التمييز الإيجابي – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: محمد العمري

التمييز الإيجابي – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: محمد العمري


مدخل عن الجدل القائم حول التمييز الإيجابي، وقاعدة المساواة، وسيادة التنوع، والاستحقاق المحيّر؛ نص مترجم لد. روبرت فولينقوايدر، ومنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة.


يُقصَد بـ”التمييز الإيجابي” الخطواتُ الإيجابية المتَّخذة لزيادة تمثيل المرأة والأقليات في الجوانب الوظيفية والتعليمية والثقافية التي أُقصوا منها تاريخيًّا، عندما تتضمَّن هذه الخطوات اختيارًا تفضيليًّا -اختيارًا على أساس العِرق أو الجنس أو الإثنية- يثير التمييز الإيجابي جدلًا محتدًّا.

يتخذ التطوُّر والدفاع والطعن الذي يمرُّ به التمييز الإيجابي التفضيلي أحدَ طريقينِ: الأول قانوني وإداري، فمثلًا قررت ونفذّت المحاكم والهيئات التشريعية والسلطات التنفيذية للحكومة قوانين تُلزِم بـ التمييز الإيجابي. أما المسار الآخر فهو موضوع الخلاف في الوسط العام، إذ نتج عن ممارسة المعاملة التفضيلية كتابات واسعة بين مُؤيِّد ومخالِف، وفي أغلب الأحيان، لم يلتقِ هذانِ المسارانِ بشكل كافٍ، إذ لم ترسخ هذه الصراعات العامة جيدا عبر أيِّ ممارسة أو أساس قانوني.

لـ لغط العام حول التمييز الإيجابي مدٌّ وجزرٌ، ويمكن تصويرهما في رسم بياني على شكل ذروتينِ في خط مستقيم، الذروة الأولى تمثل فترة جدل حماسي بدأت قريبًا من العام 1972 وانحسرت بعد 1980، أما الذروة الثانية فتشير إلى الظهور الجديد لنفس الجدل في تسعينيات القرن العشرين، والذي سبق قرارات المحكمة العليا في 2003 و2016 التي دعَّمت بعض أنواع التمييز الإيجابي. شملت الذروةُ الأولى جدلًا حول التفضيل الجنسي (الجندري) والعِرقي على حد سواءٍ؛ لأن التمييز الإيجابي في البداية كان يستهدف المصانع، ومراكز إطفاء الحريق، وقيادة الشركات الكبرى بقدر ما يستهدف الحرم الجامعي. أما الذروة الثانية فتُمثِّل الصراع حول العِرق والإثنية؛ وذلك لأن المشكلة الملحَّة في نهاية القرن العشرين كانت القبول في الجامعات، ففي الكليات الانتقائية لم تكن النساء تحتاج لدعمٍ، لكن الأمريكيين من أصول إفريقية أو لاتينية كانوا بحاجة لذلك الدعم.1

 

  1. في البداية

  2. الجدال القائم

  3. الحقوق والاتساق

  4. التمييز الإيجابي على أرض الواقع: مكان العمل

  5. التمييز الإيجابي على أرض الواقع: الجامعة

  6. قاعدة المساواة

  7. سيادة التنوُّع

  8. حُجة الدمج المجتمعي

  9. الاستحقاق الُمحيّر، استحقاق يُساء استخدامه

  • المراجع

  • الأدوات الأكاديمية

  • وسائل إنترنت أخرى

  • مدخلات ذات صلة


 

1-في البداية

في العام 1972، كان التمييز الإيجابي قضيةً مؤججة للرأي العام. في الواقع، نصَّ قانون الحقوق المدنية لعام 1964 على ما يُسمَّى بـ“التمييز الإيجابي” كعلاج يمكن أن تفرضه المحاكم الفيدرالية على منتهكي القانون. وفوق ذلك، بعد العام 1965 أصدر الرئيس ليندون جونسون أمرًا تنفيذيًّا برقم 11246 يأمر فيه المتعاقدين الحكوميين بتطبيق “التمييز الإيجابي” للتأكُّد من عدم ممارستهم لأيِّ تمييز عنصري، لكن ما الذي نتج عن أمر 1965؟ تضمَّن المرسومُ الرئاسي تكليفَ وزير العمل بتحديد القوانين التي يُطبَّق على أساسها الأمر التنفيذي. في هذه الأثناء، وبينما كانت المحاكم الفيدرالية تفرض قانونَ الحقوق المدنية على مَن يمارس التمييز العنصري من الشركات والاتحادات والمؤسسات الأخرى، كانت وزارةُ العمل تقود هجومًا مخصصًا على قطاع البناء؛ وذلك عن طريق المداهنة والتهديد والمفاوضة، وفي أغلب الأحيان بليِّ ذراع شركات البناء المترددة في القبول لتطبيق سلسلة من “الخُطط” الواسعة النطاق، والتي يُلزِمون أنفسهم فيها بتحقيق معدلات محدَّدة للتوظيف خلال فترات زمنية معينة، ومن خلال التزامات أولئك المتعاقدين تمكَّنت الوزارة من الضغط بشكل غير مباشر على الاتحادات المتمردة التي كانت تمدُّ المتعاقدين بالموظفين في مواقع العمل.

قد يحدث عرضًا أن تشهد الأخبار حكمًا قضائيًّا أو مبادرةً حكوميةً تثير الجدل، لكن دون ذلك، كان التمييز الإيجابي في آخر قائمة الأمور التي تهمُّ الرأي العام، واستمرَّ ذلك حتى خريف 1972، حين وصل قرار وزير العمل المنقح (الرقم 4) إلى الميدان، والذي يُطبِّق الأمر التنفيذي بالكامل مع توجيهات من وزارة الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية. القرار السابق له، قرار رقم 4، أُعلِن لأول مرَّة في العام 1970، وألقى شبكة واسعة على المؤسسات الأمريكية، بشقَّيها العام والخاص. شملت “الخُطط” المخصصة لقطاع البناء جميع المتعاقدين الحكوميين، وبذلك فرض القرار نظامًا واحدًا يتضمَّن “تحليل قلة الاستخدام” و “الأهداف” و “الجداول الزمنية” على جميع المؤسسات ومنها المستشفيات، والمصارف، وشركات النقل بالشاحنات، ومصانع الصُّلب، والمطابع والخطوط الجوية -بالفعل، على كل قطاع من آلاف المؤسسات، كبيرةً كانت أو صغيرة، تعمل مع الحكومة بما فيها مجموعة مميزة من المؤسسات ذات أعضاء يعرفون كيف يوصلون آرائهم بقوة ووضوح، ألَا وهي الجامعات الأمريكية.

في بداية الأمر، وجد مديرو الجامعات وأعضاء هيئة التدريس قوانين القرار رقم 4 غامضة، ولكنها بالكاد تشكل تهديدًا للنظام القائم، فأعداد الحاصلين على درجة الدكتوراه، وبالتالي فرص وظيفية تدريسية من الأقليات العِرقية كانت ضئيلة جدًّا. إن أيَّ أمر رسمي بزيادة تمثيلهم في الحرم الجامعي سيحتاج إلى أبحاث أكثر جديَّة من قِبل الجامعات بهدف التأكُّد، لكن مع ذلك، قُدّر لتلك الأبحاث أن تعكس النتائج السابقة بشكل كبير. من ناحية أخرى، أحدث القرار المنقَّح لعام 1972 تغييرًا يخرق كلَّ تهاون في أيِّ حرم جامعي: حيث شمل المرأةَ ضمن “الفئات المحميَّة” والتي ينتج عن “قلة استخدامها” تحديد “أهداف” و “جداول زمنية” للوصول إلى “الاستخدام الكامل” (Graham 1990, 413). على خلاف الأمريكيين من أصول إفريقية ولاتينية، كان النساء يحصلن على درجة الدكتوراه بأعداد كبيرة ومتناميةٍ. إذا كان “التمييز الإيجابي” المطلوب من المتعاقدين الحكوميين يُعتبر وصفة “للتمثيل المتكافئ”، فإن القرار المنقَّح رقم 4 كان يتجه لترك بصمة كبيرة في الحرم الجامعي، انفجر بعض الأساتذة غضبًا على القوانين الجديدة، بينما ردَّ البعض الآخر بنفس القدْر من الغضب دفاعًا عنها.2

 

تزامنت هذه الأحداث مع تطوُّر آخر، ألَا وهو “التحوُّل العام” في الفلسفة. لعدة عقود، عالجت الفلسفةُ الأنغلو-أمريكية الأسئلةَ الأخلاقية والسياسية بشكل غير مباشر، كانت وجهة النظر السائدة، أن الفلاسفة قادرون فقط على “التحليل المفاهيمي” – يمكنهم أن يشرحوا على سبيل المثال، الهيكل المفاهيمي لفكرة العدالة، لكنهم لم يكونوا أبدًا مؤهَّلين لاقتراح أيِّ مبادئ سياسية، أو تنظيمات دستورية، أو سياسات اجتماعية؛ لتطبيق العدالة عمليًّا. قد يقوم الفلاسفة بتناول “الأخلاق الفوقية”، ولكن لا يمكنهم تناول “الأخلاق المعيارية”. لكنَّ انهار هذا الرأي في السبعينيات تحت وطأة ضربتينِ موجعتينِ: الأولى، نشر جون رولز لكتاب (نظرية في العدالة) في عام 1970، وهو عبارة عن دفاع مفصل وراقٍ وملهمٍ لنظرية معيارية في العدالة (Rawls 1971). والضربة الثانية، وبنفس العام، كانت عندما رأت المجلة العلمية “الفلسفة والشؤون العامة” (Philosophy & Public Affairs) النورَ صادرةً من جامعة برنستون المرموقة، وقبلها بأشهر صدرت -ولأول مرة- مجلة “النظرية الاجتماعية وتطبيقاتها” (Social Theory and Practice) من جامعة ولاية فلوريدا. أصبحت هاتانِ المجلتانِ العلميتان، بجانب مجلة “الأخلاق” المعاد تشكيلها، منصَّات واعية بذاتها تقدم الكتابات الفلسفية المنخرطة سياسيًّا واجتماعيًّا، وهي ناشئة من الشعور بأنه في وقت الحرب (حرب فيتنام) واللغط الاجتماعي (حركة الحقوق المدنية، حركة تحرير المرأة) على الفلاسفة أن يقوموا بالأفعال، لا الكلام وحسبُ حول الأخلاق. في العام 1973 نشرت مجلة الفلسفة والشؤون العامة مقال توماس ناغل “المساواة في المعاملة والعدالة التعويضية” (Nagel 1973) مقال جوديث جارفيس تومسون “التوظيف التفضيلي” (Thomson 1973) ومن هنا بدأت الكتابات الفلسفي حول التمييز الإيجابي بالازدهار.3

كانت أحد مسائل الخلاف هي طبيعة تلك “الأهداف” و “الجداول الزمنية” التي فرضها القرار المنقح رقم 4 على كل متعاقد حكومي. أليستْ هذه “الأهداف” بنفس معنى “الحصص” (quotas) التي تطلب من المؤسسات أن تستخدم التفضيل العِرقي والجنسي (الجندري) في عمليات الاختيار؟ أجاب البعض ”لا” (Ezorsky 1977, 86). إن التمييز الإيجابي، المفهوم بصورة صحيحة، لا يأمر (أو حتى يسمح) باستخدام التفضيل على أساس العِرق أو الجنس. رد البعض الآخر ”بنعم” (Goldman 1976, 182–3). إن لم يفرض التمييز الإيجابي التفضيل بكل صراحة، فهو في أقل الأحوال يؤيِّده. حدث انقسام في الرأي بين المؤيدين، فمنهم من يرى أن التفضيلات جائزة أخلاقيًّا، ومنهم مَن رأى خلاف ذلك. وضمن فريق “جائزة أخلاقيًّا” قدم كُتَّاب مختلفون تبريراتهم المختلفة.

 

2-الجدال القائم

دافع كلا المقالينِ الذين كتبهما تومسون وناغل عن استخدام التفضيل، ولكن على أُسُس مختلفة. أيَّدت تومسون التوظيف التفضيلي للنساء والأمريكيين من أصول إفريقية كطريقة لتعويضهم عمَّا لاقوه من إقصاء في السابق في المجال الأكاديمي وفي بيئة العمل. قدَّمت السياسات التفضيلية، برأيها [تومسون]، نوعًا من العدالة. وفي المقابل، ادَّعى ناغل أن التفضيل قد يخدم المجتمع دون امتهانٍ للعدالة، كان بإمكان المؤسسات، لسبب مقنع ما أو لآخر، أن تحيد بطريقة جيدة عن معايير الاختيار المعتمدة لأن النظام الذي يربط المكافأة المادية بالمؤهلات المكتسبة بأكمله لم يكن جديرًا بالدفاع عنه.

كانت العدالة والاستحقاق (desert) في قلب الجدالات اللاحقة، استهجن بعض الكُتَّاب رأي تومسون بأن التوظيف التفضيلي يُعوِّض أخطاء الماضي. احتجَّ المعارضون بأن التوظيف التفضيلي كنوع من التعويض يبدو انحرافًا، من حيث أن الأفراد المستفيدين منه (أمريكيون من أصول إفريقية ونساء يملكون مؤهلات علمية جيدة) هم أقلُّ عرضةً (على الأرجح) للتضرُّر من أخطاء الماضي، بينما يشكل حملًا [التوظيف التفضيلي] على أفراد (المتقدمون من الشباب الذكور ذوي البشرة البيضاء) ليسوا مسؤولين (على الأرجح) عن أخطاء الماضي (Simon 1974, 315–19; Sher 1975, 162; Sher 1979, 81–82; and Goldman 1976, 190–1).4 يعترض المنتقدون أن المعاملة التفضيلية لا تُطبِّق العدالة، بل تنتهك الحقوق. أيُّ حقوق هي محكُّ النقاش؟ حقُّ المتقدم “بالمساواة عند الاعتبار” (Thomson 1973, 377; Simon 1974, 312)، أو حقُّ الأكثر كفاءةً بالحصول على الوظيفة الشاغرة (Goldman 1976, 191; Goldman 1979, 24–8) أو حقُّ الجميع بتكافؤ الفرص (Gross 1977a, 382; Gross 1978, 97). وعلاوةً على ذلك، بحسب المنتقدين، أن المعاملة التفضيلية هي ازدراء للاستحقاق؛ وذلك بقطعها الصلة بين المكافأة وبين “شخصية المرء، وموهبته، وخياراته وقدراته” (Simon 1979, 96)، وبجعل “الجدارة، والسلوك، والشخصية خاضعة للعِرق” (Eastland and Bennett 1979, 144)، وبفصل النتائج عن المسؤولية الفعلية والأضرار (Gross 1978, 125–42).

لم يتأخَّر المدافعون عن التفضيلات في تجنيد العدالة والاستحقاق لخدمة قضيتهم. على سبيل المثال، جادلت ماري آن وارن، أنه في سياق من الاضطهاد الجنسي (الجندري) المترسخ تاريخيًّا، قد يُحسّن التفضيل الجنسي من “الإنصاف الإجمالي” للاختيار الوظيفي، وبذلك لسنا بحاجة لأيِّ انتهاكات للعدالة أو الاستحقاق الفردي.

إذا تأخَّرت المسيرة الوظيفية لبعض الرجال الأفراد لفترة مؤقتة بسبب…. [التفضيل الوظيفي المُعطى للمرأة]، يمكننا المراهنة على أن هؤلاء الرجال قد استفادوا في السابق و/أو سيستفيدون في المستقبل -ليس بالضرورة على مستوى التنافُس الوظيفي، لكن بطريقة أو بأخرى- من الاضطهاد الجنسي (الجندري) ضد المرأة. وفي المقابل، لو حصل أن تلقَّت بعض النساء علاواتٍ تبدو غير مستحقة [بسبب الاختيار التفضيلي]، فمن المرجح أن هؤلاء النساء نفسهن قد عانيْنَ في السابق أو/و سيعانين في المستقبل من…. السلوكيات العنصرية ضد المرأة. (Warren 1977, 256)

وبالمثل، دافع جيمز رايتشلز عن التفضيل العرقي؛ لكونه أداةً ترجح كِفَّة الامتيازات غير المستحقة التي حصل عليها أصحاب البشرة البيضاء؛ نظرًا لانتشار التمييز العرقي بشكل واسع، فمن المرجح، يجادل [رايتشلز] أن التفوُّق في المؤهلات لدى المتقدمين للوظائف من ذوي البشرة البيضاء لا يعكس أبدًا مجهودًا أو استحقاقًا أو حتى قدرةً أكبر من نظرائهم. بل تعكس تلك المؤهلات ببساطة حظَّهم الوافر؛ لأنهم وُلدوا ببشرة بيضاء. “بعض [المتقدمين] ذوي البشرة البيضاء…يملكون مؤهلاتٍ أفضل… فقط لأنهم لم يُضطرُّوا لمواجهة العقبات التي يعاني منها منافسوهم الأمريكيون من أصول إفريقية” (Rachels 1978, 162). لم يملك جيمز رايتشلز ثقةَ وارن بأن التفضيلات تحقق توازنًا دقيقًا على الجميع، قد يظلم التمييز العكسي بعضَ ذوي البشرة البيضاء؛ ومع ذلك فإن غيابه قد يؤدي إلى ظلم الأمريكيين من أصول إفريقية، وهم من عانى طويلًا من قلة الامتيازات.

يمكننا أن نتفهَّم قلة الثقة لدى رايتشلز في ضوء الردود المخالفة، إذا كان المأمول من التفضيلات العرقية والجنسية في التوظيف (أو القبول الجامعي) تحييد الامتيازات التنافسية غير العادلة، فلا بد أن تكون معبّرة بطريقة تلائم الطامحين بشتَّى خلفياتهم المتنوعة التي يحملونها معهم للمنافسة على هذه المميزات، فمنح التفضيلات للأمريكيين من أصول إفريقية والنساء بكل بساطة وعشوائية بدا نهجًا متخبطًا لا يصيب الهدف، خاصة إذا كان [الهدف] هو توزيع الفرص بعدل بين الجميع (Sher 1975, 165ff).

