استعمار المستقبل: البُعد “الآخر” للدراسات المستقبلية – ضياء الدين سردار / ترجمة: يارا عبدالرحمن المحيميد


مقدمة المترجمة (مجال الدراسات المستقبلية):

تعد هذه المقالة في مجال الدراسات المستقبلية واستعمار المستقبل لضياء الدين سردار من الدراسات التأسيسية في علم الدراســات المستقبلية، حيث حاول فيها تأصيل الدراسات المستقبلية من المدخل النقدي، وقد أسهمت جهود ضياء الدين سردار مضافة إلى جهود مدرسة فرانكفورت النقدية وروادها ماكس هوركهايمر وثيودور أدورنو وهربرت ماركوز وصولاً إلى أهمهم يورغان هامبرس، وجهود سهيل عناية الله، في ظهور الطور الثالث من الدراسات المستقبلية[1] وهي؛ المستقبليات النقدية التي تهدف إلى خلق مستقبليات بديلة خارجة من رحم المعاني التي يؤمن بها كلا من الأفراد والمجتمعات، متجاوزة للمستقبليات المهيمنة الساعية لفرض نظرتها على بقية شعوب العالم المستضعفة، وفي هذه المقالة التحليلية قام سردار بإجلاء الفكر الاستعماري للدراسات المستقبلية، موضحاً الجهود الذي بذلها علماء المستقبليات الغربيين في جعل مجال الدراسات المستقبلية تدور في فلك العالم الغربي، بدء بفرض الموضوعات التأسيسية للدراسات المستقبلية كعلم، والعمل على إبراز رواد المستقبل الغربيين حصراً، وانتهاء بتجاهل جهود علماء المستقبليات الغير غربيين.


المقالة المترجمة:

     تبع تطورُ الدراسات المُستقبلية منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية نمطًا مُحددًا بوضوح، وارتكزت الدراسات المستقبلية في كل مرحلة من مراحل تطورها على العلاقات السائدة بين الثقافات الغربية والثقافات الأخرى غير الغربية، واستعانت بها في تحديد هُويّتها وأغراضها ومجالاتها البحثية. وتتطرق هذه المقالة إلى الاستخدام المُتزايد للدراسات المستقبلية بصفتها أداةً لإقصاء الثقافات غير الغربية من المستقبل، وذلك بالبحث في الصُحف التي تناولت الخُلاصات والمُقتطفات العلمية وأدلة الدراسات والأعمال المُؤَلَّفة في هذا المجال.

     كما تُناقش هذه المقالة أيضًا أن الإقصاء لم يقتصر فقط على الكُتَّاب والمُفكّرين في مجال المستقبل من غير الغربيين، لكنه أقصى كذلك النساء بصورة كاملة تقريبًا، وذلك بالترويج المُتعمد وغير المُتعمد لتلك النخبة من العلماء الأمريكيين أصحاب البشرة البيضاء، والذين يوصفون غالباً بأنهم أصحاب القرار في تحديد ما هو ذو أهمية وما ليس له أهمية في مجال الدراسات المستقبلية؟

     لا تُعد الدراسات المستقبلية علمًا مكتملًا من الناحية الأكاديمية المُتعارف عليها، ولا تُعد تخصصًا ذا ملامح واضحة ومحددة، كعلوم ]الفيزياء[ أو ]الاقتصاد[ أو ]اللاهوت[ التي يعتاد الطلاب دراستها في أغلبية الجامعات المنتشرة بأنحاء العالم في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العُليا، وقد تطورت الدراسات المُستقبلية منذ نشأتها في ستينيات القرن العشرين بوصفها أحد الأنشطة الفكرية والبحثية المُستقلة والمُتمايزة.

     وتتسم الدراسات المستقبلية -رغم عدم الاعتراف بها بكونها علمًا بعد- بجميع مظاهر العلم الناشئ التي تتمثل في مجموعة المنهجيات المُقررة والمُعترف بها، وعدد من المجلات العلمية المُتخصصة في المجال، ومجموعة من العلماء الذين يُمكن أن يُطلق عليهم نظريًّا اسم ]الكليات غير المرئية[، بالإضافة إلى مجموعة من الهيئات المُنشأة و]النصوص[، ومن ذلك ]النصوص الكلاسيكية[ في هذا المجال.

     وبناءً على ذلك، فإن الدراسات المستقبلية ليست شكلًا أوليًّا في بداية مرحلة نموه، لكنها شكل متطور في مرحل الاكتمال الأخيرة يترقب دخوله إلى عالم العلوم الأكاديمية، وعاجِلًا أم آجِلًا سوف تكتسب الدراسات المستقبلية سمات العلم الأكاديمي اللائق كافة، وحين يكتمل هذا التحول المحوري، سوف تُصبح الدراسات المستقبلية أداة أكاديمية أُخرى لإخضاع الثقافات غير الغربية وتهميشها، مثلها كدراسات التنمية والأنثروبولوجيا والاستشراق.

 

  • مجال الدراسات المستقبلية: التاريخ والسيادة

     حددت ماسيني[4] وجيلوالد[5] ثلاث منهجيات[6]لمراحل نشأة الدراسات المستقبلية، أولها ]المنظور الفني/ التحليلي[ الذي ساد في مجال الدراسات المستقبلية وذلك في فترة ما بين نهاية الحرب العالمية الثانية وستينيات القرن العشرين، وفي هذا الوقت، كانت الدراسات المستقبلية مجالًا فرعيًّا مقصورًا على تخصصات أخرى معنية إلى حد كبير بالبحوث والأهداف العسكرية, وبعد ذلك  ظهر ثاني منهجية وهو ]المنظور الذاتي/ الفردي[ في الفترة ما بين الستينيات وأوائل السبعينيات، وأصبح لأعمال الكُتّاب والمُفكّرين المُستقلين، مثل توفلر[7] ودي جوفينيل[8] وجونغك[9]، تأثير واضح في المجال أما المنهجية الثالثة التي استندت إلى ]المنظور المؤسسي/ الاجتماعي[فلم تُثبت نفسها إلا في الآونة الأخيرة فقط.

     وترى ماسيني وجيلوالد أنّ المنهجية الأخيرة سوف تُصبح المنهجية المستقبلية السائدة التي تربط بين الدراسات المستقبلية و]قرارات المُنظمات المُكلفة وقيمها وأهدافها[، بيد أنّ هذه المنهجيات الثلاثة، قد تم اختيارها من جانب المنظور الغربي، فهي مُتسقة معه من الناحية التاريخية على نحو ملحوظ، وكذلك هي متسقة مع لنهجهم المُتبع مع غير الغربيين، كما استعانت الدراسات المستقبلية في كل مرحلة من مراحل تطورها، بالثقافات والمجتمعات غير الغربية في تحديد هويتها وكذلك في تطورها ونموها.

     وقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى التكيف والتواؤم مع الوضع الذي وصلت إليه حديثًا بوصفها قوة عُظمى في الفترة ما بين الحرب العالمية الثانية وستينيات القرن العشرين، وكان مصدر هذه القوة هو النشاطات الصناعية العسكرية التي عززت من اقتصادها ومكّنتها من الاستمرار في فرض سيطرتها السياسية والاقتصادية على العالم غير الغربي، وفي ظل هذه الظروف كان من الطبيعي أن تظهر الدراسات المستقبلية كنتيجة للبحوث العسكرية والاستخباراتية.

      وفي تلك خضم ذلك كان الغرض من استخدام الدراسات المستقبلية هو تحديد مناطق الصراع المستقبلية المحتملة، ووكذلك تحديد الحركات السياسية والوطنية في دول العالم الثالث المُستقلة حديثًا والتي قد تمضي قُدمًا صوب الاشتراكية والكتلة الشيوعية، وهكذا، انبثقت هذه المرحلة ]الفنية/ التحليلية الأولى[ للدراسات المستقبلية من الحاجة المُلِحّة إلى الإبقاء على الدول غير الغربية مُجردة فكريًّا، ومُستسلمة تمامَا للمصالح السياسية والاقتصادية الغربية.

