فلسفة الموسيقى – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: فادي حنّا

فلسفة الموسيقى – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: فادي حنّا


حول فلسفة الموسيقى والعاطفة، سواءً في الموسيقى أو في المستمع، وفهم منابع هذه العاطفة؛ نص مترجم لد. أندرو كانيا، ومنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة.


 إن التساؤلات الأساسية حول طبيعة الموسيقى وقيمتها، وخبرتنا بها هي موضع عناية فلسفة الموسيقى . وكما هو الحال في فلسفة أي من المجالات، فإن فلسفة الموسيقى تفترض المعرفة بموضوعها. وعلى العكس من فلسفة العلم، على سبيل المثال، فإن ما تقصد إليه فلسفة الموسيقى وهو تلك الملكة التي يحظى بها أغلب الناس بمجرد انتسابهم إلى ثقافة موسيقية ما؛ ذلك أن الموسيقى تلعب دورًا أساسيًا في حياة كثير من الناس. هكذا، وكما هو الحال في المسائل الأساسية في الميتافيزيقا ونظرية المعرفة، لا يستطيع الناس فهم الأسئلة الفلسفية التي تنطوي عليها الموسيقى بسهولة فحسب، بل إنهم غالبًا ما يُثيرون هذه قبل التعرُّض الأكاديميّ لها. (تجدر الملاحظة في هذا الموضع أنني أرّكز بصفة خاصة على التقاليد الموسيقية الغربية-مثلما هو الحال غالبًا في الوسط الفلسفي الناطق بالإنجليزية، للوصول إلى نقد لهذا الاتجاه، انظر: Alperson 2009. ولبعض الاستثناءات عن هذه انظر: S. Davies 2001: 254–94، راجع أيضًا (Feagin 2007).

الموسيقى هي الفن الذي ربما يُقدم أكثر الإشكالات الفلسفية غموضًا. على العكس من فن التصوير، فإن الأعمال الموسيقية عادة ما تتضمن تمظهرات عدة[2]، لا يمكن أن يعرّف واحد منها العمل بذاته. لذلك، فإن السؤال عن ماهية العمل الموسيقيّ ذاته هو سؤال محير أكثر من السؤال عن ماهية الأعمال المصورة أو اللوحات، تلك التي تبدو (على الأقل أوّل الأمر) بوصفها موضوعات فيزيقية عادية. وعلى عكس الأعمال الأدبية، فإن تمظهرات العمل الموسيقيّ تلك هي الأداءات، والتي تُقدم تأويلات للعمل الموسيقيّ، مع ذلك، يمكن تأويل العمل الموسيقيّ (ربما بمعنى آخر من التأويل) بمعزل عن كل أداء له، كذلك الآداءات نفسها يُمكن أن تُؤول. فـ الموسيقى فن مفعم بالمعنى، هذا ما يقرره حديثنا هذا عن التأويل. برغم ذلك، فإن موسيقى الآلات الخالصة تخلو من أي مضمون دلاليّ واضح، بخلاف الدراما،. يُثير ذلك مسألة لماذا كان ينبغي علينا أن نعتبر أن الموسيقى بالغة القيمة. تعتبر كذلك قدرة الموسيقى فيما يبدو على التعبير عن العواطف، على ألا يُنقص ذلك من تجريديتها؛ ذلك ما يأخذه كثير من الفلاسفة بالاعتبار في تناولهم لهذه الموضوعات.

 

يركز هذا المدخل بشكل حصري تقريبًا على الأعمال التي نُشرت حول فلسفة الموسيقى مؤخرًا-خلال الخمسون عامًا الماضية-، في سياق تحليلي (وقراءة واسعة النطاق). لمقدمة أوسع في فلسفة الموسيقى ، تُغطي تاريخها، وأعلامها، علاقاتها بالمباحث الأخرى، ونطاق أوسع من الموضوعات المتناولة، انظر: (Gracyk & Kania 2011. Useful single-author overviews include Scruton 1997, Kivy 2002, and Hamilton 2007.).

  

  1. ما الموسيقى؟

    • ما وراء الموسيقى “الخالصة”

    • تعريف الموسيقى

  2. أنطولوجيا الموسيقى

    • المناقشة التأسيسية

    • إشكالات أنطولوجية ذات مستوى أعلى

  3. الموسيقى والعاطفة

    • العاطفة في الموسيقى

    • العاطفة في المستمع

  4. فهم الموسيقى

  5. الموسيقى والقيمة

  • المراجع

  • أدوات أكاديمية

  • مصادر أخرى على الإنترنت

  • مقالات ذات صلة


 

 

 

 

1.ما الموسيقى؟

1.1.ما وراء الموسيقى “الخالصة”

أركز في معظم هذه المقدمة على الموسيقى “الخالصة” أو “المطلقة”-موسيقى الآلات التي لا تحوي أية جوانب، أو عناصر، أو ملحقات غير موسيقية. يُركز معظم الفلاسفة الذين أناقشهم هنا على الأمر نفسه، ذلك لثلاثة أسباب: أوّلها أن الموسيقى الخالصة عادة ما تطرح أصعب الإشكالات الفلسفية. فمما لا يبعث على الحيرة أن نفهم كيف يكون الإعداد الموسيقيّ لنص عاطفيّ حزين تعبيرًا عن الحزن مثلًا، أكثر مما هو الحال إذا كانت المقطوعة الموسيقية خالية من أي برنامج وصفيّ، ذلك لأن التعبير العاطفيّ من الممكن أن يُنقل بطريقة ما من النص إلى الموسيقى. أمّا ثاني تلك الأسباب هو أنه على الرغم من أن تلك الإشكالات أكثر صعوبة، فمن المرجح أن تقييم محاولات الإجابة عنها سيكون أيسر في حال الموسيقى الخالصة. مثلما يكون إلقاء اللوم على الجاني أيسر في حال إذا كان فردًا واحدًا قد اقترف الجرم مما لو كان الذنب مفرقًا بين جمع من المتآمرين؛ إن نجاح أحد الحلول لمشكلة التعبير أكثر وضوحًا إذا كان بمقدوره تفسير التعبير الموسيقيّ الخالص. أمّا ثالث الأسباب فإنه من المقدر أن يسهم التعبير الموسيقيّ الخالص في التعبير الموسيقيّ غير-الخالص. وكما أن النص يسهم في تعبيرية أغنية، فإن الجوانب الموسيقية تلعب دورًا ما كذلك؛ إن تعبير نص عاطفيّ موضوع في لحن رشيق مبهج سيختلف اختلافًا واضحًا عن التعبير الكلي إذا كان النص نفسه موضوع في لحن رثائيّ متهاد. وبرغم ضربي مثالًا هنا بالتعبير، فإن هذه النقاط نفسها سوف تطبق أثناء تناول موضوعات مثل الفَهْم الموسيقيّ والقيمة. ربما توجد أيضًا بعض الأسئلة الطريفة حول أنطولوجيا الموسيقى “غير-الخالصة”، لكن من غير الواضح أنها أسئلة من جنس التساؤلات حول التعبيرية، والفَهْم، والقيمة في هذا النوع من الموسيقى (للاطلاع على نقد جيد لهذه المُقاربة العامة، انظر: Ridley 2004).

 

 نظرا إلى الانتشار العالميّ لموسيقى الروك، من المبرر أن تكون الأغنية أكثر أنواع الموسيقى ذيوعًا التي يُستمع إليها في العالم المعاصر. كما أن الفيلم وفنون الصور المتحركة الأخرى كالتلفاز وألعاب الفيديو كلها منتشر على نطاق واسع أيضًا. وضعت بعض الأعمال الهامة حول استطيقا الأغنية (Levinson 1987; Gracyk 2001; Bicknell & Fisher 2013; Bicknell 2015), music drama (Kivy 1988b, 1994; Goehr 1998)، والدراما الموسيقية (Kivy 1988b, 1994; Goehr 1998)، وموسيقى الفيلم (Carroll 1988: 213–225; Levinson 1996b; Kivy 1997a; Smith 1996). (See also the chapters in part V of Gracyk & Kania 2011; on hybrid art forms more generally, see Levinson 1984 and Ridley 2004.)

 

ومع ذلك، يبدو أن هناك حاجة إلى مزيد من الأعمال في جماليات الموسيقى غير الخالصة. هناك ظاهرة موسيقية أخرى ذائعة الانتشار، هي ظاهرة “الموزاك” Muzak، برغم أنها لم تحظ بكثير من الانتباه الجاد من علماء الجمال، واستعملت عوضًا عن ذلك وبشكل أساسي كمثال يُثير النفور. وسواء أكان هناك ما هو مثير للاهتمام يمكن قوله فلسفيًا في مقابل ما هو نفساني أو اجتماعي عن الموزاك أم لا، هي مسألة لا تزال قيد النظر.

 

1.2. تعريف “الموسيقى”

تنطلق تحديدات مفهوم الموسيقى عادة من فكرة مفادها أن الموسيقى أصوات مُنظَّمة. ثم تذهب إلى أن هذه الخصيصة فضفاضة للغاية، نظرًا لوجود كثير من الأصوات المُنظَّمة ليست بموسيقى، مثل حديث الإنسان، وأصوات التي تصدرها الحيوانات والآلات. أضاف الفلاسفة بعد ذلك شرطين ضروريين في محاولة لجعل الفكرة المبدئية أكثر دقة. إحداها تتعلق “بالنغمية” أو الخصائص الموسيقية الأساسية كالنغم والإيقاع. (Scruton 1997: 1–79; Hamilton 2007: 40–65; Kania 2011a). والأخرى تتعلق بجماليات الخبرة (Levinson 1990a; Scruton 1997: 1–96; Hamilton 2007: 40–65). وكما تشير هذه المراجع، يُمكن الإقرار بأي من هذين الشرطين على حدة، أو كلاهما. تجدر الإشارة كذلك، إلى أن جيرولد ليفنسون Jerrold Levinson وأندرو كانيا Andrew Kania قد حاولا التعريف بمقتضى الشروط الضرورية والكافية. أما روجر سكروتون Roger Scruton وآندي هاملتون Andy Hamilton فقد رفضا إمكان ذلك التعريف-أي التعريف بمقتضى الشروط الضرورية والكافية. صرّح هاملتون بأن التعريفات التي يقدمها تعتمد على “الخصائص الواضحة”، لظاهرة مبهمة بحسب طبيعتها.

 

المشكلة الكبرى لأول هذه الشروط هي أن كل صوت يبدو كما لو من الممكن إدخاله في أداء موسيقيّ، وبالتالي فإن محاولة توصيف السمة الموسيقية الأساسية في الصوت تبدو عقيمة. (علينا فقط التفكير في مدى تنوع الآلات الإيقاعية “غير النغمية” والمتوفرة تحت طوع المؤلف السيمفونيّ التقليدي، يمكننا كذلك التفكير في استعمال المروحيات، والآلات الكاتبة، والمراحيض، مثال ذلك سيمفونية أنتاركتيكا لرالف فوجان ويليامز، والآلة الكاتبة لليروي أندرسون، ومقطوعة “المرحاض/المجهول” ليوكو أونو). يلجأ أنصار مثل هذا الشرط إلى القَصْدية أو النظريات الذاتية للنغم من أجل تجاوز هذه الصعوبة. إذا كانت السمة الموسيقية الجوهرية للصوت ليست أساسية فيه، ولكنها تتعلق بطريقة إما بالكيفية التي يُنتَج أو يُتلقَى بها ذلك، فيمكن بذلك تصنيف أحد الصوتين “غير المميزين” بوصفه موسيقى. إن ما تنطوي عليه نظرية السمات الجوهرية الموسيقية من تفصيلات سوف تحدد إلى أي مدى يمكن أن نُميز “فن الصوت” للتيارات الطليعية بوصفه فنًا موسيقيًا.

 

إذا أيّد المرء شرطًا جماليًا، عوضا عن الشرط النغميّ، فإنه يواجه إشكالية الشِعر-أصوات غير موسيقية مُنظمةً جماليًا. يستبعد ليفنسون، والذي يأخذ بهذه المقاربة، صراحةً الأصوات اللغوية المُنظَّمة (1990a).

يُثير ذلك مسألة إذا كان هناك تمييزات أخرى يمكن وضعها بين فنون الصوت. يضع آندي هاملتون تمييزًا ثلاثيًا، فهو يقول أن فن الصوت بوصفه متميزًا عن كلا من الموسيقى والأدب، قد أصبح شكلًا فنيًا مستقلًا في القرن العشرين (2007: 40–65). هذا أحد الأسباب الذي حت هاملتون على قبول كل من الشروط الجمالية والنغمية في الموسيقى؛ بدون الأوّل ليس بمقدور ليفنسون أن يضع مثل هذا التمييز. بقبوله شرطًا جماليًا، يضطر هاملتون من ناحية أخرى إلى استبعاد السلالم والموزاك على سبيل المثال من مملكة الموسيقى. يقترح كانيا (2013a) أنه من الخطأ النظر إلى الموسيقى بوصفها فنًا بالضرورة، فهي ليست سوى لغة. وهو يقول أنه ينبغي التمييز بين الموسيقى بما هي كذلك وبين تطبيقها فنيًا، مثلما نُميز بالضبط في حالات أخرى بين اللغة والأدب، وبين التصوير والرسم، وما إلى ذلك. بوساطة قضية شرطية انفصالية، يضيف كانيا أيضًا تمييزا إضافيا إلى تعريفات هاملتون، فهو يقول أن الموسيقى هي:

 

  • كل حدث مُنتَج أو مُنظَم قصديًا، (2) ذا طبيعة مسموعة، (3) إما أن (أ) يحوز سمة أساسية موسيقية، كالنغم أو الإيقاع، أو (ب) أن يُسمع من أجل هذه السمات. (2011a: 12)

 

تتيح القضية الانفصالية الأخيرة أن نُميّز أحد الأعمال بوصفه موسيقى والآخر مجرد عملًا صوتيًا، حتى إذا خلا كلاهما من السمات الموسيقية على نحو دقيق، فذلك بسبب الطريقة المعقدة التي قُصد بها إدراك العمل الأوّل. تعتمد مقاربة كانيا على بعض التحديدات الأخيرة للفن عوضًا عن التقيد بالشرط الجمالي. رغم هذا، فإن كانيا يكون قد وقع بذلك في الدوْر، ويسلم إلى تعريف الموسيقى بوصفها فنًا بطبيعتها. للاطلاع على النقد الشديد لمحاولة تحديد الشروط الضرورية والكافية للموسيقى (انظر: Kingsbury & McKeown-Green 2009 and McKeown-Green 2014). يقترح ستيفن دافيز (2012) بأن كل تعريف كاف يروم إلى كشف طبيعة الموسيقى المعقدة عليه أن يغطي على الأقل جوانبها القصدية، والبنائية، والتاريخية، والثقافية.

 

بعد مناقشة التفصيلات، من الجدير أن نعود إلى الفكرة الأساسية هنا، وهي “الصوت المُنظَّم”. لاحظ كثير من المنظرين أن الموسيقى لا تتألف من أصوات فقط. من الواضح أن كثير من الموسيقى يحتوي على فواصل. ومن المحتمل أن تفكر في أن الصمت يعمل على تنظيم الأصوات فحسب. أحد الحجج المضادة لهذا القول هي أن المستمع الواعي يستمع إلى الفواصل الصامتة مثلما يستمع الأصوات (Kania 2010). والأخرى تقدم أمثلة موسيقية يكون الصمت فيها غير بنائي كما هو الحال مع الفواصل الصامتة العادية. مثال ذلك مقطوعة جون كيدج  4′33″ والتي نوقشت بكثرة، على أن هناك إجماع واسع على أن هذه المقطوعة ليست صمتًا؛ محتواها هو الأصوات المبهمة التي تحدث أثناء أدائها. على كل حال، فإن ستيفن دافيز (1997a) وأندرو كانيا (2010) كلاهما لا يحسب عمل جون كيدج باعتباره موسيقى-في نظر دافيز لأن هذه الأصوات لا تفي شرط أن تكون منظمة، أما كانيا ففي نظره أنها تفتقر الشرط النغمي. يبقي كانيا على مسمى “الموسيقى الصامتة” ويجعل كثير من الأعمال تنضوي تحت ذلك المسمى، أبرزها “في المستقبل” من “خمس صور” Fünf Pittoresken لإرفن شولهوف Erwin Schulhoff، والذي يسبق عمل جون كيدج بحوالي 33 سنة.

 

  1. أنطولوجيا الموسيقى

تدرس أنطولوجيا الموسيقى أنواع الكيانات الموسيقية القائمة، والعلاقات التي تربطها بعضها ببعض. كانت مسألة الطبيعة الميتافيزيقية للأعمال الموسيقية الكلاسيكية (المناقشة التأسيسية) أبرز المسائل التي نوقشت في هذا المجال. وماذا يعني تقديم “أداءًا أصليًا” لهذه الأعمال. وقد تنامى مؤخرًا الاهتمام بأنطولوجيا تقاليد موسيقية أخرى، كالروك والجاز، وكذلك بمناقشة مسائل المنهج والقيمة في أنطولوجيا الموسيقى. (لعرض تفصيلي لهذه المناقشات انظر: Kania 2008a,b, 2013b, and Matheson & Caplan 2011).

