إبستمولوجيا الفضيلة – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: وجدان عامر الأصقه، مراجعة: عبد الله البريدي

إبستمولوجيا الفضيلة – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: وجدان عامر الأصقه، مراجعة: عبد الله البريدي


مدخل حول قيمة إبستمولوجيا الفضيلة والفلاسفة الرواد فيها، وحول طبيعة الفضائل الفكرية، وبحث في المذهب التقليدي لها والبديل؛ نص مترجم للـد. جون توري، ومارك ألفانو، وجون غريكو، والمنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة.


إبستمولوجيا الفضيلة المعاصرة (يشار لها بـVE) هي مجموعة متنوعة من الأساليب/المناهج للمعرفة. يوجد اتجاهان جوهريّان على الأقل يمكن تمييزهما بين هذه الأساليب/المناهج: الأول: يرى نظرية المعرفة (الإبستمولوجيا) نظامًا معياريًّا. والآخر: ينظر إلى العوامل العقلية والمجتمعية بوصفها محورًا أساسيًّا للتقييم المعرفي، مع التركيز على الفضائل والرذائل الفكرية التي تجسدها تلك الأدوات والمجتمعات وتعبر عنها.

يقدم هذا المدخل باقة من أهم النتائج في البحث حول إبستمولوجيا الفضيلة المعاصرة. محاولات جديدة شُملت بهذا البحث لحل النزاعات طويلة الأمد، وحل المشكلات الدائمة، والتعامل مع التحديات الجديدة حول إبستمولوجيا الفضيلة لتوسيع آفاق المعرفة فيها. خلال هذه العملية كُشِف عن التنوع داخل إبستمولوجيا الفضيلة، هذا التنوع يأتي من الاختلاف حول طبيعة الفضائل الفكرية، والأسئلة التي يجب طرحها، والأساليب التي يتوجب انتهاجها.

سيكون من المفيد ملاحظة كيفية استخدام بعض المصطلحات في هذا النص قبل القراءة. أولًا: استخدم “ذهني” “cognitive” و “إبستمولوجيي” “epistemic” و “فكري” “intellectual” بشكل مترادف. ثانيًا: غالبًا ما نستخدم “المعيارية” على نطاق واسع لتشمل ليس فقط المعايير والقواعد، ولكن أيضًا الواجبات والقيم. أخيرًا، يُراد بالممارسين “practitioners” إبستمولوجيي الفضيلة المعاصرة.

 

  1. مقدمة

  2. الرواد والأصول المعاصرة

  3. طبيعة الفضائل الفكرية

  4. التقليدي وبديله

  5. المعرفة

  6. القيمة الإبستمولوجية

  7. الاعتمادية

  8. السياقية

  9. التموقف الإبستمولوجي

  10. توسيع الآفاق.

    • الفضائل الفكرية في الجماعات الإبستمولوجية

    • فضائل ورذائل محددة

    • حالات أخرى غير المعرفة

    • عواطف إبستمولوجية

  • المراجع

  • أدوات أكاديمية

  • مصادر أخرى على الإنترنت

  • مداخل ذات صلة


 

 

1 المقدمة

 على الأقل، ثمة اتجاهان محوريان جليان في إبستمولوجيا الفضيلة ككل.

 أحد هذه الاتجاهات هو النظر إلى الإبستمولوجيا بوصفها نظامًا معياريًّا، وهذا يعني شيئين على الأقل: أولًا أنه يشير إلى معارضة اقتراح كواين الراديكالي في “الإبستمولوجيا متطبعة” “Epistemology Naturalized” التي توجب على الفلاسفة التخلي عن أسئلة حول ما يمكن تصديقه، ليقصروا أنفسهم على تعاطي أسئلة علم النفس الذهني بدلا من ذلك. يرفض إبستمولوجيو الفضيلة هذا الاقتراح (McDowell 1994: 133; Sosa 1991: 100–105; Zagzebski 1996: 334–8).

 ومع ذلك، فإنهم يتقبلون بشكل عام البيانات التجريبية من علم النفس والتاريخ والمجالات الأخرى (على سبيل المثال، Greco 2001; Roberts & Wood 2007: الجزء الثاني; Sosa 1991: 105–6; Zagzebski 1996: 336–7). ثانيًا، هذا يعني ضمنيًّا أن على الإبستمولوجيين أن يركزوا جهودهم على فهم المعايير والقيم والتقييم الإبستمولوجي. هذه هي السمة المميزة للحقل. بناءً على ذلك، تتميز إبستمولوجيا الفضيلة جوهريًّا بــ “المنعطف القيمي” الأخير في الإبستمولوجيا (Riggs 2006; Pritchard 2007).

 

أمَّا بعض إبستمولوجيي الفضيلة فإنَّ فكرة كون الإبستمولوجيا نظامًا معياريًّا تعني أكثر من هذا. فعلى سبيل المثال، يعتقد بعضهم أن المصطلحات (أو المفاهيم) المعرفية مثل “المعرفة” و”الأدلة” و”التبرير” و”الواجب” و”الفضيلة” لا يمكن تعريفها بشكل كافٍ أو شرحها بالكامل في مفردات غير معيارية بحتة (مثل، Axtell & Carter 2008; McDowell 1994; Roberts & Wood 2007; and Zagzebski 1996، 2009)، على الرغم من معارضة آخرين (مثل، Goldman 1992; Greco 1999، 2009; Sosa 2007).

 

الإبستمولوجيا يجب أن تستهدف تعزيز الرفاهية المعرفية وفقاً لاعتقادات البعض الآخر. ربما يجب أن تكون النظرية الإبستمولوجية “مفيدة عمليًّا” في مساعدتنا على إدراك متى نعرف أو لا نعرف شيئًا (Zagzebski 1996: 267)، أو المساعدة على التغلب على “القلق” بسبب الافتراضات السابقة الناقصة حول المعرفة (McDowell 1994: xi; Pritchard 2016a). ربما يجب أن تساعدنا المعرفة على تقدير أشكال “الظلم المعرفي” والاستجابة لها (Fricker 2007). ربما ينبغي أن تلهمنا الإبستمولوجيا صوراً للفضائل الفكرية، ومن ثمَّ تعزيز الإصلاح الثقافي والازدهار المعرفي (Roberts & Wood 2007). ربما ينبغي للإبستمولوجيا أن تفحص الرذائل المعرفية والعيوب الأخرى لتروي حكايا تحذيرية حول ما لا يجب فعله، وكيف لا يجب؟ (Alfano 2015، Battaly 2014، Cassam 2016). أو ربما يجب على إبستمولوجيي الفضيلة المساعدة على إعادة تصميم المؤسسات التعليمية لمساعدة الطلاب على تنمية الفضائل المعرفية (على سبيل المثال: أكاديمية الفضائل الفكرية – انظر موارد الإنترنت الأخرى).

 

الاتجاه الجوهري الآخر هو النظر إلى الفاعلين الإبستمولوجيين والجماعات الفكرية بوصفها مصدرًا أوليًّا للقيمة الإبستمولوجية، والتركيز الأساسي للتقييم الإبستمولوجي. يتوسع هذا الاتجاه ليشمل -علاوةً على الأفراد والمجموعات- السمات المكونة لشخصيتهم الذهنية.

 

إبستمولوجيا الفضيلة في اتجاهها هذا تكون مصحوبة بـ “اتجاه التحليل” المميز لنظريات الفضيلة في كلٍّ من الأخلاق والإبستمولوجيا. أخلاقيات الفضيلة توضح الخصائص الأخلاقية للفعل من حيث صفات الفاعل ذاته، مثل ما إذا كانت ناتجة من اللطف أو الحقد. تبعًا لهذا، فإنّ إبستمولوجيا الفضيلة توضح الخصائص المعيارية للأداء الإبستمولوجي من حيث صفات الفاعل، مثل ما إذا كان الاعتقاد ناتجًا من التسرع أو الإبصار الجيد، أو ما إذا كان السؤال يظهر الإهمال أو التمييز. أمَّا أخلاقيات الفضيلة فإن الخصائص ذات الصلة هي سمات أخلاقية، وأمَّا إبستمولوجيا الفضيلة فهي سمات فكرية.

 

علاوةً على تلك الاتجاهات الجوهرية الأساسية، نجد تنوُّعًا كبيرًا في هذا الحقل، حيث إنّه توجد أربع قضايا رئيسة تُصنف إبستمولوجيي الفضيلة. الأول يتعلق بطبيعة الفضائل الفكرية ونطاقها (القسم 3). ويتعلق الثاني بالأسئلة التي تجب معالجتها (القسم 4). ويتعلق الثالث بطرق الاستخدام (القسمان 4 و9). ويتعلق الرابع بالعلاقات بين الفضيلة والمعرفة والثقة الإبستمولوجية (الأقسام 5 و6 و7).

 

  1. الرواد والأصول المعاصرة

 يستمد إبستمولوجيي الفضيلة الإلهام من العديد من الفلاسفة التاريخيّين المُهمّين، بما في ذلك أفلاطون (Zagzebski 1996: 139))، وأرسطو (Greco 2002: 311؛ Sosa 2009: 187؛ Zagzebski 1996، passim)، الأكويني (Roberts & Wood 2007: 69–70; Zagzebski 1996، passim)، ديكارت (Sosa، 2007: الفصل 6)، كيركجارد (Roberts & Wood 2007: 29–30)، نيتشه (Alfano 2013a)، وبيرس (Hookway 2000). هيوم (1748)، ريد (1785)، راسل (1948)، وسيلارز (1956)، إذ جميعها محمّلة بتلميحات لإبستمولوجيا الفضيلة. تقدم الفلسفة الإسلامية بوادر لإبستمولوجيا الفضيلة المعاصرة، مثل المناقشات حول القيمة الإبستمولوجية للخيال في الكندي والفارابي (Adamson 2015)، والإبستمولوجيا الاجتماعية المتطورة/ المحنكة لابن سينا ​​للشهادة الموثوقة وغير الموثوقة (Black، 2013).

 إبستمولوجيا الفضيلة المعاصرة تُصورت بوصفها حركة مميزة ضمن الإبستمولوجيا، بعمل إرنست سوسا في أوائل الثمانينيات (انظر الأوراق التي جُمعت في Sosa، 1991). طبَّق سوسا “المنظورية الفضائلية” “virtue perspectivism” للفصل في الجدل في الإبستمولوجيا المعاصرة، مثل الخلافات بين فلاسفة التأسيسية Foundationalism وفلاسفة التماسك، وبين أصحاب النزعة الداخلانية والخارجاتية internalists and externalists (للمراجعة، انظر Turri، 2013). إسهامات أخرى مهمَّة أتت باكرًا من لورين كود (Lorraine Code)  (1987)، وجيمس مونتماركيت (James Montmarquet) (1993)، وجوناثان كفانفيج  (Jonathan Kvanvig)(1992)، وليندا زاجزبسكي (Linda Zagzebski) (1996)، بمجادلة نهج سوسا، مع تأكيد كونه واعدًا، إلا أنه لم يذهب بعيدًا بما فيه الكفاية في تحديد جوهرية دور الفضائل، مثل المسؤولية أو الضمير، والأسس الاجتماعية والتنموية للفضائل، أو العلاقات المهمة بين الفضائل المعرفية والأخلاقية. تحاول الطرق الأخرى مزج ميزات نهج سوسا الأولي وهذه الإسهامات (على سبيل المثال، Greco، 1993). الحجة في ذلك تنطوي على كون الإسهامات المبكرة حول الموثوقية تعمل بشكل أفضل لتفسير إبستمولوجيا الفضيلة(Kvanvig 1992) .

 

  1. طبيعة الفضائل الفكرية

لنشرع بتوصيف للفضائل الفكرية بقالب غير جدلي، لكنه غني بالمعلومات: هذه الفضائل هي خصائص تعزز الازدهار الفكري، أو تلك التي تصنع مُدركِاً فذاً.

قياسياً، تنقسم إبستمولوجيا الفضيلة إلى مسؤولي الفضيلة ومُعتمدي الفضيلة (على سبيل المثال، Axtell، 1997)، على الرغم من أن ثمة تساؤلاً مثاراً حول ملاءمة هذا التقسيم (Fleisher 2017). وفقًا لهذا التصنيف، يختلف القسمان حول كيفية وصف الفضيلة المعرفية. يفهم معتمدوا الفضيلة (مثل Goldman وGreco وSosa) الفضائل المعرفية بكونها تشمل ملكات مثل: الإدراك والحدس والذاكرة؛ وهي تُسمى “فضائل قدرات”. وجهة نظرهم يمكن فهمها بشكل أفضل على أنها سليلة الإبستمولوجيين الخارجانيين، مثل العملية الاعتمادية البسيطة. الفضائل المعرفية كما يفهمها مسؤولو الفضيلة (على سبيل المثال، Battaly، Code، Hookway Montmarquet، وZagzebski) تشمل سمات الشخصية المتجذرة مثل: الضمير والانفتاح؛ وهي تُسمى هذه “فضائل سمات”. يوجد تلاؤم كبير في هذا النهج بتوافقه مع الإبستمولوجيا الداخلانية، ويتمركز عميقًا حول الأبعاد الأخلاقية للإدراك وآثارها.

النقد الموجّه لهذا التصنيف المعتمِد / المسؤول ينبع من محورين. أولًا: ليس واضحاً سبب احتياج إبستمولوجيي الفضيلة إلى الاختيار بين فضائل القدرات وفضائل السمات. للوهلة الأولى، يبدو كلٌّ من الإدراك المتميز والذاكرة الجيدة والانفتاح والتواضع المعرفي مرشحين جيدين على قدم المساواة لتعزيز التميز أو الازدهار. الفضائل “الحقيقية” قد تبدو الحجج حولها عديمة الجدوى ومؤدية إلى نتائج عكسية؛ نظرًا لأن العديد منها طرق للتفوق والازدهار فكرياً (Battaly 2015). ثانيًا: بارتباط وثيق، من المعقول أن تكون الإبستمولوجيا كاملة بفضائل القدرات وفضائل السمات على حد سواء. تبدو فضائل القدرات لا غنى عنها في مساءلة معرفة الماضي والعالم من حولنا. قد توجد حاجة لفضائل السمات لمراعاة المجموعة الكاملة من الإنجازات الفكرية الأكثر ثراءً، مثل الفهم والحكمة، والتي قد تفترض مقدّمًا المعرفة، بيد أنه يمكن أن تتجاوزها أيضًا (قارن Zagzebski 2001: 248–9). يجادل Baehr (2006b) بأن معتمدي الفضيلة يجب ألا يهملوا فضائل السمات، لأنها ضرورية لتفسير بعض حالات المعرفة. على سبيل المثال، الشجاعة الفكرية والمثابرة، وليس فقط الذاكرة والإدراك الجيد، قد تبرز بشكل جيد في تفسير كيفية وصول الذات العارفة إلى الحقيقة.

 

يقدم Battaly (2008: 7) قائمة مفيدة من الأسئلة لتوجيه البحث حول طبيعة الفضيلة الفكرية:

 

ثمة خمسة أسئلة أساسية يجب أن تحللها الفضائل الفكرية. أولًا: هل الفضائل جبلية أم مكتسبة؟ ثانيًا: هل يتطلب امتلاك الفضيلة أن يكون الفاعل ذا دوافع أو تصرفات فكرية فاضلة مكتسبة لأداء أعمال فاضلة فكريًّا؟ ثالثًا: هل تتمايز الفضائل عن المهارات؟ رابعًا: هل الفضائل موثوقة؟  خامسًا وأخيرًا: ما الذي يجعل الفضائل ذات قيمة؟ هل هي ذات قيمة فعالة، تكوينية أو جوهرية؟

 يُلفت جايسون كاوال (2002) الانتباه إلى مجموعة من الفضائل التي أهملها إبستمولوجيو الفضيلة من جميع الأطياف. لقد أدرك أخلاقيو الفضيلة منذ مدة طويلة وجود فرق بين الفضائل الأخلاقية التي تحترم الذات، مثل الحكمة والشجاعة، والفضائل الأخرى المتمحورة حول الخير والرحمة، إلى جانب إدراكهم لأهمية كلا النوعين. مع ذلك فإنّ إبستمولوجيي الفضيلة غفلوا عن تمييز مماثل بين الفضائل الفكرية. ففي جانب، يركزون على الفضائل الفكرية التي تحترم الذات، مثل حدة الإدراك أو الشجاعة الفكرية، التي تعزز الازدهار الفكري. وفي الجانب الآخر، تهمل الفضائل الفكرية الأخرى، مثل الصدق والنزاهة، التي تعزز اكتساب الآخرين للمعرفة والازدهار الفكري. قد تتضمن الفضائل الأكثر تعقيدًا فيما يتعلق بالآخرين الرغبة والقدرة على إيصال تعليل الفرد بشكل واضح للآخرين، أو الإبداع لاكتشاف معرفة جديدة للمجتمع. “فاعل إبستمولوجي يركز بشكل حصري على الفضائل الإبستمولوجية التي تهتم بالذات”، كتب كاوال (2002: 260): “يمكن أن يكون فاعلًا إبستمولوجياً ضعيفًا للمدى الذي يصبح به عضوًا في مجتمع”. مثل هذا الاهتمام بالجماعة الإبستمولوجية للفاعل المعرفي يرشد أيضًا البحث عن العدالة المعرفية وعدمها (Fricker 2007، Sherman 2016) والاستكشافات الحالية للشخصية الإبستمولوجية المُضمّنة والمدعومة والممتدة (Alfano 2013b، 2014b؛ Alfano & Skorburg 2017)، سنعود لإشباع هذه المواضيع في القسم التاسع.

