قوانين الطبيعة – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: باسل أحمد، مراجعة: سيرين الحاج حسين

قوانين الطبيعة – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: باسل أحمد، مراجعة: سيرين الحاج حسين


حول قوانين الطبيعة وأنظمته ومسلماته، مناهضة الاختزالية، والاستقراء؛ نص مترجم للـد. جون كورل، والمنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة.


يشتمل العلم على عدد من المبادئ أو القوانين التي نستطيع تسميتها قوانين الطبيعة: قانون الجاذبية لنيوتن، والقوانين الثلاثة للحركة، وقوانين الغاز المثالية، وقوانين مندل، وقوانين العرض والطلب، وما إلى ذلك. ولم يكن هناك أي اعتقاد بوجود أنواع أخرى من التنظيمات الهامة للعلم، والتي تشتمل على اتساقات يعتقد العلماء حتى وقتنا الراهن بضرورة تفسيرها لمخالفتها القوانين. كالتناسق بين المد والجزر، والدوران في مدار عطارد، وتأثير الكهروضوئية، والاتساع المستمرّ للكون، والكثير غير ذلك. كما يستخدم العلماء القوانين بدل الأنماط الأخرى من التنظيمات لتحقيق التمييز الممكن: ويدرك علماء الكونيات بالاعتماد على اتساقها مع قوانين أنشتاين حول الجاذبية، احتمال أن يكون عالمنا مغلقاً أو مفتوحاً (Maudlin 2007, 7–8). في علم الميكانيك الإحصائي، تشكّل قوانين النظرية الفيزيائية الأساسية الركيزة في تحديد المسارات الممكنة ديناميكياً عبر فضاء حالة النظام (Roberts 2008, 12–16).

وتختلف القضايا التي يتناولها فلاسفة العلوم والميتافيزيا والمرتبطة بالقوانين، بينما يبقى السؤال الأساسي المطروح: ما هو القانون؟ ويشكل نهج أنظمة كل من ديفيد لويس (1973، 1983، 1986، 1994) وديفيد أرمسترونغ العالمي (1978، 1983، 1991، 1993) الإجابتين الأكثر تأثيراً. تشمل الحلول الأخرى وجهات نظر لاواقعية (van Fraassen 1989, Giere 1999, Ward 2002, Mumford 2004) ووجهات نظر مناهضي الاخترالية (Carroll 1994 and 2008, Lange 2000 and 2009, Maudlin 2007). بالإضافة إلى هذا السؤال الجوهري، ركزت الأدبيات الحديثة أيضاً على (1) إشراف القوانين تشرف على مسائل الواقع، (2) الدور الذي تلعبه القوانين في مشكلة الاستقراء، (3) انطواء القوانين على ضرورة الميتافيزيقية، و (4) دور القوانين في الفيزياء وكيف يتناقض مع دور القوانين في العلوم الخاصة.

 


 

1. السؤال الأساسي: ما هو القانون؟

قد تشكل النقاط الأربعة التالية من وجهة النظر الفلسفية الأسباب خلف تشكّل قوانين الطبيعة: أولاً، كما هو موضح أعلاه، تبدو القوانين كما لو أنها ذات دور محوري في الممارسة العلمية. ثانياً، للقوانين أهمية خاصّة بالنسبة للعديد من القضايا الفلسفية الأخرى. على سبيل المثال، بسبب الادعاءات حول الحالات المعاكسة للوقائع التي دافع عنها رودريك تشيشولم (1946، 1955) ونيلسون غودمان (1947)، والتي أثارها أيضاً كارل هيمبل وبول أوبنهايم (1948) للنموذج الاستنتاجي-التوضيحي للتفسير، تساءل الفلاسفة حول ما يثبت صحة الادعاءات التوضيحية، حيث يعتقدون بأن القوانين يجب أن تلعب دوراً ما، وتساءلوا أيضاً عما يميز القوانين عن غيرها من الحالات الغير قانونية. ثالثاً، الاقتراح الشهير لـ غودمان بوجود صلة بين محتوى القانون والقبول بالاعتماد على الاستدلال الاستقرائي. لذلك، يتعرض بعض المتعاطفين مع فكرة غودمان إلى مشكلة القوانين نتيجة لاهتمامهم بمشكلة الاستقراء. رابعاَ، ينجذب الفلاسفة للألغاز المحكمة بإتقان. ولنفرض أن كل شخص موجود هنا موجود في مكانه الطبيعي (cf., Langford 1941, 67). ببساطة، هذا يعني أن وجود كل شخص هنا هو أمر حقيقي. ورغم صحة هذا الأمر، فإن التعميم لا يبدو قانوناً. ولكنه شيء عرضي جداً. ويبدو مبدأ أينشتاين حول عدم انتقال أي إشارات بشكلٍ أسرع من الضوء تعميماً حقيقياً أيضاً، لكن على النقيض من ذلك، يُعتقد بأنه قانون؛ ولا يبدو أن هذا يحصل من باب المصادفة. فما الذي يصنع الفارق؟

قد لا يبدو من الغريب جداً. أن الجميع هنا مقيّدون مكانياً حيث أنهم يرتبطون بمكان محدد؛ وبالتالي لا يمكن تحديد مبدأ النسبية بالطريقة ذاتها. لذلك وعلى عكس القوانين، يبدو من السهل الاعتقاد بأن التعميمات الحقيقية والناجمة عن الصدفة يمكن الأخذ بها في أماكن محددة. ولكن ليس هذا ما يصنع الفارق. حيث توجد عدّة أشياء لا تحكمها القوانين وكذلك ليست مقيدة من الناحية المكانية. وبأخذ التعميم غير المقيد بعين الاعتبار، نرى أن جميع الكرات الذهبية قطرها أقل من ميل واحد. إذ لا توجد كرات ذهبية بهذا الحجم وعلى الأرجح أنها لن توجد أبداً، لكن ذلك لا يجعل من هذه المعلومة قانوناً. يبدو أن هناك تعميمات يمكن أن تعبر عن قوانين مُقيّدة. إن قانون السقوط الحر لجاليليو هو التعميم الذي ينصّ على أن تسارع الأجسام المتساقطة على الأرض بمعدل 9.8 أمتار في الثانية.  ويمكن التعرف بشكل واضح على الطبيعة المحيرة للغز عندما يُقرن تعميم الكرة الذهبية مع تعميم مماثل بشكل ملحوظ حول كرات اليورانيوم:

جميع الكرات الذهبية قطرها أقل من ميل.

جميع كرات اليورانيوم قطرها أقل من ميل.

رغم أن الفكرة الأولى ليست قانوناً، إلا أن الأخيرة تعتبر قانوناً. ولا تبدو الفكرة الأخيرة محض شيءٍ عرضي، نظراً لأن الكتلة الحرجة لليورانيوم مثلاً تشكّل عاملاً مؤكداً على عدم وجود مثل هذه الكرة الكبيرة أبداً (van Fraassen 1989, 27). ما الذي يصنع الفارق؟ ما الذي يجعل الفكرة الأولى تعميماً عرضياً والأخيرة قانوناً؟

 

2. الأنظمة.

توجد إجابة شائعة توضح علاقة القانون بالأنظمة الاستنتاجية. تعود الفكرة إلى جون ستيوارت ميل (1947 [ص 1843])، ودافع عنها بطريقة أو بأخرى فرانك رامزي (1978 [fp 1928])، لويس (1973، 1983، 1986، 1994)، جون إيرمان ( 1984) وباري لويوير(1996). تمتاز الأنظمة الاستنتاجية بالبديهيات. ونستطيع تعريف النظريات بأنها العواقب المنطقية للبديهيات أو المسلمات. بعض الأنظمة الاستنتاجية الحقيقية ستكون أقوى من غيرها. بينما بعضها الآخر سيكون أكثر بساطة من غيره. ويستمر السعي للقمة بين هاتين الميّزتين، القوة والبساطة. (من السهل جعل النظام أقوى عن طريق التضحية بالبساطة: وتشميل كافة الحقائق باعتبارها بديهيات. من السهل جعل النظام بسيطاً عن طريق التضحية بالقوة: تمتع فقط بالبديهية 2 + 2 = 4.) وفقاً لـ لويس (1973، 73)، تنتمي قوانين الطبيعة لجميع النظم الاستنتاجية الحقيقية بوجود المزيج الأكثر صلابة من البساطة والقوة. وبالتالي على سبيل المثال، فإن الفكرة المرتبطة بصحة القانون حول عدم تجاوز قطر أي من أجسام اليورانيوم لميل واحد هي أنه كما يمكن القول، جزء من أفضل النظم الاستنتاجية؛ كما تبدو نظرية الكم ممتازة بالنسبة لعالمنا وقد تكون جزءاَ من أفضل النظم، ومن المقبول الاعتقاد بأنها إضافة إلى الحقائق التي تصف طبيعة اليورانيوم ستستتبع منطقياً أنه لا توجد كرات يورانيوم بهذا الحجم (Loewer 1996, 112). في حين لا يزال من المشكوك فيه بأن يكون التعميم المرتبط بالكرات الذهبية التي يقل قطرها عن ميل واحد جزءاً من أفضل الأنظمة. ويمكن إضافته كبديهية لأي نظام، لكنه قد يجذب قليلاً من الاهتمام من حيث القوة، إضافةً إلى أنه سيتسبب بخسارة شيء من حيث البساطة (لاحقاً، أجرى لويس تنقيحات مهمة لنظريته المرتبطة بمعالجة المشكلات المتضمنة لاحتمال فيزيائي. (انظر 1986 و 1994) .