 

2.1. المناقشة التأسيسية

في التقليد الموسيقيّ الغربي تخضع الأعمال الموسيقية إلى عدد من التمظهرات (الأداءات). كثير من المناقشة حول طبيعة هذه الأعمال يمكن اعتباره إعادة عرض لمناقشة “مشكلة الكليات”؛ ذلك أن النظريات المقترحة في ذلك الصدد تغطي مجال النظريات الأنطولوجية الأساسية. يمكننا تقسيم الأنطولوجيات الموسيقية إلى واقعية، وهي التي تفترض وجود الأعمال الموسيقية، ومضادة-للواقعية، وهي التي تنكر على تلك الأعمال الوجود. كانت النظرة الواقعية أكثر شعبية من المضادة-للواقعية، لكن هناك الكثير من الآراء الواقعية المتنازعة. أبدأ بعرض ثلاثة وجهات من النظر واقعية غير أرثوذكسية، قبل الخوض في النظريات الأفلاطونية والاسمية الأكثر أرثوذكسية. وأختتم بإعادة تقييم للنظرة المضادة-للواقعية.

يعتقد المثاليون بأن الأعمال الموسيقية كيانات عقلية. يسلم كلا من كولنجوود (1938) Collingwood وسارتر (1940) Sartre بأن الأعمال الموسيقية (وغيرها) موضوعات مُتخيَّلة وخبرات. وأهم عقبة لوجهة النظر هذه تتمثل في (1) أنها تخفق في تأسيس الأعمال الموسيقية بين-ذاتيًا، نظرًا لأن كم الأعمال المنضوية تحت عنوان “طقوس الربيع”[3] The Rite of Spring سوف يتعدد بقدر تعدد الخبرات التخيلية لمن يتلقون هذه الأعمال. (2) أنها تجعل من الوسيط الفنيّ مُتميزًا عن إدراكه؛ ربما يمرّ المرء بالخبرة التخيلية ذاتها أثناء تلقيه أداءً مباشرًا أو تسجيلًا لطقوس الربيع، مع ذلك ما زال السؤال عمّا إذا كان الوسطان متكافئَين من الناحية الجمالية أم لا حاضرًا. انظر محاولات إحياء المثالية: (Cox 1986, and Cray & Matheson).

يرى ديفيد دافيز أن الأعمال الموسيقية، كحال سائر الأعمال الفنية، مُجرد أفعال، هي مجموع أفعال مؤلفيها التأليفية (2004). ومن ثم، فهو يعيد إحياء ما يُمكن أن نسميه بـ”نظرية الفعل” action theory في أنطولوجيا الفن. (أحد الداعين لهذه النظرة هو جريجوري كوري (1989) Gregory Currie وهو الذي قال بأن الأعمال الفنية هي أنماط من الفعل types، عوضًا عن الأفعال المُعينة particular التي يعدها دافيز من ضمنها). على الرغم من أن مسألة البتّ فيما بين نظريات أنطولوجيا الموسيقى مسألة ترجع بدرجة ما إلى الموازنة بين ميزات أحد النظريات ومقدار تحديها لما هو بديهي بالنسبة لنا إلا أن نظريات الفعل تلك تواجه مأزقًا صعبًا، نظرا لأنها تتضمن القول بأن أداءات العمل الموسيقيّ الواحد تكف عن أن تكون كذلك، وأن تضحى فعلًا قد مارسه المؤلف. ومن أجل تعويض ذلك التحديّ لما هو بديهي بالنسبة لنا، فعلى الميزات النظرية لنظرية الفعل أن تكون واسعة المدى.

اقترح جاي روهربو Guy Rohrbaugh مقولة أنطولوجية جديدة للعمل الموسيقيّ وغيره من الأعمال الفنية (2003). فهو يقول بما أن أنواع الأشياء التي ننسبها إلى العمل الموسيقيّ وغيره من الأعمال الفنية، مثل الجهة، والمرونة الزمنية لا يُمكن لأي من النظريات الأنطولوجية القبض عليها علاوة على أن هذه المشكلات لا يثيرها العمل الفني فحسب، ولكن أيضًا الأشياء من قبيل “الأنواع.. والتجمعات، والمجموعات الصناعية، والكلمات (199)، لذلك إننا مدفوعون إلى افتراض كيان جديد: الفردية التاريخية “المتجسدة في” لكن غير المُتألفة من الكيانات الفيزيقية كالمدونة الموسيقية والأداءات. (لنقد هذه الرؤية انظر: Dodd 2007: 143–66).

يذهب بعض المنظرين إلى أن النظريات الاسمية والأفلاطونية ربما كانت أكثر إقناعًا من النظريات التي تعرضنا لها حتى الآن؛ يعتقد الاسميون بأن الأعمال الموسيقية عبارة عن تأليفات لجزئيات متعينة، كالمدونة الموسيقية، والأداءات. (Goodman 1968; Predelli 1995, 1999a,b, 2001; Caplan & Matheson 2006). ورغم جاذبية وجهة النظر هذه بما أنها تستدعي من الكيانات أقلها خلافية إلا أنها تواجه عقبات هامة. برغم أن كثير مما نعزوه إلى الأعمال الموسيقية يُمكن إعادة صياغته بحيث يُعزى إلى الأداءات الممكنة، إلا أن البعض يُشير صراحة إلى الأعمال ذاتها. إن أكثر أداءات طقوس الربيع، على سبيل المثال، حتى إذا ضوينا أسفلها مجموع الأداءات الممكنة، تتضمن نوتات خاطئة. يبدو أن حل هذه المعضلة يتمثل في الإقرار باستقلالية العمل الموسيقيّ عن تنوّع أداءاته، وهو ما لا يتيسر لنظرية اسمية القبول به. (لمزيد من الدفاع الحديث عن النظريات الاسمية ضد الانتقادات الشائعة انظر: Tillman 2011).

ترى الأفلاطونية أن الأعمال الموسيقية كيانات مجردة، وربما كانت وجهة النظر هذه المهيمنة في الوقت الحاضر، بما أنها تتفق وكثير مما هو بديهي بالنسبة لنا بشأن الأعمال الموسيقية على خلاف النظريات الأخرى. من ناحية أخرى، أنها أكثرها إلغازًا، نظرًا لأن الكيانات المُجردة غير مفهومة على نحو كافٍ. ومع ذلك، صمدت الأفلاطونية أمام كثير من المناقشة حول نوع الكيانات المجردة الذي تنتمي إليه الأعمال الموسيقية. تدعي ما يُمكن أن نسميها بـ”الأفلاطونية البسيطة” (الأفلاطونية بالمعنى المتداول) أن الأعمال موجودات أبدية، تعلو على الزمان والمكان (Kivy 1983a,b, Dodd 2007). أما “الأفلاطونية المعقدة” فتعتقد هذه بحدوث الأعمال الموسيقية في الزمان كنتاج للفعل الإنساني. تدعم كثير من السمات التي تسم الممارسة الموسيقية هذه الأطروحة، كمثل حدْسنا بأن الأعمال الموسيقية مخلوقة، إمكان عزو صفات فنية وجمالية متنوعة لهذه الأعمال، وتفرُّد هذه الأعمال وأداءاتها حتى دقائقها. (على سبيل المثال، إما من جانب المؤلف الذي قام بتأليفها، أو ما الآلات التي ينبغي أداء العمل بصورة صحيحة بواسطتها) (Ingarden 1961; Thomasson 2004; Wolterstorff 1980; Wollheim 1968: 1–10, 74–84; Levinson 1980, 1990b, 2013a; S. Davies 2001: 37–43; Howell 2002; Stecker 2003a: 84–92).

على نقيض تلك النظرات الواقعية تقف النظرة المضادة-للواقعية، وهي التي تُنكر وجود الكيانات المسماة بالأعمال الموسيقية. أحد المنادين الأوائل بهذه الوجهة من النظر كان ريتشارد رادنر (1950) Richard Rudner ذلك على الرغم من صعوبة تفسيره سواء أكان إقصائيًا elimintavist أم تخيليًا fictionalist، وهما وجهتا النظر المضادتان -للواقعية. يرى الاقصائيون أن ما يسمى بالأعمال الموسيقية ليس لها وجود، ولهذا، ينبغي أن نتوقف عن الإشارة لها. يتبنى روس كاميرون (2008) Ross Cameron هذه النظرة لكنه يقصرها فقط على “لغة الأنطولوجيا”-تلك اللغة التي نستعملها في حديثنا الأنطولوجي. فهو يقول بأن العبارات اللغوية العادية من قبيل “توجد أعمال موسيقية كثيرة” يُمكن أن تكون صادقة حتى إذا لم تكن هذه الأعمال موجودة. (للاطلاع على مناقشة نقدية لهذه النظرة، انظر: Predelli 2009 and Stecker 2009). أما التخيليون فيرون أن قيمة الخطاب المتمركز حول الأعمال الموسيقية ليست هي الحقيقة. لذا كان جدير بنا ألا نهجر ذلك الخطاب برغم من عدم وجود الموضوعات التي يتناولها، ولكن أن نتبنى عوضا عن ذلك اعتقادًا تخيليًا تجاهها؟  make-believe. (أو ربما كنا نقوم بذلك فعلًا). (انظر: Kania 2008c, 2013b; for criticism, see Letts 2015).

تحول كثير من النقاش حول المقولة الأنطولوجية الأساسية التي تنضوي تحتها الأعمال الموسيقية إلى مُشكلات “تقنية”، أي تحول إلى الدعاوى الميتافيزيقية العامة المثيرة للجدل عن طبيعة الخصائص، والعلية، والتجسد، وغيرها. (انظر مثلًا: Howell 2002; Trivedi 2002; Caplan & Matheson 2004, 2006; Dodd 2007; Cameron 2008). في مقابل ذلك، أشار بعض المنظرين إلى أن الأعمال الموسيقية هي كيانات ثقافية، ولذلك فإن المنهجية الملائمة لفحص وضعها الأنطولوجي من المرجح أن تكون مختلفة تمامًا عن آليات الميتافيزيقا العامة (Goehr 1992; S. Davies 2003a; D. Davies 2004; Thomasson 2006, Kania 2008c). يبدو أن الاهتمام قد تحول في الوقت الحاضر إلى المسائل التي يُثيرها المنهج على المستوى التنظيري المبدئي. (لأمثلة حديثة لذلك، انظر: Kania 2008c; D. Davies 2009, 2017; Predelli 2009; Stecker 2009; Dodd 2010, 2013; and Mag Uidhir 2013.)

 

2.2. إشكالات أنطولوجية ذات مستوى أعلى

نظرًا لأن الأعمال الموسيقية مُتعدَدة أنطولوجيًا، فمن المحتمل أننا إذا كشفنا عن طبيعتها الحقة نكون قد عرفنا ماهية العلاقة القائمة بين العمل وأمثلته (تمظهراته). بما أن المناقشة التأسيسية تدور حول المقولة الأنطولوجية الأساسية التي ينتمي إليها الأعمال الموسيقية فإن حل هذه المناقشة سيفسر عن أسئلة عدة عن علاقة التمثيل. فعلى سبيل المثال، هل استعمال الهاربسيكورد ضروريّ من أجل تمثيل كونشرتو براندنبورج الخامس لباخ في أداء؟ هل إنتاج أصوات إلكترونية شبيهة بالهاربسيكورد ستفي بالغرض نفسه؟ ماذا عن استعمال آلة أخرى من ذوات المفاتيح تنتمي إلى عصر باخ، أو استعمال بيانو حديث؟ إذا فرضنا أن الأعمال الموسيقية كيانات “أبدية” مثلًا، لن يسهم هذا القول في حل معضلة “الأداء الأصلي”، والتي ربما كانت أكثر الإشكالات الأنطولوجية التي نوقشت جذبا لاهتمام الفلاسفة، والموسيقولوجيين، والموسيقيين، والجماهير سواء بسواء.

هناك مصدران مربكان في شأن مناقشة مسألة أصالة الأداء هاته، يخفق أحدهما في تمييز الأصالة بالنظر إلى أنها ليست مجرد صفة فحسب، لكن باعتبارها علاقة تكون مُتدرجة ومُوجهة في اتجاهات شتى؛ إن شيئًا نعتبره أصيلا من جهة ما، يُمكن اعتباره ليس كذلك من جهة أخرى (S. Davies 2001: 203–5). ثانيهما هو الافتراض القائل بأن الأصالة مفهوم معياريّ، على اعتبار أن “الأصالة” تتضمن “الحسن”. خطأ ذلك يكمن إذا ما راعينا في حسباننا أن قاتلًا أصيلًا ليس بالأمر الجيّد (S. Davies 2001: 204). ولهذا، فإن أحكام القيمة التي نصدرها سوف تصبح دوال بالغة التعقيد إلى حد أننا سنحكم على أصالة الأداءات من خلال جوانب عدة من ناحية، وكل قيمة نسبغها على هذه الأنواع المختلفة من الأصالة من ناحية أخرى.

كان النوع الأساسي من الأصالة الذي تمت مناقشته هو ذلك المتعلق بعملية تظهير العمل الموسيقيّ. يتفق الغالبية على أن كمالية هذا الضرب من الأصالة يكمن في إنتاج الطبقات الصوتية الصحيحة موضوعة في نظامها الصحيح. يناقش الصوتيون الخُلص Pure sonicists بأن هذا كافٌ (e.g., Kivy 1988a). يرى الصوتيون الطابعيون Timbral sonicists أن تلك الطبقات الصوتية لا بدّ من احتوائها على طابع صوتيّ يعكس التوزيع الذي أقرّه المؤلف (e.g., Dodd 2007: 201–3). يرى الآلاتيون Instrumentalists أن مثل هذه الأصوات لا بد أن تُصدرها الآلات ذاتها المنصوص عليها في المدونة الموسيقية (e.g., Levinson 1990c). يدور كثير من النقاش حول تحديد ماهية الخصائص الجمالية أو الفنية الجوهرية للأعمال الموسيقية؛ لو فرضنا أن النسيج الشفاف في كونشرتو براندنبورج الخامس لباخ جزءٌ جوهري منه، لما استطاع المرء أداء العمل أداءً أصيلًا باستعمال البيانو الكبير بدلا من الهاربسيكورد. يتسع ذلك النقاش في حقل الجماليات الموسيقية وغير الموسيقية، بين الشكلانيين formalists (أو التجريبيين، أو البنائيين) الذين يعتقدون أن أكثر السمات أهمية في العمل الموسيقيّ هي من النوع الداخليّ/الجوهريّ intrinsic، حيث يمكن للمتلقين الوقوف على هذه السمات بمعزل عن السياق التاريخيّ والفنيّ الذي نمى فيه العمل. والسياقيون contextualists الذين يرون العمل الموسيقيّ بوصفه متصلًا برابط لا فصام فيه بسياق نشأته. ناقش ستيفن دافيز من أجل نزعة سياقية قوية، فهو يقول بأن السؤال عما إذا كان توزيعًا معينًا ضروريٌ من أجل تحقيق أداء أصيلًا لا يستطيع المرء الإجابة عليه. يمكن للأعمال الموسيقية من الناحية الأنطولوجية أن تكون “سميكة” أو “فقيرة” كنتاج لتوصيفات المؤلف الذي يعمل وفق أعراف فنية محدددة (1991, 2001)؛ كلما عيّن أحد الأداءات الأصيلة لعمل ما عددًا أكثر من الخصائص كلما كان العمل أكثر سماكة. وبالتالي، نلمح مرونة في توزيع بعض الأعمال الموسيقية (لاسيّما في بدايات تاريخ الموسيقى الغربية) بينما يكون التوزيع المطلوب لأداءات أصيلة كاملة أكثر تحددًا في بعض الأعمال الأخرى (كالسيمفونيات الرومانتيكية على سبيل المثال).

بالإضافة إلى السؤال عمّا يكوّن الأصالة، كان هناك سجال حول إمكان تحقيقها وقيمتها. هؤلاء الذين يُسائلون إمكانية تحققها يُشيرون إلى المسافة التاريخية التي تفصلنا عن نشأة بعض الأعمال (Young 1988). فلربما لا نستطيع قراءة الطريقة التي دوّن بها العمل الموسيقيّ، أو بناء أو لعب الآلات الموسيقية التي كُتب لها العمل. لو كان الأمر كذلك، لكانت الأصالة المكتملة مستحيلة. لكنّا نادرًا ما نجهل مثل هذه المسائل جهلًا تامًا، وبالتالي بإمكاننا تحقيق أصالة جزئية (S. Davies 2001: 228–34). غالبا ما يقصد هؤلاء الذين يُسائلون قيمة الأصالة أنواعًا أخرى غير تمظهرات العمل. على سبيل المثال: قد يُسائل المرء قيمة أداء يُنفذ على نحو أصيل صوت الأداءات مثلما حدثت في سياق تأليف العمل، على أساس أن الموسيقيين آنذاك لم يكونوا على الدرجة نفسها من الكفاءة كموسيقيي الحاضر مثلًا (S. Davies 2001: 228–34) مثل هذه الحجج على أية حال لا تمتّ بقربة لقيمة تمظهر-العمل. يناقش البعض بأن على الرغم من ثبوت إمكان أننا قد نصل إلى تمظهر أصيل للعمل الموسيقيّ إلا أن الفكرة القائلة بأننا بذلك نتلقى العمل الموسيقيّ كما تلقاه معاصروه إنْ هي إلا أمانيّْ ذلك أن الثقافة الموسيقية التي ترعرعنا بها تفرض علينا أساليب للتلقي لا نستطيع الفكاك منها (Young 1988: 232–7). بالتالي فإن مغزى مثل هذه الأصالة مشكوكٌ بها. في المقابل من ذلك، يُمكن أن نأخذ في حسباننا أننا نتمتع بموضع أفضل من حيث تقدير الأعمال التاريخية من معاصري هذه الأعمال، وليس هذا فحسب، بل أيضًا المرونة الملحوظة التي يبديها الناس في التمتع بأنواع كثيرة من الموسيقى بطول التاريخ الإنساني ومن حول العالم (S. Davies 2001: 201–53).