 

  1. التقليدي وبديله

 ترتبط الخلافات حول طبيعة الفضيلة ارتباطًا وثيقًا بالخلاف حول الأسئلة والأساليب التي يجب أن تظهر في الإبستمولوجيا. ينشر العديد من إبستمولوجيي الفضيلة مصادر لتوجيه الأسئلة المعيارية بطرق معيارية. (هنا “معياري” يعني “معياريًّا في الإبستمولوجيا الأنجلو الأمريكية المعاصرة”.). محاولة حل الألغاز والمشكلات، مثل إشكالية جيتييه ( (Gettier problem وإشكالية اليانصيب من خلال تقديم تحليلات وتعريفات للمعرفة والتبرير، بناء أمثلة معاكسة، مواجهة الشك، هذه هي إبستمولوجيا الفضيلة التقليدية.

إبستمولوجيو الفضيلة الآخرون يعالجون أسئلة بديلة أو يستخدمون أساليب بديلة، بواسطة تجنب التعريفات والتحليلات المنظمة، والتركيز على مواضيع أخرى بخلاف المعرفة والتسويغ، مثل: المداولة، الاستقصاء، الفهم، الحكمة، ملامح الفضائل والرذائل الفردية، فحص العلاقات بين الفضائل والرذائل المتميزة، والأبعاد الاجتماعية والأخلاقية والسياسية للمعرفة، متجاهلين الشكوك الراديكالية، ومستثمرين الأدب والدراما لتغذية الإلهام والأمثلة. هذه هي إبستمولوجيا الفضيلة البديلة.

محاولة إرنست سوسا (1991: القسم الرابع) لتعريف المعرفة بأنها اعتقاد حقيقي مأخوذ من “الفضيلة الفكرية”، أو لتسوية الخلاف بين أصحاب النزعتين الداخلانية والخارجانية حول التسويغ الإبستمولوجي (Sosa 2003: الفصل 9)، وذلك من خلال تقديم تعريفات مفصلة وتجريد الأمثلة المضادة بعناية. مثال على إبستمولوجيا الفضيلة التقليدية. ليندا زاجزبيسكي (1996: الجزء الثالث) في تعريفه للمعرفة وسعيه لمعالجة إشكالية جيتييه مثال آخر. على الضفة الأخرى، تتمثل إبستمولوجيا الفضيلة البديلة في رأي روبرت روبرتس وجاي وود (2007) بأن الأسئلة والأساليب التقليدية قد انتزعت المعرفة، وأنه يجب علينا بدلًا من ذلك أن نستهدف إصلاح الثقافة المعرفية من خلال رسم صور متقنة ودقيقة (خرائط) للفضائل المعرفية، والاعتماد بحرية على الأدب والتاريخ والكتاب المقدس. مثال آخر: هو حجة جوناثان كوانفيج (1992) بأن إبستمولوجيا الفضيلة لن تزدهر إلا بالتخلي عن المشروع الإبستمولوجي الديكارتي وبدلًا من ذلك التركيز على الدور الذي تقوم به الفضائل في التدريب والتعليم. كما جادل آخرون بأن نواة الحقيقة في إبستمولوجيا الفضيلة يتم تطويرها بشكل أفضل في سياق متعدد التخصصات بالاعتماد على طرق ونتائج العلوم المعرفية والاجتماعية وعلوم الحياة (Turri 2015a).

ما سبق لا يعني أن إبستمولوجيا الفضيلة غير متماسكة. إذ على العكس، نجد سلسلة من المقاربات التقليدية والبديلة بدلًا من الانقسام البسيط، وبين إبستمولوجيي الفضيلة المختلفين غالبًا ما نرى اتجاهًا نحو “العيش والسماح للعيش”. بهذا، حينما ينصح بعض إبستمولوجيي الفضيلة البديلة بنأي جذري عن جملة من الأسئلة أو الأساليب التقليدية، فإن معظمهم إما أنه يمزج العناصر التقليدية والبديلة (مثل Zagzebski، Riggs، Battaly)، أو يرى قيمة في إبستمولوجيا الفضيلة التقليدية (مثل Baehr 2011). كما يدرك إبستمولوجييو الفضيلة التقليدية أن الأسئلة “البديلة” ليست مهمة فقط، ولكنها قديمة قدم الفلسفة نفسها، مثل: الأسئلة حول الحكمة والوراثة الاجتماعية للفضائل. وينطبق الشيء نفسه على الأساليب “البديلة” للاستشارة في الأدب، كما نظر أفلاطون إلى هوميروس، التعامل مع الأسئلة الفلسفية بالأدوات العلمية، كما استفسر أرسطو في القواعد البيولوجية والاجتماعية للمعرفة، والإشارة إلى الكتاب المقدس، كما فعلت التقاليد الفلسفية الإسلامية فيما يتعلق بمعايير الشهادة.

  1. المعرفة

بعبارات عامة جدًّا، يسعنا القول إنَّ المعرفة هي اعتقاد حقيقي وليست عرضية أو مصادفة، كما يتفق حيال ذلك إبستمولوجيو الفضيلة. تُظهر النظريات الأخرى “غير العرضية” ذلك بقوالب متمايزة،  بيد أنه يبدو أن ثمة فهمًا مشتركًا لهذا المصطلح الرئيس قد ظهر بين العديد من إبستمولوجيي الفضيلة. ببساطة، أن تعرف هو أن تصدق الحقيقة بسبب فضيلتك المعرفية (على سبيل المثال، Sosa 1991: 277؛ Zagzebski 1996: 271–2، Riggs 2002: 93–4؛ Lehrer 2000: 223؛ Greco 2003: 111؛ Turri 2011).

إحدى الفوائد لهذا النهج الأساسي هي أنه يقدم حسابًا بَدَهيًّا لسبب عدم توافق المعرفة مع الحظ من نوع معين، فعلى سبيل المثال: يبدأ البعض بالفكرة البدهية أنك لا تعرف شيئًا إذا كان اعتقادك حوله يتمركز في كونه “مسألة حظ إلى حد كبير” (Riggs 2007). لكن لماذا تتعارض المعرفة والحظ بهذه الطريقة؟ في المحاولة التفصيلية الأولى للإجابة عن هذا السؤال، يقول واين ريجز: إن أفضل تفسير للتعارض بين المعرفة والحظ هو الفرضية القائلة بأن المعرفة “إنجاز يستحق لأجله العارف الثقة” (Riggs 2009: 341). الثقة تمنح استحقاقًا للعارفين؛ لأنه بسبب فضيلتهم يؤمنون بالحقيقة (Greco 2003). استجابة لذلك؛ جادل البعض بأن الحظ والفضيلة هما أبعاد متعامدة للتقييم الإبستمولوجي (Pritchard 2012)، والمعرفة يجب أن تعود إلى الفضيلة أكثر من الحظ، بوصفها مقابلاً للفضيلة وليس الحظ (Carter 2014).

 من الفوائد ذات الصلة بالنهج الأساسي أنه -في نظر العديد من إبستمولوجيي الفضيلة- يحل إشكالية جيتييه، حيث تتبع طريقةً ما، تبدأ بمعتقد مسوّغ بما فيه الكفاية لتلبية شرط تسويغ  المعرفة. ثم تضيف عنصر سوء الحظ الذي يمنع عادة الاعتقاد المسوّغ من أن يكون صحيحًا. وأخيرًا تضاف جرعة من الحظ السعيد “التي تلغي السيء”، بحيث ينتهي الاعتقاد بالحقيقة على أي حال. لقد ثبت صعوبة تفسير: لماذا يمنع هذا “الحظ المزدوج” المعرفة (Zagzebski 1996).

 

هنا حالة جيتييه (مقتبسة من Zagzebski 1996: 285–6). تدخل مريم المنزل وتنظر إلى غرفة المعيشة. المظهر المألوف يحيّيها زوجها من كرسيه. تفكر: “زوجي يجلس في غرفة المعيشة”، ثم تمشي في الحجرة. لكن ماري أخطأت في تحديد الرجل على الكرسي. إنه ليس زوجها، ولكن شقيقه الذي لم يكن لديها أي سبب للاعتقاد أنه في البلاد. ومع ذلك، كان زوجها جالسًا بمحاذاة الجدار المقابل لغرفة المعيشة، بعيدًا عن أنظار ماري، ينام على كرسي آخر.

 حل إبستمولوجيا الفضيلة لإشكالية جيتييه هو أن المعرفة تتطلب منك تصديق الحقيقة “بسبب” فضائلك المعرفية، لكن الفاعلين عند جيتييه لا يؤمنون بالحقيقة بسبب فضائلهم، لذلك لا يعرفون (Zagzebski 1996: 285 ff; Greco 2003; Sosa 2007: ch. 5; Turri 2011). بعض النقاد يشكو من أن وجهة النظر هذه غير مفيدة لأننا نفتقر إلى الفهم الكافي لما يعنيه الاعتقاد “بسبب الفضيلة، أو كونها خارج نطاق فضائلنا” (مثل، Roberts & Wood 2007). يجادل النقاد الآخرون بأن النهج الأساسي يعارضه آخرون (مثل، Baehr 2006a; Church 2013).

 

في الآونة الأخيرة، روَّج إبستمولوجيو الفضيلة الرائدون لحقيقة أن إبستمولوجيا الفضيلة تضع المعرفة في نمط مألوف. في هذا النهج يعد التقييم المعرفي مجرد مثال آخر على الطريقة الأساسية التي نقيم بها كلًا من السلوك والأداء. أكثر التفاصيل التي تمت مناقشتها على نطاق واسع لهذا الرأي هو نموذج AAA لتقييم الأداء من إرنست سوسا (Sosa 2007: 22–3؛ للنُّهُج ذات الصلة ولكنها مختلفة اختلافًا دقيقًا، انظر Greco 2003 & 2010 وMorton 2013). على هذا النهج، يمكننا تقييم الأداء من أجل الدقة، والبراعة، والكفاية. الأداء الدقيق يحقق هدفه، وعروض الأداء المبهرة تتسم بالكفاية، والعروض المناسبة دقيقة بسبب البراعة. نموذج AAA ينطبق على جميع السلوكيات والعروض ذات الغاية، سواء كان مقصودًا (كما هو الحال في رقص الباليه) أو غير مقصود (كما هو الحال مع ضربات القلب).

هاك كيفية تطبيق النموذج في الإبستمولوجيا. (اُقترح نموذج أكثر تعقيدًا مؤخرًا، والذي يأخذ في الاعتبار تقييم الفاعل للأخطار والقرارات الخاصة بموعد وكيفية الأداء؛ انظر: سوسا (2015). إن تكوين المعتقد هو أداء نفسي هادف. بخصوص المعتقدات، الدقة متماهية مع الحقيقة، والبراعة تكمن في إظهار الجدارة الفكرية، وتقبل كونها “صحيحة لأن جديرة”. الاعتقاد المناسب، إذن، هو الاعتقاد الصحيح لأنه جدير، فالجدارة بدورها هي:

ميل مؤسَّس مستوطن في الفاعل الجدير، من شأنه في أحوال طبيعية مناسبة أن يضمن (أو يرجح بشدة) نجاح أي أداء ذي صلة صادر عنه (Sosa 2007: 29).

 

 ومن ثم تُحدد المعرفة باعتقاد مناسب، وهو مجرد “حالة خاصة” من “الأداء الموثوق، الملائم”، وهو وضع شائع عبر سلسلة الأنشطة البشرية.

 ضع في اعتبارك أداء رامية تصوِّب إلى قلب الهدف لأنها تطلق النار بجدارة، تسديدتها مناسبة، وهدفها منجز. من المحتمل أن تفوِّت هدفها بسهولة. ربما كانت قد تجنبت -لحسن الحظ- تعطيل حواسها قبل المنافسة، الأمر الذي كان سيضعف كفايتها. أو ربما هبت رياح قوية كانت ستدمر طلقاتها، من جراء أحوال الأرصاد الجوية المحلية. في أيٍّ من هذه الطرق قد يكون أداؤها مناسبًا على الرغم من وجود عوالم محتملة قريبة تحول ببينها وبين التهديف. تقول سوسا (2007: 31): إن المعرفة هي أيضًا مثل هذا: في بعض الحالات قد تعتقد بشكل مناسب، ومن ثم تعرف، على الرغم من أنك قد تكون مخطئًا بسهولة.

يجادل البعض بأن هذه الطريقة الخاصة بعرض سوسا يجعلها عرضة لحالات معاكسة. ومن ذلك ما يتبناه Duncan Pritchard (2009a)  بخصوص الانتقادات الواسعة  من قبل جينيفر لاكي (2007) حيال وجهات نظر الثقة بالمعرفة، إذ يجادل بأن وجهة نظر سوسا تعطي الحكم الخاطئ في التجربة الفكرية “الحظيرة الوهمية” (في الأصل بسبب Carl Ginet؛ انظر Goldman 1976: 772 –3). في هذه التجربة الفكرية، يقود هنري وابنه السيارة في عدة مناطق. توقف هنري لمد ساقيه، وأثناء قيامه بذلك، يسلي ابنه بقائمة من العناصر المرئية على جنبات الطريق. هذه جرارة . هذا هو الجمع. هذا حصان. هذه صومعة. وهذه حظيرة جيدة “، يضيف، مشيرًا إلى حظيرة على قارعة الطريق المجاورة. لكن دون علمهم، استبدل السكان المحليّون مؤخرًا سرًّا كل حظيرة في البلاد بحظائر وهمية (إنهم في “دولة الحظيرة الوهمية”). يصادف أن يرى هنري الحظيرة الحقيقية في المقاطعة كلها. لو أنه بدلًا من ذلك وضع عينيه على أي من الحظائر الوهمية العديدة القريبة، لكان يعتقد خطًأً أنها كانت حظيرة.

 يقول بريتشارد إن لدى هنري اعتقادًا حقيقيًّا بسبب حدته الإدراكية، لذا فهي تعد مناسبة وملائمة لوجهة نظر سوسا التي تستلزم أن هنري يعرف. لكن-كما يدعي بريتشارد- من الواضح أن هنري لا يعرف. بريتشارد (2008a: 445) يثير اعتراضًا مشابهًا تمامًا لنظرية المعرفة اليونانية. لقد نبع النقد حول هذه النقطة من جبهتين. من ناحية، يجادل بعض الإبستمولوجيين بأن حالات (كونترا بريتشارد) على غرار الحظيرة المزيفة، التي تتميز بالحظ البيئي، ليست حالات اعتقاد مناسب أو إنجاز ذهني (مثل، Jarvis 2013; Littlejohn 2014). ومن ناحية أخرى، يرفض البعض الادعاء بأن الفاعل لا يعرف في هذه الحالة أو الحالات المشابهة هيكليًّا (على سبيل المثال، Lycan 2006؛ Turri 2011). علاوةً على ذلك، أظهر العمل التجريبي الأخير أن غير الفلاسفة ينظرون بأغلبية ساحقة إلى حالات الحظيرة المزيفة، والحالات المماثلة هيكليًّا، كحالات من المعرفة (Colaço، Buckwalter، Stich & Machery 2014؛ Turri، Buckwalter، & Blouw 2014؛ Turri 2016c).

