مجلة حكمة
كتب ديكارت و حياة ديكارت

حياة ديكارت وأعماله – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: هاشم الهلال، مراجعة وتدقيق: نورة العوهلي


مدخل فلسفي شامل حول كتب ديكارت وأعماله كاملة مثل (التأملات، وانفعالات النفس، ومقال في المنهج، وغير ها) وعن حياة ديكارت وسيرته في سنينه الأولى؛ نص مترجم لد. كورت سميث، ومنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة.



ما هي أهم مؤلفات ديكارت وما هي سيرته؟

بشِرَ بـ رينيه ديكـارت بصفته أول فيلسوف حديث. اشتهر بإقامة علاقة مهمة بين الهندسة والجبر، مما سمح بحل المشكلات الهندسية باستخدام المعادلات الجبرية. كما اشتهر بدعم مفهوم جديد للمادة، والذي سمح ببيان الظواهر الفيزيائية باستخدام التفسيرات الميكانيكية. إنما أكثر أعماله شهرة هو عمل قصير يدعى (Meditationes de Prima Philosophia) (تأملات في الفلسفة الأولى)، نُشر عام 1641، حيث قدم أساسًا فلسفيًا لإمكانيات العلوم.


1. السنوات الأولى في سيرة وحياة ديكارت

ولد ديكارت في لاهاي في 31 مارس 1596 ليواكيم ديكارت وجين بروشارد. كان مِمن تبقى من الأطفال الذين تمكنوا من النجاة (شقيقان وآخرانِ غير شقيقان). وكان والده محامياً وقاضياً، ولذلك لم يكن متواجدًا في معظم الوقت. توفيت والدة ديكارت في مايو من العام الذي أعقب ولادته، وتولت جدته تربيته هو وأخوه وأخته بيير وجين في لاهاي. أرسل في حوالي العاشرة من عمره عام 1606 إلى الكلية اليسوعية في لا فليش، فدرس هناك حتى عام 1614، وفي عام 1615 التحق بجامعة بواتييه، حيث حصل بعد عام على شهادة البكالوريوس وإجازة في التشريع والقانون المدني. للاطلاع على تاريخ ونص أطروحته، انظر الوثيقة التكميلية التالية:

أطروحة قانون ديكارت

التحق في عام 1618 في سن الثانية والعشرين بجيش الأمير موريس من ناسو (Maurice of Nassau). في حين أنه ليس معروفًا ما كانت واجباته بالضبط، يُشير بيليت (Baillet) إلى أنه كان من المحتمل أنه كان منجذبًا إلى ما يمكن أن يسمى الآن فيلق المهندسين (Baillet, Livre 1, Chapitre 9, p. 41). كان من المفترض أن يشارك هذا القسم في الرياضيات التطبيقية، وتصميم مجموعة متنوعة من الهياكل والآلات التي تهدف إلى حماية الجنود ومساعدتهم في المعركة. يشير سوريل من ناحية أخرى، إلى أنه في بريدا، حيث كان يتمركز ديكارت، “تضاعف الجيش كأكاديمية عسكرية للشباب النبلاء في القارة” (Sorell, p. 6). ويشير جاوكروغر (Stephen Gaukroger) إلى أن تعليم النبلاء الشباب تمحور حول النموذج التعليمي لـجوستوس ليبسيوس (Justus Lipsius) (1547-1606)، وهو منظّر سياسي هولندي يحظى باحترام كبير وتلقى تعليمًا يسوعيًا في كولونيا (Gaukroger, pp. 65–6). رغم أن السجلات التاريخية تشير إلى وجود عسكري في بريدا، لا يوجد دليل قاطع يتحدث عن وجود “أكاديمية” كاملة. توجد أسباب للاعتقاد بأن حياة ديكارت تضمنت عمله كجندي، لكن غالبية كُتاب السير الذاتية يشيرون إلى أنه من المرجح أن تكون واجباته موجهة أكثر نحو الهندسة أو التعليم.

خلال حياة ديكارت، التقى بإسحاق بيكمان (Isaac Beeckman) (1588–1637) أثناء وجوده في بريدا. يكشف بقاء ديكارت على اتصال ببيكمان أنهما أصبحا قَريبين- كانت علاقتهما أشبه بالمعلم والطالب (حيث ديكارت هو الطالب). هذه العلاقة ستجدد اهتمام ديكارت بالعلوم. بالإضافة إلى المناقشات حول مجموعة متنوعة من الموضوعات في العلوم الطبيعية، أجبرت أسئلة معينة طرحها بيكمان على ديكارت لكتابة “موجز في الموسيقى” (Compendium Musicae). حاول ديكارت في (الموجز) من بين أمور أخرى، صياغة نظرية الانسجام المتجذرة في مفاهيم المقدارِ أو النسبة، والتي حاولت (على غرار القدماء) التعبير عن مفهوم الانسجام في المصطلحات الرياضية. لم ينشر االموجز في حياة ديكارت. أما بالنسبة لبيكمان، سيُقلل ديكارت من تأثيره لاحقًا.

2. كتب ديكارت: “العالم” و”مقال عن المنهج”

بعد أن ترك ديكارت الجيش عام 1619، لم يُعرف مكان وجوده في السنوات القليلة التالية. توجد تكهنات بناءً على ما يقوله في (Discours de la Methode) “مقال عن المنهج“، الذي نُشر عام 1637، بأنه قضى وقتًا بالقرب من مدينة أولم (يبدو أن ديكارت حضر تتويج فرديناند الثاني في فرانكفورت عام 1619). تُشير بعض الأدلة إلى أنه كان في فرنسا عام 1622، لأنه في ذلك الوقت بيعت ممتلكاتُهُ التي ورثها – والتي كانت عائداتها ستوفر له دخلاً جيداً لسنوات عديدة. توجد بعض التكهنات بأنه بين عامي 1623 و1625 زار إيطاليا. ظهر ديكارت في عام 1625 في باريس، وكشفت ملاحظاته اتصاله بالأب مارين ميرسين (Marin Mersenne) (1588–1648)، وهو عضو في جماعة مينيمس (Minims). ستدفع هذه العلاقة ديكارت إلى الإعلان عن أفكاره حول الفلسفة الطبيعية (العلوم). ستجد كتب ديكارت بفضلِ ميرسين، طريقها إلى بعض أفضل العقول التي تعيش في باريس – على سبيل المثال، أنطوان أرنو (Antoine Arnauld) (1612–1694)، وبيير جاسندي (Pierre Gassendi) (1592–1655)، وتوماس هوبز (Thomas Hobbes) (1588–1679).