للاطلاع على عرض ممتاز لمناقشة الأداء الأصيل للعمل الموسيقيّ، انظر: (S. Davies 2001: 201–53). أمّا لبحث فكرة الأصالة بالنسبة لأمور أخرى بخلاف تظهير العمل الموسيقيّ، انظر: ( Kivy 1995, Gracyk 2001, and Bicknell 2015). نحى بعض المناقشات الحديثة، كالمناقشة التأسيسة، منحى ميثودولوجيًا، مثل (S. Davies 2008; Dodd 2010, 2015).

مجال آخر يبدو مستقلًا عن المناقشة التأسيسية هو ما يتعلق بعلم الوجود المُقارَن comparative ontology. (انظر: Brown 2011, 2012, and Kania 2012 للاطلاع على الخلاف حول مُشكلة الإطار المعرفيّ) مثلما تختلف وجوديًا الأعمال الكلاسيكية المنتمية لفترات تاريخية مختلفة؛ فإنها تختلف كذلك إذا كانت تنتمي إلى تقاليد فنية مُعاصرة. يناقش تيودور جريك Theodore Gracyk بأن تمظهرات الأعمال في موسيقى الروك ليست بأداءات، ولكن وعوضا عن ذلك يتم تظهير العمل بعزف نسخة مُسجلة على جهاز ملائم (1996). يعتقد ستيفن دافيز بأن موسيقى الروك أشبه بالموسيقى الكلاسيكية أكثر مما يقرّ به جريك، حيث الأعمال موضوعة لكيّ تؤدَى، وهو جوهر التقليد، ولو أنها أعمال مخصصة لنوع مغاير من الأداء (2001: 30–6). وقد تم توسيع وجهة نظر جريك وتعديلها بحيث تضم مسائل كالتأليف، والأداء المُباشر، ومهارات الأداء داخل إطاره الأساسي. (Kania 2006, Bruno 2013, Bartel 2017).

ترتكز أعمالأنطولوجيا الجاز حول طبيعة الارتجال، لاسيما العلاقة القائمة بين الارتجال والتأليف (Alperson 1984, 1998; Valone 1985; Brown 1996, 2000; Hagberg 1998; Gould & Keaton 2000; Sterritt 2000; and Young & Matheson 2000; Bresnahan 2015; Love 2016; Magnus 2016). كان ذلك تذكرة جيّدة إلى أن الموسيقات ليست جميعها أداءات لأعمال مؤلَفة سلفًا (Wolterstorff 1987: 115–29). تجدر ملاحظة إلى أن الارتجال قد يحدث في سياق عمل ما، كما في أداء قسم الكادنزا في الكونشرتو الكلاسيكيّ. ناقش البعض بأن ليس ثمة تمييز ذا بال بين الارتجال والتأليف كما يُعتقد عادة (Alperson 1984). يرى البعض أن كل أداء يتطلب الارتجال (Gould & Keaton 2000). رغم أن البعض الآخر قد أبطل إمكان الارتجال عن بعض الخصائص الموسيقية من قبيل الخصائص “الشكلية” في مقابل “التعبيرية”  (Young & Matheson 2000). وبالرغم من هذا، إلا أن الحجج غير مقنعة، فهي غالبًا ما تنطوي على استعمال مُلبس لألفاظ من قبيل “التأليف” و”الأداء”، أو مصادرة المطلوب عن طريق تعريف الارتجال بالعدول عن المدونة الموسيقية، أو التنويع على بعض السمات “التعبيرية”. ورغم أن الجاز ليس بالضرورة ارتجاليًا، وأن عددًا قليلًا من الأداءات يفتقر إلى أي عملية للتأليف قبلية، إلا أن مركزية الارتجال هذا النوع من الموسيقى يُمثل تحديًا أمام الباحث الأنطولوجيّ الموسيقيّ. قد يناقش البعض بأن أعمال موسيقى الجاز تشبه الأعمال الكلاسيكية أنطولوجيًا-ذلك أنها مؤلفة لأداءات متعددة ومختلفة-لكنها تختلف في أنها تميل إلى أن تكون أكثر فقرًا أنطولوجيًا عنها، مُفسحة بذلك مجالًا أوسع للارتجال (Gould & Keaton 2000; Young & Matheson 2000). تكمن الصعوبة في تمييز العمل دون خلطه بأعمال أخرى، نظرًا لغياب ترميز الألحان وكثير من الأعمال تتشارك النسيج الهارموني ذاته. في ضوء ذلك يقول البعض أن الأداء هو العمل (Alperson 1984; Hagberg 2002; S. Davies 2001: 16–19). أحد المشكلات هنا هي المساواة بالعمل الكلاسيكي. إذا كان أداء موسيقى الجاز يُحسب عملًا موسيقيًا بحد ذاته، فمن الصعوبة إنكار الوضع نفسه عن أداءات العمل الكلاسيكي؛ ولعل في هذا تكثيرًا للأعمال الموسيقية بما يخرجه عن حد الضرورة. تنطوي إمكانية ثالثة على أن الجاز لا يتضمن أية أعمال موسيقية، وإنما أداءات فحسب (Brown 1996, 2000: 115; Kania 2011b)؛ لو كان “العمل الموسيقيّ” مصطلحًا تقييميًا، لكان في ذلك القول ما يدعو للدهشة، لكن لا يبدو أن الأمر على هذا النحو.

يرى جوليان دود 2014a) Julian Dodd) أن نوعية الاعتبارات التي قدمت لصالح تلك الرؤى من النظر تخلط مسائل الأنطولوجيا بمسائل مبحث القيمة. إن موسيقى الجاز تشبه بدايات الموسيقى الكلاسيكية من الناحية الوجودية، فهو يقول: كان تركيز الحاسة النقدية منصبا حول الأداء الارتجاليّ عوضًا عن المقطوعة التي تسعى هذه الارتجالات إلى تظهيرها. تلك المقطوعة ليست سوى عملًا موسيقيًا. يمكن تقديم اعتبارات مماثلة ضد أنطولوجيات موسيقى الروك المعقدة والتي أشرنا إليها أعلاه. مثل هذه السجالات تعود بنا القهقري إلى مناقشة منهجية علم وجود الموسيقى.

تنطوي المناقشة الأنطولوجية ذات المستوى “الأعلى” على موضوع طبيعة عناصر العمل الموسيقيّ، من قبيل اللحن، والهارموني، والإيقاع، وكيف تجتمع هذه لكيّ تؤلف كلًا بالغ التعقيد. لم يتعرض لمثل هذه المسائل بشكل عميق ومن منظور فلسفيّ إلى الآن سوى روجر سكروتون (Roger Scruton 1997: 19–79; 2007) وستيفن دافيز (Stephen Davies 2001: 47–71). لكنها ستصبح مسائل ذات أهمية في فهم طبيعة الموسيقى الحقة إذا بادر أحدهم بضم “الخصائص الموسيقية الأساسية”، كطبقة الصوت، والإيقاع إلى تعريف الموسيقى. (انظر: القسم 1.2. أعلاه).

 

3.الموسيقى والعاطفة

يمثل سؤال كيف يتسنى للموسيقى التعبير عن العواطف السؤال الفلسفيّ الذي تركزت حوله معظم نقاشات حول الموسيقى والعاطفة (لمقدمة أكثر استفاضة انظر: الجزء الثاني من Gracyk & Kania 2011; ولنظرة عامة انظر: S. Davies 1994). تركزت مجموعة أخرى من الأسئلة حول استجابات المستمعين العاطفية للموسيقى. وهي تتضمن أسئلة من قبيل: لما وكيف نستجيب عاطفيًا للموسيقى، وما هي قيمة هذه الاستجابات، ولما نستمع إلى موسيقى تُثير في نفوسنا مشاعر “سلبية” كالحزن. قيّد المنظرون أنفسهم وبشكل أساسي بالموسيقى “الخالصة” أو “المطلقة” ابتغاء للبساطة، على الرغم من أن وراء ذلك القيد كثير من الأمثلة المركزية في هذا الصدد تنتمي إلى الموسيقى ذات البرنامج أو الأغنية. يرجع ذلك التقيد عادة إلى أنه من الأيسر أن نفهم كيف تُعبر الموسيقى المصاحبة لنص ما على سبيل المثال عن العواطف الذي يُبديها ذلك النص. من ناحية أخرى، أحد المعايير الهامة لتقويم ذلك الصنف من الموسيقى هو الكيفية التي واءم بها (يُموسق بها) المؤلف بين النص الذي وقع عليه اختياره وبين الموسيقى. لذا، فإن النص المُصاحَب غير كافٍ/ضروري للتعبير الموسيقيّ عن عاطفة. هناك أيضًا سبب أكثر وجاهة من أجل التخليّ عن هذا النوع من الموسيقى؛ وهو أن المزج بين الموسيقى والنص، أو أية عناصر أخرى، شأنه أن يجعل الظاهرة أكثر تعقيدًا، ومن الأفضل فحص هذه الحالة بنظرية موضوعة بعناية تختص بشأن الظاهرة بشكلها الأولي البسيط.

 

3.1.العاطفة في الموسيقى

غالبًا ما توسم مقطوعة موسيقية، أو أداء لها، بأنه مفرح، أو حزين، إلى آخره؛ تُمثل السمة التعبيرية عن العاطفة والتي تميز الموسيقى إشكاليةً فلسفيةً بما أن المُعبَّر لهم عن تلك العواطف هُم ذوات نفسية مستقلة، لديها عواطف للتعبير عنها؛ بينما لا تعد المقطوعة الموسيقية، ولا أداءاتها، كذلك. ولهذا، فمن المُحيّر أن يُقال عن هذه أن بمقدورها التعبير عن عاطفة ما. أحد التمييزات التي قد تسعفنا هنا هو ذلك التمييز بين التعبير expression والتعبيرية expressivity/expressiveness؛ إن “التعبير” هو شيء يقوم به شخص ما، هو في الأغلب الإعلان الظاهريّ عن حالاته العاطفية. أمّا “التعبيرية” فهي سمة تَتسم بها الأعمال الفنيّة، ومن الممكن أن تتسم بها أشياء أخرى. وهي من المفترض أن ترتبط بطريقة ما بالتعبير، ولكنها مع ذلك ليست تعبيرًا للسبب المذكور آنفًا.

يتمثل أحد الطرق الواضحة لربط التعبير بالتعبيرية في القول بأن القطع الموسيقية أو أداءاتها هي تعبيرات عن عاطفة-ليست عواطف المقطوعة أو الأداء، بل بالأحرى عواطف المؤلف أو المؤدي. هناك مشكلتان أساسيتان لـ”نظرية التعبير” تلك. أولهما، في الغالب لا يخبر المؤلف أو المؤدي العواطف التي تُعبر عنها موسيقاهم بمجرد إنتاجها. كما أنه ليس بمستبعدٍ أن يقدر المؤلف أن يؤلف، أو المؤدي أن يؤدي، قطعة موسيقية تُعبر عن عاطفة لم يمر بها أي منهما قطّ. ذلك لا ينفي إمكان أن يؤلف المؤلف قطعة تُعبر عن حالته العاطفية، لكن يبقى هناك أمران جديران بالملاحظة. أولًا، إذا ما أريد لنظرية التعبير أن تشمل تعبيرية الموسيقي؛ ينبغي على الأقل أن تتمثل كل الحالات الأساسية ذلك النموذج، والحال ليست كذلك. ثانيًا، لو فرضنا أن المؤلف يوّد التعبير عن حزنه، مثلًا، بتأليفه قطعة موسيقية حزينة، فعليه تأليف القطعة الصحيحة. بعبارة أخرى، لو فرضنا أن مؤلفنا كان مؤلف سيء، فإنه قد يُخفق في التعبير عن عاطفته؛ يقودنا هذا إلى ثاني المُشكلتين الأساسيتين لنظرية التعبير؛ إذا كان بإمكان المؤلف الإخفاق في التعبير عن عاطفته في القطعة الموسيقية لكانت هذه القطعة مُعبرة بمعزل عن الحالة العاطفية التي يخبرها الفنان. لذلك، فإن تعبيرية الموسيقى غير مُفسَّرة من ناحية التعبير المباشر.

يأتي من ضمن هؤلاء الذين يُذكرون كمُنظرين لنظرية التعبير التقليدية تولستوي (1898) وديوي (1934) وكولنجوود (1938). نجد نقدًا تقليديًا لهذه النزعة عند تورمي  ( Tormey 1971: 97–127). دافع البعض مؤخرًا عن أولئك المنظرين من اتهامهم بأنهم يتبنون الرؤية المبسطة التي بسطناها آنفًا. انظر مثلًا (Ridley 2003 and Robinson 2005: 229–57)، حاولت جينفر روبنسون Jenefer Robinson إعادة إحياء نظرية التعبير، بيد أنها تدافع عنها بوصفها توظيفًا مثيرًا للاهتمام وذا قيمة لتعبيرية الموسيقى، عوضا عن محاولة تفسير التعبيرية ذاتها (2005: 229–347; 2011).

ثمة طريقة أخرى لربط التعبيرية المميزة للموسيقى بالعواطف الفعلية في العودة إلى الجمهور. تقول “نظرية الاستثارة” arousal theory في أبسط صورها، بأن تعبيرية جملة موسيقية ما ترجع إلى ميلها نحو استثارة تلك العاطفة عند مستمع يقظ؛ يُمكن تجاوز بعض المشكلات بهذا الشكل البسيط للنظرية. فمثلًا، بعض العواطف، كالخوف، يتطلب موضوعًا قصديًا من نوع خاص (شيء مروّع)، مع ذلك، لا يوجد شيء من هذا القبيل حين سماع موسيقى مُخيفة. لهذا من غير المبرر القول بأن الخوف الذي نعانيه من الموسيقى يرجع إلى استثارتها الخوف في أنفسنا. لكن الاستثاريّ [من يأخذ بتلك النظرية] يمكنه زيادة فئة العواطف المستثارة حتى تتضمن استجابات ملائمة للعاطفة المعبر عنها، كعاطفة الرثاء. من الممكن الاعتراض كذلك بالقول أن كثير من المستمعين الواعين غير مدفعين نحو الاستجابة عاطفيًا للموسيقى. لكن الاستثاريّ يمكنه ببساطة أن يضيق نطاق المستمعين، بحيث تنطبق نظريته على أولئك المدفوعين جدًا (الذين تحركهم الموسيقى جدا). تبدو المشكلة الرئيسة لتلك النظرية عسيرة أكثر؛ فمن أجل أن يستجيب المستمع على نحو ملائم للموسيقى ينبغي أن يُميّز العاطفة المعبر عنها بالداخل. يتبدى ذلك الأمر أكثر إذا كانت تلك الاستجابة قائمة على التعاطف sympathetic عوضًا عن الوَجْد empathetic؛ تعتمد استجابة المتلقي على العاطفة المُعبر عنها، بالتالي، لا يمكن لتعبيرية الموسيقى أن تقوم على تلك الاستجابة.

(يمكن الاطلاع على دفاع معقد لنظرية الاستثارة في (Matravers 1998: 145–224)، انظر أيضًا الأفكار الثانية المطروحة في Matravers 2011) .

برغم المشكلات الناشئة عن نظرية الاستثارة؛ هناك إجماع متزايد، بفضل عمل جينفر روبنسون، على أن استجاباتنا الإدراكية الأقل شأنًا ينبغي أن تلعب دورًا في التعبيرية العاطفية التي نسبغها على الموسيقى. غير أن هذا الدور من المحتمل أن يكون سببيًا، عوضًا عن أن يكون جزءًا من تحليل يسهم في كشف الجواب عن سؤال ما الذي يجعل الموسيقى مُعبرة عاطفيًا (Matravers 2011).

في مقابل نظريات التعبير والاستثارة تقف “الترابطية”، وهي النظرية التي تقول أن تعبيرية الموسيقى ترجع إلى الربط الاصطلاحيّ لبعض العناصر الموسيقية، مثال ذلك الربط بين الإيقاع البطيء وحالة شعورية معينة، كالحزن. مرة أخرى، على الرغم من أن الترابطات تلعب دورًا في بعض حالات التعبير-كحالة آلات موسيقية معينة (مثال الطبل الجانبي) وربط هذه بمواقف محددة (مثال الحروب)-إلا أن ذلك غالبًا ما يكون أمرًا ثانويًا. يرجع السبب الأساس إلى الأولوية المنطقية، وهو الذي رأيناه من قبل ماثلًا في نظرية الاستثارة. يبدو أن تعبيرية الموسيقى تتعلق على نحو وثيق بالتطابق بين كل من طبيعة ديناميتها (حركيتها) وحركية العواطف التي تعبر عنها؛ فمن السخف أن يوضع لحنًا جنائزيًا في إيقاع سريع. حتى في بعض الحالات، مثل الطبل الجانبيّ، يبدو أن اختيار استعمال هذه الآلة في ساحة القتال يرجع، جزئيًا، نظرًا لما للصوت الصادر عنها من طبيعة تعبيرية.