كما تبدو العديد من الميزات جذابة تجاه نهج الأنظمة لسبب واحد، تبدو كأنها تتعامل مع تحدٍ تفرضه القوانين الفارغة. بعض القوانين صحيحة بشكل لا يمكن تغييرها معه: قانون نيوتن الأول للحركة – وهو أن جميع الجزيئات ذات القصور الذاتي ليس لديها تسارع – وهو قانون بالرغم عدم وجود جزيئات ذات قصور ذاتي. ومع وجود الكثير من الحقائق الواضحة التي لا تمثّل قوانين: فالباندا المرقطة تزن 5 رطل، وجميع أحيدات القرن (unicorns) غير متزوجة، إلخ. ضمن نهج الأنظمة، لا يوجد استبعاد للتعميمات الخاطئة من مجال القوانين، ومع ذلك يمكن للتعميمات الخاطئة أن تكون مقبولة باعتبارها منتمية إلى أفضل الأنظمة (cf., Lewis 1986, 123). علاوة على ذلك، فمن المعقول الاعتقاد بأن أحد أهداف النظرية العلمية هو صياغة نظريات حقيقية متوازنة بشكل جيد من حيث بساطتها وقوتها. ما يُظهر نهج الأنظمة على أنه يضمن حقيقةً بديهيّة مفادها أن الهدف من العلم هو اكتشاف القوانين (Earman 1978, 180; Loewer 1996, 112). يوصف أحد الجوانب الأخيرة من وجهة نظر الأنظمة التي تجذب الكثيرين (إن لم يكن الجميع) في كونه يتماشى مع القيود البشرية واسعة النطاق على الميتافيزيقيا المقبولة. ليس هناك أي جاذبية علنية للمفاهيم الشرطية ذات الصلة الوثيقة (على سبيل المثال، الحالات المعاكسة للوقائع) وليس هناك جاذبية علنية للكيانات الداعمة للطرائق (على سبيل المثال، الكونية أو الله؛ للحاجة المفترضة للابتهال إلى الله، انظر فوستر 2004). في الواقع، فإن نهج الأنظمة هو محور دفاع لويس عن تبعية هيوم “المذهب القائل بأن كل ما يوجد في العالم هو فسيفساء شاسعة من المسائل المحلية ذات حقيقة معينة، تبدأ بشيء صغير ثمّ يتبعه آخر” (1986, ix).

كما تسببت بعض الجوانب الأخرى من نهج النظم بجعل الفلاسفة حذرين (Armstrong 1983, 66–73; van Fraassen 1989, 40–64; Carroll 1990, 197–206.) . ويناقش البعض حول ما يمكن أن يحمله هذا النهج من عواقب غير مرغوب فيها، وهي أن القوانين تعتمد بشكل غير مقبول على العقل بحكم جاذبية المساءلة لمفاهيم البساطة والقوة والتوازن الأمثل، إضافة إلى المفاهيم التي يبدو أن استنساخها يعتمد على القدرات المعرفية والمصالح والغايات. تثير جاذبية البساطة أسئلة أخرى ناجمة عن الحاجة الواضحة إلى لغة نظام تسمح بإجراء مقارنات منطقية بين الأنظمة (See Lewis 1983, 367) . في الآونة الأخيرة، تساءل جون روبرتس عن نهج الأنظمة في وقت يُعتقد في بعض الأحيان أنه يمثل قوة وجهة النظر القائلة: “ليس لدينا أي تجربة لمعرفة كمية الفضائل المتنافسة المتمثلة في البساطة ومحتوى المعلومات لغرض تمييز نظام استنتاجي واحد عن الأنظمة الأخرى، حيث يفترض بأن تكون جميعها صحيحةً “(2008، 10). هناك سعي لتوفيق المنحنيات، والتي تنطوي على موازنة الفضائل المتنافسة في البساطة وقرب الملاءمة، ولكن هذه التجارب جزء من عملية اكتشاف ماهو حقيقي. كما يتهم تيم ماودلين (2007، 16) وروبرتس (2008، 23) نهج الأنظمة بأنه غير مناسب لاستبعاد القوانين الواسعة الانتشار والرائعة، حتى تلك التي يتم تحديدها بوضوح بواسطة الشروط الأولية. بشكل عام تتزايد الإنتروبيا التي تقول بأن الكون مغلق، وأن الكواكب الموجودة في نظامنا الشمسي مستوية، وإن صح ذلك، يمكن إضافة كواكب أخرى إلى أي نظام استنتاجي حقيقي، مما يزيد من قوة النظام بدرجة كبيرة، مع وجود تكلفة منخفضة ضمن شروط البساطة. ومن المثير للاهتمام،  التخلي عن طريقة عرض الأنظمة لأنها تتماشى مع  القيود التي فرضها هيوم على نطاق واسع على حساب قوانين الطبيعة ؛ ويناقش البعض بأن التعميمات في الحقيقة هي قوانين لا تحددها الأمور المحلية الخاصة بحقيقة معينة (انظر القسم 4 أدناه). ورغم تقارب هيوم ولويس في تفضيلهم الحالة الواقعية لأشكال معاداة الواقعية (القسم 5 أدناه)، إلا أن نورا بيرنشتاين وجيمس ليديمان (2012) قد ناقشا بالقول بأن الواقعية العلمية لا تتوافق مع وجهة نظر هيوم، لأنها تتطلب فكرة الضرورة الطبيعية التي لا ينطبق عليها تحليل هيوم.

 

3. المسلمات

في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ظهر جانب جديد ليزاحم نهج الأنظمة ومحاولات هيوم الأخرى لإيجاد صيغة توضح ما هو القانون. وأخذ المنافسون بقيادة آرمسترونغ (1978، 1983، 1991، 1993)، فريد دريتسك (1977)، ومايكل تولي (1977، 1987)، بمناشدة الأكاديميين للتمييز بين ما هو قانوني وما هو غير قانوني.

ويركز هيوم على تطوير وجهة نظر آرمسترونغ، ويبدو ذلك في هذا التصريح  الموجز والمرتبط بالخاصية الإطارية للنهج العالمي:

لنفترض وجود قانون بأن Fs هي Gs. وليكن F-ness و G-ness عالميين. هناك علاقة معيّنة، وهي علاقة غير منطقية أو مشروطة بالضرورة، بين F-ness و G-ness. يمكن أن يرمز إلى هذا الوضع بالشكل ‘N(F,G)’”(1983، 85) .

ويعد ذلك بمعالجة الألغاز والمشاكل المألوفة: ربما يكون الفرق بين التعميم المرتبط بكرات اليورانيوم والتعميم حول كرات الذهب هو أن تشكُّل اليورانيوم يشترط أن يكون قطره أقل من ميل واحد، ولكن الذهب لا يشترط ذلك. ولا تبدو هناك مخاوف واضحة بشأن الطبيعة الذاتية للبساطة والقوة وأفضل توازن؛ ولا يوجد تهديد تجاه اعتماد القانون على العقل لطالما أن الضرورة لا تعتمد على العقل. (Armstrong 1991, Dretske 1977) ومن وجهة نظر البعض فإن النظام يقف إلى جانب الفكرة التي تنص على امتلاك القوانين لدور توضيحي خاص في الاستدلالات الاستقرائية، نظراً لأن القانون ليس مجرد تعميم عالمي بل هو إبداع مختلف تماماً ويستطيع الربط بين عالمين مختلفين. إضافة إلى انسجام النظام مع فكرة عدم إشراف القانون على الأمور المحلية الخاصة بحقيقة معينة؛ وبالتالي فإن رفض التبعية الواردة لدى هيوم غالباً ما يترافق مع قبول النهج الشامل.

ولكي يكون هناك حقاً هذا المردود، يجب أن يقال المزيد عن ماهية N. وهذا ما يطلق عليه باستيان كورنيليس فان فراسين مشكلة تحديد الهوية. ويربط هذه المشكلة مع واحدة أخرى، والتي هي مشكلة الاستدلال (1989، 96). واستطاع لويس الوصول إلى جوهر هاتين المشكلتين بالاعتماد على موهبته الفعالة:

 مهما كان N، ليس من الممكن أبداً تصوّر كيفية الحصول على N(F,G)  و Fa بدون Ga.  (إلا إن كان N مجرد تزامن ثابت، أو تزامن يحقق الثبات بتزامنه مع شيء آخر،و ستغدو نظرية أرمسترونغ في هذه الحالة شكلاً من أشكال نظرية الانتظام التي يرفضها) . وتشكل مصطلحات آرمسترونغ ستاراً للغموض بطريقة ما. يستخدم ‘الحاجة أو الضرورة’ كعنوان لنشر القانون على المستوى العالمي ؛ ومن الذي سيتفاجأ عندما يسمع أنه إذا كانت Fتستلزم G و ألفا لديه F، فعندئذ يجب أن يحتوي ألفا على G؟   لكنني أعتقد بأنه لا يمكن وصف N بـ “الضروري” إلا إذا كان له دور حقيقي في الاتصالات الضرورية المطلوبة التي لا يمكن اعتباره منها بمجرد منحه هذا الاسم، حيث لا يمكن أن يكون كل شخص قوياً بمجرّد قولنا ذلك “آرمسترونغ” (1983، 366).

وبالتالي يجب أن يكون هناك تحديد لماهية علاقة التشريع (مشكلة تحديد الهوية). ثم يجب أن نحدد ما إذا كانت مناسبة للمهمة (مشكلة الاستدلال): إذا كانت N تربط بين F و G، فهل ينطبق ذلك على Fs و Gs؟ وهل يحرص هذا الربط على مطابقة الحالات المعاكسة للواقع؟ وهل تتغير القوانين حقاً مبتعدةً عن دورها في الإشراف، لتكون مستقلة أو لتلعب دوراً توضيحياً؟ ويتوسع آرمسترونغ أكثر في الحديث عن ماهية علاقته مع التشريع. وفي رده على فان فراسين:

يدعي أنه في هذه المرحلة قد أوجد مشكلة تحديد الهوية. وتبدو السببية هي العلاقة التي نحتاجها، … والتي جاء افتراضها حالياً لربط الأنماط لا الرموز (1993، 422).

تبقى الأسئلة حول طبيعة العلاقة السببية والتي جرى تفسيرها على أنها علاقة تربط بين الأحداث الرمزية والمسلمات (van Fraassen 1993, 435–437, and Carroll 1994, 170–174.)

