لوي ألتوسير – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: مروان محمود، محمد رضا

لوي ألتوسير – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: مروان محمود، محمد رضا


حول حياة الفيلسوف لوي ألتوسير وأعماله المبكرة والكلاسيكية والمتأخرة في المسيحية والماركسية والهيجيلية، نص مترجم للـد. ويليام لويس؛ والمنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة.


 يعد لوي بيير ألتوسير (1990- 1918) أحد أكثر الفلاسفة الماركسيين تأثيرًا في القرن العشرين. ونظرًا لأنه  بدا أنه يقدم تجديدًا للأفكار الماركسية و جعل الماركسية تحظى بالتقدير فلسفيًا ، فإن أفكاره حول الماركسية باتت  محل جدل واسع حول العالم. ولكن بالنظر للتحولات الواضحة في مواقفه النظرية ، والحقائق المشئومة في حياته ، وحظوظ الماركسية التاريخية في أواخر القرن العشرين ، فإن الاهتمام بقراءة ألتوسير لماركس لم يستطع تجاوز سبعينات القرن العشرين. وعلى الرغم من اللامبالاة النسبية التي لاقتها أعماله ككل بعد جميع تلك الأحداث ، إلا أن نظرية الأيدولوجيا التى طورها التوسير ، انتشرت على نطاق واسع في العلوم الاجتماعية والإنسانيات ، وقدمت اساسًا للكثير من  الفلسفة “الما بعد ماركسية”. بالإضافة إلى ذلك ، كانت جوانب من مشروع ألتوسير بمثابة إلهام لماركسية تحليلية كما للواقعية النقدية وفلسفة اللغة. وعلى الرغم من أن هذا التأثير لم يكن دائمًا واضحًا، فإن عمل ألتوسير وتلاميذه استمر في تقديم روافد لبرامج البحث في الدراسات الأدبية والفلسفة السياسية ، والتاريخ ، والاقتصاد ، وعلم الاجتماع. كما كانت سيرته الذاتية موضع اهتمام نقدي كبير خلال العقد الماضي. في الوقت الحاضر ، تخضع فلسفة ألتوسير لعملية تقييم نقدية عن طريق الباحثين الذين استفادوا من جمع كتاباته  التي كان يصعب الحصول عليها والنصوص التي لم تنشر من قبل ، وهؤلاء الذين بدأو في دراسة عدد كبير من الكتابات التى خلفها في أرشيفه. كما زادت عملية توظيف مفاهيمه عن طريق الفلاسفة والمنظرين السياسيين والنشطاء الذين عادوا لماركس والتحليل الماركسي بغية شرح وتقديم رؤى بديلة لواقعنا الاجتماعي والاقتصادي.

 

  1. حياته

  2. الأعمال المبكرة (60 – 1946)

1.2 المسيحية والماركسية

2.2 الماركسية الهيجلية

3.2 ماركس لا هيجل

4.2 الأعمال التاريخية: مونتسيكو وفويرباخ

  1. الأعمال الكلاسيكية (1966 – 1961)

             1.3 النظرية الهيرمونطيقية

             2.3 الإبستمولوجيا وفلسفة العلم

             3.3 دور الفلسفة

             4.3 الفلسفة الماركسية

             5.3 الفلسفة الاجتماعية والسياسية، والتأريخ

  1. مراجعات (78 – 1966)

1.4 العلاقة بين النظرية والممارسة

2.4 نظرية الأيديولوجيا

3.4 إعادة إحياء فلسفة ماركس

  1. الأعمال المتأخرة (1986 – 1980): المادية العشوائية

    • الببلوغرافيا

    • أدوات أكاديمية

    • مصادر أخرى على الإنترنت

    • مقالات ذات صلة


 

 

  1. حياته

 ولد لوي ألتوسير في 16 اكتوبر سنة 1918 ، في بئر مراد ريس ( بيرماندريس) ، إحدى ضواحي الجزائر العاصمة. تعود أصول عائلته من جهة والده  للألزاس ، ولكن أجداده كانوا من الاقدام السوداء pieds noirs وهم المواطنين الفرنسين الذين اختاروا الاستيطان في الجزائر. عند ميلاده ، كان والده ملازمًا في الجيش الفرنسي وعاد بعد انتهاء خدمته  إلى الجزائر ولعمله كمصرفي. تجمع الروايات ما عدا تلك التي رواها هو  بأثر رجعي على أن طفولة ألتوسير في شمال أفريقيا كانت جيدة. حيث استمتعع هناك بوسائل الراحة في بيئة البحر المتوسط ، والتي تتوفر عادة لدى الأسر المستقرة والممتدة التي تنتمي  للبرجوازية الصغيرة .

وفي عام 1930 انتقل عمل والده إلى مرسيليا وانتقلت العائلة معه. تميز ألتوسير في دراسته وكان تلميذًا جيدًا ، وأصبح ناشطًا في الكشافة. في عام 1936 ، انتقلت عائلة ألتوسير مرة أخرى ، ولكن هذه المرة إلى ليون. حيث التحق بثانوية بارك [ الحديقة] المرموقة Lycée du Parc وهناك بدأ التوسير في تلقي الدروس لأجل الإعداد للامتحانات التمهيدية للمدارس العليا. تأثر التوسير بصفة خاصة بالأساتذه المعروفين بالميول الكاثوليكية  ، حيث نشأ في أسرة محافظة . كان من ضمن هؤلاء الفيلسوفان جان جيوتون وجان لاكروا والمؤرخ جوزيف أورز. وفي عام 1937 التحق التوسير بمجموعة للشباب الكاثوليكي تسمى ” شبيبة الطلاب المسيحين Jeunesse étudiantes chrétiennes. سيستمر هذا الاهتمام بالمسيحية والانخراط في المنظمات المسيحية حتى بعد انضمام ألتوسير للحزب الشيوعي في عام 1948 وفي نفس الوقت لم يتجاوز الحماس الذى أظهره ألتوسير للسياسة الملكية  نهاية الحرب.

في عام 1939  أبلى ألتوسير بلاء حسنًا في امتحانات القبول الوطنية جيدا بما يكفى للقبول في المدرسة العليا  للأساتذة في باريس. the École Normale Supérieure (ENS) in Paris. ومع ذلك فقد تم تجنيده في الجيش قبل بدء العام الدراسي. وتم أسره بعد ذلك بقليل في فان Vannes هو وباقي فوج المدفعية الذى كان مجندًا في صفوفه. قضى ألتوسير باقي الحرب كأسير حرب في معسكر في شمال ألمانيا. في كتاباته عن سيرته الذاتية ، أشار ألتوسير إلى  أن فترة التجنيد و الحراك السياسي  ومجتمع الأسر الذى وجد نفسه فيه  فتحت عينه على الافكار الشيوعية. وبالفعل ، تؤيد كتابات السجن التى جمعت معًا في ” يوميات الأسر Journal de captivité” هذه الرواية. وتقدم ادلة أيضًا على الاكتئاب العميق الذي بدأ مع ألتوسير عام ١٩٣٨ ولازمه حتى نهاية حياته.

وعندما انتهت الحرب وأطلق سراحه من معسكر الأسر سنة 1945 عاد لشغل مكانه في المدرسة العليا للأساتذة في باريس the École Normale Supérieure (ENS) . فى سن السابعة والعشرين من العمر ،بدأ في برنامج للدراسة للإعداد لامتحان  التخرج  ، وهو امتحان تنافسي يؤهل الفرد لتدريس الفلسفة في المدارس الثانوية الفرنسية ، والتي غالبا ما تكون بوابة دراسة الدكتوراة والعمل في الجامعة. ربما ليس مفاجئا بالنسبة لرجل شاب قضى لتوه نصف عقد في معسكر اعتقال ، أن يتغير  الكثير خلال الثلاث سنوات التى قضاها في الإعداد للاختبار ولأطروحة الماجستير الخاصة به. فعلى الرغم من أنه ما زال منضمًا لمجموعات مسيحية وما زال ينظر إلى نفسه كمسيحي ، فإن الحركات التي ارتبط بها ألتوسير بعد الحرب كانت يسارية سياسيًا ، كما تحرك فكريا خطوة نحو التوفيق بين المسيحية والأفكار الماركسية. كان هذ التوليف وكتاباته الأولى المنشورة نتيجة   قراءة الفلسفة المثالية الألمانية في القرن التاسع عشر، وخصوصًا هيجل وماركس ، بقدر ما كانت ايضا مستمدة من  المفكرين المسيحيين التقدميين المرتبطين بمجموعة شباب الكنيسة. وبالتأكيد كانت الفلسفة المثالية الألمانية فى القرن التاسع عشر التي ارتبط بها غالبا خلال فترة دراسته في المدرسة العليا للأساتذة. و تماشيا مع الاهتمام الذى تشاركه الكثير من المثقفين الفرنسيين في ذلك الوقت ، حصل ألتوسير على دبلومة الدراسات العليا في عام 1947 وكانت رسالته باشراف جاستون باشلار تحت عنوان ” في المضمون عند  جورج فيلهلم فريدريك هيجل “، وفي عام 1948  نجح في التأهل في امتحان من جزئين احدهما تحريري والآخر شفوي. بعد ذلك ، تلقى ألتوسير عرضًا وقبله بأن يعمل في منصب “مدير دراسات” agrégé répétiteur في المدرسة العليا للأساتذة  ومهمته مساعدة الطلاب الذين يحضرون للتخرج agrégations. وبهذه الصفة ، بدأ في تقديم دروس وتدريبات عن موضوعات فلسفية معينة وشخصيات من تاريخ الفلسفة. واحتفظ ألتوسير بعمله هذا لمدة ثلاثين عاما ، وعمل مع ألمع المفكرين الذين أنجبتهم فرنسا خلال هذا الوقت ( بما فيهم آلان باديو ،وبيير بورديو ، وميشيل فوكو ) وخلال تدريسه ترك ألتوسيير أثرًا عميقًا ودائمًا على جيل من الفلاسفة الفرنسيين وعلى الفلسفة الفرنسية.

بالإضافة الى العلاقة الطويلة التى اقامها مع المدرسة العليا ENS ، بدأ ألتوسير خلال السنوات القليلة التالية التى قضاها في باريس ثلاث علاقات أخرى طويلة الأمد. الأولى مع الحزب الشيوعي ، والثانية مع رفيقته وزوجته بعد ذلك هيلين ريتمان Hélène Rytman والثالثة كانت مع الطب النفسي الفرنسي. حيث بدأ العلاج من الانتكاس المتكرر من الاكتئاب ، الأمر الذي لازمه لبقية حياته ، وشمل إقامة متكررة في المصحة كما شمل نمط العلاجات القاسية التى كانت موجودة في فرنسا بعد الحرب ، مثل العلاج بالصدمات الكهربائية، والعلاج بالتحليل التنويمى والتحليل النفسي.

ثانى العلاقات التى بدأها ألتوسير كانت اكثر سعادة بقليل وإن لم تكن اقل اهمية من الأولى. في بداية علاقته بهليلين ريتمان كانت العلاقة بينهما معقدة بسبب قلة خبرته مع النساء ولأنها أكبر منه بثماني سنوات. كما كانت تزداد صعوبة بسبب الاختلافات بينهما في فهمهم للعالم وعلاقتها بالحزب الشيوعي. ففي حين كان ألتوسير يعرف فقط البيت والمدرسة  ومعسكر اعتقال أسرى الحرب ، سافرت ريتمان على نطاق واسع وكانت نشطة لمدة طويلة في الدوائر الأدبية والراديكالية. في الوقت الذي التقيا فيه كانت متورطة في نزاع مع الحزب حول دورها في المقاومة أثناء الحرب.

وعلى الرغم من أن ألتوسير لم يكن حتى عضوا في الحزب كأغلب أعضاء جيله ، فقد خرج من الحرب متعاطفا مع أهدافه الأخلاقية. نما اهتمامه بسياسة الحزب وتفاعله مع أعضائه أثناء دراسته في المدرسة العليا. على أي حال ، تشكك المدرسة العليا حول الشيوعيين وعلاقة هيلين بالحزب عقدا علاقة ألتوسير بهاتين المؤسستين. ومع ذلك بعد فترة قصيرة من تعيينه وبعدما بات في مأمن من فوات الوظيفة بسبب عضويته ، انضم للحزب الشيوعي. خلال الأعوام القليلة التالية حاول ألتوسير تعزيز أهداف الحزب الشيوعي ومحاولة قبول الحزب لعودة ريتمان له. كان ذلك من خلال التزامه الحزبي (الذهاب إلى اجتماعات الخلايا وتوزيع المنشورات وما إلى ذلك) وعن طريق إعادة مجموعة دراسية ماركسية في المدرسة العليا ( دائرة بوليتزر) وعن طرييق إجراء تحقيق حول أنشطة هيلين في سبيل تبرئتها. قام بمجهود جبار من خلاله مجهوده الشخصي ، وفشل في النهاية في تحسين سمعة ريتمان. ومع ذلك تعمقت علاقته بكل من الحزب وهيلين في هذه الفترة.

خلال الخمسينات، عاش ألتوسير حياتين متداخلتين بشكل ما ، الاولى الفيلسوف والأكاديمي والتربوي الناجح وإن كان غامضا ، والثانية العضو الوفي للحزب الشيوعي . هذا لا يعني القول أن ألتوسير لم يكن ناشطًا سياسيًا في المدرسة  أو أن شيوعيته لم تؤثر في عمله الفلسفي. على العكس كان  جند ألتوسير زملاء وطلبة للحزب وعمل عن كثب مع خلية شيوعية في المدرسة العليا. بالإضافة إلى ذلك ، نشر ألتوسير في منتصف الخمسينات مقدمات قليلة للفلسفة الماركسية. على أي حال ، ففي عمله في تدريس وتقديم المشورة ، تجنب الترويج للفلسفة الماركسية و السياسة الشيوعية فعلى العكس لبى متطلبات الطلاب واهتماماتهم  للتخرج عن طريق الانخراط عن قرب في نصوص الفلسفة الكلاسيكية والمعاصرة والعلوم الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك كان الجزء الأكبر من دراسته عن الفلسفة السياسية في القرن الثامن عشر. في الحقيقة كانت الدراسة الوحيدة التي نشرها ألتوسير في طول حياته كتاب عن مونتسيكيو والذى نشرقبل نهاية الخمسينات. في المدرسة العليا ، أدت احترافية ألتوسير بالإضافة إلى قدرته على التفكير بشكل مؤسسي إلى  ترقيته في سنة 1954  إلى منصب أمين عام كلية الآداب ، وهو المنصب الذي منحه مسؤوليات في إدارة الكلية .