لطالما نُظر إلى الكليشيه الذي يقول أن الموسيقى “لغة العاطفة” بوصفه نقطة بدء لقيام نظرية في التعبير الموسيقيّ؛ يدمج ذلك التصور بساطة الاصطلاحية المُلفتة، تلك التي تجعلها الترابطية أساسًا للمعنى الموسيقيّ، تدمجها بالفكرة الشكلانية التي تقول أن التشكيل الموسيقيّ يُفهم بوصفه تركيبًا syntax. (لنظرية تتعلق بموضوع السطور الأخيرة، انظر: Lerdahl & Jackendoff 1983) لكن، وعلى الرغم من أنه غالبًا ما يُذكر ديريك كوك Deryck Cooke (1959)  وليونارد ماير  Leonard Meyer (1956) بوصفهما أنصار هذه النظرة، إلا أن أحدًا لم يقدم عرضًا مُفصلًا، مكتمل النمو، لهذه النظرية. تكمن المشكلة الأساسية في الفوارق الهائلة بين اللغة والموسيقى، تحديدًا في الطريقة التي تكون كلا منهما تركيبية ودلالية (Jackendoff 2011). يتفرع عن ذلك مشكلة هامة أخرى، هي أن حتى لو كانت الموسيقى تتناول العواطف بالطريقة التي تفعلها اللغة؛ فإن ذلك لا يفسر التعبيرية الموسيقيّة. إن عبارة “أنا حزين” موضوعها العاطفة، لكنها ليست معبرة عن الحزن بالطريقة نفسها التي يعبر بها وجه حزين، حتى إذا كان في وسعي استعمال أيًا من هاتين بغرض التعبير عن حزني؛ يوافق كثيرون على أن علاقة الموسيقى بالعاطفة أقرب إلى الوجه الحزين منها إلى العبارة. (يوظف النقد الأخير ذاته في نظرية سوزانّا لانجر(Susanne Langer 1953) القائلة بأن الموسيقى تتناول العاطفة بطريق رمزيّ، لكن غير-لُغويّ).

تبنى بعض المنظرين أطرًا نظرية للتعبيرية الموسيقية-تُعرف على أنحاء مختلفة بنظريات التشابه، أو السيماء النغميّة، أو المظهر (e.g., Kivy 1989, though see Kivy 2002: 31–48 for recent qualms; Budd 1995: 133–54; S. Davies 1994: 221–67). تقول فكرتها الرئيسة أن تعبيرية الموسيقى تتألف من تشابه سمتها الحركية وسمة مختلف النواحي الحركية لدى الشخوص الذين يخبرون العواطف؛ توافق هذه النواحي أن تضم بين طياتها ظاهريات (فينومنولوجيا) الخبرة العاطفية، وتعبير الوجه الإنساني عن العواطف، وسيماء التعبير الصوتيّ للشخص الذي يُعاني العاطفة، وسيماء السلوك الجسدي لهذا الشخص، وما ينطوي عليه ذلك من “طريقة المشيّ، والأسلوب، والمزاج، والتحرك، والوضع، والهيئة” (S. Davies 2006: 182). يناقش ستيفن دافيز أن مثل هذه النظريات تسلم بأن الموسيقى مُعبرة حرفيًا ولكن بالمعنى الثانويّ للمصطلح؛ إننا نقول عن قطعة موسيقية أنها حزينة بالمعنى ذاته عندما نصف شجرة الصفصاف بكونها حزينة. مثل هذه الاستعمالات لا تعدو أن تكون مجازية كالقول بأن كرسيًا له أذرع.

يوافق جيرولد ليفنسون على أهمية التشابه بين سيماء التعبير الموسيقيّ عن العاطفة وسيماء التعبير السلوكيّ عن هذه العاطفة. لكنه يعترض، برغم ذلك، على أن يكون ذلك هو كل ما في الأمر، أو حتى أكثر العناصر أهميّة (Levinson 1996a, 2006b). وهو يضرب صفحًا تحديدًا عن كل من يقول بالتشابه بين الموسيقى والتعابير السلوكية؛ فهو يتسائل إلى أي حدّ وبأي طريقة يكون الأثنان متشابهين بحيث يُقال على الموسيقى أنها مُعبرة عن عاطفة ما. ففي النهاية، كثيرًا ما يُقال أن كل شيء يشبه كل شيء آخر بشتى أنواع السبل، هكذا يمكن للمرء الوقوف على عدة متشابهات بين مارش جنائزي وتعبير عن الفرح، أو بين فنجان قهوة وتعبير عن الحزن؛ لا بدّ للمنظرين الذين يقولون بالتشابه إعطاء تفسير لما يكون مارشًا جنائزيًا-وليس فنجان قهوة-مُعبرٌ عن الحزن لا الفرح. يقول ليفنسون أن الجواب الواضح في هذا الصدد، هو أن المارش الجنائزي “يُسمع-بوضوح-بوصفه” تعبيرًا عن الحزن. لو كان ذلك صحيحًا لكان التشابه بين الموسيقى والسلوك العاطفيّ ثانوي من الناحية المنطقية-لكان علةً أو أساسًا لتعبيريتها. إن التعبيرية ذاتها لتكمن في وضعية/استعدادية الموسيقى أن تومض في دواخلنا رد فعل تخيليّ لسماعها بوصفها تعبيرًا حرفيًا عن العاطفة. يستتبع ذلك كنتيجة منطقية، بأنه لا بدّ أن تتضمن تلك الخبرة التخيلية الحادثة ذاتًا تتلقى ذلك التعبير الموسيقيّ الحرفيّ.

يؤكد ستيفن دافيز، في ردّه على ذلك النوع من الاعتراض، على دور استجابة المستمع في نظريات التشابه. كان لردة الفعل دائمًا مكانًا داخل هذه النظريات، كما يتضح من حديث مالكوم باد Malcolm Budd عن “السمع” (1995: 7-135)، ومناقشة بيتر كيفي حول النزوع نحو “إضفاء الحيوية” على ما ندركه  (1980: 9-57). لكن دافيز يصرّح بتلك الدعوى، جاعلًا إياها محوريةً؛ حيث أنه يفيض في الحديث عن طبيعة التعبيرية المعتمدة-على-الاستجابة بوصفها عنصرًا للمُشابهة (2006). ذلك إلى الحدّ الذي تكون معه الاستجابة منضوية تحت إضفاء الحيوية التخيلية. يتوصل ليفنسون ودافيز إلى اتفاق. لكن دافيز، على الأقل، لا يزال رافضًا نظرية ليفنسون عن التعبير الحرفيّ المُتخيَّل على صعيدين.

يتمثل أوّلهما في رفضه إعطاء دورًا يلعبه الخيال في استجابتنا للموسيقى التعبيرية. بالنسبة لدافيز، إن استجابة مستمع ملائم، والتي تقوم عليها تعبيرية الموسيقى، هي إحدى خبرات المشابهة experience of resemblance (2006: 181–2). بتعبير آخر، إن الجواب عن سؤال إلى أي حدّ، وبأي طريقة، ينبغي على الموسيقى أن تُشابه تعبير سلوكيّ من أجل أن توسم بكونها مُعبرة عن عاطفة مُعينة هو ببساطة “بأية طريقة، وإلى أي حد، يجعلاننا نخبر الموسيقى على أنها تُشابه تلك العاطفة”. وهو لا يذهب في التحليل أكثر من ذلك، ذلك من الممكن أن يعود إلى اعتقاده أن ذلك يُعد نهاية المسار الفلسفيّ. أمّا أي تفسير أبعد من ذلك لنزوعنا نحو الاستجابة إلى الموسيقى بالطريقة التي نفعل، فهو متروك لمجال معرفيّ آخر، مثل علم نفس الموسيقى. بما أن دافيز يفترض مُقدمًا خبرة إدراك-ترسيميّ (إدراك كونتوري) بينما تفترض نظرية ليفنسون خبرة تخيلية للتعبير، لهذا تبدو الصلة بين التعبير الحرفيّ والتعبيرية الموسيقية في نظرية ليفنسون أوضح مما هي عليه في نظرية دافيز. تتمثل إحدى النتائج التجريبية لذلك في أن نظرية دافيز سوف تتنبأ بحدوث استجابات عاطفية للموسيقى أضعف من نظرية ليفنسون. أكان ذلك ميزة أم نقصًا للنظرية أمر يعتمد على الوقائع التجريبية حول كيفية حدوث استجابتنا العاطفية للموسيقى.

ودافيز أكثر هجومية على الصعيد الثاني؛ فهو يشن حملة على الفكرة التي تقول أننا نتخيّل شخصية تقبع داخل الموسيقى، أو تنبلج عنها بطريقة معينة مثلما يكون التعبير الحرفيّ بالنسبة للخبرة العاطفية التي يمثلها  (Davies, 997b; 2006: 189–90; see also Kivy 2002: 135–59; 2006; Ridley 2007). أبسط اعتراض على ذلك هو أن ثمة دليل تجريبي ينكر على المستمع الفاهم ممارسة أي من هذه الممارسات التخيلية. وإنه لو صح؛ لكان أمرًا قاطعًا. لكن ثمة متسع كبير لتساؤلات تكتنف قدرتنا على اختبار أضرب النشاط التخيلي الصحيحة، مثال ذلك انتقاء حالات الاختبار، وغيرها. يتمثل اعتراض آخر في القول بأنه لو كانت نظرية التشخيص تلك على صواب، لكانت الموسيقى التعبيرية غير قادرة على توجيه نشاطنا التخيليّ بطريقة ما بحيث تؤدي، من بين المستمعين الفاهمين، إلى تخريج أحكام تعبيرية مُتقاربة. أي شخوص مختلفين، أو الشخص نفسه في مناسبات متباينة، يستطيع تخيل عبارة موسيقية مفردة بوصفها تعبيرًا عن ذاتًا مُتخيَّلة في حالة غضب، أو إثارة، أو وَجْد، إلخ. تتعقد المُشكلة أكثر إذا راعينا السردية (أو السرديات) التي من الممكن تخيّلها من أجل تفسير المسار العاطفيّ للذات (أو الذوات) في عمل موسيقيّ ضخم. أمّا فيما يتعلق بالتفرُّد والتطابق فيما بين تلك الذوات المُتخيَّلة، فلم يُذكر، إلى الآن، شيئًا عن مثل هذه الأمور المعقدة، وكما يقول ليفنسون: “هذه مسائل، يُمكن أن يبقى الإطار النظري في التعبيرية الموسيقية الأساسية لاأدريًا نحوها” (2006b: 204).

بما أن كلا من نظريتي المشابهة والقدرة /الاستعداد للاستماع يجعل من تعبيرية الموسيقى معتمدة على الاستجابة، فلا بدّ على كليهما الإجابة عن سؤال لمن ترجع الاستجابات التي ينبغي أن تؤخذ في الحسبان. تقرّ النظريتان كلتاهما أنها ترجع إلى المستمعين من ذوي الفهم لهذا النوع من الموسيقى أو ذاك. يُثير ذلك سؤال ما الذي يُعَد فَهما (موضوع نتعرض له في الفقرة الرابعة أدناه). أحد الأشياء التي ينبغي تجنبها في ذلك الصدد، على كل حال، قدرة الاستماع إلى التعبيرية العاطفية الصحيحة في الموسيقى، ذلك أنها ستوقع كل إطار نظريّ في الدوْر. يُشير ليفنسون إلى أن المرء باستطاعته أن يقر بأي شيء فيما عدا ذلك الفهم للتعبيرية، وهو يعتقد أن الحساسية للتعبيرية تأتي ضمن جملة الأشياء التي يمكن قولها في هذا الصدد (1996a: 109). بمعزل عن ذلك، وعلى أية حال، هناك واقعة أن بعض المستمعين الفاهمين، فيما يبدو، يُنكرون أن الموسيقى تُعبر عن العاطفة. يعتقد ليفنسون أنه يمكننا إقصاء هؤلاء المستمعين من فئة الأناس الذين تؤخذ استجاباتهم بعين الاعتبار في تحليل التعبيرية، ذلك أن هؤلاء الذين لديهم الاستعداد لسماع التعبيرية وحدهم من يؤخذوا بالاعتبار في تحديد التعبيرات المحددة لجملة موسيقية مُعينة، وهي من جملة الشروط التي يؤسس عليها نظريته.

يُفضي بنا ذلك الاقتراح إلى شبح “نظرية الخطأ” بشأن تعبيرية الموسيقى، وهي النظرية التي تقول أن كل الدعاوى بشأن التعبيرية العاطفية في الموسيقى كاذبة. المشكلة الأساسية التي تواجه تلك النظرية هي تفسير النزوع الشائع نحو وصف الموسيقى باصطلاحات عاطفية. حاول البعض تفسير ذلك بالقول أن تلك التوصيفات لا تعدو أن تكون اختزال أو استعارة لسمات موسيقية خالصة (Urmson 1973)، أو خصائص دينامية أساسية (Hanslick 1854) أو ملامح موسيقية خالصة (Sharpe 1982) أو خصائص جمالية (Zangwill 2007). ثمة عدد من المشكلات يكتنف هذه الرؤى. فهي من ناحية تبدو كأنها تطبق مخططًا اختزاليًا يرد المحمولات التعبيرية إلى حدود غيرها، كالحدود الصوتية أو الموسيقية، ومثل هذا المخطط من الصعب تصوره (Budd 1985a: 31–6). من ناحية أخرى، من المرجح أن أي شخص لا يميل إلى قبول هذه النظرية يرفض الادعاء القائل بأن إعادة الصياغة تطوي كل ما له أهمية وقيمة تخص الجملة الموسيقية المقصود توصيفها، ذلك بالضبط لأنها تغفل المحمولات التعبيرية (Davies 1994: 153–4). ربما كان ليفنسون، ودافيز، وغيرهم، على حق في أن أغلب الناس يستمعون أغلب الموسيقى بوصفها مُعبرةً عاطفيًا. إنه سؤال جيد، مع ذلك، سواء إذا كانت ثقافتنا الموسيقية تقع في نزعة صورية مضادة للتعبيرية، أكان في الماضي أم في الوقت الحاضر، فمن الملائم أن نُقصي أنفسنا من فئة المستمعين الذين تُحيل إليهم بعض النظريات، مثل نظريات دافيز وليفنسون. إذا كان الأمر كذلك، لكان ذلك يُشير إلى نوع من النزعة السياقية أو النسبية الثقافية عالية المستوى بخصوص تعبيرية الموسيقى، تجعلها أكثر مشروطية مما يفترض أغلب المنظرين. من ناحية ثانية، ربما يكون ذلك التقرير من غير المحتمل في حال كان نزوعنا نحو “إضفاء الحيوية” على الموضوعات غير-الواعية متجذرًا متأصلا في كياننا البيولوجي.

 

3.2.العاطفة في المستمع

ثمة مشكلتان رئيستان يتعلقان باستجابتنا العاطفية للموسيقى الخالصة، بمعزل عن الدور الذي تلعبه أيًا منهما في التعبيرية؛ أولهما يُماثل “مفارقة الخيال”[4] Paradox of fiction-إنه من غير الواضح لِما يتحتم على المرء الاستجابة عاطفيًا للموسيقى التعبيرية، في حين أنه يعلم أن أحدًا لا يعاني المشاعر المُعبر عنها. أمّا ثانيهما هو أحد صور “مفارقة المأساة”  “Paradox of tragedy”-إذا كانت بعض الأعمال الموسيقية تُثير بداخلنا استجابات “سلبية”، كالحزن، لِما نسعى حثيثين أن نتعرض لمثل هذه الأعمال؟ أناقش هذه المسائل هنا على الترتيب.

قد يُنكر المرء ببساطة أننا نستجيب عاطفيًا للموسيقى. يقترح ر. أ. شارب R.A. Sharpe (2000: 1–83)، دون أن يتخذ موقف الإنكار الكليّ، أن استجابتنا العاطفية للموسيقى تُمثل مكونًا ضئيلًا في خبرة فهم الموسيقى بخلاف ما تقول به الأدبيات الفلسفية التي تناولت المسألة (انظر أيضًا: Zangwill 2004). يُتابع بيتر كيفي Peter Kivy (1999) في ذلك المسلك، فهو يقول بأن أولئك الذين يجدون صدى عاطفي للموسيقى يخلطون ما بين اللذة الحاصلة عن جمال الموسيقى، بتمام تفردها التعبيري، مع شعورهم بالعاطفة المعبر عنها.

وعلى الرغم من أن معظم الفلاسفة يلجؤون إلى الخبرة المحضة والبيانات التجريبية من أجل دحض موقف كيفي، إلا أنهم يقرّون بالإشكالية التي ينبع عنها ذلك الموقف، أعني، التوتر المفاهيميّ ما بين طبيعة الموسيقى وبين طبيعة العاطفة التي نشعر بها كاستجابة لها. لتفصيل ذلك، نقول أن ثمة إجماع حول كون العواطف إدراكية، بمعنى أنها تتناول موضوعات قَصْدية-إنها عن أشياء-وأن الموضوع القَصْديّ لعاطفة معطاة ذو طبيعة قاهرة؛ فمن أجل أن يشعر المرء بالخوف، عليه الاعتقاد بأن ثمة موضوع يرهبه (أي “الموضوع القصدي” لعاطفة الخوف). حينما يستمع المرء إلى مقطوعة موسيقية حزينة، فهو يعلم أن شيئًا لا يُشعر بعاطفة الحزن على نحو صريح، بالتالي من المُحير أن يحزن المرء بسبب مثل هذه التجربة.

يمكن أن نحل جزءًا من اللغز بالإقرار بأن الاستجابات العاطفية ليست كلها (بمعناها الواسع) ذات طبيعة إدراكية (Robinson 1994; 2005: 387–400). على سبيل المثال، قد يرتاع المرء من ضربة فورتسيمية على طبل الباص مثل استجابته لهزيم الرعد. بالمثل، يمكن أن نستجيب بطريقة غير-إدراكيّة للعناصر الموسيقية الأساسية، كالتوتر والتوافق، كما هي الحال في التوتر الذي نلاحظه في بالون منتفخ بشكل مبالغ فيه، أو عند إطلاق سراح الحمام في الهواء.