 

4. تبعية هيوم

 بدلاً من محاولة تفصيل جميع القضايا الحرجة التي تقسم بين نهج الأنظمة ونهج المسلمات، سنعمل على ما ساعد أكثر في تركيز اهتمامنا بشكل خاص على مسألة الشقاق المتعلقة بالتبعية. ونبحث فيما إذا كانت الاعتبارات التي وضعها هيوم هي فعلاً التي تحدد القوانين. وتوجد بعض الأمثلة التي تنفي صحّة ذلك.

ويطلب منا البروفيسور تولي (1977، 669) أن نفترض وجود عشرة أنواع مختلفة من الجزيئات الأساسية. وبالتالي سنحصل على خمسة وخمسين نوعاً محتملاً من التفاعلات ثنائية الجزيئات. وإذا فرضنا جدلاً أن أربعة وخمسين من هذه الأنواع قد تمت دراستها وأننا اكتشفنا أربعة وخمسين قانوناً. لم تتم دراسة تفاعل جزيئات X و Y لأن الظروف تدل على أنها لن تتفاعل أبداً. ومع ذلك من الممكن اعتبار أن حدوث P عندما تتفاعل جزيئات X وجزيئات Y هو قانون. وبالمثل قد يكون وقوع Q قانوناً عند حدوث التفاعل السابق ذاته. يبدو أن لا شيء مرتبط بالأمور المحلية الخاصة بحقيقة معينة في هذا العالم يستطيع تحديد أي من هذه التعميمات هو قانون.

كما يبدو فشل التبعية الذي حصل في مثال تولي متكرراً في حالات أخرى. وبالأخذ بعين الاعتبار إمكانية وجود جسيم وحيد يتحرك عبر مجالٍ فارغٍ آخر وبسرعة ثابتة، متر واحد في الثانية على سبيل المثال. يمكن أن يكون هذا مجرد عَالَمٍ نيوتوني فارغ تقريباً يصح فيه عن طريق الصدفة أن جميع الأجسام لها سرعة متر واحد في الثانية؛ وتحدث نتيجة لعدم وجود شيء لتغيير حركة الجسيمات. كما يمكن ألا يكون هذا العالم نيوتونياً، وأن يكون امتلاك جميع الجزيئات لسرعة متر في الثانية قانوناً، كما يمكن أن يكون هذا التعميم صحيحا وليس محضَ صدفة بالرغم من وجود جسيمات أخرى تصطدم بهذا الجزيء الوحيد. (See especially Earman 1986, 100; Lange 2000, 85–90.)

في حين يضغط ماودلين على قضية هيوم من خلال التركيز على الممارسات الشائعة بين علماء الفيزياء لأخذ نماذج قوانين النظرية بعين الاعتبار.

زمكان منكوفسكي – الزمكان في النسبية الخاصة، هو نموذج لمعادلات المجال للنسبية العامة (هو حل فراغي تحديدا). وبالتالي  فإن زمكان منكوفسكي الفارغ، هو إحدى الطرق التي يمكن أن يكون العالم عليها في حال كانت قوانين النسبية العامة هي السائدة. ولكن هل زمكان منكوفسكي نموذج عن القوانين النسبية العامة فقط؟ بالطبع لا. يمكن للمرء أن يفترض على سبيل المثال بأن النسبية الخاصة هي الحساب الكامل والدقيق لهيكل الزمكان، وينتقل إلى نظرية أخرى للجاذبية، والتي تحافظ على نموذج زمكان منكوفسكي. لذلك، وفي ظل افتراض أنه لا يمكن لقوانين النسبية العامة ونظرية الجاذبية المتنافسة أن تحكم العالم، وبالتالي لا تستطيع الحالة المادية الكلية للعالم تحديد القوانين دائماً (2007، 67).

فالافتراض هنا هو أن هناك إمكانية لعالم ارتباطه بقوانين النسبية العامة أقل، وعالم آخر يشتمل على قوانين النظرية المتضاربة للجاذبية. (لمزيد من الأمثلة، انظر كارول 1994, 60–80) ويرى ماودلين بالاعتماد على التفكير العلمي المعياري، بأن هيوم  سيعتبر ذلك مثالاً يكشف العبثية في غياب الإشراف.

يزعم هيوم بأن الأزواج المختلفة لما يسمى بالعوالم الممكنة ليست ممكنة حقاً. ينقلب هذا الخلاف في بعض الأحيان على مسألة ما إذا كانت القوانين تحكم، وأحياناً على الاهتمامات المعرفية أو علم الوجود، وأحياناً أخرى على الاهتمامات المرتبطة بكيفية عمل لغتنا. أحد الاعتراضات على حجج عدم الرقابة أتت من أتباع هيوم من قبل هيلين بيبي (2000). تكمن فكرتها في أنه إذا استطاع الإنسان أن يتصالح في تفكيره مع المفهوم السائد للحكم، فمن المحتمل أن يقتنع بأمثلة عدم الرقابة، لكن استخدام هذا المفهوم لرفض تحليلات هيوم للقانون هو طريقة لطرح السؤال، أو بشكل آخر هو شيء غير مقنع لأنه من المفاهيم التي يرفضها هيوم (Loewer 1996 and Roberts 1998). في المقابل، يتعاطف كل من سوزان شنايدر (2007)، باري وارد (2007)، وروبرتس (2008) مع توجهات هيوم وجوانب مفهوم الحكم.

تناول إيرمان وروبرتس (2005 a و b) في ورقتين أولاً كيفية صياغة أطروحة تبعيّة هيوم على أفضل وجه، ثم وبناءً على اعتبارات متذبذبة يجادلان بصحّة وسمهما حول تبعيّة هيوم. يرفض جوناثان شافر (2008، 96-97، 94-99) الاهتمامات المتذبذبة (Carroll 2008, 75–79)، لكنه يبرز اهتماماً وجودياً يفيد بأن القوانين غير الفعالة هي كيانات لا أساس لها (84-85).

يعرض روبرتس (2008, 357–61) طريقة أصلية للرد على أمثلة واضحة معاكسة للإشراف. يحتوي مثال الجزيء الوحيد المذكور أعلاه، عالماً يسير فيه جسيم وحيد بسرعة متر واحد في الثانية، رغم أنه ما من قانون ينص على أن جميع الجزيئات تنتقل بتلك السرعة. كما يوجد عالم يسير فيه الجزيء الوحيد بسرعة متر واحد في الثانية، رغم وجود قانون بأن جميع الجزيئات تسير بتلك السرعة. ويرى روبيرتس أن هذا المنطق لا يتعارض مع الإشراف بسبب حساسية حالة المسند، “إنه قانون”. بالرغم من وجود العبارة “يوجد قانون بأن تنتقل جميع الجزيئات بسرعة متر في الثانية” هل هذه العبارة (i) صحيحة بالنسبة إلى سياق/ عالم واحد و (ii) خاطئة بالنسبة إلى سياق/ عالم، يمكن أن يكون هذا الاختلاف في قيمة الحقيقة مجرد نتيجة للاختلاف بين حالتين.

ودون الخوض في الكثير من تفاصيل نظريته التوضيحية حول القانون، يشير روبرتس، إلى إمكانية وجود عالم w حيث لا يوجد سوى جسيم واحد يسير بسرعة ثابتة على مدار التاريخ، ويرتبط بسياق تقول فيه النظرية البارزة مثل الميكانيكا النيوتونية، “إنه قانون بأن جميع الجسيمات لها سرعة ثابتة قدرها متر واحد في الثانية “فقط إن كانت كلمة” بأن”تشير إلى دور القانون في النظرية البارزة، وهو الشيء الذي لم يحدث. قد تشير إلى دور القانون بالنسبة لبعض النظريات الأخرى، ولكن هذا سيشكل سياقاً مختلفاً لأن النظرية البارزة يجب أن تكون مختلفة. وفقاً لروبرتس، لا يمكن للتعميم الفردي أن يكون قانوناً وفي الوقت ذاته ألا يلعب دور القانون بالنسبة إلى النظرية الفردية، وبالتالي فإن النظرية البارزة المختلفة لذلك تنص على وجود سياق مختلف للعبارة “إنه قانون بأن جميع الجسيمات لها سرعة ثابتة قدرها متر واحد في الثانية “لتكون صحيحةً.

ما يجذبنا في هذا الرد هو أنه لا يقوّض أي ادعاء حدسي حول القوانين في مختلف العوالم الممكنة (Roberts 2008, 360). إن الأحكام المناهضة للرقابة بشأن ماهية القوانين هي ادعاءات معقولة نظراً إلى طريقة ظهور السياقات. وهذا يعني أن هناك فشل في إدراك أهمية تأثير السياق. وهذا ما يدفع روبرتس مثلا إلى النظر إلى ما يسمى بإمكانيات ماودلين على أنها وصف لإمكانية وحيدة يتم إجراؤها بالنسبة لسياقين مع نظريات مختلفة بارزة: النسبية العامة وبعض النظريات المتنافسة حول الجاذبية. (يمكن تقديم نقاط متوازية حول أمثلة تولي والتي تشمل الأنواع العشرة المختلفة من الجزيئات الأساسية.) وتشكل حساسية السياق التي يبنيها روبرتس في ظروف الحقيقة لأحكام القانون المفتاح الأساسي. قد تكون وجهات النظر الأخرى التي تجعل أحكام القانون حساسة للسياق قادرة على الاستفادة من طريقة روبرتس في تحدي الأمثلة الرافضة للرقابة.

 

5. اللاواقعية

يتصف غالبية الفلاسفة المعاصرين بالواقعية حول القوانين. حيث يعتقدون أن بعض التقارير عن حقيقة القوانين قد نجحت في وصف الواقع، وعلى الرغم من ذلك يبقى هناك بعض اللاواقعيين الذين يرفضون هذه الفكرة.