     وفي واقع الأمر، تشكّل ما نعرفه الآن باسم ]الدراسات المستقبلية[ في منتصف الستينيات، وتحديداً نشوء المنظور ]الذاتي/ الفردي[ للدراسات المستقبلية منذ إصدار كتاب راشيل كارسون[10]]الربيع الصامت/ [Silent Springفي عام ١٩٦٥، حيث أشارت كارسون في كتابها لأول مرة إلى المخاوف السائدة حيال البيئة والأخطار الكامنة التي ظهرت بسبب ]التكنولوجيا الهوجاء والجامحة[ على بقاء الإنسان، ومنذ ذاك الحين باتت قضايا مثل؛ التلوث ونضوب الموارد الطبيعية والانحلال الحضري والانفجار السكاني، من أكثر القضايا المُلحة التي تواجها البشرية.

     وقد أدى ظهور هذا الوعي البيئي إلى الاعتقاد بضرورة اكتشاف عوالم جديدة واستعمارها -كاستعمار القمر أو المِرِّيخ- بين الشرائح الأكثر تأييدًا لاستخدام التكنولوجيا في المجتمع الغرب، وعلى الجانب الآخر، كان للجماعات الأخرى وجهات نظر وتوقعات مختلفة للمستقبل، وقد أفضت هذه الأحداث والمجريات، مثل الحركة الاحتجاجية في بيركلي والحرية الجنسية وتناول العقاقير المنشطة، وظهور جيل الأغنية الشعبية​​ ومطالبات أصحاب البشرة السوداء والحركات النسوية، إلى ردود فعل فردية مختلفة تجاه الأزمات البيئية، بيد أنه لبعض الوقت امتزجت هذه الحركات المختلفة بسلاسة مع مبادئ مُناصري البيئة وسخّرتها واستغلتها.

     اختفت الكثير من أنشطة القاعدة الشعبية بحلول منتصف السبعينيات، وعلى ما يبدو فإنّ معظم المجموعات وحدت صفوفها لتتبنى سلوكيات أكثر عقلانية وهدوءًا تجاه الوعي الكوني والتجديد الذاتي للكرة الأرضية، وفي الوقت نفسه، يُمكن رؤية بعض قصص النجاح التي كانت نتاجًا للأنشطة البيئية، مثل إصدار التشريعات البيئية التي تهدف إلى الحد من التلوث البيئي في المناطق الحضرية، وتعزيز السلامة المهنية والصناعية، ودعم مصادر الطاقة البديلة، وإطلاق حملة البنزين الخالي من الرصاص، وبالطبع، عودة ظهور حركة السلام كقوة سياسية رئيسية.

     وكانت كافة هذه الأنشطة بمثابة إنجازات مواتية للناشطين في مجال البيئة، وفي وقت لاحق -في سبعينيات القرن الماضي- أصدر نادي روما[11] تقريره الأول الشهير ]حدود النمو[[12] في عام ١٩٧٢، وتقريره الثاني ]نقطة التحول في تاريخ البشرية[[13] في عام ١٩٧٤، ثم تبعهما العديد من التقارير الأخرى، مما أفضى إلى أن أعلنت أغلبية الجماعات البيئية نهاية التفكير الحر والعرافة والتكهُّن، وكانت هذه بداية ظهور الدراسات المستقبلية الحقيقية.

     وكان العامل الرئيس الذي أسهم في ظهور هذه الدراسات المستقبلية الحقيقية هو فترة إثبات الذات القصيرة التي حظيت بها الدول العربية بعد طول انتظار في السبعينيات، وفي تلك الفترة، كان ظهور منظمة الدول المُصدرة للنفط ]أوبك[ وما صاحبه من مخاوف من نقص الطاقة في الغرب، فضلًا عن موقف الثورة الإيرانية العدواني ضد الغرب، من أسباب توفير المؤسسات والحكومات الدعم المناسب للدراسات المستقبلية، وبين عشية وضحاها تقريبًا، استحوذت كل مؤسسة متعددة الجنسيات تقريبًا على خلية بحثية مستقبلية، وأنشأت الحكومة الأمريكية إدارة الطاقة الوطنية، ومكتب تقييم التكنولوجيا ]الذي كان أيضًا نتاج تأثير مجموعات الضغط البيئية[، وقدمت القوى الغربية المراسم السنوية لاجتماع القمة الاقتصادية.

     ولذلك فإن أصول الدراسات المستقبلية تكمن – على المستوى المفاهيمي- في الأزمة التي أوجدها الغرب وأوجدته هي أيضًا، تلك الأزمة ذات الصلة بالسياسات البيئية واقتصاديات النمو، وقد ازداد دعم الدراسات المستقبلية وتعزيز تشكيلها بسبب التهديد المتصور من غير الغربين، فضلًا عن تأليه الثقافات غير الغربية، وفي فترة الثمانينيات، أصبحت الدراسات المستقبلية مُرادفًا للمصالح الغربية، مما أثار استياء أنصار البيئة الحقيقيين، وسرعان ما ازدادت الدراسات المستقبلية قوة بسبب ظهور فئة جديد من التكنولوجيا المعنية ظاهريًّا بحل جميع مشكلات السيادة والهيمنة والسيطرة والعلاقات الإنسانية، مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتكنولوجيا الحيوية، وأشكال الزراعة الجديدة وغيرها.

     وتبع ذلك ظهور منهجيات متطورة للتنبؤ وأدوات تكنولوجية أخرى مثل؛ النمذجة الديناميكية، وتطبيقات النظرية العامة للنظم، والمحاكاة الحاسوبية، وطريقة دلفاي، وكان الغرض المُجمل من هذه المنهجيات والأدوات هو استشراف مشهد مستقبلي، يتمكن فيه الغرب من استخدام نتائج البحوث المستقبلية في مجال التكنولوجيا المتقدمة لتطوير استراتيجيات أفضل تهدف لاستمرار سيطرة الغرب وهيمنته على الثقافات غير الغربية بلا هوادة ولا انقطاع، وموجز القول نستطيع أن نؤكد بأن المستقبل مُستعمَر حقيقة بأسلوب واقعي مُتقن، وهذه هي الفكرة الرئيسة -رغم عدم التصريح بها- لمجلات مثل ]المُستقبلي[14]/[The Futurist، ولأعمال مارفن سيترون وتوماس أوتول في كتاب ]لقاءات مع المستقبل[15]/ Encounters with the Future (١٩٨٣)[.

     يُمكن تشبيه البُعد التكنوقراطي للدراسات المستقبلية والمُهيمن عليه من قبل رجال الأعمال حيث يكون المستقبل مصدر قلق بالغ للشركات الكبيرة، ويكون المستقبل في حد ذاته عملًا لأولئك الذين يعقدون الكثير من الصفقات، فتأمل عدد المستقبليين الأمريكيين الذين يعملون في التجارة بوصفهم رجال أعمال تقليديين يتاجرون في سلعة تُسمى ]المستقبل[ بما يُمكن أن نُطلق عليه اسم ]محنة كولومبوس[[16]، ويكمن وجه الشبه في سعى كولومبوس مدفوعًا بظهور أزمة في أوروبا إلى اكتشاف عوالم جديدة لاحتلالها واستعمارها واستغلالها، وكذلك سعى جزء كبير من الدراسات المستقبلية إلى البحث عن مجالات جديدة لا يمكن تصورها حتى الآن لغزوها.