 

  1. القيمة الإبستمولوجية

ما طبيعة القيمة الإبستمولوجية ، وكيف تكون المعرفة ذات قيمة إبستمولوجية مميزة؟ لماذا تعد المعرفة أكثر قيمة من مجرد الاعتقاد الحقيقي، خاصة إذا كان الاعتقاد الحقيقي ناجعاً في توجيه العمل؟ احتلت مثل هذه الأسئلة مركز الصدارة في الإبستمولوجيا الحديثة، وتعود على الأقل إلى Plato’s Meno[i] (انظر Pritchard & Turri 2014). يعتقد عديد من إبستمولوجيي الفضيلة أن نهجهم ملائم بشكل فريد لتقديم إجابات شافية عن هذه الأسئلة.

 

 تجادل Zagzebski (2003) بأن حسابًا مناسبًا للمعرفة يجب أن يفسر: لماذا تكون المعرفة أكثر قيمة من مجرد الاعتقاد الحقيقي، يُعْرَف هذا باسم “إشكالية القيمة”. وتقرر بأن إبستمولوجيا الفضيلة بمقدروها معالجتها، لأن المعالجة الناجعة يجب أن يساعدنا على رؤية: كيف تمتلك المعرفة القيمة بشكل مستقل عن أي شيء “خارجي” لإنتاجها؟ فنجان القهوة الجيد ليس أفضل لأنه ببساطة صُنع بواسطة آلة قهوة جيدة وموثوقة. وبالمثل، فإن الاعتقاد الحقيقي ليس بأفضل لأنه تكوِّن بطريقة موثوقة. يتعين أن تنبع القيمة المضافة من شيء “داخلي” ما. النظر إلى المعرفة على أنها حالة جديرة بالثقة للفاعل هو الحل، حيث تنتجها أو تدعمها قوته الفاضلة.

 غريكو (2009، 2012) وسوسا (2003، 2007) يؤكدان أنَّ المعرفة هي نوع من الإنجاز – النجاح الفكري من خلال القدرة، التي يتوفر عبرها العارفُ على المصداقية والثقة. وبشكل عام، فإنَّ النجاح عبر الفضيلة هو أكثر قيمة من مجرد النجاح، وخاصة النجاح العرضي. مما يوصل لاستنتاج، أن المعرفة أكثر قيمة من الاعتقاد الحقيقي. يضع ريجز (2009: 342) النقطة بإيجاز:

 السبب في أن وجهات نظر جدارة المصداقية والثقة للمعرفة يمكن أن تعالج إشكالية القيمة هي أنها تقدم مُتجهًا vector جديدًا للقيمة: الثقة. . . إذا كانت معرفة أن (ب) تستلزم دائمًا أن المرء يستحق الثقة لاعتناقه اعتقادًا حقيقيًّا، فإن هذا يقدم شيئًا إلى جانب الاعتقاد الحقيقي ذي القيمة (Riggs 1998 & 2002 يقدم الحجة الأساسية ذاتها). يقترح كارتر وجارفيس وروبين (2015) تصنيفًا لانواع الإنجاز الذهني بناءً على الأوزان النسبية المعطاة لتحقيق النجاح مقابل تجنب الإخفاق؛ فعلى سبيل المثال: وجود شك في أن (ب) هي محاولة ذهنية  تزيد أهمية تحقيق النجاح، في حين أن اليقين الديكارتي بأن ب هي محاولة ذهنية لإيلاء أهمية خاصة بتجنب الإخفاق.

 

ميز أرسطو بين تحقيق غاية ما عن طريق الحظ أو الصدفة، وتحقيقها عبر ممارسة قدرات المرء أو فضائله. ويجادل بأن هذا النوع الأخير هو وحده العمل ذو القيمة الجوهرية، ويشكّل الازدهار البشري. إنه يقرر بأن “خير الإنسانية” “يتبين أنه نشاط إظهار التميز للروح” (Nicomachean Ethics 1098a15-16; ; تُرجم بواسطة W. D. Ross 1984، p. 1735). إن الممارسة الناجحة للفضائل المعرفية للفرد تكون جوهريًّا جيدة ومؤسسِة للازدهار البشري. هذا يتعلق بالفضيلة الأخلاقية والإبستمولوجية. بافتراض أن خط إبستمولوجيا الفضيلة الأساسي للمعرفة صحيح، نحصل على معالجة مباشرة لإشكالية القيمة.

 

  1. الإعتمادية

مثلما عرضنا في الأقسام المتعلقة بالمعرفة والقيمة الإبستمولوجية، ثمة أطروحة شائعة جدًا في إبستمولوجيا الفضيلة تقرر أن المعرفة هي جديرة بالثقة للفاعل. يسعك أن تعرف فقط إذا كنت مستحقاً للثقة باعتقادك بالحقيقة. نسمي هذا “أطروحة الثقة”، تساعد هذه الأطروحة على تفسير قيمة المعرفة. كما أنها تظهر بشكل بارز في محاولات معالجة إشكالية جيتييه وتجلية الحظ الإبستمولوجي.

 جنيفر لاكي (2007) تجادل بأننا لا نستحق الثقة على كل ما نعرفه، لذا (أ) تعريفات إبستمولوجيا الفضيلة المعيارية للمعرفة خاطئة، و(ب) إبستمولوجيا الفضيلة ليست مناسبة بشكل مثالي لشرح قيمة المعرفة، حيث تقدم أمثلة مضادة تشمل المعرفة الفطرية والشهادة. بحسب فهم لاكي، لكي تكسب الفضل في الاعتقاد الحقيقي، يجب أن تكون “قدراتك الذهنية الموثوقة” “الجزء الأكثر بروزًا” في تفسير سبب اعتقادك بالحقيقة (Lackey 2007: 351؛ انظر أيضًا Greco 2003: 130). وتجادل في أن القدرات  الذهنية لا يمكن أن تكون مجرد أجزاء ضرورية أو مهمَّة من التفسير، لأن حالة جيتييه ستنشأ على الفور (Lackey 2007: 347–8).

سنورد صيغة قريبة لإحدى حالات لاكي (Lackey 2007: 352)، حيث وصفتها لاحقًا (2009) بـ “زائر شيكاغو”: وصل موريس لتوّه إلى محطة قطار شيكاغو، ويريد الاتجاهات إلى برج سيرز. يقترب من أول عابر سبيل يراه (“عابر سبيل”) ويسأل عن الاتجاهات. يعرف العابر المدينة بشكل جيد للغاية، ويقدم بوضوح اتجاهات لا يعكرها تيه: البرج على بعد كتلتين شرق المحطة. على هذا الأساس يشكل موريس الاعتقاد الحقيقي المقابل دون تردد.

 

أسباب لاكي على النحو الآتي: من الواضح أن موريس يكتسب معرفة بموقع البرج. لكن إسهام العابر هو الأكثر بروزًا في تفسير سبب معرفة موريس للحقيقة، في حين يتضاءل إسهام موريس في العملية. إن القدرات الذهنية الموثوقة لـ موريس ليست الجزء الأكثر بروزًا في تفسير سبب اعتقاده بالحقيقة؛ لذلك لا يستحق الثقة، لكنه يعرف مع ذلك. إذن، يمكن التقرير بأن أطروحة الثقة خاطئة.

 

يطلب منا لاكي أيضًا التفكير في “إمكانية المعرفة الفطرية الطبيعية” (Lackey 2007: 358). من المؤكد أن مثل هذه المعرفة ممكنة، لذلك يجب أن تستوعب الإبستمولوجيا المناسبة الاحتمال. ولكن “يبدو أنه من غير المرجح أن يستحق موضوعٌ ما الفضل في مثل هذه المعرفة”. بالنسبة لأصل المعتقد، “مثل الانتقاء الطبيعي أو بعض الآليات التطورية الأخرى”، سيكون الجزء الأكثر بروزًا في تفسير سبب امتلاكك للاعتقاد الحقيقي. لذا فإن أطروحة الثقة خاطئة.

غريكو (2007) يجيب بأن موريس لا يزال مستحقاً للإشادة فيما يخص تعلم الحقيقة. يمكن أن يعود الفضل في النجاح التعاوني إلى العديد من الأفراد، حتى أولئك الذين يسهمون أقل من الآخرين. يتطلب الأمر بوجه عام فقط “إشراكًا مناسبًا” لـ “جهودك وقدراتك في النجاح (Greco 2007: 65). لنفترض أننا نلعب هوكي الجليد، وقمتَ بتنفيذ لعبة رائعة غير اعتيادية لتجعلني أهدِّف. يتمدد حارس المرمى خارج منطقته، يتشوش المدافعون ويعلوهم الارتباك خلف الشبكة، أنا ببساطة أضغط على الصولجان. إسهامك يُقزِّمني، بيد أنني لا زلت مستحقاً للإشادة بخصوص الهدف. وبالمثل، يقوم العابر بمعظم العمل، لكن موريس لا يزال يعمل شيئاً؛ لأن قدراته الفكرية كانت مشاركة في عملية المعرفة بشكل مناسب. تسلط أمثلة كهذه الضوء على صعوبة تقسيم المسؤولية عن الإنجازات التعاونية، كما لو كان يجب أن تصل إلى 100 بالمائة. تتحدى الفردية في هذا الافتراض التلخيصي الحجج الحديثة للمعرفة الضمنية والمدعومة والممتدة (انظر القسم التاسع).

يرد سوسا (2007: 95) بأن موريس هو مستحق مع ذلك لـ “حظوة جزئية”، على الرغم من أن نجاحه في الاعتقاد بالحقيقة يعزى في المقام الأول إلى “الكفاية الاجتماعية” المتجسدة في الأشخاص المشاركين في سلسلة الشهادات. هذا يكفي لاعتقاده أن يكون مناسبًا، ولذلك يُعَدُّ معرفةً. هذه الحظوة الجزئية المتجذرة حول الأداء المناسب هي ظاهرة عامة تمامًا، كما هو شائع في الرياضات الجماعية، كما في الشهادة.

 

إن تمريرة لاعب الوسط مستمدة من كفايته، لكن نجاحه الكبير كونها تمريرة ضربة جزاء يظهر بشكل أنجع كفاية الفريق.

 

 ريجز (2009: 209) يرد بأنه ليس من الواضح ما إذا كان موريس يعرف مكان البرج. لسنا مجبرين على اعتبار كل ” قبول عرضي وغير عاكس للشهادة ” معرفةً (Riggs 2009: 214). ولاحظ أنه إذا واصلنا القصة من خلال وجود شخص ما بعد ذلك بوقت قصير يسأل موريس عن مكان البرج، فسيكون خارج الخط ليؤكد ببساطة، “أنه على بعد كتلتين بهذا الطريق”، مما يشير إلى أنه لا يعرف بعدُ تماماً كلَ شيء  (Riggs 2009: 210–11). أبعد من ذلك، يميز ريجز بين معنيين من الثقة: استحقاقية الثناء والعزو. تتطلب المعرفة أن يُنسب اعتقادك الحقيقي إليك بصفتك فاعلاً، بيد أن ذلك لا يعني ذلك أنك تستحق الثناء عليه. يدعي ريجز أن اعتراضات لاكي تفترض خطأً أن المدافعين عن أطروحة الثقة يعتقدون أن المعرفة تتطلب استحقاقية الثناء، وأنهم مرتبطون ارتباطًا وثيقًا بمنظار غريكو Greco الخاص للثقة (مع تركيزه على البروز التوضيحي)، كما يتجاهلون إمكانية “جهد المجموعة” في الإنجازات.

 

 ترد لاكي  (2009) على غريكو وريجز وسوسا. بقالب خفي متعدد الأبعاد، لكن محوره يمثل معضلة لأطروحة الثقة في إبستمولوجيا الفضيلة. إما أن فكرة إبستمولوجيا الفضيلة حول استحقاقية الثناء كبيرة بما يكفي لاستبعاد الثقة بموضوعات أكثر جاذبية، وإمَّا أنها ليست كذلك. إذا كانت كبيرة بما يكفي، فإنها تستبعد الكثير من المعرفة عبر الشهادة، وفي هذه الحالة تفشل. إذا لم تكن كبيرة بما فيه الكفاية، فإن ذلك يستلزم دحضًا وفق منظور جيتييه، مما يعني إخفاقاً مستمراً. في كلتا الحالتين، ثمة فشل. (قارن Kvanvig 2003; Pritchard 2008b).

 

  1. السياقية

وفقًا لوجهة نظر نوقِشَت السياقية على نطاق واسع في الإبستمولوجيا الحديثة، وشروط الحقيقة لخصائص المعرفة مثل قولنا: “س يعرف ب” حساسة للسياق؛ وذلك يعود إلى حساسية السياق للفعل المعرفي “يعرف” (للمراجعة، انظر Rysiew 2016). يختلف السياقيّون حيال الكيفية التي تتم بها نمذجة حساسية السياق المزعومة. يقول البعض إن كلمة “يعرف” مؤشر ذو سياق ثابت، وهو دالٌّ من السياقات إلى المحتويات (Cohen 2013). بينما يدعي البعض الآخر، أن “يعرف” مدلول غامض يحتاج إلى تكميل سياقي لإسناد خاصية محددة (Heller 1999). يجادل النقاد بأن المقترحات السياقية الرائدة قد تكون لسبب أو بغير سبب؛ لأننا نفتقر إلى أدلة مستقلة على أنَّ “يعرف” حساس للسياق بهذه الطرق (Stanley 2005)، أو لأن التجارب السلوكية تظهر أن الأشخاص لا يقيِّمون سمات المعرفة بالطريقة التي افترضها أو تنبأ بها أنصار السياقية البارزون (Turri 2016b).

 

 غريكو (2004، 2008) يدافع عن نسخة من السياقية يسميها “السياقية الفضائلية”. تنبثق هذه السياقية من الفكرة الأساسية المذكورة سابقًا، وهي أنّ “تعرف” يعني أن تعتقد الحقيقة؛ بسبب فضيلتك الفكرية أو قدرتك. عندما نقول “بسبب فضيلتك الفكرية أو قدرتك “، كيف نفهم “بسبب”؟ بشكل عام، الحديث التأويلي حساس للسياق. إنه حساس للسياق بطريقتين أساسيتين: أولًا: تميل السمات غير الطبيعية إلى أن تكون بارزة بشكل تأويلي. إيضاحًا لذلك، ضع في مخيلتك المشهد الآتي: ذعرٌ استولى على مبنى سكني في مانهاتن، والذي حدث بعد وقت قصير جدًّا من تجول نمر في الردهة. ليس لدينا مشكلة في تحديد سبب الذعر: النمر. هذا صحيح على الرغم من أن وجود النمر ليس كافيًا بشكل فردي لإثارة الذعر – يجب على الناس أيضًا الخوف من النمور، لكنهم يفعلون ذلك عادةً. ثانيًا: تحدد اهتماماتنا وأغراضنا ميزات معينة على أنها ذات صلة خاصة؛ حيث نميل إلى التركيز على الأشياء التي يمكننا السيطرة عليها. إذا سأل أحد الطلاب المدرس عن سبب إخفاقه في الامتحان، فقد يشير المعلم إلى أنه نادرًا ما جاء إلى الفصل، مهملاً أسبابًا أخرى مثل الدراسة حتى صباح الامتحان.

 

 إذا كان الحديث التوضيحي حساسًا للسياق بشكل عام، وكان حديث المعرفة مجرد نوع من الحديث التوضيحي، فربما تكون سمات المعرفة كذلك. من خلال تغيير ما يبدو طبيعيًّا أو عن طريق تغيير اهتماماتنا وهدفنا، قد ننتقل من سياق يعبر فيه قول “س تعتقد بالحقيقة بسبب فضيلتها” عن حقيقة، إلى سياق حيث يعبر نطق الكلمات نفسها عن الخطأ. وبما أن قول “س يعرف” هو بمنزلة قول “س تعتقد بالحقيقة بسبب فضيلتها”، فإن ذلك يعني أن سمات المعرفة حساسة أيضًا للسياق. من خلال اشتقاق تفسيرها لحساسية السياق من الطابع العام للحديث التوضيحي، قد تتجنب السياقية الفضائلية الاتهام بأنها غير محفزة ومخصصة. ومع ذلك، توجد حاجة إلى مزيد من العمل لاختبار ما إذا كانت النظرية تتناسب مع السلوك اللُّغوي الفعلي للناس.