لم يكن من المفاجئ لأحد استمرار  ألتوسير في التأثير في الحياة السياسية والفلسفية الفرنسية بمهارة ،خلال تلاميذه الذين اسهم في توجيههم أو خلال تدريسه لتاريخ الفلسفة السياسية ، وخلال ندواته بين الفلاسفة والعلماء والمؤرخين وخلال عمله المعتاد كعضو في الحزب الشيوعي. على أى حال ، سنة 1961 ومن خلال مقال معنون ” عن ماركس الشاب” دخل ألتوسير بشكل قوي فى جدل ساخن حول  مدى الاستمرارية في عمل ماركس ، وعن ما يشكل جوهر الماركسية. ولأنها ظهرت خلال أزمة في الاتجاه في الحزب الشيوعي الفرنسي ، بدا أنها تقدم اتجاهًا علميًا  بديلاً للستالينية ، وبديلاً لإعادة القراءة الإنسانية للماركسية ، فإن وجهة النظر النظرية التي قدمها ألتوسير اكتسبت انصارًا. بدأ ألتوسير بالنشر بانتظام في الفلسفة الماركسية ، مدفوعا بهذا التقدير وبإمكانية أن تؤثر الأعمال النظرية في ممارسة الحزب الشيوعي. وكانت هذه المقالات محل نقاش عام ونشاط فلسفي سواء في فرنسا أو في خارجها. في نفس الوقت التي بدأت فيه تلك المقالات في خلق ضجة ، غير ألتوسير من طريقة تفكيره في المدرسة العليا وبدأ في تقديم حلقات دراسية تعاونية حيث حاول هو وطلابه ” العودة إلى ماركس ” ونصوص ماركس الأصلية. في سنة 1965 ، كانت ثمار إحدى تلك الحلقات الدراسية نشر ” قراءة رأس المال”. في نفس العام ، كانت المقالات عن النظرية الماركسية والتي خلقت ضجة حولها جمعت معًا في كتاب ” لأجل ماركس”. كان تضخيم التأثير الجماعي لهذه الكتب خارج النقاش الحزبي الداخلي في الاتجاه العام في النظرية الادبية ونظرية العلوم الاجتماعية المساماة ” البنيوية” حيث تم اعتبار إعادة قراءة ألتوسير لماركس اعادة قراءة بنيوية.

في منتصف العقد استند ألتوسير على شعبية هذه الأعمال وحقيقة أن رأيه خلق فصيلاً مكونًا من المثقفين ( الانتلجنسيا) الشباب داخل الحزب الشيوعي وحاول فرض التغيير داخل الحزب. لاقت مناورة ألتوسير لتوجيه الحزب عن طريق المنظرين بدلا من اللجنة المركزية التى كانت الستالينية راسخة فيها والذين امنوا بالحكمة العضوية للعمال نجاحا قليلا. وعلى الأكثر نجح ألتوسير في الحصول على بعض الاستقلالية عن التفكير النظري للحزب. على الرغم من أن هذه المحاولة هي الأكثر شهرة ، فهي لم تكن الأولى لألتوسير ولن تكون الأخيرة للمحاولة للتأثير في الحزب ، حاول مرة قبل تلك في منتصف الخمسينات من خلال كونه رئيس خلية الحزب في المدرسة العليا . بينما خسر الكثير من دعم الطلاب الذين تأثروا بعمله لأنه بقي صامتًا خلال الاحداث الثورية في مايو 1968 ( كان نزيل مصحة نفسية  في هذا الوقت). وحاول مرة أخرى للتأثير في الحزب خلال منتصف السبعينات. هذه المرة كانت محاولته التأثير في الحزب استجابة لقرار الحزب التخلي عن الماركسية اللينينية التقليدية من أجل التحالف بشكل أفضل مع الحزب الاشتراكي. على الرغم من أن موقف ألتوسير كان معروفًا وكان له مؤيديه ، إلا أن حججه لم تفلح في تغيير موقف الحزب وحثه على إعادة النظر في قراره.

وخلال تلك العقود التى بات فيها ألتوسير مشهورًا دوليًا بقرائته للماركسية ، استمر ألتوسير في منصبه في المدرسة العليا. هناك ازدادت مسؤولياته بينما استمر مع فرانسوا ماسبيرو في تحرير ونشر عمله الخاص وعمل سلسلة ” نظرية “Théorie. وفي سنة 1975 حصل ألتوسير على الحق في توجيه البحوث استنادًا إلى أعماله المنشورة. بعد ذلك بقليل ، تزوج من رفيقة دربه هيلين ريتمان.

بعد هزيمة اليسار الفرنسي والحزب الشيوعي في انتخابات 1978 ، بات اكتئابه أكثر حدة واشد تواترًا. وفي نوفمير سنة 1980 ، بعد جراجة مؤلمة ونوبة مرض عقلي ، كان يعاني منه أثناء اقامته في المتسشفى واستمر المرض العقلس معه حتى بعدما عاد للمدرسة العليا ، خنق ألتوسير زوجته. قبل القبض عليه بتهمة القتل ، أُرسل إلى مستشفى عقلي. بعد ذلك ، عندما جاء قاضي التحقيق لإعلامه بالجريمة التى ارتكبها والإجراءا ت التى كان من المفترض اتخاذها ضده ،  كان في حالة عقلية هشة بحيث لم يستطع فهم الاتهامات والإجراءات التي سيخضع لها ، ومن ثم تُرك في المستشفى. بعد تقييم حالته ، لجنة من العلماء النفسين انتهت إلى أن ألتوسير كان يعاني من الاكتئاب الشديد والهلوسة الناشئة عن الأدوية التى كان يتعاطاها في وقت ارتكابه جريمة القتل . استنادًا إلى القانون الفرنسي في وقتها ، الذى كان ينص على ” لا جريمة ولا إتهام  إذا  كان  المتهم في حالة خرف وقت الدعوى” ، اتخذ قاضي التحقيق في قضية ألتوسير قرارًا بألا يوجه لإقامة الدعوى الجنائية.

السنوات العشر الأخيرة في حياة ألتوسير كانت تتردد بين الاقامة في المستشفيات العقلية وشقة في الدائرة العشرين بباريس حيث كان يعتزم التقاعد. خلال هذه الفترة ، كان يزوره عدد قليل من الأصدقاء المقربين ، واستمر في تلقي المراسلات. مع وضع حالته العقلية في الاعتبار ، ودخوله المستشفيات ، والأدوية التي كان يتعاطاها ، لم تكن تلك السنوات سنوات عطاء بالنسبة له. على أي حال ، في منتصف العقد ، كان لدية من القوة مما مكنه من العودة لكتبه القديمة ومحاولة بناء ميتافيزيقا خالصة منها. تمكن أيضًا من كتابة سيرة ذاتية ، وكتب فيها نصا أعده لشرح ملابسات قتل زوجته والتي لم يتمكن من تقديمها للمحكمة . هذين النصين لم ينشرا إلا بعد وفاته. تدهورت صحة ألتوسير مرة أخرى سنة1987 ، قضى ألتوسير ما تبقى له في مصحة عقلية في قرية لا فيرير  La Verrière غرب باريس. هناك في 22اكتوبر عام 1990 توفي ألتوسير بأزمة قلبية.

 

  1. الأعمال المبكرة (60 – 1946)

على الرغم من أن جمع وترجمة أعمال ألتوسير بدأ خلال منتصف التسعينات، ولكن حتى وقت قريب كان الاهتمام النقدي قليل نسببيًا بأعمال ألتوسير المكتوبة قبل  العام 1961. إن اعمال التوسير تلك، بالتأكيد، مختلفة بشكل واضح من حيث المنهج والإلهام والشكل عن ألتوسير في كتابي ” لأجل ماركس “، و”قراءة رأس المال” . في كتاباته في الأربعينات ، كان منهجه واستنتاجاته، مثلاً، شبيهة بتلك التي لدى الماركسيين الإنسانيين، الذين سينتقدهم بشدة فيما بعد ، بينما خلت كتاباته في الخمسينات من السخرية من الشعارات الستالينية التى سيتجاهلها فيما بعد. ومع ذلك ، لأن تلك النصوص لها سمات كانت حاضرة دوما في أعمال ألتوسير ، ولأن التناقضات في تلك الأعمال تشترك مع أعماله الكلاسيكية وتتكرر مرة أخرى في أعماله المتأخرة ، فإن تلك المقالات والكتب والترجمات جديرة بالنظر.

 

1.2 المسيحية والماركسية

 يمكن تقسيم أعمال ألتوسير في الفترة من 1946 و 1961  إلى أربعة فئات. تشمل الفئة الأولى المقالات التي كتب معظمها  في الفترة من 1964 و1951 والتي يستكشف فيها ألتوسير الصلات الممكنة بين المسيحية والماركسية. في أول هذه المقالات، وهو ” أممية الشعور اللائقThe international of decent fellings” ، يجادل ألتوسير من خلال ما اعتبره ” حقيقة المسيحية” ضد الرؤية الشائعة في فترة ما بعد الحرب أن البؤس والشعور بالذنب والاغتراب الانساني مشاعر يشترك فيها كل البشر في العصر الذري. بالنسبة لألتوسير، فإن التشخيص الوجودي نوع من الوثنية ، حيث يبدل المساواة أمام الله ، بالمساواة أمام الخوف من الموت. ومن خلال ذلك ، فهو ضد المسيحية مرتين. بإلإضافة إلى خطيئة الوثينة ( الموت يساوى الإله) ، إن التحليل الوجودي يفشل في إدراك وجود طبقة البروليتاريا ، والتي ليس لها نصيب في القلق الوجودى anguish ، فهى الطبقة القادرة على التحرر من الخوف عن طريق إعادة توزيع المنتجات الإنسانية بما في ذلك القنبلة النووية. في مقال تال سنة 1947 ، وهو ” أمر واقع “،  يستمر ألتوسير في نفس السياق ، مقترحًا أن الوسائل الاشتراكية ضرورية لتحقيق الغايات المسيحية. كما انطوى على نقد هيجلي للكنيسة الكاثوليكية والذي يرى فيه أن الكنيسة غير قادرة على عقد اى تحالف دون ثورة لاهوتية. كل من هذين المقالين يرى بأن النقد والإصلاح سيصنعان كنيسة أفضل ومسيحية أكثر صدقًا. بحلول العام 1949 ، كان ألتوسير متشائما تماما من إمكانية هذا الاحتمال ، وفي رسالة إلى مرشده جان لاكروا ، رأى ألتوسير بأن القيم المسيحية لا يمكن أن تدرك إلا من خلال العمل الشيوعي. يرى بعض النقاد أن في هذه المرحلة من تطور التوسير، تخلى عن القيم وأساليب التفكير المسيحية والكاثوليكية التي كان يسترشد بها ألتوسير ، وعن أي اعتبار واضح للمصالحة العملية والنظرية بين الماركسية والمسيحية.

 

  • الماركسية الهيجلية

الفئة الثانية من أعمال ألتوسير المبكرة ، كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأولى ، وهي النصوص المتعلقة بهيجل. والتي كتبت بشكل أساسي لأكادميين ، هؤلاء الذين يدرسون فلسفة هيجل ، سواء نقديَا من حيث دراسة تاريخ تلقيها واستخدامها أو بشكل تفسيري من خلال استكشاف إمكانيات الميتافيزيقا والمنطق وفلسفته السياسية ونظرية المعرفة وفهم الذاتية عند  هيجل ، والمقدمة لهؤلاء المهتمين بفهم العالم وتشجيع التغييير الاجتماعي. بين العامين 1946 و 1950 كانت نتائج تفسيرات ألتوسير  لهيجل إيجابية : لقد كان لدى هيجل ما يقوله . وقد فصّل  ألتوسير حكمه هذا في مقال  سنة 1947  بعنوان ” في مضمون فلسفة ج. ف . ف . هيجل” ، بالإضافة إلى تفصيل علاقة هيجل بكانط ، وانتقاد تبسيط نقاد هيجل للجدل ، يجادل ألتوسير في عمله بأن ” الجدل لا يمكن نقده بسبب شكله form ”  ولكن ، يمكن نقد هيجل فقط عن طريق فشل مضامين الشكل ( كما وصفت المضامين تلك في اعمال هيجل السياسية والتاريخية) في التحقق الواقعي للفكرة المطلقة. مثل الهيجليين الشباب ، استخدم التوسير جدل هيجل لنقد هيجل نفسه ولنقد ادعاءات مثل ذلك الذى ساقه هيجل في كتابه ” فلسفة الحق ” بأن الدولة البروسية بمثابة تحقق للجدل. ورغم  أنه استخدم كتاب ماركس ” نقد فلسفة الحق عند هيجل ” لصياغة حججه ،ويتفق أيضًا مع ماركس  بأن مفاهيم هيجل يجب ان تتحقق في  العالم لا في الافكار كما عند هيجل ، على الرغم من ذلك لم يذهب ألتوسير في اطروحته أن فلسفة ماركس طرحت تبصرات هيجل عن التاريخ والمنطق والذات وراء ظهرها. ولكن بدلا من ذلك يزعم ألتوسير أن ماركس ارتكب نفس خطأ هيجل في المضمون التاريخي لتحقق الجدل. وبسبب أن كل المعرفة تاريخية ، يرى ألتوسير ، أن الماركسيين لا يمكنهم تصحيح هذا الخطأ إلا عن طريق اللجوء لفكرة الجدل ونهايتها نحو المطلق والابدي ، أي إلى الوقت ” الذى تتماهى فيه البشرية كلها مع بنيتها الخاصة”.(1947, 156). حجة مثل تلك ستظهر مجددًا فى أعماله الكلاسيكية في نقد الميل للمذهب التجريبي في الفلسفة الماركسية.

