ملخص

إنَّ الحاجة إلى المرونة في التَّعامل مع الطَّالب تتزايد باستمرار في زمن العولمة الَّذي نعيشُ فيه الآن. لأنَّ المُشكلات النَّفسية، والاضطرابات العقلية شائعة بين الطَّلبة؛ لذلك يلجؤون إلى طلب المُساعدة في الأماكن حيث يدرسون. تُقدِّم هذا المقالة معطياتٍ حول مدى انتشار الشَّكاوى، والاضطرابات الَّتي أبلغَ عنها الطَّلبة حول العالم. كما تُقدِّم أمثلةً عن خِدمات الإرشاد النَّفسي، وعن المناهج المستعملة فيها. إنَّ المُقترحات الواردة في هذه المقالة، والمُتعلقة ببنية ومناهج خِدمات الصحة النفسية للطلبة تستند إلى المُقاربات المعتمدة عالمياً.

كلمات مفاتيح: الصحة النفسية؛ الطلبة؛ الاكتئاب؛ القلق؛ الاستشارة

الكتابراينر ماثياس هولم هادولا، وأسيمينا كوتسوكو أرخيراكي
ترجمة وتعليقأحمد فريحي

1. تقديم

إنّ النّقص في وصفِ الأزمات النّفسية، والنَّقص في وصف اضطرابات التّكيُّف، والقلق، ونوبات الاكتئاب الَّتي سجّلها الشّباب الّذين يدرسون في الكليات والجامعات، لمْ يكن حاصلا حتَّى في العصر الكلاسيكي في الثقافة الأوروبية. إذ يمكنُ العثور على تقارير جد مُفصَّلة حول المُشكلات النَّفسية الَّتي يعاني منها طلبة الجامعات في رسائل ومذكرات السّيرة الذّاتية للشاعر والعالم الألماني يوهان ڤولغانغ ڤون غوته.[5] لقد تسبّبَ الإحباطُ الأكاديمي، ورفضُ إحدى الفتيات له، في شعوره بالقلق والحُزن، ممَّا أدى إلى إصابته بنوبة اكتئابٍ حادة. وخلال هذه النّوبة، الّتي استمرت لأكثر من سنة، أُجبر على العودة إلى أحضان والديْه، خوفًا من تحوُّل أفكاره الانتحارية إلى حقيقة. لكن، ولحسن حظِه، طوَّر استراتيجيات للتأقلم، وللعلاج الذاتي، ساعدته على تجاوُز مِحنته. وعلى غرارِ ما يقومُ به المُرشدون النّفسيون المعاصرون اليوم، استعانَ غوته من قبلُ بتكاثُف الدّعم، وبتقنيات العلاج السُّلوكي المَعرفي، وبالتَّأمل النّفسي الدّيناميكي، وبالفهم الوجودي. وقد وصفَ حالاته المِزاجية الكئيبة، وأفكارِه الانتحارية، ثم حوَّلها إلى أعمالٍ فنيةٍ رائعة للغاية تجسّدت في رواية “معاناة الشّاب ڤيرتر”،[6] وفي مسرحية “فاوست”.[7] لكن ليس بمقدور كلِّ طالب اليوم الاستفادة من الموهبة، ومن الظُّروف المُواتية الَّتي ساعدت غوته على التّغلب على الأزمات بطريقة إبداعية. ومن الأمثلة الشّهيرة على ذلك، يُمكنُ الحديث عن المُغني الشّهير ​​جيم موريسون،[8] الَّذي استشارَ مُعالجًا نفسيًا. وبما أنّه لمْ يحضر سوى جلسة واحدة، فإنّ تلك الجَلسة لم تحولَ بينه وبين تدميرِ إبداعه، وتدميرِ نفسه بالإفراط في شرب الكحول وتناول المخدرات.[9] ولهذا، يحتاجُ العديد من الطَّلبة اليوم إلى مساعدة مُتخصِّصة للتعامل مع الصّراعات النّفسية، والصِّراعات الاجتماعية، والاضطرابات العقلية.