 

3-الحقوق والاتساق

رأى كثير من منتقدي التمييز العكسي أنه –وببساطة- متهافتٌ. اعترضت ليسا نيوتن، فعندما “يفضل أصحابُ العمل والجامعات النساءَ والسود،” ، فإنهم يمارسون نفس الظلم الذي ارتكبته قوانين جيم كرو العنصرية. “مثلما فعل التمييز السابق، هذا التمييز العكسي ينتهك المساواة العامة، وهي التي تُشكِّل معنى المواطنة” (Newton 1973, 310).5

وبالمثل رأى ويليام بينيت وتيري إيستلاند التفضيلات العرقية على أنها غير منطقية لحدٍّ ما:

يؤدي العدُّ بالعرق، أن نستخدم وسائل المساواة العددية لبلوغ غاية المساواة الأخلاقية، إلى نتائج عكسية؛ لأن العدَّ بالعرق هو منع لتحقُّق الغاية بسبب انحراف الوسيلة، إن وسائل التعداد العرقي لن ينتج عنها، بل لا يمكن أن ينتج عنها، في النهاية حالة لا يُنظر فيها إلى العرق (Eastland and Bennett 1979, 149).6

عندما ألمح إيستلاند وبينيت لأولئك الذين أرادوا الوصول لمرحلة لا يُعتدُّ فيها بالعرق، كان في بالهم شخص معين، وهو القاضي في المحكمة العليا هاري بلاكمن في قضية باكي الشهيرة عام 1978 (مناقشة بالأسفل)، والذي عبَّر عن وجهة نظره بتلك العبارات البسيطة. بالنسبة لبلاكمن، فإن شرعية التفضيلات العرقية تُقاس بمدى سرعة وصولنا إلى المجتمع المأمول [مجتمع لا يهمُّ فيه العرق] عند استخدامنا لها. (وجهة نظر شرحها الفيلسوف ريتشارد واسرستورم بتفصيل دقيق في واسرستورم 1976). بينما ادَّعى منتقدو التفضيلات أن فكرة استخدام العرق للقضاء على التمييز العرقي غيرُ منطقية ومتهافتة، إلا أنهم لجئوا إلى المبادئ ليحجبوا دفاع بلاكمن النوعي إذا استطاع أن يثبت أنه منطقي ومعقول. كتب كارل كوهن “تأتي المعضلة الأخلاقية في شكل كلاسيكي،”. “يبدو أن الأهداف المهمة للغاية…. دائمًا ما تحتاج إلى وسائل محرَّمة.” يسأل كوهن، “ألَا يمكننا أن نغمز للدستور هذه المرة” ونسمح للتفضيلات أن تؤدِّي عملها الخيِّر (Cohen 1995, 20)؟ لم يؤيد لا هو ولا غيره من النُّقاد ذلك، يجب أن يكون المبدأ ثابتًا. “عند توزيع المساعدات بموجب القوانين فإن ‘جميع’ التصنيفات العرقية تعتبر جائرة” (Cohen 1995, 52).

 

ولكن ما هو هذا المبدأ بالضبط -سواءً كان دستوريًّا أو أخلاقيًّا- الذي يمنعنا دائمًا من استخدام العرق كوسيلة لبلوغ “أهداف مهمة للغاية”؟ بذل آلان غولدمان مجهودًا أكبر من أيِّ أحد في بداية النقاش ليصيغ ويُرسي مبدأً ذا صلة باستخدام بنية تعاقدية، تكهَّن بأن المتعاقدين العقلانيين سيختارون قاعدةً قانونيةً تطالب بإعطاء الوظائف بحسب الكفاءة، في الظاهر تبدو هذه القاعدة بأنها ستمنع شغل الوظائف بالاستناد إلى عوامل كالعِرق أو الجنس، والتي لا علاقة لها بالكفاءة. ومع ذلك، فإن “قاعدة” غولدمان تمنع التفضيلات إلا في حال تحقَّقت شروط تجريبية معينة، بهذه الطريقة شرح غولدمان اشتقاق القاعدة والحدَّ المترتِّب عليه:

سُوِّغت قاعدة توظيف الأكفأ بصفتها جزءًا من حقِّ تكافؤ الفرص للنجاح، عن طريق بذل مجهود منتج اجتماعيًّا، وعلى أساس تنمية الرفاهية لكل أفراد المجتمع؛ ولأنها مسوغة لارتباطها بحق تكافؤ الفرص؛ ولأن تطبيق القاعدة قد يؤدِّي إلى تفاقم الظلم؛ لوجود عدم تكافؤ في الفرص في مكان آخر من النظام، فإن الأولوية لخلق فرص أكثر تكافؤًا عندما يتعارض مع قاعدة التوظيف. وبالتالي فإن الانتهاكات القصيرة المدى للقاعدة تصبح مبررةً لخلق توزيع أعدل للمنافع عن طريق تطبيق القاعدة ذاتها في مستقبل الأعوام. (غولدمان 1979، 164).

بتعبير آخر، إذا أمكننا واقعيًّا تحقيقُ “الأهداف المهمة للغاية” والتي تُعزز تكافؤ الفرص في نظام يعجُّ بالظلم واللامساواة عن طريق تمييز عكسي بتوجُّهات ومقاييس محدَّدة، فإن العدالة لن تقف في الطريق. لم يتصفْ مبدأ غولدمان بالتعنُّت الذي ابتغاه كوهن وغيره من المنتقدين في حجب التفضيلات، أين يمكننا أن نجد مبدأً صُلبًا كهذا؟ أودُّ تأجيل أيِّ دراسة لهذا السؤال حتى أناقش قضية باكي، في الأسفل، والتي أدَّى الانقسام في الرأي حولها إلى جدل واسع حول معنى المساواة في الدستور.

 

4-التمييز الإيجابي على أرض الواقع: مكان العمل

غالبًا ما عكست المصطلحاتُ المستخدمة في الجدل الشعبي حول التفضيلات العرقية والجنسية (الجندرية) الآراءَ التي ناقشها الفلاسفة وغيرهم من الأكاديميين بين بعضهم. قدَّم المدافعون عن التفضيلات أسبابًا كثيرة لتبريرها، أسبابًا مرتبطة بالعدالة التعويضية أو التوزيعية، وكذلك أسبابًا مرتبطة بالمنفعة الاجتماعية (زيادة الأمريكيين من أصول إفريقية في صفوف الشرطة يُمكِّنها من خدمة المجتمع بشكل أفضل، زيادة عدد أساتذة الجامعة من النساء في قاعات الدراسة سيُلهِم الطالبات لتحقيق إنجازات عظيمة). جاء الردُّ الحاسم من منتقدي التفضيلات بالإشارة إلى القانون، في الحقيقة عليهم فعلُ ذلك، بما أن نصَّ قانون الحقوق المدنية لعام 1964 بدا مرتكزًا قويًّا حتى لو ثبت التباس المبدأ العام. يَعِد البند السادس من القانون بأن “لا يسمح بأن يتعرَّض أيُّ فرد بسبب عِرقه أو لونه أو بلده الأصلي للإقصاء من المشاركة أو الاستفادة من أو التمييز في المعاملة تحت أيِّ برنامج أو نشاط يتلقَّى الدعم المادي الفيدرالي.”7 وبالمثل منع البندُ السابع أيَّ جهة عمل من التمييز في المعاملة على أساس العرق أو الجنس أو الدين أو البلد الأصلي.8

كيف استطاع التفضيلُ في التوظيف والترقيات أن ينهض في وجه اللغة الصريحة للبندينِ السادس والسابع في المقام الأول؟ وكيف يمكن تبريره قانونيًّا؟ جزء من الإجابة يكمُن في معنى “العمل”. لم يُعرّف قانون الحقوق المدنية المصطلحَ [العمل]. اضطرَّت المحاكم الفيدرالية لتأدية المهمة بنفسها، وقامت القضايا التي عرضت عليها بدفع التعريف لاتجاه معين. قبل العام 1964، كان لدى الكثير من المصانع والشركات، وخاصَّة في جنوب البلاد، قوانين وسياسات تمييزية بشكل علني. على سبيل المثال، قد تؤدي سياسةُ شركة ما علانية لإحالة الأمريكيين من أصول إفريقية إلى قسم الصيانة، وتوجيه ذوي البشرة البيضاء إلى العمليات والمبيعات والأقسام الإدارية، حيث الأجور وفرص الترقية أفضلُ بفارق كبير. إذا تخلَّت شركة عن سياسات العزل العنصري بإرادتها بعد إقرار قانون الحقوق المدنية، فلا يزال بإمكانها المُضيُّ قدمًا في الآثار المترتبة على العزل العنصري السابق عن طريق قوانين أخرى موجودة بالفعل ذات غلاف حيادي. على سبيل المثال، سياسة الشركة التي تجبر الموظفين على التخلِّي عن أقدميَّتهم في أحد الأقسام عند انتقالهم إلى قسم آخر ستقدر على حجز عمال الصيانة الأمريكيين من أصول إفريقية الأكبر سنًا بنفس فعالية سياسات العزل السابقة الخاصة بالشركة التي جعلتهم غير مؤهلين للنقل على كل حال؛ نتيجةً لذلك، بدأت المحاكم بإلغاء القوانين ذات الغلاف الحيادي التي تُبقي آثار التمييز السابق لصاحب العمل، بغضِّ النظر عن المقصد الأصلي أو سبب وضع تلك القوانين. فُصِلت “النية” عن “التفرقة” بشكل فعَّال. في عام 1971 صدَّقت المحكمة العليا هذه العملية، مع إعطاء البند السابع البنية التالية:

كان غرض الكونغرس من سَنِّ البند السابع… تحقيقَ المساواة في فرص العمل، وإزالة العوائق السائدة في الماضي، والتي تفضِّل مجموعة معينة من الموظفين ذوي البشرة البيضاء على غيرهم من الموظفين، بموجب القانون، لا يمكن الإبقاء على الممارسات والعمليات أو الاختبارات التي تبدو محايدةً في الظاهر أو حتى محايدةً على مستوى الأغراض، إذا ظلَّت تعمل على “تجميد” الوضع الراهن لممارسات العمل العملية السابقة.

إن المطلوب من الكونغرس هو إزالة العوائق المصطنعة والتعسُّفية وغير الضرورية في بيئة العمل عندما تقوم هذه العوائق بإقصاءٍ ظالمٍ على أساس العرق أو أيِّ تصنيف آخر غير جائز.9

نجحت المحكمة بإحداث نقلةٍ من خلال فقرات قصيرة قليلة، من حظر الممارسات التي تُجمِّد آثار التمييز السابق الخاصة بشركة ما، إلى حظر الممارسات التي عزَّزت من آثار التمييز السابق وبشكل عامٍّ. وصفت المحكمةُ التمييز القانوني بأنه “أيُّ ممارسة إقصائية غير ضرورية لنشاطات المؤسسة”؛ نظرًا لأن الممارسات في معظم المؤسسات كانت على الأغلب إقصائيةً، حيث ترفض الأقليات والنساء بنسب أعلى بكثير من رفضها للرجال البيض، توجب على كل المؤسسات إعادة النظر في شتَّى ممارساتها، فتبحث عن أيِّ آثار للتمييز وتُصحِّحها، وعلى هذه الخلفية بدأت فكرة التمييز الإيجابي بالتشكُّل:

يجب على كل مؤسسة مراقبةُ ممارساتها بشكل فعَّال؛ لكشف أيِّ تأثير إقصائي [للممارسات] ومراجعة تلك التي لا يمكن تبريرها على أنها “ضرورية” لقيام الأعمال. لتجعل المؤسسة مراقبتها ومراجعتها فعَّالتينِ، كان عليها أن تتوقَّع، قدر الإمكان، كم من النساء والأقليات ستختار مع مرور الوقت إذا نجحت في عدم التمييز، هذه التوقُّعات تُشكِّل “أهداف” التمييز الإيجابي لدى المؤسسة، والفشل في تحقيق هذه الأهداف يشير إلى المؤسسة (والحكومة) بأنه يجب عليها إعادةُ النظر في جهودها للقضاء على الممارسات الإقصائية، قد تظلُّ هناك ممارسات تحتاج إلى التعديل أو الإلغاء.10

إن الهدف من هذا النوع من التمييز الإيجابي: هو دفع المؤسسات للتغيير؛ لتمكينها من الامتثال لأوامر إلغاء التمييز العنصري المنصوص عليها في قانون الحقوق المدنية.

ومع ذلك، لنفترض أن المراقبة والمراجعة الذاتيتين فشلتا؟ في أول الدعاوى القضائية بعد تشريع قانون الحقوق المدنية، خلصت المحاكمُ إلى أن بعض المؤسسات، بسبب ماضيها المليء بالإقصاء واستمرار فشلها في البحث عن نساء وأقليات مؤهَّلة، استدعت استخدام علاج أقوى. أمرت المحاكم هذه المؤسَّسات بتبنِّي “حصص” (quotas) لاستيعاب أعداد معينة من المجموعات المُقصاة سابقًا على فرض أنه بمجرد قبول أولئك الموظفين الجدد وتأمين مراكزهم، ستتكيَّف المؤسسات مع هذا الواقع الجديد.11

على مرِّ السبعينيات، عمَّمت المحاكم والمؤسسات الحكومية هذه الفكرةَ؛ لتُطبَّق على الجميع، مما أجبر مجموعة كبيرة ومتنوعة من الشركات والمنظمات -من AT&T حتى شرطة طريق ألاباما السريع- على الاختيار بحسب الأرقام. كان استخدام التفضيل مرتبطًا بهدف واحد في كل حالة من تلك الحالات: منع التمييز العنصري الحاضر والمستقبلي، لم تخرج المحاكم بهذا التبرير عبثًا وإنما بحكم الضرورة، وجدت المحاكمُ نفسَها في مواجهة معضلة عملية لم يعالجها الكونغرس؛ لأنه لم يكن يتخيَّلها عند نص قانون الحقوق المدنية، كانت المعضلة كالآتي: يمكن للمحاكم أن تفرض التفضيلات العرقية على المدَّعى عليهم المتباطئين أو غير الأكفاء (وبفعلها ذلك تبدو منتهكة للمنع الصريح في البند السابع) أو أن تأمر بإجراءات غير شاقَّة مع علمها بعدم كفاءتها، فتترك التمييز العنصري مستمرًّا (وبفعلها ذلك تتنازل عن تأدية واجبها المنصوص في البند السابع). بكل عقلانية، عالجت المحاكمُ الفيدرالية هذه المعضلةَ بالاحتكام إلى المقاصد الواضحة لقانون الحقوق المدنية، وبررت التفضيلات العرقية عند الحاجة لمنع التمييز العنصري الحاضر أو المستقبلي.12

وبذلك، يقوم التمييز الإيجابي في مكان العمل على نفس الأساس المنطقي للمعاملة غير التفضيلية، لم يكن مقصده التعويض عن الإساءة في الماضي، أو تصحيح الامتيازات الظالمة، أو مكافأة المستحق، أو تحقيق مكاسب اجتماعية متنوعة؛ بل كان مقصدُهُ تغييرَ المؤسسات؛ لتمكينها من الامتثال لأوامر إلغاء التمييز العنصري المنصوص عليها في قانون الحقوق المدنية.

 

5- التمييز الإيجابي على أرض الواقع: الجامعة

لم يخلُ حرمٌ جامعيٌّ في سبعينيات القرن العشرين من الجدل حول كيفية زيادة أعداد النساء والأمريكيين من أصول إفريقية في صفوف أعضاء هيئة التدريس، وبنفس الأثناء، بدأت الجامعات بتطبيق خُطط لزيادة تواجد الأقليات بين الطلاب. كانت الجامعات الانتقائية للغاية على وجه الخصوص بحاجةٍ إلى مبادرات جديدة؛ لأن القليل فقط من طلاب الثانوية من الأمريكيين من أصول إفريقية أو لاتينية يملكون الدرجات الكافية التي تُؤهِّلهم للقبول. واجهت هذه المؤسسات خيارًا: إما الاحتفاظ بمعايير القبول دون أيِّ تغيير والتعايش مع النتائج -بالكاد يوجد أي أقليات في الحرم الجامعي- أو التلاعب بهذه المعايير؛ للحصول على تمثيل أكثر واقعية، سلك الغالبية الطريق الثاني.

مثَّلت كلية الطب في جامعة كاليفورنيا في ديفيس نهجًا حادًّا، حيث خصَّصت ستة عشر مقعدًا من المئة التي تستقبلهم سنويًّا للأقليات. في العام 1973 ومرَّة أخرى في العام 1974، رُفض المتقدِّم (ذو بشرة بيضاء) آلن باكي مع أن درجاته ونتائج امتحاناته كانت أعلى من أغلب أو جميع المقبولين عن طريق البرنامج الخاص، رفع دعوى قضائية. في العام 1977 وصلت قضيَّته “مجلس إدارة جامعة كاليفورنيا ضد باكي” إلى المحكمة العليا، أصدرت المحكمة قرارها بعد ذلك بعام. (438 U.S. 265 [1978]).13

قد يظنُّ القارئ الحصيف للبند السادس من قانون الحقوق المدنية أن الحكم في هذه القضية أمرٌ سهلٌ، وكذلك ظنَّ أربعة قضاة في المحكمة العليا، فصوَّتوا لصالح قبول باكي في كلية الطب. رأى القضاة الأربعة، يقودهم القاضي ستيفنز، أن التفرقة العرقية في خُطة المسار الثنائي لكلية الطب (والتي تستقبل دعمًا حكوميًّا) مخالفة صريحة للغة الواضحة في البند السادس.

حرص أربعة قضاة آخرين، يقودهم القاضي برينان، على إنقاذ برنامج كلية الطب وبشدَّةٍ؛ لإيجاد أرض أسهل لخوض المعركة، قاموا بالالتفاف حول البند السادس، بحُجة أنه وبغضِّ النظر عن لغة البند، فإنه لا يملك معنًى خاصًّا به، فهو يعني في موضوع العرق، نفس ما يعنيه الدستور فقط. وبالتالي، بدلًا من تحليل لغة البند السادس الجامدة والشحيحة (“لا يسمح بأن يتعرَّض أي فرد… بسبب عرقه أو لونه”)، حوَّل فريق برينان طاقاتهم الإبداعية إلى تفسير اللغة الواسعة والمبهمة للتعديل الرابع عشر من الدستور (“لا يُحرَم أيُّ شخص من الحماية القانونية المتساوية”) والذي أمَّن مساحة أكبر للمناورة في تبرير التفضيلات العرقية، قَدِر قضاة برينان على إقناع عضوٍ آخر، القاضي لويس باول، بتأييد وجهة نظرهم حول البند السادس، لكنه لم يقتنع بوجهة نظرهم حول الدستور.15 فجادل [باول] بأن سياسة كلية الطب مخالفة للدستور، وصوَّت على أنه يجب قبول باكي، وبانضمام صوته للأربعة أصوات في فريق ستيفنز، انتصر آلن باكي بالقضية، وقام باول بكتابة رأي المحكمة، ولم تُؤتِ إستراتيجية برينان بثمارها.

على عكس ميول فريق برينان، الذين أرادوا التمييز بين الاستخدامات “الحميدة” و “الخبيثة” للعرق، التعامل بتساهل أكبر مع الأول، أصرَّ لويس باول على أن وعد التعديل الرابع عشر “الحماية القانونية المتساوية” يجب أن يكون بنفس المعنى للجميع، السود والبيض على حد سواء، ولإعادة صياغة كلام باول:

لا يمكن للدستور أن يتساهل مع نظرية “ثنائية-الطبقة” في الحماية المتساوية، فلا يوجد مبدأ يمكن الاستناد عليه لمعرفة الطبقات التي تستحق اهتمامًا قضائيًّا خاصًّا وتلك التي لا تستحق، إذا اعتقدنا خلاف ذلك فإننا نلزم المحكمة باتخاذ أنواع من القرارات “السياسية” المحكمة ليست مؤهلة لاتخاذها، إن دور المحكمة عندما تؤول الدستور هو أن تراعي “مبادئ مطلقة بما فيه الكفاية مما يمنحها جذورًا ثابتة تشمل كامل المجتمع واستمرارية زمنية عبر فترات طويلة، ورفعها فوق كل الأحكام السياسية البراغماتية لزمان أو مكان معينينِ. (Bakke, at 295–300 [Powell quoting Cox 1976, 114]).

إذنْ ما المعنى العملي لجملة “مطلقة بما فيه الكفاية” التي لخص بها مبدأ الحماية المتساوية؟ هو كالآتي: عندما تمسُّ قرارات ممثلي الدولة عرق الفرد أو خلفيته الإثنية، فيحقُّ له الحصول على حكم قضائي بأن العبء المطلوب منه تحمُّله على ذلك الأساس مفصل بدقة لخدمة مصلحة حكومية ملزمة (Bakke, at 300).

