دعني أتألم: بالرغم من نجاح فلم (Fifty Shades of Grey) في جذب مشاهدين كثر، إلا أن النظرة الغريبة مازالت مستمرة تجاه الأزواج الذين يُظهرون بالعلن ميلوهم السادية – المازوخية. هل يختلف هؤلاء حقا عن الأشخاص الذين لديهم ميول جنسية عادية؟ – ثيودور شاغ شميت / ترجمة: أحمد الباهلي

دعني أتألم: بالرغم من نجاح فلم (Fifty Shades of Grey) في جذب مشاهدين كثر، إلا أن النظرة الغريبة مازالت مستمرة تجاه الأزواج الذين يُظهرون بالعلن ميلوهم السادية – المازوخية. هل يختلف هؤلاء حقا عن الأشخاص الذين لديهم ميول جنسية عادية؟ – ثيودور شاغ شميت / ترجمة: أحمد الباهلي


تخيل أن تكون جالسا في غرفة فحص كئيبة داخل مختبر أبحاث، ثم يعرض أمامك فيلم إباحي على شاشة التلفاز. تتصل بجسمك مجموعة من الأسلاك: أقطاب كهربائية على صدرك وأطراف أصابعك كي تراقب معدل ضربات قلبك والاستجابة الكهربائية الجلدية، وأعضائك التناسلية متصلة بجهاز استشعار يقيس الإثارة الجنسية. بالإضافة إلى ذلك، يمتد سلك رفيع عالق بذراعك ومتصل مباشرة بمحفز كهربائي. تضيء ثلاثة مصابيح إشارة صغيرة بترتيب عشوائي أعلى شاشة التلفاز: المصباح الأول سيضيئ غالبا عند حدوث صدمة كهربائية. المصباح الثاني سيفعل ذلك أيضًا – ولكن فقط إذا لم تتجاوز الإثارة الجنسية مستوى معينًا. أما المصباح الثالث فلا دلالة له عند إضاءته.

ما تبدو وكأنها قصة قصيرة مثيرة وغريبة كانت في الواقع تجربة نفسية أجراها الباحث الجنسي ديفيد بارلو من جامعة ولاية نيويورك في ألباني عام 1983. وبالتعاون مع زملائه، فحص بارلو استجابة الذكور الاثنا عشر الخاضعين للتجربة تجاه شعور الخوف الذي يعتريهم خلالها. ومن المثير للاهتمام أن منبهات الألم الظاهرة (المصابيح) لم تكن عائقا أمام الإثارة الجنسية. على العكس تمامًا: عندما أُضيء المصباحان 1 و 2، تضخم محيط القضيب لدى الأشخاص الخاضعين للاختبار بشكل كبير لفترة قصيرة -ما أثار دهشة المشاركين أنفسهم والذين توقعوا التأثير المعاكس ـ . كانت النتيجة متناقضة مع الرأي السائد في ذلك الوقت بأن شعور الخوف يقلل بشكل أساسي من المتعة.

بالرغم أن بارلو يلعب دورًا مشكوكًا فيه إلى حد ما في هذا البحث الجنسي فهو ممن يعملون على “علاج” المثليين جنسيًا ضمن اهتماماته العلمية (المقصود أنه يميل للتعامل مع الميول الجنسية الغير تقليدية على أنها اضطرابات تحتاج للعلاج)، لكن دراسته تظهر بشكل ملفت أن المشاعر الإيجابية مثل الفرح أو الأمان ليست وحدها التي يمكن ربطها بالإثارة الجنسية. حيث أن  للخوف والتوتر أيضًا تأثيرا محفزا إيجابيا.