2. النّتَائِج

تُظهر دراستُنا الاستقصائية أنَّ الصحة النفسية للطلبة، والخِدمات المُتخصّصة الّتي تساعدُهم على التَّكيُّف مع المشكلات والاضطرابات النّفسية تُعدّ قضية مِهنية في غاية الأهمية على المستوى العالمي. ففي الولايات المُتحدة الأمريكية، تُشيرُ العديدُ من الدّراسات إلى تزايُد مُشكلات الصحة النفسية بين الطَّلبة.[10] كما تتكرّر الحوادث المأساوية في المؤسسات التّعليمية. وبناءً على ذلك، أصبحتِ الصحة النفسية للطلاب مصدرَ قلقٍ وطني كبير. وتُوضّح أمثلة محدّدة من جامعة كاليفورنيا في ولاية بيركلي سماتٍ شائعة على مستوى البلاد، مثلَ زيادة عدد الطلاب الذين يطلبون الاستشارة النَّفسية، وتزايد حدة مشكلاتهم النّفسية. وتشير دراسة وطنية إلى أنّ نسبة 37% من طلبة الجامعات في الولايات المتحدة أبلغوا عن شعورهم بقلقٍ شديدٍ خلال الاثني عشر شهرًا الماضية؛ وأفادَ نحو ثلثُهم بشعورهم بالاكتئاب لدرجة جعلتهم يجدون صعوبة في ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي؛ كما أبلغ 9% منهم عن محاولتهم الانتحار في مرحلة ما من حياتهم.[11] وقد ازداد الطَّلبُ على خِدمات الاستشارة النَّفسية بشكل ملحوظٍ خلال السَّنةِ الماضية.

لقد أُنشئت أولى خدمات الإرشاد الطلابي في الولايات المُتحدة في أواخر أربعينيات القرن الماضي.[12] وركّزت هذه الخِدمات على الإرشاد المِهني وعلى التّقييم. وفي السّتينيات، أصبح الإرشاد الشّخصي، والعلاج النّفسي بالتّدريج عملا محورًيا في مراكز الإرشاد، وهو تطوّر أعقبَه تدريبٌ أكثر صرامة، ومتطلباتُ ترخيصٍ أكثر صرامة لأعضاء هيئة التَّدريس. أمَّا اليوم، فإنَّ عضو هيئة التَّدريس النَّموذجي في خِدمة الإرشاد الجامعي في الولايات المتحدة يحملُ ترخيصًا لممارسة المهنة، باعتباره أخصائيا نفسيا، وتُعدّ اضطرابات القلق، والاكتئاب من أبرز الاضطرابات التي يشعر بها الطَّلبة حاليًا.[13] تركزُ المُمارسة الحالية في خِدمات الإرشاد على أربع وظائف أساسية: الإرشاد الفردي والجماعي؛ والوقاية والتَّوعية؛ وتقديم الاستشارات لأعضاء هيئة التَّدريس والموظفين؛ والمُساهمة في أمنِ الحَرم الجامعي.

لقد أصبحت إدارة المخاطر هي الشّغل الشّاغل في العديد من الكليات، وكثفت معظم الجامعات جهودَها للوقاية من مشكلات الصحة النفسية من خلال نموذجٍ للصحة العامة، مصمَّم خصيصاً لمعالجة العوامل والأسباب المحيطة بالحرم الجامعي، والَّتي تؤثِر على الصحة النفسية للطلاب. ومن بين أهم التَّحديات الرَّئيسة الَّتي تواجه الجامعات، نجدُ التَّكيُّف مع العولمة المتزايدة. لا يتوفرُ موظفو الإرشاد، على الغالب، بالتَّدريب الكافي من أجل تقديم خِدمات إرشادية، وتقديم خِدمات صحة نفسية تتفقُ مع المعايير العالمية، من جهة، وتنسجم مع الثَّقافة السَّائدة، من جهة ثانية، والتحصيلُ ذلك ليس بالأمر الهيِّن.[14] ويشير هيون ومن معه إلى أنَّ نسبة 44% من طلبة الدّراسات العليا الدَّوليين، الذين شملهم استطلاع الرّأي، أبلغوا عن مشاكل عاطفية، أو مشاكل متعلقة بالتَّوتر، أثرت بشكل كبيرٍ على أدائِهم الأكاديمي، أو على رفاهيتهم الشَّخصية.[15] كما وجدوا أنَّ الطَّلبة الدَّوليين كانوا أقلَ ميلٍ لطلب المشورة من الخِدمات الَّتي تقدِّمها مراكز الإرشاد في الحرم الجامعي. يخلص برينس، من منظور الولايات المتحدة، إلى أنَّ “مراكز الإرشاد أصبحت مورداً أساسيا، ليس فقط لمساعدة الطّلبة الذين يعانون من مشاكل تعيق التَّعلم، وإنَّما أصبحت موردا للحفاظ على سلامة الحرم الجامعي أيضا … وتحصلُ نفس التّوجُّهات والتَّحديات في الكليات والجامعات على مستوى العالم”.[16]