 

  1. التموقف الإبستمولوجي

 يميل إبستمولوجيو الفضيلة من جميع الاتجاهات إلى إدراك أهمية النتائج التجريبية حول المعرفة والاستقصاء، كما ذُكر آنفًا. إذ توجد أسباب متعددة لهذه الحساسية تتجاوز الميل إلى المذهب الطبيعي. أولًا، على الرغم من أن إبستمولوجيا الفضيلة هي نظام معياري كما نوقش سابقًا، فإن بعض إبستمولوجيي الفضيلة يقبل نسخة من مبدأ الوجوب يتضمن الاستطاعة  ought implies can. إلى الحد الذي يحدد فيه البحث التجريبي في علم النفس والعلوم المعرفية وغيرها من المجالات حدود الإدراك البشري، مثل هذا البحث يقيد من التساؤلات والتصرفات والحالات التي يمكن أن يطلبها الأشخاص إبستمولوجيًّا. بصورة أكثر طموحًا، قد يعتقد المرء أن المعايير المعرفية شديدة المتطلبات ، قد تكون أحياناً غير مناسبة  – حتى لو بالمعنى الدقيق للكلمة – يمكن استيفاؤها. ثانيًا، حتى لو رفض المرء مبدأ الوجوب يتضمن الاستطاعة ought implies can، فإن القوة المزعومة لإبستمولوجيا الفضيلة هي قدرتها على الاستجابة بنجاح للشك. ومع ذلك، يمكن القول إذا كانت تصرفات إبستمولوجيي الفضيلة تفترض وجودها أبدًا أو نادرًا متجسدة من قبل البشر، فإن ثمة شكوكاً تلوح في الأفق. لاحظ أن هذه الحجة تستمر حتى لو تمكن الناس من اكتساب الفضائل الفكرية وإظهارها، طالما أنهم في الواقع لا يستجيبون للشك. ثالثًا، قد يساعد البحث التجريبي في حل مشكلة التعميم. أي واقعة لاكتساب اعتقاد يسعها أن تصنف تحت عدد غير محدد من العناوين؛ تفرد بعض هذه التصنيفات أحكامًا موثوقة للغاية، بينما يفرد البعض الآخر أحكامًا أقل موثوقية. عندما أستنتج من حقيقة أن كل زمرد قمت بفحصه هو أخضر: أن كل زمرد (سواء تم فحصه أم لا) أخضر، فهل يجب وصف استنتاجي بأنه تعميم استقرائي أو تعميم استنتاجي يستخدم مدلولات متوقعة؟

 

 على الرغم من أن مشكلة التعميم تم توضيحها لأول مرة بوصفها عقبة لموثوقية العملية (Pollock 1984)، إلا أن جولدمان (1986: 50) وزاجزيبسكي (1996: 300) يدركون أن إبستمولوجيا الفضيلة تواجه نسختها الخاصة من المشكلة. هل ينبغي تصنيف الفضائل المعرفية بشكل تقريبي، بحيث يؤدي الانفتاح الذهني إلى الفصل، أو يجب أن يتم تصنيفها بدقة، بحيث يكون الانفتاح على الأصدقاء في حالة المزاج الجيد هو الفيصل؟ Zagzebski (1996: 309) يقول أنه يجب الإجابة على هذا السؤال تجريبيًا، مع تفضيل التصنيف التقريبي. وأخيرًا، فإن إبستمولوجيي الفضيلة الذين يفضلون نهجًا تحسينيًا أو تعليميًا لـ إبستمولوجيا الفضيلة، لديهم سبب إضافي للإصغاء إلى النتائج التجريبية، حيث قد تكشف عن العيوب الإبستمولوجية الشائعة التي يمكن تصحيحها، علاوةً على اقتراح آفاق واعدة أكثر للتدريب والتطوير الإبستمولوجي من أولئك العاملين في علم أصول التربية المعاصر.

 

على الرغم من هذه الاعتبارات، فقد تشكَّل العلومُ الفكرية تهديدًا لإبستمولوجيا الفضيلة. بعد كل شيء، إلى الحد الذي لا تعدُّ فيه التصرفات الفكرية للناس فضائل (لأنهم غير موثوقين أو غير مسؤولين، على سبيل المثال)، فإن المعتقدات الحقيقية التي ينتجونها لن تعد معرفة (Alfano 2012). باستدعاء أن إبستمولوجيي الفضيلة، متفقون إلى حد كبير على أن المعرفة اعتقاد حقيقي يظهر الفضيلة. إذا كانت الدراسات التجريبية تشير إلى أن معتقدات الناس عادةً ما تُظهر عيوبًا إبستمولوجية أو عدم كفاءة، فسيتم توجيه إبستمولوجيا الفضيلة إلى استنتاج مفاده أن معظم معتقداتنا الحقيقية لا تحتسب كـ معرفة. هذا التحدي لإبستمولوجيا الفضيلة مشابه لـ “التحدي الموقفي” لأخلاقيات الفضيلة (Doris 1998، 2002؛ Flanagan 1991؛ Harman 1999؛ للحصول على تعبير حديث. انظر Merritt، Doris، and Harman 2010).

 

مارك ألفانو (2012: 234) أول من صاغ المشكلة على أنها تثليث غير متسق: مناهضة الشكوكية، وبموجبها يمتلك جميع البشر تقريبًا قدرًا كبيرًا من المعرفة، التموقف الإبستمولوجي، والذي وفقًا له لا تعد الأحكام المعرفية لدى معظم الناس فضائل؛ لحساسيتها تجاه عوامل ظرفية غير مهمة، وغير ذات صلة معرفيًّا لـ إبستمولوجيا الفضيلة. فيما يتعلق بموثوقية الأحكام الاستنتاجية للناس، أشار ألفانو (2014a، 2013b: الفصل 6) إلى سلسلة قوية من النتائج المتعلقة بعدم موثوقية الاستنتاج مثل التوافر الاستنتاجي، الاستنتاج التمثيلي، والاستنتاج الإدراكي. فيما يتعلق بمسؤولي إبستمولوجيا الفضيلة، شدد ألفانو (2012، 2013 ب: الفصل 5) على النتائج المتعلقة بالتأثير الكبير للعوامل التي تبدو بسيطة ولكنها غير ذات صلة معرفيًّا بتكوين المعتقدات. تشمل هذه العوامل عوامل تحسين المزاج، ومثبطات المزاج، والإشارات الاجتماعية للاتفاق بإجماع مقابل عدم الإجماع. في وقت لاحق، بينما بعض الفلاسفة زادوا طين التجريبية بِلَّة (twisted the empirical knife) (على سبيل المثال، Olin وDoris 2014؛ Blumenthal-Barby 2015)، ظهرت على الأقل أربع استجابات.

 

 الاستجابة الرئيسة الأولى للتموقف الإبستمولوجي هي إنكار وجود مشكلة، مشيرًا إلى المزيد من الأدلة التجريبية المشجعة. على سبيل المثال، يجادل فايوثر ومونتمايور (2014) بأن الاستدلال – بدلًا من أن يكون اختصارات عقلية غير موثوقة – أكثر موثوقية من الأنماط الاستنتاجية التقليدية التي يميل الناس إلى إساءة استخدامها. على المنوال نفسه يجادل ساملسون وشورش (2015) بأن الاستدلال عندما يتم رصده ومقاطعته بشكل صحيح من خلال معرفة مليئة بالجهد من أعلى إلى أسفل، يمكن أن يكون موثوقًا به، وأن الممارسة الفعالة لمثل هذا التحكم من أعلى إلى أسفل يشكل نسخة من فضيلة المسؤولية للتواضع المعرفي. كنج  (2014a) يدافع عن المسؤولية من خلال الإشارة إلى أنه -في الأقل في نسخة زاجزبسكي (1996) من إبستمولوجيا الفضيلة- لا تحتاج المعرفة إلى إظهار الفضيلة، ولكن بدلاً من ذلك تحتاج إلى أن تنشأ من التساؤل المحفز الذي قد ينخرط فيه الشخص الفاضل.

 

 الاستجابة الرئيسة الثانية هي أكثر توفيقية، مما يُشير إلى أن إبستمولوجيا الفضيلة يجب أن تركز بدرجة أقل على تحقيق الفضيلة وبدرجة أكثر على تجنب الرذيلة. يؤكد روبرتس وويست (2015) أن البحث في الاستدلال والتحيزات المعرفية ذات الصلة يُظهر أنه من الأفضل فهم البشر على أنهم يظهرون عيوبًا معرفية طبيعية مختلفة. إن العمل على أن تصبح عارفًا جيدًا بما فيه الكفاية هو إذن مسألة تطوير أساليب لتجنب هذه العيوب أو التغلب عليها. اذ يقترحان، اليقظة الذاتية والحيوية الفكرية المتزايدة بوصفها أسلوبين رئيسيين للتعامل مع هذه العيوب، مما يجعل وجهة نظرهما تشبه إلى حد ما يذهب إليه Samuelson and Church (2015). يجادل كاسام (2016) بأن الأدبيات الموسعة حول نظريات المؤامرة والتفكير التآمري تظهر أن الناس عرضة للعديد من الرذائل الفكرية، التي تُفهم على أنها سمات شخصية تعوق الاستقصاء الفعال والمسؤول. لذلك فإن فهم الاستقصاء البشري، وكيف يمكن أن يخطئ يتطلب دراسة الرذائل الفكرية. يستكشف ألفانو (2014 ب) ظاهرة التنميط بوصفها تهديدًا من منظور الرذيلة الفكرية، بحجة أن القابلية للتهديد التنميطي يجب أن تفسر على أنها عيب إبستمولوجي تتحمله البيئة الاجتماعية، وليس الفاعل. يشير هذا إلى أن التغلب على بعض الرذائل الفكرية على الأقل يتطلب مقاربة اجتماعية أو مؤسسية.

 

 يتوافق هذا الاقتراح مع الاستجابة الرئيسة الثالثة للتموقف الإبستمولوجي، والتي تتمثل في التخلص بطريقةٍ ما من بعض القوة الإبستمولوجية المطلوبة تقليديًّا للفرد في البيئة المادية أو الاجتماعية أو السياسية. على سبيل المثال، يدافع بريتشارد (2014) عن نسخة أكثر تواضعًا من إبستمولوجيا الفضيلة التي تقر بالدور الأساسي للبيئة في اكتساب المعرفة. الشخص المحظوظ، الذي يتم وضعه في بيئته المادية والاجتماعية والسياسية سينتهي به الأمر بمعرفة أكبر على الرغم من ممارسة أقل للقوة الإبستمولوجية مقارنة بشخص غير محظوظ، حتى لو كان الأخير يمارس مستويات عالية من القوة الإبستمولوجية. التموقف الإبستمولوجي يُفسر هذا بكونه دليلًا على اعتمادنا المعرفي الذي لا مفر منه على الظروف. يربط ألفانو (2013b، 2016a) وألفانو وسكوربرغ (2017) تحدي التموقف الإبستمولوجي مع الأدب في فلسفة العقل حيال الإدراك المتضمن والمدعوم والممتد المستوحى من كلارك وشالمرز (1998؛ انظر أيضًا Sterelny 2010). الفكرة الأساسية هنا هي أنه عندما يتكامل الفاعل الإبستمولوجي بشكل مناسب مع الأشياء الطبيعية والآثار والفاعلين الآخرين في بيئتهم المادية والاجتماعية والسياسية، فقد تكون تلك العوامل الخارجية جزءًا أساسيًّا من الأحكام الفكرية للعارف. إنّ الإدراك المضمن يحدث في بيئة طبيعية مستقرة في الغالب؛ بينما الإدراك المدعوم يحدث في بيئة اصطناعية مستقرة في الغالب؛ والإدراك الممتد يحدث في بيئة تفاعلية ديناميكية. ضمن هذا التصنيف، يجادل ألفانو وسكوربورغ (قريبًا) أنه من الممكن تحسين موثوقية التعرف على الاستدلال، ليس من خلال تطوير المزيد من الموارد الفكرية الداخلية (مثل Samuelson & Church 2015 وRoberts & West 2015) ولكن من خلال هيكلة النظام البيئي المعلوماتي الذي يجد الناس أنفسهم فيه بشكل أفضل – وهو اقتراح يتوافق مع العمل الأخير حول إبستمولوجيا لتقنيات المعلومات والاتصالات مثل الإنترنت (Bozdag & van den Hoven 2015؛ Lynch 2016) وعلوم المكتبات (Fallis & Whitcomb 2009). يجادل ألفانو (2016a) وألفانو وسكوربورغ (2017)، أنه في بعض الحالات، نجد أزواجًا من الفاعلين يشكّل بعضُهم شخصية بعضٍ بشكل متبادَل من خلال الانخراط في تفاعلات ديناميكية مع الفضائل المتشابكة. أحد الأمثلة التي يركزون عليها هي الصداقة، حيث إن كوني صديقك يتشكل جزئياً من كونك صديقي، والعكس صحيح. إن الأدبيات حول الفضائل الفكرية المُضمّنة والمدعومة والممتدة هي تطور طبيعي لتركيز إبستمولوجيا الفضيلة على الفاعلين الإبستمولوجيين والجماعات الفكرية.

 

 الإستجابة الرابعة، هي أنه لا يوجد دليل على أن المعرفة تتطلب نوعًا من الأحكام التي تتحدى التموقف الإبستمولوجي، وعلاوةً على ذلك، فإنه يوجد دليل نظري وتجريبي على أن المعرفة لا تتطلب مثل هذه التصرفات (Turri 2017). وبشكل أكثر تحديدًا، وفقًا لهذا النوع من النقد، لم يتم تقديم أي حجّة جادّة على أن المعرفة تتطلب الموثوقية؛ بدلًا من ذلك، اعتمد الفلاسفة على حجج تفسيرية ضعيفة أو بشكل أكثر شيوعًا، افترضوا ببساطة أن المعرفة تتطلب الموثوقية (Turri 2016a). وكذلك فإنه إذا كانت المعرفة إنجازًا، فيجب أن نتوقع أنها لا تتطلب الموثوقية، لأنه لا يتطلب أي إنجاز آخر الموثوقية (Turri 2015c). علاوةً على ذلك، أظهرت الدراسات التجريبية الحديثة أن المفهوم العادي للمعرفة – وهو المفهوم الذي يدعي إبستمولوجيو الفضيلة أنهم مهتمون به – لا يجعل الموثوقية شرطًا ضروريًّا للمعرفة (Turri 2016a). على سبيل المثال، في حالات المعتقدات الإدراكية والتذكرية، ينسب الناس المعرفة بمعدلات عالية مماثلة (~ 80 ٪) بغض النظر عما إذا كان الفاعل يحصل عليها بشكل صحيح في 10٪ من الوقت أو 90٪ من الوقت. إلى جانب هذا التوجه النقدي، قدّم الباحثون نظرية بديلة للمعرفة حيث تسمح للمعرفة أن تنتج حتى القدرات أو القوى الفكرية غير الموثوقة للغاية (Turri 2016a، c).

 

  1. توسيع الآفاق

 في هذا القسم الختامي، قمنا بدراسة أربعة اتجاهات تطورت فيها إبستمولوجيا الفضيلة. هذه الاتجاهات هي امتدادات طبيعية لبرامج البحث الجارية المذكورة أعلاه، لكنها تَعِدُ بتقديم رؤى جديدة في إبستمولوجيا الفضيلة والإبستمولوجيا بشكل عام. تشمل الفضائل في الجماعات الإبستمولوجية، وملامح عن فضائل ورذائل معينة، والفلسفة حول الأوضاع الإبستمولوجية بخلاف المعرفة، واستكشاف العلاقات بين الفضائل الفكرية والعواطف الإبستمولوجية.

 

  1. 1 الفضائل الفكرية في الجماعات الإبستمولوجية

يناقش جوناثان كوانفيج (1992) رؤية بديلة لمكانة الفضائل في الإبستمولوجيا. تمتلك الإبستمولوجيا الحديثة تركيزًا ديكارتيًّا ضيقًا على (شرائح زمنية) للأفراد ومعتقدات معينة. إبستمولوجيا الفضيلة كما يقول كوانفج، لا ينبغي أن تحذو حذوها، إذ من الأنسب لها التركيز على العوامل الاجتماعية والتاريخية. إن الفضائل مهمة، من وجهة نظر كوانفج، بسبب دورها الذي لا غنى عنه في تدريب الناس على البحث عن الحقائق واكتسابها ونقلها – وهو نشاط اجتماعي مميز (انظر أيضًا Morton 2013).