غادر ديكارت في عام 1628 باريس، في نفس الوقت الذي يبدو أنه كان يشغله بكتابة (Regulae ad Directionem Ingenii ) “قواعد لتوجيه الفكر”، ولكنه تخلى عن العمل لاحقًا في وقت قريب من بعد انتقاله من باريس كما يعتقد البعض. تجدر الإشارة إلى أنه اكتشِفت نسخة من القواعد مؤخرًا في مكتبة جامعة كامبريدج، ولم يتأكد العلماء من كيفية وصولها إلى هناك. بناءً على ما تتضمنه، يُعتقد أن هذه المخطوطة تمثل العمل على هيئته عندما تخلى عنه ديكارت في عام 1628. تؤكد طبعة أمستردام اللاحقة (1701) ونسخة حصل عليها ليبنيز من كليرسيلر (حوالي 1670) التطورات الموجودة في مخطوطة كامبريدج. لذا، يبدو أن ديكارت قد عاد للعمل عليها مرة أخرى. تكهن البعض أن هذا ربما حدث بعد زيارة جون دوري (John Dury) (1596-1680) في عام 1635 وصمويل هارتليب (Samuel Hartlib) (1600-1662)، حيث أفاد هارتليب أن ديوري عاد إلى إنجلترا بنسخ من بعض كتب ديكارت (Fallon, pp. 9f)؛ التخمين هو أن المخطوطة المكتشفة مؤخرًا مرتبطة بشيء أعاده ديوري حيث عقِدَ الاجتماع في لاهاي وكان دوري وهارتليب صديقين لفيلسوف كامبريدج هنري مور (Henry More) (1614–1687)، الذي تراسل معه ديكارت، وآخرين في دائرة مور، بما في ذلك جون ميلتون (John Milton) (1608–1674). ربما كُتِبت النسخة أثناء الزيارة وأعيدت إلى كامبريدج. (على أي حال، يعد هذا تطورًا جديدًا ومثيرًا للاهتمام في معرفة ديكارت). انتقل ديكارت في عام 1630 إلى أمستردام. وقد عمل هناك على مسودات (الديوبتريك) “البصريات” و(ميتوروس) “الظواهر الجوية”، والتي من المحتمل أنها كُتبت لتكون جزءًا من عمل أكبر، ألا وهو (لوموند) “العالم”. انتقل مرة أخرى في عام 1632، إلى ديفينتر، لتعليم هنري رنيري (Henry Reneri) (1593-1639) قوانينه الفيزيائية. أثناء إقامته في ديفينتر أيضًا، عمل ديكارت على مسودة نهائية لـ (Traite de l’homme) “رسالة حول الإنسان”، وهي، كما هو الحال مع “البصريات” و”الظواهر الجوية”، كان يُراد بها على الأرجح أن تكون جزءًا من “العالم”.

عندما أصبح “العالم” جاهزًا للنشر في عام 1633، قرر ديكارت عدم نشره بعد سماع إدانة الكنيسة لـ غاليليو (Galileo) (1564-1642) في نفس العام، وذلك لأن النظام العالمي الذي تبناه في الكتاب افترض، كما فعل غاليليو، النموذج الكوبرنيكي المتمركز حول الشمس. أعرب ديكارت في رسالة إلى مرسين، بتاريخ نوفمبر 1633، عن خوفه من أن ينشر العالم، ويحدث نفس المصير الذي حل بغاليليو. وعلى الرغم من أن تجنبه للنشر كان لأسباب مفهومة، إلا أن بعض العلماء يشككون في قلق ديكارت الذي أعرب عنه، لأن عيشه في هولندا كان سيبقيه بعيدًا عن متناول السلطات الكاثوليكية. يبدو أن “العالم” قد شكِل من عدة أعمال أصغر، لكنها ذات صلة: أطروحة في الفيزياء، وأطروحة عن الميكانيكا (الآلات)، وأطروحة عن الحيوانات، وأطروحة عن الإنسان. على الرغم من ضياع جزء كبير من كتاب “العالم”، إلا أنه يبدو أن بعضها قد نجا في شكل مقالات أُلحقت بعمله “مقال عن المنهج”، والتي، كما ذكرنا سابقًا، نشر بعد أربع سنوات في عام 1637، وبعضها الآخر قد نُشر بعد وفاته. يزعم بإن كونستانتين هيغنز (Constantijn Huygens) (1596–1687) تلقى ما يشير إليه ديكارت بـ “ثلاث أوراق” من العالم، بجانب رسالة مؤرخة في 5 أكتوبر 1637، حيث تناولت هذه “الأوراق” موضوع الميكانيكا شكل أساسي.

