مقدمة المترجم

يعد غراهام أوبي (Graham Oppy، 1960–) أحد أبرز فلاسفة الدين التحليليين المعاصرين، ومن أكثر الباحثين تأثيرًا في النقاشات الفلسفية المعاصرة حول وجود الإله، و الطبيعانية، والإلحاد، والعقلانية الدينية. وقد اتسم مشروعه الفلسفي بالدقة التحليلية، والصرامة الحجاجية، والاعتماد على مبدأ الاقتصاد التفسيري، مع حرصه على مناقشة المواقف المنافسة بأقصى درجات الإنصاف. ويأتي هذا المقال بوصفه عرضًا مكثفًا لمفهوم الطبيعانية كما يفهمه أوبي، ولدوافع تبنيها، ولأهم الاعتراضات المثارة ضدها والردود عليها، مما يجعله مدخلًا مناسبًا لفهم تصوره للطبيعانية وموقعها في مشروعه الفلسفي.


الطبيعانية

في عام 2009، أجرى استطلاع PhilPapersSurvey  مسحًا لآراء (3226) مشاركًا في عددٍ من المسائل الفلسفية، من بينهم (1803) من أعضاء هيئة التدريس في أقسام الفلسفة أو الحاصلين على درجة الدكتوراه فيها، و(829) من طلبة الدراسات العليا في الفلسفة. وقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن (72٪) من الفلاسفة المتخصصين في فلسفة الدين صنفوا أنفسهم ضمن “المؤلهين”(theists)، في حين لم يصنف سوى (20٪) منهم أنفسهم ضمن “الطبيعانيين”.(naturalists) أما بين الفلاسفة غير المتخصصين في فلسفة الدين، فقد صنف (79٪) أنفسهم ضمن “الملحدين”(atheists)، بينما صنف (58٪) أنفسهم ضمن “الطبيعانيين”. وعلى مستوى العينة بأسرها، صنف (73٪) من الفلاسفة أنفسهم ضمن “الملحدين”، في حين صنف (50٪) منهم أنفسهم ضمن “الطبيعانيين”.

وفي ضوء ما كشف عنه هذا الاستطلاع من اتساع نطاق الانتساب إلى الطبيعانية، فليس من المستغرب أن يعد وصف “الطبيعاني” لدى كثيرٍ من الفلاسفة وسام اعتزاز، في حين يراه آخرون وصمة خزيٍ. وليس من المستغرب، كذلك، أن يشيع الخلاف حول ماهية الطبيعانية على وجه الدقة، وحول ما يلتزم به الطبيعانيون فلسفيا، سواءٌ بين من ينظرون إليها بعين الرضا، أم بين من ينظرون إليها بعين الازدراء.

تتسم الطبيعانية بإحدى سماتها المميزة، وهي تبني موقفٍ أنطولوجي؛ أي موقفٍ يتعلق بما يوجد، وبأنواع الموجودات والخصائص التي يتكون منها الواقع. ويطلق بعض الباحثين على هذه السمة من سمات الطبيعانية اسم “الطبيعانية الميتافيزيقية” (metaphysical naturalism)، أو “الطبيعانية الأنطولوجية” (ontological naturalism) أما الصياغة التي أفضلها لهذه الدعوى المعرفة للطبيعانية، فهي الآتية:

     الطبيعانية الميتافيزيقية: الواقع السببي كله واقعٌ طبيعي؛ فلا وجود لموجوداتٍ سببيةٍ غير طبيعية، ولا لخصائص

      سببيةٍ غير طبيعية.

ويجدر التنبيه إلى أن هذه الدعوى لا تتعلق إلا بالموجودات التي تتمتع بفاعليةٍ سببية؛ فهي تقرر أن كل موجودٍ ذي فاعليةٍ سببية هو موجودٌ طبيعي. كما أن ما تقرره بشأن الموجودات الطبيعية ينصرف إلى خصائصها السببية؛ فكل خاصيةٍ سببيةٍ تتصف بها الموجودات الطبيعية هي خاصيةٌ طبيعية. ومن الموجودات المفترضة التي يستبعدها هذا التوصيف: أرواح الأسلاف، والملائكة، والعقول الفلكية، والشياطين، والـ”ديفا” (devas)، والجنيات، والأشباح، والآلهة، والـ”غرملينات” (gremlins)، وحوريات البحر، والترولات (trolls)، ومصاصو الدماء، والمستذئبون، والساحرات، والسحرة، والزومبي، وما إلى ذلك. ومن الخصائص المفترضة التي يستبعدها هذا التوصيف: “التشي” (ch’i)، والاستبصار (clairvoyance)، و”الكامي” (kami)، والكارما (karma)، والمعجزات، والاستباق المعرفي (precognition)، والسامسارا (samsara)، و”سات” (sat)، والطاو (tao)، والتحريك الذهني (telekinesis)، والتخاطر (telepathy)، وما إلى ذلك.