يقول كوانفج: إن الإبستمولوجيا التقليدية يهيمن عليها المفهوم “الفردي” و”المتزامن” للمعرفة. إن أهم وظيفة لها هي تحديد الشروط التي بموجبها يتوفر الفرد على اقتراح معين في وقت معين. يتخلى كوانفج عن هذا لصالح الإبستمولوجيا الوراثية، التي تركز على الحياة الإدراكية للعقل أثناء تطوره في سياق اجتماعي. إذ تحل الأسئلة حول المجموعة محل الأسئلة المتعلقة بالفرد، والأسئلة المتعلقة بالتنمية الفكرية والتعلم عِوض الأسئلة حيال ما يعرفه الفرد في وقت معين. هذا النهج يتوافق جيدًا مع كلٍّ من الخط التعليمي الذي لوحظ بالفعل في إبستمولوجيا الفضيلة، ونهج الفضيلة المُضمّنة والمدعومة والممتدة الموصوف في القسم التاسع.

على الأقل، ثمة طريقتان من خلال هذا النهج الجديد لإبراز الفضائل كما يرى ذلك كوانفج. أولًا، الفضائل ضرورية لفهم الحياة الإدراكية للعقل، لا سيما التطور والتعلم، والذي يحدث بمرور الوقت من خلال عمليات مختلفة، مثل تقليد الفاعلين الفاضلين والتحصن بالحكايات التحذيرية عن الرذيلة. ثانيًا، الفضائل أساسية في وصف المُثُل الإبستمولوجية. على سبيل المثال، تعد إحدى طرق تنظيم المعلومات أفضل من  الأخرى، كما يجادل كوانفج، لأنه في الأحوال المواتية، فهذه هي الطريقة التي ينظم بها شخص فاضل إبستمولوجيًا معلوماته.

 

  1. 2 فضائل ورذائل محددة

ثمة ملامح من الفضائل والرذائل الفردية، تعد من “مجالات النمو” الأخرى لإبستمولوجيا الفضيلة. تقدم العمل في هذا المجال في فترات متقطعة وغير منتظمة، مع قدر كبير من العمل على بعض الفضائل والرذائل الفكرية، بالمقابل كان أقل على البعض الآخر. السمات التي حظيت باهتمام كبير شملت الشجاعة الفكرية، والتواضع الإبستمولوجي ، والعدالة المعرفية، وكذلك الرذائل التي تعارض هذه الفضائل.

 روبرتس أند وود (2007: 219) يصفان الشجاعة والحذر الفكريين بأنهما من الفضائل التي تدفعنا للاستجابة بشكل مناسب للتهديدات المتصورة في حياتنا الفكرية – الشجاعة تجعلنا لا نخاف بلا داعٍ، والحذر يدفعنا إلى عدم تحمل أخطار غير مناسبة في تحقيق المنافع المعرفية. وفق رأيهما، تكون الشجاعة الفكرية إذن مماثلة للشجاعة الأخلاقية الأرسطية، من حيث إنها تجعل حاملها يستجيب جيدًا للتهديدات، حيث لا يكون متسرعًا جدًّا، ولا خائفًا للغاية. بيهر (2011، الفصل 9) يجادل بالمثل، بأن أفضل تفسير للشجاعة الفكرية هي نزعة للاستجابة بشكل جيد للتهديدات التي تتعرض لها رفاهية الفرد المعرفية؛ يركز بشكل خاص على الشجاعة للتساؤل بدلًا من الشجاعة للاعتقاد أو الشك. بالاعتماد على نيتشه، يستكشف ألفانو (2013 أ) نوعًا ذا صلة من الشجاعة الفكرية للتساؤل في الممنوع. يجادل بأنه توجد حاجة إلى مثل هذه الشجاعة لدى نيتشه لفهم الجوانب الأكثر إحباطًا وخزيًا في الطبيعة البشرية، والتي يميل الناس إلى تبييضها أو تلميعها. في ملاحظة مختلفة، ألفانو (2013 b) يؤكد على أهمية الشجاعة الفكرية في الإعلان العلني عما يعرفه المرء أو يؤمن به في مواجهة الضغوط الاجتماعية والمؤسسية للإتفاق أو الصمت. تتعلق هذه الشجاعة بنقل المعرفة وتدمير الجهل والخطأ في مجتمع الفرد بدلًا من البحث عن المعرفة من أجل المتسائل. إن وجود مثل هذا الإحساس عند التحدث عن عقل الفرد وكيفيته هو المكون الأساسي لفضيلة كونك مُبلغًا فعالًا، وهو نموذج لا يحظى بالتقدير في العصر الحالي (DesAutels 2009). Medina (2013) يقدم سردًا لمواضيع تتمتع بشجاعة فكرية استثنائية، مثل Sor Juana Ines de la Cruz في المكسيك في القرن السابع عشر، حين يتحدى هؤلاء الأبطال العوائق الإبستمولوجية في سياقات الاضطهاد المعرفي من خلال الإبداع والخيال.

 المشاركون في ملف التواضع الإبستمولوجي  هم كارتر وبريتشارد (2016)، هازليت (2012)، روبرتس وود (2007)، سامويلسون والكنيسة (2015)، ويتكوم وآخرون. (2015)، وكريستين وآخرون (2014). يزعم Hazlett (2012: 220) أن التواضع الإبستمولوجي :

“هو التصرف بعدم تبني المواقف الفكرية العليا غير الملائمة إبستمولوجيًّا، وتبني المواقف الفكرية العليا الملائمة (بالطريقة الصحيحة في المواقف الصحيحة)”.

 هذا المفهوم للتواضع الإبستمولوجي هو الأكثر صلةً في عالم الخلاف. وجهة نظر روبرتس ووود متشابهة، عادَّة أن التواضع الإبستمولوجي هو ” لامبالاة بالأهمية الاجتماعية بصورة غير اعتيادية ولافتة للنظر، ومن ثمَّ فهو نوع من عدم الحساسية العاطفية لقضايا المكانة ” (2007: 239). يؤكد تعريفهم -مثل تعريف هازلت- على الطبيعة الاجتماعية للتواضع الإبستمولوجي. بيد أنه على عكس هازلت، حيث وضع روبرتس ووود مزيدًا من الأهمية على اهتمامات وعواطف الشخص المتواضع معرفيًّا، وأقل وزنًا على عقائدياته.

على النقيض من ذلك، يميز سامولسون وشورش (2015) التواضع الإبستمولوجي في لغة العملية المزدوجة الشائعة في علم النفس المعاصر. يعتقد سامولسون وشورش أنه يمكن تنفيذ التواضع الإبستمولوجي  كسمة تحفيز، لكنهما يميلان إلى تفسيره في إطار النظام المزدوج، حيث ينسق العمليات البديهية التلقائية (الاستدلال، والأحكام العاطفية، وما إلى ذلك) مع تبصُّر وتفكير يقظ، بطئ، ومنضبط، ومجهد. من وجهة النظر هذه، فإن الشخص الذي يميل إلى القفز إلى استنتاجات بناءً على الحدس (“النظام 1”) يخفق في أن يكون متواضعًا إبستمولوجيًا، خاصة إذا لم يكن منفتحًا على تنقيح معتقداته في مواجهة أدلة جديدة. على النقيض من ذلك، فإن الشخص الذي يجبر نفسه على الإبطاء والتفكير بعناية (“النظام 2”) في المواقف التي تكون فيها الاستجابات الحدسية عرضة للتضليل سيكون نموذجًا للتواضع الإبستمولوجي.

 ويتكومب وآخرون (2015؛ انظر أيضًا Medina 2013) يقترح مفهوم التواضع الإبستمولوجي باعتباره الاهتمام المناسب بالقيود الإبستمولوجية للفرد وامتلاكها. يمكن أن يكون هذا الانتباه واعيًا، ولكنه يرتكز على حساسية ضمنية لميول الفرد. هنا يقصد بالاهتمام بالقيود، أي أن تؤدّي إلى استجابات ذهنية وسلوكية وتحفيزية وعاطفية متواضعة إبستمولوجيًا. تقود هذه السمة الشخص المتواضع إبستمولوجيًا إلى تنقيح معتقداته في ضوء إدراكه لقيودها، ومحاولة التغلب على الآثار السيئة لقيودها أو عزلها، والرغبة في تجسيد قيود أقل كمًّا وشدَّةً، أي إظهار مشاعر مناسبة (على سبيل المثال، الندم بدلًا من اللهو) تجاه قيودها.

 

أخيرًا، يقدم كل من ألفانو وكريستين وروبينسون (2014) قيمة وصفية وليست معيارية للتواضع الإبستمولوجي. مثل وجهات النظر المذكورة آنفًا، يعتقدون أن التواضع الإبستمولوجي يمكن أن يُفهم على أنه تصرف متعدد الأوجه يعارض النزعات الأخرى. وبدلًا من استشارة حدسهم حول ماهية أوجه التواضع الإبستمولوجي  ورذائله المقابلة، فإنهم يستخدمون تحليلًا نفسيًّا قائمًا على قاموس المترادفات، مما يشير إلى أن التواضع الإبستمولوجي له ثلاثة جوانب إيجابية: (الذات الحساسة، والذات المتحفظة، والذات الفضولية)، وثلاث رذائل متعارضة: (الآخر المستخف به، الذات المستخف بها، الذات المفرطة). تتميز الذات الحساسة بالفهم، والاستجابة، واليقظة – كل طرق إظهار الانفتاح على الأفكار والمعلومات الجديدة. تتصف الذات الفضوليّة بالفضول والاستكشاف والتعلّم – كل طرق البحث عن أفكار ومعلومات جديدة. تتسم الذات المتحفظة بالصرامة والبساطة – وهي طرق التواصل مع الآخرين، وخاصة أولئك الذين قد لا تتفق معهم.

 

 تقدم ميراندا فريكر (2003، 2007) دراسة حالة مفصلة عن فضيلة العدالة المعرفية  والرذيلة المعارضة لها “الظلم المعرفي” الذي يعانيه المهمّشون والأقل قوة. يضر الظلم المعرفي بشخص ما بصفته عارفًا (محتملًا) إذ يأتي في عدة أنواع. أحد الأنواع هو الظلم التأويلي، وهو الذي يحدث عندما يُحرم الناس من الموارد المفاهيمية واللُّغوية لفهم تجاربهم ونقلها. يبرز في ذلك التحرش الجنسي مثالاً للظلم التأويلي، وهو مفهوم مزيف في أمريكا في السبعينيات. الأنواع الرئيسة الأخرى للظلم المعرفي التي حظيت بأكبر قدر من الاهتمام، على الرغم من ذلك، هو الظلم في الشهادة، والذي يحدث عندما يتم منح تأكيدات شخص ما مصداقية أقل (أو أكثر) مما تستحقه بسبب التحيز من نوع ما، مثل التحيز فيما يتعلق بالهويات مثل الجنس أو العرق أو العمر. إن رذيلة ظلم الشهادة هي النزعة إلى ارتكاب مثل هذه الأفعال من الظلم المعرفي. بيد أن فضيلة عدالة الشهادة التصحيحية هي التصرف للبقاء على دراية بأحكامك المسبقة والتعويض عنها من خلال التدخل في تقديرك لقيمة شهادة شخص ما. يرى فريكر (2003: 161) أن هذه الفضيلة التصحيحية تزرع من خلال التدريب الاجتماعي.

 طور Medina (2011، 2012، 2013) حسابًا سياقيًّا اجتماعيًّا لفضيلة العدالة المعرفية والرذيلة المقابلة الظلم المعرفي. يجادل Medina (2011) بأن عدالة الشهادة تتطلب تطوير حساسية إبستمولوجية تكتشف وتصحح كل من أوجه القصور غير المستحقة في المصداقية وزيادة المصداقية غير المستحقة.

يتفق شيرمان (2016) مع فريكر حول الضرر الناجم عن ظلم الشهادة، ولكنه يشكك في فعالية محاولة زراعة فضيلة لتصحيحها. المشكلة الأساسية هي أن الناس يميلون إلى الاعتقاد بأن آراءهم وثقتهم في شهادة الآخرين معقولة. إذا كنت تعتقد أنك أعطيت كلمة شخص ما وزنًا ضئيلًا للغاية، فستكون قد راجعت رأيك بالفعل. في ضوء ذلك، يقترح شيرمان أن الجهود المبذولة لتنمية العدالة التصحيحية من المرجح أن تخفق، بل قد تأتي بنتائج عكسية.

 بعد شيرمان، يقترح ألفانو (2015؛ انظر أيضًا Alfano & Skorburg المرتقب) التشارك في السعي لتحقيق عدالة الشهادة – على سبيل المثال- من خلال حشد أصدقائك لمواجهتك عندما يعتقدون أنك ارتكبت فعلًا من أعمال الظلم والخروج من طريقك، وتفعل أنت الشيء نفسه عندما تشهد ظلمًا. ردًّا آخرعلى شيرمان، من دافيدسون وكيلي (2015)؛ إذ يجادلون بأنه في حين أنه قد يكون من الصعب أو المستحيل تعديل مصداقية المرء في الوقت الحالي، إلا أن السيطرة الأيكولوجية البعيدة (كلارك 2007) على البيئة المادية والاجتماعية والسياسية يمكن أن تساعد على الحد من التحيزات التي تؤدي إلى ظلم الشهادة أو القضاء عليها. وبالمثل، تجادل واشنطون (2016: 11) بأنه نظرًا لأن الأفراد المعزولين يفتقرون إلى “إنذار الحكم السيئ”، فإن الرد على الظلم في الشهادة لا ينبغي أن يكون تنمية شخصية المرء بشكل انعكاسي ولكن تعزيز “البيئة الاجتماعية والأخلاقية التي تسهل التعبير عن القيم”. تنسجم هذه الأساليب مع نموذج الفضيلة المضمن والمدعوم والممتد الموصوف سابقًا، علاوةً على احتفاء كوانفج (1992) بدور المجتمع الفكري.

 وقد حظيت الفضائل الفكرية الأخرى باهتمام أقل حتى الآن، ولكن ليس بسبب الافتقار إلى الجدارة الفلسفية. وتشمل هذه الكرم الفكري (Roberts & Wood 2007: 293)، المزاج المعرفي (Battaly 2010)، الانفتاح (Adler 2004؛ Baehr 2011؛ Carter & Gordon 2014b)، المثابرة الإبستمولوجية (King 2014b)، التساؤل (L. Watson 2015) والفضول (Alfano 2013a؛ ​​Whitcomb 2010).

 

  1. 3 حالات أخرى غير المعرفة:

 كما هو موضح في القسم السادس، انخرط إبستمولوجيو الفضيلة في مناقشة حية حول القيمة المميزة للمعرفة. السؤال الرئيس هنا هو: ما الذي يجعل المعرفة أكثر قيمة من الاعتقاد الحقيقي؟ قد يُطرح المزيد من الأسئلة القيمة. على سبيل المثال، ماذا لو وُجِدَ أي شيء يجعل الفهم أكثر قيمةً من المعرفة؟ أو إذا كان الفهم نوعًا من المعرفة، فماذا إذا كان أي شيء يجعلها أكثر قيمة من المعرفة التي لا تؤهل للفهم؟ وما الذي يجعل الحكمة ذات قيمة إبستمولوجية خاصة؟

 تميل الإجابات عن هذه الأسئلة إلى التركيز على الخصائص سواء للمحتوى أو الذات العارفة. على سبيل المثال، يوجد تقليد طويل في فلسفة العلم حول طبيعة التفسير العلمي. في هذا التقليد، توفر التفسيرات الفهم من خلال إيصال المعرفة بالأسباب (Lipton 1991; Salmon 1984; Khalifa & Gadomski 2013; Turri 2015b). على النقيض من ذلك، يميل الإبستمولوجيون، وخاصة إبستمولوجيو الفضيلة، إلى القول إن الفهم هو وضع خاص ينشأ من أعمال الفضيلة الفكرية. على سبيل المثال، يجادل Pritchard (2016b) بأن الفهم ينشأ من “رؤيته لنفسه”، والذي يظهر فضيلة الحكم الذاتي الفكري. يجادل ستيفن جريم (2006) بأن الفهم هو نوع خاص من المعرفة ينشأ عن “الاستيعاب”، وهو عمل نفسي مميز يظهر الفضيلة الفكرية. كارتر وغوردون (2014a، b)، يجادلان بأن الفهم الموضوعي، على وجه الخصوص، لديه قيمة خاصة تفتقر إليها المعرفة، وأن هذا النوع من الفهم ضروري لشرح سبب كون بعض السمات، مثل الانفتاح الذهني، هي فضائل فكرية. ومن وجهة نظر Zagzebski، يرتبط الفهم ارتباطًا وثيقًا بإتقان فن أو مهارة، ولا يتعلق بالافتراضات المنفصلة ولكن بالنماذج أو الأنساق، ومن ثمَّ يأخذ موضوعًا غير قضوي. إذ لا ينتج الفهم من مجرد اكتساب المعلومات، كما هو الحال مع المعرفة الافتراضية. (Zagzebski 2001: 242)،  تفكر في الفهم على أنه “حالة من استيعاب الأنساق غير القضوية للواقع”. تخمن أيضًا أنه يمكننا تعريف الفهم بشكل مشابه لكيفية تعريفها للمعرفة. غير أن الاختلاف الرئيس في الفضائل ذات الصلة بكل منهما ينتج حالات مختلفة. في حين أن المعرفة مستمدة من الفضائل التي تستهدف الحقيقة، فإن الفهم مشتق جزئيًّا على الأقل من فضائل مختلفة، حتى الآن هي فضائل خاصة “غير محللة، بل غير معترف بها” (Zagzebski 2001: 248).