بدأ رنيري بتدريس الفيزياء “الديكارتية”حوالي عام 1635 في جامعة أوتريخت. أنجبت خلال هذا العام أيضًا، خادمة منزلية تُدعى هيلين طفلة تُدعى فرانسين. تدّعي جينيفيف رودس لويس (Rodis-Lewis) أن فرانسين ولدت في 19 يونيو 1635 (Rodis-Lewis, p. 40). سمِيَ ديكارت بالأب وفقًا لسجل المعمودية، بتاريخ 28 يوليو 1635 (AT I 395n). يدّعي مع ذلك جاوكروغر أن تاريخ المعمودية كان 7 أغسطس 1635 (Gaukroger, p. 294). حصل رينيري في عام 1636، على كرسي رسمي في الفلسفة في جامعة أوتريخت، واستمر في استقطاب أتباع من الطلاب المهتمين بالعلوم الديكارتية. انتقل ديكارت في حوالي شهر مارس من عام 1636، في سن الأربعين، إلى لايدن للعمل على نشر “مقال عن المنهج” وقد نُشِر بالفعل في عام 1637. إلا أنه يبدو أن خروج المقال وبناء قاعدة طلابية من الأتباع في أوترخت تزامن مع تحوّل اهتمام ديكارت من المهنة إلى العائلة. وجدنا في رسالة مؤرخة في 30 أغسطس 1637، أنه يعمل على ما يبدو بأنه تهيئة لترتيبات خاصة بفرانسين، والغريب إشارته لها بأنها “ابنة أخته” – مما يشير إلى أنه لا يريد للأخرين أن يعرفوا بأنه الأب (أو أن فرانسين ولدت خارج إطار الزواج). يقترح جاوكروغر أنه على الرغم من هذا الإنكار الواضح للأبوة، فإن ديكارت لم تقتصر علاقته بفرانسين بالمراسلة، بل قد دعاها في عام 1637 ووالدتها هيلين إلى منزله الجديد في سانتبورت أو إيغموند-بينن (Gaukroger, pp. 294, 332).

يعد “مقال عن المنهج” هو أول عمل منشور لكتاب ديكارت، ويأتي بعد أربع سنوات من تخليه عن “العالم”، وهو مهم لأسباب عديدة. يخبرنا الكتاب عن أفكار ديكارت المتأملة بتعليمه المبكر، وعلى وجه الخصوص، تعرضه المبكر للرياضيات. يقترح روجر أريو (Roger Ariew) أن هذه الأفكار ليست خاصة بديكارت التاريخي بقدر ما هي خاصة بشخصية يتبناها ديكارت في سرد ​​قصة المقال(Ariew, pp. 58–63). ومع ذلك، فإن الرأي القائل بأن المقال يرسم الأسس الميتافيزيقية للنظام الديكارتي، ويحتوي كمكافأة، على ثلاثة أعمال مرتبطة به أُضيفت على ما يبدو لتوضيح طريقة البحث التي طورها (على الرغم من أنه من غير الواضح كيف تُطبق الطريقة في هذه المقالات). المقالات المرفقة هي “البصريات”، و”الظواهر الجوية” و”الهندسة”. كما اقتُرِحَ سابقًا، كانت “البصريات” و”الظواهر الجوية” نسخًا محتملة من الأعمال المعدة في الأصل للعالم.

يجب التأكيد على أن المقالات الثلاثة المرفقة مهمة ومستقلة عن المؤلف الرئيسي، فقد تضمنت الكثير من الدراسة. يضع ديكارت في مقالة “البصريات” على سبيل المثال، قوانينه الخاصة بالانكسار، وضمن هذا السياق، ما سيُطلق عليه لاحقًا قانون سنيل (والذي يبدو أن ديكارت قد توصل إليه به منذ عام 1632). بالإضافة لذلك، رغم أن مقالة “الهندسة” قد تبدو وكأنها ظهرت دون مقدمات، إلا أنه يوجد دليلًا في ملاحظات ديكارت لنفسه، والتي أعاد كليرسيلر من خلالها تجديد بعض مراسلات ديكارت، على أنه كان يعمل على نسخة منها في وقت مبكر من عام 1619. يناقش ديكارت في رسالة إلى بيكمان، بتاريخ 26 مارس 1619، على سبيل المثال، الموضوع الموجود في “الهندسة”، وفي رسالة مؤرخة 23 أبريل 1619، يذكر عنوان الكتاب صراحةً. يوضح ديكارت في هذا العمل كيف يمكن حل بعض المسائل الهندسية عن طريق المعادلات الجبرية.

كانت أهمية نوع العلاقة التي أقامها ديكارت بين الهندسة والجبر عظيمة حقًا، لأنه بدونها ربما لم تكن الفيزياء الرياضية وتطور حساب التفاضل والتكامل ليتم التوصل إليهما في الوقت الذي حدث فيه ذلك- بعد جيل من السير إسحاق نيوتن (1642– 1727) وجوتفريد لايبنيز (Gottfried Leibniz) (1646-1716). تجدر الإشارة مع ذلك، إلى أنه على الرغم من أن هذا العمل قد يكون رائدًا، على عكس ادعاءات الكثيرين، لم يُطَور “نظام تنسيق ديكارتي” في أي مكان في “الهندسة” (أي نظام الإحداثيات “س و ص” xy الذي يُدرس لطلاب الجبر اليوم)، كما أن ديكارت ليس مُنشئ المفاهيم الرياضية الأخرى التي تحمل اسمه، على سبيل المثال، “المنتج الديكارتي”. وفي حين أن كارل بوير يلاحظ أن المفاهيم المختلفة التي تؤدي إلى الهندسة التحليلية عُثِرَ عليها لأول مرة في “الهندسة”، وأن الترميز الرياضي للهندسة مايزال مستخدمًا حتى اليوم، إلا أنه يحاجج بأنه على الرغم من أن الهندسة الديكارتية تعتبر من قبل الكثيرين مرادفًا للهندسة التحليلية، فإن الحقيقة هي أن الهدف الأساسي لنظام ديكارت يختلف تمامًا عن هدف الهندسة التحليلية المعاصرة (Boyer ، ص 370 – 1). وهكذا، فإن الادعاء بأن ديكارت هو منشئ الهندسة التحليلية، على الأقل كما نفهمها اليوم، ينطوي على قدر من المبالغة. وكما يشير بوير بحق، فإن هذا لا يقلل من أهمية العمل في تاريخ الرياضيات.

