مرة النقلي مقدما على العقلي أو الضد من ذلك [22] و التقديم المطلق للعقل هو طعن في مقام النقل[23].

و يذكر في مقام آخر و هو يرد على قانون الرازي من عدة أوجه : ” و العقل يدل على صدق الرسول دلالة عامة مطلقة”[24] فهو هو يُسلم من خلال مقدمة كبرِى ” كل ما يخبر به الصادق يجب تصديقه ” ، ثم يتلوها بمقدمة صغرى “صدقية الرسول ” فبالتالي ينتج عن هذا تصديقي له و إن لم يكن في مدار  العقل إدراكه ، و هذا لو تطلعنا عليه هو قياس برهاني في المنطق الأرسطي و كثيرا ما يستعمله ابن تيمية في ردوده على الرازي و سواه كابن سينا و غيرهما.

و يستعمل كذلك في سياق آخر للرد على الرازي  في معرض رده عليه ” فيُقال لهم قد عُلم بالاضطرار من دين الرسول و النقل المتواتر أنه دعا الخلق إلى الإيمان بالله و رسوله ، و لم يدعُ الناس بهذا الطريق التي قلت إنكم أثبتم بها حدوث العالم و نفى كونه جسما و آمن بالرسول من آمن به من المهاجرين و الأنصار ” و هو هنا يرد علا دعوى من قال ” لا يمكن أن يقبل من السمع ما يستلزم كونه جسما “[25] فنجده ها هنا استخدم القياس الجدلي من خلال مقدمتين ، الكبرى ” ما يدعو له الرسول حق ” و الصغرى ” الرسول لم يدعُ لهذه الطريق و آمن معه من آمن ” ، فالنتيجة أن هذا الطريق ليست بطريق الحق .

و كذلك طريقه في كامل عرضه أنه يقوم بالمراوحة ما بين القياسين ، و الشاهد أنّا لو نظرنا لهذه الحيثية لنُدلّل من خلالها على تأثير المنطق الأرسطي على ابن تيمية من خلال عرضه للحجج و رده عليها لكان افتراضا بلا شك و يحمل في طيّه مطابقة للصواب أو مفارقته .

و لكن لنقُم بتدعيم دعوانا أو نقضها بإيراد كلامه هو عن الفلسفة اليونانية و نسرد بعضا من ذلك :

 فنجده مثلا يقول ” لقد تأملت الطرق الكلامية و المناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا و لا تروي غليلا “[26] و يقول في حديثه عن واجب الوجود “وكلام أرسطو وأتباعه باطل من وجوه ” [27] و ” وقد كنت في أوائل معرفتي بأقوالهم بعد بلوغي بقريب وعندي من الرغبة في طلب العلم وتحقيق هذه الأمور ما أوجب أني كنت أرى في منامي ابن سيناء، وأنا أناظره في هذا المقام”[28] و في مقام آخر يرى أن الفلاسفة أقرب لموافقة الأنبياء في الصفات الإلهية من الجهمية [29]و في موضع آخر يجد أن الطبيعيات  و كلامهم فيه في غالبه جيد.[30]

و ما أوردناه هو جزء من موقف ابن تيمية تُجاه الفلسفة و لكن الذي أريد الاستدلال عليه هو إنصاف الرجل في نظره و توازنه مع المخالف ، فهو إن استقبح شيئا لا يرفض الحسن لأنه استقبح سواه بل نظرته تستقيم مع حُسن الشيء نفسه أو قبحه في وقوعه في ذات نفسه و قناعته به و هي بلا شك غالب النظرة التيمية مع الفلسفة اليونانية لذا سنجد أن موقفه معهم لم يكن موقف التابع الذي يجد فيها ضالّته بل كان موقفه أقرب للذي إن وجد فيها خيرا ذكره ، و لكن مع ذلك لا يعدّها مرجعا ينطلق منه بل انطلاقه دائما ما يكون من النص ، و حتى في مُحاجّته العقلية يكون النص حاضرا في ذهنه من مُنطلق أنه ما دام آمن قبلا بصحة النص فهو المُحتكم في المحاجّة العقلية و إن كانت المحاجّة قائمة على الجدل و المنطق.