 

 

3.2 ماركس لا هيجل

بحلول أوائل الخمسينات أخضع ألتوسير رؤيته بأن الماركسية هي بالضرورة هيجلية  وتهدف إلى الوصول إلى الاكتمال الإنساني  إلى مراجعة. ظهرت بوادر هذا التحول في التفكير حول ماركس كمؤسس لفلسفة اصيلة منبتها الصلة بهيجل في مقال يعود لسنة 1950 حيث رأى ألتوسير أن الهوس بهيجل في فرنسا في حقبة ما بعد الحرب كان محاولة برجوازية لمحاربة ماركس. وظهر هذا التحول بشكل كامل في مقالتين عن الفلسفة الماركسية في سنة 1953، وفي هذه النصوص ، يتفق ألتوسير مع موقف كل من [ فرانتز] مهرنج ولينين في أن ماركس ترك هيجل وراءه في لحظة محددة من تطوره ومن ثم صاغ مفاهيمه ومناهجه الاصيلة. وفي وصفه لتلك المفاهيم والمنهجية ، كان التوسير قريبًا جدًا  لخط الحزب بشكل ملحوظ ، كان يصر أن ماركس قد قلب الجدل الهيجلي ، وأن المادية التاريخية علم ، والعلوم تصف المادية الجدلية ، وأن البروليتاريا يجب أن تتعلم الماركسية بشكل فوقي. وعلى الرغم من أن تلك المقالات تكرر فلسفة الحزب كما صاغها لينين وستالين وزدانوف ، إلا انها تشمل أيضا موضوعات  التوسيرية يمكن التعرف عليها وتظهر نوع تفكيره في  هذه الموضوعات في تلك المرحلة الانتقالية. على سبيل المثال يحتفظ كلا المقالين بفكرة من أطروحة ألتوسير سنة 1947 حول الحالة شبة المتعالية quasi-transcendental للمعرفة العلمية المعاصرة. يتوقع كلا المقالين مخاوف مستقبلية عن الطبيعة الأيدولوجية للمعرفة العلمية الراهنة ، وفي دمجها لأفكار ماوية عن العلاقة بين النظرية والممارسة. والمثال الأخير لهذه النصوص التى تمثل الفئة الثالثة من كتابات ألتوسير المبكرة ، نص يعود للعام 1955 ، عن موضوعية العلوم التاريخية ، وقد كتب كرد على بول ريكور. وهو الموضوع الذى سيعود إليه لاحقًا. ولكن يغيب بشكل ملحوظ عن تلك الأعمال  الادعاءات التفصيلية والأصيلة عن الفلسفة الماركسية التي صاغها ألتوسير في أوائل الستينات .

 

4.2 العمل التاريخي: مونتسيكو وفويرباخ

كتب ألتوسير في منتصف الخمسينات مقالتين كانتا بداية التركيز بشكل حصري على الفلسفة الماركسية ، وهاتان المقالتان مثيرتان للاهتمام باعتبارهما دليلاً على رفضه هيجل واحتضانة خط الحزب الماركسي ـ اللينيني. بالإضافة إلى أن تلك النصوص أشارت إلى الحاجة لدراسة شاملة لماركس. وهي الدراسة التي تأجلت على أي حال حتى العقد التالي. وفي باقي الخمسينات كانت معظم أعمال ألتوسير المنشورة تتناول فلاسفة سابقين على ماركس. شملت تلك الشخصيات مونتسيكو ، حيث كتب دراسة بحجم كتاب عن فلسفته السياسية ونظريته للتاريخ ، وفيورباخ الذى ترجم كتاباته وعلق عليها . الأطروحة المزدوجة في كتاب ألتوسير عن مونتسيكو على النحو التالي: بقدر ما كانت دراسة مونتسيكو هي ” السلوك الملموس لدى البشر ” ، فقد رفض المثالية، وافتتح دراسة التاريخ كعلم science ، وأيضًا بقدر ما قَبِلَ مونتسيكو أن الاشكال السياسية الماضية والحاضرة تحدد إمكانات الحياة السياسية فانه بقي مثاليًا وهى النتيجة التى سنجد لها أصداء في دراسة ألتوسير لماركس في العقد التالي. وبالمثل ، كما كان يصيغ حججه في تعليقه على فيورباخ ، فإنه أوضح أن جزء من تركيزه على ترجمة فيورباخ هو إظهار أن ماركس في كتاباته المبكرة يدين لمؤلف ” جوهر المسيحية ” ، ولذلك من الممكن أن ترى على أنها غائبة عن اعمال ماركس المتأخر ، ومن الممكن اعتبار تلك الكتابات بمثابة كتابة أولية لكتاباته عن ماركس في والتى افتتحها بمقالة عن ” ماركس الشاب ” سنة ١٩٦١.

 

 

  1. الأعمال الكلاسيكية (1961 – 1966)

من خلال المشهد الذي تقدمه مجموعة من الكتابات المنشورة بعد وفاته منذ تسعينيات القرن الماضي ، أصبح من الواضح أن ألتوسير كان مهتمًا بشكل دائم بالقضايا المهمة في الميتافيزيقيا ، والإبستمولوجيا، فلسفة العلم ، والتأريخ ، والتأويل ، والفلسفة السياسية. ومع ذلك ، صحيح أيضًا أن الأداة الأساسية التي استخدمها ألتوسير في التفكير في المشكلات في هذه المجالات كانت الفلسفة الماركسية. وينطبق هذا بشكل خاص على الفترة بين عامي 1961 و 1966 عندما اهتمت غالبية أعماله المنشورة وغير المنشورة بكيفية قراءة ماركس وتعريف الفلسفة الماركسية وكيفية فهم وتطبيق المفاهيم الماركسية. بالإضافة إلى ذلك ، إذا أخذنا رؤية ألتوسير بأثر رجعي ، فإن المقصد من المقالات التي نشرها خلال هذه الفترة هو أن تكون أفعال سياسية نظرية ، ونقاشات تهدف إلى الاستجابة للآراء والسياسات المعاصرة وتغيير أعراف هذه الجدالات وكذلك الأفعال الناتجة عنها. لهذه الأسباب ، من الطبيعي عند مناقشة هذه النصوص التركيز على السياقات التي أوجدتها وعلى المواقف داخل الفلسفة الماركسية التي يستشهد ألتوسير بوسائلها. من ناحية أخرى،  ولأن ألتوسير يشير في العديد من هذه النماذج إلى أنه مدين لمنظرين معاصرين ولأسلاف فلسفيين مثل سبينوزا ، فإنه يوجد إغراء لفهم فكره على أنه مزيج من الرؤى التي ساهم بها هؤلاء المفكرون مع الفلسفة الماركسية. في حين أن كل منها يعد نهجًا مفيدًا لفهم وشرح فلسفة ألتوسير، إلا أنه عندما يتم إيلاء الاهتمام المفرط لأحدهم أو لآخر منهم، فإن المرء يخاطر بإضفاء طابع تاريخي على مساهماته أو الإشارة إلى أنها مشتقة فقط. وابتغاء تجنب أي من هذين النتيجتين، وعلى الرغم من أن الاستعراض التالي سيبرز سياق عمل ألتوسير، وعلاقته بالفلسفة الماركسية، والرؤى غير الماركسية التي ساهمت بمنهجه وخلاصاته، فإننا سنشير في هذه الإفادة إلى مساهماته الأصيلة في الهيرمونطيقا، والميتافيزيقا، والإبستمولوجيا، وفلسفة العلم، والتأريخ، والفلسفة السياسية.

لأسباب متعددة ، متداخلة ومعقدة ، والتي قد تكون أكثرها أهمية هي تشويه سمعة ستالين وسياساته ونسخة الفلسفة الماركسية التي تلت “الخطاب السري” لخروتشوف، شهدت أوروبا في أواخر الخمسينيات ازدهارًا في الخيارات السياسية والفلسفية بالنسبة للماركسية اللينينية التي أصدرها الاتحاد السوفيتي. سيطرت هذه النسخة من الفلسفة الماركسية على الفكر والفعل اليساريين الأوروبيين منذ فجر الحرب الباردة في عام 1947 ، وفي فرنسا ، تم نشرها على نطاق واسع عبر مدارس وأدب الحزب الشيوعي. في حين أن التغيير السياسي والفلسفي كان بطيئًا في الحدوث في الحزب الشيوعي الفرنسي ، إلا أنه بحلول أواخر الخمسينيات ، بدأ العديد من المثقفين المرتبطين بالحزب بطرح أسئلة حول ما يشكل جوهر فلسفة ماركس وكيف توجه وترتبط وتسمح هذه الفلسفة بالفعل السياسي.

بالنسبة للعديد من هؤلاء المفكرين ، فإن الإجابة عن هذا السؤال تعني العودة إلى عمل ماركس المبكر (تلك النصوص المكتوبة قبل عام 1845) على أمل العثور على “مفتاح” فلسفته. في كتب مثل “المساهمة في نقد فلسفة هيغل للحق” (1844) ، والمخطوطات الاقتصادية والفلسفية (1844) ، وجد هؤلاء المفكرون أن ماركس مدين بوضوح لفهم الديالكتيك الهيغلي للذاتية والتطور التاريخي والقلق العميق إزاء نهاية الاغتراب البشري ودافعوا عن ذلك. من أجل هذا المشروع – وهو إيجاد الطريقة الحقيقية لفلسفة ماركس وهدفها ونواياها في تأكيد عمله المبكر على تحقيق الحرية والإمكانات الإنسانية الكاملة من خلال التغيير التاريخي الجدلي – قام ألتوسير بأول “تدخلات” عامة له في الفلسفة الماركسية.

افتتح هذا الجهد بمقال “عن ماركس الشاب  On the Young Marx”(1961)  ، الذي سعى لإثبات أن طريقة البحث عن عمل ماركس المبكر للحصول على مفتاح فلسفته كانت مشكوك فيها من الناحية المنهجية وذات دوافع أيديولوجية.  علاوة على ذلك ، في هذا المقال وفي العمل اللاحق ، طور طريقة تحقيق أو “قراءة” بديلة تسمح بإظهار فلسفة ماركس الحقيقية بطبيعتها ]بنقاوة، بنزاهة دون تحيزات  purity- المترجم[.

ومن ثمار المنهج الجديد في القراءة جدال ألتوسير بأن ماركس لم يكن مبدعًا لفلسفة جديدة فحسب، أي الديالكتيكية المادية، والتي لا ارتباط لها بالفلسفة الهيجلية والفيورباخية السابقة، بل قام بإيجاد علم جديد، وهو المادية التاريخية، الذي انفصل عن سابقيه الإيديولوجيين وما قبل علميين مثل الاقتصاد السياسي لسميت Smith وريكاردو Ricardo، وحلّ محلهم. وبالنسبة للجزء الأكبر، عملت المقالات المُجمعة في لماركس For Marx (1965) وأوراق الندوات التي صدرت بقراءة رأس المال Reading Capital (1965) على تطوير وتطبيق هذا المنهج في القراءة من أجل تسويغ ووصف الفلسفة الماركسية والعلم الماركسي إلى جانب التمييز بين هذين النشاطين النظريين. وفي قيامه بذلك ، يتكلم ألتوسير قليلاً عن طبيعة المعرفة والعلاقات العامة بين الفلسفة والعلوم والسياسة والأيديولوجيا. علاوة على ذلك ، يطبق ألتوسير هذه الطريقة التأويلية للجدل ضد ما أطلق عليه أفهام ماركس “التجريبية”. تضمنت هذه التفسيرات الإنسانية لماركس الموصوفة أعلاه أيضًا التغيرات في النظرية الماركسية اللينينية التقليدية، والتي حددت التعريف الصارم للثقافة والتاريخ من خلال أنماط التبادل الاقتصادي الحالية والصراعات الطبقية الناتجة. تناقش الفقرات التالية نظرية القراءة هذه ، وكيف تنتج فهماً مختلفاً لفلسفة ماركس عن تلك المستمدة من القراءات الإنسانية والاقتصادية ، وكيف تُفصح عن نظرية المعرفة الخاصة بها وفلسفتها في العلوم والتأريخ والفلسفة السياسية.

 

1.3 النظرية الهيرمونطيقية

كانت التسمية التي أعطاها ألتوسر للطريقة التي اتبعها في التعامل مع نصوص ماركس هي “قراءة عرضيةsymptomatic reading “. بدلاً من النظر إلى الوراء في أعمال ماركس المبكرة من أجل العثور على “جوهر” فلسفته ، التي كان رأس المال أحد تجلياتها ، وأيضًا بدلاً من محاولة بناء نظرية حقيقية أو متسقة خارج إطار عمل ماركس من خلال شرح التناقضات الموجودة بداخله والإشارة إلى بعض المقتطفات كمفتاح ، جادل ألتوسر أن فلسفة ماركس الحقيقية كانت غائبة إلى حد كبير عن عمله قبل عام 1845. حتى في النصوص المكتملة مثل رأس المال، أكد ألتوسير أن فلسفة ماركس ظلت ضمنية إلى حد كبير ، لأن نظام المفاهيم الأساسية الذي سمح بالعمل العلمي كان ماركس يشارك في إنتاجه بغية أن يتحقق.  تم تصميم طريقة القراءة العرضية لجعل هذه المفاهيم واضحة و “لإنشاء الحد الأدنى الذي لا غنى عنه لوجود ثابت للفلسفة الماركسية” (1965a [2005] ، 35).

كانت الإلهامات الثلاثة التي أعطاها ألتوسر لهذه الطريقة التفسيرية هي تلك المقدمة من سبينوزا ، فرويد عن طريق لاكان ، والتي قدمها ماركس نفسه. بالإضافة إلى ذلك ، أضاف إلى هذه الأمثلة رؤى من التقليد الفرنسي لنظرية المعرفة التاريخية حول الطريقة التي يتم بها تشكيل العلوم. كانت إحدى الأفكار المستعارة من سبينوزا هي أن النصوص والمؤلفين نتاج عصرهم وأن الأفكار التي وضعها المؤلفون على الصفحة لا يسعها  إلا أن تكون جزءًا من التيارات الأيديولوجية التي تصاحبها وتسمح بها لتلبية الاحتياجات في عصر معين. إذن ، على غرار الطريقة التي جادل بها سبينوزا في رسالة في اللاهوت والسياسة ، من خلال الانخراط في دراسة تاريخية مادية للكتاب المقدس ، يمكن للمرء أن يفصل تلك القوانين والأوامر النبوية التي كانت مجرد نتيجة لضرورات مؤقتة وخيال النبي عن تلك التي تمثل كلمة الله الحقيقية، لذا جادل ألتوسير أنه يمكن للمرء أن يفصل بين تلك المفاهيم التي كانت أيديولوجية فحسب في نصوص ماركس عن تلك التي شكلت فلسفته الحقيقية.