3. كتب ديكارت: التأملات

بدأ ديكارت في عام 1639 كتابة التأملات، وعاد في عام 1640 إلى ليدن لنشرها. توفيت فرانسين ابنة ديكارت خلال هذا العام، توجد أدلة تشير إلى أنه استُدعي بعيدًا عن ليدن في وقت قريب من وفاتها، وعاد بعد فترة وجيزة. تكهن البعض أنه غادر ليدن ليكون بجانبها. توفي والد وأخت ديكارت خلال هذا العام أيضًا. فَشِلَ بيير أخ ديكارت حتى في إخباره بوفاة والده، وعَلِمَ ديكارت بالأمر أولَ مرة برسالة من مرسين. أعرب ديكارت في رسالته للرد على مرسين بتاريخ 3 ديسمبر 1640 عن أسفه لعدم تمكنه من رؤية والده قبل وفاته، لكنه رفض مغادرة ليدن لحضور جنازة والده، وبقي هناك بدلاً من ذلك لإكمال نشر التأملات.

يعد كتاب (التأملات) اليوم إلى حد بعيد أكثر كتب ديكارت شعبية – على الرغم من أن هذا لم يكن الحال في أيام ديكارت. هذا الكتاب مهم لعُلَماء اليوم لأسباب عديدة، ليس أقلها تَضمُنه على اعتراضات بعض أفضل العقول التي تعيش في باريس كنصوص مرفقة بالكتاب، حيث أن ميرسين كان قد أرسل التأملات إلى الفلاسفة وعلماء الدين للنقد. تشمل قائمة النقاد: كاتيروس وهوبز وأرنولد وجاسندي وميرسين نفسه، بالإضافة إلى العديد من القراء الآخرين الذين لم يكشف عن أسمائهم والذين رفعوا اعتراضاتهم عن طريق ميرسين، وقد تضمنت طبعة لاحقة اعتراضًا من بوردين. رد ديكارت على كل ناقد، وكانت النتيجة نصًا ملحقًا يُشار إليه باسم “الاعتراضات والردود”. تحتوي الطبعة الثانية على سبع مجموعات.

تبدأ التأملات بتطوير أسئلة متشككة تتعلق بإمكانية المعرفة. يؤسس القارئ (جنبًا إلى جنب مع المؤلف) من خلال سلسلة من التأملات المدروسة بعناية احتمالات إمكانية المعرفة (العلم). يستخدم ديكارت الشك كوسيلة لتحفيز قارئه على “اكتشاف” طريق التحقيق الفلسفي الذي يشكل هذه الأرضية. يشير ديكارت في الردود الثانية، إلى هذا النمط من العرض على أنه الأسلوب “التحليلي”. كان يوجد أسلوبان للعرض: التحليلي والتركيبي. من المهم عدم الخلط بين هذه المصطلحات وتلك التي يستخدمها كانط على سبيل المثال. يبدأ الأسلوب التحليلي للعرض التقديمي (والاستطلاعي) بالنسبة لديكارت بما يُعرف عمومًا باكتشاف ما هو ضروري لمثل هذه المعرفة. وينتقل التحقيق مما هو معروف بشكل عام إلى المبادئ الأولى. يتطور “الاكتشاف” بحيث يعتمد كل اكتشاف على ما اُكتُشِفَ من قبل. يبدأ النمط التركيبي للعرض على النقيض من ذلك، بتأكيد المبادئ الأولى ثم تقرير ما يليها. بحثٍ من ميرسين، رسم ديكارت في الردود الثانية عرضًا تركيبيًا للتأملات.

كان ديكارت يطيح بنظام الفلسفة الطبيعية الذي أسِسَ لقرون—وهي فيزياء أرسطية نوعية—من خلال تأصيله لأساسيات العلم. قال ديكارت في رسالة إلى مرسين بتاريخ 28 يناير 1641:

"تحتوي هذه التأملات الست على جميع أسس الفيزياء الخاصة بي. لكن من فضلك لا تخبر الناس، لأن ذلك قد يجعل من الصعب على مؤيدي أرسطو الموافقة عليها. آمل أن يعتاد القراء تدريجيًا على مبادئي، وأن يدركوا حقيقتها، قبل أن يلاحظوا أنهم يدمرون مبادئ أرسطو ".

على عكس عمل ديكارت السابق “العالم”، تنشق التأملات عن العلم “القديم” دون إبداء دعم مباشر لوجهات نظر مثيرة للجدل مثل نموذج كوبرنيكوس المتمركز حول الشمس للنظام الشمسي. تنكر وجهة النظر الديكارتية على وجه التحديد اختزال الفيزياء إلى ] خصائص [ساخنة، وباردة، ورطبة، وجافة. ويناقش بأنه على عكس وجهة نظر أرسطو، فإن مثل هذه “الخصائص” ليست بخصائص للأجساد على الإطلاق. إن الخصائص الوحيدة للأجساد التي يمكن للفيزيائي أن يهتم بها هي الحجم والشكل والحركة والموضع وما إلى ذلك – تلك التعديلات التي تنطوي من الناحية المفاهيمية (أو المنطقية) على امتداد في الطول والعرض والعمق. على عكس “صفات” أرسطو، فإن خصائص (أو أنماط) الأجساد التي حَضَرَت في الفيزياء الديكارتية قابلة للقياس تحديدًا على مقاييس النسبة (على عكس المقاييس المكثفة)، وبالتالي فهي تخضع للرياضيات بكل الطرق الصحيحة (Buroker، pp. 596-7). يتحد هذا المفهوم للمادة، مقترنًا بنوع الرياضيات الموجودة في “الهندسة”، مع أعمال فلاسفة الطبيعة الإيطاليين مثل تارتاغليا (Tartaglia) وأوبالدو وغاليليو ويساعد على تعزيز حركة المفكرين الأوائل في محاولاتهم لتأسيس فيزياء رياضية.