     لكن ليست كل الدراسات المستقبلية معنية بالرؤية التكنولوجية الغربية للمستقبل، وبالتأكيد ليس كل المستقبليين معنيين بها، فهناك المستقبلي هيرمان كان[17] بتفاؤله التكنولوجي المذهل والذي يُقابله إيرنست شوماخر[18]بمقترحاته في مجال ]التكنولوجيا البديلة[، وكذلك بكمنستر فولر[19] بأشكاله الجيوديسية، وفريتجوف كابرا[20] الباحث عن ]النماذج الجديدة[، ويوجد أيضًا صاحب المذهب العقلي المُتشبث برأيه مثل جلين سيبورغ[21] الذي يشيد بفضيلة العلم ويُقابله المُتصوف اللطيف مثل ثيودور روسزاك[22] الذي يُنادي بمستقبل صوفي روحاني, وكذلك يوجد ]متلازمة مور[23][ التي تقابل محنة كولومبوس في الدراسات المستقبلية.

     بحث السير توماس مور عن حلول للضعف الذي أصاب أوروبا مُستعينًا بصورة مثالية لأشخاص غير أوروبيين والتي اكتشفها كولومبوس في أمريكا، ويعود الفضل في كتابة روايته ]يوتوبيا[ إلى وصف خلاق للعالم الجديد، وهو عمل أدبي كلاسيكي أظهر الصورة المثالية البكر للثقافات الغير الغربية، وقد صدرت الرواية في عام ١٥١٦، أي بعد ٢٤ عامًا فقط من اكتشاف كولومبوس للعالم الجديد، وكانت هذه الرواية ناتجة من الحاجة الإنسانية الأوروبية لإنقاذ ذاتها من أزماتها الأخلاقية وإبراز نفسه من خلال تهجير سكان عدن الأصليين.

     وكان هذا العالم الجديد بمنزلة المدينة الفاضلة المُعَدَّة لعصر النهضة عند السير توماس والطوباويين الذين تبعوا خُطاه، حيث يُقدم لنا السير توماس المثال الأول لنهج كان ليُصبح سمة محورية للفكر الغربي، واستخدم واقع أرض يعيش في كنفها أناس يتبعون آراء سائدة مختلفة وأنماطًا متفاوتة من المعرفة والحياة، وكانت هذه الأرض مكانًا لعرض أفكار أوروبية الأصل والاهتمامات، ولا تزال ]متلازمة مور[ تظهر في الدراسات المستقبلية؛ حيث يستولى العديد من المستقبليين المعاصرين على أفكار المجتمعات والثقافات الأخرى ومعلوماتها وخبراتها، ومن ثم يعرضونها في شكل رؤى للمستقبل العلماني الغربي.

     ونقصد هنا أن هؤلاء المُفكرين المُستقبليين الذين يستخدمون أنماط المعرفة والفلسفات غير الغربية كأساس لبناء رؤى بديلة للمستقبل ويشتغلون بتحقيق تلك الرؤية، يجتهدون بعزم وفقًا لنمط الحركة الإنسانية الأوروبية التي تُعرف بكونها تقليد مُغلف بالكامل بنظرة مستقبلية علمانية، وفي أغلب الأحيان، يتجلى نتاجهم النهائي لهذا الفكر في صورة مُحاكاة ساخرة مُشوهة للفكر والفلسفة والتقاليد غير الغربي،. وعلى هذا النحو، كان لا بد من أن تمتثل ]الصوفية الجديدة[ و]القيم[ التي يسعى إليها المستقبليون الذين يعانون من ]متلازمة مور[ للمبادئ العلمانية، وبهذا  يجد هؤلاء المستقبليون توافقًا دائمًا مع الأشكال العلمانية للتصوف الشرقي مثل الطائفة البوذية، ويُغض الطرف عن مجموعة كبيرة من التقاليد الغير العلمانية والغير الغربية بشكل كامل تقريبًا.

     وتتضح أيضًا صورة من السُخرية عند استعارة النتاج الإنساني الغربي وفكرها التقليدي من قبل ثقافة غير غربية ويعرض منه جزءًا مُعادًا إنتاجه على السكان الأصليين، ومثال على ذلك شخصية إيرنست فريدريش شوماخر بوصفه صوفيًّا في الأعراف الشرقية، فمهما وصل من مكانة في الغرب، فإن دول العالم الثالث لا تحتاج أصحاب التقاليد البوذية العريقة كشوماخر ليُعلمهم الاقتصاديات البوذية وفوائد الفكر التقليدي؛ لأن لديهم فكرًا أرقى بكثير وتقاليد تاريخية لها باع طويل ليستخلصوا منها معرفتهم[24].

     إن الحماقات والسخافات الناتجة من محاولات العديد من المستقبليين لتشكيل ]نموذج جديد[ يقوم على أساس الفكر الشرقي تتضح جليًا من خلال الاستقراء الذي قام به كلود ألفاريس للمستقبلي فريتيوف كابرا، وهو أحد أكثر المستقبليين تقديرًا بين التابعين لنهج السير توماس، يؤكد كابرا في كتابه ]نقطة التحول/ The Turning Point[  إلى أن الكثير من السمات المشتركة بين الواقع في الفيزياء النظرية الحديثة وعلم الميتافيزيقا[25] الهندي. وكانت أنسب الأوصاف لعلم الكونيات للعالم دون الذري هي تلك التي طرحها المتصوفان الهنديان ناجارجونا وأوروبيندو.

     وبغض النظر تمامًا عن حقيقة أن أفكار أوروبيندو قد فقدت مصداقيتها في الإطار التقليدي للميتافيزيقيا الهندية، يُشير ألفاريس إلى استحالة وجود اختلاف بين قيم النظامين، ووصفهما بأنهما ]اثنان من الثيران يستشيطان غضبًا داخل الحلبة[, بينما يدعي كابرا أنَّ الحدس الروحي يُشبه حقيقة الزمان والمكان بأبعادها الأربعة عند أينشتاين، وفي الحقيقة هو يختزل فلسفة الميتافيزيقيا الهندية ليدخل بذلك في حدود العلم, وهنا يتساءل ألفاريس، كيف عرف كابرا أنّ تجارب الصوفيين تقتصر على أربعة أبعاد؟ على أي حال، يعرف البعد بأنه أداة تحليلية، ومثل هذه التركيبات العقلية لا معنى لها عند الصوفيين عادة! وما الذي سيحدث عندما يُغير العلم تصوره للواقع كما يجب أن يفعل دون شك؟ وبالتالي ستبدو فلسفة الميتافيزيقيا الهندية ورقصة شيفا تقاليد قديمة وسخيفة في نهاية الأمر، ونلاحظ أن كابرا يريد استبدال النهج الاختزالي للعلم بمراجعة نظامية للطبيعة التي يزعم أنها أقرب إلى التوجه الطبيعي لمعظم التقاليد الشرقية حيال الطبيعة والواقع.

     في حين يرى يرى ألفاريس أن ادعاء كابرا غير منطقي بقوله: لا يزال النهج الشمولي أو نهج النظم نهجًا للفكر والعقل، وأداة غير مُكتملة لاحقًا يستحيل أن تتوافق عمليًّا مع طاقات الحدس أو التصوف أو الطبيعة، وفي واقع الأمر يُحرم العقل من الظهور بطريقة ملائمة بكونه وسيط معرفي أساسي في الثقافات غير الغربية، بل يأتي غالباً ما يأتي العقل في المرتبة الثانية عند أهل المشرق، وهي حالة تتناسب تمامًا مع طبيعة دوره الوظيفي الثانوي،  وما لم يُسلم بهذا سوف تُرتكب أخطاء جوهرية، ونحن نرى أن الصوفي دوماً ما يُشكّك في مقدرة العقل، ونلاحظ أنه يرتد عن الظواهر المنفردة، ويمقت الفصل، في حين أن الاختزالية والشمولية كلاهما بنيان للعلم، ومن ثم فإنه عندما يدعي أحدهم أن نهج النظم هو نهج علمي أفضل، وأنه يتشابه كثيرًا مع النظرة الأصلية لحياة الفلاسفة الشرقيين، فهذا لا يعني أنه يتبع نهج الاختزالية، ويختزل التصوف الحالي إلى إدراك وفهم لعقل يتأمل، بينما تشترك السمات المدعوة بالصوفية أو القبائلية أو الميتافيزيقية للتقاليد الشرقية في سمة واحدة، و وتتضح هذه السمة في كونها علمية أو  أنها أفضل من ذلك حتى، وأنها تتجاوز حدود العلم.