 بالنظر إلى ما هو أبعد من الفهم، تأمل زاجزبسكي أيضًا في أن يوجه الإبستمولوجيون في يوم من الأيام انتباههم إلى الحكمة. علاوةً على ذلك، تدعي أن إبستمولوجيا الفضيلة تجعل من السهل “إنعاش” الاهتمام بالفهم والحكمة وتحليلها. لمعرفة المزيد عن الحكمة وارتباطها المحتمل بفضيلة التواضع الإبستمولوجي، انظر Ryan (2014).

  1. 4 عواطف إبستمولوجية:

 ليس من المثير للجدل القول إن العديد من الفضائل هي نزعات عاطفية، حتى لو كانت تتضمن سلوكًا علاوةً على العاطفة. كما ذكرنا آنفًا، فإن الشجاعة الفكرية تدفع حاملها إلى الخوف والثقة في القضايا الإبستمولوجية. يقترح ألفانو (2016 ب: الفصل 4) أنه نظرًا لأننا قادرون على تمييز المشاعر بشكل أكثر وضوحًا من الفضائل، فقد يكون من المفيد فهرسة الفضائل إلى العواطف التي تحكمها. إذا كان هذا على المسار الصحيح، فيمكن تمييز القيم الفكرية وتنظيمها من خلال فهرسة ما يسميه مورتون بالعواطف الإبستمولوجية (2010; see also Morton 2014، Stocker 2010، and Kashdan & Silvia 2011). شملت هذه حالات مثل الفضول، والفتنة، والمؤامرة، والأمل، والثقة، وعدم الثقة، سوء الظن، والمفاجأة، والارتياب، والشك، والملل، والحيرة، والارتباك، والعجب، والرعب، والإيمان، والقلق الإبستمولوجي. لاحظ أن بعض هذه العواطف يُشار إليها بالكلمات المستخدمة أيضًا للإشارة إلى فضائلها الحاكمة. كما يقول مورتون، “الكلمات غالبًا ما تؤدي مهمّات ثلاثية، روابط الأحرف إلى روابط الفضيلة إلى العاطفة” (2010).

إبستمولوجيا الفضيلة يسعها الإستفادة من التنظير حول العواطف الإبستمولوجية بثلاث طرق على الأقل. إحدى مزايا تنظير الفضائل الفكرية عبر العواطف الإبستمولوجية تتمثل في أن القيام بذلك يزود إبستمولوجيي الفضيلة بنوع من “قائمة المهمات”: فالعديد من الفضائل المتعلقة بالعواطف المذكورة في الفقرة السابقة غير مستكشفة أو تحت الاستكشاف، هذه الفضائل متاحة للاختيار. فائدة أخرى لعدسة العاطفة الإبستمولوجية هي أنها تساعد على فهم الفضائل الفكرية باعتبارها وسائل للتساؤل المحفز وليست اعتقادًا ثابتًا فحسب. العواطف، بعد كل شيء، هي حالات تحفيزية، والعواطف الإبستمولوجية بشكل خاص توجهنا إلى البحث عن التصديق، وعدم التصديق، وما إلى ذلك. ترتبط هذه النقطة بفكرة مايكل برادي (2013: 92) لكنها أكثر تحديدًا منها، وهي أن العواطف بشكل عام تحفز التساؤل لأنها “تجذب الانتباه وتستهلكه”، ولذلك تحفز التساؤل والتحقيق في أحوال الاستنباط الخاصة بها. على سبيل المثال، يستحوذ الخوف على انتباه الشخص الخائف ويستهلكه، ويوجهه لإيجاد وفهم التهديد أو الخطر (المحتمل).

 وأخيرًا، تساعد العواطف الإبستمولوجية على فهم دوافع وممارسات العلماء. على سبيل المثال، استخرج ثاجارد (2002) حساب السير الذاتية لجيمس واتسون (1969) لاكتشاف بنية الحمض النووي لمصطلحات العاطفة؛ الأكثر ارتباطًا بالاهتمام وبهجة الاكتشاف، يليه الخوف والأمل والغضب والضيق والتقدير الجمالي والمفاجأة. علاوةً على ذلك، فإن الأدبيات المتعلقة بالتمييز بين العلم والعلم الزائف، إلى جانب الأدبيات المتعلقة بالثورات العلمية، تتخللها لغة المشاعر – وخاصة العاطفة المعرفية. يتحدث بوبر (1962) عن مواقف العلماء من فرضياتهم على أنها “أمل” أكثر من كونها اعتقادًا. وهو يميز العلم عن العلم الزائف من خلال السخرية بخاصية “الإعتقاد” الخاصة بهذا الأخير، والإشادة بـ “التكذيبية” والانفتاح على اختبار الأول. كما يجادل بأن “المشكلة الخاصة قيد التحقيق” و”الاهتمامات النظرية” للعالِم تحدد وجهة نظره. يقارن لاكاتوس (1978) المعرفة العلمية باليقين اللاهوتي الذي “يجب أن يكون بلا شك”. يقول Kuhn (1962) إن موقف العلماء تجاه نماذجهم هو ليس فقط الإعتقاد ولكن أيضًا “الثقة”. وهو يدعي أن العلماء تلقوا اكتشاف الأشعة السينية “ليس بالدهشة فقط، ولكن بالصدمة”، ويتابع قائلًا: “على الرغم من أنهم لم يشكُّوا في الأدلة، [هم] كانوا مذهولين منها بشكل واضح”.

 يقول توماس كون في أوقات الأزمات، يصاب العلماء “بالضيق”. أصبح هذا الشعور بالضيق أكثر وضوحًا مؤخرًا في أزمة التكرار بعلم النفس الاجتماعي. على سبيل المثال، وجد تكراران مسجلان مقدمًا لما يسمى “تأثير استنفاد الأنا” مؤخرًا أنه على الرغم من عقود من الدراسات الإيجابية والتحليلات المابعدية الناجحة، يبدو أنه لا يوجد مثل هذا التأثير (Hagger et al. 2016؛ Lurquin et al. 2016). وصف صحفي علمي يكتب لمجلة Slate هذه النتائج بأنها “ليست مقلقة فحسب” بل “مرعبة”، لأنها تشير إلى أن مجال البحث كله “مشبوه” (Engber 2016، انظر موارد الإنترنت الأخرى). ينقل المقال عن إيفان كارتر، أحد العلماء الشباب في خضم الأزمة، قائلاً:

فجأة شعرت أن كل شيء كان ينهار، لقد فقدت بوصلتي بشكل أساسي. عادةً، يمكنني القول، لقد كانت هناك 100 دراسة منشورة حول هذا الأمر، لذا يمكنني أن أشعر بالرضا حيال ذلك، أشعر بالثقة. لكن كل هذا ذهب أدراج الرياح.

 في مدونته، كتب عالم النفس الاجتماعي مايكل إنزليخت (2016، انظر موارد الإنترنت الأخرى) أنه على الرغم من كونه :

 حباً لعلم النفس الاجتماعي [. . . ]، لدي الكثير من المشاعر حيال الموقف الذي نحن فيه، وأحيانًا يكسر قلبي ثقله. [. . . ] فقط عندما نشعر بالسوء، وعندما نعترف ونحزن على الأمس، يمكننا استقبال غد أفضل. وتابع قائلًا، “هذا مخيف تمامًا”، و”أنا في مكان مظلم. أشعر أن الأرض تموج من تحتي، ولم أعد أعرف ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي “. قد يكون إبستمولوجيو الفضيلة في وضع يمكنهم من تقديم المساعدة والراحة للعلماء المنكوبين، أو في الأقل تقديم وصف دقيق لما يعانون منه.