5. المطلب الرابع: أثر سيرة ابن رشد في بناءه الفكري و الفلسفي :

لا شك أن ابن رشد و إن كان   السياق الزمني الذي وُلد فيه قبل ابن تيمية بما يقارب المئة و الخمسين عاما ، حيث وُلد في عام ٥٢٠هـ إلا أن الحال الذي وُلد فيه و الذي كان من سياقاته الموقع الجغرافي و هو مدينة  ” قرطبة ” حاضرة الإمارة الأموية بعد سقوطها في دمشق ، و قُرة عين الناصر و من بعده الحكم المستنصر ، و إن كان بينه و بينهما قرابة القرن و نصف القرن إلا أن أثر ذلكم الذي بدآه لم يكن بعدُ قد غاب ، ففي الوقت الذي كان ابن تيمية يُعاني من زحف المغول و تمدد الصليبيين فإن ابن رشد كان وسط هذه الطبقات المتتالية من النعيم الأندلسي ، و قبل الولوج في الاسترسال في سيرته ، إنى أود الإشارة لملمحين ،بالنظر لحال ابن تيمية لقد كان فكره ناشئا من أن الإسلام يُهاجم من كل مكان ،و كانت غايته سد تلكم الثغور أما ابن رشد فكان في وسط انفتاحي مُرفّه ، لم يكن محاصرا أو يعاني من زحف مغول و صليبين و إن كان في حينها قد سقطت طليطلة و سرقسطة و لكن لم يكن الانهيار الكبير قد بدأ يتضح ، بل كانت المراوحة في الحكم بين المرابطين و الموحدين توحي بشيء من المداولة في الحكم يجعل من تكوين ابن رشد ، و إن لم يكن سادّا للثغور التي تفتح فهو على الأقل لا يرى انهيارا تاما و حصارات كما هو الحال لدى ابن تيمية ، هذا التكوين المغاير بين الرجلين في الناحية النفسية ، و أستحضر معه أن كليهما نشأ في بيت فقهي ، الأول كان حنبليا نشأ في بيتٍ كان جده فقيها و أبوه فقيها ، فتشرّب الفقه وراثةً و معايشة ، و ابن رشد ما كان بدعًا من ذلك بل كان على السياق نفسه فنشأ في بيت مالكي ، و يكفيك أن جده هو ابن رشد ” الجد ” الذي لا زال لليوم واحدا من أساطين الفقه المالكي و أبوه كذلك كان من أهل الفقه و العلم .

و إن كان ابن تيمية قد نشأ فقيها في زمن ضعف و انكسار فابن رشد و إن لم ينشأ في زمن الناصر أو الداخل إلا أن النشأة في زمن الموحدين الذين كانوا و المرابطين من قبلهم رافعين لراية الجهاد يجعل حالا من التوازن النفسي تتلقاها النفس مقابل ما يمكن أن يكوّنه سقوط المدن الأندلسية .