     يسعى كابرا إلى ما سعى إليه تمامًا السير توماس مع الهنود الأمريكيين باستبعاده الميتافيزيقيا الهندية من سياقها وتطبيقها على العلم الحديث، وكان هدفه في ذلك جليلًا إذ سعى إلى تطوير نموذج فكري جديد محاولًا من خلاله إنقاذ حياة الفكر الغربي من خلال التنفس بهواء الميتافيزيقيا الهندية وما تحويه من خبرات ومعلومات، إلا أنه غفل عن حقيقة أنه حط من قدر الفكر الهندي وجرَّده من إنسانيته عندما فصله عن سياقه الثقافي، ويرى ألفاريس أن النقاشات الواردة في كتاب ]نقطة التحول/The Turning Point [ بوصفها محاولة للارتقاء بالعلم، هي محاولة للتنقيب في التقاليد الأخرى حتى تتمكن من تجاوز البعد الغيبي لتجاوز الميتافيزيقيا الخارقة بواسطة لعلم الحديث، ويصرح ألفاريس محذرًا بقوله: هذا علم في مرحلة جديدة من الاستعمار: كلما علِق العلم في طريق مسدودة، فإنه يبحث عن أرض جديدة، وأنه عادةً ما يُمكّن نظريات المعرفة الأخرى من خلال دمجها”.

     لم أخص كابرا بالذكر لتناول عمله خاصة، لكني ببساطة استعرضت فكره لتوضيح التوجه الاستعماري للدراسات المستقبلية، وفي الإمكان ذكر الكثير من هذا القبيل عن المستقبليين المشهورين الآخرين الذين يعانون من متلازمة مور مثل: شوماخر وروزاك ورايش وويلبر ومجموعة كاملة من المستقبليين الذين يروّجون لفلسفات ]العصر الجديد[ وإنّ جذور الدراسات المستقبلية تمتد عميقًا في الأفكار الفلسفية الغربية حتى وإن زُعم أنها تستعير فكرًا غير غربي وتمزجه بإطارها، وبالفعل صيغت جميع البدائل المستقبلية ضمن هذه النظرة الفلسفية الفردية المهيمنة، وهناك ثقافات أخرى تم إدخالها لأغراض شكلية وموهمة بالانفتاح في أفضل الأحوال، وهناك أيضًا ثقافات تدعم هذا النظام الفكري الغربي ويوجد نشاط مسؤول فعليًّا عن محنة البشرية المريرة في الوقت الحالي.

 

  • السلطة والأرض

يظهر التوجه الاستعماري للدراسات المستقبلية ظهورًا جليًّا في المرحلة الثالثة لتطورها حاليًّا، كما أن ]المنظور المؤسسي/ الاجتماعي[ هو النطاق الذي ستتشكل فيه الدراسات المستقبلية بوصفها علمًا له حدود واضحة وهيئات منشأة مجهزة، ومجالات محددة للبحث والتفكر، ومنظمات تعليمية ومهنية، وأدوات ببليوغرافية وأدلة للدراسات، ولفهم امتداد الاستعمار المرتقب وتعمُّقه حاليًا في الدراسات المستقبلية، من المهم فهم: كيف تُهيَّأ المساحات الفكرية في ثقافة الغرب وتُضبَط وتُصَان؟ وكيف تتبع الدراسات المستقبلية نمطًا راسخًا من التطور الانضباطي الذي لا تخرج عنه، وهو نمط صُمِّم لكسب السمعة والشهرة، وصناعة حصرية لنخبة العالم الأبيض  ليتحكموا في فرض النظم ويُقرروا الجوانب المهمة وغير المهمة في مجال الدراسات المستقبلية.

في الثقافة الغربية المُعاصرة، تُكتسب السمعة والشهرة بممارسة لُعبة إحصائية بسيطة تتمثل في حساب عدد العلماء الآخرين الذين يستشهدون بك ويقتبسون من كتاباتهم ومؤلفاتك، ويعتمد تحليل الاقتباسات المشتركة على واقع وجود سجلات لبعض الوثائق الفردية تحوي مرات الاستعانة بهذه الوثائق في إعداد وثائق أخرى جديدة، والدليل على ذلك، يستشهد كل من يُشارك بكتابة دراسات جديدة بهذه الوثائق، ويُمكن احتساب عدد مرات الاستشهاد بالوثيقة ومن ثم بمؤلفها، ومن المحتمل ألا يُلتفت لوثيقة لها اقتباسان مشتركان، في حين تلفت الوثيقة التي لها العديد من الاستشهادات المشتركة الأنظار، ويُرى أنَّ لها علاقة قوية بالموضوع، وأنها من الوثائق البارزة في تطوير المجال، وهذا يعني أن ارتفاع معدلات الاقتباس المشتركة للأعمال لمجموعة من الكتابات للمؤلفين ذاتهم تمامًا مثل الوثائق الفردية، يأي تشير إلى وجود علاقة موضوعية ملموسة بينهم، ولذلك يُعَرَّف تحليل اقتباس المؤلف ببساطة بأنه: تحليل لأزواج الأعمال الأكثر اقتباسًا، بدلًا من أزواج الوثائق الفردية, ويُمكن للمؤلفين اللاحقين معرفة عدد مرات اقتباس أعمال المؤلفين بسهولة بالرجوع إلى فهارس الاقتباسات المتاحة على شبكة الإنترنت، مثل تلك الفهارس التي يوفرها معهد المعلومات العلمية, ويُقال إنَّ الأعمال شديدة الترابط تُشير إلى مجال بحث أو معرفة أو ثقافة؛ حيث تُشير نماذج الترابط التي تتنوع بين القوية إلى الضعيفة، إلى وجود اختصاصات في المجال.

وبناءً على ما سبق؛ فإن هذه الاقتباسات تُمثل الدورين: كسب السمعة والشهرة، وتحديد مجالات العلم والمعرفة. ويستشهد علماء المجال الواحد فيما يُعرف في علم المعلومات باسم ]الكليات غير المرئية[ بأعمال بعضهم ببعض على نطاق واسع، إلى جانب إدارتهم لمجلة علمية أو اثنتين على الأقل، ودفاعهم بحرص عن مجالهم الفكري, ويزداد تعزيزها للمجال بكتابة مراجعات الأدبيات، وأدلة المؤلفات، والمُقتطفات التي تُعزز شهرة أعضاء المجموعة وتُوجه الكُتَّاب المُستجدين في المجال إلى من عليهم قراءة أعمالهم والاقتباس منهم, وأنا أعتزم توضيح كيفية ممارسة هذه اللعبة بدون قصد في الدراسات المستقبلية بالتحقيق في عدد من الأدوات المرجعية وأدلة الدراسات المهمة.

     يُعد ]تقرير المستقبل/[ Future Survey الذي حرره مايكل مارين من أهم الأدوات الببليوغرافية المُستخدمة في الدراسات المستقبلية، ويأتي من بعده نتاج تراكمه السنوي، ]تقرير المستقبل السنوي/Future Survey Annual  [وهي منشورات مهمة وقيّمة وجديرة بالإعجاب، لكنها أيضًا تحمل بين طياتها ميولًا عرقية واستعمارية للساحة الفكرية المستقبلية، وعلاوةً على ذلك، يوجد أيضًا خدمات الفهرسة والتلخيص وهي ليست بمساعٍ علمية فقط، لكنها أدوات أيديولوجية تُثمر قوة هائلة وتأثيرًا ضخمًا في تشكيل حدود العلم من خلال تحديد المجلات التي ينبغي فهرستها، والمؤلفين والمقالات التي ينبغي تلخيصها، والمؤلف الذي ينبغي عرض أعماله، والقضايا التي ينبغي تناولها على نطاق أوسع أو على نطاق أضيق.