ومن منظور أمريكا الجنوبية، يصفُ ڤيلاكورا ومن معه المشكلات والاضطرابات الَّتي يعاني منها الطَّلبة، الذين يلجؤون لخِدمة الإرشاد النَّفسي في جامعة تشيلي.[17] ويُظهرون أنَّ أكثر أسباب الاستشارة شيوعًا هي المشكلات الأكاديمية بنسبة21%، ومشكلات القلق بنسبة 19%، والمشكلات العاطفية بنسبة 18%، والمشكلات المتعلقة بالعراقيل التي يواجِهُونهَا في الحياة بنسبة 19%. وفي سنة 2014، تجلت التَّشخيصات المسجلة في المحور الأول من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية[18] في المشكلات الأكثر شيوعا، وهي: “مشكلات أخرى قد تستدعي رعاية سريرية” بنسبة 58%، واضطرابات القلق بنسبة 10%، واضطرابات المزاج بنسبة 12%، واضطرابات التَّكيُّف بنسبة 7%. ويتوافق هذا مع دراسات ألمانية تشير إلى أنَّ أكثر من 50% من الطَّلبة يلجؤون لخدمة الإرشاد النفسي بسبب مشكلات غير سريرية.[19] وبين سنتي 2010 و2014، ازداد الطَّلب على الاستشارة في جامعة تشيلي بنسبة تقاربُ 80%.

يشهدُ قطاع الإرشاد الطلابي في الصّين كذلك طلباً مُتزايداً. ويقدِّم الباحثون يانغ ولين وتشو وليانغ  لمحةً عامةً عن خِدمات الصحة النفسية، ويستعرضون استراتيجية إرشادية خاصة، متجذرة بعمق في الفلسفة الصِّينية التَّقليدية.[20] وتصفُ كوليجينا ولوجينوف مشاكل الصحة النفسية لدى الطَّلبة في روسيا، ويقترحان برنامجاً وقائياً متعدِّد المراحل والتَّخصصات، يهدف إلى تحقيق التَّكيُّف النَّفسي والاجتماعي للطلاب، وإلى تعزيز نموِّهم الشَّخصي.[21]

وقد أظهر مسحٌ صحيٌّ حديثٌ، أُجري في أوروبا، أنَّ 33.3% من السُّكان يعانون من نوع من الاضطرابات النَّفسية خلال سنة واحدة.[22] بيدَ أنَّ هناك انتقادات لاذعة وُجهت لمعايير التَّشخيص الَّتي اعتمدت. وتشير أكثرُ الدِّراسات موثوقية، التي أُجريت في المملكة المتحدة، وفي السويد، وفي النرويج، وفي ألمانيا، إلى أنَّ معدلات انتشار الاضطرابات بين الطَّلبة تتراوح بين 20% و25%.[23] ويُعدُ الاكتئاب، والقلق من أكثر التَّشخيصات شيوعًا. ويشعر 90% من الطّلبة الذين تم تشخيصُهم باضطرابات الاكتئاب، أو بالقلق من العجز عن مواصلة دراستِهم. كما يُبيّن ڤيلاكورا وآخرون أنَّ الاضطرابات النَّفسية، والتَّوتر يؤثران سلبًا على الشعور بنمو الهوية.[24] وعلى الرّغم من أنّ مُعظم الدُّول الأوروبية توفر خِدمات الإرشاد الطلابي، إلاّ أنَّ كيفية وحجم توفيرها تختلفُ بينها اختلافًا كبيرًا. فبعض الدُّول تقدِّم المعلومات فقط، بينما تقدم أخرى إرشادًا متخصصًا ومؤهلا، بل وتقدّم حتى علاجًا نفسيًا قصيرَ الأمد. وتعتمدُ المناهج المطبَّقة على الأفراد أو على الجماعة، في الغالب، على العلاج السُّلوكي المعرفي، وعلى العلاج النّفسي الدّيناميكي، وعلى العلاج التّكاملي.[25] ويجري الاهتمام بشكلٍ متزايد بالمشكلات الخاصة بالطَّلبة الدَّوليين. وهناك حاجة ماسةٌ إلى وضع معايير عالمية للإرشاد الطُّلابي.[26]