 إنّ هذا الذي تطرقنا إليه يُعطيك حال المُحايثة بين الرجلين و هو ما قرّره ما أنتجه كل واحدٍ منهما من كتب و ردود، و مما ينبغي الحديث عنه في ظل الكلام عن ابن رشد حالة التأثير التي كوّنها في السياق الأوروبي إبان العصور الوسطى و هو ما شكّ حركات فلسفية سُميت في حينها بالرُشدية ، و قد أعيد اكتشاف أرسطو من خلال شروحات ابن رشد عندما قامت أوروبا بترجمة ما كتبه عنه و يمكن النظر له على أنه قناة عابرة بين المنطق الأرسطي و بين أوروبا النهضة ، لم يكن الحال نفسه بالنسبة لابن رشد في سياق المجتمعات الإسلامية فقد كان النظر له متذبذبا بين المؤيد له و بين المعارض له ، و من ضمن أهم لذين عارضوه بلا شك هو ابن تيمية نفسه و من الذين عارضهم هو كان الإمام الغزالي ، حين كتب أحدهما تهافت الفلاسفة فردّ الآخر بتهافت التهافت و لم تكن الحالة السجالية هذه كما قلنا قاصرةً على قطبين أو شخصين بل كانت حالة عامة في المجتمع الإسلامي ممتدة على قرون ، فالغزالي من أهل القرن الخامس ، و ابن رشد في السادس ، و ابن تيمية في السابع و الرازي بينهما ، و كل واحد منهم تجده رد على الآخر و إن كان بينه و بين صاحبه عقودا من الزمن ، و شاهدُ هذا التهافتين و  كتاب الدرء الذي كان أساسه الرد على كثير من الرجال الذين يمثل كل  واحد منهم ظاهرة ما أو مذهبا عقديا أو فلسفيا و في الحين الذي أراد أن يُثبت ابن تيمية من خلال تناوله أن العلاقة بين العقل و النقل ليس علاقة تضاديّة بل علاقة لها مصدرية أوليّة و هي الخالق سبحانه فبالتالي تنفي هذه المُقدمة أي نتيجة تعارضية ما دام المصدر واحدا ، في مقابلها كان الموقف عند ابن رشد هو الموقف نفسه ألا تعارض بين الاثنين ، و لكن من حيثية وجوب النظر العقلي أولا فجعل العقل أساسا في حل التعارضات بين النص و العقل ، من خلال نافذة التأويل ، و الحق ( العقل ) ينبغي له إلا يكون ضد الحق ( النص ) بل ينبغي أن يكون هناك مُقاربة بينهما و لكنه جعل الأوليّة للعقل في مقابل الأولية للنص عند ابن تيمية و يكاد يكون هذا هو مكمن الفيصل بين الرجلين فيما بحثاه و إن كانت أولية الاتصال بين العقل و النقل حاضرة في نتيجة مُقدمة كل واحدٍ منهما.

6. المطلب الخامس: النظرة الرشدية في الفلسفة اليونانية و تأثيرها عليه:

إنّ الناظر لحيثية الحديث عن ابن رشد ، لا يستطيع التوقف عن الحديث عنه دون المرور من عتبة تأثير الفلسفة اليونانية عليه ، و هذا التأثير قد يُنظر له من منطق أن ما قدمه إنما هو حالة نقلية للفلسفة اليونانية أو حالة شارحة و حسب و لم يكن له فكره الخالص و قد ذهب طه عبدالرحمن هذا المذهب و قد يكون هذا الحال مع ابن رشد هو الحال فعلا ، و  قد لا يكون ، و ليست غايتنا في هذا البحث في إثبات ذلك أو نفيه مطلب.

لقد ظلت الفلسفة اليونانية ، تتوازى مع النمو في الفكر الإسلامي و أقصد بالنمو . لا بحالة الصعود فيه بل حتى في حالة الهبوط ، كانت حالة من حالات المُلازمة بينهما حاضرة و لزوم هذه الحالة كانت من خلال المسلمين أنفسهم كفقهاء أو متكلمين تبنوا المدارس اليونانية ، و ظل هذا الحال حتى العصر الذي كان فيه ابن رشد، و بالنظر له و عن رأيه في أرسطو و الفلسفة فليس السياق معه هو إيراد كلامه عنهم فقد عمل ما هو أبلغ من ذلك  و هو أنه قد أفرد مؤلفات في تلخيص ما لدى أرسطو من منطق ، كالذي فعله في ملخصه البرهان الذي لخص فيه كتاب التحليلات الثانية لأرسطو ، غير شرحه للخطابه و سواهما من كتب المنطق الأرسطي ، و قد ذكرنا ما طلبه الأمير الموحدّي منه من أن يقوم بشرح متون أرسطو  و لا يخفى ما قام به من نقودات على حمل الغزالي على الفلاسفة في كتابه الشهير تهافت التهافت ، كل هذا ينبغي أن يكون حاضرا في اللا وعي و الواحدُ يقرأ الذهنية الرشدية .