     وتؤدي أداة ]تقرير المستقبل[مهمتها بالتركيز تقريبًا على الولايات المتحدة الأمريكية فقط، ومن ثم عرض محتوياتها بوصفها ظاهرة عالمية؛ ويُمكنك ملاحظة أن اسم الأداة هو ]تقرير المستقبل[، وليس تقرير المستقبليين الأمريكيين والأوروبيين المُضافين والمُرشحين، ويعرض تقرير المستقبل السنوي الصادر عام ١٩٩٢ المعايير التالية لمجموعة مختارة من المواد: ]تم اختيار المؤلفات المذكورة هنا بإجراء مسح لنتاج عمل أكثر من ١٥٠ ناشرًا للكتب، وحصيلة معاهد البحث، وعشرات المجلات المعنية بالصالح العام، والصُحف الرائدة، وأكثر من ٢٥٠ مجلة علمية ومهنية، وتشمل معايير الاختيار الشمولية والإبداعية والقطعية والأهمية للصالح العامة[، بيد أن مساحة التغطية تقتصر على اللغة الإنجليزية، واعتراف الكاتب بأن أغلبية كتاباته ]لكُتَّاب أمريكيين[، وأنها نُشرت في الولايات المتحدة، وأنها تعني عناية كبيرة بمشكلات الولايات المتحدة ومصالحها, كل هذا لا يُشير بأي حال من الأحوال إلى التفوق الأمريكي، لكنه فقط نتاج للقيود الفعلية المفروضة والتجاهل لباقي العالم.

ما النتائج الحقيقية لهذه ]الحدود الفعلية المفروضة؟[ يُقصد بذلك الغياب الفعلي للمشاركات غير الغربية في الدراسات المستقبلية، وكذلك الاهتمامات والقضايا غير الغربية في الأداة الببليوغرافية الأكثر أهمية في المساحة الفكرية المُسماة بــ ]الدراسات المستقبلية[، لكن هذا ليس كل ما في الأمر، إن محتوى ]تقرير المستقبل[ ضيق الأُفق يتكرر بتعصب عرقي ثقافي في أماكن أخرى، ومع مرور الوقت، يُنظر إلى القضايا والاهتمامات والكتابات التي أوجزتها المجلة على أنها قضايا الدراسات المستقبلية واهتماماتها ومؤلفيها، أي يتم تجاهل المخزون الهائل من المواد غير الغربية المكتوبة باللغة الإنجليزية لأسباب عملية ومالية تضع أداة ]تقرير المستقبل[ دون قصد حدود عرقية للعلم.

     إن وضع حدود عرقية للمساحة الفكرية يعني استمرار القوة الدافعة المكتسبة ذاتيًّا في التحكم بها والإبقاء عليها، ولذلك نجد أن الطبيعة العرقية لتقرير المستقبل لها صدىً مدوي في التدقيق المستقبلي لمنظمة اليونسكو، ويُعد هذه التدقيق أداة مرجعية جديدة ومهمة للدراسات المستقبلية، ويحتوي العدد الأول منه والصادر في يونيو عام ١٩٩٢، على قسم ببليوغرافي موثوق يضم أربعة فهارس وهي ]مستقبليات العالم[ و]البيئة والمجتمع[و]السلام والثقافة والديمقراطية والحكم[ و]المناطق والبُلدان[، ويندرج تحت الفهارس الأربعة مدخل واحد عن تايلاند لكاتب غير غربي، رغم وجود مادة كافية ]للشمولية والإبداع والقطعية والأهمية للمصالح العامة[ في أي مجال من مجالات ]السلام[ و]الثقافة[ و]البيئة[ يُمكن استخراجها من دولة الهند وحدها لتملئ عدة مُجلدات في هذا التدقيق، ويحوي القسم الثاني في التدقيق ]التركيز على التعليم[ تحليلًا مُسهبًا للفكر الحديث حول تعليم المستقبليات في الولايات المتحدة، ويعرض أيضًا نظرة دولية عامة لتعليم المستقبليات.

     وقد تمكن مرجع مختار للدراسة الأخيرة الخروج باقتباس غير غربي واحد لمستقبلي هندي، وعلى عكس تقرير المستقبل، صُمم التدقيق المستقبلي لليونسكو بتصميم واضح بوصفه أداة مرجعية عالمية، ولا يُلام أي شخص من دولة نامية يقرأ العدد الأول من التدقيق المستقبلي لليونسكو إذا اعتقد بأن الدراسات المستقبلية موضع اهتمام الولايات المتحدة فقط وأنها تحظى بدعم أوروبي ضئيل، ولا علاقة لهذه الأداة بالعالم الثالث، ولم يُشارك أي شخص من أي بقعة من بقاع العالم الثالث بكتابة عمل عن المستقبل يستحق الذكر في أي عمل مرجعي ببليوغرافي، وبدمج هذا التدقيق مع مجلدات تقرير المستقبل السنوية المهمة التي تغطي أكثر من عقدين من العمل في الدراسات المستقبلية، تتضح لنا الصورة كاملة لنرى أن العالم يبدأ وينتهي بالولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك يُصبح المستقبل بالفعل شأنًا غربيًّا ومجال غربيًّا، وتبقى الثقافات غير الغربية ببساطة خلفيات ثقافية.

     يحظى هذا الادعاء بمزيد من الدعم في مقتطفات الأدبيات وأدلة الدراسات المصممة للاستعانة بها في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، والتي تُعد كتابات أولية للكتب الدراسية، ومن بين هذه الكتابات، كتاب ]دراسة المستقبل/ The Study of the Futurte  [للكاتب إدوارد كورنيش[26]، رئيس جمعية مستقبل العالم ومقرها واشنطن. ويُعد هذا الكتاب مثالًا أوليًّا جيدًا على هذا النوع، وفيه يصف الكاتب عمله بأنه ]مقدمة لفن وعلم فهم العالم المستقبلي وتشكيل ملامحه[, ويُبرز كورنيش نفسه من خلال إخفاء معرفته بالوجود الفعلي للثقافات غير الغربية، ناهيك عن حقيقة أنه لربما لديهم حصة في صناعة شكل المستقبل، وناقش الكاتب في ثلاث صفحات في الفصل الأخير من الكتاب ]الحكمة الجماعية للبشرية[ (وحسب عدد الصفحات المخصصة لعرض حكمة المستقبليين الذكور أصحاب البشرة البيضاء فإن عدد هذه الصفحات قليل للغاية!)، وأيضاً ما فحوى هذه الحكمة الجماعية؟ لم يُطلعنا كورنيش على ذلك؟، لكنه يقترح بالفعل إنشاء شبكة مستقبل عالمية تضم ملايين الأشخاص من جميع أنحاء العالم.

من المفترض إدخال إسهامات إلى الغرب حتى يتمكن من إنعاش نفسه والتغلب على اضطراباته، بيد أنهم أخبرونا بعبارات لا تدع مجالًا للشك بأسماء المستقبليين الأكثر موثوقية وأصالة، وأعطونا نبذة عن أعمالهم، وكذلك يختار كورنيش أساتذة ينبغي على دارس المستقبل قراءة أعمالهم وفهمها فهمًا جيدًا، ومن الطبيعي أن جميعهم من الذكور أصحاب البشرة البيضاء، مع وجود استثناء واحد فقط، ولما لا؟ فكل الذين يظهرون على صفحات تقرير المستقبل: برتراند د. جوفينيل، وجلين ت. سيبورج، وروبرت جونجك، وآرثر س. كلارك، وويليس هارمان، ودانيال بيل، وإسحاق أسيموف، وجون ماكهيل، وهيرمان كان وألفين توفلر، والعالمة مارغريت ميد التي تُثير الدهشة لأنه لم يطرأ على بال معظمنا أنها إحدى المستقبليين.