أمّا بشأن الاستجابات العاطفية ذات المستوى الأعلى، فثمة على الأقل تفسيران محتملان؛ يوافق أحدهما ظاهرة “العدوى العاطفية” أو “الاستجابات الانعكاسية” (S. Davies 1994: 279–307; 2006: 186–8). عندما يتواجد المرء بين شخوص حزانى، فهو يميل إلى الشعور بالحزن. بيد أن مثل ذلك “المزاج” لا يتعلق بأي موضوع قصدي؛ فلا يحزن المرء بالضرورة من أجل أولئك الحزانى، أو لبواعث أحزانهم-إن كانت ثمة بواعث. بالمثل، عندما “تحيط” المرء موسيقى تُبدي مظهرًا من مظاهر الحزن، فإنه من الممكن أن يصير حزينًا، لكنه لا يصير كذلك من الموسيقى أو من أي شيء آخر (Radford 1991). اعترضت جينفر روبنسون Jenefer Robinson على أن تكون هذه العدوى مجرد شكل من أشكال الاستجابة غير-الإدراكية. وفي الرد على التلميحات المعارضة تقول: “إذا كان العيش بجانب كلب الصيد الفرنسي-الإنجليزي[5] يُعادل العيش بجانب شخص مُصاب بالاكتئاب، هل سيختار الناس العاديون العيش برفقة كلب الصيد؟” (2005: 387–8). لكن ربما تكفي السمة الدينامية للموسيقى أن تَعْبُر هذه عتبة مملكة المتشابهات التي تستحث الاستجابة الانعكاسية فينا.

يتمتع المنظّر القائل بنظرية القابلية للاستماع بميزة ذات قدر ضئيل عند محاولة تفسير استجاباتنا العاطفية للتعبيرية الموسيقية. ذلك أن المرء، تبعًا للنظرية، يتخيل أن الموسيقى تعبيرٌ حرفيّ عن عاطفة. يعني ذلك أن الاستجابات العاطفية للتعبرية الموسيقية لم تعد محيرة أكثر من مسألة الاستجابة العاطفية لكيانات تعبيرية مُتخيَّلة أخرى، كالشخصيات الخيالية في الرواية. وميزة ذلك محدودة لأن أسئلة من قبيل كيف، ولِما نستجيب عاطفيًا للمُتخيَّلات هي في حد ذاتها إشكالية فلسفية كبرى. مع ذلك ثمة عدة نظريات حولها (انظر المدخل إلى الخيال).

ترجع إحدى الصعوبات التي تكتنف محاولة حل مفارقة الخيال إلى أنه ليس من الواضح إذا كانت استجابتنا العاطفية للتعبيرية الموسيقية هي استجابتنا للشخصيات التعبيرية العاطفية نفسها، على سبيل المثال، إن المثال التقليدي للاستجابة العاطفية في الموسيقى هو الشعور بالحزن عند الاستماع إلى مارش جنائزي. في حين أن المثال التقليدي للاستجابة العاطفية في الرواية أقرب إلى الشعور بالأسى نحو شخصية حزينة. لو أن الأول يُفهم بالطريقة عينها لفهم الثاني، فلسوف نتوقع أن يشعر المستمع بالأسى كاستجابة للمارش الجنائزي (الشعور بالأسى من أجل الشخص المُتخيَّل أنه يعبر عن ذاته من خلاله). على كل حال، يبدو لزامًا أن نسأل عن مزيد من الأمثلة المُفصلة بما أننا، من إحدى النواحي، نشعر مؤكدًا بالحزن (بمعنى ما) بإزاء التراجيديا، ومن ناحية أخرى، إنه من غير الواضح أننا لا نشعر بالرثاء (أو رثاء تخيلي، أو أيًا ما كان الذي تضعه النظرية التي يُفضلها المرء بشأن الاستجابة العاطفية للخيال) حيال الموسيقى التراجيدية.

لندع موضوع كيف ولِما نستجيب عاطفيًا للموسيقى الخالصة، ونمضي في نتناول مسألة لِما نستمع إلى الموسيقى التي تثير بنا عواطف “سلبية”، كالحزن، ذلك بناء على افتراض مسبق بأننا نجرب مثل هذه العواطف فعلًا (بما أن هذه المشكلة تماثل “مفارقة التراجيديا”، لهذا فإن بعض المراجع أدناه تخص الأدب ولا تتعرض للموسيقى صراحةً، لكن تحويل هذه الحجج كيما تلائم الموسيقى ليس من الصعب تصوره، انظر أيضًا الخيال، الفقرة 5.4. أحد أبرز الاقتراحات مفاده أن استجابتنا العاطفية السلبية ثمنٌ ندفعه طواعية من أجل التمتع بعائد يخص العمل الموسيقيّ الذي نحن بصدده، وهو عائد قد يتمثل في استجابة عاطفية “إيجابية”. وفي حين أن ذلك النمط من التفكير يلعب دورًا، إلا أنه لا يعتبر حلًا نهائيًا للمسألة، ذلك أنه بالنسبة لأغلب المقطوعات التي تستحث استجابة سلبية، ثمة البعض الآخر يستحث استجابة سلبية أقل أو أضعف من حيث الشدة في مقابل العائد التعويضي نفسه. تُناقش أشكال أكثر تعقيدًا من هذه الحجة بوجود صلة أكثر حميمية بين الاستجابة العاطفية السلبية والعائد التعويضيّ؛ تقول إحداها أنه لا يمكن فَهْم العمل الذي نحن بصدده دون فهم ما ينطوي عليه من تعبييرية تجلب معها الاستجابة السلبية  (Goodman 1968: 247–51; S. Davies 1994: 311–20; Goldman 1995: 68; Robinson 2005: 348–78). يرتبط ذلك على نحو وثيق بالمتعة الاستطيقية أو التقدير الفنيّ للتعبيرية المسؤولة عن الاستجابة السلبية.

نتحول من التركيز على ميزات جوهر العمل التعبيريّ إلى تلك الموجودة عند المستمع العاطفيّ-أقدم الأطروحات في هذا الصدد هي نظرية التطهير الأرسطية، والتي تبعًا لها فإن استجابتنا العاطفية السلبيية للفن التعبيري السلبي هي محصلة عملية تطهير (إيجابي) نفسيّ للعواطف السلبية (Poetics, 6, 1449b21–1450b20). ثمة مقاربة أقل علاجية من هذه، تلك التي تقول بما أن هذه العواطف تخلو من أي “مضامين حياتية” (أي، كما ناقشنا آنفًا، في حال أننا لا نحزن *نكابد* تجاه أي حدث مأساويّ فعليّ)، فإننا قادرون على الاستفادة من استجاباتنا، أن نُعاني تلك المشاعر، وأن نفهمها، وأن نطمئن إلى أننا قادرون على الشعور بها (Levinson, 1982). ثمة سؤال لا بدّ أن يجيب عليه كل مناصر لذلك النوع من الاستجابة، هو إلى أي مدى يُفسر ذلك أولاً سعينا الحثيث نحو الاستماع إلى موسيقى تستحث خبرات عاطفية سلبية، وثانيًا، اللذة التي يبدو أننا نجنيها من هذه الاستجابة السلبية، ذلك في مقابل التعرض إلى هذه الأعمال بغية الحصول على الميزات المتعلقة بها. 

يتمثل حل مختلف للإشكالية في القول بأن الاستجابات التي يستثيرها العمل الموسيقيّ التعبيريّ، كالحزن، ليست سلبية فعلا؛ يكتب هيوم (1757) بشأن التراجيديا؛ أن اللذة التي نحصل عليها في حضرة مضمون عمل فنيّ لا توازن ببساطة العاطفة السلبية المثارة، لكنها بالأحرى مُتفرعة عنها، وبذلك تحوّل تلك السلبية إلى شعور طيب. يُناقش كيندال والتون Kendall Walton (أيضًا بشأن التراجيديا) أن الحزن في ذاته ليس أمرًا سلبيًا. ولكن الموقف الذي يكون الحزن رد فعل له هو ما يتصف بالسلبية. هكذا، رغم أننا لا نوّد رحيل أحد أحبائنا، إلا أن وقوع ذلك يرغمنا على “تقبل” الحزن (Walton 1990: 255–9). وبالمثل، إننا لا نستطيع التأثير في حزن عمل موسيقي من خلال عدم الاستماع إليه، لكننا نقبل استجابتنا الحزينة له كيفما يوافق. تتفوق مقاربة والتون على هيوم في كونها لا تفترض سيرورة نفسانية غامضة. ولو أن كليهما يواجه صعوبة تتمثل في سؤال إلى أي مدى يقتربان من خبرتنا العاطفية من خلال رفضهما الحزن بوصفه أمرًا سلبيًا.

يعتبر ستيفن دافيز (1994: 316–20) الإجابات التي عرضناها للتو ضيقة الأفق في طرحها للإشكالية. رغم أنه يوافق على أننا نقبل الاستجابة السلبية التي تستحثها بعض الأعمال الموسيقية لأننا نهتم بفهمها، وذلك بحسبه يقودنا إلى مسألة لماذا نهتم بفهم شيء يجلب لنا الألم؛ جوابه على ذلك قصير: “إننا هكذا فحسب” (1994: 317). وهو يترفع عن إعطاء إجابة مُفصلة، بحجة أن ذلك يُعادل تقديم طرح نظري للطبيعة الإنسانية أو معنى الحياة. وهو يشير أيضًا إلى أن الحياة الإنسانية يملؤها نشاطات يُقبل عليها الناس على الرغم من الصعوبات التي تأتي بها، وربّما يقبلون عليها بسبب هذه الصعوبات أيضًا. إن كثير من الأشياء، بدءًا من مشاهدة البرامج الإخبارية، مرورًا بتسلق الجبال، حتى تنشئة الأطفال؛ هي أمور يتخللها مصاعب معروفة جيدًا، كذلك ما ينطوي عليها من استجابة سلبية. مع ذلك فإننا نقبل على مثل هذه الأمور في حماس-ذلك أننا هكذا بحسب طبيعتنا.

أخيرًا، تجدر ملاحظة أنه رغم حديثي الجاف أعلاه عن “العاطفة”، ثمة أولًا إجماع حول أننا لا نستجيب إلى الموسيقى بعواطف مكتملة/تامة النمو، ثانيًا، ثمة تعقيد متزايد فيما يخص النظريات الفلسفية للعاطفة. بالنسبة للنقطة الأولى تفتقر استجابتنا العاطفية إلى الموسيقى إلى كثير من السمات السلوكية المرتبطة بالعاطفة المفترضة. يفهم البعض الاستجابة على أنها نسخ أضعف من العواطف العادية (Davies 1994: 299–307)، والبعض الآخر أنها تتشارك مع هذه العواطف بعض الجوانب، مثل أحوالها التأثيرية، لكنها تفتقر كذلك إلى جوانب أخرى، مثل الموضوع القصدي المُحدد (Levinson 1982: 319–22; Radford 1989). ثمة خيار ثالث يقول أننا نستجيب إلى الموسيقى التعبيرية بـ”أشباه عواطف”، أي بالعناصر المؤثرة في العواطف تامة النمو، والتي نتوهم أنها تامة النمو (Walton 1990: 240–55). بمعزل عن النقاش حول أي من هذه الاقتراحات يرتبط بتجربتنا أكثر من غيره؛ ثمة مسألة كيف يلائم أي منها الحلول المختلفة التي سبق أن عرضناها بشأن إشكالية الاستجابة السلبية للموسيقى، كذلك النتائج التجريبية بشأن العاطفة، ما يقودنا إلى النقطة التالية: ثمة اهتمام متنامي ينصب حول كلا من تنوّع المشاعر والأحوال العاطفية بشكل واسع، والنواحي غير الإدراكية من النظريات الإدراكية المتعلقة بالعاطفة أو البديلة لها (مثل: Robinson 2005; Bicknell 2007, 2009; Cochrane 2010a,b; Budd 2011; S. Davies 2011a,b; Young 2014).

 

4.فَهْم الموسيقى

يعتبر السؤال عن ما الذي يُشكل تأويلًا مقبولًا للعمل الفنيّ موضوعًا محوريًا في فهم أشكال الفن التمثيليّ النماذجية، كالأدب والأفلام. يتعلق أحد المناقشات بمدى وجود تأويل صحيح وحيد لأي عمل فني، أم أن ثمة عدة تأويلات مقبولة. تتعلق مناقشة أخرى بشروط التأويل المقبول؛ إلى أي مدى ينبغي أن تؤخذ مقاصد الفنان بعين الاعتبار على سبيل المثال. على رغم من أن هذه المسائل تبدو أنها تنطبق بالمثل على العمل الموسيقيّ إلا أن الأدبيات التي عالجت موضوع فهم الموسيقى ركّزت في الغالب على طبيعة الفهم الموسيقيّ الأساسيّ؛ من المحتمل أن ذلك إنما يرجع إلى أن فهم الموسيقى يبدو محيرًا أكثر من فهم اللغة أو الصورة (تؤلف الأخيرة بحد ذاتها موضوعًا فلسفيًا عظيم الأهمية، وإنها لمسألة هامة إذا كان من الضروري كذلك أن توجد نظرية عامة للموسيقى بوصفها وَسَطًا فنيًا، بمعزل عن المسائل الفنية والجمالية لها). (Kania 2013a).

يزداد الأمر تعقيدًا إذا عرفنا أنه ثمة نوعان متميزان من الفعل في الموسيقى، كل منهم يُعد “تأويلًا”: أحدهما يمكن أن نُسميه التأويل الأدائي والآخر التأويل النقدي؛ ففي حين أن تأويلًا نقديًا لعمل موسيقيّ (غالبًا ما يُسمى ذلك النشاط تحليلًا) يُعادل تقريبًا عملية تأويل رواية-إذا ما تم التعبير عنها لغويًا كما هي العادة-نجد أن التأويل الأدائي هو كيفية أداء العمل الموسيقيّ- أداء العمل-؛ ليس من السهل بيان العلاقة التي تربط هذين النوعين من التأويل الموسيقيّ، لكن انظر (Levinson 1993, Maus 1999, Thom 2007, and Neufeld 2012). أما فيما يليّ، فسوف أركز في هذا القسم على الفهم الموسيقيّ الأساسيّ.

يسمع الحيوان الموسيقى بأحد المعاني-قد يرتعب كلب من الضوضاء العالية الصادرة عن مُسجل صوتيّ؛ لكننا لا نسمع الموسيقى بهذا المعنى؛ إننا نستمع إليها بفَهمٍ. ما الذي يكوّن تجربة فهم الموسيقى؟ لنستعمل تشبيهًا، بينما يمكن تمثيل صوت مقطوعة موسيقية بواسطة السونوجرام، فإن تجربة استماعنا لهذا الصوت، بوصفه موسيقى. بتشبيهه بشيء من قبيل المدونة الموسيقية؛ إننا نسمع نغمات مُفردة تؤلف ألحان، وتآلفات، وإيقاعات، وأقسام، إلى آخره، كذا التفاعلات بين هذه العناصر وبعضها. يأتي مثل ذلك الفهم الموسيقيّ بدرجات تتفاوت على عدة أبعاد؛ قد يكون فهمك لمقطوعة أو أسلوب مُعين أعمق من فهمي، في حين يكون العكس صحيحًا بالنسبة لمقطوعة أو أسلوب آخر. ربما كنت أسمع، في مقطوعة معينة، أكثر مما تسمعه، لكن فهمي لها يمكن أن يكون سطحيًا. كما يمكن أن يكون فهمي الموسيقيّ العام ضيقًا، بمعنى أنني أفهم نوع واحد من الموسيقى، بينما أنت تفهم أنواع مختلفة شتى (Budd 1985b: 233–5; S. Davies 2011c: 88–95). علاوة على ذلك ربما تتطلب مقطوعات محتلفة أو أنواع مختلفة من المقطوعات الموسيقية قدرات متفاوتة-بما أن بعض أنواع الموسيقى يخلو من الهارموني، وبعضها قد يخلو من اللحن، إلخ. يناقش البعض أن فهم المشاعر المعبر عنها في مقطوعة موسيقية، بجانب الخصائص الموسيقية الخالصة، لهو أمر جوهريّ لفهم هذه الموسيقى على نحو ملائم (e.g., Ridley 1993; S. Davies 1994; Levinson 1990d: 30; Scruton 1997; Robinson 2005: 348–78). (لقد رأينا كما تقدم في القسم الماضي، الدور الذي يلعبه ذلك الادعاء في بعض التفسيرات المطروحة حول سبب استماعنا لموسيقى تستحث استجابات عاطفية سلبية).

على الرغم من أنه لا مناص من الاستعانة بمصطلحات تقنية، مثل “اللحن”، و”السابعة المتسلطة”، و”صيغة الصوناتا”، إلخ، من أجل وصف خبرات موسيقية محددة، والتجربة الموسيقية بوجه عام، إلا أنه من المتفق عليه أن المرء لا حاجة له إلى الإلمام بمثل هذه المفاهيم، على نحو صريح، وكذا المفردات ذات الصلة، من أجل الاستماع عن فهم (Budd 1985b; 245–8; S. Davies 1994: 346–9; Levinson 1990d: 35–41; )، ولرأي ناقد انظر (DeBellis 1995 and Huovinen 2008). وبالرغم من هذا فمن المتعارف عليه لدى عموم الدارسين أن هذه المعرفة النظرية الصريحة تشحذ الفهم الموسيقيّ، كما أنها تعد شرطًا للوصف، وفهم المرء لخبرته الموسيقية الخاصة، وخبرات الآخرين (Kivy 1990).