قد يكون أول ما يقف عليه من يريد المقارنة بين تأثير الفلسفة اليونانية على الرجلين ، أن يكون قد تصوّر مُسبقا أن ابن تيمية غرضه الجمود على النص ، و ابن رشد غايته الانفتاح على العقل ، و قد يكون هذا التصور حاضرا في الذهن ابتداءًا و لكن الناظر  لكتابات ابن رشد مثلا يجد أن ما قام به هو المحاولة التوفيقية بين النص و العقل ، لا من منطلق استحضار أن كل واحد فيهما يُضاد الآخر أو أن أحدهما ينبغي أن يسبق الآخر ، بل أن ضبط أحدهما ” النص” يحتاج للآخر ” العقل” و أن التأويل الذي ينحوه في ذلك هو إيجاد حالة الموائمة هذه ، و ما دام ” العقل ” ضابطًا لهذه المسألة التأويلية ، فالوصول لهذا ينبغي أن يكون من خلال الأدوات التي يفهم بها ذلكم الهقل ، و في نظره أن الفلسفة اليونانية قد بنت خُطة ناجعة من خلال المنطق الأرسطي و من خلال التراث الفلسفي اليوناني بما يمكن من خلاله فهم الحالة الأداتية للعقل، فمن خلال تلكم النافذة ينظر ابن رشد للفلسفة اليونانية ، لا بكونها ضابطةً لفهم النص أو أنّ النص لا يكتمل إلا بها ، بل لكونها تأطيرا مُحفزًّا لفهم الأداء العقلي الذي يُفهم النص من خلاله كما يقوله في فصل المقال بعد أن سرد أهمية النظر العقلي و القياس ” وكأن كل ما يحتاج إليه من النظر في أمر المقاييس العقلية قد فحص عنه، القدماء أتم فحص، فقد ينبغي أن نضرب بأيدينا إلى كتبهم. فننظر فيما قالوه من ذلك: فإن كأن كله صواباً قبلناه منهم، وأن كأن فيه ما ليس بصواب، نبهنا عليه” و هذا في ظني ما جعله شارحا لمتون أرسطو حتى سماه البعض ” الشارح الأكبر ” أو ” المعلم الثاني ” انطلاقا من حيثيته قبوله ما كان صوابا من قولهم و رفضه ما كان باطلا .

إن هذا السياق هو ما ينبغي النظر من خلال للنفَس الرُشدي من استصحاب حالٍ من الفهم و الانفتاح لا بحال من الرفض و ضربه بأنه ذلك المنبهر بنموذج الآخر و أنه كان سائل اللعاب في النظر لفلسفة اليونان ، و إن ما يعزز ذلك هو مرجعيته الفقهية و هذه المرجعية لا تقوم بها النظرة للفلسفة بشكل تسطيحي و زيادة على ذلك ، هو لم يكن فقيها و حسب ، بل كان جزءا من سلسلة فقهية مالكية من جده إليه ، و إن كان رفض بعض المالكية الاستدلال به لانشغاله بالفلسفة هو حالٌ عام في المذاهب الفقهية و رفضها الاشتغال بالفلسفة و لكنّ هذا لا يقدح بلا شك في “فقهيته ” و هو في الفقه لم يكن فقيها و حسب بل إنه لم يكتفِ بالكتابة من عنديّته كما في كتابه الأشهر بداية المجتهد و نهاية المقتصد بل مدّه بتلخيصه للمستصفى للغزالي في علم الأصول ، الغزالي الذي كانت العلاقة بينه و بين ابن رشد فيها من البواعث مافيها ، و تهافت الرجلين شاهد على هذا ، و لكن مع ذلك لخص أحدهما كتاب الآخر كما لخص ما لخص من المنطق الأرسطي و  هذا النفَس الذي أقدم به ابن رشد هو ما يجعل في نفسي كباحث حالة توازنية و أنا أنظر له لا منبهرا بنموذجه ، و لا مُرجحا لان تيمية عليه لأنه  ” شيخ الإسلام ” بل لأن الحق أحق أن يُتبع.