ويرى بعض الذين يعرفون أنفسهم بأنهم طبيعانيون أن الواقع الطبيعي يستنفد الواقع كله؛ أي إنه لا وجود إلا لموجوداتٍ طبيعية، ولا لخصائص طبيعية. وإلى جانب استبعاد الموجودات والخصائص المفترضة المشار إليها آنفًا، يستبعد هذا التصور الأقوى أيضًا الموجودات المجردة، وربما يستبعد كذلك الخصائص القيمية، والمنطقية، والرياضية، والمودالية[1]، والمعيارية.

وتتمثل السمة المميزة الثانية للطبيعانية في تبنيها موقفًا إبستمولوجيا؛ أي موقفًا يتعلق بالكيفية التي نحدد بها الموجودات السببية وخصائصها السببية. ويطلق بعض الباحثين على هذه السمة اسم “الطبيعانية الإبستمولوجية” (epistemological naturalism) أو “الطبيعانية المنهجية” (methodological naturalism). أما الصياغة التي أفضلها لهذه الدعوى المميزة، فهي الآتية:

    الطبيعانية الإبستمولوجية: يعد العلم الراسخ معيارنا المرجعي في تعيين مكونات الواقع السببي؛ ومن ثم: (أ) يسلم

    الطبيعانيون بجميع الموجودات السببية، والخصائص السببية، والتفسيرات السببية التي يسلم بها العلم الراسخ؛ و(ب) لا

    يسلمون بأي موجوداتٍ سببية، أو خصائص سببية، أو تفسيراتٍ سببية لا يسلم بها العلم الراسخ. (ويترتب على ذلك،

    بوجهٍ خاص، أن الطبيعانيين لا يسلمون بأي موجوداتٍ سببية، أو خصائص سببية، أو تفسيراتٍ سببية يرفضها العلم

     الراسخ.)

ويجدر التنبيه إلى أن هذه الدعوى تستند إلى ما يقره العلم الراسخ وما يرفضه. فإذا ظل أمر بعض الموجودات، أو الخصائص، أو التفسيرات السببية المفترضة موضع خلافٍ بين المختصين المعنيين، فإن الطبيعانيين الذين لا يعدون هم أنفسهم من أولئك المختصين يعلقون الحكم عليها. ويجدر التنبيه، مرةً أخرى، إلى أن هذه الدعوى لا تنصرف إلا إلى الموجودات، والخصائص، والتفسيرات السببية؛ فهي لا تبت، من حيث هي كذلك، في المسائل المتعلقة، على سبيل المثال، بالخصائص القيمية، أو المنطقية، أو الرياضية، أو المودالية، أو المعيارية.

ويرى بعض الذين يعرفون أنفسهم بأنهم طبيعانيون أن العلم هو معيارنا المرجعي في تعيين مكونات الواقع؛ أي في تحديد ما يوجد، والخصائص التي تتصف بها تلك الموجودات. ومرةً أخرى، فإن هذا التصور الأقوى يستبعد، على الأرجح، الموجودات المجردة، وربما يستبعد أيضًا الخصائص القيمية والمعيارية.

وتتمثل السمة المميزة الثالثة للطبيعانية في تبنيها موقفًا من الذهن؛ أي موقفًا يتعلق بمواضع تحقق الظواهر الذهنية في الواقع السببي، من وعيٍ، وفاعليةٍ، وإدراكٍ، واعتقادٍ، ورغبةٍ، وقصدٍ، وذاكرةٍ، وتعلمٍ، وتنبؤٍ، وشعورٍ، وتعاطفٍ، ومعاناةٍ، وعقلٍ، وحسابٍ، وتواصلٍ، وما إلى ذلك. ويمكن أن نطلق على هذه السمة اسم “الطبيعانية النفسية” (psychological naturalism). أما الصياغة التي أفضلها لهذه الدعوى المميزة، فهي الآتية:

      الطبيعانية النفسية: لا تخلو الموجودات الذهنية من أن تكون إما كائناتٍ بيولوجيةً حديثة التطور نسبيا، وإما كياناتٍ تعد

      من النواتج التكوينية أو السببية المترتبة على أنشطة تلك الكائنات البيولوجية حديثة التطور نسبيا.                                   

وتمثل الكائنات الحية الفردية النموذج الأوضح للموجودات الذهنية؛ كالإنسان، وسائر الرئيسيات، وغيرها من الثدييات، والزواحف، وغيرها. غير أن هذه الكائنات تعد، بالقياس إلى عمر الكون، حديثة العهد نسبيا؛ إذ لم تظهر فيه أي كائناتٍ حيةٍ قبل تكون النجوم من الجيل الثالث. ومن الحالات التي يثور بشأنها شيءٌ من الجدل ما إذا كانت تعد من الموجودات الذهنية: الكيانات الجماعية؛ أي الجماعات المؤلفة من موجوداتٍ ذهنيةٍ فردية، كالمؤسسات البشرية، وربما أيضًا الجماعات المؤلفة من موجوداتٍ فرديةٍ غير ذهنية، كمستعمرات النمل. ومن الحالات التي لا تقل إثارةً للجدل كذلك كيانات الذكاء الاصطناعي؛ أي الموجودات الذهنية التي تنشئها، في المقام الأول، موجوداتٌ ذهنيةٌ أخرى.