تشير رسالة ديكارت إلى “الرجال المتميزين والمتعلمين” في جامعة السوربون، والتي أُلحِقت بالتأملات، إلى أنه كان يحاول عرض التأملات ككتاب مدرسي للجامعة. على الرغم من أن تأييد الرجال المتعلمين لم يكن ليضمن قبول التأملات أو استخدامها ككتاب مدرسي، فمن المؤكد أنه يمكن اعتبارها خطوة مهمة لقبولها. على عكس مفهوم الكتاب المدرسي اليوم، كانت “الكتب المدرسية” في عصر ديكارت موجهة في الغالب للأساتذة، وليس الطلاب، حيث جرت العادة أن ينشر الأستاذ الذي قارب على نهاية مهنته ملاحظاته الخاصة حتى ينتفع بها أولئك الذين سيستمرون في تدريس المواد التعليمية. يزيد من الارتباك الذي ينطوي عليه سعي ديكارت لقبول واستخدام كتاب التأملات من قبل الأساتذة كونه لم يكن أستاذًا. وبالتالي، من المحتمل أن ينظر هؤلاء الرجال المتعلمون إلى حالة سعيهِ هذه على أنها غطرسة. كان مستقلاً ليس له علاقات أكاديمية أو سياسية بالجامعة (خارج علاقته بميرسين)، وافتقَرَ بالتأكيد إلى سمعة واعتماد شخص مثل أوستاكيوس (Eustachius)، الذي كانت كتبه المدرسية المستخدمة على نطاق واسع في تلك الفترة من النوع الذي يهدف التأملات لأخذ مكانه. رُغمَ أن جامعة السوربون قد أيدت التأملات، إلا أنه لم يُتَبنى ككتاب مدرسي من قبل الجامعة.

4. كتب ديكارت: المبادئ

بعد وقت قصير من اضطلاعه مع جامعة السوربون، ازدادت الحياة العامة لديكارت تعقيدًا على يد عالم اللاهوت الهولندي، جيسبرت فوتيوس (Gisbert Voetius ) (1588–1676). هاجَمَ فوتيوس ريجيوس، وهو طبيب هولندي كان يدرس الطب في جامعة أوترخت، لأنه قام بتدريس بعض الأفكار “الديكارتية” التي تتعارض مع العقيدة اللاهوتية التقليدية. كان ريجيوس صديقًا لكل من رينيري وديكارت، وكان شديد التمسك بآراء ديكارت الفلسفية. حاول فوتيوس إزالة ريجيوس من منصبه كأستاذ، وهاجم ليس فقط عمل ديكارت ولكن شخصيته. دخل ديكارت في النقاش دفاعًا عن شخصه. ولكن هذا الجدل سيؤدي بريجيوس إلى اقتصار تدريسه على الطب، أما دفاعه المنشور حول (مفهومه عن) الفكر الديكارتي فسيلقى الإدانة من قبل فيتيوس والذي سيرتقي في غضون خمس سنوات إلى منصب رئيس الجامعة. أصبح وضع ديكارت يائسًا في نهاية النقاش الذي استمر حوالي خمس سنوات بشكل متقطع. كان ديكارت يخشى طرده من البلاد ورؤية كتبه تحترق، حتى أنه طلب الحماية من أمير أورانيا (Prince of Orange) عبر التدخل وإخماد هجوم فوتيوس.

انتقل ديكارت في عام 1643 في سن السابعة والأربعين، إلى إغموند دو هوف. بالتزامن مع ترك ديكارت لجدل فوتيوس خلفه (رُغم أن هذا الجدل سيستعيد ذروته مرة أخرى بعد خمس سنوات كما ذُكر سابقًا)، بدأ ديكارت بالمراسلة مع الأميرة إليزابيث من بوهيميا. استجوبت الأميرة إليزابيث ديكارت في هذه المراسلات عن الآثار المترتبة على التزامه بازدواجية العقل والجسد. أكمل ديكارت في هذا الوقت مسودة نهائية لكتاب مدرسي جديد، كان قد بدأه قبل ثلاث سنوات، (Principia Philosophiae) “مبادئ الفلسفة” ونشره في عام 1644، وقد أهداه للأميرة إليزابيث.

ينقسم العمل إلى أربعة أجزاء ويحتوي على خمسمائة وأربع مقالات. يطور الجزء الأول ميتافيزيقيا ديكارت. على الرغم من أنه قد يبدو كمراجعة سريعة للتأملات، إلا أن العملين لا يخلوان من الاختلافات. على سبيل المثال، في “مبادئ الفلسفة”، ينعكس ترتيب عرض البراهين على وجود الله الموجودة في التأملات الثالثة والخامسة، وهذا اختلاف على قدر من الأهمية كما يحاجج البعض. تستند المبادئ المقدمة في الجزء الثاني إلى ميتافيزيقيا الجزء الأول، فيما تستند القوانين الفيزيائية اللاحقة في الجزأين الثالث والرابع على مبادئ الجزء الثاني. على الرغم من تبين خطأ هذه القوانين الفيزيائية، إلا أن المبادئ ألهمت مفكرين عظماء مثل روبرت بويل (Robert Boyle) (1627–1691) وإدموند هالي (Edmond Halley) (1656-1742) وإسحاق نيوتن. يجب التأكيد، أنه على الرغم من أن ديكارت كان طوال حياته المهنية يركز بشكل كبير على الرياضيات، فإن الفيزياء التي طُوِرت في المبادئ لا يبدو أنها فيزياء رياضية، ولكن يُنظر إليها تقليديًا على أنها مشروع مفاهيمي ذو صبغة تجريبية – فيزياء متجذرة بالكامل في الميتافيزيقيا. يمكن القول، أن عمل ديكارت على التعداد والترتيب والقياس في عمله “القواعد” يوفر الآليات المفاهيمية اللازمة لتأسيس فيزياء “رياضية” – آليات مفاهيمية انتقلت إلى عمله الآخر، المبادئ (Smith 2003, 2010). تبقى جزءان لم يكتملان أبدًا كانا مخصصين في الأصل للتعامل مع النباتات والحيوانات والإنسان. يقول ديكارت في رسالة بتاريخ 31 يناير 1642 إلى عالم الرياضيات كونستانتين هيغنز (Constantijn Huygens)، من المعقول الاعتقاد بأن المبادئ كانت ستبدو مثل “العالم” لو كانت قد اكتملت كما هو مخطط لها.