 أمَّا في ألمانيا، فالمعطيات المنهجية حول الصحة النفسية للطلبة متوفرة منذ سنة 1987. فقد أظهر مسحٌ وطنيٌّ عامئذ، شارك فيه عشرون ألف طالبٍ، أنَّ حوالي 20٪ من الطّلبة يشعرون بتأثير سَلبي على دراستهم بسبب مشكلات نفسية تعترضهم. ويعتقدُ ما يقاربُ من نصف هذه المجموعة أنَّهم قادرون على حلّ مشكلاتهم بأنفسهم. بينما يشعر 10٪ من العينة الممثلة بالحاجة إلى مساعدة مُتخصّصة. وقد تأكدتِ هذه النَّتيجة في السَّنوات اللاحقة.[27]

وعلى الرّغم من الاعتقاد السّائد بأنَّ مشكلات الصحة النفسية قد ازدادت في العقود الأخيرة، إلاّ أنّ الباحثين بيرغر وفرانك وهوفمان وسبيرث وهولم-هادولا يُظهرون أنَّ هذا الرّأي الشائعَ لا يمكنُ تأكيده بدليلٍ.[28] وتُشير دراستهم إلى انخفاض في وتيرةِ، وشدةِ مشكلات الصحة النفسية بين طلبة علم النّفس وطلبة الطّب. ومع ذلك، فإنّ المُشكلات النَّاجمة عن اضطرابات الصحة النفسية تبقى شائعة، وغالبًا ما تنتهي بالفشل الدّراسي، وقد تؤدي في كثير من الأحيان إلى مآسٍ شخصية ومُجتمعية.

تتمثَّل الشّكاوى الرَّئيسة لطلبة الجامعات في: القلق، والاكتئاب، واحتقار الذَّات، والمشكلات النَّفسية الجسدية، وإدمان الكحول والمخدرات، والمُيول الانتحارية. هذا بالإضافة إلى العراقيل في مواجهة الحياة، والمشكلات الأكاديمية، إذ تُعد أيضًا من الأسباب الرئيسة لطلب خدمات الإرشاد النَّفسي.[29] يهدف مركز الإرشاد النَّفسي إلى تعزيز النَّجاح الأكاديمي، والتَّطور الشَّخصي الإيجابي للذين يلجؤوا إليه. ويقدِّم المُرشدون النَّفسيون، والمعالجون النَّفسيون، المُدرّبون تدريبًا جيدًا المساعدة من أجل التّغلب على الأزمات النَّفسية والاجتماعية، ويبذلون كل قصارى جهدهم للوقاية من الاضطرابات النَّفسية، ومن الانتحار، ومن العنف. كما تقدّم العديد من خِدمات الإرشاد النَّفسي التَّدخل في الأزمات، والعلاج النَّفسي قصير الأمد. لو استشار 10% من الطَّلبة خدمات الإرشاد النَّفسي، ولو تم تقديمُ خمس جلسات في المتوسط ​​لكلَّ طالب، فإنَّ هذا يستلزم توفير خمسة مرشدين نفسيين اجتماعيين مؤهلين لكلِّ عشرة آلاف طالب. ولنْ يكون متوسط ​​خمس جلسات لكلّ طالب كافيًا إلاَّ في حال التَّعاون الفعَّال مع المعالجين النّفسيين، ومع الأطباء النَّفسيين في العيادات الخاصة، أو في المؤسسات الطّبية. وتتجلى مَهمة مراكز الإرشاد النَّفسي في تقديم التَّقييم التَّشخيصي، وفي الإرشاد الفردي، وفي التَّدخل في الأزمات، وفي الإرشاد الجماعي من أجل تعزيز الكفاءة الاجتماعية، وتمكين الطَّلبة من التَّغلب على المشكلات الأكاديمية، والتَّغلب على الصُّعوبات النَّفسية. ويساعدُ الإرشاد عبر الهاتف، وعبر الإنترنت على تخفيف العَوائق الَّتي تمنعُ الشَّباب من طلبِ المُساعدة.