     وأخيرًا ولتوضيح الفكرة في هذه النقطة، توضح لنا قائمة المراجع المؤلفة ١١٩ عنصرًا في نهاية الكتاب، من هو مستعمر المساحة الفكرية التي تُسمى الدراسات المستقبلية، فهذه القائمة تخلو تمامًا من وجود أي كاتب غير غربي، ولم تذكر سوى سيدتين مميزين، والجدير بالذكر أن الكتب الدراسية الأمريكية تُستخدم كمصادر تعليمية قياسية في جميع أنحاء العالم الثالث، وفي جميع التخصصات تقريبًا، ولا شك أن دراسة المستقبل والعديد من كتب دراسة المستقبليات المماثلة سوف تحذو حذوها.

     إنَّ الغياب الجلي لمواد البحث غير الغربية وكذلك غياب مُفكري ومؤلفي العالم الثالث ينعكس الآن في صياغة مناهج الدراسات المستقبلية في الجامعات، وفي كتاب ديفيد هيكس ]دراسة المستقبليات البديلة”: الدليل المرحلي للمُعلم/ Exploring Alternative Futures: A Teacher’s Interim Guide [ وكتاب ريتشارد أ. سلوتر ]مفاهيم المستقبليات والأفكار الفعالة/ Futures Concepts and Powerful Ideas [ يعرض الكاتبان آخر الجهود المبذولة في مجال تطوير مناهج دراسة الدراسات المستقبلية، وقد كتب هيكس هذا الدليل لصالح مشروع المستقبليات العالمية التابع لمعهد التعليم بجامعة لندن، وفيه يُقدم جولة تثقيفية وترفيهية في مجال الدراسات المستقبلية؛ بيد أن البعد العالمي يقتصر بشدة على الثقافة الغربية، وعلى الجانب الآخر وجدت مساعي سلوتر أسمى فكريًّا بكثير، وكانت مدروسة بعناية تفوق أي عمل آخر تناول هذا الموضع في مجال الدراسات المستقبلية.

     وقد انقسم كتاب سلوتر إلى جزئين؛ تناول الجزء الأول المفاهيم الأساسية للدراسات المستقبلية، في حين استعرض الجزء الثاني أفكارًا مؤثرة وموضوعات مثل ]الكتابة الثقافية[ و]التغيير[ و]إعادة تباحث المدلولات[، و]حدود النمو[ وغيرها من الموضوعات، ويُمكننا أن نجد في ظاهر هذا الكتاب دليلًا دراسيًّا واعيًا بقوة بالدراسات المستقبلية من الناحية الثقافية، لكن عند قراءته قراءة مُتأنية ينكشف النقاب عن القليل من الأدلة على وجود ثقافات غير غربية، فقد خلا قسم ]خرائط المعرفة[ تمامًا من وجود تصورات غير غربية للمعرفة، ولكن الثقافات غير الغربية تتسلل خلسةً إلى قسم ]نحو ثقافة الحكمة[. ونُقل إلينا أن ]ثقافة الحكمة[ لها السمات التالية:

  • فهم نَيِّر للإنسانية المشتركة.

  • تجاوز القوانين القائمة على العرق ونوع الجنس وما إلى ذلك.

  • الاستخدام المُتوازن للعقلانية والحدس.

  • إعادة تشكل الدوافع العُليا للحياة الاقتصادية.

  • الأساليب والمؤسسات لتعزيز نمو الوعي.

  • التعليم بوصفه انضباطًا في التفوُّق.

  • التكنولوجيا بصفتها وسيلة مساعدة للتفوُّق، وليست وسيلة بديلة.

  • الاختلافات المكانية المُحددة في سياق القواعد العامة.

  • النظر إلى جميع البشر والأديان على أنها واحدة من الناحية الروحانية.

 

     ولا يوجد دليل هنا على أن هذه الأفكار مُستعارة حقًّا من ثقافات غير غربية!، ولم تُنقل إلينا أمثلة على ثقافات الحكمة الحية أو المهجور الفانية!، وكل ما نُقل إلينا هو محتوى يحتاج الغرب إلى التفرد به لإنتاج مستقبل صحي مُستحسن، وبناءً على ذلك فإنه لم يُشير أيٌّ من هيكس أو سلوتر إلى أي كاتب غير غربي في أعمالهما، وقد يُجادل كل من هيكس وسلوتر في أن الأدلة الوارد في دراستهما استندت إلى مواد مُتاحة يسهل الوصول إليها. وهذا هو المُراد توضيحه تمامًا؛ إن توافر المواد العلمية يتوقف على رؤيتها، ويتحكم تقرير المستقبل والأعمال المختارة والمقتطفات العلمية، مثل تلك الواردة في عمل كورنيش، في تحديد ما يُمكن رؤيته، ومن ثم يقتفي أثرها مطورو المناهج الدراسية، وبالطبع، إذا نظر هيكس إلى الطبقة المتوسط في مدرسة عادية في المملكة المتحدة لرأى صورة مختلفة تمامًا لهذا العالم. وإذا ألقى سلوتر نظرة من نافذة مكتبه في جامعة ملبورن لرأى ثقافة الحكمة تُناضل من أجل البقاء، ألا يحظى السكان الأستراليون الأصليون بدور في تطوير الوعي المستقبلي لجيل قادم من الأستراليين؟ ألن يُشاركوا بدور في صناعة مستقبل أستراليا؟

     إن الأهداف غير الواعية الكامنة وراء تشكيل الدراسات المستقبلية هي التي تُشكل مستقبل جميع الثقافات بانطباعات الغرب ورغباته، وفي بعض الحالات قد لا تكون غير واعية إلى حد كبير بل هي رغبة صريحة، ونذكر هنا دراسة جوزيف ف.كواتس وجنيفر جارات ]ما يعتقده المستقبليين/What Futurists Believe  [ التي تتناول صورة الفكر الاستعماري الكلاسيكي في أقصى حالات توسعه وتمجيده الذاتي، وما يُميز هذه الدراسة عن غيرها هو أنها أُصدرت لفترة نهاية القرن العشرين، وتُعد هذه الدراسة نتاجًا لاهتمامات اثنين من المؤسسات متعددة الجنسيات، وكانت جمعية مستقبل العالم هي الراعية لإصدار الكتاب، وفي هذه الدراسة لم تذكر سوى إشارة واحدة غير غربية في المُقدمة، حيث طرح المؤلفون سؤالين كمثال وصُممت الدراسة للإجابة عن سؤال: ]هل ستختلف أحوال هونغ كونغ في القرن المُقبل؟[ و ]ما هي فرص التسويق الشامل في الاتحاد السوفيتي خلال السنوات العشرين القادمة؟[ وبهذا فقد عدنا من جديد إلى أرض كولومبوس التي تصيغ العلاقة الوحيدة بالثقافات غير الغربية بكونها تقتصر على أسواق الغرب.

     من هم المستقبليون؟ يطرح كوتس وجارات السؤال بالمعنى الشامل: من يستحق أن يُوصف بأنه مستقبلي من بين أولئك الذين يدعون أنهم مستقبليون؟ وما هي معتقداتهم؟ وهكذا شرع المؤلفون في اكتشاف السادة الحقيقيين للمساحة الفكرية حيث ذكرا: وظفنا عشرة من المتشاركين في الأعمال في أحد المشاريع، وعرضنا على ممثليهم في أول اجتماع معهم قائمة تضم ١٢٥ من المستقبليين المحتملين للاختيار من بينهم من يصلح للمشاركة في المشروع، وكشفت النتائج أن أهم معيار للاختيار هو أن يمتلك المستقبلي رؤية للمستقبل ذي الصلة بالشركة، وكان تمتع المستقبلي بالشهرة والتقدير بين مجتمع المستقبليين من المعايير المهمة إلى حد ما، وكانت رؤية المستقبلي لعملاء الأعمال في المرتبة الأقل أهمية، لأن العديد من المستقبليين الأعلى قيمة يتمتعون بقدر ضئيل من الشهرة في عالم الشركات، علاوة على كونهم يطرحون مجموعة متنوعة من وجهات النظر.