ومنهم مثلاً، فان فراسين، ورونالد جيير، وستيفن مومفورد والذين يعتقدون بعدم وجود القوانين. وتحظى وجهة نظر فان فراسين بالتأييد حول المشكلات التي تواجه الادعاءات الشبيهة بما يقدمه لويس وأرمسترونغ، وكذلك الفشل الواضح لأرمسترونغ وغيره في وصف نظرية المعرفة التي تؤيد الإيمان العقلاني في القوانين (1989 و 130 و 180-181). يدعو جيير إلى الأسس في استخدام مفهوم القانون في تاريخ العلوم (1999 [f.p. 1995], 86–90) ويدعي أن التعميمات التي توصف في كثير من الأحيان على أنها قوانين ليست صحيحة في الحقيقة (90-91). ويميل مومفورد في أسبابه إلى الجانب الميتافيزيقي. حيث يؤكد أنه من أجل الحكم، يجب أن تكون القوانين غير معهودة في الممتلكات التي تخضع لها، ولكن يجب أن تفتقر هذه الممتلكات إلى شروط الهوية المناسبة، حتى تكون هذه القوانين غير معهودة أو جديدة. (2004 , 144–145). يتبنى البعض الآخر نوعاً مختلفاً من اللاواقعية. ورغم أنهم سيتغنون بعبارات مثل “أن القانون ينص على عدم وجود إشارات تنتقل أسرع من الضوء”، إلا أنهم ليسوا واقعيين لاعتقادهم بأن مثل هذه العبارات ليست حقيقة (بحتة). وإن كان هذا التعميم لأنشتاين قانوناً غير مثبت حول الكون، فهذا يعني أن ما من شيء جديد يمكننا اكتشافه. وبلإضافة إلى الإيمان، تدرس التقارير حول حقيقة القانون موقفاً محدداً حول التعميمات الواردة.  يعتمد وارد (2002, 197) الموقف على سبيل المثال ليكون موقفاً مرتبطاً بملاءمة التعميم للتنبؤ والشرح. (انظر أيضا 1984 ,1986 Blackburn.)

يكمن التحدي الذي تواجهه اللاواقعية في الحد من الفوضى المخالفة للقانون التي ستسببها الواقعية تجاه ممارساتنا الشائعة والعلمية. فيما يتعلق بالعلوم، فإن أمثلة واستخدامات القوانين المشار إليها في بداية هذا المدخل تشهد على أن “القانون” له دور واضح في العلم والذي يبدو أن العلماء أعدوّه لاعتماده كحقائق واقعية. فيما يتعلق بممارساتنا الشائعة، على الرغم من أن “القانون” غالباً لا يمثل جزءاً من المحادثات الجارية، فسينجم عن اللاواقعية تجاه القانون عواقب واسعة النطاق. ويرجع ذلك إلى علاقة القانون مع المفاهيم الأخرى، وخاصة المفاهيم الاسمية، والمفاهيم مثل الحالات المعاكسة للوقائع، والتنظيم، إضافةً إلى السببية.  على سبيل المثال، لكي تكون هناك حقائق معاكسة للوقائع مثيرة للاهتمام، يجب أن يكون هناك قانون واحد للطبيعة على الأقل. هل يضيء الكلريت العادي في الظروف العادية إذا جرى إخضاعه للاحتكاك؟ يمكن أن يحصل ذلك، وذلك لأننا نفترض أن الطبيعة منتظمة بطرق معينة. ولأننا نؤمن بوجود القوانين نرى بأن هذه الحالات المختلفة صحيحة. وفي حال غياب القوانين لن يكون من المهم بالنسبة لنا سواء أضاء الكبريت في الظروف الطبيعية أو لم يفعل. وبالتالي لن يكون من المهم سواء كان الكبريت قد تم إشعاله، أو تسبب احتكاكه بتوليد الضوء.    

وهل يستطيع اللاواقعيون تجاوز هذا التحدي عبر إنكار الصلات بين القانون والمفاهيم الأخرى؟ هل سيسمح هذا لأحد على سبيل المثال بأن يكون غير واقعيّ تجاه القوانين ويحافظ على واقعيته تجاه الحالات المعاكسة؟ ويكمن الخطر في إلزام الموقف الناتج عن هذه الحالة بغرضٍ معيّن    وتعمل مفاهيم مثل الشرطية المعاكسة، والتظيم، والسببية على إظهار الكثير من الميزات المحيرة نفسها التي يظرها القانون؛ حيث توجد أسئلة وألغاز فلسفية متشابهة حول هذه المفاهيم. ومن الصعب أن نجد سبباً واضحاً يجعل من اللاواقعية تجاه القانون دوناً عن المفاهيم الاسمية الأخرى أمراً مبرراً.

6. المناهض للاختزالية

ويناصر كل من جون كارول (1994، 2008)، ومارك لانج (2000، 2009)، و ماودلين (2007)  وجهات النظر المناهضة للاختزالية، إلى جانب تلك المناهضة للرقابة. (انظر أيضاً Ismael 2015 and Woodward 1992.) كما يرفضون التبعيّة التي تحدّث عنها هيوم إلى جانب رفضهم للإجابات التي قدمها أتباعه حول ماهية القانون، كما أنهم لا يعتقدون بوجود فائدة من اعتناق المسلمات وإلى جانب ذلك يرفضون كافة المحاولات التي لا تنطوي تحت المفاهيم الاسمية والساعية لإيضاح ماهية القانون. وعلى الرغم من ذاك لا يمكن القول بأنهم ليسوا واقعيين، إذ أنهم يؤمنون حقاً بوجود قوانين خاصة بالطبيعة.

يرى ماودلين (2007، 17-18) أن القانون حالة بدائية، والقوانين كأوليات الوجود أو كيانات أساسية في علم الوجود لدينا. ويسعى بعدها لإظهار مدى تأثير قوانين العمل، وتحديد الإمكانية المادية ضمن الظروف الخاضعة للقوانين ووضع الادعاءات والآراء المعتمدة على الشرطية العكسية والتفسيرية.

ويقدم كارول (2008) تحليلاً للقانون ضمن المفاهيم السببية / التفسيرية. ينطلق من حدسه بأن القوانين ليست عرضية، وليست مجرد مصادفات. ولكن عندما لا يكون الشيء مجرد صدفة هذا لا يعني بأنه قانون. على سبيل المثال، قد يكون صحيحاً أنه ما من كرات ذهبية يزيد قطرها عن 1000 ميل نظراً لوجود القليل من الذهب في الكون. في هذه الحالة، سيكون هذا التعميم صحيحاً وعمومياً مناسباً حقاً وليس صدفة. ورغم ذلك لن يكون هذا قانوناً. يمكن القول بأن حالة الكون التي تتضمن كميات قليلةً من الذهب تنفي صحة جعل هذا التعميم قانوناً.  قارن هذا بالقانون الذي ينص على عدم امتلاك جسيمات القصور الذاتي لأي تسارع. بالانظر إلى هذا القانون وغيره من القوانين يمكن القول بأن الطبيعة تدير نفسها بنفسها.

تتضمن معالجة لانج (2000، 2009) سرداً حول ماهية القانون وفق الفكرة العكسية المرتبطة بالاستقرار. يبدو الادعاء بمجمله معقداً، لكن الفكرة الأساسية هي: بأننا نقول عن مجموعة من المقترحات الحقيقية مستقرة بأنها مغلقة منطقياً فقط إذا بقيت عناصر المجموعة صحيحةً في حال وجود أي سابقة متلائمة مع المجموعة نفسها. وبالتالي على سبيل المثال فإن مجموعة الحقائق المنطقية مستقرة بكافة الأحوال، لأن الحقائق المنطقية ستكون حقيقية مهما كانت. لدينا مجموعة تتضمن التعميم العرضي بأن جميع الأشخاص في الغرفة يجلسون، لكنها تتوافق مع الاقتراح القائل بأن أحد الأشخاص في الغرفة يصرخ “حريق!” ولكن في حال صرخ أحدهم بأن هناك حريق فلن يبقى منهم شخص يجلس في الغرفة، كا يجعل من هذه المجموعة غير مستقرّة. يناقش لانج (2009، 34) بأنه باستثناء مجموعة الحقائق الشاملة، ما من مجموعة من الحقائق الفرعية الثابتة تحتوي على حقيقة عرضية. “من خلال تحديد القوانين باعتبارها عناصراً في مجموعة مستقرة واحدة على الأقل، نكتشف كيف يتم إصلاح قانون الحقيقة دون الترشيحية من خلال الحقائق الفرعية للترشيح والحقائق التابعة لها” (2009، 43).

غالباً ما تتضمن محاولات تقويض الحالة المناهضة للاختزالية تحديات لمناهضة الرقابة مثل تلك المذكورة في نهاية القسم 4. يتحدى تايلر هيلدبراند (2013) مناهضة كل من كارول ومودلين للاختزالية بالاعتماد على فشل القوانين البدائية في تفسير وحدة الطبيعة. تضمنت ندوة حول القوانين والمشرعين لـ لانج (2009) مجموعة متنوعة من الانتقادات من كارول ولوير وجيمس وودوارد، بالإضافة إلى ردود لانج.  (انظر لانج وآخرون.، 2011.) تثير هيذر ديميريست (2012) ثلاثة تحديات لأفكار لانج المناهضة للاختزالية وتركز جميعها على مناسبة هذه التقاطعات للاضطلاع بدور المشرعين.

 

7. الاستقراء

اعتقد غودمان أن الفرق بين قوانين الطبيعة والحقائق العرضية يرتبط بمشكلة الاستقراء ارتباطاً وثيقاً. ويشير في كتابه “لغز الاستقراء الجديد” (1983، [ص 1954]، 73)،

  بأن النصوص التشريعية وحدها، وبغض النظر عن حقيقتها أو صحتها أو أهميتها العلمية، قادرة على تأكيد نماذجها، في حين تعجز الأحداث العرضية عن ذلك.

(المصطلح: P هو تشريع فقط إذاكان  P  قانوناً صحيحاً.) ويدعي غودمان أنه إذا كان التعميم عرضياً (ليس تشريعاً)، فلن يكون قادراً على تلقي تأكيد من إحدى حالاته.