على الرغم من أن هذه النظرية كانت في وقت لاحق معقدة ومُنقحة ، إلا أن ألتوسير جادل باستمرار خلال هذه الفترة بأن عمل ماركس قبل عام 1845 كان أيديولوجيًا وأنه مشبع بالمفاهيم غير الماركسية المستعارة من الأنثروبولوجيا الفلسفية لهيجل وفويرباخ. لقد أدرك ألتوسير أن بعض أعمال ماركس المبكرة تتميز برفضها للمفاهيم والأفكار المثالية. ومع ذلك ، نظرًا لأن هذا العمل المبكر كان يتبنى وجهة نظر موجّهه للإنسانية قيل فيها إن الفرد والمجتمع خضعا لتطور تاريخي جدلي ضروري ، حددها ألتوسير على أنه هيغلي بشكل أساسي. كان هناك تصحيح مادي لهذه السردية الأساسية مع تبني ماركس لفيورباخ ، كما أكد ألتوسير. ومع ذلك ، نظر ألتوسير إلى  استبدال تأمل ماركس الأنثروبولوجي، الذي نظر إلى التطور التاريخي للمجتمع على أنه تحقيق ذاتي لحرية الإنسان بأنثروبولوجيا مادية أشارت إلى نفس منطق التطور ولكنها حددت أن محرك هذا التطور كان البشر في “نشاطهم الحساس في الحياة “، بأنه يمثل تقدم مفاهيمي قليل وعدم تقدم منطقي من هيجل. إن “نظرية الانفصال” التي  رأت أن عمل ماركس المبكر كان هيغلي وأيديولوجي ، وأنه بعد انقطاع حاسم في عام 1845 وبعد ذلك فترة طويلة من الانتقال بين 1845-1857 ، أصبح عمله ماركسي وعلمي بشكل ملحوظ ، تشير إلى أن كل ما على المرء فعله لفهم فلسفة ماركس هو قراءة هذا العمل الكامل. ومع ذلك ، فإن الحالة الفعلية ليست بهذه البساطة. ففي حين أن قراءة رأس المال وغيرها من الأعمال المتأخرة أمر ضروري لفهم فلسفة ماركس ، إلا أن ذلك ليس كافيًا. ليس كافيًا، كما يقول ألتوسير ، لأنه حتى في كتاباته بعد عام 1857 ، لم يقدم ماركس أي عرض منهجي لنظرية المعرفة أو أفكاره حول البنية الاجتماعية والتاريخ والطبيعة الإنسانية ، وكل ذلك كان ضروريًا لوجود الفلسفة الماركسية الثابت والمستمر.

أكد العديد من شارحي ماركس ، وليس فقط أولئك الذين تعامل معهم ألتوسير بشكل مباشر خلال أوائل الستينيات من القرن الماضي ، أن النصوص مثل مقدمة 1859 ومخطوطات عام 1844 توفر مفاتيح لفهم فلسفة ماركس. ورغم ذلك، ادعى ألتوسير بأن هذه النصوص كانت متناقضة وغير كافية لهذا الغرض. مع هذا الادعاء ، فإن النماذج التي يقدمها التحليل النفسي ونقد ماركس الخاص بالاقتصاد السياسي الكلاسيكي تفصح عن إستراتيجية ألتوسير الشاملة للتأويل. ويؤكد ألتوسر أن جزءاً من هذه الاستراتيجية مأخوذ مباشرة من طريقة ماركس الخاصة. وهكذا ، بطريقة موازية لإشارة ماركس في رأس المالV.II  Capital V.II (1885) إلى أن آدم سميث يحتاج إلى مفهوم “قيمة العمل” لتفسيراته للنشاط الاقتصادي الرأسمالي لكنه لم يستطع تحقيقه بالكامل من خارج أنظمة الأفكار المتاحة له، يجادل ألتوسير أنه على الرغم من أن ماركس كان منخرطًا في انشغال مادي تاريخي في رأس ، إلا أن النظرية الفلسفية أو الإطار المفاهيمي للخلفية التي سمحت بإجراء هذا البحث لم يتم توضيحها بالكامل.

 

كان المشروع الصريح لكتاب قراءة رأس المال والعديد من المقالات الموجودة في كتاب لماركس هو جعل هذه المفاهيم الأساسية واضحة. كان عليه القيام بذلك من خلال الاهتمام بالإطار النظري “الإشكالي” أو الهيكل الأيديولوجي الأساسي الذي تم فيه تحقيق العمل ، ومن خلال تحليل تلك الفقرات التي كان يجب أن يكون فيها المفهوم الفلسفي مُستعملاً ولكنه لم يكن واضحًا ، وشرح أين يتناقض التصريح النظري مع نفسه أو مع فقرة أخرى ولماذا. بالنسبة إلى ألتوسير ، فإن هذه المناطق من نص ماركس هي “أعراض” ، بالمعنى التحليلي للكلمة ، للإطار الفلسفي الضروري ولكن غير الموضح، والذي يضمن ويسمح ببحوثاته العلمية. ومن هذه الأطر، لم يكن ماركس مُدركًا تمامًا. ومع ذلك، كانت تلك الأطر هي من مهدت له الطريق للتحقيق ووصف الأحداث الاجتماعية والاقتصادية مثل تحويل الأموال إلى رأس مال دون اللجوء إلى منطق هيغل ومفاهيمه. يجادل ألتوسر أنه من خلال الانتباه إلى هذه المقاطع في نص ماركس وكذلك من خلال البحث عن المفاهيم الماركسية كتلك التي تم تطويرها خلال النشاط العملي الماركسي من قبل المنظرين مثل لينين وماو ، يمكن للقارئ اليقظ أن يجعل فلسفة ماركس واضحة.

إن المفاهيم التي استخلصها ألتوسير من قراءته العرضية لماركس ولينين وماو كانت مفاهيم ماركسية مُصرح بها. ومع ذلك ، اعترف ألتوسير أيضًا بأن بعض المفاهيم التي وجدت كامنة في هذه النصوص مستمدة من معاصريه العلميين الفلسفيين والاجتماعيين ومتناسقة معهم وكذلك مع تلك التي عند سبينوزا. بالطبع ، هذا لا يتعارض مع نظرية القراءة والتأليف التي تضمن القراءة العرضية للنص. ونظرًا لأن المؤلفين والقراء دائمًا ما يفكرون في المفاهيم المستمدة والمُزودة من خلال الإشكالات التي يتعاملون معها، فلا يوجد شيء مثل القراءة البريئة أو الموضوعية: نحن نفهم الأشياء مع ومن خلال المفاهيم المتاحة لنا. ربما لم يكن هذا المفهوم أكثر وضوحًا من أفكار ألتوسير حول كيفية توليد المعرفة العلمية والفلسفية. على الرغم من أن ألتوسير حريص جدًا على دعم حججه حول نظرية المعرفة في ماركس من خلال تحليلات وثيقة لأعمال ماركس ، فمن الواضح أن النموذج لاكتساب المعرفة الذي تم تطويره في قراءة رأس المال يدين بالكثير لسبينوزا والتقاليد الفرنسية في الإبستمولوجيا التاريخية.

 

2.3 الإبستمولوجيا وفلسفة العلم

مع إعادة قراءته لماركس ، رغب ألتوسير في تقديم بديل للفهمين المهيمنين آنذاك لفلسفة ماركس. واتهم كل من الفهمين بنفس الخطأ. كان هذا الخطأ ، في الأساس ، خطأً إبستمولوجيًا: كان كل منهما يرمي ماركس بأنه تجريبي. للوهلة الأولى ، قد تبدو هذه التهمة سخيفة. تلك إذًا هي القضية تحديدًا لأن، وفقًا لنقد ألتوسير الخاص، كلتا النظرتين تقدمان صورًا متعددة من الهيغلي بأن للتاريخ عقل. بالنسبة لألتوسير، على أي حال،  فإن كلا القراءتين كانتا “تجريبية” لأن كل منهما ينسب إلى ماركس نظرية المعرفة التي يعرف فيها الذات، من خلال عملية الملاحظة والتجريد ، ما هو واقع الموضوع حقًا وصدقًا ، وفقًا لجوهره.  هذا تعريف للتجربة يهدف إلى احتواء فلاسفة متنوعين مثل لوك ، كانط ، وهيغل، وتقاليد المتنوعة مثل التجريبية البريطانية ، المثالية الألمانية ، الوضعية ، والبراغماتية. وفي حالة النزعة الماركسية الإنسانية ، فإن الموضوع الذي يصبح معروفًا من حيث جوهره هو الذات الإنسانية في حريتها المطلقة. إنها تفعل ذلك عن طريق النقد والتغلب بشكل خلاق على ما هو غريب عنها أو ما هو “تاريخي فحسب”. في حالة الماركسية اللينينية التقليدية، فإن هذا الموضوع هو الاقتصاد ، وهو الواقع الذي يشكل أساس جميع البنى التاريخية والتحولات ، ويتسبب بها ، ويمكن أن يفسرها. يصبح الاقتصاد معروفًا على حقيقته من قبل البروليتاريا فقط، الذين وهبهم المسار التاريخي نظرة موضوعية والذين لديهم القدرة لجعل هذه الحقيقة موضوعية.

في مقابل النموذج التجريبي لإنتاج المعرفة ، يقترح ألتوسير أن المعرفة الحقيقية أو العلمية متميزة عن الأيديولوجية أو الرأي ليس بفضل ذات تاريخية جردت جوهر الموضوع من مظاهره. بدلاً من ذلك ، يتم فهم هذه المعرفة من خلال عملية داخلية في المعرفة العلمية نفسها. على الرغم من أن هذا التحول يحدث بالكامل في الفكر ، إلا أن ألتوسير لا يؤكد أن المعرفة العلمية لا تستفد من الحقائق. ومع ذلك ، فإن هذه الحقائق أو الماديات ليست صارمة أبدًا. بدلاً من ذلك، تبدأ علوم محددة بمفاهيم وتصنيفات موجودة سلفًا مثل “المزاجات”، و “البطالة”، و “الكويزارز”، و “الأعداد غير النسبية”. قد تكون هذه التصنيفات أيديولوجية جزئيا أو كليا. مهمة العلم هي جعل هذه المفاهيم علمية. هذا العمل هو ما يسميه ألتوسير “الممارسة النظرية”. ونتيجة هذه الممارسة هي المعرفة العلمية. يتم إنتاج المعرفة العلمية عن طريق تطبيق مجموعة من المفاهيم أو “النظرية” التي يمتلكها العلم على هذه الأنواع لفهمها. قد تكون مجموعة المفاهيم هذه موحدة ومتسقة إلى حد ما وقد تكون موضحة بشكل مقصود بشكل أو بآخر. علاوة على ذلك ، فإن مجموع المفاهيم الفردية التي تتكون منها هذه النظرية تحدد الطرق الممكنة التي يمكن من خلالها فهم التصنيفات التي يبدأ بها العلم.

 تزيل النظرية العلمية عند تطبيقها المفاهيم الأيديولوجية المرتبطة بالمفهوم الأصلي أو التصنيف. نتيجة هذا التطبيق للنظرية على الأجناس هو تحويل “العمومية الأيديولوجية إلى عمومية علمية” (1963b [2005] ، 185). مثال على هذه العملية هو التحول في العلوم الطبية لمفهوم مثل “المزاج البلغمي” إلى فكرة مسببات الأمراض المنقولة بالدم عن طريق نظرية الدورة الدموية والأمراض المعدية. بمجرد إنشاء هذه المفاهيم العلمية تقوم بالإفصاح عن الممارسة العلمية المنتظمة ، مما يسمح ببرامج بحثية محددة داخل العلوم الفردية للتقدم. يعطي ألتوسير نفسه أمثلة على ثلاثة من هذه التحولات الرئيسية. الأول هو تأسيس الفيزياء الحديثة من قبل غاليليو ، والآخر تأسيس الرياضيات اليونانية ، والثالث وهو تأسيس ماركس لعلم المادية التاريخية خارج الاقتصاد السياسي الكلاسيكي. تتميز هذه التأسيسات بما يسميه ألتوسير “القطع الإبستمولوجي” ، أو لحظة يتم فيها استبدال المفاهيم الأيديولوجية بمفاهيم علمية. أي تشابه هنا مع أفكار توماس كون حول العلم الثوري والقياسي ليس مفاجئًا. كان كل من كانغيلهم وباشلار، اللذان استوحاهما ألتوسير في نظريته ، جزءًا من تباحث حصل في عمل ألكساندر كويري حول الثورات العلمية ، وهو المفكر الذي استفاد منه كون بدوره.

يجب أن يكون الدين الذي يدين به ألتوسير لتقليد الإبستمولوجيا التاريخية الفرنسية في هذه الإفادة لإنتاج المعرفة وفلسفة العلوم واضحًا الآن. ومع ذلك ، فإن العناصر الماركسية والسبينوزية الإبستمولوجية قد تكون أقل وضوحًا. علي أي حال، اللغة المعتمدة أعلاه للتعبير عن هذه النظرية تشير  لكلا التأثيرين. بالنسبة إلى ألتوسير، فإن تأسيس ماركس لعلم التاريخ أمر هام ليس فقط للسياسة (كما سيتم تناول ذلك أدناه) ولكن أيضًا لفهم النشاط البشري بأكمله ، بما في ذلك النشاط العلمي. يعترف ألتوسير بدون تردد أن هناك منطقًا دائريًا للنظرية الإبستمولوجية هذه، لأن علم المادية التاريخية هو الذي يسمح لنا فقط بفهم الممارسة العلمية بشكل عام. لكن ألتوسير، برغم ذلك، مرتاح مع هذه الدائرية. ذلك لأنه ما دام هذا الفهم  للممارسة العلمية بشكل عام يسمح لنا بفهم كيف تنتج العلوم الفردية معرفتها، فإن المادية التاريخية هي علم يعمل مثل أي علم آخر.

بالنسبة إلى ألتوسير ، فإن المفهوم الذي يساعد على إنتاج هذا الفهم للممارسات العلمية هو مفهوم “نمط الإنتاج”. ويجادل قائلاً إن ماركس زوّد النظريين بفكرة كافية لفهم الطريقة التي ننتج بها ماديًا أنفسنا وبيئتنا ومعرفتنا وتاريخنا. في الواقع ، يجعل هذا المفهوم من الممكن تحليل جميع أنشطتنا في خصوصيتها وفهمها من حيث علاقتها بالمجمل الذي تشكل جزءًا منه. كما يجب أن يكون الأمر إذا أردنا فهم الممارسة العلمية كجانب من جوانب نمط الإنتاج الكلي ، فإنه يجب تضمين ما هو أكثر من نشاط الإنتاج الاقتصادي في مجموع الممارسات الإنتاجية. إن الإضافة من قبل ألتوسير لهذين الجانبين من نمط الإنتاج هي الإضافة المتعلقة بالإنتاج الأيديولوجي، والسياسي، والفلسفي، وغير ذلك.