     يتضح من أن كلمة ]تنوع[ الاختيار قصد بها حقيقة أن الأساتذة وُصفوا بأنهم ١٧ مستقبلياً من الذكور أصحاب البشرة البيضاء، كما أن أغلبيتهم من الأمريكيين، وكان متوسط أعمارهم ٥٨ عامًا، وقد استبعد من الاختيار غير الغربيين لكونهم أقل شهرة من المستقبليين الأمريكيين، ]يُمكنك الدخول في المنظومة إذا كنت رجلًا أمريكيًّا أبيض البشرة وتتمتع بالقليل من الشهرة لكن لا يُمكنك حتى التفكير في دخول تلك المنظومة إذا كنت رجلًا غير غربي ولم تولد ببشرة بيضاء وتتمتع بالقليل من الشهرة [ لكن ماذا عن النساء؟ يخبرنا المؤلفون أنهم ]لم يتمكنوا من تحديد أي مكافئ في الولايات المتحدة من حيث المكانة والنطاق واهتمام أولئك المستقبليين المختارين بالفعل[، وهكذا تؤكد الدراسة حقيقة عالمية وبسيطة مفادها أن المساحة الفكرية التي يطلق عليها اسم الدراسات المستقبلية ما هي إلا مجال مقصور على مجموعة مختارة من رجال أمريكيين ببشرة بيضاء.

     يحظى كل مستقبلي من المستقبليين المُختارين بفصل في الكتاب ليعرض أفكاره وأعماله ]روي أمارا، وروبرت أيريس، ودانيال بيل، وكينيث بولدينج، وآرثر س. كلارك، وبيتر دراكر، وفيكتور س. فيركيس، وباري هيوز، وألكساندر كينج، وريتشارد د. ل.، ومايكل مارين، ودينيس ميدوز، وجيمس أوجيلفي، وجيرارد ك. أونيل، وجون بيرس، وبيتر شوارتز، وروبرت ثيوبالد). وفي نهاية كل فصل، يوجد مُخطط توضيحي يوضح “القوى الفكرية المؤثرة على فكر المستقبلي”. ويقينًا، لا يعترف أي منهم بتأثره بمصدر غير غربي؛ ولا حتى آرثر سي. كلارك[ الذي أسس منزلًا له في سريلانكا، ربما لأنه كان يُكن لثقافتها الاحترام! ويُطلعنا جزء بما ]تجاهله ١٧ مستقبلي بصورة عامة[ في القائمة تشمل ]علم اجتماع المستقبل، والنساء، وأصحاب البشرة السوداء، والأقليات، والمهاجرين، والصراعات الثقافية، والأمم، ومجموعات الدول، والدين[، بعبارة أخرى يتجاهل هؤلاء المستقبليون أي شيء قد ينطوي على اعتراف لهم بوجود كيانات أخرى سوى الأنجلوسكسونيون من الذكور أصحاب البشرة البيضاء!

     تتطور الدراسات المستقبلية في عدة نواحٍ بوصفها علمًا على المسار المَطرُوق لدراسات التنمية، وفي هذا المجال ظهر ]العلماء الغربيون[ لأول مرة بفضل تحليل الاقتباس، واستبيانات الأدبيات، وأدلة الدراسات، وتثبيت حدود العلم بالاهتمامات البحثية لهؤلاء العلماء، وعلاوة على ذلك تحولت الكتب الدراسية لهؤلاء العلماء إلى أدوات تدريسية أساسية في العالم الثالث، وانتقل أساتذة العلم إلى العالم الثالث بصفتهم مستشارين وكُتاب لخطط التنمية القومية، كما أنها مسألة وقت لا أكثر قبل أن يظهر ]الخبراء[ الذين وصفهم كوتس وجارات وكورنيش وآخرون في العالم الثالث بصفتهم مستشارين ليؤسسوا أقسامًا جامعية ويضعوا خططًا مستقبلية بعيدة المدى، وبالفعل تُنذر العلامات بالسوء.

     فمثلما تعكس ]خطط التنمية القومية[ للعديد من البلدان النامية القليل من الاهتمام أو الاحترام للثقافة الأصلية والمطالب المحلية، تعكس الكثير من خطط المستقبل القومية اهتمامات المستقبليين الغربيين ومصالحهم بدلًا من آمال السكان المحليين وتطلعاتهم، إن أولويات الدراسات المستقبلية، مثل رؤية ماليزيا ٢٠٢٠، والصين ٢٠٠٠، والمكسيك ٢٠٠٠، لم يُشارك السكان المحليين في رسم ملامحها، بل حددها التقرير العالمي للولايات المتحدة ٢٠٠٠.

     ومن هنا تتهيأ الدراسات المستقبلية لتُصبح أداة أكاديمية وفكرية أخرى لاستعمار المجتمعات غير الغربية مثلما استعمرت حركة الاستشراق تاريخ الثقافات غير الغربية، واستعمرت الأنثروبولوجيا ثقافات المجتمعات غير الغربية، واستعمرت التنمية حاضر العالم الثالث، والآن تتطور الدراسات المستقبلية لتُصبح أداة لاستعمار الحدود الأخيرة للمستقبل غير الغربي نفسه.

 

 

 


المراجع والحَوَاشي للمقالة الأصلية (مجال الدراسات المستقبلية)

  1. B. Masini and K. Cillwald, ‘On future studies and their social context with particular focus on West Germany’, Technological Forecasting and Social Change, 38, 1990, pages 187-199.
  2. Rachel Carson, Silent Spring(Harmondsworth, Penguin, 1965).
  3. Meadows et al, Limits to Growth(New York, Potomac Associates, 1972).
  4. Mesarovic and Pestel, Mankind at the Turning Point(London, Hutchinson, 1974).
  5. Cetron and T. OTooie, Encounters With the future(New York, McGraw-Hill, 1982).
  6. F. Schumacher, Small is Beautiful(London, Blond and Brines, 1973).
  7. Alvares, ‘New -paradigm thinking: we have been here before’, in Z. Sardar. The Revenge of Athena: Science, Exploitationand the Third World (London, Mansell, 1988).
  8. Capra, The Turning Point(London, Flamingo, 1982).
  9. Alvares, op cit, reference 7, page 223.
  10. Marien, future Survey(monthly), Washington, DC, World Future Society; M. Marien,Future Survey Annual(Washington, DC, World Future Society, annually).
  11. Future Survey Annual 1992, page v.
  12. UNESCO, Unesco Future Scan (biannual), Paris.
  13. Edward Cornish, The Study of the Future (Washington, DC, World Future Society, 1977).
  14. Hicks, Exploring Alternative Futures: A Teacher’s interim Guide(London, University of London, Institute of Education, 1991).
  15. A. Slaughter,Futures Concepts and Powerful Ideas(Kew, Victoria, Futures Study Centre, 1991).
  16. F. Coates and J. Jarratt, What Futurist Believe (Maryland, Lomond, 1989).
  17. Ibid, page 6.
  18. Global 2000(Harmondsworth, Penguin, 1982).
  19. Said, Orientalism(London, Routledge and Kegan Paul, 1978).
  20. Asad Anthropology and the Colonial Encounter (London, Ithaca Press, 1973); M. W. Davies, Knowing One Another: Shaping An Islamic Anthropology(London, Mansell, 1987); A. Nandy, The Intimate Enemy: the Loss and Recovery of the Self Under Colonialism(Delhi, Oxford University Press, 1983).
  21. See also Z. Sardar, Information and the Muslim World: A Strategy for the Twenty-first Century(London, Mansell, 1988); Z. Sardar and M. W. Davies, Distorted Imagination: Lessons from the Rushdie Affair (London, Crey Seal, 1990).

