1. من هي دعاء حامد؟

دعاء حامد، هي باحثة متخصصة في الفلسفة الإفريقية. حصلت على درجة الليسانس في الآداب من قسم الفلسفة جامعة عين شمس 2004 بتقدير عام جيد مرتفع، ثم قدمت لبرنامج الماجستير كلية الآداب جامعة القاهرة 2020. ثم حصلت على درجة الماجستير في الآداب من قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة القاهرة، تخصص فلسفة إفريقية حديثة ومعاصرة عن موضوع “الهوية الزنجية ونقد العقل الزنجي دراسة مقارنة بين الشيخ أنتا ديوب وأشيل مبيمبي” بتقدير عام امتياز في يوم 22/12/2022.

تحت إشراف الأستاذ الدكتور أحمد عبدالحليم عطية أستاذ الفلسفة الحديثة والمعاصرة كلية الآداب جامعة القاهرة. ومناقشة الأستاذ الدكتور صبري عبدالله شندي رئيس قسم الفلسفة جامعة الفيوم. والأستاذ الدكتور هالة أبو الفتوح أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة.

ثم الحصول على درجة الدكتوراه في الآداب تخصص فلسفة إفريقية حديثة ومعاصرة عن موضوع “مركزية الإنسان في الأخلاق الإفريقية: دراسة مقارنة بين الواجب الكانطي والأوبونتو الإفريقي” بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى من قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة القاهرة في يوم 4/6/2026.

تحت إشراف الأستاذ الدكتور أحمد عبدالحليم عطية أستاذ الفلسفة الحديثة والمعاصرة كلية الآداب جامعة القاهرة. ومناقشة الأستاذ الدكتور مجدي عبد الحافظ أستاذ الفلسفة الحديثة والمعاصرة كلية الآداب جامعة العاصمة (حلوان سابقاً). والأستاذ الدكتور على محمد عليان الخطيب أستاذ ورئيس قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة المنيا.

2. هل لديك كتابات؟

  • نعم كتاب الهوية الزنجية ونقد المركزية الأوروبية. 2023. دار وعد للنشر والتوزيع.
  • إفريقيا الزنجية في أيديولوجيا نهاية التاريخ، نُشر ضمن سلسلة قضايا إفريقية التابعة لمجلة قراءات إفريقية. مركز أبحاث جنوب الصحراء. لندن.
  • هذا بالإضافة إلى العديد من الدراسات المنشورة في المجلات الدولية والتي تتناول موضوعات متنوعة عن الفكر الإفريقي على سبيل المثال؛ مفهوم الموت والمصير في الفلسفة الإفريقية، إشكالية اللغة في الفلسفة الإفريقية، الفلسفة الإفريقية ومناهضة الاستعمار الثقافي، الأخلاق الإفريقية في مواجهة مركزية الأنا الغربية، مفهوم الزمان في الفلسفة الإفريقية جون مبيتي نموذجا، الاستعمار الرقمي والهيمنة التكنولوجية الصينية الأمريكية في القارة الإفريقية، الهوية والنهضة الإفريقية قراءة في فكر على آمين مزروعي، كانط وإفريقيا دراسة في الانثروبولوجيا الفلسفية، جاك فوكار وفرانس أفريك وصناعة النفوذ الفرنسي في إفريقيا، العنف ومناهضته في الفلسفة الإفريقية، حوار الحضارات: الفن الإفريقي وتأثيره في تطور الفن الغربي. بالإضافة إلى موضوعات أخرى قيد النشر.

3. هل تتقن دعاء حامد لغة غير العربية؟

الإنجليزية، ومنها ترجمت العديد من المقالات، وهي منشورة الأن على عدة منصات عربية.