وقد أثار هذا الكثير من الجدل المترافق مع بعض التحديات. على سبيل المثال، لنفترض أننا ألقينا عملة معدنية عشر مرات، وأن المرات التسعة الأولى كانت فيها صورة الرأس هي الواضحة(Dretske 1977, 256–257). وبالتالي، إلى حدّ ما ستدعم الحالات التسع الأولى التعميم بأن جميع الرميات ستهبط مشيرة إلى الرأس؛ احتمال أن يثار هذا التعميم من (.5)10 يصل إلى .5. ولكن هذا التعميم ليس قانوناً وإن كان صحيحاً. من المعتاد الرد على هذا المثال بالقول أن هذا ليس هو المفهوم المناسب للتأكيد (على أنه مجرد “اجتزاء للمحتوى”) واقتراح أن ما يتطلبه القانون هو تأكيد لحالات التعميم غير المختبرة. لاحظ أنه في حالة العملة المعدنية، لا يتغير احتمال أن تكون  نتيجة الرمية العاشرة تشير للرأس بعد استقرار المرات التسع الأولى بنفس الوضع. ومع ذلك، هناك أمثلة تتسبب بالمشاكل لهذه الفكرة أيضاً.

لنفترض احتواء الغرفة على مائة رجل وأننا وجهنا السؤال (هل أنت الابن الثالث؟) وأجابوا جميعاً بالإيجاب؛ بالتالي سيكون من المعقول زيادة توقعك بأن يكون الشخص التالي الذي تسأله هو الابن الثالث (Jackson and Pargetter 1980، 423).

وليس من الجيد تغيير الادعاء للقول بأنه ما من تعميم عرضي يشكّل دليلاً على التأكيد.  حول قضية الابن الثالث، يمكن للمرء أن يعرف أن التعميم لن يكون قانوناً حتى وإن كان صحيحاً. ولا يزال الجدل مستمراً. اقترح فرانك جاكسون وروبرت باركيتر علاقة بديلة بين التأكيد والقوانين التي يجب أن تتمسك بها حقائق معاكسة: تؤكد الملاحظة بأن As هي F- و- B تؤكد أن جميع عناصر As غير F هي Bs فقط إذا بقي As يتضمن كلاً من A و B إذا لم يكن أي منهما F. (تم انتقاد هذا الاقتراح من قبل إليوت سوبير 1988، 97-98.) يلجأ لانج (2000، 111-142) لاستخدام استراتيجية مختلفة. فهو يحاول صقل علاقة فكرة التأكيد، واصفاً ما يعتبره مفهوماً بديهياً للتأكيد الاستقرائي، ثم يؤكد أن التعميمات التي لا يُعتقد بأنها غير قانونية يمكن تأكيدها بشكل استقرائي.

في بعض الأحيان تشكل الفكرة بأن للقوانين دوراً خاصاً في الاستقراء النقطة الأولية لنقد تحليلات هيوم. يتبنى كل من دريتسك(1977، 261-262) و آرمسترونغ (1983، 52-59، و 1991) نموذجاً للاستدلال الاستقرائي الذي يتضمن استنتاجاً للتفسير الأفضل. (انظر أيضا فوستر 1983 و 2004.) يصف النموذج في أبسط تفسيراته نمطاً يبدأ بملاحظة حالات التعميم، ويشتمل على استنتاج للقانون المقابل (هذا هو الاستدلال إلى أفضل تفسير)، ويختتم باستنتاج التعميم نفسه أو حالاته غير الملحوظة. وتشير الادعاءات القائمة ضد هيوم من وجهة نظر أصحابها تجاه القانون، بأن القوانين ليست مناسبة لتوضيح حالاتهم، وبالتالي لا يمكن الحفاظ على الاستدلال المطلوب لأفضل توضيح.

ويحتاج هذا الموضع لإنجاز الكثير من العمل المتعلق بالقوانين. يقدم ارمسترونغ ودريستك ادعاءات موضوعية حول ما يمكن تأكيده على سبيل المثال: وبشكل تقريبي، لا يمكن تأكيد قوانين هيوم، بنفس الطريقة التي يمكن فيها تأكيد المسلمات. وعلى أقل تقدير لا يمكن أن تكون هذه الادعاءات صحيحة تماماً. ليس من الممكن تاكيد قوانين هيوم؟ كما توضح المناقشة أعلاه، جادل كل من سوبير و لانج و آخرون بأن التعميمات المعروفة بأنها عرضية يمكن تأكيدها اعتماداً على نماذجها. ويبدو أن دريتسك و آرمسترونج لم يمتلكا بعض الفرضيات المعقولة والقوية المناسبة لربط القانون بالتأكيد. هذه هي المشكلة الأساسية: كما لاحظ العديد من المؤلفين (على سبيل المثال، سوبير 1988، 98 ؛ فان فراسين 1987، 255)، فإن تأكيد الفرضية أو نماذجها غير المختبرة من قبل سيكون دائماً حساساً لماهية المعتقدات الأساسية الموجودة. لدرجة أنه بوجود معتقدات أساسية من النوع الصحيح، يمكننا تأكيد أي شيء بصرف النظر عن وضعه سواء كان قانوناً أو تشريعاً. وبالتالي، سيكون من الصعب تحديد مبدأ مقبول يصف العلاقة بين القوانين ومشكلة الاستقراء.

 

8. الحاجة

اعتقد الفلاسفة عموماً أن بعض الحقائق العرضية هي (أو يمكن أن تكون) قوانين الطبيعة . بالإضافة إلى ذلك، فقد اعتقدوا أنه إذا نص القانون على أن جميع Fs هي Gs، فليس هناك داعٍ لوجود أي صلة ضرورية (ميتافيزيقية) بين F-ness و G-ness، ومن الممكن (ميتافيزيقياً) أن يكون هناك شيء يشكل F دون أن يكون G. وكمسألة قانونية على سبيل المثال، أي عالم محتمل يطيع المبادئ العامة للفيزياء النيوتونية هو عالم يكون فيه قانون نيوتن الأول صحيحاً، ويكون هذا القانون خاطئاً في عالم يحتوي على أجسام ذات قصور ذاتي متسارعة. العالم الأخير هو أيضاً عالم يتم فيه قصور ذاتي شبيه بالعالم الأول لكنه لا يتطلب تسارعاً صفرياً. ورغم ذلك، يرى بعض أتباع مذهب الضرورويات بأن جميع القوانين حقائق لازمة  (Shoemaker 1980 and 1998, Swoyer 1982, Fales 1990, Bird 2005. See Vetter 2012 for criticism of Bird 2005 from within the dispositional essentialist camp.) بينما يتبنى البعض الآخر شيئاً مختلفاً قليلاً. الحفاظ على فكرة أن بعض القوانين هي بيانات مفردة عن المسلمات، ما يسمح بأن تكون بعض القوانين صحيحة بشكل عرضي. لذلك، في هذا الرأي، قد يكون قانون F-ness / G-ness خاطئاً في حالة عدم وجود F-ness   وبكافة الأحوال لا يزال هذا الاختلاف بسيطاً. يعتقد هؤلاء المؤلفون بأن وجود الصيغة F-ness / G-ness بحيث تكون قانوناً يتطلب تحقّق أن جميع Fs هي Gs.    (See Tweedale 1984, Bigelow, Ellis, and Lierse 1992, Ellis and Lierse 1994, and Ellis 2001, 203-228; 2009, 51-72.)

يمكن تقديم سببين للاعتقاد بأن القانون لا يحتاج وجود صلة ضرورية بين الخصائص ليكون قانوناً. يكمن السبب الأول في تصوُّر وجود قانون في عالم معيّن تكون كل Fs هي Gs رغم وجود عالم آخر لا تحقق فيه F الشرط السابق. أما السبب الثاني هو أن هناك قوانين لا يمكن اكتشافها إلا في باعتماد الأسلوب الاستدلالي.  ويبقى من غير الواضح عدم قدرة العلماء على الاستعانة الدائمة بالنهج البديهي في حال كانت الضرورة مرتبطة دائماً بـ قوانين الطبيعة .  وغالباً ما يتعرض هذان السببان لكثير من التحديات. يجادل أتباع مذهب الضرورة بأن القدرة على التصوّر لا تمثّل سبيلاً إلى أي احتمال. كما يتبنون وجهة نظر شاول كريبك (1972) التي تهدف إلى إيضاح بعض الحقائق الاستدلالية الضرورية في سبيل إثبات ادعائهم بأن الطبيعة الاستدلالية للقوانين لا تتعارض مع حاجة تشريعهم لوجود اتصال ضروري بين الخصائص. كما يسعون لتدعيم وجهة نظر من خلال الادعاء بأن موقفهم هو ثمرة نظريتهم المفضلة المتعلقة بالتنظيم، والتي تشير إلى امتلاك التنظيمات قوتها السببية بشكل أساسي. وبالتالي في هذه النظرية مثلاً، يكون لمضمون الادعاء القدرة على نفي الادعاءات المشابهة. وبالتالي فإن القوانين جوهر أساسي في التنظيم (cf., Bird 2005, 356). ويعتقد أتباع مذهب الضرورة بأن من فضائل موقفهم قدرتهم على شرح سبب دعم القوانين للحالات المعاكسة للواقع. ويقفون إلى جانب االحقائق الضرورية الأخرى في دعم هذه الحالات المعاكسة (Swoyer 1982, 209; Fales 1990, 85–87).

ويبقى السبب المثير لقلق هؤلاء مرتبطاً بالحفاظ على رفضهم للأفكار التقليدية التي تتبنى شرطية بعض القوانين. (راجع سيديل2002، 311) وتكمن المشكلة فيما يتسبب به تمييزهم بين الحقائق الضرورية والحقائق المشروطة، والتي يبدو أنه مرتبط بالاعتبارات حول إمكانية القيام بذلك. ويبدو الأمر كما لو أنه لا يوجد أي التباس مميّز حول الحكم بإمكانية انتقال عنصر مادي بصورة أسرع من الضوء. وكم يختلف هذا الحكم عن الحكم بأنها تمطر في باريس؟ وتشغل أتباع مذهب الضرورة قضيةٌ أخرى، وهي إن كانت مبادئهم قادرة على تأييد جميع العوامل المعاكسة بأسلوب قوانين الطبيعة ذاتها(Lange 2004).