إحدى أكثر المواقف إثارة للجدل التي أيدها ديكارت في المبادئ، على الأقل وفقًا لنيوتن، زعمه أن الفراغ كان مستحيلًا. رفض ديكارت لاحتمالية الفراغ جاء من التزامه بالرأي القائل بأن حقيقة الجسد هو امتداده. وبالنظر إلى أن الامتداد هو سمة، واللاشيء لا يمتلك سمات (AT VIIIA 25; CSM I 210)، فإنه “لا يمكن أن يمتلك اللاشيء أي امتداد” (AT VIIIA 50; CSM I 231). إذًا، أي حالة امتداد تقتضي وجود شيء من المادة (AT VIIIA 25; CSM I 210). وعلى ذلك، يكون تعريف الفراغ باللاشيء الممتد هو تناقض صريح. وبالتالي، فإن الكون المادي هو عبارة عن أجسام فردية مفصولة بأسطحها فقط. ناقش نيوتن في أعماله “الجاذبية” و”المبادئ” أن مفهوم الحركة يصبح إشكاليًا إذا اُعتُبِرَ الكون بمثابة امتلاء. كان الموقف الآخر المثير للجدل هو إصرار ديكارت على أن المادة قابلة للتقسيم بلا حدود. حاجج جاسيندي، ولاحقًا كورديموي (Cordemoy)، بأنه يجب أن يوجد قاع (مادة) للكون المادي الذي يعتمد عليه وجود كل الأشياء المادية، وتماشيًا مع عالم الذرة القديم أبيقور، حاجّوا بأنه إذا كانت المادة قابلة للقسمة بلا حدود، فإن تقسيمها سيظهر أنه لا يوجد قاع – وبالتالي، لن تكون الجسدانية مادية. لذلك، إذا كانت الجسدانية مادية، كما ادعى ديكارت نفسه، فلا بد أن يوجد حد أدنى من الامتداد لا يمكن تقسيمه (بالوسائل الطبيعية، على أي حال). وبالتالي، ستوجد ذرات، وهو الاستنتاج الذي يرفض ديكارت صراحةً في المبادئ.

5. كتاب انفعالات النفس

أكمل ديكارت في عام 1646، نتيجة لاستفهامات الأميرة إليزابيث، مسودة عمله لـ(Passions de l’ame) (انفعالات النفس). بدأت شخصية سياسية بارزة خلال هذا العام، تتواصل مع ديكارت، ألا وهي ملكة السويد كريستينا. ونشر ريجيوس ما اعتبره نسخة جديدة ومحسنة من العلوم الديكارتية، والتي كما نعلم الآن ستثير غضب فوتيوس. لكن ريجيوس لم يتوقف عند هذا الحد، حيث بدا أنه وجد اختلافات مهمة بين وجهة نظره “الديكارتية” ونظرة ديكارت، وحاول الفصل بين الاثنين، ونشر ورقة عريضة تضمنت 21 أطروحة مناهضة للديكارتيه (والتي تتنافى مع العلم “الديكارتي” بمنظور ريجيوس). كتب ديكارت رداً على ذلك، دفاعًا مطبوعًا من صفحة واحدة نُشِرَ على الأكشاك العامة ليقرأه الجميع. وقد نُشر دفاعه العلني في عام 1648تحت عنوان (Notae in Programma Quoddam)  (ملاحظات حول برنامج ويُشار إليه أيضًا باسم التعليقات على ورقة عريضة معينة). تصاعدت مع ذلك التوترات نتيجة للجدل العلني وشعر ديكارت أن حياته في هولندا مهددة. ولحسن الحظ، بدأ أحد المعجبين وصديق ديكارت – تشانوت، الذي عمل في بلاط الملكة كريستينا – والملكة كريستينا نفسها في التفاوض مع ديكارت حول إمكانية القدوم إلى السويد. وعرضت الملكة بعد مراسلات على ديكارت منصبًا في بلاطها. قَبِلَ ديكارت العرض لعدة أسباب، منها بالتأكيد تلك المتعلقة بمخاوفه بشأن فوتيوس. وفي عام 1649 غادر إلى السويد.

تطلبت الملكة كريستينا في البداية القليل من ديكارت. ومع ذلك، وفقًا لـ جاكاروغر، فإن هذا سيتغير. لأنه بعد أن استقر، أمرته بفعل شيئين: أولاً، أن يسلسل جميع أوراقه بالترتيب، وثانيًا، أن يجمع تصميمات من أجل أكاديمية (Gaukroger, p. 415). يمكن القول إن ديكارت كان لديه فكرة عن كيفية عمل الطلب الأخير من خلال تجربته في بريدا. وفي يناير من عام 1650، بدأت الملكة كريستينا تطلب من ديكارت إعطاءها دروسًا في الفلسفة، وقد كانت هذه الدروس تبدأ في الخامسة صباحًا وتستمر لمدة خمس ساعات تقريبًا لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع (Gaukroger, p. 415). نشر ديكارت خلال هذا الوقت عمله (انفعالات النفس)، وقد تشكل العمل بشكل أساسي من خلال مراسلات ديكارت مع الأميرة إليزابيث (التي أهدى عمله المبادئ لها). كان أحد أهداف [كتاب] (الانفعالات) هو شرح كيفية ارتباط الحياة العاطفية (وبالتالي الأخلاقية) للإنسان بكون الروح متحدة جوهريًا بالجسد. ببساطة، “انفعالات النفس” هي حالة ذهنية (أو فكرة) تنشأ كنتيجة مباشرة لنشاط الدماغ ويمكن أن تدفعنا هذه المشاعر إلى العمل. وفقًا لذلك، يقترح ديكارت أن على المرء أن يتعلم التحكم بعواطفه، لأنه يمكن أن تدفع المرء لأداء أعمال شريرة. ناقش منتقدو ديكارت، بمن فيهم إليزابيث، بأن التزامات ديكارت الميتافيزيقية تضع ضغطًا حقيقيًا على وجهة النظر التي شرِحت في (الانفعالات). فوفقًا لميتافيزيقيا ديكارت، فإن طبيعة العقل هي التفكير وطبيعة الجسد أن يتمدد في الطول والعرض والعمق. إحدى وجهات النظر المتعلقة بالسببية، وهي وجهة نظر يبدو أن نقاد ديكارت قد نسبوها إليه، فأن شيئًا ما يتسبب في تحرك الاخر، على سبيل المثال، عن طريق التلامس. يبدو أن التلامس، في هذا السياق، ممكن فقط عن طريق الأسطح. يمكن للأجساد، بما أنها ممتدة وبالتالي لها أسطح، أن تتلامس مع بعضها البعض وبالتالي يمكن أن تتسبب في تحرك بعضها البعض. ومع ذلك، إذا ما افتقرت العقول لخاصية التمدد، فإنها ستفتقر للأسطح. وإذا كانت تفتقر للأسطح، فلا توجد طريقة من حيث المبدأ لتلامس الأجساد معها. وبالتالي، لا توجد وسيلة من حيث المبدأ للأجساد لتحريك العقول، والعكس صحيح. وهذا يعني أن العقول والأجساد لا يمكنها من حيث المبدأ أن تتفاعل سببيًا. وهكذا، إذا كانت النظرة الموضحة في (الانفعالات) تتطلب أن تكون الأجساد والعقول قادرة على التفاعل السببي، وكانت التزامات ديكارت الميتافيزيقية تجعل مثل هذا التفاعل مستحيلًا، فإن ميتافيزيقيا ديكارت تضع ضغطًا كبيرًا على وجهة النظر التي شرِحت في (الانفعالات).