 

وضع باول هذا المعيار نُصب عينه عندما أراد النظر في الأسباب الأربعة التي قدَّمتها كلية الطب لتبرير برنامجها الخاص: (أ) لتخفيض “العجز التاريخي للأقليات التي عادةً ما تعاني من التجاهل الممنهج في كليات الطب والمجال الطبي؛” (ب) لمواجهة “آثار التمييز العنصري المجتمعي؛” (ج) لزيادة “أعداد الأطباء الذين سيمارسون المهنة في المجتمعات المحرومة من ذلك في الوقت الحالي؛” (د) لتحقيق “الفوائد العلمية النابعة من التنوُّع العرقي لطلاب الجامعة؛” (Bakke, at 307). هل حدد أي من هذه الأسباب أو جميعها مصلحة حكومية ملزمة أو قاطعة؟ هل تستلزم استخدام التفضيل العرقي؟

بالنسبة للسبب الأول، رفضه باول بلا تردُّد.

إذا كان هدف الكلية هو ضمان نسبة محددة من فئة معينة بين أعداد الطلاب لمجرد العرق أو الخلفية الإثنية لهذه الفئة، فإن هذا التفضيل العرقي يجب أن يرفض لا لضعف المبرر، بل لبطلانه. تفضيل أفراد من أي فئة ما على أساس العرق أو الخلفية الإثنية وحسب هو تمييز عنصري بحد ذاته.

أما بالنسبة للسبب الثاني، فقد أعطاه باول مجالًا أوسع، للدولة مصلحةٌ حقيقيةٌ في تخفيف آثار التمييز العنصري السابق، ولكن ومع ذلك، جادل باول، أن المحكمة،

لم يسبق وأن وافقتْ على تصنيف يساعد الأفراد المنتمين لفئة ينظر إليها كفئة مظلومة نسبيًّا، على حساب أفراد آخرين في غياب أيِّ أدلة قضائية أو تشريعية أو إدارية على انتهاكات دستورية أو قانونية (Bakke, at 308).

ولم تزعم كلية الطب أنها وصلتْ إلى مثل تلك الأدلة، كما أنها ليست بالمكانة التي تُخوِّلها للوصول إليها. فمهمَّتُها الرئيسية هي التعليم، وليست صياغة أيِّ سياسة تشريعية أو الحكم بادِّعاءات معينة بمخالفة القانون… الأقسام المنفصلة من الهيكلة الكبيرة لحكومتنا ليست مخولةً باتخاذ هذه القرارات، على الأقل في غياب أيِّ تفويض تشريعي أو معايير محددة تشريعيًّا (Bakke, at 309).

أما السبب الثالث، فقد رأى باول عدم كفايته، فلم تقدم كليةُ الطب أيَّ دليل يثبت أن استخدام خطط قبول تفضيلية عرقية هي أفضل طريقة للمساهمة في دعم الخدمات الطبية في المجتمعات المحرومة، في الواقع، لم تُقدِّم الكلية دليلًا واحدًا يثبت أن خططها تثمر بأيِّ فائدة لمثل هذه المجتمعات (Bakke, at 311).

وبذلك بقي السبب الرابع، وجد باول الجدوى في هذا السبب أن الحماية الضمنية للتعديل الأول للدستور للحرية الأكاديمية تضفي الشرعية على مصلحة الجامعة في التنوُّع العرقي لطلابها، تصبح هذه المصلحة “ملزمةً” بفعل هذه الهالة الدستورية، ومع ذلك، فإن استخدام كلية الطب لخُطة تصنيفية عرقية إثنية لم يكن “مفصلًا بدقة” لدفع مصلحة الكلية في التنوُّع، برأي باول.

 يشمل التنوُّع الذي يعزز من مصلحة ملزمة للدولة مجموعة أوسع بكثير من المؤهلات والخصائص التي لا يشكل الأصل العرقي أو الإثني -ولو كان عنصرًا مهمًّا- سوى عنصر واحد منها، لم يركز برنامج القبول الخاص [لكلية الطب] إلا على التنوُّع العرقي، وبذلك يعيق بدلًا من أن يدفع بالتنوُّع الحقيقي (Bakke, at 316).

إن التنوُّع الذي يُوفِّر بيئة تعليمية “تحفز على التساؤل، والتجربة، والإبداع” يتضمَّن بالضرورة نطاقًا لامحدودًا من الخبرات، والمواهب، والسمات التي يضيفها الطلاب إلى الحرم الجامعي، عندما نحصر التنوُّع بشكل حصص (quotas) عرقية وإثنية، فإن كلية الطب تخطئ تمامًا في فهم هذه المصلحة التعليمية المهمة.

باختصارٍ، على الرغم من أن آخر الأسباب الأربعة يشمل “مصلحة حكومية ملزمة” إلا أن برنامج قبول الكلية الخاص ليس ضروريًّا لتحقيق المصلحة المذكورة، فبرنامج القبول الخاص كان مخالفًا للدستور، وكان هذا الاستنتاج الذي اختتم به القاضي باول.

 

6-قاعدة المساواة

حاول القاضي برينان بكل قوَّته إحباط هذا الاستنتاج، فاتفق برينان مع باول على أن “الحماية المتساوية” يجب أن تحمل نفس المعنى –أي: تبقى قاعدة واحدة- سواءً طُبّقت على السود أو على البيض، لكن تطبيق نفس القاعدة على أحوال مختلفة لا يلزم بالضرورة الخروج بنفس النتائج، فإن التفضيلات العرقية المبتكَرة لأسباب مختلفة، والتي تخرج بنتائج مختلفة لا يجب أن تُقيّم جميعًا بنفس الطريقة الصارمة والقاتلة عمليًّا، فكانت هذه النقطة هي الجوهر في دفاع برينان عن سياسة كلية الطب.

رأى باول أنه لا توجد طريقة مبدئية للتفريق بين التمييز “الحميد” و “الخبيث”، لكن برينان كان مصرًّا على أنها موجودةٌ، وكان ردُّه أنه إذا رجعت المحكمة لتنظر بعناية في قضاياها السابقة التي ألغت قوانين جيم كرو، فإنها سترى المبدأ يعمل في الواقع، الخطأ الذي وجدته المحكمة في قوانين جيم كرو أنها لا تخدم أيَّ غرض سوى تحديد مجموعة من الناس ووصمهم بالدونية، أدان “المبدأ الأساسي” النافذ في قرارات المحكمة أيَّ تصنيفات عرقية “مبنية على افتراض أن أحد الأعراق أدنى أو أقل قيمة من الآخر” أو التي “تضع ثقل الحكومة وراء الكراهية والانفصال” (Bakke, at 358 [Brennan, dissenting]). اتفق برينان مع باول على أنه لا يمكن لأيِّ تصنيف عرقي عامٍّ يدفعه العداء العنصري أو أي تصنيف عرقي يهدف إلى وصم الناس “بوصمة الدونية”، أن يصمد أمام التدقيق القضائي، ومع ذلك، سياسة كلية الطب، حتى ولو كانت غير حكيمة أو خاطئة، فإنها تعكس هدفًا شعبيًّا مختلفًا جذريًّا عن أهداف جيم كرو، ولا يمكن أن تعامل سياسة الكلية وكأنها من نفس الطينة.

أقرَّ برينان أنه في حال أقرَّت أحد الولايات تصنيفًا عرقيًّا يهدف لإذلال البيض، أو وصم آلن باكي بالدونية وجعله أسيرًا لمواطَنة من الدرجة الثانية، فإن ذلك التصنيف سيكون بنفس بشاعة قوانين جيم كرو، لكن سياسة كلية الطب لم تسعَ لهذا الغرض ولم يكن لها هذا التأثير، لربما الخسارة التي تلقَّاها آلن باكي في ظلِّ برنامج القبول الخاص جعلته مستاءً وحانقًا، لكن “رفض كلية الطب قبوله لم يصمه بالدونية بأيِّ شكل من الأشكال.” ولا تشكل خسارته للقبول “ضررًا ممتدًّا،” بمعنى أنه سيعامل “كمواطن من الدرجة الثانية” أينما ذهب بسبب لون بشرته (Bakke, at 376 [Brennan, dissenting]).

باختصارٍ، جادل برينان، أن المبدأ الوارد في بند الحماية المتساوية يجب أن يُنظَر إليه كمبدأ مناهض للطبقية، كمبدأ يرفض بالعموم وباتساق كل قانون عام هدفه إخضاع الناس لمستوى دنيءٍ أو مكانةٍ منحطَّةٍ في الحياة، سواءً كانوا من السود أو البيض.15 بالتأكيد، نظرًا للموقف غير المتكافئ بين البيض والسود في بلدنا، فمن غير المرجح أن تواجهنا أيُّ قوانين تحاول وصم البيض كطبقة أدنى (ناهيك عن أن تنجح في تحقيق ذلك). لكن هذا يوضح لنا وحسب أن مبدأً واحدًا يخرج بنتائج مختلفة عند تطبيقه على أحوال مختلفة، وباعتبار أن برنامج كلية الطب يهدف إلى إزالة آثار نظام طبقي عرقي هيمن طويلًا في أمريكا، فإنه يمثل غرضًا ذا أهمية اجتماعية كبيرة، وبذلك لا ينبغي أن يحكم عليه بأنه ضعيف دستوريًّا: بهذا حافظ برينان على موقفه (Bakke, at 363 [Brennan, dissenting]).

لم ينجح القاضي باول باستخدام نفس الطريقة لقراءة “المساواة الدستورية”، إن إصرار باول على مبدأ واضح وصريح ومُوحَّد ومطلق لم يكن معارضًا لوجهة نظر برينان، ولم يكن الخلاف بين باول وبرينان في اتساق المبدأ أو صرامته بل في محتواه، إذا كان الدستور ينصُّ على أنه “لا يمكن للدولة أن تثقل كاهل فرد ما بالعِرق إذا كان الهدف من ذلك هو خلق طبقية اجتماعية أو الحفاظ على طبقية موجودة،” فإن القانون الدستوري لا يمنع أيًّا من مبررات كلية الطب.16

بعيدًا عن تفسير الدستور، هل بإمكاننا إيجاد أي مبدأ للمساواة في النظرية السياسية يشير ضمنيًّا إلى أن أيَّ استخدام للتفضيلات العرقية في جميع الأحوال يؤدي إلى ظلم لا يحتمل؟

تبدو الآمال ضعيفة، ألن تقف المفاهيم العامة جدًّا للمساواة دفاعًا عن التمييز الإيجابي (والإدماج الاجتماعي الذي يؤثر عليه) بنفس الوقت الذي تدينه فيه (وعدم الحياد العرقي الذي ينطوي عليه)؟17 يتجسَّد التحدي جيدًا في آخر جهود كارل كوهن، في مناظرة مع جيمز ستيربا؛ لانتزاع حظر صارم على التفضيلات العرقية من المبدأ الأرسطي القائل: “يجب أن يُعامَل المتساوون بشكلٍ متساوٍ” (Cohen and Sterba 2003, 23). ألحَّ كوهن أن هذا المبدأ “يلزم بكل تأكيد على الأقل التالي: أنه من الخطأ دائمًا، وفي أيِّ مكان أو زمان إعطاءُ ميزة خاصَّة لأيِّ مجموعة على أساس الصفات البدنية التي لا صلة لها بالمنحة الُمعطاة أو العبء المفروض” (Cohen and Sterba 2003, 25). إن أيَّ نتيجة مثرية يمكن أن نخرج بها من هذا الافتراض تعتمد كليًّا على تفسيرنا لكلمة “صلة”. يعترف كوهن أن السياسات العامة قد تعامل -بعدل- بعض الأشخاص بشكل مختلف بسبب صفاتهم البدنية. على سبيل المثال؛ قد تُقدِّم الدولة مساعدةً خاصَّةً لكبار السن أو المعاقين، هنا يشير هذا المثال إلى أن صلة الاختلافات البدنية مستقلَّة تمامًا عن السياسات الاجتماعية، يبدو أن العمر والإعاقة صفتانِ حقيقيتانِ يتصف بهما الأفراد والسياسات العامة تتبعهما ببساطةٍ، ومع ذلك، فإن الاختلاف الناتج عن هذه الاختلافات ليس شيئًا ثابتًا بذاته نابعٌ من الطبيعة؛ بل تُحدِّده الأغراض العامة.، ويصبح العمر والإعاقة ذوَي صلة في هذا السياق – من ناحية أولى بسبب الغرض الاجتماعي لضمان عدم اضطرار الناس للعيش في فقرٍ حينما يصبحون غير قادرين على العمل، ومن ناحية ثانية بسبب الغرض الاجتماعي لضمان عدم منع أيِّ فرد من تطوير وتسويق مهاراته ومواهبه بسبب العوائق الموجودة في البيئة المادية(المبنية إلى حد كبير).

المقاصد تُحدِّد ما إذا كانت القوانين أو الاختلافات ذات صلة أم لا، وهذا ثابت الصحة؛ سواءً كانت الاختلافات ذات الصلة بدنية أم لا، فإذا اعتقدت الأمة أنه من المرغوب فيه تغيير المؤسسات البيضاء لإضعاف الهيمنة الكاملة للبيض، فإن هذا الغرض يجعل لون البشرة ذا صلة بالتوظيف.

لأن المبدأ الأرسطي بحدِّ ذاته لا يعارض التفضيلات العرقية (نظرًا لأن ذوي البشرة السوداء والبيضاء قد يكونون مختلفينَ، واختلافهم ذو صلة بأغراض عامَّة مشروعة)، فليس من المُستغرَب أن يستحضر كوهن مفهومًا ثابتًا للمساواة: “يتساوى جميع أفراد الجنس البشري بكون كلِّ فرد منهم غايةً بحد ذاتها، ولكل منهم كرامة مساوية لكرامة الجميع – وبذلك يستحقُّ كل فرد منهم نفس القدر من الاحترام من المجتمع وقوانينه” (Cohen and Sterba 2003, 24). لكن هذا المبدأ يعيدنا إلى الأسئلة التأويلية حول “الحماية القانونية المتساوية.” التي نُوقشت بشكل مُطوَّل بين باول وبرينان في قضية باكي. فبحسب تفسير القاضي برينان، فإن الكرامة الأساسية لآلن باكي لم تُنتهَك، والسياسة ثُنائية المسار لكلية الطب التي نتج عنها عدم قبول باكي، لم تصمه، قصدًا أو عرضًا، بالدونيَّة، ولم تنبذه كعضو من طبقة مجتمعية محتقرة، ولم تحوله إلى مواطن من الدرجة الثانية. يُمكننا القولُ إن باكي أُجبر على تحمُّل عبء معين بسبب عِرقه، لكن إذا نظرنا إلى هذا العبء بموضوعية فإنه لا يختلف كثيرًا عن أعباء أخرى سبق أن رمتْها السياسات العامة في طريقه. لو فرضنا أن كلية الطب قامت بحجز ستة عشر مقعدًا للمتقدمين من بيئات محرومة اقتصاديًّا، فلن يعترض أيُّ أحد بحُجة أن الجامعة انتهكت بند الحماية المتساوية في التعديل الرابع عشر من الدستور، مع أن باكي كان ليخسر مقعده كذلك في ظلِّ هذه السياسة المفترضة – يخسر مقعده لصالح متقدمينَ من ذوي الدخل المحدود بدرجات ومؤهلات أقلَّ منه. ربما شعر آلن باكي بأنه مظلوم عندما خسر مقعده بسبب سياسة التفضيل العرقي لكلية الطب، لكن لا يكفي أن نظهر أن مَن يخسر بسبب خُطة عامة ما سيشعر بالإهانة أو السخط، يجب على كوهن أن يحدد مفهومًا للكرامة يكون فيه تحمُّل أعباء غير متكافئة بسبب أغراض اجتماعية ملحَّة يؤدي في كل حال إلى اعتداء على الكرامة، إذا كانت تلك الأعباء تحدد بحسب العِرق، ولايزال هذا المعيار غير مكتمل في عمل كوهن حتى الآن.

7-سيادة التنوُّع

إذا كان رأي القاضي باول في قضية باكي أن سياسة كلية الطب مخالفةٌ للدستور، فكيف إذنْ أصبح هذا الرأي قاعدةً ترتكز عليها الجامعات في أنحاء البلاد لسنِّ سياسات قبول تفضيلية عرقية أو الحفاظ عليها إن وُجدت؟

لو ختم القاضي باول بتقديره لتبريرات كلية الطب الأربعة، لجعل باكي موقف التمييز الإيجابي للجامعات مهددًا بالزوال، لكنه لم يقف عند ذلك، ففي حكم سابق في قضية باكي، منعت المحكمة العليا في كاليفورنيا كلية الطب من استخدام العرق أو الإثنية في قرارات قبولها، رأى باول أن هذا القرار مفرطٌ للغاية؛ نظرًا لمصلحة التعليم العالي في “التنوُّع” والتي يحميها الدستور، نظرًا لأن عرق أو إثنية الطلاب قد تضيف إلى التنوُّع بنفس القدر الذي قد تضيف إليه أعمارهم وتجاربهم العملية وخلفياتهم الأسرية ومواهبهم الخاصة وطلاقتهم بالحديث بلغات أجنبية وتميُّزهم الرياضي وخدمتهم العسكرية وإنجازاتهم الفريدة؛ لذلك أبطل القاضي باول هذا الجزء من أمر المحكمة العليا في كاليفورنيا.

وضع بعد ذلك بعض القواعد الإرشادية؛ إذا كانت الجامعات ترغب في فهم التنوُّع والدور الذي يمكن للعرق والإثنية أن يؤدِّيانِهِ لتحقيقه، فعليها أن تنظر إلى جامعة هارفارد، وألحق برأيه بيانًا مطولًا حول برنامج التمييز الإيجابي لجامعة هارفارد، في هذا البرنامج، زعم باول، أن الخلفية العرقية أو الإثنية قد

تُعتبَر “ميزة إضافية” (plus) في ملف المتقدِّم، لكنها لا تحصِّن الفرد المتقدم من المقارنة مع كافة المترشحين الآخرين للمقاعد المتاحة…. هذا النوع من البرامج يُعامِل كلَّ متقدم كفرد في عملية القبول، إذا خسر متقدِّم ما المقعد المتاح الأخير لصالح مترشِّح آخر حاصل على“ميزة إضافية” على أساس خلفيته الإثنية فهذا لا يعني أنه حُرم من الاعتبار الكامل لنيل ذلك المقعد لمجرد كونه لا يملك لون البشرة المناسب أو لأنه يحمل الاسم الخطأ، هذا يعني فقط أن مجموع مؤهلاته… لم ترجح بكفَّة مؤهلات المرشح الآخر، وبذلك تكون مؤهلاته قُيمت بطريقة عادلة وتنافسية، فلا يكون لديه أيُّ أساس للشكوى من معاملة ظالمة بموجب التعديل الرابع عشر من الدستور (Bakke, at 318, 319).