لقد تم تطويرُ نموذجٌ الاستشارة التَّكاملية، والعلاج النَّفسي قصير الأمد بجامعة هايدلبرغ.[30] ويستند هذا النموذج إلى المبادئ التالية:

  • (أ) بناء علاقة ثقة، وتعاطف، واحترام؛
  • (ب) السعي إلى تغيير السُّلوك؛
  • (ج) محاولة تصحيحُ المعاني، والمعتقدات المُختلة؛
  • (د) الاستعانة بالتَّأمل النَّفسي الدّيناميكي؛
  • (هـ) تعزيز الإبداع الوجودي.[31]

وتُظهرُ دراسةٌ تجريبيةٌ للنتائج أنَّ 85% من المشاركين حقَّقوا تحسُّناً ملحوظاً في رضاهم عن وضع حياتهم، وعن وضع دراستهم، كما أظهروا انخفاضاً كبيراً في الأعراض التي كانوا يشعرون بها، وقد تم التأكد من ذلك سريريا. ​​وكانَ حجمُ التَّأثير كبيراً بفضل الاستشارة التَّكاملية.[32]

3. خُلاَصَة

إنَّ الاضطرابات النَّفسية والعقلية شائعةٌ ومستفحلةٌ بين طلبة الجامعات. وتتوفر مناهج فعّالة للإرشاد النَّفسي مصمَّمة خصيصا لمنع حدوث عواقب وخيمة، وللمساعدة على تجاوز الأزمات، ولعلاج بعض الاضطرابات. لذلك، ينبغي توفيرُ خِدمات الإرشاد النَّفسي في كلّ الجامعات. ويجبُ أنْ يكونَ المرشدون النَّفسيون أكاديميين ومؤهلين نفسيًا، وقادرينَ على تقديم تقييمات وتشخيصات دقيقة، وقادرينَ على التَّدخل في الأزمات، وتقديم الاستشارات الفردية والجماعية، هذا بالإضافة إلى تقديمِ العلاج النَّفسي قصير الأمد في العديد من المراكز. وتُعدّ السّريةُ والخُصوصية من أهمّ الاعتبارات. كما أنّ مرونة ساعات العمل، وتقديم الخِدمات مجانًا يُسهّلان على الطَّلبة الاستفادة من هذه الخِدمة. وتعدّ الاستشارة عبر الإنترنت، والاستشارة الهاتفية مفيدتين في بعض الحالات. كما أنّ الاستشارات مع المُدرسين، وبدء برامج التَّدريب المُتبادل بين الطلبة، والإشراف عليها، لها قيمة بالغة. ويُعدّ التّعاون مع المُعالجين النَّفسيين، ومع الأطباء النَّفسيين في العيادات الخاصة أمرًا بالغ الأهمية. وفي الحالات الشّديدة والحادة، يصبحُ التَّعاون الوثيق مع أقسام الطّب النّفسي في الجامعات ضروريًا. كما يُتيحُ التّعاوُن مع أقسام علم النّفس، ومع معاهد التّدريب على العلاج النّفسي فرصًا للبحث العلمي.