يرى بعض الذين يعرفون أنفسهم بأنهم طبيعانيون أن نطاق الموجودات الذهنية أوسع من ذلك؛ فيذهب بعضهم إلى أن الكون قد يكون موجودًا ذهنيا، ويرى بعضهم أن سحب الغاز البين نجمي قد تكون موجوداتٍ ذهنيةً، ويذهب آخرون إلى أن الأرض قد تكون موجودًا ذهنيا، إلى غير ذلك من الموجودات. أما الطبيعانيون الذين أوافقهم، فيرون أن أصحاب هذه الآراء قد أخطؤوا في فهم طبيعة الذهن؛ إذ إن أيا من هذه الموجودات لا يمتلك المدخلات البيئية ولا المخرجات السلوكية اللازمة لقيام الذهن.

وتتمثل السمة المميزة الرابعة للطبيعانية في تبنيها موقفًا من القيم؛ أي موقفًا ينكر وجود أنواعٍ معينةٍ من القيم في الواقع السببي. وسأطلق على هذه السمة اسم “الطبيعانية التقويمية” (evaluative naturalism). أما الصياغة التي أفضلها لهذه الدعوى المميزة، فهي الآتية:

     الطبيعانية التقويمية: لا يشتمل الواقع على أي جانبٍ يتصف بالألوهية، أو بالقداسة، أو يكون أهلًا للعبادة.

يمكن تفكيك هذه الدعوى إلى شقين. أما الشق الأول، فيقضي بأنه لا يوجد في الواقع السببي أي جانبٍ يتصف بالألوهية، أو بالقداسة، أو يكون أهلًا للعبادة. وأما الشق الثاني، فيقضي بأنه إذا كان ثمة أي جانبٍ آخر من الواقع، فإنه لا يتصف هو أيضًا بالألوهية، ولا بالقداسة، ولا يكون أهلًا للعبادة. فإذا كان ثمة واقعٌ غير سببي، فلن يشتمل إلا على موجوداتٍ مجردةٍ محضة. ولا أرى أن القول بأن الموجودات المجردة المحضة ليست إلهيةً، ولا مقدسةً، ولا أهلًا للعبادة، قولٌ يثير خلافًا يعتد به. ولذلك، أرى أنه يكفي أن تصاغ الطبيعانية التقويمية على النحو الآتي: لا يوجد في الواقع السببي أي جانبٍ يتصف بالألوهية، أو بالقداسة، أو يكون أهلًا للعبادة.

ويرى بعض الذين يعرفون أنفسهم بأنهم طبيعانيون أن بعض الموجودات الطبيعية ذات الفاعلية السببية تتصف بالألوهية، أو بالقداسة، أو تكون أهلًا للعبادة؛ كالكون، والنجوم، والأرض، والجبال، والأنهار، والصخور، ونحو ذلك. وأنا لا أجد حرجًا في الإقرار بأن هذه الموجودات تثير الدهشة والإعجاب؛ غير أنني أصر، في الوقت نفسه، على أنها تفتقر إلى كل ما من شأنه أن يجعل شيئًا ما إلهيا، أو مقدسًا، أو أهلًا للعبادة.

إن الطبيعانية التي عرضتها طبيعانيةٌ متواضعةٌ؛ إذ إن الدعاوى الأربع التي تقوم عليها لا تكاد تقارب أن تشكل نظريةً شاملةً للواقع بأسره. ومع ذلك، فليس من العسير أن نفهم ما يجعل النظريات الطبيعانية الشاملة جذابةً؛ أي تلك النظريات التي تستوعب، على نحوٍ منسجم، الدعاوى الأربع المميزة للطبيعانية.

إن كل نظريةٍ شاملةٍ للواقع، إذا أريد لها أن تكون نظريةً مرضية، فلا بد أن تقر بالموجودات السببية، والخصائص السببية، والتفسيرات السببية التي تقر بها العلوم الراسخة. وإذا أريد لها، فوق ذلك، أن تكون مقتصدةً في التزاماتها الأنطولوجية، فلا ينبغي أن تثبت في الواقع السببي موجوداتٍ، أو خصائصٍ، أو تفسيراتٍ سببيةً تتجاوز ما تقر به تلك العلوم. وكذلك، فإن كل نظريةٍ شاملةٍ للواقع، إذا كانت مرضية، فلا بد أن تقر بالموجودات الذهنية التي تعترف بها النظريات الطبيعانية الشاملة، وإذا كانت مقتصدةً في التزاماتها الأنطولوجية، فلا ينبغي أن تثبت موجوداتٍ ذهنيةً تتجاوز ما تعترف به تلك النظريات. ثم إنه لا توجد نظريةٌ شاملةٌ للواقع، مقتصدةٌ في التزاماتها الأنطولوجية، تقر بوجود أي جانبٍ من الواقع السببي يتصف بالألوهية، أو بالقداسة، أو يكون أهلًا للعبادة. وعلى هذا، فإن النظريات الطبيعانية الشاملة هي تلك النظريات الشاملة للواقع التي تجمع بين الاقتصاد في التزاماتها الأنطولوجية والاتساق مع ما استقرت عليه العلوم الراسخة.