 

رأت الجامعات في هذه التعليقات غير الرسمية ضوءًا أخضر للمُضي قدمًا بكل قوة في برامج التمييز الإيجابي، ولا يمكن لموقف القاضي باول أن يكون أكثر صراحةً: أيُّ نظام يقيم المتقدمين على مسارينِ منفصلينِ بحسب العرق أو يفرض حصصًا عرقية محدَّدة [quotas] كنظام كلية الطب، سيفشل لا محالة في تحقيق المعايير الدستورية. ومع ذلك، بحلول منتصف ثمانينيات القرن العشرين، كانت الجامعات في شتَّى أنحاء البلاد تملك أنظمة قبول ومِنَح دراسية فاعلة تظهر فيها إحدى هاتينِ الميزتينِ أو كليهما. عندما أوقفت منحة “بانيكار” الدراسية في جامعة ماريلاند -تُمنَح فقط للطلاب الأمريكيين من أصل إفريقي- بسبب انتهاكها للدستور في عام 1994، بدأ بيت الورق الذي يشكل التمييز الإيجابي في الجامعات بالتساقُط.18 ففي العام 1996، أوقفت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة برنامج القبول ثنائي المسار في كلية القانون بجامعة تكساس. وفي العام 1998، ألغت محكمة الاستئناف للدائرة الأولى خُطة لمدينة بوسطن أدخلت فيها طلابًا في مدارس ثانوية انتقائية بحسب العرق.19 وفي عام 2001، شهدت مؤسَّستان تعليميتان إبطالَ برنامجيهما للقبول من قِبل محاكم فيدرالية: جامعة جورجيا،20 وكلية القانون بجامعة ميتشيغان.21 استخدمت المؤسسات التعليمية في العديد من هذه الحالات نظامًا يعتبر العرق شيئًا أكبر بكثير من عامل “الميزة الإضافية”22 الذي عبَّر عنه القاضي باول. ألقى حكْم محكمة الدائرة الخامسة في قضية جامعة تكساس (هابوود ضد تكساس) (Hopwood v. Texas, 78 F 3d 932 [Fifth Circuit, 1996]) غمامة حتى على هذه النافذة الصغيرة للتمييز الإيجابي، مؤكدًا بكل جرأة أن نتيجة قضية باكي ميتة كقانون، وأنه لا يمكن استخدام العرق بتاتًا في عملية القبول.

 

 

نظرًا لأن رأي القاضي باول كان فرديًّا، لم يدعمه أيُّ أحد آخر في المحكمة؛ ونظرًا للتغيُّر في قرارات المحكمة العليا حول التفضيلات العرقية منذ العام 1978،23 لا يمكن أن نعتبر حكم المحكمة في قضية هابوود حكمًا شاذًّا، ولو كان متعجرفًا بعض الشيء بإعلانه موت رأي القاضي باول في قضية باكي، في الواقع، كان رأي القاضي باول بعيدًا كل البُعد عن الموت، في قضية كلية القانون بجامعة ميتشيغان، غراتار ضد بولينغر، التي قضت فيها المحكمة العليا في النهاية في يونيو 2003، نصَّ الرأيُ الرئيس للقاضية ساندرا داي أوكونور بالآتي: “نتبنَّى اليوم رأيَ القاضي باول الذي يقول إن التنوُّع في طلاب الجامعة هو مصلحةٌ حكوميةٌ ملزمةٌ، وبها يُبرَّر استخدام العرق في عملية القبول الجامعي” (Grutter v. Bollinger, 539 U.S. 306 [2003], at 330). لا زال التنوُّع حيًّا على الرغم من كل شيء، لكن لا تزال كيفية توظيف جوهر التمييز الإيجابي ملتبسةً في 2003 مثلما كانت في 1978.

لمعرفة السبب، لنأخذ في الاعتبار كيف طرحت القاضيةُ أوكونور المشكلةَ في قضية غراتار:

تطمح سياسةُ كلية القانون “لتحقيق التنوُّع القادر على إثراء التجربة التعليمية للجميع، وبذلك تصبح دفعة القانون أقوى من مجموع أجزائها.”… لا تُقيِّد السياسةُ أنواعَ الإسهام في التنوُّع المؤهلة لنيل ثقل كبير في عملية القبول، ولكنها في المقابل تعترف “بالعديد من الاعتبارات الممكنة للقبول بهدف التنوُّع.” … لكن ومع ذلك، فإن السياسة تعيد تأكيد التزام كلية القانون الطويل الأمد “بنوع واحد من التنوُّع،” والمقصود به، “التنوُّع العرقي والإثني بمرجعية خاصة لضم الطلاب من الفئات المضطهدة تاريخيًّا ”(Grutter, at 325).

عندما تطرح المشكلة بهذه الطريقة ويسمح لكلية القانون بتأكيد اهتمام خاص “بنوع واحد من التنوُّع” يدعو ذلك إلى خلط التنوُّع العام -تنوع الآراء، والتجارب، والخلفيات، والمواهب، والطموحات، ووجهات النظر- مع التنوُّع العرقي والإثني الذي بدا أن القاضي باول يعارضه بشدَّةٍ، في النهاية، لا ننسى أن كلية الطب في دفاعها أكدت اهتمامًا خاصًّا مماثلًا كذلك.

لنتذكَّر اعتراض القاضي باول الرئيس في أمْر إبطال برنامج كلية الطب في جعل عرق أو إثنية المتقدم “ميزة إضافية”، برنامج مثل برنامج جامعة هارفارد لا يقوم

بتحصين الفرد المتقدِّم من المقارنة مع المترشحين الآخرين كافَّة للمقاعد المتوفرة، قد يُقيّم ملف تقديم لطالب معين أمريكي من أصول إفريقية باعتبار قدرته على تعزيز التنوُّع دون النظر إلى العرق كعامل حاسم عند مقارنته، على سبيل المثال، مع ملف تقديم الطالب يُعرّف كأمريكي من أصول إيطالية إذا كان يظهر أن الأخير يملك مقومات أكبر لتعزيز التعليم التعدُّدي النافع….. باختصار، إذا شُغّل برنامج قبول بهذه الطريقة، سيملك مرونة كافية لمراعاة جميع عناصر التنوُّع ذات الصلة في ضوء المؤهلات الخاصة لكل مُتقدِّم…. يُعامل هذا النوع من البرامج كل متقدم كفرد في عملية القبول (Bakke, at 318–19).

على النقيض، لم يستطع آلن باكي المنافسة على جميع المقاعد المئة في كلية الطب؛ لأن ستة عشر مقعدًا منها كانت محجوزة لمترشحين يختلفون عنه.

معارضة باول لهذا “الحجز” هي الأساس الداعم لرأي القاضية أوكونور في قضية غراتار، حيث لاحظت:

نجد أن برنامج القبول في كلية القانون يحمل السمة المميزة لخُطة محدَّدة بدقة. وكما وضَّح القاضي باول في قضية باكي، أن التقييم الفردي الحقيقي يتطلَّب استخدام العرق بطريقة مرنةٍ وغير ميكانيكيةٍ، ويترتَّب على هذه التوصية أنه لا يمكن للجامعات إقرارُ حصص ثابتة (quotas) لأعضاء فئة عرقية معينة (Grutter, at 337).

السبب الذي أعطى الشرعية لموقف كلية القانون في نظر القاضية أوكونور كان “المراجعة الفردية والشاملة لملف كلِّ متقدم، آخذينَ بالاعتبار كل إضافة يمكن للمتقدِّم أن يضيفها لبيئة تعليمية متنوعة (Grutter, at 339).24 هذا “التقييم الفردي” بالغ الأهمية؛ ففي قضية غراتز ضد بولينغر، والتي صدر الحكم فيها بنفس اليوم مع قضية غراتار، غيَّرت القاضية أوكونور معسكرها معتبرةً عمليةَ قبول البكالوريوس في جامعة ميتشيغان مخالفة للدستور، كان قسم القبول لمرحلة البكالوريوس يعمل بطريقة مختلفة عن طريقة عمل كلية القانون، حيث كان [قسم القبول] يقوم بحساب نتيجة تراكمية لكل متقدِّم عن طريق تحديد درجة رقمية لكل عامل أكاديمي مثل: علامات المرحلة الثانوية، درجة اختبار القبول، كفاءة المدرسة الثانوية التي تخرَّج منها المتقدِّم، قوة المناهج؛ وكذلك للعوامل غير الأكاديمية مثل: كون المتقدم من سكان ميتشيغان، أو ابنًا لخرِّيج، أو رياضيًّا مجندًا، أو عضوًا من “أقلية شعبية ناقصة التمثيل.” إذا وقع المتقدِّم في الفئة الأخيرة فهذا يُكسِبه 20 نقطة تلقائيًّا (Gratz v. Bollinger, 539 U. S. 244 [2003], at 287). من وجهة نظر أوكونور، هذه العملية “الميكانيكية” تعني أن قسم القبول لمرحلة البكالوريوس لم يأخذ بكامل الاعتبار “جميع مؤهلات المتقدِّم التي قد تُسهِم في تنوُّع البيئة الطلابية” (Gratz, at 288).

لكنَّ استنتاج القاضية أوكونور هنا يُعيدنا إلى الثغرة في رأي القاضي باول في قضية باكي، لماذا يجب على قسم القبول لمرحلة البكالوريوس أن يضع في الاعتبار كافَّة العوامل التي قد تُسهِم في تنوُّع البيئة الطلابية، إذا كان يرغب بأن يختار أنواعًا محددةً وخاصَّة من أنواع التنوُّع؟ لماذا لا يكون باستطاعته [مكتب القبول]، مثل كلية الحقوق، أن يزعم بأنَّ له مصلحةً خاصة في تحقيق “نوع معين واحد من أنواع التنوُّع”؟ لماذا يُمنَع مكتب القبول من استخدام أداة ناجعة لتعزيز مصالحه حتى لو كانت هذه الأداة “ميكانيكية”؟ في الحقيقة، لم يختلفْ نظام كلية القانون “غير-الميكانيكي” عن نظام مكتب القبول سوى في الظاهر، وليس في النتائج. ظلَّ مدير القبول في كلية القانون، خلال موسم القبول، يراجع مرارًا “التقارير اليومية” التي “تراقب التكوين العرقي والإثني” للدفعة القادمة. كان يقوم بذلك ليضمن انضمام “كتلة حرجة” من طلاب الأقليات (Grutter, at 326). باختصارٍ، كانت كلية القانون “تدير” عملية القبول حتى يصبح 6 إلى 7 بالمئة تقريبًا من كل دفعة تدخل الكلية من الأمريكيين من أصول إفريقية، كذلك عملية قبول طلاب البكالوريوس، مع نتيجتها التراكمية، كانت تخرج بنتيجة مشابهة (Grutter, at 367–69 [Rehnquist, dissenting] and 374 [Kennedy, dissenting]). لم يُميِّز العمليتين سوى المظهر السطحي، وصف القاضي سكاليا عملية القبول “الشاملة” لكلية القانون بأنها “زائفة”، ولم يكن ذاك وصفًا اعتباطيًّا (Grutter, at 375 [Scalia, dissenting]).

كما اتضح فشلُ حكم قضية غراتار بإغلاق الباب نهائيًّا على التمييز الإيجابي الجامعي، لم يمُرَّ وقت طويل قبل أن تظهر دعوى قضائية جديدة، هذه المرة ضد جامعة تكساس، والتي نقَّحت برنامج قبولها في 2004 لمحاكاة الخطة المحقَّقة في قضية غراتار، شقَّت القضية، فيشر ضد تكساس، طريقَها بين المحاكم لعِقدٍ من الزمن، وصعدت مرتينِ على عتبات المحكمة العليا قبل الحكم النهائي في عام 2016.

ترك القاضي كينيدي، عند كتابته للمحكمة، دفاع قضية غراتار عن التفضيلات العرقية كما هو، وكأنه ببساطة نسخ رأي القاضية أوكونور، حيث كتب أن الجامعات المصمِّمة على السعي لتحقيق “المنافع التعليمية النابعة من بيئة طلابية متنوعة” تستحق درجة من الإذعان القضائي (Fisher v. University of Texas, 133 S. Ct. 2411, 2419 [2013]).

وضَّحت الجامعة أنها تسعى جاهدة لتحقيق “بيئة أكاديمية” توفر “تبادلًا نشيطًا للأفكار، واحتكاكًا مع ثقافات مختلفة، واستعدادًا لتحديات جديدة مع قوى عاملة متنوعة بازدياد، واكتساب الكفاءات المطلوبة من قادة المستقبل.”…. جميع هذه الأهداف… “المصلحة الملزمة” التي وافقت عليها المحكمة في القضايا السابقة (Fisher v. University of Texas, 136 S. Ct. 2198, 2211 [2016]).

 

اقتناعًا منها بأن السياسات المحايدة عرقيًّا لم تسمح للجامعة أن تحقق “المنافع التعليمية” للتنوُّع، رأت الأغلبية من أعضاء المحكمة أن استخدام الجامعة المعتدل للعرق أمرٌ مسموحٌ.

 

 

لكن على الرغم من هذه الانتصارات القانونية، هل استطاعت الجامعات بالفعل أن تبني حُجة سليمة لجعل التنوُّع مبررًا كافيًا لاستخدام القبول على أساس العرق؟ أخذت الدعاوى القضائية التي بدأت في تسعينيات القرن العشرين مؤسسات التعليم العالي على حين غرَّة، مما دفعها للمسارعة في وضع اللحم على عظام قضية باكي، وتحويل ملاحظات القاضي باكي غير الرسمية إلى دفاع كامل ومُعتبَر. ومع اقتراب قضيتي جامعة ميتشيغان للامتحان الأخير في العام ٢٠٠٣، انهالت على المحكمة العليا عشرات المذكرات من “أصدقاء المحكمة” (friend–of–the–court) من مجموعات الأعمال، وضباط الجيش، وجمعيات التعليم العالي، وحاضنات العلماء، وغيرها من الأطراف المعنية الأخرى هائمةً مدحًا في منافع التنوُّع، وتكرَّر الأمر مع المذكرات قبيل الحكم في قضية فيشر ضد جامعة تكساس.25

لنضع في الاعتبار بعض الادِّعاءات في هذه المذكرات، “تنوُّع البيئة الطلابية أمر ضروري” إذا أرادت الجامعات أن تزرع في طلابها “المهارات اللازمة…. للنجاح في عالم يزداد عولمة” (Leading Public Research Universities 2015, 11–12; emphasis added). التنوُّع العرقي والإثني في الحرم الجامعي أمرٌ مهمٌّ للغاية؛ لتأمين قوة عاملة مؤهَّلة؛ فمن الضروري أن يتعلم الطلاب في بيئة يتعرَّضون فيها لناس متنوعين، وأفكار متنوعة، ووجهات نظر وتفاعلات متنوعة (65 Leading American Businesses 2003, 1, 2; emphasis added). بخلاف ذلك، يصبح التعليم “عديم القيمة” (823 Social Scientists 2015, 5; emphasis added). “يجب أن يتلقَّى الطلاب اليوم تجارب مباشرة مع ناس من خلفيات مختلفة” (American Council on Education 2015, 6; emphasis added). “إن الوسيلة الوحيدة للحصول على موظفين مؤهَّلين هي عبر التنوُّع في مؤسسات التعليم العالي… لا يمكن اكتساب المهارات اللازمة إلا عن طريق الاحتكاك بخليط متنوِّع من الناس، والثقافات، والأفكار، ووجهات النظر” (Fortune 100 and Other Leading Businesses 2013, 3, 5; emphasis added). “إن التنوُّع لشرط أساسي لا غنًى عنه لتأسيس أفضل القادرين على حل المشكلات بإنتاجية” (Social and Organizational Psychologists 2015, 47; emphasis added).

للتنوُّع آثار إيجابية وافرة بحسب هذه المذكرات، وتشمل هذه الآثار “تطوير القدرات المعرفية، ومهارات حل المشكلات بطرق تحليلية ومهارات التفكير المعقَّد… ترتبط التفاعلات مع أعراق مختلفة ارتباطًا وثيقًا مع النمو المعرفي أكثر من تلك التفاعلات مع نفس العرق” (American Educational Research Association 2012, 12). “تظهر الأبحاث أنه ومن خلال زيادة التنوُّع يمكن للجامعات أن تساعد خرِّيجيها على الدخول إلى المجتمع متسلِّحين بقدرات أفضل لحل المشكلات من نظرائهم من الطلاب غير المعرَّضين للتنوُّع.” (Social and Organizational Psychologists 2015, 37).

الآن لنضع في الاعتبار أربعَ نقاط مهمة. أولًا، أن الاستخدام المشوش لـ”التنوُّع” في الدفاع عن التمييز الإيجابي يفتح بابًا للهراء والمراوغة، يتعلَّم الطلاب “عن طريق الاحتكاك بخليط متنوِّع من الناس، والثقافات، والأفكار، ووجهات النظر” تعلنها مذكرة فورتشون ١٠٠ (Fortune 100) بكل تأكيد. لكنَّ القضية المطروحة للنقاش الآن هي التنوُّع العرقي، فإن إلصاق الأخير بالأول لا يساعدنا أبدًا في الوصول للدقَّة.26 ثانيًا، هل يمكننا أن نتصوَّر جامعة ميتشيغان أو جامعة تكساس تتخلَّيان عن برنامج التمييز الإيجابي لو لم تُظهِر الدراسات أيَّ فائدة تعليمية للتنوُّع؟ لنفرض أنه تبيَّن لنا أن الطلاب بشكل عام لا يُظهِرون أيَّ “نمو معرفي” إضافي بسبب زيادة التنوُّع العرقي، لنفرض أنه تبيَّن لنا أن الطلاب سيصبحون أفضل استعدادًا “لعالمنا الذي يزداد عولمةً” من خلال تعلُّم لغة الماندرين الصينية أو الإسبانية.

ثالثًا، إذا سلَّمنا تسليمًا كاملًا بالرأي الذي يبذل الأكاديميون قُصارى جهدهم لإثباته، وهو أن التفاعل بين الأعراق المتنوعة ضروريٌّ ولا غنًى عنه، ولازم وواجب ملحٌّ للوصول لتعليم جيد، سيقودنا ذلك لنتيجة غير سارَّة، وهي أن كثيرًا من الطلاب ذوي البشرة السوداء يعانون من تعليم ناقص، الشابة المتفوقة في ثانوية أنبار في واشنطن العاصمة (95٪ من الطلاب من السود، 1٪ من البيض) والتي نالت درجة البكالوريوس في الإحصاء مع مرتبة الشرف من كلية سبيلمان (في 2017، طالب واحد أبيض بين 2097 طالبًا) هي بحسب شركات فورتشون ١٠٠(Fortune 100)، ليست النوع الذي يرغبونه من الموظفين، إذن لم يحقق خرِّيجو جامعة فيسك (0.7٪ من البيض) أو كلية توغالو (0.6٪ من البيض) أو جامعة فلوريدا الزراعية والميكانيكية (3.5٪ من البيض) النمو المعرفي الكافي، ولم يصقلوا مهاراتهم بحل المشكلات بشكل كافٍ، أهذا ما يفترض أن نستنتجه؟ تؤكد جامعة تكساس (25٪ من الطلاب من أمريكا اللاتينية و5٪ من السود) أنه دون الحفاظ على “كتلة حرجة” من طلاب الأقليات، لا يمكنها جني ثمرة “المنافع التعليمية للتنوُّع.” هل يعني هذا أن على جامعة برايري فيو، التي تبعد ساعتينِ عن أوستن، و5٪ من طلابها من أمريكا اللاتينية، و1.8٪ من البيض، أن ترضى بالعيش بدون تلك المنافع؟ هل طلابها غير مؤهلين للعمل في “بيئة العمل والمجتمع اللذين يزدادان تنوعًا.” (Fisher 2016, at 2210, 2211)؟ على المدافعين عن التمييز الإيجابي أن يراجعوا نفسهم قبل أن يزعموا أن التعليم في بيئة “غير متنوعة” هو تعليم “عديم القيمة“.