لعبة السيطرة والألم

يؤمن البعض أنه لا غنى عن السيطرة والخضوع والألم في حياتهم الجنسية. تتحدث “لونا” من هامبورغ (تم تغيير الاسم في التحرير) تعليقا على مصطلح “BDSM” قائلة: “كانت لديّ تخيلات وأفكار في هذا الاتجاه من قبل، لكنني تعرفت على المصطلح قبل ثماني سنوات فقط”. المصطلح يمثل اختصارا لكلمات تعني: “العبودية والانضباط ، الهيمنة والخضوع ، السادية والمازوخية”، وهو يمثل العديد من الميول والممارسات الجنسية التي قد تبدو في ظاهرهاعنيفة ووحشية وتتعارض مع القيم الليبرالية مثل تقرير المصير والمساواة، فالعديد من الساديين والمازوخيين سمحوا بتعريض أنفسهم للجلد والخنق والتقييد والتكميم. كما يقوم شركائهم بحبسهم في أقفاص معدنية، ويعذبونهم بوضع المشابك في أماكن حساسة، أو يمنعونهم من الوصول إلى النشوة الجنسية.

تكمل لونا: “ومع ذلك، فإن ممارسات الـ BDSM تتطلب دائمًا إجماعًا”. الـ”dom”، اختصار الكلمة  dominant وهو الشريك المسيطر في اللعبة، لا يمكنه أن يتفاعل كما يشاء مع الخاضع/المطيع، أو ما يكتب اختصارا لكلمة submissive بـ “sub”، إذ لا بد من اتفاق الطرفين حتى تكون الممارسة مسموحه. كذلك فإن ممارسات الـ BDSM تميل أكثر إلى الجوانب الشهوانية/الجنسية في العلاقة. أما خارج غرفة النوم، فيمكن أن تكون العلاقات السادية المازوخية مبينة على الثقة والحميمة والمساواة مثل أي علاقة أخرى.

لا ترى لونا نفسها على أنها خاضعة أو مسيطرة على الدوام. بل تصف نفسها بالـ”مبدل/محول” لأنها – اعتمادًا على شخصية الشريك الذي معها – ستقرر ما إذا كان كانت ستلعب الدور النشط/المسيطر أو الخامل/الخاضع. وتقول مبتسمة: “في معظم الأوقات، يتضح سريعًا أيهما له اليد العليا”.

لونا عرفت هذا المصطلح “BDSM” لأول مرة من خلال كتاب “اختيار الألم” لمؤلفتيه كاثرين باسيج وإيرا ستروبيل، والذي حصلت عليه من المكتبة المحلية. تقول لونا: “عندما استعرته، كنت أحمر خجلا من ذلك. لن أشعر بالخزي من هذا بعد الآن”. لونا التي تعمل في وكالة تسويق في هامبورغ وحاصلة على درجة الماجستير في علم الاجتماع لن تكون مضطرة بعد الآن إلى إخفاء الأسواط أو الأصفاد أو حبال العبودية على عجل عندما يصل زوار غير متوقعين إلى شقتها، فهي أخبرت أقاربها وأصدقائها المقربين منذ فترة عن ميولها ورغباتها ولم يرفض أو يستنكرأحد منهم ذلك!


 

شرح مختصر

BDSM

يشير المصطلحBDSM إلى “العبودية والانضباط والسيطرة والخضوع و السادية والمازوخية”. يمثل الاختصار العديد من الممارسات التي تتم بالتراضي والمرتبطة بالسلطة والاستسلام الطوعي وألم المتعة. المصطلح الأقدم Sadomasochismus يجمع بين Sadismus/ السادية و Masochismus/المازوخية،وغالبًا ما يركز على الجانب البدني  من ممارسات الـBDSM.

Sub und Dom

يرمز “Sub” و “Dom” إلى تقسيم شائع للأدوار في BDSM: الشريك المهيمن (Dom) يتحكم في الشريك الأدنى/الخاضع (Sub). الأشخاص الذين يلعبون كلا الدورين يشيرون إلى أنفسهم على أنهم “مبدِّل/محوٍّل”. أما الـFemdoms فهن سيدات يقمن بممارسات مهيمنة مقابل رسوم، -على سبيل المثال ما يحصل في استوديو SM التجاري.