يكمن أساس الخبرة الموسيقية: أولًا، في الخبرة بالنغم بمقابل الأصوات العادية، حيث تُسمع النعمة بوصفها جزءًا من “فضاء موسيقيّ”، أي بوصفها تدخل في علاقات مع نعمات أخرى، كأن تكون أعلى أو أخفض منها، أو من نفس نوعها (داخل الأوكتاف)، ثانيًا، الخبرة بالحركة، مثلما نسمع لحنًا يرتحل بعيدًا، ليعود مرة ثانية إلى نقطة البدء؛ يناقش روجر سكروتون (1983; 1997: 1–96) أن هذه الخبرات مجازية ولا يمكن ردّها، ذلك أنها تستعمل مفاهيم مكانية من أجل وصف ما هو غير مكاني بطبيعته (فلا وجود لفرد متميز، متحرك من مكان إلى آخر داخل لحن)، يناقش مالكوم باد (1985b) بأن اللجوء إلى اللغة المجازية في هذا السياق أمر عقيمٌ، إذ أولًا ليس من الواضح ما نعنيه بوصف خبرة ما بكونها مجازية، ثانيًا، إن المجاز ما هو إلا معنى معطى من خلال عملية التأويل، وهو ليس ما يُخفق سكروتون في إظهاره فحسب، بل إنه ينكره أيضًا. يعتقد باد أن المجاز يمكن رده، فيما يبدو، إلى مفاهيم وكلمات محض موسيقية (أي غير-مكانية). يُشكك دافيز (1994: 234–40) في أنه يمكن إقصاء استعمال مفردات مكانية، لكنه يتعاطف مع إنكار باد لمركزية المجاز؛ ويُناقش عوضًا عن ذلك أن المفردات المكانية والحركية تستعمل كثيرًا لوصف سيرورات زمانية، مثال ذلك صعود وهبوط الأسهم التجارية، والموقف النظريّ الذي يحتله المرء، وتثبيط الهمم، وغيرها. يستمر النقاش في عدة مراجع ( Budd 2003, Scruton 2004, and S. Davies 2011d).

من المؤكد أن دافيز على حق بشأن ذيوع استعمال لغة المكان والحركة وتطبيقها على سيرورات تفتقر إلى كيانات موجودة في المكان. لكن اللجوء إلى المعاني الحرفية الثانوية أمر غير مُجدي، مثلما يكون اللجوء إلى المجاز غير القابل للردّ؛ يمكن الاعتراض بالقول أننا لا نسمع الموسيقى بوصفها مجرد سيرورة زمنية، لكن بوصفها متحركة، بالمعنى الحرفيّ للكلمة، على الرغم من أننا نعرف أنها ليست هكذا. طوّر أندرو كانيا (2015) من هذه الفكرة موقفًا نظريًا أكد فيه على موقف سكروتون من الخيال مطروح منه المجاز، فهو يدّعي بأن سماع الموسيقى بوصفها متحركة يرجع إلى تخيل الأصوات التي تكوّنها وهي في حالة حركة (أنظر أيضا de Clercq 2007 and Trivedi 2011: 116–18). يقيم كانيا نظريته صراحة على نظرية والتون الشهيرة في الخيال (Walton 1990). أمّا كون ذلك ميزة أم نقيصة؛ فيعتمد على أوجه التشابه بين تجربتنا الأساسية بالموسيقى والخيال (وبالتأكيد، يتوقف ذلك أيضًا على صدق نظرية الخيال عند والتون من عدمه).

موليًا ظهره للفهم الموسيقيّ الأساسي لعبارات موسيقية قصيرة وملتفتًا إلى أعمال موسيقى الآلات المعقدة؛ يشن جيرولد ليفنسون حملةً على ما يراه التصور النموذجيّ للفهم الموسيقيّ بوصفه إدراكًا شكلانيًا (1997)؛ يدعم ليفنسون النزعة التعاقبية كبديل لهذه النزعة البنائية: وهي تلك النزعة القائلة أن الفهم الموسيقيّ الأساسي يتألف من متابعة الكيفيات الموسيقية والانفعالية للعبارات الموسيقية، والتحويلات فيما بينها، وهي قصيرة كفاية حتى تُدرك بوصفها خبرة مستقلة (“شبه-سماعية”). وهو يعزز هذه الفكرة إلى حد بعيد، ويأخذ في الاعتبار مسألة الخبرة بأجزاء العمل السابقة، وتوقع الأحداث التالية، بحيث تحوّر هذه من خبرة المرء الآنية بالموسيقى. وهو يعتقد أيضًا أن الوعي البنائيّ قد يلعب دورًا في تعزيز خبرة المرء لحظة بلحظة، وربما كان أيضًا يلعب دورًا لا غنى عنه في تلقي بعض الأعمال الموسيقية. ومع ذلك يؤكد ليفنسون على أن الدور الذي تلعبه المعرفة البنائية في عملية الفهم الموسيقيّ الأساسي دور ثانويّ، وأن الأمثلة التي تحتاج إلى ذلك النوع من المعرفة على نحو ضروريّ تُشكل استثناءات إلى حد كبير.

نصب بيتر كيفي نفسه نصيرًا للنزعة الهيكلية (2001، انظر أيضا S. Davies 2011c: 95–9)؛ وبينما يقر كيفي بضرورة أنواع الخبرات التي يُعلي ليفنسون من شأنها بالنسبة للفهم الموسيقيّ الأساسيّ إلا أنه يدافع عن الفكرة القائلة أن الإلمام بالصورة الكلية في أغلب الأعمال الموسيقية، على الأقل في الموسيقى الغربية، هو أمر ضروريّ من أجل الوصول إلى فهم ملائم لهذه الأعمال. وهو لا ينكر أن خبرة إدراك شكل المقطوعة أثناء الاستماع هي خبرة ذهنية أكثر منها سمعية، لكنه يرفض حجة ليفنسون القائلة أن هذه الخبرة غير مُدركة حسيًّا، وبالتالي هامشية بالنسبة لعملية الخبرة بها تماشيا مع وصفها كعمل موسيقي. يقول كيفي بأنه بالأحرى النظر إلى هذه الخبرة على أنها الإتيان بمدركات المرء الحسية، وجعلها تنضوي تحت تصورات مُعقدة. (ثمة استراتيجية للنقد لا يتبعها كيفي هنا، وهي محاولة تغليط ليفنسون من خلال نزعته السياقية الخاصة، ذلك عن طريق القول بأن حتى إذا ثبت أن الاستماع الهيكليّ غير مُدرَك حسيًا، إلا أنه ما زال نمط مترسخ من أنماط فهم الأعمال الموسيقية في الموسيقى الكلاسيكية الغربية، وبالتالي فإن القول بأنه لا بدّ من فهم الموسيقى عن طريق الإدراك الحسيّ بطريق أوليّ هو ضرب من مصادرة المطلوب.)

على الرغم من حدة الجدل النظريّ الذي تسببت فيه وجهة نظر ليفنسون، إلا أنه من غير الواضح أنه ثمة خلاف كبير بين حجج النزعة البنائية والنزعة التعاقبية؛ كلاهما يقرر أن الجانب الذي يقرّه الطرف الآخر هو عنصرٌ لا يمكن إغفاله في عملية الفهم الكليّ للعمل الموسيقى. كان ليفنسون واضحًا من البداية، ومنذ نشر أطروحته، أنه ينوي الحوار مع النزعة البنائية وتشذيبها عوضًا عن استبدالها (1997: ix–xi; 1999: 485; 2006a). ربما قد تحقق ذلك الغرض، ولكن انظر(Huovinen 2013) لإحياء النقاش ومحاولة للتوفيق.

(من أجل مزيد من المقدمات لتلك الموضوعات وغيرها فيما يتعلق بالفهم الموسيقيّ انظر:  S. Davies 2011c and Huovinen 2011)

 

5.الموسيقى والقيمة

يدور كثير من الجدل حول طبيعة القيمة الجمالية والفنية، حتى شمل الخلاف ما إذا كانت هاتان القيمتان مترادفتين أم أنهما مفهومان متميزان؛ هذه الفقرة ليست محل مناقشة هذه الخلافات (لمقدمة تفصيلية انظر:  Stecker 2003b.) أمّا بخصوص قيمة الفن بوجه عام فثمة نقطتين محوريتين يحظيان ببعض الإجماع؛ أولًا، يسلم أغلب الفلاسفة أن العمل الفنيّ له قيمة في ذاته، بمعنى أن قيمة العمل تكمن أساسًا في الخبرة التي يهيئها العمل. هكذا، فمن غير الملائم تقييم العمل الفنيّ أداتيًا، أي بوصفه وسيلة تؤدي إلى غاية، إنما “من أجل” أو “في” ذاته  (Budd 1995: 1–16; S. Davies 1987: 198–200; Scruton 1997: 374–6; Levinson 1992: 15–17). عند هذه النقطة يظهر سؤال عن ما الذي يوجد بالخبرة التي يمنحها العمل الفنيّ لجعل هذا الأخير قيّمًا؛ أمّا أن اللذة مكوّن لا يمكن إغفاله عند الإجابة عن هذا التساؤل فهي النقطة الثانية التي تحظى ببعض الإجماع (S. Davies 1987: 198–205; Levinson 1992; Kivy 1997b: 212–17). يصاحب ذلك الإجماع القول بأن اللذة البسيطة الناجمة عن الجانب الحسيّ للأصوات الموسيقية تبدو تافهةً إذا قيل أنها تؤسس القيمة العظيمة التي نعزوها إلى الموسيقى. في غمار البحث عن مصادر أخرى، ينكشف لغز آخر يتمثل في أن الموسيقى، وهي من المفترض أن تكون الفن المُجرَّد بالألف واللام، فهل يعني ذلك أنها تنفصل عن كل ما يربطنا بـ”العالم الواقعي” (أي الحياة غير-الموسيقية)، من المحير اعتبار الخبرة التي يمنحها العمل الموسيقي قيّمة في ضوء هذه الملاحظة؛ لكن كما هو الحال في قضايا التعبيرية الموسيقية والفَهم الموسيقيّ، يتضح هذا اللغز أكثر في حال الموسيقى الخالصة، رغم أن الأجوبة عن هذا قد تُطبق على النواحي الموسيقية الخالصة في أعمال الموسيقى غير الخالصة، كالأغنية.

تتمحور معظم الأجوبة عن لغز قيمة الموسيقى الخالصة حول بُعديْن؛ أحدها يستلزم فحص الموقف من تجريدية الموسيقى اتفاقا واختلافا؛ لو أن المرء يعتقد أن الموسيقى غير منفصلة عن العالم الواقعي، لاستطاع القول أن قيمتها على الأقل، ليست هي أكثر إلغازًا من قيمة الفنون المرتبطة بالواقع بشكل مباشر، كالأدب والتصوير التمثيليّ والنحت (للاطلاع على نقد موسع للأخذ بفكرة الموسيقى “الخالصة” أساسًا لجماليات الموسيقى انظر Ridley 2004). يتمثل البُعد الآخر في سؤال إلى أي مدى يعتقد المرء أن تجريدية الموسيقى تُعد مصدرًا لقيمتها. هكذا، ربما يتفق اثنان من المنظرين حول الدرجة التي ترتبط بها الموسيقى بعالمنا الواقعي (كأن تكون مُعبرة على سبيل المثال)، رغم أن أحدهما يعد قيمتها الأولية تكمن في تلك التعبيرية بينما الآخر يعدها ضمن خصائصها المُجردة، والشكلانية الصرفة.

ربما كان من غير المُفاجئ من الذين ينظرون إلى الخبرة بالتعبيرية الموسيقية بصورة أكثر حميمية باعتبارها خبرة عاطفية أن يميل هؤلاء إلى التأكيد على تلك الخبرة بوصفها العنصر الأكثر أهمية في فهم الموسيقى؛ وبذلك يعزون جزءًا أكبر من قيمة الموسيقى إلى تعبيريتها. أمّا أولئك الذين يتبنون نظرية أكثر اختلافًا حول خبرة تعبيرية الموسيقى (باعتبارها مسألة ترجع إلى التشابه الملحوظ مثلا) فهؤلاء يميلون إلى إضعاف ذلك العنصر في نظرياتهم المتعلقة بالقيمة الموسيقية. في أقصى ذلك الطيف من النظريات يقع الموقف الذي ينكر على الموسيقى أن تكون مُعبرة من الأساس؛ بالتالي، وفقًا لذلك الموقف، لا يمكن إرجاع القيمة الموسيقية إلى تعبيريتها (أهمهم Hanslick 1854; see also Zangwill 2004). أمّا بمعزل عن هذا الموقف المتطرف، يتفق أغلب المنظرين على أن قيمة الموسيقى تتجلى في خبرات شتى، منها الخبرة بالخصائص الشكلية والتعبيرية؛ وهم يختلفون فيما بينهم حول الوزن الذي يعيره كل منهم إلى هذه الأنحاء المختلفة من الخبرات في إطار نظريّ مكتمل عن القيمة الموسيقية.

مثلما هو الحال رأيناه في المناقشة بين الهيكليين والتعاقبيين فقد جرى الخلاف كذلك بين النظريات؛ هؤلاء الذين يقولون بقيمة التعبيرية يميلون إلى تأكيد المساهمة التي تسهم التعبيرية بها في القيمة الموسيقية الكلية؛ بيد أن الكثيرين منهم لا يخطو أبعد من ذلك بأن يعدّها القيمة الأوليّة، ولا يُناقش ضد قيمة العناصر الشكلانية للأعمال الموسيقية (Ridley 1995: 192–6; Levinson 1982, 1992: 20–2, 1996a: 124–5; Robinson 2005: 413; Young 2014: 150–4). وبدلا من ذلك نراهم يقنعون أنفسهم بالإشارة إلى الكيفية التي بها يمكن أن تكون هذه التعبيرية قيّمة؛ يتضمن ذلك كثير من الخصائص التي تعرضنا لها سلفًا، منها اهتمامنا بالاستماع إلى موسيقى تستثير مشاعر سلبية في نفس المستمع. إجمالًا، إن استجاباتنا العاطفية لتعبيرية الموسيقى تمكننا من أن نتذوق، ونفهم، ونخبر حتى، بدرجة ما، المشاعر بطريقة “آمنة”. كما أنها تقدم لنا متنفسًا بشعرنا بالارتياح، وتمكننا كذلك من إقامة ضرب من التواصل مع المؤلف، أو غيره من المنتسبين للثقافة الموسيقى التي ننتمي إليها  (Levinson 1982, 1996a; Higgins 1991, 2012; S. Davies 1994: 271). للتأكيد على هذه النقطة الأخيرة يذهب سكراوتن إلى أن قيمة الموسيقى شبه-أخلاقية، ذلك أن نوع الموسيقى التي يستجيب لها المرء، أو تلك التي تعتبر قيّمة في نظر ثقافة معيّنة، إنما تعكس الحالة “الروحية” لذلك الفرد أو تلك الثقافة  ((1997: 380–91;  انظر أيضًا ( S. Davies 1994: 275–6). يناقش ستيفن دافيز (1987: 207–12) بأن الاهتمام بالموسيقى بصورة عامة تعقبه عواقب نافعة، كالسمو العاطفيّ واستحضار الحساسية السمعية، وهو ما لا يُقيَّم بطريقة ملائمة بالاستماع إلى مقطوعات فردية، ولكن بتقييم الثقافة الموسيقية ككل (مثلما نُقدر خصلة العَطْف لعواقبها على وجه العموم، بينما نرفض الدوافع الأداتية للفعل العطوف بوصفها دوافع شائنة).

يميل أنصار قيمة الخصائص الشكلية، من ناحية أخرى، إلى القول بأن تلك الخصائص تمتاز بقيمة أوليّة، وأن قيمة تعبيرية الموسيقى يُبالغ كثيرًا في تقديرها. يُناقش بيتر كيفي مثلًا بأن الصفات التعبيرية توجد فحسب من أجل أن نتوسم البناء الموسيقيّ، مثلما قد يستعمل الرسّام لونًا لترسيم المحيط أو الكتلة؛ أمّا الصفات التعبيرية الأخرى فإنها تشتغل كسمات بنائية في حد ذاتها (1990: 196).

يهاجم آلان جولدمان (1992) الفكرة القائلة بأن الموسيقى وجدت بصورة خاصة حتى تعبر عن العواطف، ويدّعي أن الفنون التمثيلية، كالتصوير والأدب، أجدر منها في ذلك المضمار. وعلاوة على ذلك فهو يفحص أساس القيمة التعبيرية التي سبق أن عرضناها؛ فهو يُنكر على الموسيقى أن تزودنا بالكثير فيما يتعلق بالعاطفة، وأن بإمكاننا أن نوّلد استجابات سلبية للموسيقى التعبيرية. يقول مالكولم باد-بصورة مماثلة، وعقب مناقشة مطوّلة حول طبيعة التعبيرية الموسيقية-أن مثل هذه التعبيرية لا تقدر أن تُفسر قيمة الموسيقى (1995: 155–7). يُشير باد إلى حقيقة أن كثير من الأعمال الموسيقية القيّمة غير تعبيرية، وأن التعبيرية المتساوقة لمقطوعات مختلفة ستفوقها الاختلافات الكامنة فيها من جهة القيمة الشكلية-إذا ما قورنت فيما بينها. يقول كلا من باد وجولدمان أن قيمة الموسيقى الخالصة تكمن على وجه الدقة في التجريد، الذي يبدو أعظم العقبات في سبيل محاولة توصيف تلك القيمة. يُشير باد (1995: 164–71) إلى ولعنا الزائد بالصور المُجردة من خارج مملكة الموسيقى، كالتكوين الطبيعي، والفن الزخرفيّ، وأن مثل هذه الأشكال تقدر أن تحوز على خصائص استطيقية، كالجمال، والأناقة، إلخ. لهذا كان من الطبيعيّ أن نُقيِّم أعمال فن الصور المُجردة تقييمًا رفيعًا؛ مثل هذه الأعمال الفنية من الممكن احتواءها على تلك الصور المجردة على نحو بالغ التعقيد، لا نجده في الطبيعة أو الفن الزخرفيّ، كما أنها أيضًا يُمكن أن تكون حاكية عن أنماطها المُجرَّدة، كما هو الحال عندما تزوّدنا الحركة الأولى من صوناتا للبيانو “بشيء ما، عن” صيغة الصوناتا. رغم أن تلك الدعاوى من الممكن أن تكون صادقة، وبهذا تجعل قضية الموسيقى أقل إلغازًا عن طريق إظهار أنها تتقاسم الأساس الذي تستمد منه قيمتها مع العديد من الأشياء، إلا أنها تترك الإشكال الأساسيّ بلا جواب، أي الإشكال حول لما نعتبر الخبرة بالصور المجردة قيّمة إلى ذلك الحد. (يقول باد في دفاعه أن هذا الإشكال لم يعد أحد الإشكالات المتعلقة بـ فلسفة الموسيقى).