رابعًا، ثمة نقص ملحوظ في “التوافق” بين ممارسات التمييز الإيجابي في الجامعة والمنطق خلف التنوُّع (see, for example, Anderson 2002, 27; Anderson 2004, 1217, 1221; Anderson 2010, 142–143). لا يُنظَر إلى العرق كأيِّ عامل خاص قد يدعم ملف التقديم “بميزة إضافية”. تعمل الجامعات جاهدةً للحفاظ على نسبة مئوية ثابتة تقريبًا للمسجَّلين من ذوي الأصول الإفريقية أو اللاتينية، ولكنها تعطي اهتمامًا متغيرًا لميزات أو إسهامات لا تُعدُّ ولا تحصى من التي يمكن أن يضيفها الطلاب إلى الحرم الجامعي، كما يلاحظ أحد مؤيِّدي التمييز الإيجابي “لا تبحث أو تعمل برامج التمييز الإيجابي وكأنها تختبر نسبة التنوُّع.” لكنه يضيف أن كثيرًا من مناصري التمييز الإيجابي يتجاهلون هذه الحقيقة، معتقدين أن “لا ضرر من الاعتماد الخاطئ على التنوُّع؛ لأنه بغمزة وإيماءة يفهم الجميع أن التنوُّع هو في الحقيقة ممثلٌ عن الدمج المجتمعي.” (Issacharoff 2002, 30, 34; emphasis added).

 

8-حُجة الدمج المجتمعي

على الرغم من أن الجامعة لجأت إلى صياغة دفاعها القانوني من وجهة نظر “المنافع التعليمية للتنوُّع،” إلا أنه يوجد برهان آخر جاهزٌ للاستخدام، فالسبب الرئيس الذي يدفع جامعة ميتشيغان إلى الحفاظ على تمثيل معقول للأقليات في الحرم الجامعي هو تصوُّرها لمهمتها الأساسية: إعداد قادة المستقبل في ميتشيغان.

الحُجة مباشرة وصريحة:

  1. على قيادة الولاية أن تُمثِّل سكان الولاية تقريبيًّا من ناحية عرقية وإثنية.

  2. بصفتها أهم قاعدة تدريبية للقيادة في الولاية، على الجامعة أن تُخرِّج بتصاعدٍ أجيالًا من قادة المستقبل، متوافقين مع هذا الهدف التمثيلي.

  3. لتقوم بتخريج هذه الأجيال، على الجامعة أن تقبل دفعاتٍ جديدة تمثل الولاية عرقيًّا وإثنيًّا.

يُعرف هذا بـ ”مرسوم ميتشيغان.” (Gratz v. Bollinger, 135 F. Supp. 2d 790 [2001], at 796–797). إن التنوُّع العرقي والإثني ليسا مساهمينِ عرضيينِ في المهمة الأكاديمية المميزة للجامعة، بل هما جزء لا يتجزَّأ من هذه المهمة، مثلما أن تعليم الشباب في ميتشيغان جزءٌ منها (see Fullinwider and Lichtenberg 2004, 165–188). قد تحمل سياسة التمييز الإيجابي لكلية القانون في ميتشيغان في طيَّاتها شيئًا يشبه النسخة القومية للمرسوم، حيث إن خريجي الكلية ينتقلون للعمل في نخبة مكاتب المحاماة والجهات الحكومية خارج ميتشيغان (see Lempert et al. 2000, 399; Wilkins 2000, 530–534).

يبدو برهان “الدمج الاجتماعي” هذا أقرب وأكثر توافقًا مع الممارسات الفعلية للتمييز الإيجابي في الجامعات من برهان التنوُّع. ففي الواقع، وفي خِضمِّ دفاعها المشابه لدفاع باول اسميًّا عن كلية القانون، في قضية غراتار انحرفت القاضية أوكونور بعيدًا للحظةٍ عن “المنافع التعليمية للتنوع” لتسلك طريقًا مختلفًا تمامًا، وأشارت أن مؤسسات مثل جامعة ميتشيغان وكليَّتها للقانون “تمثل القاعدة التدريبية… لقادة أمتنا.” كما أضافت:

لنقوم بتنشئة مجموعة من القادة بشرعية في أعيُن المواطنين، فمن الضرورة أن يكون الطريق للقيادة مفتوحًا بصورة مرئية للموهوبين والمؤهلين من كل عرق وإثنية، ويجب أن يثق كل عضو من أعضاء مجتمعنا المتنوع الأطياف في انفتاح ونزاهة المؤسسات التعليمية التي تُقدِّم هذا التدريب…يجب أن تشمل فرصُ القبول الجميعَ… من كل عرق وإثنية، حتى يتسنَّى لكل عضو من أعضاء مجتمعنا المتنوع المشاركة في المؤسسات التعليمية التي توفر التدريب والتعليم اللازمين للنجاح في أمريكا. (Grutter, at 336).

حُجة “الشرعية” هذه -التي لا يُقصَد بها بأيِّ شكل من الأشكال إثراءُ مناخ الآراء في الحرم الجامعي أو تطوير مهارات التفكير المعقَّد لدى الطلاب- تماثلُ القياس المنطقي البسيط المبيَّن أعلاه، أدرجت القاضية أوكونور هذا البرهان الجديد في وسط رأيها في قضية غراتار – أدرجتْهُ بشكل غير متوقَّع، ثم تخلَّت عنه بنفس السرعة لتستأنف المشي في طريق التنوُّع، وتصرَّف القاضي كينيدي بنفس الطريقة في قضية فيشر (2016-2211).

بلا شك، شيء ما بنفس روح “مرسوم ميتشيغان” حفَّز نخبة الجامعات، بما فيها تلك التي قام الباحثانِ ويليام بوين وديريك بوك بدراستها في كتابهما “شكل النهر: الآثار طويلة المدى لمراعاة العرق في قبول الجامعة (The Shape of the River: Long-Term Consequences of Considering Race in College and University Admissions). الهدف الأساسي لهذه المؤسسات لا يتمثَّل في تعزيز التعليم الحُرِّ لطلابها من خلال التمييز الإيجابي الصارم (على الرغم من ترحيبهم بهذا المكسب لجميع الطلاب). إن السبب الرئيس الذي يدفع هذه المؤسسات لتضمن أن نسبة الأمريكيين من أصول إفريقية ولاتينية في حرماتها الجامعية أكثر من مجرد شكليات ينبع من تصوُّراتها الذاتية كمؤسَّسات تعمل على تدريب أفراد سيشغلون يومًا ما مستقبلًا مناصب قيادية قومية ودولية في مجالات مهنية وفنية وعلمية وتعليمية وسياسية وحكومية (Bowen and Bok 1998, 7). تؤمن [المؤسسات] أن المجتمع يصبح أقوى وأعدل عندما تشمل صفوف قادته أطيافًا متنوعة عرقيًّا وإثنيًّا، كما أنها لا تخطئ عندما تعتقد أن خط الأنابيب الذي يصبُّ في النخب المحلية والقومية يمرُّ عبر الجامعات الرفيعة المستوى.

كتبت إليزابيث آندرسون مقالينِ طويلينِ في عامَي 2002 و 2004، أي: قبل وبعد الحكم النهائي في قضية غراتار، عرضت فيهما حُجة كاملة ومقنعة لوضع الدمج الاجتماعي في منتصف التصوُّرات حول مفاهيم التمييز الإيجابي، حُجة التنوُّع حجة واهية، تكتب آندرسون. “باعتباره غايةً إدراكية محضة، منفصلة تمامًا عن قيم الديموقراطية والعدالة الاجتماعية، إن (التبادل النشيط للأفكار) لا يمكن أن يسند حجم التفضيلات العرقية في عمليات القبول في الجامعات.” (Anderson 2002, 1221). وتستمر آندرسون:

يُقدِّم نموذجُ الدمج للتمييز الإيجابي برهانًا بديلًا لعمليات القبول المراعية للعرق، برهانًا قادرًا على توحيد الاعتبارات التعليمية مع الاعتبارات الديمقراطية والاعتبارات المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، حيث يبدأ بالاعتراف بأن المواطنين الأمريكيين يعيشون في مجتمع أعراقه مفصولة عن بعضها بعمق، وهذه الحالة لا تتفق مع مجتمع مبني على الديمقراطية وتساوي الفرص. لنصل للأهداف المذكورة، نحن بحاجة إلى إلغاء الفصل -الدمج، أي: العيش معًا كجسد واحد من مواطنين سواسية (Anderson 2002, 1222).

يتفوَّق نموذج الدمج بعدَّةِ أفضليات قانونية على نماذج التنوُّع والتعويض للتمييز الإيجابي، فهو يعطي المبرر الكافي للحجم والوزن اللذين تعطيهما المؤسسات التعليمية للعرق في عملية القبول، وبذلك يغلق الفجوة بين النظرية والتطبيق، والتي تُضعِف دفاع التمييز الإيجابي عند التمحيص الصارم، وكذلك يوضح كيف يمكن للعرق أن يكون موضوعًا ذا صلة مباشرة مع مصلحة حكومية ملزمة، بدلًا من كونه مجرد نائب عن شيء آخر، كتنوُّع الآراء على سبيل المثال (Anderson 2002, 1226). عندما ننظر إلى واقع العرق في الولايات المتحدة، فإن الأفراد من أعراق مختلفة أماكن مختلفة في مسارات الحياة؛ لذلك في الولايات المتحدة، تتطلَّب الديمقراطية الدمج العرقي في مؤسسات المجتمع المدني الرئيسية، والأماكن التي تدور فيها الحوارات التي تهمُّ الشارع العام بين المواطنين: الإسكان العام، وبيئات العمل، والمدارس، والأحياء. وينطبق الأمر نفسه على نُخب المجتمع، أولئك الذين يلعبون دورًا مهمًّا في صياغة وتطبيق السياسات التي تهم العامة، فإذا أرادت هذه النخب أن تكون شرعية فعليها أن تخدم وظيفة تمثيلية: يجب أن تكون قادرةً على، ومكرَّسةً، لتمثيل هموم الناس من شتَّى مسارات الحياة، حتى تعكس السياساتُ التي يصوغونها هذه الهمومَ، إن النخبة التي تخرج من شريحة بسيطة فقط من المجتمع وتعيش في معزل عن بقية شرائح المجتمع ستظلُّ عمياء عن ظروف وهموم البقية التي تسلك مسارات مختلفة في الحياة (Anderson 2004, 22).

 

تنظر آندرسون إلى الدمج كغاية يمكن للمحاكم قبولها، غاية تُمثِّل كثيرًا من الآراء القضائية والأحكام التشريعية الماضية، غاية تمَّت مصادقتها في قضية غراتار:

إن الدفاع عن التمييز الإيجابي المبني على “التنوُّع”، والمفصَّل بوضوح في رأي القاضي باول في قضية باكي، يقيد من الدمج فيختصر وجوده على الحالات التي يثبت فيها قدرته على الخروج بمنافع تعليمية، أما قضية غراتار فتعطينا رأيًا قويًّا من منظور الدمج، والذي يُؤكد على كون الدمج العرقي مصلحةً ملزمةً بصرف النظر عن منافعه التعليمية (Anderson 2004, 23).

(من الصعب النظر إلى قضية غراتار كقضية تمثل دفاعًا “قويًّا” عن التمييز الإيجابي عن طريق الدمج، قدَّمت القاضية أوكونور حُجة “الشرعية” دون أيِّ استعدادات مسبَقة، وتركتها معلَّقة دون أيِّ تقدُّم أو تطوير، وكذلك بدا أن القاضي كينيدي في قضية فيشر لم يلحظ أن حُجة “الشرعية” انحراف كامل عن برهان التنوُّع الذي كان يعده، ومع ذلك، ها هي الآن في رأي الأغلبية؛ ليتمَّ البناء عليها وتطويرها من قِبل محكمة مستقبلية إذا تمَّ الفصل فيها).27

تحدَّث كُتاب آخرون كذلك عن التمييز الإيجابي من ناحية الدمج. (Warnke 1998; Estlund 2002; Jacobs 2004; Boddie 2016).

حجة الدمج، مثل حجة التنوُّع، مفيدةٌ بشكل مباشر، حيث تُشير إلى النتائج المأمول تحقيقها من تطبيق التمييز الإيجابي، إذا لم تتحقَّق هذه النتائج ستضعف قضية التمييز الإيجابي، علاوةً على ذلك، لا يُعتبَر القياس المنطقي للدمج كاملًا في وضعه الحالي، يجب أن يتضمَّن مقدمة أخرى: أن الثمرات المكتسبة من تحقيق صفوف مندمجة عرقيًّا وإثنيًّا لا تأتي من تكلفة غير متكافئة.

قد تكون التكلفة مرتفعةً أو حتى مرتفعة لمستوًى غير مقبول، من الأكيد أن هذا ما يراه ستيفان وأبيغيل ثيرنستروم، حيث يدَّعيانِ أن التكلفة الأكبر يدفع ثمنها نفس الأشخاص الذين يُفترض أن يستفيدوا من التمييز الإيجابي، فيلقى بطلاب أمريكيين إفريقيين غير مهيئين في بيئات أكاديمية لا يمكنهم النجاح فيها (Thernstrom and Thernstrom 1997, 395–411). برأي الثيرنستروم، تؤدي عمليات القبول التي لا تضع العرق في الاعتبار إلى “تدفُّق” مرغوب، حيث ينتهي الطلاب الأمريكيون من أصول إفريقية ولاتينية في جامعاتٍ وكلياتٍ تتساوى فيها مؤهلاتهم الأكاديمية مع مؤهلات زملائهم الطلاب، إلا أن دراسة بوين وبوك تُقدِّم أدلَّة على أن “التدفُّق” ليس بالضرورة ظاهرة ذات قيمة. في الواقع، في المدارس التي قاموا بإجراء الدراسة عليها، وجدوا أنه كلما كانت المؤسسة التعليمية التي يدخلها الطالب أفضل، زادت احتمالية تخرُّجه ومواصلته للتعليم وحصوله على دخل جيد، بغضِّ النظر عن مؤهلاته الأكاديمية السابقة (Bowen and Bok 1998, 63, 114, 144).

مع ذلك، فإن المدارس المختارة التي عمل بوين وبوك الدراسة عليها قد لا تُمثِّل بصورة كاملة النطاق الواسع من المدارس التي تلجأ إلى التفضيلات العرقية، ونسبة التكلفة إلى العائد التي تنطبق على هذه المدارس قد لا تنطبق على البقية. بالفعل، فالصورة المرسومة في مراجعة ريتشارد ساندر المطوَّلة للتمييز الإيجابي في كليات القانون، والمنشورة في نوفمبر عام 2004 في مجلة ستانفورد للقانون، تُضفي المصداقية لأطروحة ثيرنستروم القائلة بعدم التكافؤ الأكاديمي. بعد أن رتَّب كليات القانون من الأفضل للأسوأ، وجد ساندر أن التمييز الإيجابي يرفع الطلاب الأمريكيين من أصول إفريقية بعشرين خطوةً أو أكثر في السُّلم، واضعًا إياهم مع زملاء ذوي بشرة بيضاء يمتلكون درجات أعلى بكثير في الكليات التأهيلية، وفي اختبار قبول كليات القانون. النتيجة: “ينتهي المطاف بنصف الطلاب السود تقريبًا في العشر الأخير من دفعتهم.” ينتج عن الأداء السيئ هذا ثلاث عواقب سيئة. أولًا، يعاني الطلاب الأمريكيون من أصول إفريقية من معدلات استنزاف مرتفعة. ثانيًا، يرسبون في اختبار اعتماد المحامين بمعدَّلات مرتفعة (المؤشر الرئيس لنجاح الطالب أو رسوبه هو درجاته وليس جودة الكلية التي تخرَّج منها). ثالثًا، يعانون بشكل كبير في التوظيف بسبب الدرجات المنخفضة “في جميع الكليات ما عدا العشر الأوائل.” يُقدِّر ساندر أنه في ظل نظام قبول لا يضع العرق في الاعتبار يمكن لكليات القانون الأمريكية أن تصنع محامين أمريكيين من أصول إفريقية أكثر مما تفعل في ظل التمييز الإيجابي (Sander 2004, 449, 460, 478, 479).

ألهمت مقالة ساندر سيلًا من الردود التي شكَّكت في منهجيَّته واستنتاجاته (e.g., Ayers and Brooks 2005, Chambers, et al. 2005, Wilkins 2005, Ho 2005, Barnes 2007, and Rothstein and Yoon 2008). ورد ساندر على منتقديه (Sander 2005)؛ وجد كُتاب آخرون أدلَّة على آثار عدم التكافؤ الأكاديمي في حقول تعليمية خارج كليات القانون (Elliott et al. 1996, Smith and McArdle, 2004, Arcidiacono et al. 2012)؛ ومع ذلك، قدَّم باحثون آخرون تأكيدًا مستقلًّا لفرضية ساندر (Arcidiacono et al. 2011b, Williams 2013)، اضطرت ناقدة، بعد إعادة التحليل، إلى سحب دحْضها لساندر (Barnes 2007, Barnes 2011)؛ وفي العام 2012 انضمَّ ساندر في شراكة مع الكاتب ستوارت تايلور لنشر “عدم التكافؤ” وهو استعراض بحجم كتاب لأبحاث قديمة وجديدة تدعم فرضية ساندر، ومازال البعض يرى أن فرضية عدم التكافؤ في كليات القانون ملتبسة ولا تستند على أدلة (Camilli and Welner 2011; Camilli and Jackson 2011; Kidder and Lempert 2015).

على غرار بوين وبوك، ركَّز باحثون آخرون، على أداء طلاب البكالوريوس. على سبيل المثال، خلص فيشر وماسي إلى أنه على الرغم من أن التمييز الإيجابي له “آثار إيجابية وسلبية على الطلاب من الأقليات، إلا أن مثل هذه السياسات تعمل على التوازن؛ لتعزيز التحصيل الأكاديمي للطلاب من الأقليات (Fischer and Massey 2007, 546). في دراسة أخرى، وجد ماسي وموني “استنادًا ضعيفًا لفرضية عدم التكافؤ.” (Massey and Mooney 2007, 114). وانتهى دايل وكروغر إلى أن “التأثير الناتج عن الالتحاق بكلية ذات معدَّلات أعلى في اختبار القياس SAT هو تأثير إيجابي على الطلاب من أصول إفريقية ولاتينية.” (Dale and Krueger 2014, 350). وبالمثل، أقرَّت ميلغيزو:

أنه بالنسبة للطلاب من الأقليات المقبولين في…المؤسسات التعليمية الانتقائية بفعل التمييز الإيجابي (أي: تمَّ قبولهم مع درجات قياس SAT أقل بقليل من المتوسط، ولكن مع ميزات وخبرات شخصية مرتبطة بالمثابرة)، لم تكن احتمالية تخرُّجهم أقل مثل ما توقَّع منتقدو التمييز الإيجابي. بل على العكس، كانت احتمالية تخرُّجهم أعلى في أكثر المؤسسات انتقائية منها في المؤسسات غير الانتقائية (Melguizo 2008, 233).