ولماذا ينبغي أن نرجح النظريات الشاملة للواقع، التي تتسم بالاقتصاد في التزاماتها الأنطولوجية، وتنسجم مع ما استقرت عليه العلوم الراسخة؟ تنقسم إجابتي عن هذا السؤال إلى شقين.

أولًا، ثمة أسبابٌ تفسر ما تتمتع به العلوم الراسخة من امتيازٍ إبستمولوجي. وإذا أردنا التعبير عن ذلك بعبارةٍ موجزة، أمكن القول إن العلم مشروعٌ جماعي يقوم على وصف العالم، والتنبؤ بظواهره، وتفسيرها، اعتمادًا على المعطيات، ويتخذ من إجماع الخبراء غايةً تنظيميةً يحتكم إليها. ويترتب على اتخاذ إجماع الخبراء غايةً تنظيميةً في العلم ما يأتي: (أ) أن قابلية النتائج لإعادة الإنتاج، والاقتصاد في الفروض، وتآزر الأدلة، تعد من القيم الأساسية للممارسة العلمية؛ (ب) وأن ثمة بروتوكولاتٍ صارمةً تنظم إجراء التجارب، وجمع البيانات، وتحليلها؛ (ج) وأن هناك مؤسساتٍ راسخةً تعنى بصون نزاهة البحث العلمي، والنشر العلمي، والاعتراف بالإنجازات العلمية، ومكافأتها. ولأن هذه هي طبيعة العلم، فإن الإجماع العلمي بين الخبراء يحوز أعلى درجات السلطة الإبستمولوجية؛ إذ لا يوجد، في الميادين التي يتحقق فيها مثل هذا الإجماع، ما هو أولى بأن يعول عليه في تكوين الرأي. ومن ثم، فإذا كانت نظريتك الشاملة للواقع لا تقر بالموجودات السببية، والخصائص السببية، والتفسيرات السببية التي تقر بها العلوم الراسخة، فإنها تكون قاصرةً إبستمولوجيا.

ثانيًا، ثمة أسبابٌ تفسر ما تتمتع به النظريات الشاملة للواقع، التي تتسم بالاقتصاد في التزاماتها الأنطولوجية، وتنسجم مع ما استقرت عليه العلوم الراسخة، من أولويةٍ إبستمولوجية. فالعلم وحده هو الميدان الذي يتخذ من إجماع الخبراء غايةً تنظيميةً يحتكم إليها. أما الميادين التي تفترض وجود موجوداتٍ سببيةٍ غير طبيعية، أو خصائص سببيةٍ غير طبيعية، أو تفسيراتٍ سببيةٍ غير طبيعية، فلا تعرف إجماعًا بين الخبراء، ولا يسود فيها توقعٌ مشتركٌ يقضي بأن تتوافق الآراء مع ذلك الإجماع. ونظرًا إلى اتساع نطاق الخلاف حول تلك الموجودات، والخصائص، والتفسيرات غير الطبيعية، حتى بين القائلين بوجودها، فإن الموقف الذي يقلل من احتمال الوقوع في الخطأ الإبستمولوجي يتمثل في افتراض عدم وجود أي موجوداتٍ سببيةٍ غير طبيعية، أو خصائص سببيةٍ غير طبيعية، أو تفسيراتٍ سببيةٍ غير طبيعية. ومن ثم، فإذا كان غرضك تعظيم نسبة المعتقدات الصادقة إلى المعتقدات الكاذبة، فإن أرجح السبل إلى ذلك هو تبني نظريةٍ شاملةٍ للواقع، تتسم بالاقتصاد في التزاماتها الأنطولوجية، وتنسجم مع ما استقرت عليه العلوم الراسخة.