 

9. الفيزياء والعلوم الخاصة

يحظى سؤالان منفصلان (لكن بينهما صلةً معيّنة) باهتمام كبير في الأدبيات الفلسفية المحيطة بالقوانين. وليس لأي منهما ذاك التأثير الكبير على ماهية القانون. ولكنهما مرتبطان بطبيعة التعميمات التي يسعى العلماء لاكتشافها. أولاً: هل تمثل الانتظامات الاستثنائية هدفاً لأي من العلوم خلال محاولاتها لاكتشاف القوانين؟ ثانياً: وإن تحقق ذلك لدى أحد العلوم مثلاً (الفيزياء الأساسية)، فهل تحققه العلوم الأخرى؟

 

9.1 هل يحاول الفيزيائيون اكتشاف انتظامات استثنائية؟

يميّز الفلاسفة بين التعميمات الصارمة وتعميمات ثبات باقي العوامل، ويفترض وجود الاختلاف بين التعميمات البديهية (المسلمات) من النوع الذي تمت مناقشته أعلاه (على سبيل المثال، أن جميع الأجسام بالقصور اللاتي لا يوجد بها تسارع) والتعميمات التي تبدو أقل رسمية من سابقاتها، وأشياء أخرى متساوية، مثل أن التدخين يسبب السرطان. والفكرة هي أن المثال الأول يتعارض مع حالة جسيم قصور ذاتي واحد على الأقل، على سبيل المثال، في حين أن المثال الأخير يتوافق مع وجود مدخن واحد لا يصاب بالسرطان أبداً. ورغم السهولة النظرية التي يبدو عليها هذا التمييز من الناحية النظرية، إلا أن الناحية العملية غالباً ما تتضمن صعوبةً في تمييز التعميمات الصارمة عن تعميمات ثبات باقي العوامل. ويعود ذلك لاعتقاد بعض الفلاسفة بوجود عدد من الأقوال التي لا تتضمن فقرة ثابتة واضحة تشتمل ضمناً على مثل هذا البند.

ويرى معظم الفلاسفة أنّ نجاح العلماء في اكتشاف أيةّ انتظامات استثنائية تشكّل قانوناً يتحقّق في ضوء الفيزياء الأساسية. ويبقى لدى بعض الفلاسفة شكّ بوجود انتظامات غير استثنائية على هذا المستوى الأساسي. ومنهم  نانسي كارترايت التي ناقشت وجود تعارض بين الجوانب الوصفية والتوضيحية للقوانين. “جرى عرضها كأوصاف للحقيقة، ولكنها خاطئة وجرى تعديلها لتكون صحيحة، ففقدت قوتها التفسيرية الأساسية “(1980، 75). ويبدو مبدأ الجاذبية لنيوتن، F = Gmm′/r2. واضحاً ومفهوماً، وتؤكد كارترايت على أن العلاقة بين أي جسمين تحقق قانون نيوتن. وفي حال كان هذا ما ينص عليه القانون، بالتالي فإن هذا القانون ليس انتظاماً استثنائياً. وذلك لأن القوة بين الجسمين تتأثر بخصائص أخرى غير كتلتها والمسافة بينها، مثل شحنة الجسمين كما هو موضح في قانون كولوم. ووفقاً لكاراترايت يمكن تعديل نص مبدأ الجاذبية لجعله صحيحاً، ولكن باتباع بعض الطرق المعيارية التي تساعد على تحقيق ذلك، والتي في الوقت ذاته ستجرد القانون من قوته التوضيحية. على سبيل المثال، إذا تم الأخذ بالمبدأ فقط لإثبات أن F = Gmm ′ / r2 سيكون هذا صحيحاً فقط في حال لم تكن هناك أي قوى مؤثرة سوى الجاذبية، ولن ينطبق إلا في الظروف المثالية.    يعتمد لانج (1993) مثالاً مختلفاً ليتبنى به نقطة مماثلة. عند أخذ تعبير قياسي عن قانون التمدد الحراري بغين الاعتبار: “كلما تغيرت درجة حرارة شريط معدني بطول L0 بنسبة T، يتسبب ذلك بتغير طول الشريط بمقدار L = kL0T،” حيث يكون k ثابتاً، وهو معامل التمدد الحراري للمعدن. وفي حال قمنا باعتماد هذا النّص للدلالة على التعبير الصارم المُقترح بشكل مباشر بواسط القواعد، فسيكون هذا خاطئاً لأن طول الشريط لا يتغير بذات الطريقة الموضحة في الحالات التي يقوم فيها شخص ما بالطرق على نهايات الشريط. ويبدو هذا القانون بحاجة إلى الكثير من الشروط بحيث كانت الطريقة الوحيدة الواضحة لأخذ جميع الشروط المطلوبة في الاعتبار بإيجاد صيغة يمكن القول بأنها عبارة ثابتة. والقلق الحقيقي هو ألا تتمكن أي صيغة من تحقيق ذلك. نظراً لصعوبة تحديد شروط الحقيقة المعقولة لعبارات ثبات باقي العوامل، يُخشى أن تعني عبارة “الأشياء الأخرى متساوية، L = kL0T” تعني أن “L = kL0T” فقط بشرط أن L = kL0T.       

رغم وجود من يوافقون على حجج كارترايت ولانغ، إلا أنهم يختلفون أحياناً حول ما تخلص إليه هذه الحجج حول القوانين. تعتقد كارترايت بأن القوانين الحقيقية ليست انتظامات غير استثنائية، ولكنها بيانات تصف القوى السببية. واعتماداً على ذلك يتبين أن كلا الحالتين صحيح وتوضيحي. يخلُص لانج إلى وجود اقتراحات تم تبنيها كقوانين بشكل مناسب، على الرغم من ذلك، ليس من الملزم للشخص التصديق بوجود انتظام استثنائي. ويبدو من تفسير جيير (1999) بأنه يوافق على حجج كارترايت الأساسية، لكنه يصر على أن البيانات القانونية لا تحتوي على شروط ضمنية أو بنود ثابتة. ويخلص في النهاية إلى عدم وجود قوانين.

في حين يرى كل من إيرمان وروبرتس أن هناك انتظامات استثنائية وقانونية. ويناقشان بأن العلماء الذين يعملون ضمن الفيزياء الأساسية يحاولون تحديد تعميمات صارمة بحيث تكون قوانين صارمة في حال ثبتت صحتها:

ويتلخص الادعاء بأنه في حال نتجت نظريات نموذجية صحيحة عن الفيزياء الأساسية، سمنحنا ذلك قوانين حرّة ودقيقة وخالية من الشرط. على سبيل المثال، يؤكد قانون أنشتاين المتعلق بمجال الجاذبية – دون وجود غموض، أو مؤهل، أو شرط، أو فقرة ثبات العناصر- بأن موتر ريتشي انحناء للزمن الفضائي يتناسب مع موتر طاقة الإجهاد الكلي للطاقة الموضوعية؛ تؤكد النسخة النسبية لقوانين ماكسويل للكهرومغناطيسية للفضاء المسطح الخالي من الشحن – دون أي مؤهل أو شرط – أن لفّة المجال E متناسبة مع المشتق الجزئي للزمن. (1999, 446).

أما فيما يتعلق بمثال الجاذبية لدى كارترايت، فإنهم يعتقدون (473, fn. 14) بأن الفهم المعقول لمبدأ الجاذبية يبدو تماماً مثل وصف قوة الجاذبية بين الجسمين الهائلين  (ترى كارترايت إنه لا توجد قوة مركبّة بهذه الطريقة، وبالتالي فإن مثل هذا التفسير سيكون خاطئاً. في حين يرفض كل من إيرمان وروبرتس ذلك.) أما بالنسبة لمثال لانج، يرون بأنه ينبغي فهم القانون وأنه يتضمن شرطاً وحيداً ينص على عدم وجود ضغوط خارجية على الشريط المعدني (461).  ولكن لا بد من تقديم المزيد من الشرح والإيضاح لإثبات أن كل التعميمات الصارمة والتوضيحية التي ذكرها الفيزيائيون تغيّرت أو ستصبح خاطئة.  (يشتمل إيرمان 2003 وغيره، على أوراق حديثة لكل من كارترايت ولانج، وكذلك العديد من الأوراق الأخرى حول قوانين ثبات باقي العوامل.)

 

9.2 هل يمكن أن توجد أي قوانين للعلوم الخاصة؟

لنفترض أن علماء الفيزياء يحاولون اكتشاف انتظامات استثنائية، وأنهم سينجحون في بعض الأحيان، سيؤدي بما ذلك إلى  سؤال آخر حول ما إذا كان اكتشاف الانتظامات الاستثنائية هدفاً لأي علم آخر غير الفيزياء الأساسية – أي ما يسمى بالعلم الخاص –  وما إذا كان لدى هؤلاء العلماء أي أمل في النجاح. مثلاً قانون العرض والطلب في الاقتصاد يقول أنه عندما يزداد الطلب ويظل العرض ثابتاً، ترتفع الأسعار. أما في حالة البنزين، يمكن ملاحظة ثبات سعر البنزين في بعض الأحيان رغم زيادة الطلب وثبات العرض، لأن سعر البنزين كان يخضع للتنظيم الحكومي. يبدو أنه يجب فهم القانون على أنه يحتوي جملة ثبات باقي العوامل حتى يكون صحيحاً. وتشكل هذه النقطة مشكلةً عامّةً جداً. كما أشار جيري فودور (1989، 78)، بالاستناد إلى ما ذكر في المفردات الخاصة بعلم خاص، من المحتمل جداً وجود شروط مقيِّدة مثل الظروف المادية الكامنة بشكل خاص، من شأنها تقويض أي تعميم صارم مثير للاهتمام حول العلوم الخاصة، والظروف التي لا يمكن ذكرها كما هي في مفردات العلوم الخاصة. أثار دونالد ديفيدسون حديثاً الكثير من الاهتمام  بقوانين العلوم الخاصة من خلال “الأحداث العقلية” (1980 [f.p. 1970], 207–225). ووجّه حجته بشكل خاص لنقض احتمال وجود قوانين مادية – نفسية صارمة. والأهم من ذلك، اقتراحه بأن غياب مثل هذه القوانين قد يكون مرتبطاً بتسبيب الأحداث العقلي بأحداثٍ بدنية. وونتج عن ذلك عددٌ كبير من الأبحاث التي تتناول مشكلة التوفيق بين عدم وجود قوانين صارمة في العلوم الخاصة وواقع العلاقة السببية (مثل Loewer and Lepore 1987 and 1989، Fodor 1989، Schiffer 1991، Pietroski and Rey 1995).