على الرغم من أن الأمور بدت وكأنها تمضي قدمًا، إلا أنها لم تكن تسير كما هو مأمول. أعرب ديكارت عن تحفظاته في رسالة إلى بريجي، بتاريخ 15 يناير 1650، بشأن قراره المجيء إلى السويد. إنه يرى نفسه “بعيدًا عن نفسه”، فالشتاء قاسٍ جدًا بحيث “تتجمد أفكار الرجال هناك، مثل الماء” (AT V 467; CSMK III 383). وبالنظر إلى المشاعر التي عبِرَ عنها في الرسالة، ربما كان المقصود من هذه الملاحظة رأي ديكارت في المناخ الفكري بقدر ما هي ملاحظة حول بالطقس. مرض ديكارت في أوائل فبراير، بعد أقل من شهر من مراسلة بريجي، وسرعان ما تحول مرضه إلى التهاب تنفسي خطير. وعلى الرغم من أنه في نهاية الأسبوع بدا وكأنه يتعافى، إلا أن الأمور سارت نحو الأسوأ وتوفي في الصباح الباكر من يوم 11 فبراير 1650 عن ثلاثة وخمسين عامًا.


الفهرس

المصادر الأولية (كتب ديكارت)

In the above, the Adam and Tannery volumes, Oeuvres De Descartes, (11 volumes) are cited. Such citations are abbreviated as AT, followed by the appropriate volume and page numbers. I have whenever possible used the Cottingham, Stoothoff, and Murdoch translation, The Philosophical Writings Of Descartes (3 volumes). Volume 3 includes Anthony Kenny as a translator. This has been abbreviated as CSMK, followed by the appropriate volume and page numbers. The AT and CSMK numbers are cited, side by side, separated by a semicolon.

Oeuvres De Descartes, 11 vols., edited by Charles Adam and Paul Tannery, Paris: Librairie Philosophique J. Vrin, 1983.

The Philosophical Writings Of Descartes, 3 vols., translated by John Cottingham, Robert Stoothoff, and Dugald Murdoch (Volume 3 including Anthony Kenny), Cambridge: Cambridge University Press, 1988.

ترجمات إنجليزية أخرى لـ كتب ديكارت

  • Meditations on First Philosophy, translated by John Cottingham, Cambridge: Cambridge University Press, 1996.

  • Principles of Philosophy, translated by V.R. Miller and R.P. Miller (Dordrecht: D. Reidel, 1983).

  • The Geometry of René Descartes, translated by David Eugene Smith and Marcia L. Lantham (New York: Dover Publications, 1954).

  • The Passions of the Soul, translated by Stephen H. Voss

المصادر الثانوية

  • Ariew, Roger, 1992, “Descartes and Scholasticism: the intellectual background to Descartes’ thought,” in The Cambridge Companion to Descartes, edited by John Cottingham, Cambridge: Cambridge University Press, pp. 58–90.

  • Baillet, Adrien, 1691, La Vie de M. Descartes(2 vols.), Paris.

  • Boyer, Carl B., 1985, A History of Mathematics, Princeton: Princeton University Press.

  • Buroker, Jill, 1991, “Descartes On Sensible Qualities,” Journal Of The History Of Philosophy, XXIX (4): 585–611.

  • Gaukroger, Stephen, 1995, Descartes: An Intellectual Biography, Oxford: Clarendon Press.

  • Rodis-Lewis, Genevieve, 1992, “Descartes’ life and the development of his philosophy,” in The Cambridge Companion to Descartes, edited by John Cottingham, Cambridge: Cambridge University Press, pp. 21–57.

  • Smith, Kurt, 2003, “Was Descartes’s Physics Mathematical?” History of Philosophy Quarterly, 20 (3): 245–256.

  • Sorell, Tom, 1987, Descartes, Oxford: Oxford University Press.

مصادر أخرى مفيدة حول كتب ديكارت وحياته

  • Alanen, Lilli, 2003, Descartes’s Concept of Mind, Cambridge: Harvard University Press.

  • Ariew, R., and John Cottingham and Tom Sorell (eds.), 1998, Descartes’Meditations: Background Source Materials, Cambridge: Cambridge University Press.

  • Broughton Janet, and John Carriero (eds.), 2007, A Companion to Descartes, Oxford: Blackwell.

  • Brown, Deborah, 2006, Descartes and the Passionate Mind, Cambridge: Cambridge University Press.

  • Carriero, John, 2009, Between Two Worlds: A Reading of Descartes’Meditations, Princeton: Princeton University Press.