المراجع

Works Cited

  • Adamson, Peter, 2015, Philosophy in the Islamic World: A Very Short Introduction, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/actrade/9780199683673.001.0001
  • Adler, Jonathan, 2004, “Reconciling open-mindedness and belief”, Theory and Research in Education, 2(2): 127–141. doi:10.1177/1477878504043440
  • Alfano, Mark, 2012, “Expanding the situationist challenge to responsibilist virtue epistemology”, Philosophical Quarterly, 62(247): 223–249. doi:10.1111/j.1467-9213.2011.00016.x
  • –––, 2013a “The most agreeable of all vices: Nietzsche as virtue epistemologist”, British Journal for the History of Philosophy, 21(4): 767–790. doi:10.1080/09608788.2012.733308
  • –––, 2013b, Character as Moral Fiction, Cambridge: Cambridge University Press. doi:10.1017/CBO9781139208536
  • –––, 2014a, “Expanding the situationist challenge to reliabilism about inference”, in Fairweather 2014: 103–122. doi:10.1007/978-3-319-04672-3_7
  • –––, 2014b, “Stereotype threat and intellectual virtue”, in Fairweather and Flanagan 2014: 155–174.
  • –––, 2015, “Becoming less unreasonable: A reply to Sherman”, Social Epistemology Review and Reply Collective, 4(7): 59–62.
  • –––, 2016a, “Friendship and the structure of trust”, In Alberto Masala and Jonathan Webber (eds.), From Personality to Virtue: Essays in the Psychology and Ethics of Character, Oxford: Oxford University Press, pp. 186–206. doi:10.1093/acprof:oso/9780198746812.003.0009
  • –––, 2016b Moral Psychology: An Introduction, Cambridge: Polity Press.
  • Alfano, Mark and Josh A. Skorburg, forthcoming, “Extended knowledge, the recognition heuristic, and epistemic injustice”, In D. Pritchard, J. Kallestrup, O. Palermos, and A. Carter (eds.), Extended Knowledge, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2017, “The embedded and extended character hypotheses”, in Julian Kiverstein (ed.), The Routledge Handbook of Philosophy of the Social Mind, London: Routledge, Ch. 27.
  • Aristotle, Nicomachean Ethics, translated by W. D. Ross, in Jonathan Barnes (ed.), The Complete Works of Aristotle, volume two (1984). Princeton: Princeton University Press.
  • Axtell, Guy, 1997, “Recent Work in Virtue Epistemology”, American Philosophical Quarterly, 34(1): 1–26.
  • Axtell, Guy and J. Adam Carter, 2008, “Just the Right Thickness: A Defense of Second-Wave Virtue Epistemology”, Philosophical Papers, 37(3): 413–434. doi:10.1080/05568640809485229
  • Baehr, Jason S., 2006a, “Character in Epistemology”, Philosophical Studies, 128(3): 479–514. doi:10.1007/s11098-004-7483-0
  • –––, 2006b, “Character, Reliability and Virtue Epistemology”, The Philosophical Quarterly, 56(223): 193–212. doi:10.1111/j.1467-9213.2006.00437.x
  • –––, 2008, “Four Varieties of Character-based Virtue Epistemology”, The Southern Journal of Philosophy, 46(4): 469–502. doi:10.1111/j.2041-6962.2008.tb00081.x
  • –––, 2010, “Epistemic Malevolence”, Metaphilosophy, 41(1–2): 189–213. doi:10.1111/j.1467-9973.2009.01623.x
  • –––, 2011, The Inquiring Mind: On Intellectual Virtues and Virtue Epistemology, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/acprof:oso/9780199604074.001.0001
  • Battaly, Heather, 2008, “Virtue Epistemology”, Philosophy Compass, 3(4): 639–663. doi:10.1111/j.1747-9991.2008.00146.x
  • –––, 2010, “Epistemic Self-Indulgence”, Metaphilosophy, 41(1–2): 214–234. doi:10.1111/j.1467-9973.2009.01619.x
  • –––, 2014, “Varieties of epistemic vice”, in Jonathan Matheson & Rico Vitz (eds.), The Ethics of Belief, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/acprof:oso/9780199686520.003.0004
  • –––, 2015, “A pluralist theory of virtue”, in Alfano 2015: 7–21.
  • Black, Deborah L., 2013, “Certitude, justification, and the principles of knowledge in Avicenna’s epistemology”, in Peter Adamson (ed.), Interpreting Avicenna, Cambridge: Cambridge University Press, pp. 120–142. doi:10.1017/CBO9781139047890.008
  • Blumenthal-Barby, J.S., 2015, “Dilemmas for the rarity thesis in virtue ethics and virtue epistemology”, Philosophia, 44(2): 395–406. doi:10.1007/s11406-015-9670-y
  • Bozdag, Engin and Jeroen van den Hoven, 2015, “Breaking the filter bubble: Democracy and design”, Ethics and Information Technology, 17(4): 249–65. doi:10.1007/s10676-015-9380-y
  • Brady, Michael S., 2013, Emotional Insight: The Epistemic Role of Emotional Experience, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/acprof:oso/9780199685523.001.0001
  • Brogaard, Berit, 2006, “Can Virtue Reliabilism Explain the Value of Knowledge?” Canadian Journal of Philosophy, 36(3): 335–354. doi:10.1353/cjp.2006.0015
  • –––, 2014, “Intellectual flourishing as the fundamental epistemic norm”, In Clayton Littlejohn and John Turri (eds.), Epistemic Norms: New Essays on Action, Belief, and Assertion, Oxford: Oxford University Press, pp. 11–31. doi:10.1093/acprof:oso/9780199660025.003.0002
  • Carter, J. Adam, 2014, “Robust virtue epistemology as anti-luck epistemology: a new solution”, Pacific Philosophical Quarterly, 97(1): 140–155. doi:10.1111/papq.12040
  • J. Adam and Emma C. Gordon, 2014a, “Objectual understanding and the value problem”, American Philosophical Quarterly 51(1): 1–14.
  • –––, 2014b, “Openmindedness and truth”, Canadian Journal of Philosophy, 44(2): 207–224. doi:10.1080/00455091.2014.923247
  • Carter, J. Adam, Benjamin W. Jarvis, and Katherine Rubin, 2015, “Varieties of cognitive achievement”, Philosophical Studies 172(6): 1603–1623. doi:10.1007/s11098-014-0367-z
  • Carter, J. Adam and Duncan Pritchard, 2015, “Knowledge-how and epistemic value”, Australasian Journal of Philosophy 93(4): 799–816. doi:10.1080/00048402.2014.997767
  • –––, 2016, “Intellectual humility, knowledge-how, and disagreement”, in Moral and Intellectual Virtues in Western and Chinese Philosophy: The Turn Toward Virtue, Chienkuo Mi, Michael Slote and Ernest Sosa (eds.), London: Routledge, pp. 49–63.
  • Cassam, Quassim, 2016, “Vice epistemology”, The Monist, 99(2): 159–180. doi:10.1093/monist/onv034
  • Christen, Markus, Mark Alfano, and Brian Robinson, 2014, “The semantic space of intellectual humility”, in Andreas Herzig and Emiliano Lorini (eds.), Proceedings of the European Conference on Social Intelligence 2014, pp. 40–9.
  • Clark, Andy, 2007, “Soft selves and ecological control”, in D. Ross, D. Spurrett, H. Kincaid, and G. Lynn Stephens (eds.), Distributed Cognition and the Will, Cambridge, MA: MIT Press, pp. 101–22.
  • Clark, Andy and David J. Chalmers, 1998, “The extended mind”, Analysis, 58(1): 7–19. doi:10.1093/analys/58.1.7
  • Church, Ian, 2013, “Getting Lucky with Gettier”, European Journal of Philosophy, 21(1): 37–49.
  • Code, Lorraine, 1987, Epistemic Responsibility, Hanover, NH: University Press of New England and Brown University Press.
  • Cohen, Stewart, 2013, “Contextualism defended”, Contemporary debates in epistemology (2 ed.), Matthias Steup, John Turri, & Ernest Sosa (eds.), Malden, MA: Wiley-Blackwell, 69–75.
  • Colaco, David, Wesley Buckwalter, Stephen Stich, & Edouard Machery, 2014, “Epistemic intuitions in fake-barn thought experiments”, Episteme, 11(2): 199–212.
  • Davidson, L. and D. Kelly, 2015, “Intuition, judgment, and the space between: A reply to Sherman”, Social Epistemology Review and Reply Collective, 4(11): 15–20.
  • DesAutels, Peggy, 2009, “Resisting organizational power”, in Lisa Tessman (ed.), Feminist Ethics and Social and Political Philosophy: Theorizing the Non-Ideal, Dordrecht: Springer Netherlands, pp. 223–236. doi: 10.1007/978-1-4020-6841-6_13
  • Descartes, René, 1641, Meditations on First Philosophy, George Heffernan (trans.), Notre Dame, IN: University of Notre Dame Press, 1990.
  • Doris, John M., 1998, “Persons, situations, and virtue ethics”, Noûs, 32(4): 504–530. doi:10.1111/0029-4624.00136
  • –––, 2002, Lack of Character: Personality and Moral Behavior, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Fairweather, Abrol and Carlos Montemayor, 2014, “Inferential abilities and common epistemic goods”, in Fairweather 2014: 123–139. doi:10.1007/978-3-319-04672-3_8
  • Fallis, Don and Dennis Whitcomb, 2009, “Epistemic values and information management”, The Information Society, 25(3): 175–89. doi:10.1080/01972240902848831
  • Flanagan, Owen, 1991, Varieties of Moral Personality: Ethics and Psychological Realism, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Fleisher, Will, 2017, “Virtuous distinctions: New distinctions for reliabilism and responsibilism”, Synthese, 194(8): 2973–3003. doi:10.1007/s11229-016-1084-2
  • Fricker, Miranda, 2003, “Epistemic Injustice and a Role for Virtue in the Politics of Knowing”, Metaphilosophy, 34(1–2): 154–173. doi:10.1111/1467-9973.00266
  • –––, 2007, Epistemic Injustice: Power and the Ethics of Knowing, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/acprof:oso/9780198237907.001.0001
  • Goldman, Alvin I., 1976, “Discrimination and perceptual knowledge”, Journal of Philosophy, 73(20): 771–791.
  • –––, 1986, Epistemology and Cognition, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • –––, 1992, “Epistemic Folkways and Scientific Epistemology”, in A. I. Goldman, Liaisons: Philosophy Meets the Cognitive and Social Sciences, Cambridge, MA: MIT Press.
  • Greco, John, 1993, “Virtues and Vices of Virtue Epistemology”, Canadian Journal of Philosophy, 23(3): 413–432. doi:10.1080/00455091.1993.10717329
  • –––, 1999, “Agent Reliabilism”, in James Tomberlin (ed.), Philosophical Perspectives 13: Epistemology, Atascadero, CA: Ridgeview.
  • –––, 2000, Putting Skeptics in Their Place: The Nature of Skeptical Arguments and their Role in Philosophical Inquiry, New York: Cambridge University Press.
  • –––, 2001, “Virtues and Rules in Epistemology”, in Fairweather & Zagzebski 2001: 117–141.
  • –––, 2002, “Virtues in Epistemology” in Paul K. Moser (ed.), Oxford Handbook of Epistemology, New York: Oxford University Press, pp. 287–315.
  • –––, 2003,“Knowledge as Credit for True Belief”, in DePaul & Zagzebski 2003: ch. 5.
  • –––, 2004, “A Different Sort of Contextualism”, Erkenntnis, 61(2–3): 383–400. doi:10.1007/s10670-004-9280-8
  • –––, 2007, “The Nature of Ability and the Purpose of Knowledge”, Philosophical Issues, 17: 57–69. doi:10.1111/j.1533-6077.2007.00122.x
  • –––, 2008, “What’s Wrong with Contextualism?” The Philosophical Quarterly, 58(232): 416–436. doi:10.1111/j.1467-9213.2008.535.x
  • –––, 2009, “Knowledge and Success From Ability”, Philosophical Studies, 142(1): 17–26. doi:10.1007/s11098-008-9307-0
  • –––, 2010, Achieving Knowledge: A Virtue-Theoretic Account of Epistemic Normativity, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 2012, “A (different) virtue epistemology”, Philosophy and Phenomenological Research, 85(1): 1–26. doi:10.1007/s11098-008-9307-0
  • Grimm, Stephen R., 2006, “Is understanding a species of knowledge?” British Journal for the Philosophy of Science, 57(3): 515–535. doi:10.1093/bjps/axl015
  • Hagger, M., N. Chatzisarantis, H. Alberts, C. Anggono, C. Batailler, A. Birt, R. Brand, M. Brandt, G. Brewer, S. Buyneel, D. Calvillo, W. Campbell, P. Cannon, M. Carlucci, N. Carruth, T. Cheung, A. Crowell, D., deRidder, S. Dewitte, M. Elson, J. Evans, B. Fay, B. Fennis, A. Finley, Z. Francis, E. Heise, H Hoemann, M. Inzlicht, S. Koole, L. Koppel, F. Kroese, F. Lange, K Lau, B. Lynch, C. Martijn, H. Merckelbach, N. Mills, A. Michirev, A. Miyake, A. Mosser, M. Muise, D. Muller, M. Muzi, D. Nalis, R. Nurwanti, H. Otgaar, M. Philipp, P. Primoceri, K. Rentzsch, L. Ringos, C. Schlinkert, B. Schmeichel, S. Schoch, M. Schrama, A. Schütz, A. Stamos, G. Tinghög, J. Ullrich, M. van Dellen, S. Wimbarti, W. Wolff, C. Yusainy, O. Zerhouni, and M. Zwienenberg, 2016, “A Multi-lab pre-registered replication of the ego-depletion effect”, Perspectives on Psychological Science, 11(4):546–73. doi:10.1177/1745691616652873
  • Harman, Gilbert, 1999, “Moral philosophy meets social psychology: Virtue ethics and the fundamental attribution error”, Proceedings of the Aristotelian Society, 99: 315–331.
  • Hazlett, Allan, 2012, “Higher-order epistemic attitudes and intellectual humility”, Episteme, 9(3): 205–223. doi:10.1017/epi.2012.11
  • Heller, Mark, 1999, “The proper role for contextualism in an anti-luck epistemology”, Noûs (Philosophical Perspectives), 33(s13): 115–129. doi:10.1111/0029-4624.33.s13.5
  • Hookway, Christopher, 2000, Truth, Rationality and Pragmatism: Themes From Peirce, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/0199256586.001.0001
  • Hume, David, 1748, An Enquiry Concerning Human Understanding, Tom L. Beauchamp (ed.), Oxford/New York: Oxford University Press, 1999.
  • Jarvis, Benjamin, 2013, “Knowledge, cognitive achievement, and environmental luck”, Pacific Philosophical Quarterly, 94(4): 529–551. doi:10.1111/papq.12012
  • Kashdan, Todd P. and Paul J. Silvia, 2011, “Curiosity and interest: The benefits of thriving on novelty and change”, in Shane J. Lopez and C.R. Snyder (eds.), The Oxford Handbook of Positive Psychology, Oxford: Oxford University Press, pp. 367–75.
  • Kawall, Jason, 2002, “Other-regarding epistemic virtues”, Ratio, 15(3): 257–275.
  • Khalifa, Kareem and Michael Gadomski, 2013, “Understanding as explanatory knowledge: The case of Bjorken scaling”, Studies in History and Philosophy of Science Part A, 44(3): 384–92. doi:10.1016/j.shpsa.2013.07.001
  • King, Nathan L., 2014a, “Responsibilist virtue epistemology: A reply to the situationist challenge”, Philosophical Quarterly, 64(255): 243–53. doi:10.1093/pq/pqt047
  • –––, 2014b, “Perseverance as an intellectual virtue”, Synthese, 191(15): 3501–3523. doi:10.1007/s11229-014-0418-1
  • Kuhn, Thomas, 1962, The Structure of Scientific Revolutions, Chicago: University of Chicago Press.
  • Kvanvig, Jonathan K., 1992, The Intellectual Virtues and the Life of the Mind, Savage, MD: Rowman and Littlefield.
  • –––, 2003, The Value of Knowledge and the Pursuit of Understanding, Cambridge: Cambridge University Press. doi:10.1017/CBO9780511498909
  • Lackey, Jennifer, 2007, “Why we don’t deserve credit for everything we know”, Synthese, 158(3): 345–361. doi:10.1007/s11229-006-9044-x
  • –––, 2009, “Knowledge and credit”, Philosophical Studies, 142(1): 27–42. doi:10.1007/s11098-008-9304-3
  • Lakatos, Imre, 1978, The Methodology of Scientific Research Programmes, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Lehrer, Keith, 2000, Theory of Knowledge, 2nd edition, Boulder, CO: Westview Press.
  • Levin, Michael, 2004, “Virtue Epistemology: No New Cures”, Philosophy and Phenomenological Research, 6((2): 397–410. doi:10.1111/j.1933-1592.2004.tb00401.x
  • Lipton, Peter, 1991, Inference to the Best Explanation, New York: Routledge.
  • Littlejohn, Clayton, 2014, “Fake barns and false dilemmas”, Episteme, 11(4): 369–389. doi:10.1017/epi.2014.24
  • Lurquin, J.H., L.E. Michaelson, J.E. Barker, D.E. Gustavson, C.C. von Bastian, N.P. Carruth, and A. Miyake, 2016, “No evidence of the ego-depletion effect across task characteristics and individual differences: A pre-registered study”, PLoS ONE, 11(2): e0147770. doi:10.1371/journal.pone.0147770
  • Lycan, William, 2006, “The Gettier problem problem”, in Epistemology futures, Stephen Hetherington (ed.), Oxford: Oxford University Press, 148–168.
  • Lynch, Michael P., 2016, The Internet of Us: Knowing More and Understanding Less in the Age of Big Data, New York: Liveright.
  • McDowell, John, 1994, Mind and World, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Medina, José., 2011, “The relevance of credibility excess in a proportional view of epistemic injustice: Differential epistemic authority and the social imaginary”, Social Epistemology 25(1): 15–35. doi:10.1080/02691728.2010.534568
  • –––, 2012, “Hermeneutical injustice and polyphonic contextualism: Social silences and shared hermeneutical responsibilities”, Social Epistemology 26(2): 201–220. doi:10.1080/02691728.2011.652214
  • –––, 2013, The Epistemology of Resistance: Gender and Racial Oppression, Epistemic Injustice, and Resistant Imaginations, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/acprof:oso/9780199929023.001.0001
  • Merritt, Maria W., John M. Doris, and Gilbert Harman, 2010, “Character”, in John M. Doris and The Moral Psychology Research Group (eds.), The Moral Psychology Handbook, Oxford: Oxford University Press, ch. 11.
  • Montmarquet, James A., 1993, Epistemic Virtue and Doxastic Responsibility, Lanham: Rowman and Littlefield.
  • Morton, Adam, 2010, “Epistemic emotions”, in Peter Goldie (ed.), The Oxford Handbook of Philosophy of Emotion, Oxford: Oxford University Press, pp. 385–399.
  • –––, 2013, Bounded Thinking: Intellectual Virtues for Limited Agents, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/acprof:oso/9780199658534.001.0001
  • –––, 2014, “Surprise”, in Sabine Roeser and Cain Todd (eds.), Emotion and Value, Oxford: Oxford University Press, pp. 137–145. doi:10.1093/acprof:oso/9780199686094.003.0009
  • Olin, Lauren and John M. Doris, 2014, “Vicious minds: Virtue epistemology, cognition, and skepticism”, Philosophical Studies, 168(3): 665–692. doi:10.1007/s11098-013-0153-3
  • Peirce, Charles S., 1940 [1955], Philosophical Writings of Peirce, Justus Buchler (ed.), New York: Dover.
  • Pollock, John L., 1984, “Reliability and justified belief”, Canadian Journal of Philosophy, 14(1): 103–114. doi:10.1080/00455091.1984.10716371
  • Popper, Karl R., 1962, Conjectures and Refutations: The Growth of Scientific Knowledge, New York: Basic Books.
  • Pritchard, Duncan, 2005, Epistemic Luck, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/019928038X.001.0001
  • –––, 2007, “Recent Work on Epistemic Value”, American Philosophical Quarterly, 44(2): 85–110.
  • –––, 2008a, “Greco on Knowledge: Virtues, Contexts, Achievements”, The Philosophical Quarterly, 58(232): 437–447. doi:10.1111/j.1467-9213.2008.550.x
  • –––, 2008b, “Virtue Epistemology and Epistemic Luck, Revisited”, Metaphilosophy, 39(1): 66–88. doi:10.1111/j.1467-9973.2008.00522.x
  • –––, 2009a, “Apt Performance and Epistemic Value”, Philosophical Studies, 143(3): 407–416. doi:10.1007/s11098-009-9340-7
  • –––, 2009b, “Knowledge, understanding and epistemic value”, in Royal Institute of Philosophy Supplements, 64: 19–43. doi:10.1017/S1358246109000046
  • –––, 2010, “Knowledge and Understanding”, in Duncan Pritchard, Alan Millar, and Adrian Haddock, The Nature and Value of Knowledge: Three Investigations, Oxford: Oxford University Press, pp.5–88.
  • –––, 2012, “Anti-luck virtue epistemology”, Journal of Philosophy, 109(3): 247–279. doi:10.5840/jphil201210939
  • –––, 2014, “Re-evaluating the epistemic situationist challenge to virtue epistemology”, in Fairweather and Flanagan 2014: 143–154.
  • –––, 2016a, Epistemic Angst: Radical Skepticism and the Groundlessness of Our Believing, Princeton, NJ: Princeton University Press.
  • –––, 2016b, “Seeing it for oneself: Perceptual knowledge, understanding, and intellectual autonomy”, Episteme, 13(1): 29–42. doi:10.1017/epi.2015.59
  • Pritchard, Duncan, & Turri, John, 2014, “The Value of Knowledge,” Stanford Encyclopedia of Philosophy (Spring 2014 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/spr2014/entries/knowledge-value/>
  • Reid, Thomas, 1764, Inquiry into the Human Mind on the Principles of Common Sense, Derek R. Brookes (ed.), University Park, PA: Pennsylvanian State University Press, 1997.
  • –––, 1785, Essays on the Intellectual Powers of Man, Derek Brookes (ed.), University Park: Pennsylvania State University Press, 2002.
  • Riggs, Wayne D., 1998, “What Are the ‘Chances’ of Being Justified?”, The Monist, 81(3): 452–472. doi:10.5840/monist199881319
  • –––, 2002, “Reliability and the Value of Knowledge”, Philosophy and Phenomenological Research, 64(1): 79–96. doi:10.1111/j.1933-1592.2002.tb00143.x
  • –––, 2003, “Understanding ‘Virtue’ and the Virtue of Understanding”, in DePaul & Zagzebski 2003: ch. 9.
  • –––, 2006, “The Value Turn in Epistemology”, in New Waves in Epistemology, V. Hendricks and D.H. Pritchard (eds.), Aldershot: Ashgate.
  • –––, 2007, “Why Epistemologists Are So Down on Their Luck”, Synthese, 158(3): 329–344. doi:10.1007/s11229-006-9043-y
  • –––, 2009, “Two Problems of Easy Credit”, Synthese, 169(1): 201–216. doi:10.1007/s11229-008-9342-6
  • Roberts, Robert C. and Ryan West, 2015, “Natural epistemic defects and corrective virtues”, Synthese, 192(8): 2557–76.
  • Russell, Bertrand, 1948, Human Knowledge: Its Scope and Limits, London: Routledge.
  • Ryan, Sharon, 2014, “Wisdom”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Winter 2014 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/win2014/entries/wisdom/>
  • Rysiew, Patrick, 2016, “Epistemic contextualism”, Stanford Encyclopedia of Philosophy (Winter 2016 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/win2016/entries/contextualism-epistemology/>
  • Salmon, Wesley C., 1984, Scientific Explanation and the Causal Structure of the World, Princeton, NJ: Princeton University Press.
  • Samuelson, Peter L. and Ian M. Church, 2015, “When cognition turns vicious: Heuristics and biases in light of virtue epistemology”, Philosophical Psychology, 28(8): 1095–1113. doi:10.1080/09515089.2014.904197
  • Sellars, Wilfrid, 1956, “Empiricism and the Philosophy of Mind”, in Minnesota Studies in the Philosophy of Science, vol. 1, H. Feigl & M. Scriven (eds.), Minneapolis, MN: University of Minnesota Press, pp. 253–329.
  • –––, 1975, “The Structure of Knowledge: (I) Perception; (II) Minds; (III) Epistemic Principles”, in Action, Knowledge, and Reality, H. Castañeda (ed.), Indianapolis: Bobbs-Merill.
  • Sherman, Benjamin R., 2016, “There’s no (testimonial) justice: Why pursuit of a virtue is not the solution to epistemic injustice”, Social Epistemology, 30(3): 229–250. doi:10.1080/02691728.2015.1031852
  • Solomon, David, “Virtue Ethics: Radical or Routine?” in DePaul & Zagzebski 2003: ch. 3.
  • Sosa, Ernest, 1980, “The Raft and the Pyramid: Coherence versus Foundations in the Theory of Knowledge”, Midwest Studies in Philosophy, 5: 3–25. Reprinted in Sosa 1991. doi:10.1111/j.1475-4975.1980.tb00394.x
  • –––, 1991, Knowledge in Perspective, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 1999, “How Must Knowledge be Modally Related to What is Known?”, Philosophical Topics, 26(1–2): 373–384. doi:10.5840/philtopics1999261/229
  • –––, 2000, “Skepticism and Contextualism”, Philosophical Issues, 10: 1–18. doi:10.1111/j.1758-2237.2000.tb00002.x
  • –––, 2003, “The Place of Truth in Epistemology”, in DePaul & Zagzebski 2003: ch. 7.
  • –––, 2007, Apt Belief and Reflective Knowledge, Volume 1: A Virtue Epistemology, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/acprof:oso/9780199297023.001.0001
  • –––, 2009, Apt Belief and Reflective Knowledge, Volume II: Reflective Knowledge, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/acprof:oso/9780199217250.001.0001
  • –––, 2015, “Virtue epistemology: Character versus competence”, in Alfano 2015: 62–74.
  • Stanley, Jason, 2005, Knowledge and practical interests, Oxford: Oxford University Press.
  • Sterelny, Kim, 2010, “Minds: Extended or scaffolded?” Phenomenology and the Cognitive Sciences, 9(4): 465–481. doi:10.1007/s11097-010-9174-y
  • Stocker, Michael, 2010, “Intellectual and other nonstandard emotions”, in Peter Goldie (ed.), The Oxford Handbook of Philosophy of Emotion, Oxford: Oxford University Press.
  • Thagard, Paul R., 2002, “The passionate scientist: Emotion in scientific cognition”, In P. Carruthers, S. Stich, and M. Siegal (eds.), The Cognitive Basis of Science, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Turri, John, 2011, “Manifest failure: the Gettier problem solved“, Philosophers’ Imprint, 11(8): 1–11.
  • –––, 2013, “Bi-level virtue epistemology“, in Virtuous thoughts: the philosophy of Ernest Sosa, John Turri (ed.), Dordrecht: Springer Netherlands, 147–164.
  • –––, 2015a, “From virtue epistemology to abilism: theoretical and empirical developments”, in Christian B. Miller, R. Michael Furr, Angela Knobel, and William Fleeson (eds.), Character: new directions from philosophy, psychology, and theology, Oxford: Oxford University Press, pp. 315–330. doi:10.1093/acprof:oso/9780190204600.003.0015
  • –––, 2015b, “Understanding and the Norm of Explanation”, Philosophia, 43(4), 1171–1175. doi:10.1007/s11406-015-9655-x
  • –––, 2015c, “Unreliable knowledge”, Philosophy and Phenomenological Research, 90(3): 529–545. doi:10.1111/phpr.12064
  • –––, 2016a, “A new paradigm for epistemology: from reliabilism to abilism”, Ergo, 3(8), 189–231. doi:10.3998/ergo.12405314.0003.008
  • –––, 2016b, “Epistemic contextualism: An idle hypothesis”, Australasian Journal of Philosophy, 95(1): 141–156. doi:10.1080/00048402.2016.1153684
  • –––, 2016c, “Knowledge and assertion in ‘Gettier’ cases”, Philosophical Psychology, 29(5): 759–775. doi:10.1080/09515089.2016.1154140
  • –––, 2016d, “Vision, knowledge, and assertion”, Consciousness and Cognition, 41(C): 41–49. doi:10.1016/j.concog.2016.01.004
  • –––, 2017, “Epistemic situationism and cognitive ability”, in Fairweather & Alfano 2017: 158–167. doi:DOI: 10.1093/oso/9780199688234.003.0009
  • Turri, John, Wesley Buckwalter, & Peter Blouw, 2014, “Knowledge and luck”, Psychonomic Bulletin & Review, 22(2): 378–390.
  • Washington, N., 2016, “I don’t want to change your mind: A reply to Sherman”, Social Epistemology Review and Reply Collective, 5(3): 10–14.
  • Watson, James D., 1969, The Double Helix: A Personal Account of the Discovery of the Structure of DNA, New York: New American Library.
  • Watson, Lani, 2015, “What is inquisitiveness?” American Philosophical Quarterly, 52(3): 273–88.
  • Whitcomb, Dennis, 2010, “Curiosity was framed”, Philosophy and Phenomenological Research, 81(3): 664–687. doi:10.1111/j.1933-1592.2010.00394.x
  • Whitcomb, Dennis, Heather Battaly, Jason Baehr, and Daniel Howard-Snyder, 2015, “Intellectual humility: Owning our limitations”, Philosophy and Phenomenological Research, 94(3): 509–539. doi:10.1111/phpr.12228
  • Zagzebski, Linda Trinkaus, 1996, Virtues of the Mind: An Inquiry into the Nature of Virtue and the Ethical Foundations of Knowledge, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 1999, “What is Knowledge?” in The Blackwell Guide to Epistemology, John Greco and Ernest Sosa (eds.), Malden, MA: Blackwell.
  • –––, 2001, “Recovering Understanding”, in Steup 2001: 236–252.
  • –––, 2003, “The Search for the Source of Epistemic Good”, Metaphilosophy, 34(1–2): 12–28. doi:10.1111/1467-9973.00257
  • –––, 2009, On Epistemology, Belmont, CA: Wadsworth.