4. ما سر الاهتمام بالدراسات الإفريقية؟ وما الذي جذبك تخصيصا نحو ” الفلسفة الإفريقية الحديثة والمعاصرة” دونا عن المدراس الفلسفية الأخرى؟

سر الاهتمام هو حداثة موضوع البحث في الفلسفة الإفريقية عربيًا؛ أن دراسة الفلسفة الإفريقية تساهم في توسيع آفاق البحث الفلسفي العربي، ولا سيما في مصر، من خلال تسليط الضوء على أحد الحقول المعرفية التي لم تحظ بالاهتمام الكافي مقارنة بالفلسفات الغربية، رغم ما تمثله إفريقيا من عمق حضاري واستراتيجي لمصر. أن العلاقة بين مصر وإفريقيا جنوب الصحراء ليست علاقة عابرة، أن مصر تعد جزءًا أصيلًا من الفضاء الإفريقي، وترتبط بدول القارة بروابط تاريخية وحضارية وجغرافية وثيقة تمتد إلى آلاف السنين. وقد تعزز هذا الارتباط في العصر الحديث من خلال انخراط مصر في دعم حركات التحرر الوطني الإفريقية، ومناهضة الاستعمار، ومساندة جهود الاستقلال وبناء الدولة الوطنية، وهو ما ساهم في ترسيخ علاقات قائمة على التضامن والمصير المشترك، وليس مجرد علاقات سياسية عابرة. كما تكتسب الدراسة أهمية خاصة في ظل التوجه المصري المتزايد نحو تعميق الانتماء الإفريقي وتعزيز الشراكات مع دول القارة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتنموية. فمصر تؤدي دورًا محوريًا داخل المؤسسات الإفريقية، وتسعى إلى دعم مشروعات التكامل الإقليمي، وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، والأمن المائي، والطاقة، والتعليم، والتنمية المستدامة، وهو ما يجعل فهم البنية الأخلاقية والثقافية للمجتمعات الإفريقية ضرورة معرفية تسهم في إنجاح هذه الشراكات، وتدعم بناء سياسات أكثر إدراكًا لخصوصية السياقات الإفريقية.

أما فيما يخص الاهتمام بالفلسفة الإفريقية دون غيرها من المدارس الفلسفية الأخرى فذلك لكونها تدخل في إطار النقد الما بعد استعماري، إن أهمية دراسة الفلسفة الإفريقية لا تنبع فقط من ندرة الدراسات المتعمقة فيها مقارنةً بنظيراتها الغربية والشرقية، بل من الحاجة الملحّة إلى إعادة الاعتبار للمنظومات الفكرية غير الغربية، بوصفها مصادر حيوية لفهم التنوع الإنساني وإثراء الحوار الحضاري العالمي. أيضاً هناك ضرورة أدبية و وأخلاقية لرد الاعتبار لمنظومة الفكر الإفريقية والتي عانت من التشوية المتعمد من قبل المركزية الأوروبية، فكثير منا يعلم وصف هيوم للرجل الزنجي، كما نعلم التصنيف الكانطي للأعرق البشرية ووصف الزنجي بفقد الموهبة وإنه في منزلة أقل من منزلة الرجل الأبيض، بالإضافة إلى تلك الصورة البشعة التي وصف بها هيجل الأفارقة الزنوج حيث جردهم من كل حس أخلاقي وسياسي وأنتج صورة فكرية مغايرة لما يعنيه الدين الإفريقي، فجميعها آراء تعمدت الحط من قيمة العقل الزنجي لذلك فكان هناك ضرورة أخلاقية لدحض تلك المزاعم العنصرية ورد الاعتبار للعقلية الزنجية التي أخذت على عاتقها مجابهة هذا الفكر العنصري والدفاع عن الأفارقة وما يمتلكوه من ثقافة روحية تدعم الانسجام والوئام الجماعي، مقابل الروح الفردية التي تتسم بها الثقافة الغربية. كان هناك ضرورة ملحة لرد الاعتبار للأفارقة والفكر الإفريقي لذلك ينبغي في ثقافتنا العربية تسليط الضوء على هذا الفكر الجدير بالاهتمام والاحترام. فينبغي أن تدرس الفلسفة الإفريقية جنبا إلى جنب الفلسفة الغربية.