ومع أن جاذبية الطبيعانية تتبدى على نحوٍ قبلي ((a priori، فإن الالتزام المعقول بها لا يقوم إلا على اعتباراتٍ بعدية a) (posteriori. فليس ثمة اعتباراتٌ قبليةٌ تستبعد وجود أرواح الأسلاف، أو العقول النجمية، أو الشياطين، أو الديفات، أو الجنيات، أو الأشباح، أو الآلهة، أو الغرملينات، أو حوريات البحر، أو الترول، أو مصاصي الدماء، أو المستذئبين، أو الساحرات، أو السحرة، أو الزومبي، ونحو ذلك. كما لا توجد اعتباراتٌ قبليةٌ تستبعد وجود التشي (ch’i)، أو الاستبصار (clairvoyance)، أو الكامي (kami)، أو الكارما (karma)، أو المعجزات، أو الإدراك المسبق (precognition)، أو السمسارا (samsara)، أو الست (sat)، أو الطاو (tao)، أو تحريك الأشياء عن بعد (telekinesis)، أو التخاطر (telepathy)، ونحو ذلك. غير أنه، بحسب الطبيعانيين، لدينا من الاعتبارات البعدية ما يكفي لاستبعاد جميع هذه الأشياء؛ إذ إن أفضل النظريات التي ينبغي تبنيها، بعد أخذ جميع الاعتبارات ذات الصلة في الحسبان، هي النظريات الشاملة للواقع، التي تتسم بالاقتصاد في التزاماتها الأنطولوجية، وتنسجم مع ما استقرت عليه العلوم الراسخة.

إن كل من يعرف نفسه بأنه طبيعاني، ويقبل الدعاوى الأربع التي أعدها مقوماتٍ للطبيعانية، يلتزم، تبعًا لذلك، بجملةٍ من الدعاوى الأساسية الأخرى. غير أنني أرى أن هذه الدعاوى الإضافية لا تعد التزاماتٍ طبيعانية؛ أي إنها ليست من الالتزامات التي تقوم الطبيعانية. بل إنها إما دعاوى لا خلاف عليها، تشترك فيها جميع أفضل النظريات الشاملة للواقع، وإما دعاوى يثار حولها الخلاف بين الطبيعانيين أنفسهم.

فبعض الذين يعرفون أنفسهم بأنهم طبيعانيون يعتنقون العدمية القيمية (value nihilism)، أو نظرية الخطأ القيمية (value error theory)، أو الإقصائية القيمية (value eliminativism)؛ ومن ثم يرفضون جميع القيم وتقويمها. وبعضهم يعتنقون التعبيرية القيمية (value expressivism)، أو اللامعرفية القيمية (value non-cognitivism)؛ ويرون أن التقويمات ليست سوى تعبيراتٍ عن الرغبات. وبعضهم يعتنقون الذاتية القيمية (value subjectivism)؛ ويرون أن التقويمات ليست سوى تعبيراتٍ عن الآراء الذاتية. وبعضهم يعتنقون الواقعية القيمية (value realism)؛ ويفترضون أن ثمة حقائق تتعلق بالقيم وتقويمها، نكتشفها ولا نبتدعها. ولا يوجد موقفٌ بعينه من القيم وتقويمها يعد موقفًا ممثلًا للطبيعانية أو مقومًا لها.

فبعض الذين يعرفون أنفسهم بأنهم طبيعانيون يعتنقون العدمية الاعتقادية (belief nihilism)، أو نظرية الخطأ الاعتقادية (belief error theory)، أو الإقصائية الاعتقادية (belief eliminativism)؛ ومن ثم ينكرون وجود الاعتقادات وفعل الاعتقاد. وبعضهم يعتنقون نظرية الهوية في الاعتقاد (belief identity theory)؛ ويرون، على وجه التقريب، أن الاعتقاد ليس سوى نمطٍ معينٍ من الحالات العصبية، يتشكل بفعل التاريخ المحلي، والاجتماعي، والتطوري للكائن الحي، ويرتبط ارتباطًا ملائمًا بسلوكه، كما يرتبط بغيره من الحالات العصبية التي تشكلت بالطريقة نفسها. وبعضهم يعتنقون الوظيفية في الاعتقاد (belief functionalism)؛ ويرون، على وجه التقريب، أن الاعتقاد ليس سوى نمطٍ معينٍ من الحالات الوظيفية، تحققه تلك الحالات العصبية التي يعدها أصحاب نظرية الهوية اعتقاداتٍ. ولا يوجد موقفٌ بعينه من الاعتقاد يعد موقفًا ممثلًا للطبيعانية أو مقومًا لها.

فبعض الذين يعرفون أنفسهم بأنهم طبيعانيون يعتنقون العدمية إزاء الموجودات المجردة (abstract object nihilism)، أو نظرية الخطأ إزاء الموجودات المجردة (abstract object error theory)، أو الإقصائية إزاء الموجودات المجردة (abstract object eliminativism)؛ فينكرون وجود البنى الجبرية، والموجودات الاعتباطية، والصفات، والخواص، والفئات، والمضامين، والموجودات الخيالية، والدوال، والموجودات العامة، والجماعات، والمستحيلات، والموجودات غير المكتملة، والموجودات غير المتسقة، والمؤسسات، والموجودات القصدية بالمعنى المكثف (intensional objects)، والموجودات القصدية (intentional objects)، والتطبيقات، والممكنات المحضة، والأعداد، والأنماط، والقضايا، والحلقات، والمجموعات، والحالات، والبنى، والأنواع، والكليات، والقيم، ونحو ذلك. (ومن بين هؤلاء الطبيعانيين من يعتنقون الخيالية (fictionalism)، ومنهم من يعتنقون الفيغورالية (figuralism)، ومنهم من يعتنقون صورًا أخرى من الاسمية (nominalism). وعلى النقيض من ذلك، يعتنق بعض الذين يعرفون أنفسهم بأنهم طبيعانيون الواقعية إزاء الموجودات المجردة (abstract object realism)؛ ومن ثم يلتزمون بوجود بعض الموجودات التي تنكرها العدمية إزاء الموجودات المجردة. وليس ثمة موقفٌ بعينه من الموجودات المجردة يعد ممثلًا للطبيعانية أو مقومًا لها.