هنا تلعب البيئة المحلية (مثال: البيئة المنفتحة في المدن الكبرى) دورا ملحوظا. ولكن حتى لوأغفلنا هذا الجانب، فبالمجمل هنالك تقبل قد نما بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة للممارسات الجنسية الغير عادية مقارنة بالزمن الماضي. ربما ساهمت روايات “Shades of Grey” التي كتبها E.L James أيضًا في هذه النتيجة  (رغم عرضه لجذور الميول السادية بطريقة سلبية ما أدى لرفضه في بعض أوساط مناصري السادية / المازوخية). لقد اجتذب تصوير الجزء الأول، الذي عُرض لأول مرة في فبراير 2015، أكثر من مليون مشاهد إلى دور السينما في ألمانيا وحدها في عطلة نهاية الأسبوع الأولى. وفي التاسع من فبراير 2017، كان “Fifty Shades of Grey – Dangerous Love” هو الجزء الثاني من ثلاثية الرواية التي تروي قصة الطالبة الخجولة Anastasia Steele الواقعة في حب ملياردير جذاب وضعيف أمام ميوله السادية .

لفترة طويلة ترجع إلى قرن من الزمان، كان القبول الاجتماعي لمثل هذه الميول مختلفًا تمامًا، فقد كانت السادية/ المازوخية تُفهم في المقام الأول على أنها مرض عقلي. وصف الطبيب النفسي النمساوي ريتشارد فون كرافت إيبنج اضطرابين لأول مرة في عام 1886، أسماهما “المازوخية” و “السادية” – في إشارة إلى الكاتبين ليوبولد فون ساشر-ماشوك وماركيز دي ساد. والأخير منهما (ماركيز دي ساد) مشهور بأوصاف العنف التي لا نهاية لها، حيث يقف معظم عشاق الـBDSM اليوم عاجزين عن فعل الكثير في الدفاع عنه إزاء ذلك.

يرى كرافت إيبنجأن السادية ناتجة عن “تحول وانحراف في ظل ظروف مرضية من دور الرجل المسيطر وممارسته في التحكم بالنساء إلى رغبة في الاستعباد غير المقيد”. وعن المازوخية، فقد ذكر الكاتب نفسه في عمله الرئيسي”الاعتلال النفسي الجنسي” تفسيرا يقول فيه: “العبودية الجنسية” هي “التربة السطحية (…) التي ينبت منها الجذر الرئيسي لبراعم المازوخية”

ما بين الشهوة والجنون

في التحليل النفسي أيضًا، يُنظر إلى السادية والمازوخية في المقام الأول على أنها ظواهر مرضية. بالنسبة للباحث في التحليل النفسي وولفجانج بيرنر، فإن تجارب الطفولة الصادمة هي المسؤولة عن الدوافع السادية . وعلى وجه الخصوص، تساهم المضايقات العنيفة من قبل الأم في تطوير السادية الجنسية. تستند معظم هذه التفسيرات ذات التوجه التحليلي النفسي إلى تقارير من مرضى يخضعون بالفعل للعلاج النفسي.وبالتالي تستبعد من البداية احتمالات أن الممارسات السادية المازوخية يمكن أن تمارس بطريقة صحية وتوافقية.

في الواقع، فإن رغبات الـBDSM أكثر انتشارًا مما هو متوقع – على الأقل هذه نتيجة استطلاع عبر الإنترنت أجرته مجموعة عمل بقيادة عالم النفس الكندي كريستيان جويال من جامعة كيبيك في تروا ريفيير في عام 2014.

حسب الدراسة، 44 في المائة من الرجال و24 في المائة من النساء الذين شملهم الاستطلاع تخيلوا ضرب شخص آخر أثناء ممارسة الجنس. كما أفاد ما يقارب من نصف المشاركين البالغ عددهم 1500 شخص أنهم يعيشون أحلام اليقظة مع ألعاب العبودية. وقد تخيل حوالي ثلاثة من كل عشرة مشاركين أنهم سيُجبرون على ممارسة الجنس. ومع ذلك، في معظم الحالات تظل هذه مجرد أوهام وتخيلات، وما يبدو جذابًا في ذهنك لا يجب أن يكون كذلك في الحياة الواقعية.