ولا بد من التمييز بين ثلاث قضايا أساسية لنتمكن من التقدم فيما يتعلق بمشكلة الشروط. أولاً، مسألة ماهية القانون، وتمثل في جوهرها بحثاً عن استكمال حقيقي وضروري لـ: “P هو قانون إذا وفقط إذا … “. ولكي يكون الاستكمال صحيحاً، يجب أن يتحقق على جميع P، سواء كانت  P  تعميماً صارماً أو ثابت العوامل. ثانياً، هناك أيضاً حاجة لتحديد شروط صحة جمل التعميم التي يستخدمها العلماء. ثالثاً، هناك سؤال استدلالي وعلمي حول التعميمات التي تعبر عنها الجمل التي يستخدمها العلماء. والحقيقة أن هناك الكثير للقيام به فيما بتعلق بالقضية الثانية.

ومن الملفت للانتباه في هذه النقطة قلة الاهتمام بالتأثيرات المحتملة للسياق. قد لا يكون الأمر كذلك، عندما ينطق الاقتصادي بعبارة تعميم صارم في “بيئة اقتصادية” (على سبيل المثال، في كتاب اقتصادي أو في مؤتمر اقتصادي)، فهل ستجعل الاعتبارات الحساسة للسياق والتي تؤثر على ظروف صحّتها الخاصة من هذا الكلام صحيحاً؟ قد يكون هذا هو الحال على الرغم من أن الجملة نفسها المنطوقة في سياق مختلف (على سبيل المثال، في مناقشة بين علماء الفيزياء الأساسية أو في مناقشة فلسفية للقوانين) قد تجعل من الحديث خاطئاً بشكلٍ واضح. قد تكون هذه الظروف الحقيقة المتغيرة نتيجة لشيء عادي مثل التحول السياقي في مجال القياس الكمي أو ربما شيء أقل وضوحاً. أياً يكن، فإن ما يهم هو أن هذا التحول لا يمكن أن يكون يتخطى المعنى اللغوي للجملة وقواعد التفسير المألوفة (على سبيل المثال، قاعدة السكن).

وعلى سبيل المثال، عندما يقول بروفيسور في الهندسة “عندما يتم تسخين قضيب معدني، فإن التغير في طوله يتناسب مع التغير في درجة حرارته”، وبفرض قيام أحد الطلاب بالتعقيب “ليس عندما يطرق أحدهم على طرفي القضيب”. هل يجعل هذا من كلام البوفيسور غير صائب؟ . ربما لا… ويبدو الطالب متردداً في هذا… وبكافة الأحوال، فإن مثل هذا الموقف غير الاعتيادي الذ يتداخل مع قول البروفيسور كقيام شخص ما بالطرق على طرفي قضيب ساخن لن يكون بهدف التسلية فقط. في الحقيقة، السبب وراء تراجع الطالب عن تعقيبه هو إدراكه أن مثاله غير مرتبط بالأمر. ويجدر الانتباه إلى أن جملة البروفيسور لا يجب أن تتضمن بعض الجمل الضمنية حول ثبات باقي العوامل ليكون كلامه صحيحاً؛ كما يوضح هذا المثال، فإنه في المحادثات العادية، لا يتم استخدام جمل التعميم الصارمة القديمة والبسيطة دائماً لتشمل مجموعة كاملة من الحالات الفعلية. إلا أنه من النادر أن تُستَخدم بهذه الطريقة.

لا يبدو أن هناك شيئاً يقف في طريق علماء متخصصين يتبنّون جمل صحيحة للتعميم في نطق أحكام صحيحة لقانون العلوم الخاصة (أحياناً جمل التعميم حول ثبات العوامل الأخرى، وأحياناً لا). والشاغل الحقيقي هنا هو صحّة تعميمات العلوم الخاصّة.

 

10. ملاحظات ختامية: ما الذي ينتظرنا؟

كيف يمكن إحراز التقدم في هذه الناحية؟ كيف يمكن للفلسفة أن تتخطى الخلافات الحالية حول قوانين الطبيعة ؟ توجد خمس قضايا مثيرة وهامة. ترتبط الأولى بالحاجة إلى مزيد من العمل حول حقيقة حكم القوانين للكون وكيف يؤثّر ذلك على فهمنا للقانون. والثانية تُعنى بما إذا كان القانون يشكّل جزءاً من محتوى النظريات العلمية. يرتبط هذا السؤال كثيراً بالعلاقة السببية، بينما هو عرضة للتداول بشكل أقلّ عند الحديث عن القوانين. يلجأ روبرتس للاستعارة لدعم فكرته:

وفقاً للهندسة الإقليديّة، يمكن تحديد المستقيم بالاعتماد على نقطتين منه. لكن الهندسة الإقليدية لا تحتوي على ما ينصّ بأن هذه المسألة ليست مجرّد فرضيّة. وليست الهندسة الإقليدية نظريّة حول المسلمّات. وإنما هي نظرية ترتبط بالنقاط والخطوط والمستوِيات… (2008, 92).

يخلص روبرتس إلى أن القانون ليس جزءاً من النظريات العلمية ويتابع ليصف الدور الذ يتخيّله للقانون في العلم. وقد يكون ذلك بمثابة خطوة أولى منطقيّة نحو فهم غياب “القانون” وبعض المصطلحات الاسمية الأخرى من البيانات الرسمية للنظريات العلمية. أما القضيّة الثالثة هي ما إذا كان هناك أي قوانين طارئة في الطبيعة. لا يزال أتباع مذهب الضرورة منكبّين بحماس لإثبات وجهة نظرهم، بينما يبدي هيوم والآخرون اهتماماً أقلّ نسبياً لما يريدون فعله؛ حيث يحتاج العمل الجديد إلى توضيح مصدر الالتزامات الأساسية التي تميّز بين هذه المعسكرات. أما رابع القضايا، فرغم أن القضية تعود لأيام أرمسترونغ (1983، 40) على الأقل، كان هناك عدد هائل من المنشورات الحديثة التي تشرح إلى حدّ ما أنواع معينة من القوانين (على سبيل المثال، Humean vs. Necessitarian). (See Loewer 1996 and 2012, Lange 2009b and 2013, Hildebrand 2013 and 2014, Marshall 2015, and Miller 2015). وفي الختام، لا بدّ من إيلاء المزيد من الاهتمام نحو اللغة المستخدمة للإعلان عن القوانين واللغة المستخدمة للتعبير عن القوانين بنفسها. من الواضح أن الخلافات الأخيرة حول التعميمات في الفيزياء والعلوم الخاصة تعمل على تحديد هذه الأمور بشكل فعليّ، كما يمكن لهذا الاستكشاف أن يؤتي ثماره في الجوانب المحوريّة المتعلقة بجوانب الوجود، والواقعية مقابل اللاواقعيّة، والرّقابة.

 

 

 

 