ولا يعد اختلاف الطبيعانيين في هذه المسائل، وغيرها، مأخذًا على الطبيعانية. ذلك أن النظرية التي يتبناها المرء في شأن الاعتقاد، أو القيم، أو الموجودات المجردة، ونحوها، مستقلةٌ استقلالًا تاما عن النظرية التي يتبناها في شأن نطاق الموجودات السببية وخواصها السببية، أو ـ بالنسبة إلى من يتبنون الصيغة اللامينيمالية(nominimalistic) ذات الصلة ـ في شأن الإسنادات السببية. ومن ثم، فإن أفضل النظريات الطبيعية الشاملة للواقع لا تقتضي سوى أن تشتمل على أفضل النظريات المتاحة في هذه المسائل. ولذلك، يستطيع الطبيعانيون أن يواصلوا خلافهم في شأن الاعتقاد، والقيم، والموجودات المجردة، وغيرها من المسائل، من غير أن يضعف ذلك، بأي وجه، القول بأن أفضل النظريات الشاملة للواقع هي النظريات الطبيعية الشاملة للواقع.

ومن الاعتراضات الشائعة على الطبيعانية الأنطولوجية القول إن وجود الواقع السببي الطبيعي يفتقر إلى تفسيرٍ سببي. غير أن الطبيعانيين يرون أن هذا الاعتراض لا أساس له. فمن الواضح أن وجود الواقع السببي لا يمكن أن يكون له تفسيرٌ سببي. ولما كان الواقع السببي ليس سوى الواقع السببي الطبيعي، فإن الواقع السببي الطبيعي، في نظر الطبيعانيين، لا يمكن أن يكون له تفسيرٌ سببي، ومن ثم لا يفتقر إلى مثل هذا التفسير. وقد يعترض بعضهم بأن للواقع السببي الطبيعي سببًا يتمتع بخصائص تفسيريةٍ مميزة. غير أن الطبيعانيين يجيبون بأن أي خصائص تفسيريةٍ مشروعةٍ من هذا القبيل أولى بأن تنسب إلى الواقع السببي الطبيعي نفسه. فبدلًا من القول بأن للواقع السببي الطبيعي سببًا واجب الوجود، يذهبون إلى أن الواقع السببي الطبيعي نفسه ــ أو، على الأقل، بعض أجزائه الأولى ــ واجب الوجود. وبدلًا من القول بأن للواقع السببي الطبيعي سببًا يتصف بما يسمى “القصور الوجودي”[2] (existential inertia)، يرون أن الواقع السببي الطبيعي نفسه يتصف بهذه الخاصية، على الأقل إلى أن يبلغ نقطةً لا يعود فيها كذلك. وهكذا دواليك.

ومن الاعتراضات الشائعة الأخرى على الطبيعانية الأنطولوجية القول إن في الواقع السببي الطبيعي خصائص تستدعي تفسيرًا سببيا غير طبيعي. ولننظر، على سبيل المثال، إلى ما يعرف بالضبط الدقيق المزعوم لبعض “المعاملات الكونية القابلة للتعديل”. فلنفترض أنه تبين بالفعل وجود معاملاتٍ كونيةٍ من هذا القبيل، بحيث لو اتخذت قيمًا لا تختلف عن قيمها الفعلية إلا اختلافًا طفيفًا للغاية، لكان كوننا إما قصير العمر جدا، وإما قد تمدد بمعدلٍ بالغ السرعة إلى الحد الذي يجعله لا يشتمل، على الدوام، على ما يقارب فضاءً خاليًا لا غير. فلماذا اتخذت هذه المعاملات الكونية القابلة للتعديل القيم التي تتخذها؟ ومن الواضح أن الجواب عن هذا السؤال يتوقف على الموضع الذي ثبتت فيه تلك القيم داخل الواقع السببي. فإن كانت هذه القيم مثبتةً في جميع أنحاء الواقع السببي، فإن أقرب الفروض إلى القبول هو أن يكون اتصاف تلك المعاملات بهذه القيم أمرًا ضروريا. (والبديل الوحيد هو القول إن اتصافها بهذه القيم، دون غيرها من القيم التي كان يمكن أن تتخذها، أمرٌ عرضي على نحوٍ غاشم.) أما إذا وجدت في الواقع السببي نقطة انتقالٍ تثبت عندها قيم تلك المعاملات، فإن اتصافها بهذه القيم، دون غيرها من القيم التي كان يمكن أن تتخذها، ليس إلا أمرًا عرضيا على نحوٍ غاشم. ولا يفضي افتراض سببٍ غير طبيعي للواقع السببي الطبيعي إلى أي تحسينٍ في الوضع التفسيري، في أي من هذين الاحتمالين. (فإذا افترضت، على سبيل المثال، أن هذه القيم هي على ما هي عليه لأن الإله أراد لها أن تكون كذلك، فإن السؤال الحاسم هو: هل أراد الإله دائمًا أن تكون على هذه الصورة؟ فإما أن يكون تعلق إرادة الإله بهذه القيم أمرًا ضروريا، وإما أن يكون تعلقها بها، دون غيرها من القيم التي كان يمكن أن تتعلق بها، أمرًا عرضيا على نحوٍ غاشم.)