Collections

  • Alfano, Mark (ed.), 2015, Current Controversies in Virtue Theory, New York: Routledge.
  • Axtell, Guy (ed.), 2000, Knowledge, Belief and Character: Readings in Virtue Epistemology, Lanham, MD: Rowman and Littlefield.
  • Brady, Michael S. and Duncan H. Pritchard (eds.), 2003, Moral and Epistemic Virtues, Oxford: Basil Blackwell.
  • DePaul, Michael and Linda Zagzebski (eds.), 2003, Intellectual Virtue: Perspectives from Ethics and Epistemology, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/acprof:oso/9780199252732.001.0001
  • Fairweather Abrol (ed.), 2014, Virtue Epistemology Naturalized: Bridges Between Virtue Epistemology and Philosophy of Science, (Synthese Library), Cham: Springer International Publishing. doi:10.1007/978-3-319-04672-3
  • Fairweather, Abrol and Mark Alfano (eds.), 2017, Epistemic Situationism, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/oso/9780199688234.001.0001
  • Fairweather, Abrol and Owen Flanagan (eds.), 2014, Naturalizing Epistemic Virtue, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Fairweather, Abrol and Linda Zagzebski (eds.), 2001, Virtue Epistemology: Essays on Epistemic Virtue and Responsibility, Oxford: Oxford University Press.
  • Greco, John (ed.), 2004, Ernest Sosa and his Critics, Malden, MA: Blackwell.
  • Kvanvig, Jonathan L. (ed.), 1996, Warrant in Contemporary Philosophy: Essays in Honor of Alvin Plantinga’s Theory of Knowledge, Lanham: Rowman and Littlefield.
  • Steup, Matthias (ed.), 2001, Knowledge, Truth and Duty: Essays on Epistemic Justification, Responsibility and Virtue, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/0195128923.001.0001
  • Villanueva, Enrique (ed.), 1994, Truth and Rationality, Atascadero, CA: Ridgeview.

 Dedicated Journal Issues

  • Metaphilosophy, 34(1–2), (2003)
  • Metaphilosophy, 41(1–2), (2010)
  • The Monist, 99(2), (2016).
  • Noûs, 27(1), (1993).
  • Philosophical Issues, 5 (1994).
  • Philosophy and Phenomenological Research, 60(1), (2000).
  • Philosophy and Phenomenological Research, 66(2), (2003).
  • Philosophical Papers, 37(3), (2008).
  • Philosophical Studies, 78 (1995).
  • Philosophical Studies, 130(1), (2006).
  • Philosophical Studies, 143(3), (2009).
  • Philosophical Studies, 143(4), (2009).
  • Teorema, 27(1), (2009) (in Spanish).

Other Important Works

  • Axtell, Guy, 1998, “The Role of the Intellectual Virtues in the Reunification of Epistemology”, The Monist, 81(3): 488–508. doi:10.5840/monist199881325
  • BonJour, Laurence and Ernest Sosa, 2003, Epistemic Justification: Internalism vs. Externalism, Foundations vs. Virtues, Malden, MA: Blackwell.
  • Carter, Joseph Adam, 2009, “Anti-Luck Epistemology and Safety’s (Recent) Discontents”,, Philosophia 38(3): 517–532. doi:10.1007/s11406-009-9219-z
  • Code, Lorraine, 1984, “Toward a ‘Responsibilist’ Epistemology”, Philosophy and Phenomenological Research, 45(1): 29–50. doi:10.2307/2107325
  • Driver, Julia, 1989, “The Virtues of Ignorance”, Journal of Philosophy, 86(7): 373–84. doi: 10.2307/2027146
  • Greco, John, 1994, “Virtue Epistemology and the Relevant Sense of ‘Relevant Possibility’”, Southern Journal of Philosophy, 32(1): 61–77. doi:10.1111/j.2041-6962.1994.tb00703.x
  • Grimm, S.R., 2001, “Ernest Sosa, Knowledge and Understanding” Philosophical Studies, 106(3): 171–191. doi:10.1023/A:1013354326246
  • Haddock, Adrian, Alan Millar and Duncan Pritchard (eds.), 2009, Epistemic Value, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/acprof:oso/9780199231188.001.0001
  • Henderson, David K., 1994, “Epistemic Competence”, Philosophical Papers, 23(3): 139–167. doi:10.1080/05568649409506420
  • –––, 2008, “Testimonial Belief and Epistemic Competence”, Noûs, 42(2): 190–221. doi:10.1111/j.1468-0068.2008.00678.x
  • Henderson, David and Terry Horgan, 2009, “Epistemic Virtues and Cognitive Dispositions”, in Gregor Damschen, Robert Schnepf, and Karsten Stüber, (eds.), Debating Dispositions: Issues in Metaphysics, Epistemology and Philosophy of Mind, Berlin: DeGruyter, pp. 296–319.
  • Hibbs, Thomas S., 2001, “Aquinas, Virtue and Recent Epistemology”, Review of Metaphysics, 52(3): 573–594.
  • Hookway, Christopher, 1993, “Mimicking Foundationalism: on Sentiment and Self-control”, European Journal of Philosophy, 1(2): 155–173. doi:10.1111/j.1468-0378.1993.tb00030.x
  • –––, 1994, “Cognitive Virtues and Epistemic Evaluations”, International Journal of Philosophical Studies, 2(2): 211–227. doi:10.1080/09672559408570791
  • Kelp, Christoph, 2009, “Pritchard on Virtue Epistemology”, International Journal of Philosophical Studies, 17(4): 583–587. doi:10.1080/09672550903164426
  • –––, 2009, “Knowledge and Safety”, Journal of Philosophical Research, 34: 21–31. doi:10.5840/jpr_2009_1
  • –––, 2009, “Pritchard on Knowledge, Safety and Cognitive Achievements”, Journal of Philosophical Research, 34: 51–53. doi:10.5840/jpr_2009_6
  • Lepock, Christopher, 2011, “Unifying the Intellectual Virtues”, Philosophy and Phenomenological Research, 83(1): 106–128. doi:10.1111/j.1933-1592.2010.00425.x
  • Kvanvig, J., 2011, “Virtue Epistemology”, in the Routledge Companion to Epistemology, Duncan Pritchard and Sven Bernecker (eds.), London: Routledge.
  • Montmarquet, James A., 1987, “Epistemic Virtue”, Mind, 96(384): 482–497. doi:10.1093/mind/XCVI.384.482
  • Napier, Stephen E., 2008, Virtue Epistemology: Motivation and Knowledge, New York: Continuum Press.
  • Pritchard, Duncan, 2003, “Virtue Epistemology and Epistemic Luck”, Metaphilosophy, 34(1–2): 106–30. doi:10.1111/1467-9973.00263
  • –––, 2006, What is This Thing Called Knowledge?, London: Routledge.
  • –––, 2009, Knowledge, New York: Palgrave Macmillan.
  • –––, 2010, “Cognitive Ability and the Extended Cognition Thesis”, Synthese, 175(S1): 133–151. doi:10.1007/s11229-010-9738-y
  • Sosa, Ernest, 1985, “The Coherence of Virtue and the Virtue of Coherence: Justification in Epistemology”, Synthese, 64(1): 3–28.
  • –––, 1993, “Proper Functionalism and Virtue Epistemology”, Noûs, 27(1): 51–65. doi:10.2307/2215895
  • –––, 1997, “How to Resolve the Pyrrhonian Problematic: A Lesson form Descartes”, Philosophical Studies, 85(2–3): 229–249. doi:10.1023/A:1004254711671
  • –––, 1999, “How to Defeat Opposition to Moore”, Noûs (Philosophical Perspectives), 33(S13): 141–55. doi:10.1111/0029-4624.33.s13.7
  • –––, 2003, “Beyond Internal Foundations to External Virtues”, in Epistemic Justification: Internalism vs. Externalism, Foundations vs. Virtues, Malden, MA: Blackwell.
  • Taliaferro, Charles, 2001, “The Virtues of Embodiment”, Philosophy, 76(1): 111–125. doi:10.1017/S0031819101000079
  • Vaesen, Krist, 2011, “Knowledge Without Credit, Exhibit 4: Extended Cognition”, Synthese, 181(3): 515–529. doi:10.1007/s11229-010-9744-0
  • Wood, W. Jay, 1998, Epistemology: Becoming Intellectually Virtuous, Grand Rapids, MI: Intervarsity Press.
  • Zagzebski, Linda, 1997, “Virtue in Ethics and Epistemology”, American Catholic Philosophical Quarterly, 71(Supplement): 1–17. doi: 10.5840/acpaproc19977110
  • –––, 2005, “Virtue Epistemology” in the Routledge Encyclopedia of Philosophy, New York: Routledge.

أدوات أكاديمية

 

How to cite this entry.

 

Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.

 

Look up this entry topic at the Internet Philosophy Ontology Project (InPhO).

 

Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

مصادر أخرى على الإنترنت

مداخل ذات صلة

contextualism, epistemic | ethics: virtue | justification, epistemic: coherentist theories of | justification, epistemic: foundationalist theories of | justification, epistemic: internalist vs. externalist conceptions of | knowledge, value of | reliabilist epistemology | skepticism

Acknowledgements

We are grateful to Adam Carter, Dennis Whitcomb, Miranda Fricker, and Jose Medina for feedback on a draft of this entry. Mark Alfano carried out some of the research leading to this publication while he was affiliated as Visitor at the School of Philosophy, Australian National University. John Turri’s research was supported by the Social Sciences and Humanities Research Council of Canada, the Ontario Ministry of Economic Development and Innovation, and the Canada Research Chairs program.


[1] Turri, John, Mark Alfano, and John Greco, “Virtue Epistemology”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Fall 2019 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/fall2019/entries/epistemology-virtue/>.