وعلى أية حال، فإن نسبة الساديين المازوخيين “الحقيقيين” أقل بكثير مما يبدو. فقد قدمت الباحثة الأسترالية في مجال الجنس جولييت ريتشرز من جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني مسحًا تمثيليًا في عام 2008 ، شارك فيه ما يقرب من 20000 من مواطنيها. قال حوالي 1.8 في المائة إنهم مارسوا الـBDSM في العام السابق. كانت هذه النسبة أقل بالنسبة لمغايري الجنس مقارنة بالمثليين أو ثنائيي الجنس، وأعلى إلى حد ما بالنسبة للرجال مقارنة بالنساء. كما سئل المشاركون عن أي مخاوف أو مشاكل تتعلق بحياتهم الجنسية، ولم يتمكن الباحثون من العثور على أي انحرافات في أتباع BDSM. كما تم تسجيل أن الذكور الساديين المازوخيين يميلون إلى الإبلاغ عن ضغوط نفسية أقل من المشاركين الآخرين في الاستطلاع.


الألعاب المثيرة بالأرقام | وفقا لمسح أجراه معهد “forsa” لصالح صحيفة “stern” في عام ٢٠١٥، وجد 24 بالمائة من الألمان ممارسات BDSM جذابة. قال 15 في المائة إنهم جربوها بالفعل. تحول العديد منهم بين الجزء المسيطر والجزء الخاضع. يوضح الجزء الأيمن من الرسم الأدوات التي استخدموها لهذا الغرض.


نظرت دراسة أجراها باحثون هولنديون في جامعة تيلبورغ في مسألة ما إذا كان تفضيل ممارسات الـBDSM يتطابق مع نمط شخصية معين – تم قياسه مقابل أنماط “الخمسة الكبار”ـ ، وهو نموذج مميز شائع في علم النفس. وفقًا للدراسة ، كان الـ 900 من الساديين المازوخيين الذين تم اختبارهم ​​أكثر وعيًا وانفتاحًا على التجارب الجديدة وأقل عصبية في المتوسط مقارنة بالآخرين. أما من ناحية التحمل بما في ذلك الاستعداد لمساعدة الآخرين، كان أداء المجموعة المقارنة أفضل قليلاً من متوسط الساديين المازوخيين.

وبعيدا عن عوامل الخلل هذه، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يشتاق بعض الناس إلى النشاط الجنسي المليء بالإثارة مع العبودية والألم والخضوع، بينما يبدو الآخرين راضين تمامًا عن ممارسة الجنس التقليدي (مع باقة الورد والشموع) في غرفة نومهم؟ قد يرجع هذا الاختلاف إلى سمة شخصية يشير إليها الباحثون باسم “البحث عن الإحساس”. يفترض عالم النفس الأمريكي مارفن زوكرمان أن كل شخص يشعر براحة أكبر عند مستوى فسيولوجي معين من الإثارة. وبالنسبة للبعض، هذه النقطة منخفضة للغاية – هؤلاء الأشخاص يكفيهم للمتعة أن يتناولوا البيرة الباردة ويشاهدوا فيلم جريمة مثير على التلفاز. وعلى النقيض، يشعر آخرون بالملل حتى الموت. وفقًا لنظرية زوكرمان، يحاول هؤلاء “الباحثون عن الإثارة العالية” تحقيق المستوى الأمثل من الإثارة من خلال تجارب متنوعة ومكثفة – على سبيل المثال مع الموسيقى العدوانية أو الرياضات الشديدة أو حتى الممارسات الجنسية غير العادية.

اختبر عالم النفس الاجتماعي إريك فيت في هامبورغ هذا الافتراض تجريبياً مع فريقه البحثي حيث قاموا بتجنيد متطوعين من خلال إعلان في مجلة “”Schlagzeilen وجعلهم يجيبون على سلسلة من الاستبيانات. لم يتمكن الباحثون من تحديد أي اختلافات مقارنة بالمجموعات غير السادية فيما يتعلق بأسلوب التعلق والرضا عن العلاقة . كما لم يبلغ أنصارالـBDSM أيضًا عن أي تجارب مؤلمة في الطفولة أكثر من المشاركين الآخرين. الاختلاف الوحيد: كان الساديون المازوخيون الذين شملهم الاستطلاع يميلون في الواقع إلى أن يكونوا أكثر بحثًا عن الإحساس، لذلك كانوا في كثير من الأحيان يبحثون عن تجارب جديدة ومثيرة.