5. في تصور دعاء حامد، ماهي المشكلات والأزمات التي تعاني منها إفريقيا؟

التعصب الأعمى على المستوى الفكري والسياسي، بالنسبة لإفريقيا جنوب الصحراء ما زالت النزعة القبلية مسيطرة بعض الشيء لذلك فإن الالتفاف حول مشروع ثقافي موحد أمر يصعب تحقيقية في ظل الإثنية المنتشرة في هذا الفضاء الجغرافي. كان هناك بالفعل دعوات لتطبيق لغة محلية واحدة لكن الأمر بالغ الصعوبة في ظل العدد الكبير للغات المحلية الإفريقية. وعلى المستوى السياسي فإن بالفعل كثرة النزاعات المسلحة في إفريقيا تعوق التنمية والتقدم بصورة فاجه، أن هذه النزاعات تخدم بشكل كبير المصالح الاستعمارية في القارة الإفريقية.

وعلى المستوى العربي فهناك افة غريبة، ألا وهي الانسياق للفكر الغربي في مناشدة التعددية الثقافية وتعدد الآراء وقبول الرأي الأخر، وعلى الرغم من تلك الدعوات في الأوساط العربية إلا أن الكثير من المفكرين العرب لا يتقبلون الرأي الأخر أو الرأي المخالف فكلا يدافع عن ايديولوجيته باستماته ولا يتقبل حتى النقد أو الاختلاف في وجهات النظر، بالفعل أمر مثير للاندهاش؟!.

6. هل لدي دعاء حامد شخصية معينة تركزين على إسناد أفكارك إليها، أم أنك تقرأين لأكثر من كاتب؟

أنني اتجول بين أفكار عدة مفكرين أفارقة، فمعرفة ما يتعلق بالفلسفة الإفريقية لا ينبغي أن يقتصر على مفكر واحد، المفكر الواحد يعرض وجهة نظر واحدة، ولمعرفة وجهات نظر مختلفة ومتعددة يتطلب التركيز على أكثر من مفكر لتكوين رؤية واضحة عن أهم مشكلات الفلسفة الإفريقية وطرق معالجتها.

7. ماهي الدراسات التي تستميلك للبحث عن إفريقيا؟

الموضوعات الإفريقية كثيرة ومتنوعة وشيقة أيضاً لذلك انجذب لكل ما هو إفريقي سواء على المستوى الثقافي أو الأخلاقي أو الديني أو السياسي فكلما تداركت موضوع انتقل إلى غيره بمعنى لا يقتصر اهتمامي على اتجاه بعينة بل أريد معرفة المزيد عن إفريقيا في مختلف الاتجاهات والتخصصات بقدر الإمكان.

8. في رأيك لما نجح الغرب في القضاء على الهوية الإفريقية؟

لم ينجح الغرب في القضاء على الهوية الإفريقية لكنه نجح في تشويه هذه الهوية، فأصبح الإفريقي يشعر بالاغتراب عن هويته الأصلية بفعل العوامل الثقافية الغربية التي فرضت عليه من قبل الاستعمار. لذلك نجد حاله من الاضراب النفسي لدى الإفريقي الزنجي وشعوره بالنقص أمام الرجل الأبيض ما يضطره إلى التشبه به سواء في تعلم واتقان اللغات الأوروبية، أو التشبه به في الملبس والمأكل أي في أسلوب معيشته، أو حتى الزواج من جنسيات أوروبية وقد عبر فانون عن ذلك في كتابه بشرة سوداء أقنعه بيضاء مسلطا الضوء على عقدة النقص لدى الإفريقي الزنجي.