ومن الاعتراضات الشائعة على الطبيعانية الإبستمولوجية أنها تنطوي على نزعةٍ اختزالية. غير أن هذا الاعتراض، كما سبقت الإشارة، يغفل في الغالب اتساع نطاق المواقف التي يتبناها الطبيعانيون، بل كثيرًا ما يصدر عن مواقف لا تخلو هي نفسها من نزعةٍ اختزالية. وسأبين هاتين الملاحظتين من خلال مناقشة مسألة القيم، مع أن ملاحظاتٍ مماثلة يمكن إيرادها أيضًا عند مناقشة الموجودات المجردة والاعتقادات.

يتبنى بعض الطبيعانيين موقفًا اختزاليا إزاء القيم؛ وعلى وجه الخصوص، فإن الطبيعانيين الذين يتبنون اللامعرفية أو الذاتية في تفسير القيم يعدون اختزاليين إزاءها. غير أن من بين الطبيعانيين الذين يدافعون عن الواقعية القيمية من لا يتبنى أي صورةٍ من صور الاختزالية في شأن القيم. فثمة، على سبيل المثال، من يرى أن هناك حقائق أوليةً تتعلق بالقيم، وهؤلاء، من الواضح، ليسوا اختزاليين فيما يتصل بالقيم.

تأمل الادعاء الآتي: من الضروري أن يكون القتل خطأً، إلا في نطاقٍ محدودٍ من الحالات الاستثنائية. وتشمل هذه الحالات، على سبيل المثال، بعض حالات الدفاع عن النفس، وبعض حالات الدفاع عن الأهل وذوي القربى، وبعض حالات القتل التي يرتكبها أفراد الشرطة أو الجنود أثناء أداء واجباتهم. وقد تشمل أيضًا، في جملة ما تشمل، بعض حالات الإجهاض، وبعض حالات القتل الرحيم الطوعي، وبعض حالات المساعدة على الانتحار، وبعض حالات القتل الذي تجيزه الدولة، وبعض حالات القتل لأغراضٍ تجارية أو صناعية أو ترفيهية. ورغم أننا لا نتوقع من جميع الواقعيين القيميين الاتفاق على تحديد نطاق هذه الحالات الاستثنائية، فإننا نتوقع منهم الاتفاق على أصل هذا الادعاء نفسه. بل ينبغي أن نتوقع أيضًا أن يرى الواقعيون القيميون الذين يسلمون بصحة هذا الادعاء أنه لا يفتقر إلى أي تفسيرٍ آخر. فما كان صادقًا بالضرورة، فهو صادقٌ على كل حال. وإذا كان من الضروري أن يكون القتل خطأً، إلا في نطاقٍ محدودٍ من الحالات الاستثنائية، فلا يبقى ثمة ما يمكن الاستناد إليه لتفسير سبب كونه كذلك.

وقد يميل بعض المؤلهين إلى القول: إن من الضروري أن يكون القتل خطأً، إلا في نطاقٍ محدودٍ من الحالات الاستثنائية، لأن الإله، بالضرورة، يقرر أن القتل خطأٌ، إلا في نطاقٍ محدودٍ من تلك الحالات. غير أن هذا القول ينطوي على خطأٍ من وجهين. فأولًا، كما سبقت الإشارة، لا مجال لتفسير ما هو ضروري؛ فإذا صح، من جهةٍ، أن القتل خطأٌ بالضرورة، إلا في نطاقٍ محدودٍ من الحالات الاستثنائية، وصح، من جهةٍ أخرى، أن الإله، بالضرورة، يقرر أن القتل خطأٌ، إلا في نطاقٍ محدودٍ من تلك الحالات، فلا تقوم بين هذين الادعاءين أي علاقةٍ تفسيرية. وثانيًا، إذا افترضنا أنه، مع كون خطأ القتل ــ إلا في نطاقٍ محدودٍ من الحالات الاستثنائية ــ أمرًا ضروريا، فإن قول الإله بذلك ليس إلا أمرًا عرضيا على نحوٍ غاشم، فإن المؤمن بالإله يكون قد قلب جهة التفسير رأسًا على عقب. فأقصى ما يمكن قوله هو أن الإله يقرر أن القتل خطأٌ، إلا في نطاقٍ محدودٍ من الحالات، لأنه من الضروري أصلًا أن يكون القتل خطأً، إلا في ذلك النطاق المحدود. ومن ثم، فإن محاولة اختزال القيمة الأخلاقية إلى مجرد ما يقرره الإله محاولةٌ غير مقبولةٍ البتة.