أظهرت دراسة أجراها عالم النفس الأمريكي براد ساجارين من جامعة إلينوي الشمالية في ديكالب من عام 2008 أن هذه الإثارة لها تأثير أيضًا على مستوى الهرمون. من أجل الدراسة، حضر فريقه البحثي حفلة لممارسة لعبة الـBDSM، وقاموا باختيار أشخاص متطوعين من الضيوف الحاضرين. طُلب من المتطوعين الـ 58 الذين تقابلوا في اللعبة إعطاء عدة عينات من اللعاب قبل وبعد أطوار اللعبة. ثم قام المختبر بتقييم تركيز هرمون الكورتيزول في العينات والذي يطلقه الجسم في المواقف الصعبة كما يحدث عند زيارة طبيب الأسنان أو أثناء القفز بالمظلة. كان من الواضح أن ممارسي الـBDSM كانت لديهم مستويات مرتفعة من الكورتيزول. غير أن المتأثرين بشكل واضح هم الشركاء الخاضعون. أما لدى الشركاء المهيمنين، فقد ظلت مستويات الكورتيزول لديهم منخفضة، ربما لأنهم كانوا يملكون زمام الأمور في أيديهم، وبالتالي خاضواهذا الموقف باعتباره أكثر قابلية للتحكم بعكس الخاضعين الذين كانوا تحت رحمة نظرائهم. بعد 40 دقيقة من نهاية النشاط، انخفضت مستويات الكورتيزول مرة أخرى، كما أفاد المشاركون أنهم يشعرون الآن بأنهم أقرب إلى شركائهم.


شرح  مختصر

 

شذوذ  الولع (التفضيل) الجنسي

 

هذا هو الاسم الذي يطلق على الرغبات والميول الجنسية التي تنحرف عن القاعدة وتنشأ من دافع قوي وتسبب المعاناة للمتضررين أو الضحايا. وبالإضافة إلى التعري والاعتداء الجنسي على الأطفال، يعتبر نظام التصنيف المعترف به دولياICD-10 أن السادية والمازوخية مصنفة أيضا على أنها اضطراب في التفضيل الجنسي. هناك جدل واسع بين الخبراء حول هذا، وقد أزالت الدنمارك والسويد والنرويج بعض هذه الاضطرابات من قائمة التشخيصات المعترف بها رسميًا.


في نظام التصنيف المعترف به دوليًا ICD-10، لا تزال السادية المازوخية مدرجة كاضطراب، تماما مثل الاعتداء الجنسي على الأطفال والتعري (اضطراب الاستعراء، كشف الأعضاء التناسلية للغرباء). ومنذ عام 2013، سمح دليل التشخيص الأمريكي DSMبشكل صريح أن يحصر تشخيص “شذوذ الولع (التفضيل) الجنسي” فيما إذا كان الشخص المعني يعاني من تخيلاته أو يضر بأشخاص آخرين كما يحدث على سبيل المثال خلال الاعتداء الجنسي. منذ ذلك الحين لم يعد من الممكن تشخيص ممارسات الـBDSM “التوافقية” كشذوذ رغم استمرار تصنيفها كاختلال غير قياسي. أما في السابق، فقد كان قضاة الأسرة الأمريكيون قادرين على سحب الوصاية من الوالدين إذا كانت هناك مؤشرات على ممارسات الـBDSM بينهم.

وبالرغم من انتشار روايات ” Shades of Grey” والتخيلات السرية، مازالت أنشطة السادية المازوخية تحمل وصمة العار بأنها سيئة السمعة ومضطربة ومنحرفة. هذه الإشكالية لها موضع قدم في العلاج النفسي، يتحدث المعالج السلوكي Gabriel Wichmannأنه “عندما يتحدث المرضى عن تفضيلهم لـ BDSM، يعتقد بعض الأطباء أن أي اكتئاب قد يحدث من الممكن تخفيفه إذا توقف المرء عن استخدام BDSM”. بناء على تجاربه وخبرته، من الصعب على المرضى العثور على معالج لا يجعل ميولهم الجنسية سببا لمعناتهم.