وفي الحقيقية هذه العقدة لم تقتصر على الإفريقي الزنجي فقط بل امتدت لتشمل مجتمعاتنا العربية أيضاً فأصبح لدينا عقدة الخواجة في محاولة للتشبه بالحياة الغربية في كل شيء، في كثرة الحديث بالمصطلحات الإنجليزية، بل أصبحت أسماء المحلات واللافتات في الشوارع تكتب باللغة الإنجليزية ما يشير إلى حالة الاغتراب عن هويتنا وثقافتنا الإسلامية والعربية. الأمر لا يقتصر على تقليد الغرب في التحدث باللغة الأجنبية فقط بل امتد إلى التقليد الأعمى لكل ما هو أوروبي في جميع مناحي الحياة. بالتأكيد كان للاستعمار وما بعد الاستعمار من خلال عملية العولمة الثقافية بالغ الأثر في عملية تشويش ومحاولات لطمس الهويات الثقافية الأصلية، لكن في الواقع يقع على المفكرين العرب عامل كبير أيضا في عملية هذا التحول لنمط الحياة الغربية نظرا لتمجيد كل ما هو غربي في مقابل التقليل من شأن كل ما هو محلى. هناك بالفعل اشكالية حقيقية تعاني منها المجتمعات الإفريقية والعربية على حد السواء وهي إشكالية التقليد والحداثة، فليس كل ما يأتي من الغرب يصلح لمجتمعنا الشرقي والإفريقي وليس كل ما هو موروث لا يصلح للوقت الراهن. ينبغي التعامل مع الموروثات الثقافية كقيمة جوهرية لا ينبغي التقليل من شأنها بل ينبغي وضعها للنقد بهدف إعادة تأويل يتناسب مع متغيرات العصر. فالموروث الثقافي جزء من هويتي فلا ينبغي طرحه جانبا لصالح وافد غربي قد يختلف شكلا ومضمونا عن هويتي وثقافتي، لذلك أقول لا ينبغي أخذ كل ما هو غربي بثقة ويقين دون أن أضع هذا الوافد للتحيل والنقد ومعرفة ما إذا كان هذا الوافد يصلح لثقافتي أم لا، أنني أرفض التمجيد المفرط لكل ما هو غربي كما أرفض التقليد الأعمى لنمط الحياة الغربية.

9. كيف تستشرف دعاء حامد الواقع الإفريقي؟

في الحقية إنني أرى أن إفريقيا جنوب الصحراء تسير بخطى سليمة نحو التحرر من التبعية الغربية في محاولة لاستعادة الروح الإفريقية الأصلية والعودة إلى جذور الثقافة التقليدية. والدليل على ذلك محاولة الكثير من المفكرين الأفارقة للتحرر من الكتابة باللغات الأوروبية والاتجاه إلى الكتابة باللغات الإفريقية المحلية كما فعل نجواجي وا ثونغوا. أيضاً محاولات التحرر الثقافي من خلال الدعوة إلى إنهاء الاستعمار المفاهيمي كما فعل كواسي وريدو. التحرر الثقافي هو الخطوة الأولى في التخلص من التبعية الغربية. وأتمنى أن يحذوا مفكرينا العرب حذو المفكرين الأفارقة وكفى تمجيد للفكر والثقافة الغربية، فنحن أساس الثقافة وأساس الحضارة ولدينا موروثات ثقافية وحضارية ليس لها مثيل في أي مكان أخر. لا أمجد الماضي بقدر ما أدعوا للنظر إلى مواطن القوة في الداخل والعمل على إظهاره لمجابهة عملية الطمس الثقافي لصالح الوافد الغربي. نمتلك العقول والكفاءات للنهوض بالثقافة العربية والإفريقية فقط نحتاج الا نقلل من قيمة هذه العقول والكفاءات، فقط نحتاج أن نؤمن بقوتنا الثقافية والحضارية وإننا لا نقل في المنزلة عن الثقافة الغربية لسنا درجة ثانية، ينبغي أن نتعامل بندية مع الفكر الغربي حينها سوف نتحرر من التبعية الجوفاء والتمجيد الأعمى لفكر طالما يتغنى بالحقوق والحريات وأثبتت التجربة أنها مجرد شعارات.

10. هل لديك مشروع فكري تخططين له؟

نعم لكني لا أريد الإفصاح عنه.


اكتشاف المزيد من مجلة حكمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركنا رأيك