ومن الاعتراضات الشائعة الأخرى على الطبيعانية الإبستمولوجية أنها مضحوضةٌ ذاتيا. ويرتكز هذا الاعتراض على مقدمتين رئيستين: (أ) بما أن الطبيعانيين يسلمون بأن ملكاتنا المعرفية قد نشأت على النحو الذي تخبرنا به العلوم الطبيعية والاجتماعية، فإنهم ملتزمون بالقول إن من غير المرجح جدا أن تكون ملكاتنا المعرفية موثوقة. و(ب) إن الالتزام بالقول إن من غير المرجح جدا أن تكون ملكاتنا المعرفية موثوقةً التزامٌ غير عقلاني. ويكمن مفتاح الرد الطبيعاني على هذا الاعتراض في التمعن على نحوٍ أدق في الادعاء القائل إن ملكاتنا المعرفية غير موثوقة.

ذا كانت ملكاتنا المعرفية قد نشأت على النحو الذي تخبرنا به العلوم الطبيعية والاجتماعية، فمن المتوقع أن تكون هذه الملكات ــ كالإدراك، والذاكرة، والاستبطان، والحس الأخلاقي، وما إلى ذلك ــ موثوقةً في طيفٍ واسعٍ من مجالات الحياة اليومية. بل إنه، إذا سلمنا بما تخبرنا به العلوم الطبيعية والاجتماعية عن نشأة ملكاتنا المعرفية، وأخذنا في الحسبان المؤسسات العلمية التي أنشأناها، فمن المتوقع كذلك أن تكون ملكاتنا المعرفية الجماعية موثوقةً عبر مختلف مجالات البحث العلمي. وبوجهٍ عام، فإن وجود توافقٍ مستقل، أو توافقٍ مستقل بين الخبراء، يعد دليلًا قويا على موثوقية ملكاتنا المعرفية. أما في المجالات التي يغيب فيها توافقٌ مستقل بين الخبراء، فإن لدينا دليلًا قويا على أن ملكاتنا المعرفية ليست موثوقةً فيها. وليس من قبيل المصادفة أن تكون هذه المجالات ــ كالدين، والسياسة، والفلسفة ــ هي بعينها المجالات التي يبدو، من الوجهة الحدسية، أن ملكاتنا المعرفية ليست موثوقةً فيها.

ولما كانت الطبيعانية مذهبًا فلسفيا، فإنها تندرج ضمن جملة المجالات التي يغيب فيها التوافق المستقل بين الخبراء. ومن ثم، فحتى لو أفلتت الطبيعانية من الاعتراض القائل إنها مضحوضةٌ ذاتيا لأنها تلتزم بأن ملكاتنا المعرفية غير موثوقة، فقد يبدو أنها تظل عرضةً للتشكيك، لمجرد أنها تنتمي إلى ضربٍ من الدعاوى نعلم أن ملكاتنا المعرفية لا يعول عليها في إصدار الأحكام فيه. ولعل في هذا الاعتراض قدرًا من الوجاهة؛ فربما لا ينبغي لنا أن نبالغ في الثقة بصحة الطبيعانية. غير أنه، إذا كان للحجج التي عرضتها آنفًا دفاعًا عنها شيءٌ من القوة، فربما وسع الطبيعانيين أن يستأنسوا بالفكرة القائلة إن الطبيعانية هي أسوأ المذاهب، باستثناء جميع المذاهب المنافسة لها. وعلى أقل تقدير، يبدو أن ثمة جاذبيةً خاصةً في المذهب الذي لا يستكمل النظرية التي يقدمها لنا الحس المشترك والعلم في تفسير (ما يقرب من) كل شيء إلا بأقل قدرٍ ممكنٍ من الالتزامات.


[1] هامش المترجم: الخصائص المودالية (Modal properties): هي الخصائصُ المتعلِّقةُ بجهاتِ الإمكان والوجوب والامتناع؛ أي بما يمكن أن يكون، أو يجب أن يكون، أو يستحيل أن يكون. وتشمل، على سبيل المثال، خصائصَ الإمكان(possibility)، والوجوب(necessity)، والامتناع.(impossibility)

[2] هامش المترجم: القصور الوجودي :(Existential Inertia) المبدأ القائل بأنَّ الموجود، متى وُجد، لا يحتاجُ إلى علَّةٍ تُبقيه موجودًا، بل يظلُّ موجودًا ما لم يوجد سببٌ يُفضي إلى زواله.


اكتشاف المزيد من مجلة حكمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركنا رأيك