ارسم حدودك الخاصة

من جهة أخرى، يقلب المعالج السلوكي الآخر فيشمان Wichmann (مجال أبحاثه مركز حول السادية والمثلية والتحول الجنسي) الطاولة على الآراء السابقة فيقول: “يتعامل معظم مرضاي مع مارسات الـBDSM بطريقة واضحة ومنظمة للغاية. غالبًا مايأتون لمناقشة مواضيع مختلفة، لكنهم لا يريدون تخطي هذا الجانب في العلاج النفسي – ببساطة لأن النشاط الجنسي جزء من الحياة”. إذا كانت هناك مشكلة خاصة بـممارستهم للـBDSM ، فإن مرضاه عادة مايتطرقون الى الموضوع بأنفسهم. يكمل فيشمان فيقول: “على سبيل المثال، تعتبر العناية الذاتية موضوعًا مهمًا في علاج الاضطرابات، والساديون المازيخيون ليسوا استثناءً”. كما أن هذا القلق لا يتوقف هنا، يكمل فيشمان: “بالطبع، يستمرهذا أيضًا في الفراش: هل أفعل هذا الآن لأنني أريد ذلك بنفسي – أو لامتاع شريكي؟ أين أضع حدودي الشخصية؟”

موضوعات أخرى مثل التوافق ورسم الحدود يتم تداولها أيضا في مجتمع الـBDSM حيث أن الممارسات ليست آمنة تمامًا إذا تم تنفيذها بإهمال. يمكن أن تترك جلدات السياط والجروح (القطعية، بآلة حادة) ندوبًا دائمة، كما أن القيود التي يتم استخدامها بشكل سيء تنطوي على مخاطر حدوث كدمات أو تلف الأعصاب، بالإضافة أن ألعاب التحكم في التنفس قد تكون قاتلة في أسوأ السيناريوهات. تقول لونا: “أولئك الذين يمارسون التكبيل والحبس بالأقفاص، يجب أن يأخذوا دورة تدريبية في مرحلة ما”.

وكما هو الحال مع جميع الأنشطة الجديدة التي يمارسها الفرد، من المهم أن يكون الشخص على دراية جيدة مسبقًا بما يفعل. يتفق العديد من الساديين المازوخيين أيضًا على “كلمة آمنة” قبل اللعبة – وهي كلمة رمزية يمكن للشريك الخاضع من خلالها قطع الجلسة في أي وقت إذا تجاوز الأمر قدرته على التحمل. تضيف لونا: “أفضل اللعب مع الأشخاص الذين لا يحتاجون عادة إلى استخدام “كلمة آمنة” ، فعندما تصل الأمور إلى هذا الحد، فهو علامة على حدوث خلل في التواصل بين الشريكين”

ووفقًا لمبدأ معروف جيدًا عند الساديين، يجب دائمًا تنفيذ الممارسات “بشكل آمن وعقلاني وتوافقي” ، أي بأمان وحس سليم وتوافق في الآراء. ومع ذلك، فإن لونا تتحدث بارتياب: “لا شيء مؤكد تمامًا، لا يمكننا دائمًا التعرف على عواقب أفعالنا “. والأهم بالنسبة لها أن تزن المخاطر بشكل معقول. ورغم أن أغلب ممارساتها مرت بشكل آمن وجيد، كان هنالك شيء واحد عليها أن تتعلمه من تجربتها المؤلمة: “إذا قمت بتقطير الشمع الساخن على ظهر شريكك، فاحرص على عدم تركه يسيل بالخطأ بالقرب من الفتيل! آثاره تظل لثلاث سنوات “.

أخيرا، فهذه النصيحة التالية ليست في أي كتاب، تنصح لونا المبتدئين بالالتقاء والتواصل مع عشاق السادية الآخرين. وتقول: “حتى في المدن الصغيرة توجد جلسات لاجتماع محبي السادية والمازوخية”. يتطلب الأمر القليل من الشجاعة، فعادة ما يخشى العديد من الوافدين الجدد أن يتم التعرف عليهم من قبل الآخرين. لكنها تعلمت شيئا: “من ستقابلهم هناك يشعرون بأنهم مثلك تمامًا!”

المصدر