المراجع

  1. American College Health Association (2014). American College Health Association-National College Health Assessment II: Reference Group Executive Summary Spring. 2014. Hanover, MD: American College Health Association.
  2. Berger, H., Franke, G.H., Hofmann, F.-H., Sperth, M., Holm-Hadulla, R.M. (2015). Mental health of students and its development between 1994 and 2012. Mental Health & Prevention, 3 (1–2), 48–56. http://dx.doi.org/10.1016/j.mhp.2015.01.001.
  3. Davidson, L., & Locke, J. H. (2010). Using a public health approach to address student mental health. In: J. Kay, & V. Schwartz (Eds.), Mental health care in the college community (pp. 267– 288). Hoboken, NJ: John Wiley & Sons Ltd.
  4. Gallagher, R. P. (2013). National survey of counseling center directors. Available at: _http://www.collegecounseling.org/wp-content/uploads/Survey-2013-4-yr-Directors-1.pdf_. 
  5. Hofmann, F. H., Kress, V., Sperth, M., & Holm-Hadulla, R. M. (2015). Method and effectivity of integrative counseling and short-term psychotherapy for students. Mental Health and Prevention, 3 (1-2), 57–65. http://dx.doi.org/10.1016/j.mhp.2015.04.005.
  6. Holm-Hadulla, R. M. (2012). Goethe’s anxieties, depressive episodes and self-therapeutic strategies: a contribution to method integration in psychotherapy. Psychopathology, 46, 266–274.
  7. Holm-Hadulla, R. M. (2013). The dialectic of creativity: towards an integration of neurobiological, psychological, socio-cultural and practical aspects of the creative process. Creativity Research Journal, 25(3), 1–7.
  8. Holm-Hadulla, R. M., & Bertolino, A. (2014). Creativity, alcohol and drug abuse: the pop-icon Jim Morrison. Psychopathology, 47(3), 141–206.
  9. Holm-Hadulla, R. M., Roussel, M., & Hofmann, F. H. (2010). Depression and creativity – the case of the German statesman, scientist and poet J.W. v. Goethe. Journal of Affective Disorders, 127, 43–49.
  10. Holm-Hadulla, R. M., & Hofmann, F. H. (2012). Counseling, psychotherapy and creativity. Asian-Pacific Journal of Counseling and Psychotherapy, 3(2), 130–136.
  11. Holm-Hadulla, R. M., Sperth, M., & Hofmann, F. H. (2011). Integrative counseling. Asian-Pacific Journal of Counseling and Psychotherapy, 2(1), 3–24.
  12. Hyun, J., Quinn, B., Madon, T., & Lustig, S. (2007). Mental health needs, awareness, and use of counseling services among international graduate students. Journal of American College Health, 56, 109–118.
  13. Kress, V., Sperth, M., Hofmann, F. H., & Holm-Hadulla, R. M. (2015). Psychological complaints and disorders of students: a comparison of field samples with clients of a counseling service at a typical German University. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 41–47. http://dx.doi.org/10.1016/j.mhp.2015.04.002.
  14. Kulygina, M., & Loginov, I. (2015). Students mental health and a multistage prevention program: the Russian experience. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 17–20. http://dx.doi.org/10.1016/ j.mhp.2015.05.003.   
  15. Prince, J. P. (2015). University student counseling and mental health in the United States: trends and challenges. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 5–10. http://dx.doi.org/ 10.1016/j.mhp.2015.03.001. 
  16. Rückert, H. W. (2015). Mental health of students and psychological counseling in Europe. Mental Health and Prevention, 3(1-2), 34-40. http://dx.doi.org/10.1016/j.mhp.  2015.04.006.
  17. Villacura, L. A., Irarrázabal, N., Dörr, A., Zamorano, C., Manossalva, J., Cánovas, C., Zamorano, M., & Barra, N. (2015). Mental disorders of students and mental health services at the University of Chile. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 21–25. http://dx.doi.org/10.1016/j.mhp.2015.05.002.
  18. Yang, W., Lin, L., Zhu, W., & Liang, S. (2015). An introduction to mental health services at Universities in China. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 11–16, http://dx.doi.org/10.1016/j.mhp.2015.04.001.

[1] – مصدر المقالة:

Holm-Hadulla, Rainer Mattias & Asimina Koutsoukou-Argyraki., “Mental health of students in a globalized world: Prevalence of complaints and disorders, methods and effectivity of counseling, structure of mental health services for students”, Elsevier, ScienceDirect, Mental Health & Prevention 2015, 3, 1-4. (Received 30 March 2015; accepted 21 April 2015. Available online at www.sciencedirect.com journal homepage: www.elsevler.com/locate/mhp  

[2]Rainer Matthias Holm-Hadulla (ولد سنة 1951)، باحث نشيط وبارز، وأستاذ جامعي ألماني بجامعة هايدلبرغ، متخصص في الطب العقلي، والعلاج النفسي. أصدر مجموعة من المقالات في الموضوع.

[3]Asimina Koutsoukou-Argyraki معالجة نفسية معتمدة، ومعالجة سلوكية، حاصلة على الماجستير في علم النفس من جامعة فريدريش شيلر بينا، وجامعة باتيون بأثينا، تعمل حاليا بمعهد هايدلبرغ للعلاج النفسي والدينامي، لها عضويات في كثير من الجمعيات، نشرت العديد من المقالات حول الأمراض النفسية وطرق علاجها.

[4] – أستاذ الفلسفة، حاصل على الدكتوراه من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة ابن طفيل، المغرب.