و حيثيات تأثير  الفلسفة عليه أوسع من أن نحصرها في بحثنا و لو في المُتسع من مقام لفعلنا ، و لكن مع ذلك هو لم يوافقها على عمًى بل خالفها في بعض ما ذهبت له و حتى حين وافقها كان له أصل ينطلق منه فمثلا نجده عندما تكلم عن أنّ النظر بالعقل للموجودات هو من واجبات الشرع ، و أن استنباط المجهول من المعلوم هو القياس الذي أراده الشرع٢[31] فهو هنا يوافق بلا شك أرسطو حين قال[32] ” فأما القياس فهو قول إذا وُضعت فيه أشياء أكثر من واحد لزم شيءٌ ما آخر من الاضطرار لوجود تلك الأشياء الموضوعة بذاتها ” و هذه الموافقة هي ذات القياس الفقهي الذي نعرفه و الرائي له من منطقية أرسطو قد يقول أن ابن رشد تأثر به و قد نذهب بهذه الفرضية أن تأثر ابن رشد فيه كان من كلام أرسطو لا من عندية كونه فقيها ، إلا أن هذه قد تكون مشتركة بين التأثيرين و في الحين الذي يرى الفقهاء حُرمة الفلسفة و عدم الندب إليها في أحسن الأحوال فإن ابن رشد يجد وجوب تعلمها[33] و  يرى أن القياس العقلي هو أداة كأداة التذكية فإن كانت صناعتها من غير مسلم أو غير كتابي هل تحرم الذبيحة ؟[34] فبهذا هو يؤطر من خلال نظره لحيثية أن المنطق و القياس ما هما إلا أداتان و يحسن حالهما بحسب حال المُستعمل لهما.

و قد جعل مانع النظر في كتب الفلسفة كمن منع الماء عن العطشان لأنه رأى من شرِق بالماء فمات[35] و يجده مثلا يتناول ما كفّر به الإمام الغزالي للفلاسفة في أقوالهم بقدم العالم ، و عدم علم الله بالجزئيات و تأويلهم الحشر و المعاد[36] و قد قام بالردّ على كل واحدة من هذه الاعتراضات فمثلا في قدم العالم رأى أن الاختلاف بين الأشاعرة مثلا و الفلاسفة[37] إنما هو اختلاف في التسمية .[38]

لذا نجد أن ابن رشد قد استقام له المنسم في عدم أمور سنوردها في نتائج هذا البحث.

7. النتائج و المآلات

بعد استعراض سيرة كلا العالمين و السياق الذي خرج كل واحد فيهما منه ، نخلص لمجموع من النتائج التي تم بناؤها على دراستنا لهما و من ضمنها :