مرجع المقالة المترجمة (مجال الدراسات المستقبلية)

Sardar, Z. (1993). Colonizing the future: the ‘other’dimension of futures studies. Futures, 25(2), 179-187.‏ ISO 690


  Ziauddin Sardar, Colonising the future: The ‘other’ dimension of futures studies, ( ­­Futures­­ 25 (3) 1993) [1]

اسمه الكامل ]ضياء الدين سردار[ وهو كاتب وصحفي وعالم بريطاني من أصل باكستاني, تخصص بالكتابة عن مستقبليات الإسلام، له عدد من الكتب من أشهرها]الاستشراق، ولماذا يكره العالم أمريكا، وماذا نعني بالمستقبليات الإسلامية[ موقعه الشخصي  https://ziauddinsardar.com

 

 

[2] الهوامش من إضافة الباحثة:

[3] أطوار الدراسات المستقبلية الأربعة ]المستقبليات التجريبية التحليلية[ و]المستقبليات التشاركية النشطة [و]المستقبليات النقدية المقارنة [و]المستقبليات العالمية المتكاملة[

[4]  اسمها الكامل هو ]إلينورا باربيري ماسني[ وهي رئيسة المجلس العلمي للاتحاد العالمي للدارسات المستقبلية في روما بإيطاليا.

[5] اسمها الكامل ]كاترين جيلوالد[ وهي عضو في مركز العلوم الاجتماعية ببرلين في ألمانيا.

[6] اسم الدراسة التي وردت فيها [On futures studies and their societal context with particular focus on West Germany] ورابطها https://2u.pw/3z5Ww

[7] اسمه الكامل هو ]آلفين توفلر[ وهو كاتب ومفكر أمريكي وعالم في مجال المستقبليات، له كتب مشهورة منها ]الموجة الثالثة، وصدمة المستقبل[ موقعه الشخصي https://www.tofflerassociates.com/

[8] اسمه الكامل هو]برتراند دي جوفينيل [ وهو فيلسوف فرنسي في مجال المستقبل والاقتصاد السياسي ، له عدد من الكتب من أشهرها]فن التخمين[.

[9] اسمه الكامل هو ]روبرت جونغك[ وهو كاتب وصحفي نمساوي كتب عن قضايا تتعلق بالأسلحة النووية، له عدد من الكتب من أشهرها]الدولة النووية، وورش عمل المستقبل[.

 

[10] اسمها الكامل ]راشيل كارسون[ وهي عالمة أحياء بحرية وكاتبة علمية أمريكية، أسست المؤسسة الأمريكية للأسماك والحياة البحرية، ويعد كتاب ]الربيع الصامت[ من أبرز أعمالها، والتي تحدث فيه عن الأثار الضارة للمبيدات على البيئة.

 

[11] ]منظمة نادي روما[ وهو مركز أبحاث غير ربحي تأسس عام ١٩٦٨ في إيطاليا على يد الاقتصادي الإيطالي أورليو بيتشي والملياردير الأمريكي ديفيد روكفيلر والعالم الاستكتنلدي ألكسندر كنج، واهتمت المنظمة بقضية الاقتصاد البيئي، وخاصة ما يمكن أن يتسبب به نضوب الموارد إلى توقف عجلة التنمية الاقتصادية نظراً للزيادة السكانية العالمية، وانتقلت المنظمة لسويسرا واتخذتها مركزاً لها في عام ٢٠٠٨، موقع المنظمة https://www.clubofrome.org

[12] استهدف التقرير معرفة حدود وقدرة النظام العالمي في استيعاب أعداد البشر وأنشطتهم الحياتية، وكذلك التعرف على المؤثرات السلوكية البشرية التي تؤثر على سير النظام العالمي، رابط التقرير http://www.donellameadows.org/wp-content/userfiles/Limits-to-Growth-digital-scan-version.pdf

[13] ركز التقرير على أهمية تبني أسلوب جديد لنمو المجتمعات من ناحية اقتصادية، وأشار إلى أن الأسلوب الرأسمالي يؤدي إلى مخاطر عالية قد تؤدي إلى الكوارث.

 

[14] مجلة ]المستقبل[ وكان إدوارد كورنيش مديراً للتحرير فيها من عام  ١٩٦٧ وحتى  ٢٠١٥ رابط المجلة https://www.futurist.com/links/ ، وقد صدرت عن ]جمعية مستقبل العالم[ التي تأسست عام ١٩٦٦ رابط الجمعية https://www.worldfuture.org 

[15] حيث حاول الكتاب التنبؤ عن الكيفية التي سيكون بها العالم بعد عشرين عاماً من تأليف الكتاب، وذلك من خلال النظر في التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية والسياسية التي تشكل الحياة الواقعية، وقد تنبأ المؤلفان أن المستقبل سيكون أكثر إشراقاً وثراء وأقل خطورة، معتمدين في ذلك على جملة من الأبحاث العلمية، وكان من جملة هذه التنبؤات انخفاض الضرائب وارتفاع الأسهم وسيطرة الروبوتات على نظام المصانع.

[16] يقصد بمحنة كولومبس الأزمة التي واجهتها أوربا نتيجة صراع الطبقات وتزايد السكان، إلا قيام الدول الأوربية بحل مشكلاتها الداخلية من خلال الترويج لاستعمار أراضي جديدة والاستفادة من ثرواتها وترحيل نسمات السكان الفقيرة لأراضي جديدة لحل أزمتها الداخلية.

[17] اسمه الكامل ]هيرمان أبراهام كان[ وهي قائد عسكري أمريكي، أسس مركز معهد هدسون للأبحاث، ويعد كتاب ]٢٠٠ سنة القادمة[ من أبرز أعماله، والتي تحدث فيه عن الأوضاع الاقتصادية في عام ٢١٧٦ ميلادياً.

 

[18] اسمه الكامل إيرنست فريدريش شوماخر [ وهي عالم اقتصاد وإحصاء ألماني وبريطاني، شغل منصب كبير الاقتصاديين بمجلس الفحم الوطني، ويعد كتاب ]صغير وجميل: دراسة في الاقتصاد المعني بالناس[ من أبرز أعماله، واهتم بالتكنولوجيا البديلة التي تسهم في حياة الناس والمجتمعات.

[19] اسمه الكامل ]ريتشارد بكمنستر فولر[ وهي مصمم معماري أمريكي، شغل منصب الرئيس العالمي الثاني لمنظمة منسا الدولية عام ١٩٧٤ وحتى ١٩٨٣، اشتهر بفكرة تصميم ]ديوماكس[  وهو تصميم معماري قريب من المكعب المدور، كما اشتهر بمصطلح ]سفينة الأرض[ كناية عن وحدة سكان الأرض.

[20] اسمه الكامل] فريتجوف كابرا[ وهي فيزيائي نمساوي، أسس مركز محو الأمية البيئية في الولايات المتحدة، ويعد كتاب ]تاه الفيزياء: التشابة بين الفيزياء الحديثة والتصوف الشرقي[ من أبرز أعماله، والتي تحدث فيه عن أن العلم لا يحتاج للتصوف والتصوف لا يحتاج للعلم لكن الإنسان محتاج لكليهما.

[21] اسمه الكامل] جلين تي سيبورغ[ وهي فيزيائي أمريكي، وهو حاصل على جائزة نوبل للكيمياء ١٩٥١، وعمل مستشاراً لعشرة رؤساء أمريكيين بشأن السياسة النووية، كما شغر منصب رئيس لجنة الطاقة الذرية الأمريكية.

 

[22] اسمه الكامل] ثيودور روسزاك[ وهي عالم اجتماع أمريكي، وقد اشتهر بكتابة الروايات العلمية، ويعد كتاب ]صنع ثقافة مضادة: تأملات في المجتمع التكنوقراطي[ من أشهر أعماله.

[23] يقصد بمحنة مور التقرير الذي أشار فيه توماس مور إلى أزمة تنامي أعداد السكان في الأرض وأثر ذلك على الموارد الأرضية.

[24] قصد أن دول العالم الثالث لا يجب أن تحفل بذوي المكانة الذي يعلي الغرب من شأنهم من أهل المشرق، فالمشرق غني بتاريخية عن الشخصيات المتوددة للغرب.

[25] علم ما وراء الطبيعة

[26] سبق التقديم عنه: انظر الهامش ١٣