[5]– Holm-Hadulla, R. M., Roussel, M., & Hofmann, F. H. (2010). Depression and creativity – the case of the German statesman, scientist and poet J.W. V. Goethe. Journal of Affective Disorders, 127, 43–49.

لقد ترجمتُ هذه المقالة إلى العربية، يمكن الرجوع إليها:

هولم-هادولا، راينر ماثياس، ومارتن روسيل، وفرانك هاغن هوفمان، “الكآبة والإبداع: يوهان ڤولڤغانغ ڤون غوته نموذجا”، ترجمة أحمد فريحي، مؤسسة مؤمنون بلا حدود، قسم الفلسفة والعلوم الإنسانية، ترجمات، 30 ماي 2025.

[6] – هو جيمس دوغلاس موريسون James Douglas Morrison (1943-1971)، مغني وكاتب كلمات أمريكي ذائع الصيت، اشتهر بغنائه مع الفرقة الموسيقية “الأبواب The Doors“، مر بأزمات نفسية، وأدمن الكحول والمخدرات، ووجد ميتا في حوض الاستحمام بإحدى الشقق بفرنسا في الساعة السادسة صباحا من اليوم الثالث من شهر يونيو سنة 1971.  

[7] – من أشهر الروايات العاطفية في الأدب الألماني، وربما في الأدب الأوروبي. تكشف هذه الرواية عن معاناة شاب يدعى ڤيرتر بسبب عشقه لفتاة تدعى شارلوت، لكن هذه الأخيرة لم تكن تبادله نفس الشعور، ومما زاد في معاناته أنها عشقت شابا آخر يدعى ألبرت، ومع ذلك، كان يجد متنفسا لعشقه، ويزورها من حين لآخر، لكنها دعته لأن يتوقف عن زيارتها، وهذا أدخله في حزن عميق جدا، لينتحر في الأخير. لقد كانت هذه الرواية بمثابة أسلوب إبداعي في العلاج الذاتي عند غوته، لأنه صور فيها معاناته، التي كان يشعر بها، بسبب حبه لفتاة لم تكن تبادل نفس الشعور، وبدلا من أن ينتحر هو في الواقع، أحل محله الشاب ڤيرتر، وبذلك استراح نفسيا من المعاناة، ويمكن اعتبار هذه الرواية بمثابة آلية نفسية دفاعية، تسمى الإسقاط، أي رمي ما يزعج ويؤلم على الآخر، من أجل الشعور بالتوازن.

[8] – من أروع الأعمال الدرامية في الأدب العالمي، وأهم عمل إبداعي قدمه غوته. استغرقت كتابة هذه المسرحية ستين عاما. وهي دراما فلسفية، تكشف عن الصراع بين الطموح العلمي الجارف، والأهواء الدنيوية المغرية، كما تعبر عن الشغف والتعلق بالمتع الذي اضطر من خلاله العالم “فاوست” أن يبرم اتفاقا مع الشيطان، ليحقق لم ما يريد، فيغري فتاة كان يحبها ولم تهتم به، ويتسبب في مأساتها. لكن الشيطان “مفيستوفيليس” عجز في الأخير عن تحقيق كل رغباته، ونكت غوته وعده للشيطان، في الوقت الذي عجز الشيطان عن تحقيق كل ما يريد. قد تبدو الحياة المأساوية لمارغريت معشوقة فاوست تعبيرا عن الانتقام من الفشل العاطفي الذي عانى منه غوته في حياته، وهذا يمكن أن نعتبره آلية دفاعية لتحقيق التوازن النفسي.

[9]– Holm-Hadulla, R. M., & Bertolino, A. (2014). Creativity, alcohol and drug abuse: the pop-icon Jim Morrison. Psychopathology, 47(3), 141–206.

[10]– Prince, J. P. (2015). University student counseling and mental health in the United States: trends and challenges. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 5–10.   

[11]– American College Health Association (2014). American College Health Association-National College Health Assessment II: Reference Group Executive Summary Spring. 2014. Hanover, MD: American College Health Association.

[12]– Prince, J. P. (2015). University student counseling and mental health in the United States: trends and challenges. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 5–10. 

[13]– Gallagher, R. P. (2013). National survey of counseling center directors.  