في كل من الممارسات التي تشتمل معًا ، في أي وقت معين ، على نمط محدد للإنتاج ، فإن شكلاً أو أشكالاً من العمالة تستخدم وسائل الإنتاج الموجودة لتحويل المواد الحالية إلى منتجات جديدة. وفقًا لما ذكره ألتوسر ، فإن هذا الفهم هو رؤية ماركس الأساسية. في الإنتاج العلمي ، على سبيل المثال ، يستخدم المفكرون النظريات الموجودة لتحويل المفاهيم الحالية إلى مفاهيم علمية جديدة. على أي حال، هذا هو المكان الذي تتجلى فيه سبينوزية ألتوسير ، وأيضًا حيث يتخلى عن المقاربات الاقتصادية لماركس ، فليس من الصحيح أن تحليل أي نمط إنتاج ضمن مجمل الممارسات الإنتاجية قادر على إيجاد فهم للطريقة التي يتم بها تحديد جميع العمليات الإنتاجية الباقية بطريقة سببية. بدلاً من ذلك ، وتماشياً مع مذهب التوازي الذي نسبه لايبنتز إلى سبينوزا ، فإن كل عملية إنتاجية تحوّل مادة مميزة (مفاهيم في العلوم ، وسلع في الاقتصاد ، والعلاقات الاجتماعية في السياسة) ، ولا يمكن فهم كل عملية إلا من حيث بنيتها السببية المميزة. بالإضافة إلى ذلك ، ومرة أخرى بطريقة مشابهة لفهم سبينوزا للمادة كما يتضح من جوانب مختلفة ، فإنه من المفهوم أن كل عملية إنتاجية في حالة علاقة مع بنية منظمة على نحو معقد وتلعب دورًا فيها، ولا يمكن اختزال أي من هذه العمليات إلى سبب بسيط أو أساسي للعمليات الأخرى.

يعتبر ألتوسير أن معظم النشاط البشري ، إن لم يكن كله ، يتألف من عمليات إنتاج وإعادة انتاج مادية يمكن استخدامها كمفتاح لفهم أجزاء أخرى من فلسفته. وهذه تشمل  أفكاره حول بنية العالم الاجتماعي والسياسي ، والمسار التاريخي، والفلسفة. نظرًا لأن الفلسفة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالعلم ولأنها مكلفة بمهمة تتيح إنتاج المعرفة حول الممارسات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى ، فمن الأفضل أن تبدأ بفهم ألتوسر للفلسفة كممارسة مادية للإنتاج قبل الانتقال إلى مناقشة حول كيفية فهم ألتوسير للممارسات الأخرى المذكورة أعلاه.

 

3.3 دور الفلسفة

وفقًا لما ذكره ألتوسير، فإن معظم النشاط المسمى “فلسفة” هو في الحقيقة نوع من الإنتاج الأيديولوجي. ويعني هذا القول أن معظم الفلسفة تستنسخ ، في شكل مجرد للغاية ، مفاهيم حول العالم يتمثل تأثيرها في الحفاظ على العلاقات الاجتماعية والاقتصادية القائمة. على هذا النحو ، تعكس الفلسفة فقط القيم الأساسية والمواقف والأفكار التي تسمح للعالم الاجتماعي – الاقتصادي بالعمل. ومع ذلك ، بالنسبة إلى ألتوسير ، تعمل الفلسفة الحقيقية باعتبارها “نظرية الممارسة النظرية” (1965b). في هذا الوضع ، تعمل على تقديم المساعدة للممارسة العلمية عن طريق التمييز بين المفاهيم الأيديولوجية والمفاهيم العلمية وكذلك عن طريق توضيح المفاهيم العلمية التي تجعل العلم قادرًا على تحويل الأفكار الموجودة إلى معرفة علمية وجعلها متسقة.

بالنسبة إلى ألتوسير، فإنه ليس من الضروري أن تتم عملية التمييز والتوضيح هذه قبل أن تتمكن ممارسة نظرية المحددة من إنتاج المعرفة العلمية. في الواقع ، غالبًا ما يستمر النشاط العلمي دون فهم واضح للمفاهيم التي تسمح له بانتاج معرفته. في الواقع ، أكد ألتوسير أن ذلك كان قدر ماركس حين كان يكتب رأس المال: تم إنتاج المعرفة العلمية للنظام الاقتصادي الرأسمالي ، لكن ماركس لم يكن لديه وعي كامل بالمفاهيم التي تسمح بهذا الإنتاج. وفقًا لهذا التعريف للفلسفة كنظرية الممارسة النظرية ، كانت إعادة قراءة ألتوسير لرأس المال والنصوص الأخرى فلسفية بقدر ما كانت قادرة على تسمية وتمييز المفاهيم التي سمحت بتنفيذ تحليل ماركس العلمي للتاريخ .

 

4.3 الفلسفة الماركسية

قال ألتوسير أن المفاهيم الكامنة التي تجلت بوضوح من خلال ممارسة القراءة العرضية تشكل النظرية المادية الجدلية ، وينسحب نفس الأمر على فلسفة ماركس. مع توضيح هذه المفاهيم، اعتقد ألتوسير أن العلم الماركسي ، أو المادية التاريخية ، يمكن أن يقوموا بتوظيفها من أجل تحقيق تحليلات أفضل لأنماط الإنتاج المحددة وفهم أفضل للفرص التي قدمتها أنماط الإنتاج المحددة للتغيير السياسي. لقد تم توضيح بعض هذه المفاهيم بالفعل في مناقشة طريقة الإنتاج أعلاه ، ولكن دون أن يتم تسميتها. لتسمية هذه المفاهيم ثم إضافة بعضها الآخر ، فإن فكرة أن كل عملية إنتاجية أو عنصر  يقف في علاقة مع كيان منظم بشكل معقد ويلعب دورًا فيه، ولا يمكن اختزال أي منها كسبب بسيط أو أساسي للآخرين ، هو ما يسميه ألتوسير فكرة “السببية الهيكلية”. يرتبط هذا المفهوم ، بدوره ، ارتباطًا وثيقًا بفكرة “الحتمية المفرطة overdetermination” أو النظرية القائلة بأن كل عنصر في العملية الإنتاجية الكلية التي تشكل لحظة تاريخية يتم تحديده بواسطة جميع العناصر الأخرى.

مفهوم فلسفي ماركسي آخر يسمح للعالم المادي التاريخي بفهم منطق نمط معين للإنتاج، وهو مفهوم “التناقضcontradiction “. وهذه الفكرة هي أنه ، في أي فترة معينة، أو عدة فترات، تحدث ممارسات فعلية ومحددة في نمط الإنتاج. من بين هذه الممارسات المحددة وداخلها ، قد تنشأ التوترات أو لا تنشأ.  لنأخذ مثالاً أورده ماركس في الفصل الذي كتبه حول “التراكم البدائي” في المجلد الأول لرأس المال والذي يقول أنه في نفس الوقت الذي تم فيه مصادرة ممتلكات الفلاحين في أواخر القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر من قِبل برجوازية ناشئة ، كانت الكنيسة والطبقة الأرستقراطية تقران قوانينًأ ضد هذا الاستيلاء . أي عنصر قابل للعزل في الهيكل الكلي ، سواء كان شخصًا أو طبقة اجتماعية أو مؤسسة أو دولة ، يعكس بطريقة أو بأخرى هذه الممارسات وهذه التضادات، وعلى هذا النحو يُقال أن عنصر “مُحتم بإفراط “. علاوة على ذلك ، يذكر ألتوسير أن تطور الممارسات الإنتاجية داخل نمط معين من الإنتاج غالباً ما يكون “غير متساوٍ” بالإضافة إلى إمكانية كونه عدائيًا. وهذا يعني ، على سبيل المثال ، أن بعض العناصر الاقتصادية داخل الكيان قد تكون رأسمالية إلى حد ما بينما تعمل عناصر أخرى بصورة متزامنة وفقًا للمعايير الاشتراكية. وبالتالي فإن التطور داخل نمط من إنتاج الممارسات الخاصة به ليس بالضرورة متجانسًا أو يسير بخط مستقيم.

يضاف إلى المفاهيم الماركسية حول السببية الهيكلية والتناقض والتطور غير المتساوي والحتمية المفرطة مفهوم  “البنية المهيمنة”. يشير هذا المفهوم إلى العنصر الرئيس في الكل البنيوي والذي يسعى إلى تنظيم جميع الممارسات الأخرى. في معظم أنحاء العالم المعاصر، وبما أنه يسعى إلى تنظيم إنتاج القيم الأخلاقية والمعرفة العلمية والأسرة والفن وهلم جرا ، فإن هذه البنية هي الممارسة الاقتصادية لإنتاج السلع واستهلاكها. ومع ذلك ، في عصر آخر وفي أماكن أخرى ، قد يكون إنتاج ونشر المعتقدات والممارسات الدينية هو ما يهيمن على الهيكل الاجتماعية والاقتصادية وتنظمها.

 

5.3 الفلسفة الاجتماعية والسياسية، والتأريخ

مع هذا الفهم للعناصر التي تشكل أي بنية اجتماعية اقتصادية وعلاقاتها الموضحة، يمكن الآن قول شيء عن الفلسفات الاجتماعية والسياسية التي تنجم عن ذلك. أولاً ، مع فكرة أن الأفراد البشر هم مجرد أحد المواقع التي تُشكَّل فيها القوى الإنتاجية المتناقضة التي تميز حقبة ما ، يشير ألتوسير إلى أن الهدف الأساسي للفلسفة الاجتماعية ليس الفرد الإنساني. ثانياً ، مع فكرة أن الدولة الناتجة عن النشاط السياسي ليست سوى عملية منتجة من بين أمور أخرى ، يشير ألتوسير إلى أن العنصر الأساسي في الفلسفة السياسية ليس الدولة. على الرغم من أن كل من الدول والأفراد عنصران مهمان في الكل الاجتماعي والاقتصادي ، إلا أنه لا يوجد شيء فلسفي يتم تعلمه من خلال دراسة جوهر الفرد أو الطريقة التي تكرس بها العدالة من قبل الدولة.

كما يفهم ألتوسير ، فإن أي مفاهيم لدينا عن طبيعة البشر أو عن الوظيفة المناسبة للدولة يتم إنشاؤها تاريخيا وتعمل على إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية القائمة. بمعنى آخر ، إنها أيديولوجية. وبصرف النظر عن ضرورة أن ينخرط الإنسان في علاقات مثمرة مع البشر الآخرين ومع بيئتهم من أجل إنتاج وسائل عيشهم ، فإنه لا توجد طبيعة أو جوهر بشري. هذا هو جوهر موقف ألتوسير “المضاد للنزعة الإنسانية”. علاوة على ذلك ، على الرغم من وجود نظام ما للسماح بإنتاج وتوالد الحياة الاجتماعية ، إلا أنه لا يوجد أي شكل أساسي أو أفضل يجب أن يتخذه هذا النظام. هذا لا يعني أن البشر لا يتصورون تحقيق أفضل نظام للحياة الاجتماعية  أو لا يسعون لذلك أو أنهم لا يعتقدون أنهم أحرار أو متساوون ويستحقون الحقوق بشكل أساسي. كما لا يعني ذلك أن جميع أفكارنا متجانسة وأن الأفكار غير المتجانسة حول ما هو أفضل لا يمكن أن توجد جنبًا إلى جنب في نفس النظام دون أن تؤدي إلى الصراع (رغم أنها في بعض الأحيان تفعل). ومع ذلك ، فقد كشف علم المادية التاريخية عن الرغبة في أن يتم إنشاء مثل هذه الأنظمة تاريخيًا مع الأفكار حول الطبيعة البشرية التي تبررها.

إن هذه الإفادة حول الدور الأيديولوجي لمفاهيمنا للطبيعة البشرية ولأفضل نظام سياسي توضح أن ألتوسير لا يختلف كثيرًا عن تفسيرات ماركس التي ترى أن الإيديولوجيات السياسية نتاج للعلاقات الاقتصادية القائمة وخادمة لها. ومع ذلك ، وكما تم إيراده بالتفصيل في الأعلى، يرفض ألتوسير الفهم البسيط للعلاقة السببية التي يقدمها هذا النموذج والذي تنظم فيه الممارسات الاقتصادية ممارساتنا الواعية والثقافية. وهو يرفض أيضًا فلسفة التاريخ التي تصاحب هذا النموذج غالبًا. تقول هذه الفلسفة أن بعض الممارسات الاقتصادية لا تولد ممارسات ثقافية متماثلة فحسب ، بل أن هناك نمطًا للتطور الاقتصادي يُقاد فيه كل نظام اقتصادي، حتمًا،  إلى نهايته واستبداله بنظام اقتصادي مختلف. في هذا الفهم للتاريخ ، يجب أن يقود النظام الإقطاعي إلى الرأسمالية والرأسمالية إلى الاشتراكية. غير أن ألتوسير يجادل ضد فكرة أن التاريخ له ذات (مثل الاقتصاد أو الفاعلية الإنسانية) وأن التاريخ له غاية (مثل الشيوعية أو حرية الإنسان). إن التاريخ بالنسبة لألتوسير عبارة عن مسار بلا ذات. هناك أنماط وأنظمة للحياة التاريخية وهناك تغير تاريخي. ومع ذلك ، ليس هناك ضرورة لأي من هذه التحولات والتاريخ لا يتقدم بالضرورة. التحولات تحدث. ومع ذلك ، فإنها تحدث فقط عندما تسمح المتناقضات ومستويات التطور الكامنة في نمط الإنتاج بمثل هذا التغيير.