  • Chappell, Vere (ed.), 1997, Descartes’sMeditations: Critical Essays, Lanhan: Rowan & Littlefield Publishers, Inc.

  • Clarke, Desmond, 2003, Descartes’s Theory of Mind, Oxford: Oxford University Press.

  • Cottingham, John (ed.), 1998, Descartes, Oxford: Oxford University Press.

  • ––– (ed.), 1994, Reason, Will and Sensation: Studies in Descartes’ Metaphysics, Oxford: Clarendon Press.

  • Cunning, David, 2010, Argument and Persuasion in Descartes’Meditations, Oxford: Oxford University Press.

  • Curley, E. M., 1978, Descartes Against the Skeptics, Oxford: Basil Blackwell.

  • De Rosa, Raffaella, 2010, Descartes and the Puzzle of Sensory Representation, New York: Oxford University Press.

  • Des Chene, Dennis, 2001, Spirits and Clocks: Machine and Organism in Descartes, Ithaca: Cornell University Press.

  • Garber, Daniel, 1992, Descartes’ Metaphysical Physics, Chicago: University of Chicago Press.

  • –––, 2001, Descartes Embodied, Cambridge: Cambridge University Press.

  • Garber, Daniel and Michael Ayers (eds.), 1998, The Cambridge History of Seventeenth-Century Philosophy, 2 volumes, Cambridge: Cambridge University Press.

  • Gaukroger, Stephen, 1995, Descartes: An Intellectual Biography, Oxford: Clarendon Press.

  • ––– (ed.), 2006, The Blackwell Guide to Descartes’ Meditations, Oxford: Blackwell.

  • Gueroult, Martial, 1984, Descartes’ Philosophy Interpreted According to the Order of Reasons, 2 vols., translated by Roger Ariew, Minneapolis: University of Minnesota Press.

  • Fallon, Stephen M, 1991, Milton Among the Philosophers, Ithaca: Cornell University Press.

  • Hatfield, Gary, 2002, Routledge Philosophy Guidebook to Descartes and theMeditations, London: Routledge.

  • Kenny, Anthony, 1968, Descartes: A Study of His Philosophy, Bristol: Thoemmes Press.

  • Lennon, Thomas M., 2008, The Plain Truth: Descartes, Huet, and Skepticism, Leiden: Brill.

  • Machamer, Peter and McGuire, J.E., 2009, Descartes’s Changing Mind, Princeton: Princeton University Press.

  • Nelson, Alan (ed.), 2006, A Companion to Rationalism, Oxford: Blackwell.

  • Nolan, Lawrence (ed.), 2016, The Cambridge Descartes Lexicon, Cambridge: Cambridge University Press.

  • Rodis-Lewis, Genevieve, 1999, Descartes: His Life and Thought, translated by Jane Marie Todd, Ithaca: Cornell University Press.

  • Rorty, Emelie Oksenberg (ed.), 1986, Essays on Descartes’Meditations, Berkeley: University of California Press.

  • Rozemond, Marleen, 1998, Descartes’s Dualism, Cambridge: Harvard University Press.

  • Smith, Kurt, 2010, Matter Matters: Metaphysics and Methodology in the Early Modern Period, Oxford: Oxford University Press.

  • –––, 2015, The Descartes Dictionary, London: Bloomsbury.

  • –––, 2018, Simply Descartes, New York: Simply Charly Press.

  • Smith, Kurt and Nelson, Alan, 2010, “Divisibility and Cartesian Extension”, in Oxford Studies in Early Modern Philosophy(Volume V), Daniel Garber and Stephen Nadler (eds.), Oxford: Clarendon Press, pp. 1–24.

  • Sorell, Tom, 1987, Descartes, Oxford: Oxford University Press.

  • Stewart, M.A. (ed.), 1997, Studies in Seventeenth-Century European Philosophy(Oxford Studies in the History of Philosophy: Volume 2), Oxford: Clarendon Press.

  • Watson, Richard A., 1966, The Downfall of Cartesianism, 1673–1712, The Hague: Martinus Nijhoft.

  • –––, 2007, Cogito Ergo Sum: The Life of René Descartes, Boston: David R. Godine.

  • Williams, Bernard, 1978, Descartes: The Project of Pure Enquiry, London: Penguin Books.

  • Wilson, Catherine, 2003, Descartes’sMeditations, Cambridge: Cambridge University Press.

  • Wilson, Margaret, 1978, Descartes, London: Routledge & Kegan Paul.


أدوات أكاديمية

How to cite this entry.
Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.
Look up this entry topic at the Internet Philosophy Ontology Project (InPhO).
Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

مصادر الانترنت الأخرى

  • The Descartes Web Site website directed by Patricia Easton (Claremont Graduate University)

    Online copy of Descartes’ Passions of the Soul (French, 1649, Paris Edition; English, 1650, London Edition)

  • Descartes E Il Seicento, maintained by Giulia Belgioioso (Director, Centro Interdipartmentali Di Studi Su Descartes E Il Seicento), Jean-Robert Armogathe (Centre d’Etudes cartésiennes), and their colleagues

    A superb website on Descartes


مداخل ذات صلة

Arnauld, Antoine | Descartes, René: epistemology | Descartes, René: modal metaphysics | Descartes, René: ontological argument | Descartes, René: theory of ideas | Desgabets, Robert | Mersenne, Marin


شكر وتقدير

I am indebted to the NEH for allowing me the opportunity to participate in the 2000 NEH Summer Seminar, “Descartes and His Contemporaries,” held at Virgina Tech. In addition to learning a great deal from the Seminar’s leaders, Roger Ariew and Daniel Garber, I learned a great deal from my fellow participants. I am also indebted to Bloomsburg University of Pennsylvania for providing me with a Faculty Development Grant, summer 2001. Lastly, I am indebted to Alan Nelson and Roger Ariew for comments on earlier versions of this article.


[1] Smith, Kurt, “Descartes’ Life and Works”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Winter 2018 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives /win2018/entries/descartes-works/>.