[14]– Davidson, L., & Locke, J. H. (2010). Using a public health approach to address student mental health. In: J. Kay, & V. Schwartz (Eds.), Mental health care in the college community (pp. 267– 288). Hoboken, NJ: John Wiley & Sons Ltd.

[15]– Hyun, J., Quinn, B., Madon, T., & Lustig, S. (2007). Mental health needs, awareness, and use of counseling services among international graduate students. Journal of American College Health, 56, 109–118.

[16]– Prince, J. P. (2015). University student counseling and mental health in the United States: trends and challenges. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 5–10.   

[17]– Villacura, L. A., Irarrázabal, N., Dörr, A., Zamorano, C., Manossalva, J., Cánovas, C., Zamorano, M., & Barra, N. (2015). Mental disorders of students and mental health services at the University of Chile. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 21–25.  

[18]– DSM-IV.

[19]– Kress, V., Sperth, M., Hofmann, F. H., & Holm-Hadulla, R. M. (2015). Psychological complaints and disorders of students: a comparison of field samples with clients of a counseling service at a typical German University. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 41–47.  

[20]–  Yang, W., Lin, L., Zhu, W., & Liang, S. (2015). An introduction to mental health services at Universities in China. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 11–16.

[21]– Kulygina, M., & Loginov, I. (2015). Students mental health and a multistage prevention program: the Russian experience. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 17–20.

[22]– Rückert, H. W. (2015). Mental health of students and psychological counseling in Europe. Mental Health and Prevention, 3(1-2), 34-40.  

[23]– Kress, V., Sperth, M., Hofmann, F. H., & Holm-Hadulla, R. M. (2015). Psychological complaints and disorders of students: a comparison of field samples with clients of a counseling service at a typical German University. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 41–47. 

[24]– Villacura, L. A., Irarrázabal, N., Dörr, A., Zamorano, C., Manossalva, J., Cánovas, C., Zamorano, M., & Barra, N. (2015). Mental disorders of students and mental health services at the University of Chile. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 21–25.  

[25]– Holm-Hadulla, R. M., Sperth, M., & Hofmann, F. H. (2011). Integrative counseling. Asian-Pacific Journal of Counseling and Psychotherapy, 2(1), 3–24. & Hofmann, F. H., Kress, V., Sperth, M., & Holm-Hadulla, R. M. (2015). Method and effectivity of integrative counseling and short-term psychotherapy for students. Mental Health and Prevention, 3 (1-2), 57–65.  

[26]– Villacura, L. A., Irarrázabal, N., Dörr, A., Zamorano, C., Manossalva, J., Cánovas, C., Zamorano, M., & Barra, N. (2015). Mental disorders of students and mental health services at the University of Chile. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 21–25.   

[27]– Kress, V., Sperth, M., Hofmann, F. H., & Holm-Hadulla, R. M. (2015). Psychological complaints and disorders of students: a comparison of field samples with clients of a counseling service at a typical German University. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 41–47.   

[28]– Berger, H., Franke, G.H., Hofmann, F.-H., Sperth, M., Holm-Hadulla, R.M. (2015). Mental health of students and its development between 1994 and 2012. Mental Health & Prevention, 3 (1–2), 48–56.  

[29]– Kress, V., Sperth, M., Hofmann, F. H., & Holm-Hadulla, R. M. (2015). Psychological complaints and disorders of students: a comparison of field samples with clients of a counseling service at a typical German University. Mental Health and Prevention, 3(1–2), 41–47. 

[30]– Holm-Hadulla, R. M., Sperth, M., & Hofmann, F. H. (2011). Integrative counseling. Asian-Pacific Journal of Counseling and Psychotherapy, 2(1), 3–24. & Holm-Hadulla, R. M., & Hofmann, F. H. (2012). Counseling, psychotherapy and creativity. Asian-Pacific Journal of Counseling and Psychotherapy, 3(2), 130–136.

[31]– Holm-Hadulla, R. M. (2013). The dialectic of creativity: towards an integration of neurobiological, psychological, socio-cultural and practical aspects of the creative process. Creativity Research Journal, 25(3), 1–7.

[32]– Hofmann, F. H., Kress, V., Sperth, M., & Holm-Hadulla, R. M. (2015). Method and effectivity of integrative counseling and short-term psychotherapy for students. Mental Health and Prevention, 3 (1-2), 57–65.


اكتشاف المزيد من مجلة حكمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركنا رأيك