يؤكد جولدمان (1992) على العكس من ذلك على ما يلزم عن التجريد الموسيقيّ من عزلة عن عالم الأمور العمليّة. تتطلب درجة تعقيد الأعمال الموسيقية الكبرى الانخراط الفعّال لملكاتنا الإدراكية، ما يعود علينا بالنفع، ومع ذلك غير متعلق بالسعي وراء إحدى الغايات العمليّة التي يمكن إحباطها. رغم هذا، ثمة بعض الروابط بين الموسيقى و”العالم الواقعيّ” داخل نظرية جولدمان في قيمة الخبرة الموسيقية؛ يتمثل إحداها في أننا نُقدر بعض المقطوعات التي تبعث فينا شعور بالارتياح، لا سيّما إذا كانت مُزيّنة بعاطفة سلبية؛ ذلك لندرة هذه الخبرة في الحياة اليوميّة. إحدى تلك الروابط الأخرى يتمثل في شعورنا بنوع خاص من الرابطة التي تجمعنا بعقول كل من المؤلف والمستمعين الآخرين، ذلك أننا نشعر بأننا نمر بتجارب مشابهة سبق أن مرّ بها هؤلاء.

يُقدم بيتر كيفي طرحًا مماثلًا، وإن كان أقل تفصيلًا، يدافع فيه عن تلك القوة “المُحرِّرة” للموسيقى.

تتمثل إحدى المشكلات التي تواجه طرح كيفي في أنه يزعم أن خبرتنا بالموسيقى “متحررة تمامًا من الاتّصال بعالمنا العمليّ اليوميّ” (1997b: 209) وأن الخصائص الموسيقية التي تقترب من خبرتنا تتضمن “خصائصها التعبيرية الخاصة، وهي العنصر الأكثر أهمية” (1997b: 205, التوكيد من النص الأصليّ).

بلا وجود تفسير عن كيفية عدم قيادة اهتمامنا بالجوانب التعبيرية لمقطوعة ما إلى الواقع المعاش (مثلما يصرّ كيفي على أن مثل هذه الجوانب تفعل ذلك في الفنون التمثيلية، مثل الأدب والتصوير)؛ يبدو أنه ينبغي علينا تفضيل نظرية كنظرية باد أو جولدمان، أي نظرية تقدم تفسيرًا للدور الذي يلعبه الواقع المعاش في خبرتنا بتلك الخصائص التعبيرية. نوقشت هذه المسائل بشدّة في الجدل الدائر حول كيفية كون أعمال موسيقى الآلات “أصيلة” (Kivy 1990: 202–18; 2003; S. Davies 2002b; Dodd 2014b).

تعتبر العلاقة بين القيم الموسيقية والخلقية (على العكس من الأمثلة الموسيقية لاهتمامات أخلاقية عامة، كمسألة الخصوصية الثقافية) مجالًا خصبًا للبحث، ومن الأعمال التي ناقشت الموضوع (Higgins 1991; Scruton 1997: 457–508; Gracyk 2007: 153–90; Hagberg 2008; Kivy 2008; Maus 2011; and Levinson 2013b).

(للاطلاع على مقدمات حول تقييم الأعمال الموسيقية والأداءات، انظر: S. Davies 1987, Levinson 1990e, and Gracyk 2011).

 

 

 

 


بيبلوجرافيا

 