قائمة المراجع

  • Armstrong, D., 1978, A Theory of Universals, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 1983, What Is a Law of Nature?, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 1991, “What Makes Induction Rational?,” Dialogue, 30: 503–511.
  • –––, 1993, “The Identification Problem and the Inference Problem,” Philosophy and Phenomenological Research, 53: 421–422.
  • Beebee, H., 2000, “The Nongoverning Conception of Laws of Nature,” Philosophy and Phenomenological Research, 61: 571–594.
  • Berenstain, N. and Ladyman, J., (2012) “Ontic Structural Realism and Modality,” in E. Landry and D. Rickles (eds.), Structural Realism: Structure, Object, and Causality. Dordrecht: Springer.
  • Bigelow, J., Ellis, B., and Lierse, C., 1992, “The World as One of a Kind: Natural Necessity and Laws of Nature,”British Journal for the Philosophy of Science, 43: 371–388.
  • Bird, A., 2005, “The Dispositionalist Conception of Laws,” Foundations of Science, 10: 353–370.
  • Blackburn, S., 1984, Spreading the Word, Oxford: Clarendon Press.
  • –––, 1986, “Morals and Modals,” in Fact, Science and Morality, G. Macdonald and C. Wright (eds.), Oxford: Basil Blackwell.
  • Carroll, J., 1990, “The Humean Tradition,” The Philosophical Review, 99: 185–219.
  • –––, 1994, Laws of Nature, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, (ed.), 2004, Readings on Laws of Nature, Pittsburgh: Pittsburgh University Press.
  • –––, 2008, “Nailed to Hume’s Cross?,” in Contemporary Debates in Metaphysics, J. Hawthorne, T. Sider and D. Zimmerman, (eds.), Oxford: Basil Blackwell.
  • Cartwright, N., 1980, “Do the Laws of Physics state the Facts,” Pacific Philosophical Quarterly, 61: 75–84.
  • Chisholm, R., 1946, “The Contrary-to-Fact Conditional,” Mind, 55: 289–307.
  • –––, 1955, “Law Statements and Counterfactual Inference,” Analysis, 15: 97–105.
  • Davidson, D., 1980, Essays on Actions and Events, Oxford: Clarendon Press.
  • Demerest, H., 2012, “Do Counterfactuals Ground the Laws of Nature? A Critique of Lange,” Philosophy of Science, 79: 333–344.
  • Dretske, F., 1977, “Laws of Nature,” Philosophy of Science, 44: 248–268.
  • Earman, J., 1978, “The Universality of Laws,” Philosophy of Science, 45: 173–181.
  • –––, 1984, “Laws of Nature: The Empiricist Challenge,” in  M. Armstrong, R. Bogdan (ed.), Dordrecht: D. Reidel Publishing Company.
  • –––, 1986, A Primer on Determinism, Dordrecht: D. Reidel Publishing Company.
  • Earman, J., Glymour, C., and Mitchell, S., (eds.), 2003, Ceteris Paribus Laws, Berlin: Springer.
  • Earman, J. and Roberts, J., 1999, “Ceteris Paribus, There is No Problem of Provisos,” Synthese, 118: 439–478.
  • –––, 2005a, “Contact with the Nomic: A Challenge for Deniers of Humean Supervenience about Laws of Nature (Part I),” Philosophy and Phenomenological Research, 71: 1–22.
  • –––, 2005b, “Contact with the Nomic: A Challenge for Deniers of Humean Supervenience about Laws of Nature (Part II),” Philosophy and Phenomenological Research, 71: 253–286.
  • Ellis, B., 2001, Scientific Essentialism, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 2009 Metaphysics of Scientific Essentialism, Montreal and Kingston: McGill-Queen’s University Press.
  • Ellis, B. and Lierse, C., 1994, “Dispositional Essentialism,” Australasian Journal of Philosophy, 72: 27–45.
  • Fales, E., 1990, Causation and Universals, London: Routledge.
  • Fodor, J., 1989, “Making Mind Matter More,” Philosophical Topics, 17: 59–79.
  • Foster, J., 1983, “Induction, Explanation and Natural Necessity,” Proceedings of the Aristotelian Society, 83: 87–101.
  • –––, 2004, The Divine Lawmaker, Oxford: Clarendon Press.
  • Friend, T., 2016, “Laws are Conditionals,”European Journal for the Philosophy of Science, 6: 123–144.
  • Giere, R., 1999, Science Without Laws, Chicago: University of Chicago Press.
  • Goodman, N., 1947, “The Problem of Counterfactual Conditionals,” Journal of Philosophy, 44: 113–128.
  • –––, 1983, Fact, Fiction, and Forecast, Cambridge: Harvard University Press.
  • Hall, N, 2015, “Humean Reductionism about Laws,” in A Companion to David Lewis, B. Loewer and J. Schaffer (eds.), Oxford: John Wiley and Sons.
  • Hempel, C. and Oppenheim, P., 1948, “Studies in the Logic of Explanation,” Philosophy of Science, 15: 135–175.
  • Hildebrand, T., 2013, “Can Primitive Laws Explain?” Philosophers’ Imprint13(5) (July) [Available online].
  • –––, 2014, “Can Bare Dispositions Explain Categorical Regularities?,” Philosophical Studies, 167 (3): 569–584
  • Ismael, J., 2015, “How to be Humean,” in A Companion to David Lewis, B. Loewer and J. Schaffer (eds.). Oxford: John Wiley and Sons.
  • Jackson, F. and Pargetter, R., 1980, “Confirmation and the Nomological,” Canadian Journal of Philosophy, 10: 415–428.
  • Kripke, S., 1972, Naming and Necessity, Cambridge: Harvard University Press.
  • Lange, M., 1993, “Natural Laws and the Problem of Provisos,” Erkenntnis, 38: 233–248.
  • –––, 2000, Natural Laws in Scientific Practice, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2004, “A Note on Scientific Essentialism, Laws of Nature, and Counterfactual Conditionals,”Australasian Journal of Philosophy, 82: 227–41.
  • –––, 2009, Laws and Lawmakers, New York: Oxford University Press.
  • –––, 2013, “Grounding, Scientific Explanation, and Humean Laws,” Philosophical Studies, 164: 255–61.
  • Lange, M., et al., 2011, “Counterfactuals All the Way Down? Marc Lange: Laws and Lawmakers,” Metascience, 20: 27–52.
  • Langford, C., 1941, Review of “An Interpretation of Causal Laws,” Journal of Symbolic Logic, 6: 67–68.
  • Lewis, D., 1973, Counterfactuals, Cambridge: Harvard University Press.
  • –––, 1983, “New Work for a Theory of Universals,” Australasian Journal of Philosophy, 61: 343–377.
  • –––, 1986, Philosophical Papers, Volume II, New York: Oxford University Press.
  • –––, 1994, “Humean Supervenience Debugged,” Mind, 103: 473–390.
  • Loewer, B., 1996, “Humean Supervenience,” Philosophical Topics, 24: 101–126.
  • –––, 1989, “More on Making Mind Matter,” Philosophical Topics, 17: 175–191.
  • Loewer, B. and Lepore, E., 1987, “Mind Matters,” Journal of Philosophy, 84: 630–642.
  • Lyon, A., 1976–1977, “The Immutable Laws of Nature,” Proceedings of the Aristotelian Society, 77: 107–126
  • Marshall, D., 2015, “Humean Laws and Explanations,” Philosophical Studies, 172(12): 3145–3165.
  • Maudlin, T., 2007, The Metaphysics Within Physics, New York: Oxford University Press.
  • Mill, J., 1947, A System of Logic, London: Longmans, Green and Co.
  • Miller, E., 2015, “Humean Scientific Explanation,” Philosophical Studies, 172(5): 1311–1332.
  • Mumford, S., 2004, Laws in Nature, London: Routledge.
  • Pietroski, P. and Rey, G., 1995, “When Other Things Aren’t Equal: Saving Ceteris Paribus Laws from Vacuity,”British Journal for the Philosophy of Science, 46: 81–110.
  • Ramsey, F., 1978, Foundations, London: Routledge and Kegan Paul.
  • Roberts, J., 1998, “Lewis, Carroll, and Seeing through the Looking Glass,” Australasian Journal of Philosophy, 76: 426–438.
  • –––, 2008, The Law-Governed Universe, New York: Oxford University Press.
  • Schaffer, J., 2008, “Causation and Laws of Nature: Reductionism,” in Contemporary Debates in Metaphysics, J. Hawthorne, T. Sider, and D. Zimmerman, (eds.), Oxford: Basil Blackwell.
  • Schiffer, S., 1991, “Ceteris Paribus Laws,”Mind, 100: 1–17.
  • Schneider, S., 2007, “What is the Significance of the Intuition that Laws of Nature Govern?,” Australasian Journal of Philosophy85(2): 307–324.
  • Shoemaker, S., 1980, “Causality and Properties,” in Time and Cause, P. van Inwagen, (ed.), Dordrecht: D. Reidel Publishing Company.
  • –––, 1998, “Causal and Metaphysical Necessity,” Pacific Philosophical Quarterly, 79: 59–77.
  • Sidelle, A., 2002, “On the Metaphysical Contingency of Laws of Nature,” in Conceivability and Possibility, T. Szabó Gendler and J. Hawthorne, (eds.), Oxford: Clarendon Press.
  • Sober, E., 1988, “Confirmation and Lawlikeness,” Philosophical Review, 97: 93–98.
  • Swoyer, C., 1982, “The Nature of Natural Laws,” Australasian Journal of Philosophy, 60: 203–223.
  • Tooley, M., 1977, “The Nature of Laws,” Canadian Journal of Philosophy, 7: 667–698.
  • –––, 1987, Causation, Oxford: Clarendon Press.
  • Tweedale, M., 1984, “Armstrong on Determinable and Substantival Universals,” in M. Armstrong, R. Bogdan (ed.), Dordrecht: D. Reidel Publishing Company.
  • Vetter, B., 2012, “Dispositional Essentialism and the Laws of Nature,” Properties, Powers and Structures, A. Bird, B. Ellis, and H. Sankey (eds.), New York: Routledge.
  • van Fraassen, B., 1987, “Armstrong on Laws and Probabilities,” Australasian Journal of Philosophy, 65: 243–259.
  • –––, 1989, Laws and Symmetry, Oxford: Clarendon Press.
  • –––, 1993, “Armstrong, Cartwright, and Earman on Laws and Symmetry,” Philosophy and Phenomenological Research, 53: 431–444.
  • Ward, B., 2002, “Humeanism without Humean supervenience: A projectivist account of laws and possibilities,” Philosophical Studies, 107: 191–218.
  • –––, 2007, “Laws, Explanation, Governing, and Generation,” Australasian Journal of Philosophy, 85(4): 537–552.
  • Woodward, J., 1992, “Realism about Laws,” Erkenntnis, 36: 181–218.

الأدوات الأكاديمية

 

How to cite this entry.

 

Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.

 

Look up this entry topic at the Indiana Philosophy Ontology Project(InPhO).

 

Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

مصادر أخرى على الإنترنت

  • Laws of Nature, by Norman Swartz (Simon Fraser University), in The Internet Encyclopedia of Philosophy.

مراجع ذات صلة

causation: counterfactual theories of |causation: the metaphysics of | conditionals | conditionals: counterfactual |determinism: causal | dispositions |Hempel, Carl | Hume, David | induction: problem of | laws of nature: ceteris paribus | Lewis, David | Lewis, David: metaphysics | metaphysics | possible worlds | probability, interpretations of |properties | scientific explanation | supervenience

شكر وتقدير

تم استنباط أجزاء من تحديث 2006 لهذا الإدخال مباشرة من المقدمة إلى Carroll (2004). كانت النسخة الأصلية من هذا الإدخال (2003) بمثابة أساس لتلك المقدمة. والشكر الجزيل لأرنولد كوسلو للتصحيح الهام.

 

 

[1] Carroll, John W., “Laws of Nature”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Fall 2016 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/fall2016/entries/laws-of-nature/>.