 

  1. مراجعات (78–1966)

منذ بداية نشر ألتوسير لإعادة قراءته لماركس ، تلقت غالبًا  قدرًا متساويًا من الإعجاب والنقد. فبمقابل كل قارئ وجد في كتاباته شرحا لفلسفة ماركس وعلمه وأن كتاباته  جعلت فلسفة ماركس مقبولة فلسفيًا وجددت الأمل في النظرية الماركسية ، كان هناك نقادًا اعتبروا عمله مثاليًا أو ستالينيًا او دوجمائي ، او بنيوي بشكل مفرط ، وعدد آخر لا يحصى من الانتقادات. وعلى الرغم من العديد من أن ردود الأفعال الأولية كانت متناقضة ، وكشفت عن سوء فهم لما كان يفعله ألتوسير ، إلا أن كان هناك أيضًا انتقادات وجيهة. أحد هذه الانتقادات هي أن ألتوسير لم يكن قادرًا على تقديم رؤيته سوى من خلال تجاهل الكثير  مما كتبه ماركس فعليًا عن منطقه وعن المفاهيم الضرورية لتحليله. ونقد آخر ، وهو ذلك الذي وجهه قادة الحزب الشيوعي الفرنسي ، وهو أن قراءة ألتوسير لم تقدم الكثير فيما يتعلق بالعلاقة بين النظرية الماركسية والممارسة السياسية الماركسية.

وقد مضى وقت طويل قبل أن يتصدى ألتوسير للرد على النقد بأنه تجاهل الكثير مما قاله ماركس عن منطقه ومفاهيمه. على أي حال ، بسبب تلك الانتقادات والشعور بأن هناك جوانب مثالية وتنظيرية في قرائته لماركس ، وأن العلاقة بين النظرية والممارسة لا زالت رؤية غير ناضجة ، بدأ ألتوسير في اواخر الستينات والسبعينات بتصحيح ومراجعة رؤيته للعلاقة بين الفلسفة والعلم والأيديلوجيا والسياسات. بالنسبة لبعض القراء مثلت تلك المراجعات خيانة ذات دوافع سياسية لمنجزاته النظرية. وبالنسبة لآخرين فإنهم اعتبروا ببساطة أن مشروعه واهي، ولا يمكن الدفاع عنه ومتناقض ذاتيًا. ولكن بعض النقاد المعاصرين يعتبرون أن تلك المراجعات متسقة ، وضرورية لما يعتبرون أنه الهدف العام لعمل ألتوسير : تطوير فلسفة سياسية مادية صالحة للتطبيق.

 

1.4 العلاقة بين النظرية والممارسة

تمت المراجعات الأولية التي أجراها ألتوسير لفهمه للبنية الاجتماعية وإنتاج المعرفة من خلال تجدد الانتباه إلى أعمال لينين ومن خلال الندوة التي عقدها في ENS في عام 1967 لكبار العلماء والطلاب المهتمين. أسفرت هذه الدورة عن سلسلة من الأوراق العلمية ، جمعت معًا بكتاب الفلسفة والفلسفة العفوية للعلماء (a1967) ، حيث بدأ فيه ألتوسير  بإعادة التفكير في العلاقات بين الفلسفة والعلوم والأيديولوجية والسياسة. على الرغم من أن هذه المراجعة قد أصبحت أكثر وضوحًا في وقت لاحق ، إلا أن أحد الجوانب الأكثر إثارة للدهشة في هذه الأوراق هو تخلي ألتوسر عن الادعاء السبينوزي بأن المستويات المختلفة من الممارسة النظرية كانت مستقلة. ولقد أكد عندها أنه لا يوجد معيار كافي لترسيم المفاهيم العلمية من المفاهيم الأيديولوجية وأن جميع المفاهيم النظرية تتميز بالإيديولوجيا. على كل حال، هذا لا يعني أن أي مفهوم كان جيدًا مثل أي مفهوم آخر. يميل العلماء ، من خلال عملهم على الواقع المادي ، إلى إيجاد فهم أفضل للأشياء من الفهم الذي كان موجودًا بشكل بديهي. علاوة على ذلك ، قال إن الفلسفة لا يزال لها دور لتلعبه في توضيح المفاهيم العلمية.  والحال كذلك لأنه، بغض النظر عن مقدار العمل الذي يقوم به العلماء لفهم الواقع المادي وإيجاد مفاهيم أفضل ، يجب عليهم دائمًا استخدام مفاهيم أيديولوجية لوضع إطار لتحقيقاتهم ونتائجها. وقد أكد أن الفلاسفة الماركسيين يمكن أن يكونوا مفيدين للعلماء من خلال الإشارة ، من وجهة نظر السياسة وطريقة النقد التاريخي ، إلى أين وكيف كانت بعض المفاهيم التي استخدمها العلماء أيديولوجية. لن يسفر هذا التداخل للفلسفة في السياسة عن مفاهيم “أكثر صدقًا” ، ولكن عن أفكار تتسم بدرجة أكبر من “الصحة” أو “الصواب” من الناحيتين المعيارية والوضعية لهذه الكلمات.

بالتوازي مع هذه الخطوة ، وبدافع الحاجة إلى توفير الصلة بين النظرية الفلسفية والممارسة السياسية التي كانت مفقودة إلى حد كبير في عمله الكلاسيكي ، جادل ألتوسير في هذه الحالة بأن الفلسفة لها دور مفيد تلعبه بين السياسة والعلوم. وأكد ألتوسر أن الممارسة السياسية كانت مدفوعة في الغالب بفهم أيديولوجي لماهية الصالح وكيفية تحقيقه. وأكد ألتوسير أن الممارسة السياسية كانت مدفوعة في الغالب بفهم أيديولوجي لماهية الخير وكيفية تحقيقه. على الرغم من أنه لم يجادل بأن هناك طريقة للتخلي عن الأيديولوجيا والكشف عن الخير في حد ذاته ، إلا أنه أكد أن العلم يمكن أن يساعد في تصحيح التفكير الإيديولوجي بشأن الوسائل والغايات السياسية. يمكن للعلوم الاجتماعية على وجه الخصوص أن تفعل ذلك من خلال إظهار كيف أن بعض الأهداف كانت مستحيلة أو مضللة في ضوء العلاقات الاجتماعية والاقتصادية الحالية واقتراح أنه في وقت معين وفي مكان معين ، قد يتم اعتماد وانتهاج وسائل أخرى وأغراض أخرى بشكل أكثر ثراءً. نظرًا لأن المعرفة العلمية لا تخاطب مباشرة  الجمهور أو السياسيين ، فقد كلف ألتوسير الفلاسفة الماديين بمهمة توصيل المعرفة العلمية للواقع المادي ، وظروفها ، وإمكانياتها للسياسيين والجمهور. إذا كان هذا الاتصال ناجحًا ، وفقًا لما ذكره ألتوسير ، فلا ينبغي للمرء أن يتوقع نجاح كل النشاط السياسي. بدلاً من ذلك ، ينبغي للمرء أن يتوقع تحولًا متواضعًا من أيديولوجية مثالية إلى أخرى مادية وأكثر علمية ولديها فرصة أفضل لتحقيق أهدافها.

 

  • نظرية الأيديولوجيا

خلال السبعينات ، استمر ألتوسير في مراجعاته التى بدأها في 1967 ، وصاغ أفكارًا ماركسية أخرى كان يعتقد أنها تحتاج إلى تطوير. ولعل أشهر تلك الصياغات المفاهيمية الجديدة الناتجة عن تلك الجهود مفهوم ” الاستجواب الأيدلوجي” ، وهو مفهوم يصف كيف يصبح الإنسان ذات تعي نفسها ، تم نشر المفهوم في مقال تحت عنوان ” الأيدولوجيا وأجهزة الدولة الأيدلوجية” (1970) وتم اقتباسه من مقال اكبر تحت عنوان ” إعادة إنتاج الرأسمالية ” ،و يحلل ألتوسير في هذا العمل العلاقات الضرورية بين الدولة والذات والتى تبقي النظام الاقتصادي للإنتاج قائمًا. إنه لا يتضمن فقط تحليل الدولة وأنظمتها القانونية والتعليمية ولكن أيضا العلاقة النفسية / السيكولوجية بين الذات والدولة كأيدولوجيا. كان الغرض من تلك السردية لسيرورة تشكل الذات  Subjectification هو تطوير حجة ألتوسير في أن الانظمة أو الدول قادرة على الحفاظ على سيطرتها عن طريق إعادة انتاج الذوات التي تعتقد أن أوضاعها في البيئة الاجتماعية طبيعية natural. الأيدولوجيا ، أو الأفكار التى تكمن في الخلفية والتى تحكم رؤيتنا للطريقة التى يسير بها العالم ، ودورنا فيه من خلال تفاعلنا معه  ، تُفهم، وفقًا لهذه الرؤية، على أنها دومًا على وضعها الراهن. على أي حال ، فإن كل النظم  الاقتصادية والاجتماعية المعينة تتطلب أيدولوجيا معينة تتوافق معها . ويتم تأسيس تلك الأيدولوجيات عن طريق مؤسسات أو ” أجهزة الدولة الأيدولوجية ” مثل الأسرة والمدرسة والكنيسة وهلم جرا، والتي تزود الذوات النامية بالتصنيفات التي من خلالها تعرف الذوات نفسها. ونظرًا لأن الشخص يسلك على هذا النحو ويتبنى الممارسات المرتبطة بهذه المؤسسات ، فقد تم ” الترحيب به ” أو ” استجوابه بنجاح ، ويعرف نفسه أنه الذات التى تتصرف على نحو معين. ونظرًا لان نتيجة هذه الإدراكات هي استمرار العلاقات الاجتماعية القائمة، يرى ألتوسير أن ديكتاتورية البروليتاريا ضرورية حيث يمكن استبدال أجهزة الدولة الايدلوجية التي تنتج الذوات البروجوازية بتلك التي ستنتج ذوات بروليتارية أو شيوعية.

 

3.4  إعادة إحياء فلسفة ماركس

في عام 1978 مرة أخرى ، ونظرًا لما اعتبره فقدانًا للبوصلة سياسيًا ونظريًا  لدى الحركة الشيوعية ، كتب ألتوسير مقالا بعنوان ” ماركس في حدوده ” والذى كان ينوي خلاله أن يفصل الغث من السمين في فلسفة ماركس. حاول ألتوسير في أعماله الكلاسيكية أن يحقق تلك الرغبة ، من خلال فصل المفاهيم الأيدلوجية وإبراز المفاهيم العلمية. على أي حال، في كتابه ” ماركس في حدوده ” يجادل ألتوسير الأن بأن  أي طريقة للفصل  لا يمكن أن تنجح لأن في أعمال ماركس طوال مسيرته ، هناك الجيد والسيء ، المفاهيم المادية والمثالية مختلطة بشكل ميئوس منه ، والكثير منها غير ناضج.

من الممكن أن نعتبر  تلك المراجعة  تجاوبًا من ألتوسير مع النقد الذي سبق وأن واجهه بأنه قد تجاهل آراء ماركس الصريحة لاجل صورة متخيلة لفلسفة ماركسية متسقة وحقيقية لأن ألتوسير يقر في هذه المقالة أن ماركس لم يتخل أبدًا عن منطق هيجل ، ولا مفهوم الاغتراب الإنساني ، ولا فكرة أن التاريخ له غاية . على أي حال لم يتخل ألتوسير عن محاولة تحسين الفلسفة الماركسية. بدلا من ذلك يرى ألتوسير أن هناك معيارًا ماديًا آخر يسمح لنا برؤية حدود تفكير ماركس التي لم يتمكن ماركس من رؤيتها بسبب نشأته البرجوازية وتعليمه المؤسس على  المثالية الألمانية. هذ المعيار هو مدى نجاح وفشل المفاهيم الماركسية كما تم توظيفهم في  الممارسة العملية في تاريخ الحركة الشيوعية. عندما نقوم بجرد للمفاهيم الماركسية ونفرز منها المفاهيم الناجحة سيتبقى لنا فقط الماركسية المادية ، ماركسية تشمل فقط المنهج العلمي كأفضل طريق لفهم انفسنا وإمكانياتنا ، وأيضًا نفهم أن تلك الطريقة غير قابلة للخطأ . والماركسية التى ستتبقى هنا فلسفة لا تشمل أي فلسفة للتاريخ ولا تتضمن تأكيدًا على أن الرأسمالية ستقود حتما نحو الشيوعية. هذه الماركسية لا تشمل نظام من المفاهيم المترابطة التي تضمن التحليل العلمي. علاوة على ذلك، إنها لا تمتلك نظرية مثبتة تشمل العلاقات بين البنى الاقتصادية والبنى الثقافية ، لكن نظرية للمعرفة المحدودة التى تقدمها الممارسة العملية. أخيرًا ، تتخلى تلك الماركسية عن حلم تحليل الثقاقة بأكملها وحركتها من خارجها ، إنها تعي أن المرء يفكر داخل وحول الثقافة التى يعيش فيها  من اجل التأثير في تلك الثقاقة وتغييرها.

 

  1. الأعمال المتأخرة (1986 – 1980): المادية العشوائية

 بعد انقطاع بسبب سوء حالته الصحية والأحداث التي تلت وفاة زوجته ، عاد ألتوسير عام 1982 للتساؤل بشأن ما هو ضرروي لفلسفة ماركس، ووسع نطاق البحث للتكهنات حول الميتافيزيقا التى يجب أن تستند عليها. بعد ان تحرر ألتوسير من وضعه الغامض الناتج عن رغبته في التأثير في اتجاه الحركة الشيوعية ، جاءت  النصوص المرتبطة بهذا المشروع ، والتي جمعت معًا في كتاب ” فلسفة المصادفةphilosophy of encounter” ، مختلفة في موضوعها وأسلوبها بشكل هائل عن كتاباته الأخرى. وسواء كانت تلك النصوص تمثل استمرارا أو  حتى مفتاحًا لفلسفة ألتوسير أو  بالعكس كانت بمثابة انحراف فإنها تعامل الآن باعتبارها مصادر ثانوية. ونظرا إلى أن هناك أدلة نصية وأرشيفية قوية بأن الكثير من الأفكار في هذه الأعمال كانت كامنة لوقت طويل ، فإن الرأي القائل بأن تلك الأعمال تعود لفترة سابقة من حياته يكتسب مزيد من التأييد.