  • Alperson, Philip, 1984, “On Musical Improvisation”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 43(1): 17–29. doi:10.2307/430189
  • ––– (ed.), 1987, What is Music? An Introduction to the Philosophy of Music, New York: Haven.
  • –––, 1998, “Improvisation: An Overview”, in Encyclopedia of Aesthetics (Volume 1), Michael Kelly (ed.), New York: Oxford University Press, pp. 478–9.
  • –––, 2009, “Facing the Music: Voices from the Margins”, Topoi, 28(2): 91–96. doi:10.1007/s11245-009-9052-9
  • Aristotle, Poetics, Stephen Halliwell (trans.), London: Duckworth, 1987.
  • Bartel, Christopher, 2017, “Rock as a Three-Value Tradition”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 75(2): 143–54.
  • Bicknell, Jeanette, 2007, “Explaining Strong Emotional Responses to Music: Sociality and Intimacy”, Journal of Consciousness Studies, 14(12): 5–23.
  • –––, 2009, Why Music Moves Us, New York: Palgrave Macmillan.
  • –––, 2015, Philosophy of Song and Singing: An Introduction, New York: Routledge.
  • Bicknell, Jeanette & John Andrew Fisher (eds.), 2013, Special Issue on Song, Songs, and Singing, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 71(1).
  • Bordwell, David and Noël Carroll (eds.), 1996, Post-Theory: Reconstructing Film Studies, Madison, WI: University of Wisconsin Press.
  • Bresnahan, Aili, 2015, “Improvisation in the Arts”, Philosophy Compass, 10(9): 573–82. doi:10.1111/phc3.12251
  • Brown, Lee B., 1996, “Musical Works, Improvisation, and the Principle of Continuity”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 54(4): 353–69. doi:10.2307/431917
  • –––, 2000, “‘Feeling My Way’: Jazz Improvisation and its Vicissitudes—A Plea for Imperfection”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 58(2): 113–23. doi:10.2307/432090
  • –––, 2011, “Do Higher-Order Music Ontologies Rest on a Mistake?” British Journal of Aesthetics, 51(2): 169–84. doi:10.1093/aesthj/ayr002
  • –––, 2012, “Further Doubts about Higher-Order Ontology: Reply to Andrew Kania”, British Journal of Aesthetics, 52(1): 103–6. doi:10.1093/aesthj/ayr045
  • Bruno, Franklin, 2013, “A Case for Song: Against an (Exclusively) Recording-Centered Ontology of Rock”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 71(1): 65–74.
  • Budd, Malcolm, 1985a, Music and the Emotions: The Philosophical Theories, London: Routledge & Kegan Paul.
  • –––, 1985b, “Understanding Music”, Proceedings of the Aristotelian Society (Supplement), 59(1): 233–48. doi:10.1093/aristoteliansupp/59.1.215
  • –––, 1995, Values of Art: Pictures, Poetry and Music, London: Penguin.
  • –––, 2003, “Musical Movement and Aesthetic Metaphors”, British Journal of Aesthetics, 43(3): 209–23. doi:10.1093/bjaesthetics/43.3.209
  • –––, 2011, “Music’s Arousal of Emotions”, in Gracyk & Kania 2011: 233–42.
  • Cameron, Ross P., 2008, “There Are No Things That Are Musical Works”, British Journal of Aesthetics, 48(3): 295–314. doi:10.1093/aesthj/ayn022
  • Caplan, Ben & Carl Matheson, 2004, “Can a Musical Work be Created?” British Journal of Aesthetics, 44(2): 113–34. doi:10.1093/bjaesthetics/44.2.113
  • –––, 2006, “Defending Musical Perdurantism”, British Journal of Aesthetics, 46(1): 59–69. doi:10.1093/aesthj/ayj004
  • Carroll, Noël, 1988, Mystifying Movies: Fads and Fallacies in Contemporary Film Theory, New York: Columbia University Press.
  • Cochrane, Tom, 2010a, “Music, Emotions and the Influence of the Cognitive Sciences”, Philosophy Compass, 5(11): 978–88. doi:10.1111/j.1747-9991.2010.00337.x
  • –––, 2010b, “A Simulation Theory of Musical Expressivity”, Australasian Journal of Philosophy, 88(2): 191–207. doi:10.1080/00048400902941257
  • Collingwood, R.G., 1938, The Principles of Art, Oxford: Oxford University Press.
  • Cooke, Deryck, 1959, The Language of Music, Oxford: Oxford University Press.
  • Cox, Renée, 1986, “A Defence of Musical Idealism”, British Journal of Aesthetics, 26(2): 133–142. doi:10.1093/bjaesthetics/26.2.133
  • Cray, Wesley D. & Carl Matheson, forthcoming. “A Return to Musical Idealism”, Australasian Journal of Philosophy, first online 23 January 2017. doi:10.1080/00048402.2017.1281323
  • Currie, Gregory, 1989, An Ontology of Art, New York: St. Martin’s Press.
  • Davies, David, 2004, Art as Performance, Malden: Blackwell.
  • –––, 2009, “The Primacy of Practice in the Ontology of Art”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 67(2): 159–71. doi:10.1111/j.1540-6245.2009.01345.x
  • –––, 2017, “Descriptivism and its Discontents”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 75(2): 117–29.
  • Davies, Stephen, 1987, “The Evaluation of Music”, in Alperson 1987: 305–325. Reprinted in S. Davies 2003: 195–212.
  • –––, 1991, “The Ontology of Musical Works and the Authenticity of their Performances”, Noûs, 25(1): 21–41. doi:10.2307/2216091
  • –––, 1994, Musical Meaning and Expression, Ithaca, NY: Cornell University Press.
  • –––, 1997a, “John Cage’s 4′33″: Is it Music?”, Australasian Journal of Philosophy, 75(4): 448–62. Reprinted in Davies 2003b: 11–29. doi:10.1080/00048409712348031
  • –––, 1997b, “Contra the Hypothetical Persona in Music”, in Emotion and the Arts, Mette Hjort & Sue Laver (eds.), pp. 95–109. Reprinted in S. Davies 2003b: 152–68.
  • –––, 2001, Musical Works and Performances: A Philosophical Exploration, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2002a, “The Multiple Interpretability of Musical Works”, in Is There a Single Right Interpretation?, Michael Krausz (ed.), University Park: Pennsylvania State University Press, 231–50.
  • –––, 2002b, “Profundity in Instrumental Music”, British Journal of Aesthetics, 42(4): 343–56. doi:10.1093/bjaesthetics/42.4.343
  • –––, 2003a, “Ontologies of Musical Works”, in S. Davies 2003b: 30–46.
  • –––, 2003b, Themes in the Philosophy of Music, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2006, “Artistic Expression and the Hard Case of Pure Music”, in Kieran 2006: 179–91.
  • –––, 2008, “Musical Works and Orchestral Colour”, British Journal of Aesthetics, 48(4): 363–75. doi:10.1093/aesthj/ayn048
  • –––, 2011a, “Cross-cultural Musical Expressiveness: Theory and the Empirical Program”, in S. Davies 2011e: 34–46.
  • –––, 2011b, “Emotional Contagion from Music to Listener”, in S. Davies 2011e: 47–65.
  • –––, 2011c, “Musical Understandings”, in S. Davies 2011e: 88–129.
  • –––, 2011d, “Music and Metaphor”, in S. Davies 2011e: 21–34.
  • –––, 2011e, Musical Understandings and Other Essays on the Philosophy of Music, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2012, “On Defining Music”, The Monist, 95: 535–55.
  • DeBellis, Mark, 1995, Music and Conceptualization, Cambridge: Cambridge University Press.
  • De Clercq, Rafael, 2007, “Melody and Metaphorical Movement”, British Journal of Aesthetics, 47(2): 156–68. doi:10.1093/aesthj/ayl053
  • Dewey, John, 1934, Art as Experience, New York: Minton, Balch.
  • Dodd, Julian, 2007, Works of Music: An Essay in Ontology, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2010, “Confessions of an Unrepentant Timbral Sonicist”, British Journal of Aesthetics, 50(1): 33–52. doi:10.1093/aesthj/ayp044
  • –––, 2013, “Adventures in the Metaontology of Art: Local Descriptivism, Artefacts and Dreamcatchers”, Philosophical Studies, 165(3): 1047–68. doi:10.1007/s11098-012-9999-z
  • –––, 2014a, “Upholding Standards: A Realist Ontology of Standard Form Jazz”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 72(3): 277–90.
  • –––, 2014b, “The Possibility of Profound Music”, British Journal of Aesthetics, 54(3): 299–322. doi:10.1093/aesthj/ayu031
  • –––, 2015, “Performing Works of Music Authentically”, European Journal of Philosophy, 23(3): 485–508. doi:10.1111/j.1468-0378.2012.00546.x
  • Dubiel, Joseph, 2011 “Analysis”, in Gracyk & Kania 2011: 535–45.
  • Feagin, Susan L. (ed.), 2007, Special Issue on Global Theories of the Arts and Aesthetics, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 65(1).
  • Goehr, Lydia, 1992, The Imaginary Museum of Musical Works: An Essay in the Philosophy of Music, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 1998, The Quest for Voice: On Music, Politics, and the Limits of Philosophy: The 1997 Ernest Bloch Lectures, Oxford: Oxford University Press.
  • Goldman, Alan, 1992, “The Value of Music”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 50(1): 35–44. doi:10.2307/431065
  • –––, 1995, “Emotions in Music (A Postscript)”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 53(1): 59–69. doi:10.2307/431737
  • Goodman, Nelson, 1968, Languages of Art, Indianapolis, IN: Hackett; second edition, 1976.
  • Gould, Carol & Kenneth Keaton, 2000, “The Essential Role of Improvisation in Musical Performance”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 58(2): 143–8. doi:10.2307/432093
  • Gracyk, Theodore, 1996, Rhythm and Noise: An Aesthetics of Rock, Durham, NC: Duke University Press.
  • –––, 2001, I Wanna Be Me: Rock Music and the Politics of Identity, Philadelphia: Temple University Press.
  • –––, 2007, Listening to Popular Music: Or, How I Learned to Stop Worrying and Love Led Zeppelin, Ann Arbor, MI: University of Michigan Press.
  • –––, 2011, “Evaluating Music”, in Gracyk & Kania 2011: 165–75.
  • Gracyk, Theodore & Andrew Kania (eds.), 2011, The Routledge Companion to Philosophy and Music, New York: Routledge.
  • Hagberg, Garry L., 1998, “Improvisation: Jazz Improvisation”, in Encyclopedia of Aesthetics (Volume 1), Michael Kelly (ed.), New York: Oxford University Press, 479–82.
  • –––, 2002, “On Representing Jazz: An Art Form in Need of Understanding”, Philosophy and Literature, 26(1): 188–98. doi:10.1353/phl.2002.0013
  • –––, 2008, “Jazz Improvisation and Ethical Interaction: A Sketch of the Connections”, in Art and Ethical Criticism, Garry L. Hagberg (ed.), 259–85.
  • Hamilton, Andy, 2007, Aesthetics and Music, New York: Continuum.
  • Hanslick, Eduard, [1854] 1986, On the Musically Beautiful: A Contribution towards the Revision of the Aesthetics of Music (Vom Musikalisch-Schönen), Geoffrey Payzant (trans.), Indianapolis, IN: Hackett. (First published 1854.)
  • Higgins, Kathleen Marie, 1991, The Music of Our Lives, Philadelphia: Temple University Press.
  • –––, 2012, The Music Between Us: Is Music a Universal Language?, Chicago: University of Chicago Press.
  • Howell, Robert, 2002, “Types, Indicated and Initiated”, British Journal of Aesthetics, 42(2): 105–27. doi:10.1093/bjaesthetics/42.2.105
  • Hume, David, [1757] 1985, “Of Tragedy”, in Essays: Moral, Political, and Literary, E. Miller (ed.), Indianapolis: Liberty Classics, pp. 216–25.
  • Huovinen, Erkki, 2008, “Levels and Kinds of Listeners’ Musical Understanding”, British Journal of Aesthetics, 48(3): 315–37. doi:10.1093/aesthj/ayn023
  • –––, 2011, “Understanding Music”, in Gracyk & Kania 2011: 123–33.
  • –––, 2013, “Concatenationism and Anti-architectonicism in Musical Understanding”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 71(3): 247–60.
  • Ingarden, Roman, [1961] 1986, The Work of Music and the Problem of its Identity (Utwór muzyczny i sprawa jego tożsamości), Adam Czerniawski (trans.), Berkeley, CA: University of California Press. (First published in German in 1961)
  • Jackendoff, Ray, 2011, “Music and Language”, in Gracyk & Kania 2011: 101–12.
  • Kania, Andrew, 2006, “Making Tracks: The Ontology of Rock Music”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 64(4): 401–14. doi:10.1111/j.1540-594X.2006.00219.x
  • –––, 2008a, “New Waves in Musical Ontology”, in New Waves in Aesthetics, K. Stock and K. Thomson-Jones (eds.), New York: Palgrave Macmillan. 20–40.
  • –––, 2008b, “Piece for the End of Time: In Defence of Musical Ontology”, British Journal of Aesthetics, 48(1): 65–79. doi:10.1093/aesthj/aym040
  • –––, 2008c, “The Methodology of Musical Ontology: Descriptivism and Its Implications”, British Journal of Aesthetics, 48(4): 426–44. doi:10.1093/aesthj/ayn034
  • –––, 2010, “Silent Music”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 68(4): 343–53. doi:10.1111/j.1540-6245.2010.01429.x
  • –––, 2011a, “Definition”, in Gracyk & Kania 2011: 1–13.
  • –––, 2011b, “All Play and No Work: An Ontology of Jazz”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 69(4): 391–403. doi:10.1111/j.1540-6245.2011.01483.x
  • –––, 2012, “In Defence of Higher-Order Musical Ontology: A Reply to Lee B. Brown”, British Journal of Aesthetics, 52(1): 97–102. doi:10.1093/aesthj/ayr044
  • –––, 2013a, “Music”, in The Routledge Companion to Aesthetics, third edition, D. M. Lopes & B. Gaut (eds.), New York: Routledge. 639–48.
  • –––, 2013b, “Platonism vs. Nominalism in Contemporary Musical Ontology”, in Mag Uidhir 2013: 197–219. doi:10.1093/acprof:oso/9780199691494.003.0010
  • –––, 2015, “An Imaginative Theory of Musical Space and Movement”, British Journal of Aesthetics, 55(2): 157–72. doi:10.1093/aesthj/ayu100
  • Kieran, Matthew (ed.), 2006, Contemporary Debates in Aesthetics and the Philosophy of Art, Malden, MA: Blackwell,
  • Kingsbury, Justine & Jonathan McKeown-Green, 2009, “Definitions: Does Disjunction Mean Dysfunction?” Journal of Philosophy, 106(10): 568–85.
  • Kivy, Peter, 1980, The Corded Shell: Reflections on Musical Expression, Princeton, NJ: Princeton University Press.
  • –––, 1983a, “Platonism in Music: A Kind of Defense”, Grazer Philosophische Studien, 19(1): 109–129. Reprinted in Kivy 1993: 35–58. doi:10.1163/18756735-90000194
  • –––, 1983b, “Platonism in Music: Another Kind of Defense”, American Philosophical Quarterly, 24(3): 245–252. Reprinted in Kivy 1993: 59–74.
  • –––, 1988a, “Orchestrating Platonism”, in Aesthetic Distinction, Thomas Anderberg, Tore Nilstun, & Ingmar Persson (eds.), pp. 42–55. Reprinted in Kivy 1993: 75–94.
  • –––, 1988b, Osmin’s Rage: Philosophical Reflections on Opera, Drama, and Text, Princeton: Princeton University Press. (Second edition with a new preface and final chapter, Ithaca, NY: Cornell University Press, 1999.)
  • –––, 1989, Sound Sentiment: An Essay on the Musical Emotions, including the complete text of “The Corded Shell”, Philadelphia: Temple University Press.
  • –––, 1990, Music Alone: Philosophical Reflections on the Purely Musical Experience, Ithaca, NY: Cornell University Press.
  • –––, 1993, The Fine Art of Repetition: Essays in the Philosophy of Music, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 1994, “Speech, Song, and the Transparency of Medium: A Note on Operatic Metaphysics”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 52(1): 63–68. doi:10.2307/431585
  • –––, 1995, Authenticities: Philosophical Reflections on Musical Performance, Ithaca, NY: Cornell University Press.
  • –––, 1997a, “Music in the Movies: A Philosophical Enquiry”, in Film Theory and Philosophy, R. Allen & M. Smith (eds.), Oxford: Oxford University Press. 308–28.
  • –––, 1997b, Philosophies of Arts: An Essay in Differences, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 1999, “Feeling the Musical Emotions”, British Journal of Aesthetics, 39(1): 1–13. doi:10.1093/bjaesthetics/39.1.1
  • –––, 2001, “Music in Memory and Music in the Moment”, in New Essays on Musical Understanding, Oxford: Oxford University Press, pp. 183–217.
  • –––, 2002, Introduction to a Philosophy of Music, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2003, “Another Go at Musical Profundity: Stephen Davies and the Game of Chess”, British Journal of Aesthetics, 43(4): 401–11. doi:10.1093/bjaesthetics/43.4.401
  • –––, 2006, “Critical Study: Deeper Than Emotion”, British Journal of Aesthetics, 46(3): 287–311. doi:10.1093/aesthj/ayl007
  • –––, 2008, “Musical Morality”, Revue Internationale de Philosophie, 238: 397–412.
  • Langer, Susanne K., 1953, Feeling and Form, London: Routledge & Kegan Paul.
  • Lerdahl, Fred & Ray S. Jackendoff, 1983, A Generative Theory of Tonal Music, Cambridge, MA: MIT Press.
  • Letts, Philip, 2015, “Against Kania’s Fictionalism about Musical Works”, British Journal of Aesthetics, 55(2): 209–24. doi:10.1093/aesthj/ayu102
  • Levinson, Jerrold, 1980, “What a Musical Work Is”, Journal of Philosophy, 77(1): 5–28. doi:10.2307/2025596
  • –––, 1982, “Music and Negative Emotion”. Reprinted in Levinson 1990f: 306–35.
  • –––, 1984, “Hybrid Art Forms”, The Journal of Aesthetic Education, 18(4): 5–13. doi:10.2307/3332623
  • –––, 1987, “Song and Music Drama”, in Alperson 1987: 283–301. Reprinted in Levinson 1990f: 42–59.
  • –––, 1990a, “The Concept of Music”, in Levinson 1990f: 267–78.
  • –––, 1990b, “What a Musical Work Is, Again”, in Levinson 1990f: 215–63.
  • –––, 1990c, “Authentic Performance and Performance Means”, in Levinson 1990f: 393–408.
  • –––, 1990d, “Musical Literacy”, The Journal of Aesthetic Education, 24(1): 17–30. doi:10.2307/3332852; reprinted in Levinson 1996c: 27–41 [page reference is to the reprint].
  • –––, 1990e, “Evaluating Musical Performance”, in Levinson 1990f: 376–92.
  • –––, 1990f, Music, Art, and Metaphysics, Ithaca, NY: Cornell University Press.
  • –––, 1992, “Pleasure and the Value of Works of Art”, British Journal of Aesthetics, 32(4): 295–306. Reprinted in Levinson 1996c: 11–24. doi:10.1093/bjaesthetics/32.4.295
  • –––, 1993, “Performative vs Critical Interpretation in Music”, The Interpretation of Music, Michael Krausz (ed.), Oxford : Clarendon Press. 33–60. Reprinted in Levinson 1996c: 60–89.
  • –––, 1996a, “Musical Expressiveness”, in Levinson 1996c: 90–125.
  • –––, 1996b, “Film Music and Narrative Agency”, in Bordwell & Carroll 1996: 254–88. Reprinted in Contemplating Art: Essays in Aesthetics, Oxford: Oxford University Press, 2006, pp. 143–83.
  • –––, 1996c, The Pleasures of Aesthetics, Ithaca, NY: Cornell University Press.
  • –––, 1997, Music in the Moment, Ithaca, NY: Cornell University Press.
  • –––, 1999, “Reply to commentaries on Music in the Moment”, Music Perception, 16(4): 485–94. doi:10.2307/40285805
  • ––– (ed.), 2003, The Oxford Handbook of Aesthetics, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/oxfordhb/9780199279456.001.0001
  • –––, 2006a, “Concatenationism, Architectonicism, and the Appreciation of Music”, Revue Internationale de Philosophie, 238: 505–14.
  • –––, 2006b, “Musical Expressiveness as Hearability-as-expression”, in Kieran 2006: 192–206.
  • –––, 2013a, “Indication, Abstraction, and Individuation”, in Mag Uidhir 2013: 49–61. doi:10.1093/acprof:oso/9780199691494.003.0003
  • –––, 2013b, “Popular Song as Moral Microcosm: Life Lessons from Jazz Standards”, Royal Institute of Philosophy Supplement, 71: 51–66. doi:10.1017/S1358246112000264
  • Love, Stefan Caris, 2016, “The Jazz Solo as Virtuous Act”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 74(1): 61–74.
  • Magnus, P.D., 2016, “Kind of Borrowed, Kind of Blue”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 74(2): 179–85.
  • Mag Uidhir, Christy (ed.), 2013, Art and Abstract Objects, Oxford: Oxford University Press. doi:10.1093/acprof:oso/9780199691494.001.0001
  • Matheson, Carl & Ben Caplan, 2011, “Ontology”, in Gracyk & Kania 2011: 38–47.
  • Matravers, Derek, 1998, Art and Emotion, Oxford: Clarendon. doi:10.1093/acprof:oso/9780199243167.001.0001
  • –––, 2011, “Arousal Theories”, in Gracyk & Kania 2011: 212–22.
  • Maus, Fred Everett, 1999, “Musical Performance as Analytical Communication”, in Performance and Authenticity in the Arts, Salim Kemal & Ivan Gaskell (eds.), Cambridge: Cambridge University Press, pp. 129–53. doi:10.1017/CBO9780511520051.007
  • –––, 2011, “Music and Gender”, in Gracyk & Kania 2011: 569–80.
  • McKeown-Green, Jonathan, 2014, “What is Music? Is There a Definitive Answer?” Journal of Aesthetics and Art Criticism, 72(4): 393–403.
  • Meyer, Leonard B., 1956, Emotion and Meaning in Music, Chicago, IL: University of Chicago Press.
  • Neufeld, Jonathan A., 2012, “Critical Performances”, Teorema, 31(3): 89–104.
  • Predelli, Stefano, 1995, “Against Musical Platonism”, British Journal of Aesthetics, 35(4): 338–50. doi:10.1093/bjaesthetics/35.4.338
  • –––, 1999a, “Goodman and the Score”, British Journal of Aesthetics, 39(2): 138–47. doi:10.1093/bjaesthetics/39.2.138
  • –––, 1999b, “Goodman and the Wrong Note Paradox”, British Journal of Aesthetics, 39(4): 364–75. doi:10.1093/bjaesthetics/39.4.364
  • –––, 2001, “Musical Ontology and the Argument from Creation”, British Journal of Aesthetics, 41(3): 279–92. doi:10.1093/bjaesthetics/41.3.279
  • –––, 2009, “Ontologese and Musical Nihilism”, British Journal of Aesthetics, 49(2): 179–83. doi:10.1093/aesthj/ayp004
  • Radford, Colin, 1989, “Emotions and Music: A Reply to the Cognitivists”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 47(1): 69–76. doi:10.2307/431994
  • –––, 1991, “Muddy Waters”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 49(3): 247–52. doi:10.2307/431480
  • Ridley, Aaron, 1993, “Bleeding Chunks: Some Remarks about Musical Understanding”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 51(4): 589–96. doi:10.2307/431891
  • –––, 1995, Music, Value and the Passions, Ithaca, NY: Cornell University Press.
  • –––, 2003, “Expression in Art”, in Levinson 2003: 211–27.
  • –––, 2004, The Philosophy of Music: Theme and Variations, Edinburgh: Edinburgh University Press.
  • –––, 2007, “Persona, Sometimes Grata: On the Appreciation of Expressive Music”, in Stock 2007: 130–46.
  • Robinson, Jenefer, 1994, “The Expression and Arousal of Emotion in Music”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 52(1): 13–22. doi:10.2307/431581
  • –––, 2005, Deeper than Reason: Emotion and its Role in Literature, Music, and Art, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2011, “Expression Theories”, in Gracyk & Kania 2011: 201–11.
  • Rohrbaugh, Guy, 2003, “Artworks as Historical Individuals”, European Journal of Philosophy, 11(2): 177–205. doi:10.1111/1468-0378.00182
  • Rudner, Richard, 1950, “The Ontological Status of the Esthetic Object”, Philosophy and Phenomenological Research, 10(3): 380–8.
  • Sartre, Jean-Paul, [1940] 1948, The Psychology of Imagination (L’imaginaire), Translator unrecorded. New York, NY: Philosophical Library.
  • Scruton, Roger, 1983, “Understanding Music”, in The Aesthetic Understanding: Essays in the Philosophy of Art and Culture, Manchester: Carcanet Press, pp. 77–100.
  • –––, 1997, The Aesthetics of Music, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2004, “Musical Movement: A Reply to Budd”, British Journal of Aesthetics, 44(2): 184–7. doi:10.1093/bjaesthetics/44.2.184
  • –––, 2007, “Thoughts on Rhythm”, in Stock 2007: 226–55.
  • Sharpe, R.A., 1982, Review of Peter Kivy, The Corded Shell, British Journal of Aesthetics, 22(1): 81–2. doi:10.1093/bjaesthetics/22.1.81
  • –––, 2000, Music and Humanism: An Essay in the Aesthetics of Music, Oxford: Oxford University Press.
  • Smith, Jeff, 1996, “Unheard Melodies? A Critique of Psychoanalytic Theories of Film Music”, in Bordwell & Carroll 1996: 230–47.
  • Stecker, Robert, 2003a, Interpretation and Construction: Art, Speech, and the Law, Malden, MA: Blackwell.
  • –––, 2003b, “Value in Art”, in Levinson 2003: 307–24.
  • –––, 2009, “Methodological Questions about the Ontology of Music”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 67(4): 375–86. doi:10.1111/j.1540-6245.2009.01367.x
  • Sterritt, David, 2000, “Revision, Prevision, and the Aura of Improvisatory Art”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 58(2): 163–72. doi:10.2307/432095
  • Stock, Kathleen (ed.), 2007, Philosophers on Music: Experience, Meaning, and Work, Oxford: Oxford University Press.
  • Thom, Paul, 2007, The Musician as Interpreter, University Park, PA: Pennsylvania State University Press.
  • Thomasson, Amie L., 2004, “Roman Ingarden”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy, (Spring 2004 Edition), E. N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/spr2004/entries/ingarden/>.
  • –––, 2006, “Debates about the Ontology of Art: What Are We Doing Here?” Philosophy Compass, 1(3): 245–55. doi:10.1111/j.1747-9991.2006.00021.x
  • Tillman, Chris, 2011, “Musical Materialism”, British Journal of Aesthetics, 51(1): 13–29. doi:10.1093/aesthj/ayq028
  • Tolstoy, Leo, [1898] 1995, What is Art? (Chto takoe iskusstvo), Richard Pevear & Larissa Volokhonsky (trans.), London: Penguin.
  • Tormey, Alan, 1971, The Concept of Expression: A Study in Philosophical Psychology and Aesthetics, Princeton: Princeton University Press.
  • Trivedi, Saam, 2002, “Against Musical Works as Eternal Types”, British Journal of Aesthetics, 42(1): 73–82. doi:10.1093/bjaesthetics/42.1.73
  • –––, 2011 “Music and Imagination”, in Gracyk & Kania 2011: 113–22.
  • Urmson, J.O., 1973, “Representation in Music”, in Philosophy and the Arts (Royal Institute of Philosophy Lectures, Volume 6), London: Palgrave, 132–46. doi:10.1017/S0080443600000844
  • Valone, James J., 1985, “Musical Improvisation as Interpretive Activity”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 44(2): 193–4. doi:10.2307/430522
  • Walton, Kendall L., 1990, Mimesis as Make-Believe: On the Foundations of the Representational Arts, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Wollheim, Richard, 1968, Art and its Objects, Cambridge: Cambridge University Press; second edition (with six supplementary essays), 1980. doi:10.1017/CBO9781316286777
  • Wolterstorff, Nicholas, 1980, Works and Worlds of Art, Oxford: Clarendon Press.
  • –––, 1987, “The Work of Making a Work of Music”, in Alperson 1987: 101–29.
  • Young, James O., 1988, “The Concept of Authentic Performance”, British Journal of Aesthetics, 28(3): 228–38. doi:10.1093/bjaesthetics/28.3.228
  • –––, 2014, Critique of Pure Music, Oxford: Oxford University Press.
  • Young, James O. & Carl Matheson, 2000, “The Metaphysics of Jazz”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 58(2): 125–34. doi:10.2307/432091
  • Zangwill, Nick, 2004, “Against Emotion: Hanslick Was Right About Music”, British Journal of Aesthetics, 44(1): 29–43. doi:10.1093/bjaesthetics/44.1.29
  • –––, 2007, “Music, Metaphor, and Emotion”, Journal of Aesthetics and Art Criticism, 65(4): 391–400. doi:10.1111/j.1540-594X.2007.00272.x

 

أدوات أكاديمية

 

How to cite this entry.

 

Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.

 

Look up this entry topic at the Internet Philosophy Ontology Project (InPhO).

 

Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

مصادر أخرى على الإنترنت

[Please contact the author with suggestions.]

مقالات ذات صلة

aesthetics: aesthetic judgment | al-Farabi | art, definition of | dance, philosophy of | dependence, ontological | emotion | fictional entities | Goodman, Nelson: aesthetics | imagination | Ingarden, Roman | ontology of art, history of | perception: auditory | properties | Schopenhauer, Arthur: aesthetics | types and tokens | value: intrinsic vs. extrinsic

 

[1] Kania, Andrew, “The Philosophy of Music”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Fall 2017 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/fall2017/entries/music/>.

[2] أي أننا نتعرف على العمل الموسيقيّ عندما يؤدى، على خلاف العمل التصويري أو اللوحة. ولهذا فإن العمل الموسيقيّ هو جملة هذه الآداءات المتنوعة والمتعددة، ولا واحد منها في الوقت نفسه. (المترجم)

[3] باليه شهير من أهم أعمال القرن العشرين للموسيقار الروسي إيجور سترافنسكي.

[4] هي تلك المُفارقة التي تثير سؤال مفاده كيف ينمي لدى الناس ردود أفعال عاطفية على موضوعات متخيلة، غير موجودة. (المترجم)

[5] فصيلة من الكلاب تُسمى بـ”الباسط”، تتميز بملامحها الحزينة الكئيبة.