  • ينطلق ابن تيمية في مادة نظره للفلسفة اليونانية من مُنطلق النديّة الرافضة ، و هذا الرفض ليس لرفض الآخر المُغاير بل هو منطلق من فكرة أن ما لدى المُنظّر المسلم ما يكفيه من أدلة و براهين يمكن له التعويل عليها في تكوين رؤيته الفكرية و أعلى هذه الرؤى هي الاستلهام من النص الشرعي بمساريه ( القرآن – السنة ) و أن هذين الأصلين لا يُحتاج لفهمهما للفلسفة اليونانية أو للمنطق الأرسطي و إن كان يرى صحة بعض ما ذهبت إليه كالنظر في الطبيعيات إلا أنه يُخالفها في الإلهيات بشكلٍ أساس.
  • تنطلق نظرة ابن تيمية من رؤية دفاعية في وسطٍ كان الإسلام فيها مُمزقا من الناحية العقدية و من الناحية السياسية فكان موقفه مُعبّرا عن التحصين الداخلي الذي يريد من خلاله أن يقوي الارتباط بما لدى المفكر المسلم بدايةً و ينفي أي شبهة عن التعارضات التي يُمكن للذهن أن يتصورها في شأن التدافع بين العقل و النقل و من هذا المنظور كان ينظر للمنطق اليونانية و الفلسفة اليونانية أنهما صارفان عن النظر للأصل – و هو الوحي – ، الأصل الذي يُغني عمّا سواه.
  • نظر ابن تيمية للعقل و النقل أن مصدرهما واحد ، فكما أن العقل مصدريته من الله الخالق من العدم ، فالنقل مصدريته وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، فنفى بهاتين المقدمتين أي نتائج يُمكن لها أن تُبنى على أي تعارض بين الاثنين ، و أحال التعارضات لمنظومة نقص إما في صحة النقل أو فهم العقل و قد استعمل المنطق الأرسطي. و لا يمكن الجزم بحيثية استعماله من تأثره به أو من عدمه حيث أن الخلفية الفقهية و الأصولية التي لديه تُزاحم ذلكم الجزم و لو قبلها لذكر ذلك القبول كما أوردنا اتفاقه مع بعض مخالفيه كما اتفق في بعض المواضع مع ابن رشد مثلا و ذكر الفلسفة اليونانية في بعض المسائل أنها أصابت أكثر من الجهمية فلو أخذ المنطق منها لما نفى ذلك و أنكره.
  • يقوم ابن رشد في الطرف المقابل بالانطلاق من النظر للفلسفة اليونانية بوصفها حكمة ، و أن هذه الحكمة نظرٌ عقلي ماهو إلا أسلوب أداتي يُساعد العقل على التصوّر و المُسلم أولى بالاستلهام من ذلكم النظر ما دام سيُعينه على فهم النقل أكثر.
  • ينظر كذلك للطرف اليوناني على أنه ” حكيم ” و أن الاستلهام منه هو جزء من عملية استعمال أداة النفع ، فإن كان صانعها مسلما أو مُشركا فهذا لا يقطع بحلّها أو حُرمتها بل هو يرى وجوب النظر في الفلسفة و يُنكر على من أنكر ذلك.

8. الخاتمة

ينحى كلا الرجلين نفس المنحى تقريبا في المقاربة النتائجية في أن الأصل هو الوحي ، و لكن الأساس في التفريق بينهما أن ابن تيمية يرى أصالة النص أولّا في التلقي فهمه العقل أو لم يفهمه فالقدح في العقل انتهاءً إن كان ابتداءً غاية النص لم تصل للعقل فحكم بهذا على قصور العقل و في مقابله خرج ابن رشد بمخرج التأويل من ذلكم التصوّر في حال التعارض بين المصدرين ( العقل و النقل ) و كلا المنظومتين الرُشدية و التيمية كل واحدة منهما كانت لها غاية في ربط النقل بالعقل و تأكيد صيرورتهما لغاية واحدة و لكن النظر التيمي كان يؤسس بشكل أو بآخر لنمط فكري إسلامي داخلي يُعزز ذلك ما كتبه بينما الذي كان عند ابن رشد كان استكمالا للمسار اليوناني ، فالأول كان ينظر لما عندنا باستقلال عما عندهم ، بينما الثاني كان يراه امتدادا و لذا في رأيي كان ابن رشد قناة الوصل مع النهضة الأوروبية .

المراجع

  1. أرسطو، ترجمة أحمد الأهواني، النفس، مصر، المركز القومي للترجمة، 2005.
    1. أرسطو، ترجمة أحمد الأهواني، التحليلات الأولى، مصر، المركز القومي للترجمة، 2005.
    1. الغزالي، أبو حامد، تهافت التهافت، مصر، دار المعارف، 1980.
    1. العقاد، عباس محمود، ابن رشد، مصر، مؤسسة هنداوي، 2018.
    1. ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، درء تعارض العقل والنقل، السعودية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1979.
    1. ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، الرد على المنطقيين، السعودية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1979.
    1. ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، السعودية، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 2005 (1426هـ)
    1. موسى، محمد يوسف، ابن تيمية، مصر، مؤسسة هنداوي، 2022.
    1. الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، غير محدد، دار التربية والتراث، دون سنة نشر.
    1. ابن رشد، محمد بن أحمد، فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال، مصر، دار المعارف، 1972.
    1. الشلاقي الشمري، سعد بن دبيجان بن ضبعان، موقف ابن تيمية من الفلسفة، مصر، مجلة كلية البنات الإسلامية بأسيوط، 2019.
    1. الوشاحي، محمد عبد الجليل عبد الصادق، الاتجاه العقلاني في رؤية ابن رشد للنبوة والمعجزات، المغرب، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2023