أحدُ أسباب استمرار النزاع حول السبب والتأثير هو البيانات الناقصة، حتى وإن بنى الباحثون في الغالب دراساتهم على كميات ضخمة من المعلومات، إلا أنه يتوجَّب عليهم اختيار منهج إحصائي ملائم لاستخلاص الدلالات، اختيارات تنطوي على افتراضات قابلة للنقاش حول ملء الأجزاء المفقودة. لاحظ باحثانِ أن “وجود بيانات أفضل سيسمح بدون أدنى شك للوصول إلى نتائج وتحليلات أكثر صلةً وإقناعًا لتأثيرات عدم التكافؤ، وستساعد بشكل خاص على تحديد عتبة واضحة لتعرف كحد أدنى ترتفع أسفله احتمالية أي تأثيرات ممكنة لعدم التكافؤ” (Camilli and Welner 2011, 500). يمكن للكثير من الشد والجذب في موضوع التمميز الإيجابي أن يُحل إذا أفصحت المؤسسات التعليمية عن طريقة قبولها ودرجات طلابها ومعدلات تخريجها ولكن المقاومة المؤسساتية تجعل من ذلك أمراً غير وراد.28

9-الاستحقاق المتحيّر هو استحقاق يٌساء استخدامه

يُثير النقاش حول التمييز الإيجابي الكثير من المفارقات، لكن يجب أن نُركِّز على مفارقة واحدة على وجه الخصوص، منذ العام 1973 عندما خمَّنت جوديث جارفيس تومسون أنه “ليس من الخطأ تمامًا” أن يتحمَّل الذكور من ذوي البشرة البيضاء تكاليف “سداد الدَّين” الذي على المجتمع للأمريكيين من أصول إفريقية وللنساء عن طريق التمييز الإيجابي، تشتَّت انتباه النقاش حول التمييز الإيجابي بسبب مهاترات حادَّة على مَن يستحق ماذا. هل ‘يستحق’ المستفيدون من التمييز الإيجابي الميزات التي يتلقَّونها؟ (Allen 2011) هل ‘يستحقُّ’ الخاسرون خسارتهم؟

كريستوفر إدلي، المساعد في البيت الأبيض والذي عينه الرئيس كلينتون ليقود مراجعة التمييز الإيجابي في 1994-1995، يخبر عن حديثه مع زملائه أثناء الجلسات الطويلة حول طاولة المؤتمرات، وكيف ظلَّ النقاش حول التمييز الإيجابي يعود دائمًا إلى سؤال “ابن عامل منجم الفحم” (لقد قمت بتغيير الجنس لوضوح أكثر).

تخيَّلْ أن لجنة قبول جامعية تحاول الاختيار بين [طالب] ذي بشرة بيضاء من عائلة عامل منجم فحم من جبال الأبالاش وبين طالب أمريكي إفريقي والده جراح أعصاب ناجح من بيتسبرغ، لماذا يجب أن يحصل المتقدم الأسود على الأفضلية على المتقدم الأبيض؟

لماذا بالفعل؟ يكون السؤال صعبًا جدًّا عندما يدافع المرء عن التمييز الإيجابي من زاوية العدالة التعويضية أو التوزيعية، إذا كان التمييز الإيجابي هو تحقيق العدالة المباشرة، إذًا فيجب تعديل آلياته لأفضل طريقة لمكافأة الاستحقاق الفردي والجدارة الحقيقية. يُقصَد بمثال “ابن عامل منجم الفحم” رميُ الاستحقاق في وجه المدافع: ها هو ذا التمييز الإيجابي يعمل عمله ويعيق الاستحقاق بنفس الوقت، فلا شك أن ابن عامل المنجم -من ظروف الحياة الصعبة في مقاطعة هارلن- عاش حياته بمزايا أقل بكثير من ابن جرَّاح الأعصاب، الذي نظنُّ أنه حصد ثمار كل ميزة ممكنة من مكانة والده (أو والدته). لماذا إذًا يجب أن يحصل الأخير على الأفضلية؟

قد يردُّ المدافع بنفس الطريقة التي ردَّ بها تشارلز لورنس وماري ماتسودا في كتابهما الصادر عام 1997 باسم لن نعود (We Won’t Go Back): “كل الحديث حول الطبقية الاقتصادية، والاستشهادات اللامتناهية لمثال ‘الرجل الأبيض الفقير من الأبالاش،’ لا يمكنه أن يجعلنا نتجاهل واقع الامتياز العرقي والجنسي (الجندري)” (Lawrence and Matsuda 1997, 190–191). في رأيهم، بما أن امتياز العرق الأبيض لا يزال قائمًا فإن التفضيلات العرقية تقوم بموازنة كِفَّتي الميزان؛ ولأن امتياز الذكور لا يزال قائمًا، فإن التفضيلات الجنسية (الجندرية) تجعل الاختيار أعدل بالفعل، ولم يقدم لورنس وماتسودا أيَّ تنازلات: إن الخاسر في كل حالة من التمييز الإيجابي لا يكون الأكثر استحقاقًا.

حتى القاضي برينان جرَّب حظه مع هذه الحجة، كاتبًا في قضية باكي:

إذا كان من المنطقي أن نستنتج -ونعتقد بأنه كذلك- بأن فشل المتقدمين من الأقليات في الحصول على القبول في [جامعة كاليفورنيا في] دايفيس [كلية الطب] في ظلِّ الإجراءات العادية يرجع بالأساس إلى آثار التمييز العنصري السابق، إذنْ فيوجد احتمال معقول بأنه لولا العنصرية العرقية المتفشية… لما استطاع [باكي] أن يحصل على القبول حتى في غياب برنامج القبول الخاص بكلية دايفيس (Bakke, at 365–6 [Brennen, dissenting]).

من الأساس لم يُحرَم باكي من أيِّ شيء له فيه حقٌّ أخلاقي أو أرضية يستند عليها للمطالبة به.

تمامًا مثلما اعتقد ماري آن وارن وجيمز رايتشل في سبعينيات القرن العشرين أن الخاسرين في ظل التمييز الإيجابي لا يخسرون سوى امتيازات غير شرعية، وأن الرابحين لا يكسبون إلا ما كان يجب أن يحصلوا عليه منذ البداية، كذلك تردَّدت نفس الفكرة لدى ميشيل روزنفيلد في التسعينيات، في دفاعه المطول عن التمييز الإيجابي:

 

مع أن التمييز الإيجابي يعامل الذكور البيض الأبرياء بشكل غير متساوٍ، إلا أنه من غير الضروري أن يحرمهم من أيِّ تكافؤ حقيقي في الفرص. شريطةَ أن تكون خُطة التمييز الإيجابي مصممةً بدقة لتصحيح الخسائر في احتمالية النجاح [يتكبَّدها الأمريكيون الإفريقيون والنساء] والتي تُعزَى إلى العنصرية العرقية والجنسية (الجندرية)، فإنها لا تحرم الذكور البيض الأبرياء إلا من زيادات غير مستحقة في احتمالية نجاحهم…. إن التمييز الإيجابي التصحيحي لا يسلب من الذكور البيض الأبرياء أيَّ شيء اكتسبوه عن حق أو يستحقون الاحتفاظ به (Rosenfeld 1991, 307–8, emphasis added).

ولكن البرامج التي تعطي تفضيلات شاملة بحسب العرق أو الجنس بالكاد تعتبر “مصمَّمة بدقة” لتتناسب مع الكفاءة والاستحقاق، كما أقرَّ لورنس وماتسودا بنفسيهما في موضع ما، بأن “امتياز” الذكر الأبيض “إحصائي” (Lawrence and Matsuda 1997, 252). ومع ذلك، فإن الأفراد وليس المعدلات الإحصائية هي من يخسر ويربح في قرارات القبول أو التوظيف.

إن استمرار إستراتيجية الدفاع هذه يعكس شعورًا مترسِّبًا بأن ثمار التمييز الإيجابي تفسد حينما لا تكون مستحقةً (Harris 2003). مع ذلك فإنها الإستراتيجية الخاطئة للدفاع عن التمييز الإيجابي في أرض الواقع، فالبرامج التي أُضفي الشرعية عليها بموجب قانون الحقوق المدنية، بشقَّيْها التفضيلي وغير التفضيلي كان لها -ومازال- هدفٌ واضحٌ: تغيير المؤسسات حتى تتمكَّن من الوفاء بأوامر عدم التمييز المنصوص عليها في القانون، فالاختيار بحسب العرق أو الجنس كان -و لايزال- وسيلةً تؤدي لمثل هذا التغيير إلى الحد الذي يؤدي فيه هذا الاختيار أيضًا إلى تعويض الأفراد عن ظلم سابق أو يضع الأشخاص في الأماكن التي يستحقونها حقًّا، هذه حصيلة ثانوية لعملية موجَّهة لتحقيق هدف مختلف.

ينطبق الأمر نفسه على سياسات القبول في الجامعات، فعندما عرضت كلية الطب في جامعة كاليفورنيا بدايفيس أربعة أسباب للدفاع عن برنامج القبول الخاص الذي منع باكي من الدخول، لم يذكر أيًّا من الأسباب شيئًا عن مطابقة القبول للاستحقاق، وكانت معاييرُ برنامج القبول الخاص -العرق والإثنية- مجردَ أدوات لتحقيق غايات أخرى: الدمج في قاعات الدراسة، وأماكن العمل، وتوفير الخدمات الطبية، وكسر سلسلة التكاثر الذاتي للتمييز العنصري المجتمعي. وبالمثل، عندما دافعت جامعة ميتشيغان وجامعة تكساس عن برامجهما، لم تشيرا إلى الاستحقاق المعطى، بل إلى القيمة التعليمية المضافة.

الآن، إذا كان ابن جراح الأعصاب يستطيع بسبب عِرْقه إحراز تقدُّم في كل هذه الأهداف المرجوَّة، وابن عامل منجم الفحم بسبب عرقه لا يستطيع، إذًا ألَا يكون قرار الاختيار سهلًا؟ اخترْ ابن جراح الأعصاب الأمريكي من أصل إفريقي (بصرف النظر عن حظه في الحياة) على ابن عامل منجم الفحم ذي البشرة البيضاء (حتى لو كان أكثر مخلوق استحقاقًا يمكننا تخيُّله). إن أهداف التمييز الإيجابي تبرز العرق والإثنية (والجنس أحيانًا)، وليس الاستحقاق أو الجدارة الفرديَّانِ، فيمكن اختبار التمييز الإيجابي على أرض الواقع في كون غاياته غاياتٍ ملحَّة (وقف التمييز العنصري، تعزيز التنوُّع والدمج) وفي ملاءمة (أخلاقيًّا وسببيًّا) وسائله (التفضيل العرقي والإثني والجندري). لا يزال كلاهما محل نزاع كبير.

 

 


المراجع:

  • 65 Leading American Businesses, 2003: Brief Supporting Respondents in Grutter v. Bollinger, 539 U.S. 244: 1–11.
  • 823 Social Scientists, 2015: Brief Supporting Respondents in Fisher v. University of Texas, 136 S. Ct. 2198 (2016): 1–42.
  • Allen, Anita L., 1990–1991, “On Being a Role Model,” Berkeley Journal of Gender, Law and Justice(formerly Berkeley Women’s Law Journal), 6: 22–42.
  • –––, 2011, “Was I Entitled or Should I Apologize? Affirmative Action Going Forward,” Journal of Ethics, 15 (September): 253–263.
  • Alon, Sigal, 2015, Race, Class, and Affirmative Action, New York: Russell Sage Foundation.
  • Alon, Sigal and Marta Tienda, 2005, “Assessing the Mismatch Hypothesis: Differences in College Graduation Rates by Institutional Selectivity,” Sociology of Education, 78 (October): 294–315.
  • American Council on Education and 37 OtherHigher Education Organizations, 2015: Brief Supporting Respondents in Fisher v. University of Texas, 136 S. Ct.2198 (2016): 1–23.
  • American Educational Research Association et. al., 2013: Brief Supporting Respondents in Fisher v. University of Texas, 570 U.S. 297: 1–37.
  • American Psychological Association, 2015: Brief Supporting Respondents in Fisher v. University of Texas, 136 S. Ct. 2198 (2016):1–37.
  • Anderson, Elizabeth S., 2002, “Integration, Affirmative Action, and Strict Scrutiny,” New York University Law Review, 77 (November): 1195–1271.
  • –––, 2004, “Racial Integration as a Compelling Interest,” Constitutional Commentary, 21 (Spring): 15–40.
  • –––, 2010, The Imperative of Integration, Princeton, New Jersey: Princeton University Press.
  • Appiah, Kwame Anthony, 2011, “Group Rights and Racial Affirmative Action,” Journal of Ethics, 15 (September): 265–280.
  • ––– and Amy Gutmann, 1996, Color Conscious: The Political Morality of Race, Princeton, New Jersey: Princeton University Press.
  • Arcidiacono, Peter et al., 2011a, “Representation versus Assimilation: How Do Preferences in College Admissions Affect Social Interaction?” Journal of Public Economics, 95 (February): 1–15.
  • –––, 2011b, “Does Affirmative Action Lead to Mismatch? A New Test and Evidence,” Quantitative Economics, 2 (November): 303–333.
  • –––, 2012, “What Happens After Enrollment? An Analysis of the Time Path of Racial Differences in GPA and Major Choice,” IZA Journal of Labor Economics, 1 (October).
  • –––, 2014, “Affirmative Action and University Fit: Evidence from Prop 209,” IZA Journal of Labor Economics, 3: 1–29.
  • ––– and Jacob L. Vigdor, 2010, “Does the River Spill Over? Estimating the Economic Returns to Attending a Racial Diverse College,” Economic Inquiry, 48 (3): 537–557.
  • ––– and Cory Koedel, 2014, “Race and College Success: Evidence from Missouri,” American Economic Journal:Applied Economics, 6 (3): 20–57.
  • ––– and Michael Lovenheim, 2015, “Affirmative Action and Quality–Fit Tradeoff,” National Bureau of Economic Research: Working Paper No. 20–962: 1–84.
  • Arnold, N. Scott, 1998, “Affirmative Action and the Demands of Justice,” Social Philosophy and Policy, 15 (Summer): 133–175.
  • Astin, Alexander W. and Dongbin Kim, 2004, “Cross-Racial Interaction Among Undergraduates: Some Consequences, Causes, and Patterns,” Research in Higher Education, 45 (August): 529–554.
  • Ayers, Ian and Richard Brooks, 2005, “Does Affirmative Action Reduce the Number of Black Lawyers?” Stanford Law Review, 57 (May): 1807–1854.
  • Barnes, Katherine Y., 2007, “Is Affirmative Action Responsible for the Achievement Gap Between Black and White Law Students?” Northwestern University Law Review, 101 (Fall): 1759–1808.
  • –––, 2011, “Is Affirmative Action Responsible for the Achievement Gap Between Black and White Law Students? A Correction, a Lesson and an Update,” Northwestern University Law Review, 101 (Spring): 791–812.
  • Beauchamp, Tom L., 1998, “In Defense of Affirmative Action,” Journal of Ethics, 2: 143–158.
  • Beckwith, Francis J. and Todd E. Jones (eds.), 1997, Affirmative Action: Social Justice or Reverse Discrimination?Amherst, New York: Prometheus Books.
  • –––, 1999, “The ‘No One Deserves His or Her Talents’ Argument for Affirmative Action: A Critical Analysis,” Social Theory and Practice, 25 (Spring): 53–60.
  • Bell, Derrick, 2003, “Diversity’s Distractions,” Columbia Law Review, 103 (October): 1622–1633.
  • Bergmann, Barbara R., 1996, In Defense of Affirmative Action. New York: Basic Books.
  • Black, Virginia, 1974, “The Erosion of Legal Principles in the Creation of Legal Policies,” Ethics, 84 (January): 93–115.
  • Blum, Lawrence, 2015, “Race and Class Categories and Subcategories in Educational Thought and Research,” Theory and Research in Education, 13: 87–104.
  • Boddie, Elise C., 2016, “The Constitutionality of Racially Integrative Purpose,” Cardozo Law Review, 38: 531–550.
  • Boonin, David, 2011, Should Race Matter? Unusual Answers to the Usual Questions, New York: Cambridge University Press.
  • Bovens, Luc, 2016, “Selection Under Uncertainty: Affirmative Action at Shortlisting Stage,” Mind, 125: 421–437.
  • Bowen, Dierdre M., 2010, “Brilliant Disguise: An Empirical Study of a Social Experiment Banning Affirmative Action,” Indiana Law Journal, 85 (Fall): 1197–1254.
  • Bowen, William G. and Derek Bok, 1998. The Shape of the River: Long-Term Consequences of Considering Race in College and University Admissions, Princeton, New Jersey: Princeton University Press.
  • Boxill, Bernard, 1972, “The Morality of Reparation,” Social Theory and Practice, 2 (Spring): 113–123.
  • –––, 1978, “The Morality of Preferential Hiring,” Philosophy & Public Affairs, 7 (Spring): 246–268.
  • –––, 1984, Blacks and Social Justice, Totowa, New Jersey: Rowman and Allanheld; revised edition, Lanham, Maryland: Rowman & Littlefield, 1992.
  • –––, 2010, “Discrimination, Affirmative Action, and Diversity in Business,” in George G. Brenkert and Tom L. Beauchamp (eds.), The Oxford Handbook of Business Ethics,Oxford: Oxford University Press, pp.535–562.
  • ––– and Jan Boxill, 2003, “Affirmative Action” in R. G. Frey (ed), A Companion to Applied Ethics, Malden, Massachusetts: Blackwell Publishing, pp. 118–127.
  • Boylan, Michael, 2002, “Affirmative Action: Strategies for the Future,” Journal of Social Philosophy, 33 (Spring): 117–130.
  • Bridges, Khiara M., 2017, “The Deserving Poor, the Undeserving Poor, and Class-Based Affirmative Action,” Emory Law Journal, 66: 1049–1114.
  • Brown, Kevin, 2010, “Perspective and Point of View on Affirmative Action,” Indiana Law Journal, 85 (Fall): 1301–1313.
  • Burns, Prue and Jan Schapper, 2008, “The Ethical Case for Affirmative Action,” Journal of Business Ethics, 83 (December): 369–379.
  • Cahn, Steven M. (ed.), 1993, Affirmative Action and the University: A Philosophical Inquiry, Philadelphia: Temple University Press.
  • ––– (ed.), 1995, The Affirmative Action Debate, New York: Routledge. [Contains main articles from the 1970s.]
  • Camilli, Gregory and Kevin G. Welner, 2011, “Is There a Mismatch Effect in Law School, Why Might It Arise, and What Would It Mean?” Journal of College and University Law, 37: 491–527.
  • ––– and Darrel D. Jackson, 2011, “The Mismatch Hypothesis in Law School Admissions,” Widener Journal of Law, Economics, and Race, 2: 165–209.
  • Campbell, Colin and Dale Smith, 2017, “Deliberative Freedoms and the Asymmetric Features of Anti-Discrimination Law,” University of Totonto Law Journal, 67: 247–287.
  • Capaldi, Nicholas, 1985, Out of Order: Affirmative Action and the Crisis of Doctrinaire Liberalism, Buffalo, New York: Prometheus Books.
  • –––, 1998, “The Liberal Paradigm in Affirmative Action Law,” Loyola Law Review, 43 (Winter): 525–568.
  • Card, Robert F., 2005, “Making Sense of the Diversity–Based Legal Argument for Affirmative Action,” Public Affairs Quarterly, 19 (January): 11–24.
  • Carnevale, Anthony P. and Stephen J. Rose, 2003, Socioeconomic Status, Race/Ethnicity, and Selective College Admissions, New York: The Century Foundation.
  • Carter, Stephen L., 1991, Reflections of an Affirmative Action Baby, New York: Basic Books.
  • Chambers, David L., Timothy T. Clydesdale, William Kidder, and Richard O. Lempert, 2005, “The Real Impact of Eliminating Affirmative Action in American Law Schools: An Empirical Critique of Richard Sander’s Study,” Stanford Law Review, 57 (May): 1855–1898.
  • Chang, Mitchell J. et al. (eds.), 2003, Compelling Interest: Examining the Evidence on Racial Dynamics in Colleges and Universities, Stanford, California: Stanford University Press.
  • Clarke, Simon, 2006, “The Case for Affirmative Action,” The Philosopher’s Magazine, Issue 33 (First Quarter): 73–77.
  • Cohen, Carl, 1995, Naked Racial Preference, Lanham, Maryland: Madison Books.
  • –––, 1998, “The Corruption That is Group Preference,” Academic Questions, 11 (Summer): 14–22.
  • –––, 2007, “The Michigan Civil Rights Initiative and the Civil Rights Act of 1964,” Michigan Law Review First Impressions, 105: 117–122.
  • ––– and James Sterba, 2003. Affirmative Action and Racial Preferences: A Debate, New York: Oxford University Press. Reviewed by:
    • Beauchamp, T. L., 2006, “Affirmative Action and Racial Preference: A Debate,” Mind, 115 (July): 747–750.
    • Ball, Stephen W., 2005, “Affirmative Action and Racial Preference: A Debate,” Ethics, 116 (October): 226–228.
    • Kershnar, Stephen, 2004, “Review of Carl Cohen, James Sterba, Affirmative Action and Racial Preference,” Notre Dame Philosophical Reviews, July 6. [available online]
  • Cohen, Marshall et al. (eds.), 1977, Equality and Preferential Treatment, Princeton, New Jersey: Princeton University Press. [Contains the early articles in Philosophy & Public Affairs.]
  • Cokorinos, Lee, 2003, The Assault on Diversity:An Organized Challenge to Racial and Gender Justice, Lanham, Maryland: Rowman & Littlefield.
  • Corlett, J. Angelo, 1993, “Racism and Affirmative Action,” Journal of Social Philosophy, 24 (Spring): 163–175.
  • –––, 2003, Race, Racism, and Reparations, Ithaca, New York: Cornell University Press.
  • Cowan, J. L., 1972, “Inverse Discrimination,” Analysis, 33 (October): 10–12.
  • Cox, Archibald, 1976, The Role of the Supreme Court in American Government, New York: Oxford University Press.
  • Crenshaw, Kimberle W., 2007, “Framing Affirmative Action,” Michigan Law Review First Impressions, 105: 123–133.
  • Curry, George E. (ed.), 1996, The Affirmative Action Debate, Reading, Massachusetts: Addison-Wesley Publishing Company.
  • Davis, Michael, 1981. “Racial Quotas, Weights, and Real Possibilities,” Social Theory and Practice, 7 (Spring): 49–84.
  • Dale, Stacy Berg and Alan B. Krueger, 2002, “Estimating the Payoff to Attending a More Selective College: An Application of Selection on Observables and Nonobservables,” Quarterly Journal of Economics, 117 (November): 1491–1527.
  • –––, 2014, “Estimating the Effects of College Characteristics over the Career Using Administrative Earnings Data,” Journal of Human Resources, 49: 323–358.
  • Delgado, Richard, 2007, “Rodrigo’s Riposte: The Mismatch Theory of Law School Admissions,” Syracuse Law Review, 57 (3): 637–656.
  • DeVille, Kenneth and Loretta M. Kopelman, 2003, “Diversity, Trust, and Patient Care: Affirmative Action in Medical Education 25 Years after Bakke,” Journal of Medicine and Philosophy, 28 (August): 489–516.
  • Dieterle, J. M., 2005, “Affirmative Action and Desert,” Public Affairs Quarterly, 19: 81–94.
  • Dixon, Jeffrey C. and Michael S. Rosenbaum, 2004, “Nice to Know You? Testing Contact, Cultural, and Group Threat Theories of Anti-Black and Anti-Hispanic Stereotypes,” Social Science Quarterly, 85 (June): 257–284
  • Dombrowski, Daniel, 2002, “Moral Individualism and Affirmative Action,” Professional Ethics, 10 (1): 39–60.
  • Dreyfuss, Joel and Charles Lawrence III, 1979, The Bakke Case: The Politics of Inequality, New York: Harcourt Brace Jovanovich.
  • Durlauf, Steven N., 2008, “Affirmative Action, Meritocracy, and Efficiency,” Politics, Philosophy and Economics, 7 (May): 131–158.
  • Dworkin, Ronald, 1985, A Matter of Principle, Cambridge, Massachusetts: Harvard University Press.
  • –––, 1998, “Is Affirmative Action Doomed?” New York Review of Books, 45 (November 5): 56–60.
  • Edwards, John, 1995, When Race Counts: The Morality of Racial Preference in Britain and America, London: Routledge.
  • Eastland, Terry, 1996, Ending Affirmative Action: The Case for Colorblind Justice, New York: Basic Books.
  • ––– and William J. Bennett, 1979, Counting By Race: Equality from the Founding Fathers to Bakke and Weber, New York: Basic Books.
  • Edley, Christopher, Jr., 1996, Not All Black and White: Affirmative Action and American Values, New York: Hill and Wang.
  • Elliott, Rogers et al., 1996, “The Role of Ethnicity in Choosing and Leaving Science in Highly Selective Institutions,” Research in Higher Education, 37 (December): 681–709.
  • Epstein, Richard A., 2002, “A Rational Basis for Affirmative Action: A Shaky but Classical Liberal Defense,” Michigan Law Review, 100 (August): 2036–2061.
  • Erler, Edward J., 1997, “The Future of Civil Rights: Affirmative Action Redivivus,” Notre Dame Journal of Law, Ethics and Public Policy, 11: 15–65.
  • Espinshade, Thomas et al., 2004, “Admission Preferences for Minority Students, Athletes, and Legacies at Elite Universities,” Social Science Quarterly, 85: 1422–1446.
  • Estlund, Cynthia L., 2000, “Working Together: The Workplace, Civil Society, and the Law,” Georgetown Law Journal, 89: 79–85.
  • Ezorsky, Gertrude, 1991, Racism and Justice: The Case for Affirmative Action, Ithaca, New York: Cornell University Press.
  • –––, 1977, “Hiring Women Faculty,” Philosophy & Public Affairs, 7 (Autumn): 82–91.
  • Feinberg, Walter, 1998, On Higher Ground: Education and the Case for Affirmative Action, New York: Teachers College Press.
  • –––, 2003, “Affirmative Action,” in Hugh LaFollette (ed.), The Oxford Handbook of Practical Ethics, Oxford: Oxford University Press, pp. 272–299.
  • Fischer, Mary J. and Douglas S. Massey, 2007, “The Effects of Affirmative Action in Higher Education,” Social Science Research, 36: 531–549.
  • Fiscus, Ronald J., 1992, The Constitutional Logic of Affirmative Action, Durham, North Carolina: Duke University Press.
  • Fiss, Owen, 1976, “Groups and the Equal Protection Clause,” Philosophy & Public Affairs, 5 (Winter): 107–177.
  • Forde-Mazrui, Kim, 2004, “Taking Conservatives Seriously: A Moral Justification for Affirmative Action and Reparations,” California Law Review, 92 (May): 683–753.
  • Fortune 100 and Other Leading American Businesses, 2013: Brief Supporting Respondents in Fisher v. University of Texas,570 U.S. 297:1–19.
  • Fullinwider, Robert K., 1975, “Preferential Hiring and Compensation,” Social Theory and Practice, (Spring): 307–320.
  • –––, 1980, The Reverse Discrimination Controversy: A Moral and Legal Analysis, Totowa, New Jersey: Rowman and Littlefield.
  • –––, 1986a, “Reverse Discrimination and Equal Opportunity,” in Joseph P. DeMarco and Richard M. Fox (eds), New Directions in Ethics: The Challenge of Applied Ethics, New York: Routledge & Kegan Paul, 173–189.
  • –––, 1986b, “Achieving Equal Opportunity,” in Fullinwider and Mills (eds.), 99–114.
  • –––, 1994, “Indefensible Defenses of Affirmative Action,” in M. N. S. Sellers (ed.), An Ethical Education: Community and Morality in the Multicultural University, Oxford: Berg Publishers, 233–242.
  • –––, 1997, “The Life and Death of Racial Preferences,” Philosophical Studies, 85 (March): 163–180.
  • –––, 2002, “Diversity and Affirmative Action,” in Verna V. Gehring and William A. Galston (eds.), Philosophical Dimensions of Public Policy, New Brunswick, New Jersey: Transaction Publishers, 115–124.
  • –––, 2007, “The Case for Reparations,” in Michael T. Martin and Marilyb Yaquinto (eds.). Redress for Historical Injustices in the United States, Durham, North Carolina: Duke University Press, 121–132.
  • ––– and Claudia Mills, eds.), 1986, The Moral Foundations of Civil Rights, Totowa, New Jersey: Rowman & Littlefield.
  • ––– and Judith Lichtenberg, 2004, Leveling the Playing Field: Justice, Politics, and College Admissions, Lanham, Maryland: Rowman & Littlefield.
  • Gahringer, Robert E., 1979, “Race and Class: The Basic Issue of the Bakke Case,” Ethics, 90 (October): 97–114.
  • Gallegos Ordorica, Sergio A., 2015, “Prospects of a Dusselian Ethics of Liberation Among U S Minorities: The Case of Affirmative Action in Higher Education,” Inter-American Journal of Philosophy, 6: 1–15.
  • Ghassemian, Andrew J. III, 2003, “Compensatory Justice in Affirmative Action,” Current Surgery, 60 (November): 596–597.
  • Gitlin, Adam, 2007, “What the MCRI Can Teach White Litigants about White Dominance,” Michigan Law Review First Impressions, 105: 134–138.
  • Glazer, Nathan, 1975, Affirmative Discrimination: Ethnic Inequality and Public Policy, New York: Basic Books.
  • –––, 1998, “For Racial Dispensation in Admissions,” Academic Questions, 11 (Summer): 22–32.
  • Goldman, Alan, 1975, “Reparations to Individuals or Groups?” Analysis, 35 (April): 168–170.
  • –––, 1976, “Affirmative Action,” Philosophy & Public Affairs, 5 (Winter): 178–195.
  • –––, 1979, Justice and Reverse Discrimination, Princeton, New Jersey: Princeton University Press.
  • Graham, Hugh Davis, 1990, The Civil Rights Era: Origins and Development of National Policy 1960–1972, New York: Oxford University Press.
  • Greenawalt, Kent, 1983, Discrimination and Reverse Discrimination, New York: Alfred A. Knopf.
  • Gross, Barry R., 1978, Discrimination in Reverse: Is Turnabout Fair Play?New York: New York University Press.
  • –––, (ed.), 1977a. Reverse Discrimination, Buffalo, New York: Prometheus Books.
  • –––, 1977b, “Is Turn About Fair Play?” in Gross (ed.), 379–408.
  • Guenin, Louis M., 1997, “Affirmative Action in Higher Education as Redistribution,” Public Affairs Quarterly, 11 (April): 117–140.
  • Guinier, Lani and Susan Sturm, 2001, Who’s Qualified?Boston: Beacon Press.
  • Gurin, Patricia, 1999, Expert Report, Grutter v. BollingerMichigan Journal of Race and Law, 5 (Fall): 363–425.
  • –––, Eric L. Day, Sylvia Hurtado, and Gerald Gurin, 2002, “Diversity and Higher Education: Theory and Impact on Educational Outcomes,” Harvard Educational Review, 72 (Fall): 330–337.
  • –––, Brian A. Nagda, and Gretchin E. Lopez, (2004), “The Benefits of Diversity in Education for Democratic Citizenship,” Journal of Social Issues, 60 (March): 17–34.
  • Gutmann, Amy and Dennis Thompson, 1996, Democracy and Disagreement, Cambridge, Massachusetts: Harvard University Press.
  • Hajdin, Mane, 2002, “Affirmative Action, Old and New,” Journal of Social Philosophy, 33 (Spring): 83–96.
  • Hansson, Sven Ove, 2004, “What are Opportunities and Why Should They Be Equal?” Social Choice & Welfare, 22 (April): 305–317.
  • Harris, Luke C., 2003, “Contesting the Ambivalence and Hostility to Affirmative Action within the Black Community,” in Tommy L. Lott (ed.), A Companion to African-American Philosophy, Malden, Massachusetts: Blackwell Publishing, 324–332.
  • ––– and Uma Narayan, 1994, “Affirmative Action and the Myth of Preferential: A Transformative Critique of the Terms of the Affirmative Action Debate,” Harvard Journal of Ethnic and Racial Justice(formerly Harvard Blackletter Law Journal), 11: 1–35.
  • Haslett, D. W., 2002, “Workplace Discrimination, Good Cause, and Color Blindness,” Journal of Value Inquiry, 36: 73–88.
  • Hasnas, John, 2002, “Equal Opportunity, Affirmative Action, and the Anti-Discrimination Principle: The Philosophical Basis for the Legal Prohibition of Discrimination,” Fordham Law Review, 71 (November): 423–542.
  • Heilman, Madeline E., 1997, “Sex Discrimination and the Affirmative Action Remedy: The Role of Sex Stereotypes,” Journal of Business Ethics, 16 (June): 877–889.
  • Hess, Ryan C., 2007, “A Sheep in Wolf’s Clothing: The Michigan Civil Rights Initiative as the Savior of Affirmative Action,” Michigan Law Review First Impressions, 105: 139–143.
  • Hill, Thomas E., 1991, “The Message of Affirmative Action,” Social Philosophy and Policy, 8 (Spring): 108–129.
  • Himma, Kenneth Einar, 2001, “Discrimination and Disidentification: The Fair-Start Defense of Affirmative Action,” Journal of Business Ethics, 30 (April): 277–289.
  • –––, 2002, “Desert, Entitlement, and Affirmative Action: A Response to Francis Beckwith,” Social Theory and Practice, 28 (January): 157–166.
  • Hinrichs, Peter, 2014, “Affirmative Action Bans and College Graduation Rates,” Economics of Education Review, 42: 43–52.
  • Ho, Daniel E., 2005, “Why Affirmative Action Does Not Cause Black Students to Fail the Bar: A Reply to Sander,” Yale Law Journal, 114 (June): 1997–2004.
  • Ibarra, Robert A., 2001, Beyond Affirmative Action: Reframing the Context of Higher Education, Madison, Wisconsin: University of Wisconsin Press.
  • Issacharoff, Samuel, 2002, “Law and Misdirection in the Debate Over Affirmative Action,” University of Chicago Legal Forum, 2002(1): 11–43, available online.
  • Jacobs, Lesley A., 2004, Pursuing Equal Opportunities: The Theory and Practice of Egalitarian Justice, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Jaggar, Alison, 1997, “Gender, Race, and Difference: Individual Consideration versus Group-Based Affirmative Action in Admission to Higher Education,” Southern Journal of Philosophy, 35 (Spring): 21–51.
  • Johnson, Kevin R.and Angela Onwuachi–Willig, 2005, “Cry Me a River: The Limits of A Systemic Analysis of Affirmative Action in American Law Schools,” African-American Law and Policy Report, 7 (1): 1–29.
  • Johnson, Susan M. and Xia Li Lollar, 2002, “Diversity Policy in Higher Education: The Impact of College Students’ Exposure to Diversity on Cultural Awareness and Political Participation,” Journal of Education Policy, 17 (June): 305–321.
  • Joshi, Yuvraj, 2017, “Measuring Diversity,” Columbia Law Review Online, 117: 54–69.
  • Kang, Jerry and Mahzarin R. Banajiff, 2006, “Fair Measures: A Behavioral Realist Revision of Affirmative Action,” California Law Review, 94: 1063–1118.
  • Kahlenberg, Richard D., 1996, The Remedy: Class, Race, and Affirmative Action, New York: Basic Books.
  • –––,(ed.) 2010, Rewarding Strivers: Helping Low–Income Students Succeed in College, New York: Century Foundation.
  • –––, 2012, A Better Affirmative Action: State Universities That Created Alternatives to Racial Preferences, New York: The Century Foundation.
  • Kennedy, Randall, 2015, For Discrimination: Race, Affirmative Action, and the Law, New York: Vintage Books
  • Kershnar, Stephen, 1997, “Strong Affirmative Action at State Institutions Cannot Be Justified Via Compensatory Justice,” Public Affairs Quarterly, 11 (October): 345–363.
  • –––, 1999, “Uncertain Damages to Racial Minorities and Strong Affirmative Action,” Public Affairs Quarterly, 13 (January): 83–98.
  • –––, 1999, “Strong Affirmative Action Programs and Disproportionate Burdens,” Journal of Value Inquiry, 33 (June): 201–209.
  • –––, 2004, “Why Equal Opportunity is Not a Valuable Goal,” Journal of Applied Philosophy, 21 (August): 159–173.
  • Ketchum, Sara Ann and Christine Pierce, 1976, “Implicit Racism,” Analysis, 36 (January): 91–95.
  • Kidder, William and Richard O. Lempert, 2015, “The Mismatch Myth in U.S. Higher Education: A Synthesis of Empirical Evidence at the Law School and Undergraduate Levels,” in Uma Jayakumar and Liliana M. Garces (eds.), Affirmative Action and Racial Equality, New York: Routledge, 105–129.
  • Klor de Alva, Jorge, 1996, “Is Affirmative Action a Christian Heresy?” Representations, 55 (Summer): 59–73.
  • Kocis, Robert A., 2010, “Discriminatory Privileges, Compensatory Privileges, and Affirmative Action,” in Christi Favor et al.(eds.), Essays in Philosophy, Politics, and Economics, Stanford: Stanford University Press, 139–156.
  • Koppelman, Andrew and Donald Rebstock, 2007, “On Affirmative Action and Truly Individualized Consideration,” Northwestern University Law Review, 101 (Spring): 1469–1481.
  • Kull, Andrew, 1992, The Color Blind Constitution, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Landau, Iddo, 1997, “Are You Entitled to Affirmative Action?” International Journal of Applied Philosophy, 11 (Winter-Spring): 17–22.
  • Lawrence, Charles R. III, 2001, “Two Views of the River: A Critique of the Liberal Defense of Affirmative Action,” Columbia Law Review, 101 (May): 928–976.
  • ––– and Mari J. Matsuda, 1997, We Won’t Go Back: Making the Case for Affirmative Action, Boston: Houghton Mifflin Company.
  • Leach, Bryan W., 2004, “Race as Mission Critical: The Occupational Need Rationale in Military Affirmative Action and Beyond,” Yale Law Journal, 113 (March): 1093–1143.
  • Leading Public Research Universities, 2015: Brief Supporting Respondents in Fisher v. University of Texas, 136 S. Ct. 2198 (2016): 1–33.
  • LeFevre, Joseph, 2003, “The Value of Diversity: A Justification of Affirmative Action,” Journal of Social Philosophy, 34 (March): 125–133.
  • Leiter, Brian, 2017, “Is ‘Diversity’ the Best Reason for Affirmative Action?” Chronicle of Higher Education, 64 (September 29): 1.
  • Lempert, Richard, 2016, “Mismatch and Science Desistance: Failed Arguments against Affirmative Action,” UCLA Law Review and Discourse, 64: 136–174.
  • –––, David L. Chambers, and Terry K. Adams, 2000, “Michigan’s Minority Graduates in Practice: The River Runs Through Law School,” Law and Social Inquiry, 25 (April): 395–505.
  • Libertella, Anthony F., Sebastian A. Sora, and Samuel M. Natale, 2007, “Affirmative Action Policy and Changing Views,” Journal of Business Ethics, 74 (August): 65–71.
  • Lichtenberg, Judith and David Luban, 2002, “The Merits of Merit,” in Verna V. Gehring and William A. Galston (eds). Philosophical Dimensions of Public Policy, New Brunswick, New Jersey: Transaction Publishers, 101–113.
  • Lindgren, J. Ralph, 1981, “The Irrelevance of Philosophical Treatments of Affirmative Action,” Social Theory and Practice, 7 (Spring): 1–19.
  • Lippert–Rasmussen, Kasper, 2008, “Discrimination and the Aim of Proportional Representation,” Philosophy, Politics and Economics, 7 (May): 159–182.
  • –––, 2017, “Affirmative Action, Historical Injustice, and the Concept of Beneficiaries,” Journal of Political Philosophy, 5: 72–90.
  • Lukes, Timothy J., and Bonnie G. Campodonico, 1996, “Merit Badgering: Dissecting a Slippery Concept in the Affirmative Action Debate,” Public Affairs Quarterly, 10 (July): 219–227.
  • Malamud, Deborah C., 1997, “Assessing Class–Based Affirmative Action,” Journal of Legal Education, 47 (4): 452–471.
  • –––, 2011, “Class Privilege in Legal Education: A Response to Sander,” Denver University Law Review, 88 (4): 729–750.
  • Massey, Douglas S. et al., 2007, “Black Immigrants and Black Natives Attending Selective Colleges and Universities in the United States,” American Journal of Education, 113 (February): 243–271.
  • ––– and Margarita Mooney, 2007, “The Effects of America’s Three Affirmative Action Programs on Academic Performance,” Social Problems, 54: 99–117.
  • Massey, Stephen J., 1981, “Rethinking Affirmative Action,” Social Theory and Practice, 7 (Spring): 21–47.
  • Matthew, D. C., 2015, “Rawlsian Affirmative Action: A Reply to Robert Taylor,” Ethical Theory and Moral Practice, 19: 324–343.
  • McHugh, Peter, 2005, “Shared Being, Old Promises, and the Just Necessity of Affirmative Action,” Human Studies, 28 (2): 129–156.
  • Melguizo, Tatiana, 2008, “Quality Matters: Assessing the Impact of Attending More Selective Institutions on College Completion Rates of Minorities,” Research in Higher Education, 49: 214–236.
  • Meshelski, Kristina, 2016, “Procedural Justice and Affirmative Action,” Ethical Theory and Moral Practice, 19: 425–443.
  • Mills, Nicolaus (ed.), 1994, Debating Affirmative Action: Race, Gender, Ethnicity, and the Politics of Inclusion, New York: Dell Publishing.
  • Mosley, Albert G., 1998, “Policies of Straw or Policies of Inclusion? A Review of Pojman’s ‘Case against Affirmative Action’,” International Journal of Applied Philosophy, 12 (Fall): 161–168.
  • ––– and Nicholas Capaldi, 1996, Affirmative Action: Social Justice or Unfair Preference?Lanham, Maryland: Rowman and Littlefield.
  • Murray, Dale, 2005, “The Affirmative Action Debate,” Teaching Philosophy, 28 (June): 284–287.
  • Nagel, Thomas, 1973, “Equal Treatment and Compensatory Discrimination,” Philosophy & Public Affairs, 2 (Summer): 348–363.
  • Newton, Lisa, 1973, “Reverse Discrimination as Unjustified,” Ethics, 83 (July): 308–312.
  • Nickel, James W., 1972, “Discrimination and Morally Relevant Characteristics,” Analysis, 32 (March): 113–114.
  • –––, 1974, “Should Reparations Be to Individuals or Groups?” Analysis, 34 (April): 154–160.
  • Nieli, Russell (ed.), 1991, Racial Preference and Racial Justice: The New Affirmative Action Controversy, Washington, D.C.: Ethics and Public Policy Center.
  • –––, 2012, Wounds That Will Not Heal: Affirmative Action and Our Continuing Racial Divide, New York: Encounter Books.
  • Nunn, William A., 1974, “Reverse Discrimination,” Analysis, 34 (April): 151–154.
  • O’Neil, Robert M., 1975, Discriminating Against Discrimination: Preferential Admissions and theDeFunisCase, Bloomington, Indiana: Indiana University Press.
  • Onwuachi-Willig, Angela, 2007, “The Admission of Legacy Blacks,” Vanderbilt Law Review, 60: 1138–1231.
  • Orfield, Gary with Michael Kurlaender (eds.), 2001. Diversity Challenged: Evidence on the Impact of Affirmative Action, Cambridge, Massachusetts: Harvard Education Publishing Group.
  • Orlans, Harold June O’Neill (eds.), 1992, Affirmative Action Revisited, Newbury Park, California: Sage.
  • Owen, Matthew S. and Danielle S. Barbour, 2007, “Disparate Impact and the Use of Racial Proxies in Post–MCRI Admissions,” Michigan Law Review First Impressions, 105: 144–148.
  • Paul, Ellen Frankel et al. (eds.), 1991, Reassessing Civil Rights, Oxford: Blackwell Publishers.
  • Pell, Terence J., 2003, “What’s the Big Deal about Racial Preferences?” Journal of Social Philosophy, 34 (Summer): 326–329.
  • –––, 2004, “The Nature of Claims about Race and the Debate over Racial Preferences” International Journal of Applied Philosophy, 18 (1): 13–26.
  • Pidot, Justin, 2006, “Intuition or Proof: The Social Science Justification for the Diversity Rationale in Grutter v. Bollinger and Gratz v. Bollinger,” Stanford Law Review, 59 (December): 761–808.
  • Pojman, Louis, 1992, “The Moral Status of Affirmative Action,” Public Affairs Quarterly, 6 (April): 181–206.
  • –––, 1998, “The Case against Affirmative Action,” International Journal of Applied Philosophy, 12 (Spring): 97–115.
  • –––, 1998, “Straw Man or Straw Theory? A Reply to Albert Mosley,” International Journal of Applied Philosophy, 12 (Fall): 169–180.
  • Purdy, Laura, 1994. “Why Do We Need Affirmative Action?” Journal of Social Philosophy, 25 (Spring): 133–143.
  • Rachels, James, 1978, “What People Deserve,” in John Arthur and William Shaw (eds.), Justice and Economic Distribution, Englewood Cliffs, New Jersey: Prentice-Hall, 150–163.
  • Radin, Margaret Jane, 1991, “Affirmative Action Rhetoric,” Social Philosophy and Policy, 8 (Spring): 130–149.
  • Rawls, John, 1971, A Theory of Justice, Cambridge, Massachusetts: Harvard University Press.
  • –––, 2001, Justice as Fairness: A Restatement, Cambridge, Massachusetts: Harvard University Press.
  • Reynolds, William Bradford, 1984, “Individualism vs. Group Rights: The Legacy of Brown,” Yale Law Journal, 93 (May): 995–1005.
  • Rosenfeld, Michel, 1991, Affirmative Action and Justice: A Philosophical and Constitutional Inquiry, New Haven, Connecticut: Yale University Press.
  • Rothman, Stanley, S. M. Lipset, and Neil Nevitte, 2002, “Diversity and Affirmative Action: The State of Campus Opinion,” Academic Questions, 15 (Fall): 52–67.
  • –––, 2003, “Racial Diversity Reconsidered,” Public Interest, 151 (Spring): 25–38.
  • Rothstein, Jesse and Albert H. Yoon, 2008, “Affirmative Action in Law School Admissions: What Do Racial Preferences Do?” University of Chicago Law Review, 75 (Spring): 649–714.
  • Rush, Sharon, 1994, “Understanding Affirmative Action: One Feminist’s Perspective,” in M. N. S. Sellers (ed.). An Ethical Education: Community and Morality in the Multicultural University, Oxford: Berg Publishers, 195–132.
  • Sabbagh, Daniel, 2007, Equality and Transparency: A Strategic Perspective on Affirmative Action in American Law, New York: Palgrave Macmillan.
  • Sandalow, Terrance, 1999, “Identity and Equality: Minority Preferences Reconsidered,” Michigan Law Review, 97 (May): 1874–1916.
  • Sandel, Michael J., 2009, Justice: What’s the Right Thing to Do?New York: Farrar, Strauss and Giroux.
  • Sander, Richard H., 1997, “Experimenting with Class–Based Affirmative Action,” Journal of Legal Education, 47 (4): 472–503.
  • –––, 2004, “A Systemic Analysis of Affirmative Action in American Law Schools,” Stanford Law Review, 57 (November): 367–484.
  • –––, 2005, “A Reply to Critics,” Stanford Law Review, 57 (May): 1963–2016.
  • –––, 2011, “Class in American Legal Education,” Denver University Law Review, 88 (4): 631–682.
  • ––– and Jane Bambauer, 2012, “The Secret of My Success: How Status, Eliteness, and School Performance Shape Legal Careers,” Journal of Empirical Legal Studies, 9: 893–930.
  • ––– and Stuart Taylor, Jr., 2012, Mismatch: How Affirmative Action Hurts Students It’s Intended to Help, and Why Universities Won’t Admit It, Philadelphia: Basic Books.
  • Sartorelli, Joseph J., 1994, “Ruse on Gay Rights and Affirmative Action,” Analysis, 54 (April): 84–91.
  • –––, 1997, “The Nature of Affirmative Action, Anti-Gay Oppression, and the Alleviation of Enduring Harm,” International Journal of Applied Philosophy, 11 (Winter-Spring): 23–30.
  • Schmidt, Peter, 2008, “Scholars Mount Sweeping Effort to Measure Affirmative Action in Higher Education,” Chronicle of Higher Education, 54 (January 19): A19.
  • Shelby, Tommie, 2014, “Integration, Inequality, and Imperattives of Justice: A Review Essay,” Philosophy & Public Affairs, 42 (Summer): 253–285.
  • Sher, George, 1975, “Justifying Reverse Discrimination in Employment,” Philosophy & Public Affairs, 4 (Winter): 159–170.
  • –––, 1979, “Reverse Discrimination, the Future, and the Past,” Ethics, 90 (October): 81–87.
  • –––, 1997, Approximate Justice: Studies in Non-Ideal Theory, Lanham, Maryland: Rowman & Littlefield.
  • Shiner, Roger, 1973, “Individuals, Groups and Inverse Discrimination,” Analysis, 33 (June): 185–187.
  • Silvestri, Philip, 1973, “The Justification of Inverse Discrimination,” Analysis, 34 (October): 31.
  • Simon, Robert L., 1974, “Preferential Hiring: A Reply to Judith Jarvis Thomson,” Philosophy & Public Affairs, 3 (Spring): 312–320.
  • –––, 1978, “Statistical Justification of Discrimination,” Analysis, 38 (January): 37–42.
  • –––, 1979, “Individual Rights and ‘Benign’ Discrimination,” Ethics, 90 (October): 88–97.
  • Skrentny, John David, 1996, The Ironies of Affirmative Action: Politics, Culture, and Justice in America, Chicago: University of Chicago Press.
  • ––– (ed.), 2001, Color Lines: Affirmative Action, Immigration, and Civil Rights Options for America, Chicago: University of Chicago Press.
  • Smyth, Frederick L. and John J. McArdle, 2004, “Ethnic and Gender Differences in Science Graduation at Selective Colleges with Implications for Admission Policy and College Choice,” Research in Higher Education, 45 (June): 353–381.
  • Social and Organizational Psychologists, 2015: Brief in Support of Respondents in Fisher v. University of Texas, 136 S. Ct. 2198 (2016):1–44.
  • Sowell, Thomas, 2004, Affirmative Action Around the World: An Empirical Study, New Haven, Connecticut: Yale University Press. [Reviewed by Carl Cohen in Commentary, 117 (April 2004): 73–76, and by Bernard Boxill in Ethics & International Affairs, 18: 114–115).
  • Stark, Susan, 2004, “Taking Responsibility for Oppression: Affirmative Action and Racial Injustice,” Public Affairs Quarterly, 18 (July): 205–221.
  • Sterba, James P., 2003, “Defending Affirmative Action, Defending Preferences,” Journal of Social Philosophy, 34 (June): 285–300.
  • –––, 2004, “The Michigan Cases and Furthering the Justification of Affirmative Action,” International Journal of Applied Philosophy, 18 (1): 1–12.
  • –––, 2009, Affirmative Action for the Future, Ithaca, New York: Cornell University Press.
  • –––, 2011, “Responses to Allen, Appiah, and Lawson,” Journal of Ethics, 15 (September): 291–306.
  • Strasser, Mark, 2010, “On Disguises, Tokens, and Affirmative Action Policies,” Indiana Law Journal, 85 (Fall): 1293–1301.
  • Stroud, Sarah, 1999, “The Aim of Affirmative Action,” Social Theory and Practice, 25 (Fall): 385–408.
  • Stroup, Timothy, 1982, “Affirmative Action and the Police,” International Journal of Applied Philosophy, 1 (Fall): 1–19.
  • Sturm, Susan and Lani Guinier, 1996, “The Future of Affirmative Action: Reclaiming an Innovative Ideal,” California Law Review, 84 (July): 953–1036.
  • Symposium, 1979, “Bakke—Civil Rights Perspectives,” Harvard Civil Rights-Civil Liberties Law Review, 14 (Spring).
  • Symposium, 1996a, “Race-Based Remedies,” California Law Review, 84 (July).
  • Symposium, 1996b, “The Meanings of Merit—Affirmative Action and the California Civil Rights Initiative,” Hastings Constitutional Law Quarterly, 23 (Summer).
  • Syverud, Kent D., 1999, Expert Report: Grutter v. BollingerMichigan Journal of Race and Law, 5 (Fall): 451–454.
  • Tam, Mo Yin S. and Gilbert W. Bassett, Jr., 2004, “Does Diversity Matter? Measuring the Impact of High School Diversity on Freshman GPA,” Policy Studies Journal, 32: 129–144.
  • Taylor, Paul, 1973, “Reverse Discrimination and Compensatory Justice,” Analysis, 33 (June): 177–182.
  • Thernstrom, Stephan and Abigail Thernstrom, 1997, America in Black and White: One Nation, Indivisible, New York: Simon and Schuster.
  • –––, 1999, “Reflections on The Shape of the River,” UCLA Law Review, 46 (June): 1583–1631.
  • Thomson, Judith Jarvis, 1973, “Preferential Hiring,” Philosophy & Public Affairs, 2 (Summer): 364–384.
  • Tushnet, Mark, 1991, “Change and Continuity in the Concept of Civil Rights: Thurgood Marshall and Affirmative Action,” Social Philosophy and Policy, 8 (Spring): 150–171.
  • University of Texas, October 2015: Brief for Respondents, Fisher v. University of Texas, 136 S. Ct. 2198 (2016): 1–37.
  • S. Commission on Civil Rights, 2007, Affirmative Action in American Law Schools, Washington, D.C.
  • Valls, Andrew, 1999, “The Libertarian Case for Affirmative Action,” Social Theory and Practice, 25 (Summer): 299–323.
  • Van Laar, Colette, Shana Levin, and Stacey Sinclair, 2008, “Social Identity and Personal Identity Stereotype Threat: The Case of Affirmative Action,” Basic and Applied Social Psychology, 30 (4): 295–310.
  • Van Patten, Jim, 1995, “Affirmative Action: Retrospect and Prospect,” Contemporary Philosophy, 17 (November-December): 2–7.
  • Van Roojen, Mark, 1997, “Affirmative Action, Non-Consequentialism, and Responsibility for the Effects of Past Discrimination,” Public Affairs Quarterly, 11 (July): 281–301.
  • Waldron, Jeremy, 1998, “Humility and the Curse of Injustice,” in Robert Post and Michael Rogin (eds.). Race and Representation: Affirmative Action, New York: Zone Books, 385–389.
  • Warnke, Georgia, 1998, “Affirmative Action, Neutrality, and Integration,” Journal of Social Philosophy, 29 (Winter): 87–103.
  • Warren, Mary Anne, 1977, “Secondary Sexism and Quota Hiring,” Philosophy & Public Affairs, 6 (Spring): 240–261.
  • Wasserstrom, Richard, 1976, “Racism, Sexism, and Preferential Treatment: An Approach to the Topics,” UCLA Law Review, 24 (February): 581–622.
  • West–Faulcon, Kimberly, 2017, “Obscuring Asian Penalty with Illusions of Black Bonus,” UCLA Law Review, 64: 590–645.
  • Wilkins, David B., 2000, “Law School Affirmative Action: An Empirical Study Rollin’ on the River: Race, Elite Schools, and the Equality Paradox,” Law and Social Inquiry, 25 (April): 527–555.
  • –––, 2005, “A Systematic Response to Systematic Disadvantage? A Response to Sander,” Stanford Law Review, 57 (May): 1915–1961.
  • Williams, Doug, 2013, “Do Racial Preferences Affect Minority Learning in Law Schools?” Journal of Empirical Legal Studies, 10 (June): 171–195.
  • –––, Richard H. Sander, Marc Luppino, and Roger Bolus, 2011, “Revisiting Law School Mismatch: A Comment on Barnes (2007, 2011),” Northwestern University Law Review, 105 (2): 813–828.
  • Williams, Reginald, 2005, “Affirmative Action, the ‘May the Best Person Win’ Intuition, and Mill’s The Subjection of Women,” Public Affairs Quarterly, 19 (January): 65–80.
  • Wise, Tim, 2005, Affirmative Action: Racial Preference in Black and White, New York: Routledge.
  • Wolf-Devine, Celia, 1988, “An Inequity in Affirmative Action,” Journal of Applied Philosophy, 5 (March): 107–108.
  • –––, 1997, Diversity and Community in the Academy: Affirmative Action in Faculty Appointments, Lanham, Maryland: Rowman & Littlefield.
  • Woodruff, Paul, 1976, “What’s Wrong with Discrimination?” Analysis, 36 (March): 158–160.
  • Yates, Steven, 1994, Civil Wrongs: What Went Wrong with Affirmative Action, San Francisco: Institute for Contemporary Studies.
  • Young, Iris Marion, 1990, Justice and the Politics of Difference, Princeton, New Jersey: Princeton University Press.
  • Xiang, Alice and Donald B. Rubin, 2015, “Assessing the Potential Impact of a Nationwide Class–Based Affirmative Action System,” Statistical Science, 30 (3): 297–327.

الأدوات الأكاديمة

 

How to cite this entry.

 

Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.

 

Look up this entry topic at the Internet Philosophy Ontology Project (InPhO).

 

Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.


مصادر إنترنت أخرى


مدخلات ذات صلة

equality | equality: of educational opportunity | equality: of opportunity | justice | reparations, Black | rights


[1] Fullinwider, Robert, “Affirmative Action”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Summer 2018 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/sum2018/entries/affirmative-action/>.