الأطروحة المبدئية  في كتابات ألتوسير الفلسفية الأخيرة هي أن هناك ” أرضية ” أو تقليد قليلاً ما يلاحظ  في تاريخ الفلسفة، وأطلق علي هذا التقليد  أسماء  مختلفة مثل  ” المادية الصدفوية أو العشوائية matterialism of encounter  ” ، أو ” المادية العشوائيةAleatory matterialism ” ، والطريقة التي حاول فيها توضيحها هى ببساطة التعليق على أعمال الفلاسفة الذين يمثلون هذا التيار ،والإشارة إلى كيف وإلى أي حد  يستخدمونها. استشهد ألتوسير بالإضافة إلى ماركس، بكل من ديموقريطس ، وأبيقور ، ولوكرييتيوس ، وميكيافيلى ، وسبنوزا ، وهوبز ، وروسو ، ومونتسيكيو ، وهايدجر ، وفيتجنشتين كفلاسفة ممثلين لهذا التقليد . من خلال تلك القراءة لتاريخ الفلسفة أراد التوسير القول أن هذا التقليد موجود وفعال وقابل للتطبيق من الناحية الفلسفية. أراد ألتوسير أيضًا أن يعود ويدعم الفكرة  التي سبق لها وأن طرحها في أواخر الستينات من القرن العشرين ،وهي أن هناك موقفين فقط في الفلسفة ، وهما المادية والمثالية. وحسب ألتوسير فإن الاتجاهين دائما في حرب احدهما يسعى لتعزيز الوضع الراهن والآخر يسعى لتجاوزه.

وربما لأن المادية العشوائية تتعارض مع المثالية ، فإنها عرفت باعتراضاتها بقدر ما عرفت بادعاءاتها الوضعية عن العالم والتاريخ ، وبما أن ماركس مشمول أيضا ضمن الفلاسفة المنتسبين لهذا التقليد ، فليس من المفاجئ أن الكثير من تلك الاعتراضات نجدها منسوبة له في أعمال ألتوسير المبكرة ،  تشمل هذه الاعتراضات ايضا فصل ما اسماه ألتوسير ” مبدأ العلية / السببية ” أو فكرة أن للكون أصل وغاية . مع هذا الحد الفاصل ، يرى ألتوسير أن يستثني من هذا التقليد ليس فقط الشبهات المعتادة في التقليد العقلاني ، ولكن أيضًا الماديات والديالكتيكية والميكانية مع منطقها التحديدي. وتعهد أيضا باستبعاد الاسطورة التي تقول بأن الفلاسفة والفلسفة مستقلون يرون العالم من الخارج بموضوعية. يوجد عالم موضوعي ، ولكن الفلسفة ليس لديها معرفة بهذا العالم كموضوع ، بسبب أنه ليس لديها طريقة لتأسيس نفسها ولا مادة تفكر من خلالها وتنشأ تاريخيًا. لهذا الفلسفة ليست علمًا ولا علم للعلوم ، وليست منتجة لحقائق كونية. بدلا من ذلك، فالمعرفة التي تنتجها الفلسفة مشروطة ، وتتعارض مع غيرها من الحقائق المتنافسة. وإذا كانت الفلسفة لا موضوع لها object فهى خاوية ، أو أن  الموضوع لم يوجد بعد ولكنه يمكن أن يوجد.

ولا يعني أن   فلسفة / المصادفة   تفتقد إلى موضوع object،  إنها تفتقر إلى عبارات وضعية. بالنظر إلى الحالة الابستمولوجية / المعرفية للفلسفة حسب ألتوسير ، فإن تلك العبارات الميتافيزيقية أو الأطروحات الميتافيزيقية فقط صحيحة في حالة ما كانت لديها قيمة تفسيرية  أو عملية. الأطروحة الأولى هي أنه يتفق مع ديموقريطس  بأن المادة فقط هى الموجودة .  الأطروحة الثانية أن الصدفة  أو العشوائية هى أصل كل العوالم .  وحيث أن  الأنماط التى تشكل هذه العوالم وتعرفها ، يمكن أن تعرف وتوصف وتتوقع طبقا لقوانين وأسباب معينة هى أيضا صحيحة. ومع ذلك فالواقع أن تلك العوالم نظمت سويا في أنماط عن طريق الصدفة ، هذه الأنماط لا يمكن معرفتها إلا بشكل محايث. ثالثًا : العوالم الجديدة والنظم الجديدة نفسها تخرج عن طريق الصدفة من عناصر مادية موجودة مسبقًا. وسواء حدثت تلك النظم أم لا ، فلم يكن من الضروري أن تحدث. فعندما تصطدم العناصر المادية ، أما أن يتشكل عالم جديد ، أو يستمر العالم القديم.

بالنسبة لألتوسير، فإن العبارات التي لها قيمة توضيحية على مستوى أنطولوجي أو كوسمولوجي (كوني) ، لها أيضا قيمة على مستوى الفلسفة السياسية. بعد الاستشهاد بكل من روسو وهوبز كأمثلة للفلاسفة الذين أدركوا أن أصل واستمرار وجود النظم السياسية مشروط ، يعود التوسير إلى مكيافيلي وماركس للمبدأ الذى يمثل بكيف أن المادية الصدفوية تعمل في المجال السياسي. وهكذا فالماركسية الضد لاهوتية ، والعلمية والضد إنسانوية، التي طورها ألتوسير عبر مسيرته المهنية تتسق مع المادية الميتافيزيقية المبينة هنا. وفقا لهذا الفهم للماركسية، فإن المجتمعات والذوات تتصرف بطريقة يمكن التنبؤ بها. على الرغم من أنه يمكن للعلماء دراسة هذه الأنظمة ووصف خصائصها ، إلا أنه لا يبدو أن الفلسفة يمكنها  تقديم الكثير سوى وصف تلك التفاعلات في المستوى الأكثر عمومية. ومع ذلك ، يرى ألتوسير  مستشهدًا بماركس ، ومستلهمًا مشروع ميكيافيلي في ” تنصيب أمير جديد في إمارة جديدة ” أن الفلسفة المادية يمكنها أن تنجز أكثر من ذلك عن طريق توصيفاتها ونقدها وتوقعاتها. لأنه من خلال دراسة نظام سياسي، لا من منظور ضروريته ولكن من منظور مشروطيته سيكون الفيلسوف قادرًا على التفكير في إمكانيات  تحولاته. لو ابتسم الحظ ، وانصت لها شخص ما وحدثت آثارها، فإن العناصر من الممكن أن تتجمع في نظام سياسي جديد. ولكن بالتاكيد إنها قوة محدودة للغاية ولا يمكن التنبؤ بها ، تلك التب لدى الفيلسوف. وعلى أي حال ، إنها الفلسفة الوحيدة التي يرى ألتوسير في أعماله المتأخرة أنها مناسبة للممارسة السياسية ولاتعمل مثل المثالية على اعادة انتاج العلاقاتت القائمة .

 


الببلوغرافيا

مؤلفات أساسية

إن جانبًا كبيرًا من القائمة الآتية من الببلوغرافيا الشاملة لألتوسير التي جمعها غريغوري إليوت في كتاب ألتوسير: منعطف النظرية Althusser: The Detour of Theory [New York: Verso, 2006 [1987

(1940–45) Journal de captivité (Stalag XA 1940–45), (Paris: Stock/IMEC, 1992)

(1946) “L’internationale des bons sentiments”, in Ecrits Philosophiques et Politiques I (Paris: Stock/IMEC 1994), 35–57; tr. as “The International of Decent Feelings,” by G.M. Goshgarian in The Spectre of Hegel: Early Writings (London, NY: Verso, 1997).

(1947) “Du contenu dans la pensée de G.W.F. Hegel” in Ecrits Philosophiques et Politiques I (Paris: Stock/IMEC 1994), 59–238; tr. as “On Content in the Thought of G.W.F. Hegel,” by G.M. Goshgarian in The Spectre of Hegel: Early Writings (London, NY: Verso, 1997).

(1950) “Le retour à Hegel. Dernier mot du révisionisme universitaire,” La Nouvelle Critique 20 (1950); tr. as “The Return of Hegel: The Latest Word in Academic Revisionism,” by G.M. Goshgarian in The Spectre of Hegel: Early Writings (London, NY: Verso, 1997).

(1953a) “À propos du marxisme,” Revue de l’enseignement philosophique, 3:4 (1953): 15–19; tr. as “On Marxism,” by G.M. Goshgarian in The Spectre of Hegel: Early Writings (London, NY: Verso, 1997).

(1953b) “Note sur le matérialisme dialectique,” Revue de l’enseignement philosophique, 3:5 (1953): 11–17; tr. as “On Marxism,” by G.M. Goshgarian in The Spectre of Hegel: Early Writings (London, NY: Verso, 1997).

(1958) Montesquieu, la politique et l’histoire (Paris: Presses Universitaires de France, 1959); tr. as “Montesquieu: Politics and History” by Ben Brewster, in Politics and History: Montesquieu, Rousseau, Marx, (London: Verso, 2007).

(1960) “Les ‘Manifestes philosophiqes’ de Feuerbach,” La Nouvelle Critique 121 (1960): 32–38; tr. as “Feuerbach’s Philosophical Manifestoes” by Ben Brewster in Louis Althusser, For Marx (London: Verso, 2005).

(1961) “Sur le jeune Marx (Questions de théorie),” La Pensée 96 (1961):3–26; tr. as “On the Young Marx: Theoretical Questions,” by Ben Brewster in For Marx (London: Verso 2005).

(1962) “Contradiction et surdetermination (Notes pour un recherche),” La Pensée 106 (1962): 3–22; tr. as “Contradiction and Overdetermination: Notes for an Investigation” by Ben Brewster in For Marx (London: Verso 2005).

(1963a) “Marxisme et humanisme” Cahiers de l’Institut des Sciences Économique Appliquées 20 (1964): 109–133; tr. as “Marxism and Humanism” by Ben Brewster in For Marx (London: Verso 2005).

(1963b) “Sur la dialectique matérialiste (De l’inégalité des origines),” La Pensée 110 (1963): 5–46; tr. as “On the Materialist Dialectic: On the Unevenness of Origins,” by Ben Brewster in For Marx (London: Verso 2005).

(1964) “Freud et Lacan,” La Nouvelle Critique 161–162 (1964–1965): 88–108; tr. as “Freud and Lacan” by Ben Brewster in Lenin and Philosophy and Other Essays (New York: Monthly Review, 2002.

(1965a) Lire le Capital, Tome 1 & 2, with Étienne Balibar, Roger Establet, Pierre Macherey, and Jacques Rancière (Paris: Maspero, coll. “Théorie”); tr. by Ben Brewster as Reading Capital with the contributions of Establet, Macherey, and Rancière omitted (London: Verso 2016)

(1965b) “Theory, Theoretical Practice and Theoretical Formation” tr. by James Kavanaugh, in Gregory Elliott ed. Philosophy and the Spontaneous Philosophy of the Scientists (London: Verso, 1990).

(1966a) “Sur Lévi-Strauss,” in Écrits philosophiques et politiques, Tome 2 (Paris: Stock/IMEC, 1997), 417–432; tr. by G.M. Goshgarian in The Humanist Controversy and Other Writings (London: Verso 2003).

(1966b) “Sur la genèse,” Décalages 1(2) (2013). J. Smith (trans.), 2012, “On Genesis”, Décalages 1 (2), available online.

(1967a) Philosophie et philosophie spontanée des savants (1967), (Maspero, coll. “Théorie”, 1974); tr. Warren Montag as “Philosophy and the Spontaneous Philosophy of the Scientists,” in Gregory Elliott ed. Philosophy and the Spontaneous Philosophy of the Scientists (London: Verso, 1990).

(1967b) “La tâche historique de la philosophie marxiste” tr. by G.M. Goshgarian as “The Historical Task of Marxist Philosophy” in in The Humanist Controversy and Other Writings (London: Verso 2003).

(1968a) “Lenine et la Philosophie,” Bulleting de la Société de Philosophie 4 (1968): 127–181; tr. as “Lenin and Philosophy” by Ben Brewster in Lenin and Philosophy and Other Essays (New York: Monthly Review 2002).

(1968c) “Sur le rapport de Marx à Hegel,” in Jacques l’Hondt ed. Hegel et la pensée moderne (Paris: Presses Universitaires de France, 1970), 85–111; tr. as “Marx’s Relation to Hegel” by Ben Brewster in Lenin and Philosophy and Other Essays (New York: Monthly Review 2002).

(1969b) Ideologie et appareils idéologiques d’État (notes pour une recherche) La Pensée 151 (1970): 3–38; tr. as “Ideology and Ideology and Ideological State Apparatuses: Notes Towards an Investigation” by Ben Brewster in Lenin and Philosophy and Other Essays (New York: Monthly Review 2002).

(1969c) On The Reproduction Of Capitalism: Ideology And Ideological State Apparatuses, tr. G. M. Goshgarian (London & New York: Verso 2013).

(1972a) Élements d’autocritique (Paris: Hachette coll. “Analyse”, 1974); tr. as “Elements of Self-Criticism” by Grahame Lock in Essays in Self-Criticism (New Left Books, London, 1976).

(1975) “Est-il simple d’être marxiste en philosophie? (Soutenance d’Amiens)” La Pensée 183 (1975): 3–31; tr. as “Is it Simple to be a Marxist in Philosophy?” by Grahame Locke in Essays in Self-Criticism (New Left Books, London, 1976).

(1976a) 22éme Congrés (Paris: Maspero, 1977); tr. as “On the Twenty-Second Congress of the French Communist Party” by Ben Brewster in New Left Review 104 (1977): 3–22.

(1976b) How to Be a Marxist in Philosophy, G. M. Goshgarian (trans.), London: Bloomsbury, 2017.

(1976c) “La transformation de la philosophie,” Sur la philosophie (Paris: Gallimard, 1994), 139–178; tr. as “The Transformation of Philosophy” by Thomas E. Lewis in Gregory Elliott ed. Philosophy and the Spontaneous Philosophy of the Scientists (London: Verso, 1990).

(1977a) “Avant-propos du livre de G. Duménil, ‘Le concept de loi économique dans ‘Le Capital’”, in Solitude de Machiavel et autres textes, ed. Yves Sintomer (Paris: Presses Universitaires de France, 1998), 245–266.

(1977b) “Enfin la crise du marxisme!” in Pouvoir et opposition dans les sociétés post-révolutionnaires (Le Seuil, coll. “Combats”, 1978), 242–253.

(1977c) “Solitude de Machiavel” in Solitude de Machiavel et autres texts (Paris: Presses Universitaires de France, 1998), 311–324; tr. as “Machiavell’s Solitude” by Ben Brewster in Machiavelli and Us (London: Verso, 1999).

(1977d) Les vâches noires: interview imaginaire (le malaise du XXIIe congrès) ce qui ne va pas camarades!, G. M. Goshgarian (ed. and trans.), Paris: Presses Universitaires de France, 2016.

(1978a) “Ce qui ne peut plus durer dans le Parti Communiste,”(Paris: François Maspero 1978).