[1] و المرور على التراث التيمي لدى المذهب الحنبلي قد لا يكون أساسا في جانب الفتاوى كما هو الحال مثلا مع المراجع الأساس في الفقه الحنبلي ، كالزاد للبهوتي أو الروضة ي الأصول ، إلا أنّ المرور من بوابته أساس لأي واحد يروم التأطير الفكري و العقدي بلا شك.

[2] و إن كان النظر له عند المالكية على مسارين فمنهم من ينظر له فاصلا جزءه الفلسفي عن الفقهي ، و منهم من يرفض الفقهي أو لا يطيب له ، تفاعلا مع رفضه لخلفيته الفلسفية و تأثيرها عليه.

[3]   محمد يوسف موسى. ابن تيمية. القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2022، ص. 57.

[4] أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، تحقيق محمد رشاد سالم (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1979)، مجلد 1، ص. 14.

[5] أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، تحقيق محمد رشاد سالم (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1979)، مجلد 1، ص 40.

[6] أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، تحقيق محمد رشاد سالم (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1979)، مجلد 1، ص. 51.

[7] أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، الرد على المنطقيين، تحقيق محمد رشاد سالم (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1979)، ص. 328.

[8] المرجع السابق، ص. 49.

[9] المرجع السابق، ص. 74.

[10] المرجع السابق، ص. 81.

[11] المرجع السابق، ص. 177.

[12] المرجع السابق،  ص. 220.

[13] المرجع السابق، ص. 224

[14] المرجع السابق، ص 41.

[15] المرجع السابق، ص. 516.

[16] المرجع السابق، ص 124

[17] ابن تيمية. درء تعارض العقل والنقل. ج6، تحقيق محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1979، ص. 245.

[18] فخر الدين الرازي، أساس التقديس، تحقيق أحمد حجازي السقا (القاهرة: مكتبة الكليات الزهرية، 1995)، الفصل 21، ص. 130.

[19] ¹ أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، تحقيق محمد رشاد سالم (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1979)، مجلد 1، ص. 125.

[20] المرجع السابق

[21] المرجع السابق، ص. 126.

[22] المرجع السابق ، ص. 131.

[23] أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، تحقيق محمد رشاد سالم (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1979)، مجلد 1، ص. 168.

[24] المرجع السابق، ص 139

 

[26] المرجع السابق، ص 184

[27] المرجع السابق، ص. 139.

[28] أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، مجلد 1، ص. 37، (الرياض: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الطبعة الأولى، 1426هـ

[29] ¹ ابن تيمية. الرد على المنطقيين. تحقيق محمد رشاد سالم، دار الكتب العلمية، بيروت، 1990، ص. 323.

[30] ¹ ابن تيمية. مجموع الفتاوى. ج9، دار عالم الكتب، بيروت، 1991، ص. 125.

[31] أبو الوليد محمد بن أحمد ابن رشد، فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال، تحقيق محمد عمارة (القاهرة: دار المعارف، 1972)، ص. 23.

[32] أرسطو. التحليلات الأولى. تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار القلم، بيروت – وكالة المطبوعات، الكويت، 1980، ص. 142.

[33]  ابن رشد. فصل المقال. تحقيق محمد عمارة، دار المعارف، القاهرة، 1963، ص. 24.

[34] المرجع السابق، 26

[35]  المرجع السابق

[36] المرجع السابق، ص. 36-37

[37] و الذين يكرر تسميتهم حكماء  انطلاقا من أن الفلسفة هي محبة الحكمة

[38] ابن رشد. فصل المقال. تحقيق محمد عمارة، دار المعارف، القاهرة، 1963، ص. 40.


اكتشاف المزيد من مجلة حكمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركنا رأيك