(1978b) “Marx dans ses limites,” in Écrits philosophiques et politiques, Tome 1 (Paris: Stock/IMEC, 1994), 357–524.

(1978b) “Le marxisme aujourd’hui,” in Solitude de Machiavel et autres texts (Paris: Presses Universitaires de France, 1998), 292–310; tr. as “Marxism Today” by James H. Kavanaugh in Gregory Elliott ed. Philosophy and the Spontaneous Philosophy of the Scientists (London: Verso, 1990).

(1980) Philosophy for Non-Philosophers, G. M. Goshgarian (trans. and ed.), New York: Bloomsbury, 2017.

(1982) “Sur la pensée Marxiste,” in Future anterieur, Sur Althusser. Passages (Paris: L’Harmattan, 1993), 11–29; and “Le courant souterrain du matérialisme de la rencontre,”in Écrits philosophiques et politiques, Tome 1 (Paris: Stock/IMEC, 1994), 583–594; and ‘Notes sur les Thèses sur Feuerbach,’ Magazine Littéraire, 324 (1994): 38–42; extracts translated as “The Underground Current of the Materialism of the Encounter” by G.M. Goshgarian in Philosophy of the Encounter: Later Writings 1978–1987 (London: Verso, 2006).

(1984–1987a) “Lettres de Louis Althusser à Fernanda Navarro,” (1984), Sur la philosophie (Paris: Gallimard, 1994), 89–138; tr. as “Letters from Louis Althusser to Fernanda Navarro” by G.M. Goshgarian in Philosophy of the Encounter: Later Writings 1978–1987 (London: Verso, 2006).

(1984–1987a) “Philosophie et marxisme: entretiens avec Fernanda Navarra (1984–1987)” in Sur la philosophie (Paris: Gallimard, 1994), 13–79.

(1985) “L’avenir dure longtemps,” in L’avenir dure longtemps, suivi de Les Faits (Paris: Stock/IMEC, 1992), 7–279; tr. as “The Future Lasts Forever” by Richard Veasey in The Future Lasts Forever: A Memoir (New York: New Press, 1993).

مؤلفات ثانوية

Althusser, L., et al., 1993. Sur Althusser: Passages, Paris: Éditions l’Harmattan.

Atkinson, D., 1984. “The Anatomy of Knowledge: Althusser’s Epistemology and its Consequences,” Philosophical Papers, 13: 1–19.

Balibar, Étienne, 1974. “Sur la dialectique historique. Quelques remarques critiques à propos de Lire le Capital,” in: Cinq études du matérialisme historique, Paris: François Maspero: 203–245.

Badiou, Alain, 2009. “Louis Althusser,” in Pocket Pantheon: figures of postwar philosophy (David Macey trans.), London: Verso: 54–90.

–––, 2012. “The Recommencement of Dialectical Materialism”, in The Adventures of French Philosophy, Bruno Bosteels (trans.), London: Verso:

Balibar, Étienne, 1991. Écrits pour Althusser, Paris: Éditions la Découverte.

–––, 1994. “Althusser’s object,” Social Text, 39: 157–188.

Baltas, Aristide, 1993. “Philosophy and the Spontaneous Philosophy of the Scientists and Other Essays, by Louis Althusser,” Philosophy of Science, 60 (4): 647–658.

Bargu, B., 2015. “Althusser’s Materialist Theater: Ideology and Its Aporias,” Differences, 26 (3): 81–106.

Benton, Ted, 1984. The Rise and Fall of Structural Marxism: Althusser and his Influence, London: McMillan.

Bidet, Jacques, 1997. “La Lecture du Capital par Louis Althusser,” in P. Raymond (ed.), Althusser Philosophe, Paris: Presses Universitaires de France.

Boer, Roland, 2007. Criticism of Heaven: On Marxism and Theology (Historical Materialism Book Series), New York: Brill Academic.

Bourdin, Jean-Claude, 2000. “The Uncertain Materialism of Louis Althusser,” Graduate Faculty Philosophy Journal, 22 (1): 271–287.

Bourgeois, Bernard, 1997. “Althusser et Hegel” in P. Raymond (ed.), Althusser Philosophe, Paris: Presses Universitaires de France, 87–104.

Breton, Stanislas, 1997. “Althusser et la religion,” in P. Raymond (ed.), Althusser Philosophe, Paris: Presses Universitaires de France, 155–166.

Callinicos, Alex, 1976. Althusser’s Marxism, London: Pluto Press.

Cavazzini, A., 2015. “Althusser/Bachelard: Une Coupure et Ses Enjeux,” Revue Synthèse (Philosophie et mathématique), 136 (1-2): 117-33.

Crezegut, A., 2016. “Althusser, Étrange Lecteur de Gramsci. Lire «Le Marxisme N’est Pas Un Historicisme»: 1965–2015,” Décalages, 2 (1), available online.

Dupuis-Déri, F., 2015. “La banalité du mâle. Louis Althusser a tué sa conjointe, Hélène Rytmann-Legotien, qui voulait le quitter,” Nouvelles Questions Féministes, 34 (1): 84-101.

Ekici, E., J. Nowak, and F. Wolf (eds.), 2015. Althusser – Die Reproduktion des Marxismus, Münster, Westf: Westfälisches Dampfboot.

Elliot, Gregory, 2006 [1987]. Althusser: The Detour of Theory, New York: Verso.

––– (ed.), 1994. Althusser: A critical Reader, Oxford: Blackwell.

Geerlandt, Robert, 1978. Garaudy et Althusser: le débate sur l’humanisme dans le Parti Communiste Français et son Enjeu, Paris: Presses Universitaires de France.

Gillot, Pascale, 2009. Althusser et la psychanalyse, Paris: Presses universitaires de France.

Goshgarian, G.M., 2003. “Introduction,” In The Humanist Controversy and Other Writings, London: Verso, xi-lxii.

–––, 2006. “Translator’s Introduction,” in Louis Althusser: Philosophy of the Encounter (Later Writings 1978–1987), London: Verso, xiii–l

–––, 2015a. “A Marxist in Philosophy,” Diacritics, 43 (2): 24-46.

–––, 2015b. “Philosophie et révolution. Althusser sans le théoricisme ,” Période, February 19, 2015.

Hardy, N., 2014. “Wolff, Althusser, and Hegel: Outlining an Aleatory Materialist Epistemology,” Rethinking Marxism, 26 (4): 454-71.

Hamza, Agon, 2011, Louis Althusser, Kosovo: Kolektivi Materializmi Dialektik.

Harnecker, Marta, 1994. “Althusser and the Theoretical Anti-Humanism of Marx,” Nature, Society, and Thought, 7 (3): 325–329.

Kukla, Rebecca and Mark Lance, 2009. ‘Yo!’ and ‘Lo!’: The Pragmatic Topography of the Space of Reasons, Cambridge, MA: Harvard UP.

Lazarus, Sylvain (ed.), 1993. Politique et Philosophie dans l’oeuvre de Louis Althusser, Paris: Presses Universitaires de France.

Lewis, William S., 2005. Louis Althusser and the Traditions of French Marxism, Lanham, MD: Lexinton Books.

–––, 2016. “Althusser’s Scientism and Aleatory Materialism,” Décalages, 2 (1), available online.

Lindner, Kolja, 2007. “Lire le Capital: Althusser et l’impasse du tournant politiciste,” Contretemps, 20: 71–81.

Lindner, Urs, 2011. “Repenser la «coupure épistémologigue» lire Marx avec et Contre Althusser,” Actuel Marx, 1 (49): 121–139

Macey, David, 1994. “Thinking With Borrowed Concepts: Althusser and Lacan,” in Gregory Elliott (ed.), Althusser: a Critical Reader, Oxford: Blackwell, 142–158.

Maesschalck, M., and F. Bruschi, 2015. “Law and Belief: A Pragmatist Interpretation of the Althusserian Conception of Legal Ideology,” Law and Critique, 26 (3): 281-303.

Macherey, Pierre, 2002. “Althusser et le jeune Marx,” Actuel-Marx, 31: 159-175.

–––, 2005. “Verum est factum: Les enjeux d’une philosophie de la praxis et le débat Althusser-Gramsci,” in E. Kouvelakis et al. (eds.), Sartre, Lukács, Althusser : des Marxistes en philosophie, Paris: Presses Universitaires de France, 143–155.

Malabou, C., 2016. “Où va le matérialisme ? Althusser/Darwin,” Lignes, 51: 3-51.

Matheron, François, 1998. “The Recurrence of the Void in Louis Althusser,” Rethinking Marxism, 10 (3): 22–27.

Matheron, François, 2004. “Louis Althusser, or, the Impure Purity of the Concept,” Graduate Faculty Philosophy Journal, 25 (1): 137–159.

–––, 2005. “‘des problèmes qu’il faudra bien appeler d’un autre nom et peut-être politique’: Althusser et l’instabilité de la politique,” Multitudes, 22: 21–35.

Montag, Warren, 1998. “Althusser’s Nominalism: Structure and Singularity (1962–66),” Rethinking Marxism, 10 (3): 64–73.

–––, 2002. Louis Althusser, New York: Palgrave.

–––, 2005a. “Politics: Transcendent or Immanent?: A response to Miguel Vatter’s ‘Machiavelli after Marx’,” Theory and Event, 7 (4); doi: 10.1353/tae.2005.0052

–––, 2005b. “On the Function of the Concept of Origin: Althusser’s Reading of Locke,” in Stephen H. Daniel (ed.), Current Continental Theory and Modern Philosophy, Evanston: Northwestern University Press, 148–162.

–––, 2009. Althusser and His Contemporaries: Philosophy’s Perpetual War, Durham, NC: Duke University Press.

Moreau, Pierre-François, 1997. “Althusser et Spinoza,” in P. Raymond (ed.), Althusser Philosophe, Paris: Presses Universitaires de France, 75–86.

Morfino, Vitorrio, 2005. “An Althusserian Lexicon,” translated by Jason Smith, Borderlands e-journal, 4 (2). [ Available online].

Moulier Boutang, Yann, 1992. Louis Althusser: Une Biographie (Tome I: La Formation du myth, 1918–956), Paris: Bernard Grasset.

Negri, Antonio, 2000. The Savage Anomaly The Power of Spinoza’s Metaphysics and Politics, New York: University of Minnesota Press.

O’ Boyle, B., and T. McDonough, 2016. “Critical Realism and the Althusserian Legacy,” Journal for the Theory of Social Behaviour, 46 (2): 143–164.

Patton, Paul, 1978. “Althusser’s Epistemology: The Limits of the Theory of Theoretical Practice,” Radical Philosophy, 19: 8–18.

Pfeifer, G., 2015. The New Materialism: Althusser, Badiou, Zizek, London: Routledge.

O’Hagan, Timothy, 1982. “Althusser: How to be a Marxist in Philosophy,” in G. H. R. Parkinson (ed.), Marx and Marxisms, Cambridge: Cambridge University Press, 243–264.

Rancière, Jacques, 2011. Althusser’s Lesson, Emiliano Battista (trans.), Continuum, 2011

Raymond, Pierre, 1997. “Le matérialisme d’Althusser,” in P. Raymond (ed.), Althusser Philosophe, Paris: Presses Universitaire de France, 167–179; trans. by Ted Stolze, “Althusser’s Materialism,” Historical Materialism, 23 (2) (2015): 176-88.

Resch, Robert Paul, 1992. Althusser and the Renewal of Marxist Social Theory, Berkeley: University of California Press.

Roudinesco, Elisabeth, 2008. Philosophy in Turbulent Times: Canguilhem, Sartre, Foucault, Althusser, Deleuze, Derrida, New York: Columbia University Press.

Sève, Lucien, 1997. “Althusser et la dialectique,” in P. Raymond (ed.), Althusser Philosophe, Paris: Presses Universitaire de France, 105–136.

–––, 2004. Penser avec Marx aujourd’hui, Paris: La Dispute,.

Smith, Steven, 1984. Reading Althusser: an Essay on Structural Marxism, Ithaca, NY: Cornell University Press.

Sotiris, P., 2014. “Rethinking Structure and Conjuncture in Althusser,” Historical Materialism, 22 (3/4): 5-51.

Sprinker, Michael, 1995. “The Legacies of Althusser,” Yale French Studies, 88: 201–225.

Suchtig, Wal, 2004. “Althusser’s Late Thinking About Materialism,” Historical Materialism, 12 (1): 3–70.

Thomas, Peter, 2002. “Philosophical Strategies: Althusser and Spinoza,” Historical Materialism, 10 (3): 71–113.

Thomas, Peter, Gal Kirn, Sara Farris, and Katja Diefenbach (eds.), 2012. Encountering Althusser: politics and materialism in contemporary radical thought, London: Continuum.

Thomas, Paul, 2008. Marxism and scientific socialism: from Engels to Althusser, London: Routledge.

Thompson, E. P., 1978. “The Poverty of Theory, or an Orrery of Errors,” The Poverty of Theory and Other Essays, London: Merlin.

Tosel, André, 2005. “Les aléas du matérialisme aléatoire dans la dernière philo de Louis Althusser,” in E. Kouvelakis, et al. (eds.), Sartre, Lukács, Althusser: des Marxistes en philosophie, Paris: Presses Universitaires de France, 169–196

Vatter, Miguel, 2004. “Machiavelli After Marx: the Self-Overcoming of Marxism in the Late Althusser,” Theory and Event 7 (4).

Viparelli, I., 2015, “Althusser. La nécessité du « tournant » ontologique,” I. Pinto (trans.), Cahiers du GRM, 8 (December), available online.

Williams, Caroline, 2001. Contemporary French Philosophy: Modernity and the Persistence of the Subject, London, Athlone.

Wolf, Frieder Otto, 2008. “Reproduktion und Ideologie bei Louis Althusser. Eine aktualisierende Annäherung”, in Frieder O. Wolf and Gerd Peter (eds.), Welt ist Arbeit. Im Kampf um die neue Ordnung, Münster: Westfälisches Dampfboot, 41–54.

أدوات أكاديمية

 

How to cite this entry.

 

Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.

 

Look up this entry topic at the Indiana Philosophy Ontology Project (InPhO).

 

Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

مصادر أخرى على الإنترنت

مقالات ذات صلة

epistemology: social | Foucault, Michel | hermeneutics | law: and ideology | law and ideology | Marx, Karl | postmodernism | scientific revolutions | social institutions | Spinoza, Baruch: political philosophy

[1] Lewis, William, “Louis Althusser”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Spring 2018 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/spr2018/entries/althusser/>.

error: