ما فلسفة الدين التحليلية؟ الإجابة تبدأ عند سنة 1936، حين ذهب ألفرد جولز آير، اعتمادا على نظريته التحققية في المعنى، إلى أن قضية مثل “الإله موجود” خالية من المعنى. ظلت الوضعية المنطقية بعد ذلك مهيمنة على الحقل ثلاثة عقود، انصب اهتمامه فيها على معنى اللغة الدينية، ثم انتقل خلال أربعة عقود تالية إلى وجود الإله وصفاته وعقلانية الاعتقاد الديني، على يد سوينبرن وبلانتينغا ومن حولهما.

يعرض هذا المقال تلك اللمحة التاريخية، ثم الأسئلة التي يتناولها فلاسفة الدين التحليليون في اللغة الدينية، والميتافيزيقا، والإبستمولوجيا، والأكسيولوجيا، والفلسفة السياسية للدين، وفي تعريف الدين نفسه. وفيه وقفة مع ملاحظة تلازم الحقل منذ نشأته: أنه ظل، إلى حد بعيد، بيد باحثين بيض وذكور ناطقين بالإنجليزية، ومنصرفا، على نحو شبه حصري، إلى المسيحية، وما ترتب على ذلك من دعوات إلى مراجعته. ويختم بملحق عن الكيفية التي يعالج بها الإسلام والفلسفة العربية داخل هذا الحقل.


تقديم المترجم

تعد فلسفة الدين التحليلية اليوم أحد أكثر الحقول الفلسفية حيوية واتساعا في العالم الأنغلوسكسوني، وقد شهدت، خلال العقود الأخيرة، تطورا ملحوظا في موضوعاتها، ومناهجها، وأساليبها الحجاجية. غير أن المكتبة العربية لا تزال تفتقر إلى أعمال تقدم صورة شاملة ودقيقة عن هذا الحقل كما تبلور في صورته المعاصرة.

ومن هذا المنطلق، تأتي ترجمة هذه المقالة للفيلسوف الأسترالي غراهام أوبي، بوصفها واحدة من أبرز المحاولات المعاصرة لرسم خريطة تحليلية متكاملة لـ فلسفـة الدين. ولا تقتصر أهمية هذه الدراسة على استعراض تاريخ هذا الحقل وتطوره، بل تمتد إلى تحليل أبرز قضاياه، وإشكالاته، واتجاهاته الراهنة، مع استشراف الآفاق التي يمكن أن يتجه إليها مستقبلا.

وقد حرصت في هذه الترجمة على صون الدقة المفهومية، والمحافظة على الأمانة الاصطلاحية، واستبقاء الطابع التحليلي الذي يميز أسلوب غراهام أوبي، مع السعي، في الوقت نفسه، إلى صوغ نص عربي رصين، سلس العبارة، دقيق البنية، يستجيب لمقتضيات الكتابة الأكاديمية العربية، من غير إخلال بمقاصد المؤلف، ولا بمنهجه في العرض والتحليل.

وآمل أن تسهم هذه الترجمة في تعريف القارئ العربي بأحد أهم المباحث الفلسفية المعاصرة، وأن تكون خطوة تمهد لمزيد من الاهتمام بـ فلسفة الدين التحليلية، وبترجمة نصوصها الأساسية إلى اللغة العربية.

نبذةٌ عن المؤلف

غراهام روبرت أوبي (Graham Robert Oppy) (مواليد 6 أكتوبر 1960) فيلسوفٌ أسترالي معاصر، وأستاذ الفلسفة في جامعة موناش (Monash University) بأستراليا، ويعد أحد أبرز أعلام فلسفة الدين التحليلية في العقود الأخيرة، كما ينظر إليه على نطاق واسع بوصفه من أهم ممثلي الاتجاه الطبيعاني (Naturalism) في هذا المبحث.

تركزت أبحاث أوبي في فلسفة الدين، والميتافيزيقا، والمنطق، وفلسفة اللغة، مع اهتمام خاص بتحليل الحجج الفلسفية المتعلقة بوجود الإله وتقويمها. وتمتاز أعماله بالدقة المفهومية، والصرامة المنهجية، والوضوح الحجاجي، والحرص على عرض مختلف المواقف الفلسفية بأقصى درجات الإنصاف، قبل إخضاعها للفحص النقدي.

ألف أوبي عددا من الكتب التي أصبحت مراجع أساسية في فلسفة الدين المعاصرة، من أبرزها: Arguing About Gods، وThe Best Argument against God، وAtheism: The Basics، وNaturalism and Religion كما أشرف، بالاشتراك مع نيك تراكاكيس (Nick Trakakis)، على عدد من الأعمال المرجعية المهمة، من أبرزها: The History of Western Philosophy of Religion (في خمسة مجلدات)، وInterreligious Philosophical Dialogues (في أربعة مجلدات). وتكتسب هذه المقالة أهميتها من كونها تمثل عرضا مركزا وشاملا لرؤية أوبي لطبيعة فلسفة الدين التحليلية، وتاريخها، وأبرز قضاياها، واتجاهاتها المعاصرة، وآفاق تطورها؛ ولذلك تعد من أفضل المداخل الحديثة للتعرف إلى هذا الحقل الفلسفي، سواءٌ للباحث المتخصص أو للقارئ الراغب في الإلمام بأسسه ومباحثه الرئيسة.

الكاتبغراهام أوبي
ترجمةوسيم التهامي

ما هي فلسفة الدين التحليلية؟

أستهل هذا المقال بلمحة تاريخية شديدة الإيجاز عن الفلسفة الدين التحليلية (analytic philosophy of religion). ثم أتبع ذلك بعرض موجز لأبرز الأسئلة التي يتناولها فلاسفة الدين التحليليون فيما يتصل باللغة الدينية، وميتافيزيقا الدين، وإبستمولوجيا الدين، وأكسيولوجيا الدين، والفلسفة السياسية للدين، وتعريف الدين. وأختتم متن المقال بمناقشة وجيزة للآفاق المستقبلية المحتملة للفلسفة التحليلية للدين. وأخيرا، أذيل المقال بملحق قصير يتناول الكيفية التي يعالج بها الإسلام والفلسفة العربية في الفلسفة التحليلية للدين.

1. لمحة تاريخية موجزة

إن تاريخ تمايز ما يطلق عليه أحيانا “الفلسفة التحليلية”[1] و”الفلسفة القارية”[2] موضع خلاف بين مؤرخي الفلسفة (انظر، على سبيل المثال: Friedman(2000))، وGordon (2012)). كما أن طبيعة “الفلسفة التحليلية” نفسها ما تزال محل نقاش (انظر، على سبيل المثال: Beaney(2017))، وSoames (2003)). ومن أيسر السبل إلى تكوين تصور واضح عن طبيعة الفلسفة التحليلية للدين النظر في البحوث المنشورة في الدوريات الآتية: Sophia (تأسست سنة 1961)، وReligious Studies (تأسست سنة 1964)، وInternational Journal for Philosophy of Religion (تأسست سنة 1970)، وFaith and Philosophy (تأسست سنة 1983).

على الرغم من أن برتراندراسل كتب على نطاق واسع في القضايا الدينية، فإن ثمة ما يبرر اعتبار كتاب ألفردجولزآير [3](Ayer, 1936)  النص التأسيسي لـ فلسفة الدين التحليلية المعاصرة. فقد ذهب آير، اعتمادا على نظريته التحققية في المعنى[4]، إلى أن القضاياالدينيةمنقبيل: “الإله موجود” قضاياٌ خاليةٌ من المعنى. وعلى امتداد العقود الثلاثة التالية، جرت فلسفة الدين التحليلية في ظل هيمنة الوضعية المنطقية[5]، وانصب اهتمامها، في المقام الأول، على الأسئلة المتعلقة بمعنى اللغة الدينية. وقد يرى بعض الباحثين أن كتاب FlewandMacIntyre(1955) خير مثال على ما اتسمت به فلسفة الدين التحليلية في تلك المرحلة من جفاف.

وخلال العقود الأربعة التالية، انصب اهتمام فلسفة الدين التحليلية على الأسئلة المتعلقة بوجود الإله، وطبيعة صفاته، وبعض القضايا في إبستمولوجيا الدين، ولا سيما ما يتصل منها بعقلانية الاعتقاد الديني. وقد تصدر هذه المرحلة فيلسوفان بارزان هما: ريتشارد سوينبرن وألفين بلانتينغا. فقد شيد سوينبرن مشروعه الفلسفي على نحو نسقي؛ فاستهله بثلاثية كرسها للدفاع عن التأليهية العامة (generic theism)[6]،وهي: (1977)(1981) (1997)  Swinburne، ثم أتبعها برباعية تناول فيها التأليهية المسيحية (Christian theism)[7]، وهي: (1989) Swinburne (1998) (1994) (1991) ،أما أعمال بلانتينغا، فكانت أقل نسقية من أعمال سوينبرن، لكنها لم تكن أقل منها تأثيرا؛ انظر، على سبيل المثال: (1967)(1974) (1980) (2000) Plantinga، وإلى جانب هذين الفيلسوفين، أسهم عددٌ كبير من الباحثين إسهاما بارزا في إثراء هذا المبحث، ومنهم: Adams(1987)، وAlston(1991)، وBarnes(1972) ، وDavies(1993)، وEvans(1996)، وForrest(1996)، وHasker(1989)، وHelm(2000)، وHick(1989)، وMackie(1983)، وMorris(1986) ، وRowe(1975-1975)، وSobel(2003)، وvan Inwagen(1995)، وWierenga(1989). ومع ذلك، ظلت فلسفة الدين التحليلية، طوال هذه المرحلة، حقلا هيمن عليه، إلى حد بعيد، فلاسفةٌ بيض، وذكور، وناطقون بالإنجليزية، كما انصب اهتمامها، على نحو شبه حصري، على المسيحية.

أما خلال العقدين الماضيين، فلم يكن ثمة نقصٌ في المؤلفات التي واصلت مناقشة الأسئلة ذاتها المتعلقة بوجود الإله، وطبيعة صفاته، وعقلانية الاعتقاد الديني، من منظور ظل، إلى حد بعيد، حكرا على فلاسفة بيض، وذكور، وناطقين بالإنجليزية، كما انصب اهتمامه، على نحو شبه حصري، على المسيحية؛ انظر، على سبيل المثال: Audi(2011)، وBayne(2018)، وCottingham(2014)، وCraig and Moreland(2009)، وFeser(2017)، وHudson(2014)، وLeftow(2012)، وPlantinga(2011)، وPruss and Rasmussen(2018)، وTaliaferro(2005)، وvan Inwagen(2006)، وWard(2017)، وWettstein(2012)، وWynn(2013).

 غير أن هذه المرحلة شهدت أيضا توسعا، وإن كان محدودا، في تناول هذه الموضوعات من منظورات تتبناها باحثاتٌ ناطقاتٌ بالإنجليزية، مع استمرار انصباب الاهتمام، في الغالب، على المسيحية؛ انظر، على سبيل المثال: Benton et

al(2018)، وChandler and Harrison(2012)، وClack and Clack(2019)، وDe Cruz(2019)، وDeng(2019)، وStump(2010)، وZagzebski(2012).

وخلال العقدين الماضيين، تعالت الدعوات إلى مراجعة الممارسة السائدة في فلسفة الدين التحليلية. وقد دعا بعض هذه الانتقادات إلى إجراء إصلاحات واسعة النطاق؛ انظر، على سبيل المثال Harris (2002): وHarris and Insole (2003)، وCoakley (2005)، وHarrison (2007)، وDiller and Kasher (2013)، وEllis (2018)، وDraper and Schellenberg (2018)، وMizrahi (2019)  ولعل هذه الانتقادات أسهمت، ولو جزئيا، في تنامي الاعتراف بالحاجة إلى توسيع نطاق المشاركة في النقاشات الدائرة داخل فلسفة الدين التحليلية، بحيث تستوعب منظورات لا يقتصر تمثيلها على البيض، أو الذكور، أو الناطقين بالإنجليزية، ولا ينحصر اهتمامها في المسيحية وحدها.

ويعد كتاب (2007)  Meister and Copan مؤشرا على الحالة التي كانت عليها فلسفة الدين التحليلية آنذاك. وقد قسم الكتاب إلى تسعة أقسام. يحمل القسم الأول عنوان “القضايا الفلسفية في الأديان العالمية” (Philosophical Issues in World Religions)، ويضم فصولا عن الهندوسية، والبوذية، والأديان الإفريقية، والأديان الصينية، واليهودية، والمسيحية، والإسلام. أما القسم الثاني، فعنوانه “أعلام فلسفة الدين” (Key Figures in Philosophy of Religion)، ويشتمل على فصول عن أوغسطين، وشنكرا، وابن سينا، وموسى بن ميمون، وتوما الأكويني، وهيوم، وكانط، وكيركيغارد، ونيتشه، ووليم جيمس. أما الأقسام المتبقية، فتتناول موضوعات مثل: التعددية الدينية، ومفهوم الإله، والحجج المؤيدة لوجود الإله، والحجج المعارضة لوجوده، واللاهوت الفلسفي، والتأليهية المسيحية، والموضوعات الحديثة في فلسفة الدين. ومن الجدير بالملاحظة أن أحدث الشخصيات غير المسيحية التي يتناولها قسم “أعلام فلسفة الدين” هو موسى بن ميمون (ت 1204م). والأجدر بالملاحظة أن الأقسام التي تلي القسمين الأول والثاني تكاد تخلو من أي انخراط جاد مع النصوص والمفكرين المنتمين إلى التقاليد الدينية غير المسيحية. صحيحٌ أن القسم الثالث يتضمن شيئا من هذا الانخراط، ولا سيما في الفصل الذي كتبه ياندل ((Yandell، غير أن الأديان الأخرى، في مجمل الكتاب، لا تناقش إلا من خلال منظورات تتمحور حول المسيحية.

في عام 2016، أطلقت دار Routledge سلسلة بعنوان Investigating Philosophy of Religion، وتشتمل على كتب عن البوذية — Burton (2017)، والطاوية — Kohn (2019)، والهندوسية — Ranganathan (2018)، والإسلام — Aijaz (2018)، واليهودية — Goodman (2016). كما صدرت، في السنوات الأخيرة، أعمالٌ أخرى تسعى إلى تحقيق غايات مماثلة؛ انظر، على سبيل المثال:Lebens et al (2019). وتمثل هذه الأعمال محاولات جادة للانخراط، من منظور الفلسفة التحليلية، في دراسة التقاليد الدينية غير المسيحية. ومع ذلك، فإن هذه الأعمال لا تزال، في الوقت الراهن، أشبه بجزر متناثرة في بحر لا يزال منصرفا، على نحو شبه حصري، إلى المسيحية، ويمارسه، في معظمه، باحثون من البيض، والذكور، والناطقين بالإنجليزية. أما ما إذا كانت ثمة تحولاتٌ أوسع نطاقا آخذةٌ في التشكل، فلا يزال أمرا لم يتضح بعد. ولعل من التطورات الحديثة الجديرة بالاهتمام، والتي قد تعد قرينة على خلاف ذلك، بروز اللاهوت التحليلي (analytic theology)؛ انظر، على سبيل المثال Crisp and Rea (2009): وRea (2009)، والأعداد الصادرة من Journal of Analytic Theology، التي انطلق إصدارها عام 2013.

2. اللغة الدينية

لا تقتصر المناقشات المتعلقة باللغة الدينية في فلسفة الدين التحليلية على هذا الحقل وحده، بل تمتد إلى ميادين فلسفية أخرى. ومن بين الأسئلة التي حظيت باهتمام واسع في هذا السياق: (أ) هل ينبغي تفسير اللغة الدينية تفسيرا حرفيا؟ (ب) هل ينبغي فهم اللغة الدينية على أنها ذات طابع إثباتي (cataphatic)[8] ؟ (ج) وهل ينبغي تأويل اللغة الدينية تأويلا واقعيا (realist construal)[9] ؟

من الواضح أن جانبا كبيرا من اللغة الدينية مجازي. ومن ثم، فإن السؤال عما إذا كان ينبغي تفسير اللغة الدينية تفسيرا حرفيا لا يطرح إلا حين لا يكون الخطاب الديني مجازيا. ومن الآراء التي كان لها أثرٌ مهم في تاريخ فلسفة الدين القول بأن اللغة الدينية تفهم على نحو تمثيلي (analogical)؛ أي إن ألفاظها تحمل معاني حرفية، غير أن هذه المعاني تختلف عن المعاني التي تؤديها الألفاظ نفسها عند استعمالها في غير السياقات الدينية. غير أن هذا الرأي يواجه صعوبة جوهرية، تتمثل في بيان الكيفية التي تكتسب بها تلك الألفاظ هذه المعاني الحرفية في السياقات الدينية؛ فكيف يتسنى لنا أن نأخذ ألفاظا لها استعمالٌ حرفي في السياقات غير الدينية، ثم نستعملها في السياقات الدينية بمعان حرفية مغايرة؟

ليس من غير المألوف أن يرى المؤمنون أن بعض موضوعات الدين، على الأقل، لا يمكن الحديث عنها إلا حديثا تنزيهيا (apophatically)؛ أي بوصفها ما ليست عليه، لا بوصفها ما هي عليه، كما هو الشأن في الخطاب الإثباتي (cataphatically). وينطلق هذا الرأي، في الغالب، من الاعتقاد بأن موضوعات الاهتمام الديني[10] المعنية ــ أو، على الأقل، طبائعها الذاتية ــ تتجاوز حدود الفهم البشري تجاوزا تاما. بيد أن هذا الموقف يثير صعوبة جوهرية، تتمثل في بيان الكيفية التي يمكن بها للألفاظ أن تشير إلى موضوعات يفترض أنها تقع، بأسرها، خارج نطاق فهمنا؛ إذ ليس من الممكن، حتى من حيث المبدأ، تعيين مرجع لفظ ما(referent of a term) [11] بمجرد بيان ما ليس عليه ذلك المرجع. غير أن هذه الصعوبة تنتفي إذا اقتصر القول على أن الطبائع الذاتية لموضوعات الاهتمام الديني المعنية، لا تلك الموضوعات نفسها، هي التي تتجاوز حدود الفهم البشري تجاوزا تاما.

يرى بعض فلاسفة الدين التحليليين أن بعض استعمالات اللغة الدينية، على الأقل، لا ينبغي أن تفهم فهما واقعيا. وتتخذ التأويلات اللاواقعية[12] لبعض استعمالات اللغة الدينية أشكالا متعددة، منها: التعبيرية (expressives)[13]، والفيتغنشتاينية (Wittgensteinianism)[14]، والخيالية (fictionalism)[15]، وغيرها. غير أن هذه الاتجاهات تواجه تحديا يتمثل في أنها لا تنسجم مع ما يصرح به كثيرٌ من المؤمنين فيما يتعلق بالوضع الواقعي لدعاواهم الدينية. وليس من المستبعد أن يكون بعض من يعدون أنفسهم متدينين تعبيريين، أو فيتغنشتاينيين، أو خياليين فيما يتعلق باستعمالهم للغة الدينية. غير أنه يصعب قبول الرأي القائل بأن جميع مستعملي اللغة الدينية ينبغي أن يفهموا على هذا النحو اللاواقعي.

لنفترض أن شخصا ما يذهب إلى أن أحد موضوعات اهتمامه الديني “خيرٌ”. فقد نختار أن نفهم هذا القول فهما لاواقعيا. أما إذا فهمناه فهما واقعيا، فقد نرى أنه ينبغي أن يؤخذ على معناه الحرفي؛ أي إن موضوع الاهتمام الديني يحكم عليه بأنه خير، بالمعنى نفسه الذي يحكم به على الأشياء العادية بأنها خيرة. وقد نرى، بدلا من ذلك، أنه ينبغي أن يفهم على نحو تمثيلي (analogically)؛ أي إن موضوع الاهتمام الديني لا يكون خيرا بالمعنى نفسه الذي تكون به الأشياء العادية خيرة. وأيا يكن الموقف الذي نتخذه إزاء هذه الاعتبارات، فقد نعد هذا القول دليلا على أن صاحبه يتبنى تصورا إثباتيا (cataphatic) لذلك الموضوع من موضوعات الاهتمام الديني؛ إذ يفترض أن لدينا فهما ما لطبيعته الذاتية.

3. الميتافيزيقا

غالبا ما تظل المناقشات الميتافيزيقية في فلسفة الدين التحليلية محصورة في نطاق ضيق، غير أن توسيع هذا النطاق ليس بالأمر العسير. فمهما تكن الكيانات التي تعد محلا للاهتمام الديني، أمكن أن نثير بشأنها أسئلة تتعلق بوجودها وطبيعتها. فهل توجد هذه الكيانات أصلا؟ وإن كانت موجودة، فما جهة ((modality[16] وجودها؟ وما خصائصها الماهوية؟ وما جهة علاقتها بنا، وما طبيعة تلك العلاقة؟ وهل تعد من الموجودات الأساسية؟ وإن لم تكن كذلك، فكيف تتقوم أو تبنى؟ وهل تعد جزءا من كوننا؟ وهل تقع داخل الزمكان الذي ننتمي إليه؟ وإن لم تكن كذلك، فهل تقع في زمكان آخر لا يتداخل مع زمكاننا؟ وهل وجودها زماني فحسب، من غير أن يكون مكانيا؟ أم إنها لا زمانية ولا مكانية؟ وهل هي ذواتٌ واعية؟ وهل هي فواعل حرة؟ وهل تتصف بالفضيلة؟ وهل تعد موطنا للقيمة؟ وهل تتمتع بالبنية الميتافيزيقية الأساسية نفسها التي نتمتع بها؟ وهل هي مركبةٌ من الصورة والمادة؟ أم مركبةٌ من الماهية والوجود؟ وهل لها أجزاء؟ وهل تتمتع بالوضع الجهوي نفسه الذي نتمتع به؟

من الواضح أن هذا الضرب من الأسئلة يمكن توجيهه إلى الكيانات الإلهية المفترضة.(putative divine beings) غير أن الاهتمامات الدينية قد تدفعنا، على سبيل المثال، إلى توجيه الأسئلة نفسها إلى أنفسنا. فهل لنا نفوسٌ غير مادية (immaterial souls)؟ وإن كانت لنا نفوسٌ غير مادية، فهل هي أزلية الوجود؟ وإذا كانت لنا نفوسٌ غير مادية، فهل اقترنت، في حيوات سابقة، بأجساد مادية؟ وهل ستقترن، في حيوات لاحقة، بأجساد مادية؟ وإذا كانت لنا نفوسٌ غير مادية، فهل سيكون لنا في المستقبل وجودٌ بوصفنا نفوسا غير مادية غير متجسدة (unembodied)؟ وهل وجودنا الراهن وجود نفوس غير مادية غير متجسدة؟ أم إن وجودنا الراهن هو وجود أجزاء غير مادية من كيان إلهي؟ أم هو وجود أجزاء مادية من كيان إلهي؟ وإذا كنا نفوسا غير مادية، فهل نحن كذلك على نحو أساسي (fundamentally)؟ وإن لم نكن كذلك على نحو أساسي، فكيف نتقوم أو نتركب؟ وإذا كنا نفوسا غير مادية، فما خصائصنا الماهوية (essential properties) ؟ وهل لنا أجزاء؟ وإن كانت لنا أجزاء، فما تلك الأجزاء؟

وقد تدفعنا الاهتمامات الدينية أيضا إلى إثارة أسئلة مماثلة بشأن طائفة واسعة من الكائنات؛ كالحيوانات، والنباتات، والنظم البيئية، والتكوينات الجيولوجية، والكواكب، والنجوم، والمؤسسات البشرية، والكائنات الفضائية، وأنظمة الذكاء الاصطناعي. فأي هذه الكائنات له نفسٌ غير مادية (immaterial soul)؟ وأيها له نفسٌ غير مادية أزلية؟ وأيها تتحد مراحله المختلفة بواسطة نفس غير مادية واحدة؟ وأيها يشارك في الإلهي (the divine)؟ وأيها هو الأشد حظوة عند الإله؟ وأي هذه الكائنات يصح أن نعده موضوعا للاهتمام الديني؟

4. نظرية المعرفة (الإبستمولوجيا)

انصبت المناقشات الإبستمولوجية في فلسفة الدين التحليلية، في معظمها، على قضايا الإبستمولوجيا الفردية (individual epistemology)[17]؛ أي على الأسئلة المتعلقة بالحالات والخصائص المعرفية (epistemic) والاعتقادية (doxastic) للأفراد البشر. فما الذي يستطيع الفرد أن يعرفه عن المسائل الدينية؟ وما الذي يجوز له أن يتيقنه، على نحو معقول، بشأنها؟ وما الذي يمكن البرهنة عليه فيما يتعلق بها؟ وما الحدود التي يقف عندها الرأي الفردي المعقول في المسائل الدينية؟ وكيف ترتبط المعتقدات المتعلقة بالمسائل الدينية بالمعتقدات المتعلقة بسائر الموضوعات؟ وكيف يمكن تبرير المعتقدات المتعلقة بالمسائل الدينية؟ وما المصادر الموثوق بها لاكتساب المعرفة بشأنها؟ وهل نمتلك آليات معرفية مخصصة للتعامل مع المسائل الدينية؟ وما معنى أن يكون للمرء إيمانٌ (faith) بموضوعات الاهتمام الديني (objects of religious concern)؟ وما معنى أن تكون له ثقةٌ (trust) بها؟ وما معنى أن تكون له آمالٌ (hope) متعلقةٌ بها؟ وكيف يتميز كل من الإيمان، والثقة، والرجاء عن الآخر، وما أوجه الارتباط فيما بينها؟ وكيف تتميز هذه جميعا عن المعرفة، واليقين، والاعتقاد، وما وجوه العلاقة التي تربطها بها؟ وما الدور الذي ينبغي أن تؤديه الخبرة الدينية في تكوين المعتقدات الدينية؟ وهل يمكن أن تكون لنا خبرةٌ بموضوعات الاهتمام الديني إذا لم تكن تلك الموضوعات جزءا من كوننا؟ وهل يوجد إجماعٌ بين الخبراء بشأن القضايا الدينية؟ وهل يوجد ما يصح اعتباره مرجعا ذا سلطة في القضايا الدينية؟

اتجه جانبٌ من اهتمام فلسفة الدين التحليلية، في السنوات الأخيرة، إلى مسائل الإبستمولوجيا الاجتماعية[18]، ولا سيما ما يتصل منها بأهمية الخلاف في المسائل المتعلقة بالدين. فهل يوجد خبراء في هذه المسائل؟ وإن وجدوا، فكيف يستطيع غير الخبراء التعرف إليهم؟ وهل يتفقون في أحكامهم بشأنها؟ أما إذا لم يوجد خبراء، أو وجدوا ولكنهم اختلفوا في أحكامهم، فكيف ينبغي لسائرنا أن يستجيب لهذا الخلاف الواسع الظاهر؟ وفي ظل غياب إجماع الخبراء ووجود خلاف واسع، هل ينبغي أن نفترض أن علينا جميعا أن نتبنى موقف اللاأدرية إزاء المسائل المتعلقة بالدين؟ أم ينبغي، بدلا من ذلك، أن نفترض أنه لا بأس بأن يظل كل منا متمسكا بموقفه؟ وعندما نفكر في هذا النوع من الأسئلة، هل ينبغي أن نأخذ في الحسبان الكيفية التي تتوزع بها الآراء في المسائل المتعلقة بالدين؟ وهل يهم أن يكون موقفي منها موقفا فرديا؟ وهل يهم أن يكون هذا الموقف نفسه مشتركا بين مليارات من الناس؟

في فروع أخرى من الفلسفة التحليلية، بدأت الفلسفة التحليلية تولي اهتماما بطائفة أخرى من أسئلة الإبستمولوجيا الاجتماعية، تتعلق، على سبيل المثال، بكيفية انتشار المعلومات والمعلومات الزائفة بين أفراد المجتمع. فأي الممارسات الاجتماعية تعزز المعرفة الجماعية بدلا من الخطأ والجهل الجماعيين؟ واقتفاء لأثر ميلز[19] (2007)، قد نرتاب في أن البنى الاجتماعية القائمة على الهيمنة ــ أي الامتياز والخضوع ــ تميل إلى تعزيز خداع الذات، وسوء النية، والمراوغة، وتحريف الوقائع، وإعادة إنتاجها لدى الفئات المتمتعة بالامتياز. وقد نرتاب أيضا في أن الدين، شأنه شأن الجنس، والعرق، والطبقة، يمكن أن يؤدي هذا الدور البنيوي. وحيثما كان الأمر كذلك، فقد نتوقع أن نجد، في أعقاب تواريخ فعلية طويلة من الإخضاع الديني المنهجي، تجليات لما يمكن أن نطلق عليه “الجهل الديني”؛ من قبيل: الاقتناع بالاستثنائية والتفوق من حيث المكانة الدينية، والإصرار على أن الدين المهيمن يتسم، في جوهره، بالمساواة والشمول، والادعاء بأن ما وقع في الماضي من خروج على مقتضيات المساواة والشمول لم يكن سوى انحرافات محدودة عن الأصل، وإعادة صوغ الذاكرة التاريخية على نحو يتيح تمثيل الذات كما لو أن الامتيازات التفاضلية ــ ومن ثم الحاجة إلى تصحيحها ــ غير موجودة أصلا، إلى غير ذلك. وقد نرتاب، في ظل أوضاع التقاطعية(intersectionality) [20]، في أن تحديد صور “الجهل الديني” المعاصرة ودراستها لن يكون أمرا يسيرا؛ غير أننا قد نرى، في المقابل، أن الإشارة إلى أمثلة تاريخية عليها أمرٌ أيسر نسبيا.

5. مبحث القيم (الأكسيولوجيا)

غالبا ما تتركز المناقشات المتعلقة بالأسئلة الأكسيولوجية في فلسفة الدين التحليلية ضمن نطاق ضيق؛ غير أنه ليس من العسير تصور الكيفية التي يمكن بها توسيع هذا النطاق. فمهما تكن موضوعات الاهتمام الديني، أمكننا أن نطرح أسئلة عن قيمتها. فهل تتوقف قيمة سائر الأشياء على وجود موضوعات الاهتمام الديني، أو على أفعالها، أو على مواقفها؟ وهل يمكن أصلا أن تتوقف قيمة سائر الأشياء على وجود تلك الموضوعات، أو على أفعالها، أو على مواقفها؟ وهل تتوقف قيمة موضوعات الاهتمام الديني نفسها على وجود أشياء أخرى؟ وهل يمكن أن تكون قيمتها متوقفة على وجود أشياء أخرى؟ وهل تقع موضوعات الاهتمام الديني على السلم القيمي نفسه الذي تقع عليه سائر الأشياء؟ وهل يمكن أن تقع كذلك على السلم القيمي نفسه؟ وما طيف المواقف التي يكون من الملائم اتخاذها إزاء وجود موضوعات الاهتمام الديني؟ وهل ينبغي أن نرغب في وجود موضوعات للاهتمام الديني؟ وهل ينبغي أن نرغب في وجود هذه الموضوعات بعينها؟ أم يمكن أن تكون لدينا أسبابٌ وجيهةٌ تدعونا إلى تمني ألا توجد موضوعاتٌ للاهتمام الديني أصلا؟ وهل يصح لنا أن نعبد بعض موضوعات الاهتمام الديني؟

ولا تقتصر المناقشات على هذه الأسئلة الأكسيولوجية؛ بل تثير أيضا طائفة من الأسئلة الميتا-أكسيولوجية (meta-axiological)  التي يتوقف عليها، إلى حد بعيد، ما يمكن أن نقدمه من إجابات عن تلك الأسئلة. فما القيم؟ وما الذي يجعل شيئا ما ذا قيمة؟ وإذا كانت للأشياء قيمٌ، فما الذي يجعل الشيء يتصف بالقيمة التي يتصف بها دون غيرها؟ وهل تعد القيم الموضوعية إشكالا من الناحية الميتافيزيقية؟ وإذا وجدت موضوعاتٌ للاهتمام الديني من النوع المناسب، فهل تغدو القيم الموضوعية أقل إشكالا من الناحية الميتافيزيقية؟ وهل تثير القيم الموضوعية إشكالات إبستمولوجية؟ وإذا وجدت موضوعاتٌ للاهتمام الديني من النوع المناسب، فهل تصبح أقل إشكالا من الناحية الإبستمولوجية؟ وهل يمكن التوفيق بين العدمية بشأن القيم (nihilism about values) وبين وجود موضوعات للاهتمام الديني؟ وهل يمكن التوفيق بين التعبيرية بشأن القيم (expressivism about values) وبين وجود موضوعات الاهتمام الديني؟ وهل يمكن التوفيق بين الذاتية بشأن القيم (subjectivism about values) وبين وجود موضوعات الاهتمام الديني؟ وهل يمكن التوفيق بين القول باعتماد القيم على الاستجابة (response-dependence of values) وبين وجود موضوعات الاهتمام الديني؟ (وإلى جانب الأسئلة الميتا-أكسيولوجية، تبرز أيضا أسئلةٌ ميتا-ميتافيزيقية، وميتا-إبستمولوجية، وميتا-منهجية، لها صلةٌ بالمناقشات المتعلقة بموضوعات الاهتمام الديني؛ غير أننا لن نتناول هذا الصنف من الأسئلة في هذه المقالة).

6. السياسة

هيمنت المناقشات المتعلقة بالعلاقة بين الدين والسياسة في فلسفة الدين التحليلية المعاصرة على الأسئلة المتصلة بالعلاقة التي ينبغي أن تقوم بين الدين والسلطة السياسية في “الديمقراطيات الليبرالية”. ويرى إيبرلي وكونيو (Eberle & Cuneo , 2015)  أن المبدأ الذي يدور حوله هذا الجدل يمكن عرضه، على نحو تقريبي، كما يأتي: لا يحق لمواطن في ديمقراطية ليبرالية أن يؤيد سن قانون إكراهي إلا إذا كان يعتقد، على نحو معقول، أن لديه مبررات علمانية معقولة لتأييد ذلك القانون، وأن يكون مستعدا لطرح تلك المبررات والدفاع عنها في سياق النقاش السياسي. ويحظى هذا المبدأ بتأييد معظم المنظرين السياسيين الليبراليين العلمانيين، مثل: يورغن هابرماس، وتشارلز لارمور، وستيفن ماسيدو، ومارثا نوسباوم، وجون رولز، كما يؤيده بعض المنظرين السياسيين الليبراليين المتدينين، ومنهم روبرت أودي. غير أن معظم المنظرين السياسيين الليبراليين المتدينين، مثل: كريس إيبرلي، وفيليب كوين، وجيفري ستاوت، ونيكولاس وولتستورف، يرفضون هذا المبدأ، كما يرفضه أيضا “التقليديون الجدد” (new traditionalists) من المتدينين، مثل: ألسدير ماكنتاير، وجون ميلبانك، وكريستين بيكستوك، وستانلي هاورواس، وذلك في إطار رفضهم الأشمل للنظرية الديمقراطية الليبرالية. ومن الجدير بالملاحظة أن هذا النقاش، بالصورة التي يعرضه بها إيبرلي وكونيو (2015)، لا يفسح مجالا للمنظرين السياسيين العلمانيين غير الليبراليين، كاللاسلطويين، والشيوعيين، والكوسموبوليتانيين، والاشتراكيين، ومن على شاكلتهم.

ومن منظور أوسع، يمكن أن نفترض أن الفلسفة السياسية للدين في التقليد التحليلي تتناول أسئلة من قبيل الآتي: ما الدور الذي يؤديه الدين في تأسيس السلطة السياسية؟ وما الدور الذي ينبغي أن يؤديه في نظام سياسي حسن التنظيم؟ وما الدور الذي ينبغي أن تضطلع به السلطات الدينية في مثل هذا النظام؟ وما الدور الذي ينبغي أن تؤديه هذه السلطات في تربية المواطنين وتعليمهم؟ وما المكانة التي ينبغي أن يحتلها الدين في المناهج التعليمية المخصصة لإعداد المواطنين في نظام سياسي حسن التنظيم؟ وما المكانة التي ينبغي أن يحتلها في تدريس العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية، بوصفهما جزءا من التعليم الذي ينبغي أن يتلقاه المواطنون في مثل هذا النظام؟ وما الامتيازات التي ينبغي أن تمنح للمؤسسات والمنظمات الدينية في نظام سياسي حسن التنظيم، كالإعفاءات الضريبية أو التمثيل السياسي، على سبيل المثال؟ وما الدور الذي يجوز للمؤسسات والمنظمات الدينية أن تؤديه في تقديم الخدمات الاجتماعية، مثل: المساعدة في توفير السكن، وخدمات الاتصالات، وخدمات الطوارئ، والمساعدة في التوظيف، والمساعدات الغذائية، وخدمات الرعاية الصحية، وإنفاذ القانون، والإرشاد الزواجي، ودعم الوالدين، والبحوث المتعلقة بالسياسات العامة، وخدمات البث العام؟ وهل ينبغي منح السلطات الدينية، والأفراد، والمنظمات الدينية، إعفاءات من القوانين الرامية إلى الحد من التمييز والتعصب أو القضاء عليهما، متى كانا قائمين، على سبيل المثال، على أساس السن، أو الطبقة، أو الإعاقة، أو الجنس، أو الاسم، أو الجنسية، أو العرق، أو الإقليم، أو الدين، أو التوجه الجنسي؟

7. تعريف “الدين”

كان تعريف “الدين” ولا يزال من أكثر القضايا إثارة للإشكال، لا في فلسفة الدين التحليلية وحدها، بل في الأوساط الأكاديمية الناطقة بالإنجليزية عموما. ويعرف تاليافيرو (Taliaferro, 2019) الدين بأنه نسقٌ جماعي قابلٌ للانتقال عبر الأجيال، يشتمل على مجموعة من التعاليم والممارسات المقررة، تتمحور حول حقيقة نهائية مقدسة، أو حالة وجود نهائية مقدسة، تستدعي التبجيل أو الرهبة، ويهدي أتباعه إلى إقامة علاقة مخلصة، أو منيرة، أو تحريرية مع تلك الحقيقة، من خلال حياة تحدث تحولا شخصيا، قوامها الصلاة، أو التأمل الطقوسي، و/أو ممارساتٌ أخلاقية، كالتوبة والتجدد الذاتي. ومع أن هذا التعريف، كما يلاحظ تاليافيرو، لا يقتضي أن يكون الإيمان بإله أو بآلهة عنصرا لازما في الدين، فإنه يفترض أن يقوم الدين على “تعاليم وممارسات مقررة” تؤسس لدعوى مفادها أن ثمة “علاقة مخلصة، أو منيرة، أو تحريرية” تربط الإنسان بـ”حقيقة نهائية مقدسة، أو حالة وجود نهائية مقدسة، تستدعي التبجيل أو الرهبة”. غير أنني أرى أن الديانات الهندية الكبرى، كالهندوسية والبوذية وغيرهما، لا تستوفي هذا الشرط؛ ففي هذه الديانات غايةٌ عملية ذات طابع تحريري، يمكن التعبير عنها إجمالا بأنها الخلاص من هذا كله، غير أن بلوغ هذه الغاية لا يتوقف على إقامة علاقة مناسبة مع “حقيقة نهائية مقدسة، أو حالة وجود نهائية مقدسة، تستدعي التبجيل أو الرهبة”. ولذلك يبدو لي أن تعريف تاليافيرو، على الرغم من حسن مقصده، لا يزال أوثق ارتباطا بالتصورات الإبراهيمية للدين مما ينبغي.

قد بينت في موضع آخر أننا نستطيع أن نقدم تعريفا أدق للدين إذا اقتفينا أثر أتران(Atran, 2002) [21].  ويمكن، على وجه التقريب، تعريف الأديان بأنها تعبيراتٌ جماعيةٌ عن التزامات عالية الكلفة[22]، تتجه إلى التقرب من موجودات غير طبيعية ذات فاعلية سببية، و/أو إلى التحرر من بنى تنظيمية غير طبيعية ذات فاعلية سببية، وقد نشأت هذه التعبيرات نتيجة عمليتي التقييد (canalisation) [23]والتقارب (convergence) التطوري[24]، وتقوم على اجتماع العناصر الآتية: (1) اعتقاد واسع الانتشار، أو قبول عام، بوجود موجودات غير طبيعية ذات فاعلية سببية، و/أو بنى تنظيمية غير طبيعية ذات فاعلية سببية؛ (2) تعبيرات علنية يصعب التظاهر بها عن التزامات مادية تقتضي تضحيات حقيقية، يقصد بها إرضاء تلك الموجودات غير الطبيعية، و/أو التحرر من تلك البنى التنظيمية أو الإفلات من سلطانها؛ (3) التغلب على القلق الوجودي من خلال الإقدام على تلك الالتزامات؛ و(4) تنسيقٌ طقوسي، وإيقاعي، وحسي، لهذه العناصر جميعا في إطار المشاركة الجماعية، والتجمع، والرفقة الوثيقة. ووفقا لهذا التعريف، تصنف الديانات الإبراهيمية، والإيرانية، والهندية، وديانات شرق آسيا، والديانات الأفريقية، وديانات الشعوب الأصلية، والديانات الجديدة، جميعها تصنيفا صحيحا ضمن الأديان، في حين يصنف كل من الإلحاد، والطبيعانية، والفلسفة، والأيديولوجيات والممارسات السياسية العلمانية، تصنيفا صحيحا ضمن ما ليس دينا. وصحيحٌ أن هذا التعريف لا يحيط بكل ما يعده المنتمون إلى الأديان جوهريا في أديانهم، غير أنه، فيما يبدو، يحقق الغاية التي ينبغي أن يحققها كل تعريف؛ إذ يفرز، على نحو صحيح، ما هو دينٌ وما ليس بدين.

8. آفاق مستقبلية

تعددت الآراء بشأن الكيفية التي يمكن بها تطوير فلسفة الدين التحليلية. وسأستعرض، بإيجاز، بعض المقترحات التي صدرت من داخل هذا الحقل، ثم أنتقل إلى بعض المقترحات التي جاءت من خارجه.

يعرض دريبر وشلنبرغ (Draper & Schellenberg, 2017) مجموعة من الآراء، مصنفة وفق بعدين هما :محورالاهتمام (focus) والمنظور (standpoint). ويرى الكاتبان أن فلسفة الدين التحليلية قد تصبح أكثر ثراء إذا أعادت النظر في محور اهتمامها؛ وذلك بالتخلي عن الافتراض القائل إن الاعتقاد هو العنصر الجوهري والأساس في الدين، وبالعدول عن اختزال الدين في الإيمان بالسلطة والوحي، وبالانفتاح على دراسة عالمية حقيقية للأديان، وبالانشغال بالأسئلة المهمة التي تطرحها الأديان على الفلسفة، وبالأسئلة المهمة التي تطرحها الفلسفة على الأديان، وبالتعرف إلى الأديان الطبيعية (naturalistic religions) وإبرازها، وبالإقرار بأن الدراسة الجادة للأديان ليست حكرا على الفلاسفة، بل يشارك فيها أيضا باحثون في العلوم الطبيعية، والعلوم الاجتماعية، والعلوم الإنسانية، والفنون، الأمر الذي يقتضي التعاون معهم بوصفهم شركاء حقيقيين في هذا المشروع المعرفي. ويرى الكاتبان كذلك أن فلسفة الدين التحليلية قد تغدو أكثر نضجا إذا أعادت النظر في منظورها؛ وذلك بالإقرار بأنها أوسع نطاقا من اللاهوت التحليلي، وبمد الجسور مع الفلسفة القارية، وبفهم أسباب الجاذبية التي تتمتع بها “المورية الدينية”(religious Mooreanism)، وبالنظر إلى الحياة الدينية والحياة غير الدينية معا بوصفهما موضوعا للتأمل الفلسفي، وباعتماد موقف أكثر انفتاحا إزاء التأويلات المتنافسة للنصوص الدينية، والتقاليد الدينية، والممارسات الدينية.

يعرض إكل وزملاؤه (Eckel et al., 2021) مشروعا يرمي إلى إعادة الاعتبار إلى فلسفة الدين بوجه عام، لا إلى فلسفة الدين التحليلية وحدها. واقتداء بوايلدمان  (Wildman, 2021)، يجعلون عرضهم التمهيدي يدور حول أربعة محاور، هي: (1) المنظور العالمي، و(2) التعددية التخصصية، و(3) النظرية النقدية، و(4) التطبيقات العملية. والمحوران الأول والثاني حاضران بالفعل في دراسة دريبر وشلنبرغ (2017)، غير أن النظرية النقدية تحتل مكانة أوضح بكثير في دراسة إكل وزملائه، في حين لا يزال الحديث عن التطبيقات العملية أقرب إلى طموح مأمول منه إلى برنامج بحثي متحقق. وأحسب أن أكثر ما يستحق الالتفات هو أن الفلسفة التحليلية شهدت، خلال العقدين الأخيرين، إقبالا متزايدا على الإفادة من النظريات النقدية التي تتناول الطبقة، والعرق، والجندر، وغيرها من صور الهيمنة الاجتماعية. ومع ذلك، فإن هذا التحول لم يترك أثرا يذكر، حتى الآن، في فلسفة الدين التحليلية، كما أشرت آنفا. ولعلنا نشهد، في مستقبل غير بعيد، ازدياد عدد فلاسفة الدين، بمن فيهم فلاسفة الدين التحليليون، المنخرطين في بحوث متعددة التخصصات، تعنى بقضايا العالم الواقعي، وتسهم في إنتاج نتائج ذات أثر عملي.

9. ملحقٌ: الفلسفة العربية والإسلامية

ضم قاعدة بيانات PhilPapers (https://philpapers.org/) — حتى تاريخ 21/05/2021 — 2,580,106 مدخلا، منها  2014 مدخلا مخصصا للفلسفة العربية والإسلامية. ومن بين هذه المدخلات، خصص 454 لابن سينا، و373 لابن رشد، و176 لملا صدرا، و73 للفارابي. وباستثناء الدراسات المتعلقة بملا صدرا، يكاد هذا الإنتاج بأسره ينصرف إلى الفلسفة العربية والإسلامية في العصر الوسيط، مع اهتمام خاص بتتبع أثرها وكيفية تلقيها في الفلسفتين المسيحية واليهودية.

ويتكرر النمط نفسه في موسوعة ستانفورد للفلسفة (Stanford Encyclopedia of Philosophy). فهي تشتمل على مقالات تتناول مجالات بعينها من الفلسفة العربية والإسلامية، منها: الميتافيزيقا (Bertolacci, 2018)، والفلسفة الطبيعية والعلوم الطبيعية (McGinnis, 2018)، والعلية (Richardson, 2020)، وعلم النفس وفلسفة العقل (Ivry, 2012)، واللغة والمنطق (Street & Germann, 2013)، والتصوف (Aminrazavi, 2021). كما تشتمل على مقالات تعنى بآراء فلاسفة معينين في موضوعات محددة، مثل: ابن سينا في الميتافيزيقا (Lizzini, 2020)، والمنطق (Strobino, 2017)، والفلسفة الطبيعية (McGinnis, 2020)، وابن رشد في الفلسفة الطبيعية (Montada, 2018)، والفارابي في فلسفة المجتمع والدين (López-Farjeat, 2020). وتضم كذلك مقالات مخصصة لعدد من الفلاسفة، منهم: أبو بكر الرازي (Adamson, 2021)، والفارابي (Druart, 2020)، وابن عربي (Chittick, 2019)، وعمر الخيام (Aminrazavi & van Brummelen, 2017)، والسهروردي (Marcotte, 2019)، والغزالي (Griffel, 2020)، وملا صدرا (Rizvi, 2019)، وعبد اللطيف البغدادي (Bonadeo, 2019)، وابن سينا (Gutas, 2016)، والكندي (Adamson, 2020)، وابن باجة (Montada, 2018). وتشتمل أيضا على مقالات تتناول أثر الفلسفة العربية والإسلامية في فلسفة موسى بن ميمون (Pessin, 2014)، وفي الفكر اليهودي (Zonta, 2016)، وفي الغرب اللاتيني (Hasse, 2020)، فضلا عن مقالة عن المصادر اليونانية للفلسفة العربية والإسلامية (D’Ancona, 2017)، وأخرى عن إخوان الصفا (Baffioni, 2021). ورغم أنني لم أحل إلى مراجعها هنا، فإن الموسوعة تشتمل أيضا على مقالات عن عدد من الفلاسفة اليهود، من بينهم: ابن كمونة، وإسحاق البلاغ، وشيم طوف بن فلكيرا، ويوسف بن قصبي، وإبراهيم بن عزرا، وإبراهيم بن داود، وسليمان بن جبيرول، وإسحاق الإسرائيلي، وسعديا.

تواصل، على امتداد العقود القليلة الماضية، تقليدٌ علمي راسخ في الأوساط الأكاديمية الغربية يعنى بدراسة الفلسفة العربية والإسلامية. ومن أبرز الأعمال التي يرد ذكرها في أي عرض لهذا التقليد، على سبيل المثال: Fakhry (1983)، وLeaman (1985)، وHourani (1985)، وLeaman & Nasr (2001)، وLaliwala (2005)، وAdamson & Taylor (2005)، وNasr (2006)، وMcGinnis & Reisman (2007). كما يضم كتاب مارنبون (Marenbon, 2012) ثلاثة فصول وافية عن الفلسفة العربية والإسلامية في العصر الوسيط، فضلا عن أعمال أخرى كثيرة. ومع ذلك، فإن معظم فلاسفة الدين التحليليين المعاصرين ما يزالون ينظرون إلى هذا الحقل بوصفه مجالا تخصصيا لا يحظى إلا باهتمام محدود، كما أن جانبا كبيرا من الدراسات المنجزة فيه يظل منصرفا إلى البحث التاريخي، مع تركيز خاص على العصور الوسطى. وكما يلاحظ مزراحي (Mizrahi, 2020)، فإن ثمة ثلاثة أمور تدعو إلى القلق في فلسفة الدين التحليلية المعاصرة، هي: (1) التمثيل المفرط للمؤلهين المسيحيين، ولا سيما المحافظين منهم؛ و (2) الأثر السلبي للتحيزات المعرفية، ومنها الثقة المفرطة بالنفس والتحيز التأكيدي؛ و (3) الانفصال الواضح بين كثير من المناقشات الدائرة في هذا الحقل وبين الخبرة المعيشة لغير المنتمين إلى التيار السائد في المسيحية.

يرى مزراحي (Mizrahi, 2020) أن على فلاسفة الدين التحليليين مسؤولية تقتضي منهم مراجعة ممارساتهم البحثية بما يظهر لغير المسيحيين أن فلسفة الدين التحليلية ليست حكرا على الرؤية المسيحية، بل تستطيع أيضا أن تنسجم مع تصوراتهم الدينية. ومن ثم، يدعو إلى أن ينخرط فلاسفة الدين التحليليون فيما يشبه رفع الوعي (consciousness raising)، وذلك من خلال تناول المعتقدات، والأسئلة، والإشكالات، والحجج الدينية كما تصاغ في أطر غير مسيحية. ويضرب لذلك أمثلة تتعلق: (أ) بالصفات الإلهية، والشهادة، والحج؛ و(ب) بالقرآن، والوحي الإلهي، وأولوية اللغة العربية. ويؤكد مزراحي أن هذه الخطوة، على أهميتها، لا تمثل سوى بداية متواضعة على طريق بناء حقل أكثر شمولا واحتواء. غير أنه ينبه أيضا إلى أنها قد تكون عرضة لأن تقوض، على نحو مماثل لما حدث لمحاولات مشابهة في مجالات أخرى، مثل الفلسفة النسوية التحليلية.

وأظن أن الرأي السائد في فلسفة الدين التحليلية المعاصرة هو أن أصحاب الاتجاهات الأقل تمثيلا ــ أي غير المحافظة وغير المسيحية ــ هم الذين ينبغي أن يتولوا بأنفسهم مهمة إسماع أصواتهم، ونشر أعمالهم، وما إلى ذلك. ويرتبط بهذا الظن ظن آخر، مؤداه أن طبيعة سياسات الهوية قد تجعل إحراز التقدم في فلسفة الدين أصعب من إحرازه في سائر فروع الفلسفة. ففي تلك الفروع لا يوجد، في الغالب، من يسعى إلى استمالة الآخرين إلى اعتناق هوية عرقية بعينها، أو هوية جندرية، أو هوية طبقية، أو ما شابه ذلك. أما في فلسفة الدين، فثمة كثيرون يسعون إلى استمالة الآخرين إلى اعتناق هوياتهم الدينية. ومن ثم، فليس من المستبعد أن يكون هؤلاء أقل حماسا لدعم غيرهم ممن قد يدعون إلى هويات دينية منافسة.

المصدر

المراجع

  • De Cruz, H. (2019) Religious Disagreement Cambridge: Cambridge University Press
  • Deng, N. (2019) God and Time Cambridge: Cambridge University Press
  • Diller, J. and Kasher, A. (eds.) (2013) Models of God and Alternative Ultimate Realities
  • Dordrecht: Springer
  • Draper, P. and Schellenberg, J. (eds.) (2018) Renewing Philosophy of Religion Oxford:
  • Oxford University Press
  • Duncan, S. (2007) Analytic Philosophy of Religion: Its History Since 1955 Penrith:
  • Humanities Ebooks
  • Eberle, C. and Cuneo, T. (2015) ‘Religion and Political Theory’ Stanford Encyclopedia of
  • Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/religion-politics/
  • Eckel, M, Speight, A. and DuJardin, T. (eds.) (2021) The Future of Philosophy of Religion
  • Dordrecht: Springer
  • Ellis, F. (ed.) (2018) New Models of Religious Understanding Oxford: Oxford University
  • Press
  • Evans, S. (1996) The Historical Christ and the Jesus of Faith: The Incarnational Narrative
  • as History Oxford: Oxford University Press
  • Feser, E. (2017) Five Proofs of the Existence of God San Francisco: Ignatius Press
  • Flew, A. and MacIntyre, A. (eds.) (1955) New Essays in Philosophical Theology London:
  • SCM Press
  • Forrest, P. (1996) God without the Supernatural: A Defence of Scientific Theism Ithaca:
  • Cornell University Press
  • Friedman, M. (2000) A Parting of the Ways; Carnap, Cassirer and Heidegger Peru: Open
  • Court
  • Goodman, L. (2016) Judaism: A Contemporary Investigation London: Routledge
  • Gordon, P. (2012) Continental Divide: Heidegger, Cassirer, Davos Cambridge: Harvard
  • University Press
  • Harris, H. and Insole, C. (eds.) (2005) Faith and Philosophical Analysis: The Impact of
  • Analytical Philosophy on Philosophy of Religion Aldershot: Ashgate
  • Harris, J. (2002) Analytic Philosophy of Religion Dordrecht: Springer
  • Harrison, V. (2007) ‘Feminist Philosophy of Religion and the Problem of Epistemic
  • Privilege’ Heythrop Journal 48: 685-96
  • Hasker, W. (1989) God, Time and Knowledge Cornell: Cornell University Press
  • Hasker, W. (2007) ‘Analytic Philosophy of Religion’ in W. Wainwright (ed.) Oxford
  • Handbook of Philosophy of Religion Oxford: Oxford University Press
  • Helm, P. (2000) Faith with Reason Oxford: Oxford University Press
  • Hick, J. (1989) An Interpretation of Religion New Haven: Yale University Press
  • Hudson, H. (2014) The Fall and Hypertime Oxford: Oxford University Press
  • Kohn, L. (2019) Daoism: A Contemporary Investigation London: Routledge
  • Lebens, S. (2020) The Principles of Judaism Oxford: Oxford University Press
  • Lebens, S., Rabinowitz, D. and Segal, A. (eds.) (2019) Jewish Philosophy in an Analytic Age
  • Oxford: Oxford University Press
  • Leftow, B. (2012) God and Necessity Oxford: Oxford University Press
  • Mackie, J. (1983) The Miracle of Theism Oxford: Clarendon Press
  • McGrew, L. (2017) Hidden in Plain View Florida: DeWard
  • Meister, C. and Copan, P. (eds.) (2007) Companion to Philosophy of Religion London:
  • Routledge
  • Mills, C. (2007) “White Ignorance” in S. Sullivan and N. Tuana (eds.) Race and
  • Epistemologies of Ignorance Albany: State University of New York Press
  • Mizrahi, M. (2019) ‘If Analytic Philosophy is Sick, Can it be Cured?’ Religious Studies 56:
  • 558-77
  • Morris, T. (1986) The Logic of God Incarnate Ithaca: Cornell University Press
  • Nagasawa, Y. (2017) Maximal God: A New Defence of Perfect Being Theism Oxford: Oxford
  • University Press
  • Oppy. G. and Trakakis, N. (eds.) (2009) The History of Western Philosophy of Religion, 5
  • volumes, New York: Oxford University Press
  • Oppy. G. and Trakakis, N. (eds.) (2018) Interreligious Philosophical Dialogues, 4 volumes,
  • Abingdon: Routledge
  • Plantinga, A. (1967) God and Other Minds Ithaca: Cornell University Press
  • Plantinga, A. (1974) The Nature of Necessity Oxford: Clarendon Press
  • Plantinga, A. (1980) Does God Have A Nature? Milwaukee: Marquette University Press
  • Plantinga, A. (2000) Warranted Christian Belief Oxford: Oxford University Press
  • Plantinga, A. (2011) Where the Conflict Really Lies Oxford: Oxford University Press
  • Pruss, A. and Rasmussen, J. (2018) Necessary Existence Oxford: Oxford University Press
  • Ranganathan, S. (2018) Hinduism: A Contemporary Investigation London: Routledge
  • Rea, M. (ed.) (2009) Readings in Philosophical Theology, 2 volumes, Oxford: Oxford
  • University Press
  • Rowe, W. (1975) The Cosmological Argument Princeton: Princeton University Press
  • Rowe, W. (2004) Can God Be Free? Oxford: Oxford University Press
  • Schellenberg, J. (2005) Prolegomena to Philosophy of Religion Ithaca: Cornell University
  • Press
  • Schellenberg, J. (2013) Evolutionary Religion Oxford: Oxford University Press
  • Soames, S. (2003) Philosophical Analysis in the Twentieth Century, 2 volumes, New Jersey:
  • Princeton University Press
  • Sobel, J. (2003) Logic and Theism Cambridge: Cambridge University Press
  • Stump, E. (2010) Wandering in Darkness: Narrative and the Problem of Suffering Oxford:
  • Oxford University Press
  • Swinburne, R. (1977) The Coherence of Theism Oxford: Oxford University Press
  • Swinburne, R. (1979) The Existence of God Oxford: Oxford University Press
  • Swinburne, R. (1981) Faith and Reason Oxford: Oxford University Press
  • Swinburne, R. (1989) Responsibility and Atonement Oxford: Oxford University Press
  • Swinburne, R. (1991) Revelation Oxford: Oxford University Press
  • Swinburne, R. (1994) The Christian God Oxford: Oxford University Press
  • Swinburne, R. (1998) Providence and the Problem of Evil Oxford: Oxford University Press
  • Taliaferro, C. (2005) Evidence and Faith: Philosophy of Religion Since the Seventeenth
  • Century Cambridge; Cambridge University Press
  • Taliaferro, C. (2019) ‘Philosophy of Religion’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/philosophy-religion
  • Van Inwagen, P. (1995) God, Knowledge and Mystery: Essays in Philosophical Theology
  • Ithaca: Cornell University Press
  • Van Inwagen, P. (2006) The Problem of Evil Oxford: Oxford University Press
  • Ward, K. (2017) The Christian Idea of God: A Philosophical Foundation for Faith
  • Cambridge; Cambridge University Press
  • Wierenga, E. (1989) The Nature of God Cornell: Cornell University Press
  • Wettstein, H. (2012) The Significance of Religious Experience Oxford: Oxford University
  • Press
  • Wildman, W. (2021) ‘Reading Tea Leaves, Drinking Tea: Four Transformations in
  • Philosophy of Religion’ in Eckel et al., 5-16
  • Wildman, W. and Rohr, D. (2017) ‘North American Philosophers of Religion: How They See
  • Their Field’ in Draper and Schellenberg, 133-53
  • Wynn, M. (2013) Renewing the Senses: A Study of the Philosophy and Theology of the
  • Spiritual Life Oxford: Oxford University Press
  • Zagzebski, L. (2012) Epistemic Authority: A Theory of Trust, Authority and Autonomy in
  • Belief New York: Oxford University Press

المراجع: الملحق

  • Adamson, P. (2020) ‘Al-Kindi’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/al-kindi
  • Adamson, P. (2021) ‘Abu Bakr al-Razi’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/abu-bakr-al-razi
  • Adamson, P. and Taylor, R. (eds.) (2005) Companion to Arabic Philosophy Cambridge:
  • Cambridge University Press
  • Aminrazavi, M. (2021) ‘Mysticism in Arabic and Islamic Philosophy’ Stanford Encyclopedia
  • of Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/arabic-islamic-mysticism/
  • Aminrazavi, M. and Van Brummelan, G. (2017) ‘Umar Khayyam’ Stanford Encyclopedia of
  • Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/umar-khayyam/
  • Baffioni, C. (2021) ‘Ikhwân al-Safâ’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/ikhwan-al-safa
  • Bertolacci, A. (2018) ‘Arabic and Islamic Metaphysics’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/arabic-islamic-metaphysics
  • Bonadeo, C. (2019) ‘Abd al-Latif al-Baghdadi’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/al-baghdadi
  • Chittick, W. (2019) ‘Ibn Arabî’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/ibn-arabi
  • D’Ancona, C. (2017) ‘Greek Sources in Arabic and Islamic Philosophy’ Stanford
  • Encyclopedia of Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/arabic-islamic-greek/
  • Druart, T. (2020) ‘Al-Farabi’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/al-farabi
  • Fakhry, M. (1983) A History of Islamic Philosophy London: Longmans
  • Germann, N. (2021) ‘Al-Farabi’s Philosophy of Society and Religion’ Stanford Encyclopedia
  • of Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/al-farabi-soc-rel/
  • Griffel, F. (2020) ‘Al-Ghazali’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/al-ghazali
  • Gutas, D. (2016) ‘Ibn Sina [Avicenna]’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/ibn-sina
  • Hasse, D. (2020) ‘Influence of Arabic and Islamic Philosophy on the Latin West’ Stanford
  • Encyclopedia of Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/arabic-islamic-influence/
  • Hodges, W. and Druart, T. (2019) ‘Al-Farabi’s Philosophy of Logic and Language’ Stanford
  • Encyclopedia of Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/al-farabi-logic/
  • Hourani, G. (1985) Reason and Tradition in Islamic Ethics Cambridge: Cambridge
  • University Press
  • Ivry, A. (2012) ‘Arabic and Islamic Psychology and Philosophy of Mind’ Stanford
  • Encyclopedia of Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/arabic-islamic-mind/
  • Laliwala, J. (2005) Islamic Philosophy of Religion Delhi: Sarup
  • Leaman, O. (1985) An Introduction to Medieval Islamic Philosophy Cambridge: Cambridge
  • University Press
  • Leaman, O. and Nasr, S. (eds.) (2001) History of Islamic Philosophy London: Routledge
  • Lizzini, O. (2020) ‘Ibn Sina’s Metaphysics’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/ibn-sina-metaphysics
  • López-Farjeat, L. (2020) ‘Al-Farabi’s Psychology and Epistemology’ Stanford Encyclopedia
  • of Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/al-farabi-psych/
  • Marcotte, R. (2019) ‘Suhrawardi’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/suhrawardi
  • Marenbon, J. (ed.) 2012) Handbook of Medieval Philosophy Oxford: Oxford University Press
  • McGinnis, J. (2018) ‘Arabic and Islamic Natural Philosophy and Natural Science’ Stanford
  • Encyclopedia of Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/arabic-islamic-natural/
  • McGinnis, J. (2020) ‘Ibn Sina’s Natural Philosophy’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/ibn-sina-natural
  • McGinnis, J. and Reisman, D. (eds.) (2007) Classical Arabic Philosophy: An Anthology of
  • Sources Indianapolis: Hackett
  • Montada, J. (2018) ‘Ibn Bâjja [Avempace]’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/ibn-bajja
  • Montada, J. (2018) ‘Ibn Rushd’s Natural Philosophy’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/ibn-rushd-natural
  • Nasr, S. (2006) Islamic Philosophy from its Origins to the Present Albany: SUNY Press
  • Pessin, S. (2014) ‘The Influence of Islamic Thought on Maimonides’ Stanford Encyclopedia
  • of Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/maimonides-islamic/
  • Richardson, K. (2020) ‘Causation in Arabic and Islamic Thought’ Stanford Encyclopedia of
  • Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/arabic-islamic-causation/
  • Rizvi, S. (2019) ‘Mulla Sadra’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/mulla-sadra
  • Street, T. and Germann, N. (2013) ‘Arabic and Islamic Philosophy of Language and Logic’
  • Stanford Encyclopedia of Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/arabic-islamiclanguage/
  • Strobino, R. (2018) ‘Ibn Sina’s Logic’ Stanford Encyclopedia of Philosophy
https://plato.stanford.edu/entries/ibn-sina-logic
  • Zonta, M. (2016) ‘Influence of Arabic and Islamic Philosophy on Judaic Thought’ Stanford
  • Encyclopedia of Philosophy https://plato.stanford.edu/entries/arabic-islamic-judai

الهوامش

[1] هامش المترجم: الفلسفة التحليلية (Analytic Philosophy): تقليدٌ فلسفي نشأ في مطلع القرن العشرين، ويتميز بالعناية بتحليل المفاهيم، والصرامة المنطقية، والوضوح اللغوي، مع الإفادة الواسعة من المنطق الحديث والعلوم في معالجة المشكلات الفلسفية. غير أن هذا التقليد لا يحظى بتعريف جامع متفق عليه بين الفلاسفة، وهو ما يشير إليه أوبي في هذا المقال.

[2] هامش المترجم: الفلسفة القارية :(Continental Philosophy) تقليدٌ فلسفي نشأ وتطور أساسا في أوروبا القارية، ولا سيما في فرنسا وألمانيا، ويضم عددا من الاتجاهات الفلسفية، مثل الظاهراتية، والوجودية، والتأويلية، وما بعد البنيوية. ويستعمل هذا المصطلح غالبا في مقابل “الفلسفة التحليلية”، مع أن هذا التقابل نفسه موضع خلاف بين مؤرخي الفلسفة، كما يشير أوبي في هذا المقال.

[3] هامش المترجم: ألفرد جولز آير :(Alfred Jules Ayer, 1910–1989) فيلسوفٌ بريطاني، ومن أبرز ممثلي الوضعية المنطقية في العالم الناطق بالإنجليزية. ويعد كتابه (Language, Truth and Logic (1936)) من أكثر الكتب تأثيرا في الفلسفة التحليلية في القرن العشرين، وقد أسهم إسهاما حاسما في نقل أفكار حلقة فيينا إلى الفلسفة الأنجلوسكسونية.

[4] هامش المترجم: تقوم النظرية التحققية للمعنى (Verificationist Theory of Meaning) عند آير على التمييز بين نوعين من القضايا: القضايا التحليلية، وهي التي يكون صدقها مستندا إلى معاني ألفاظها أو إلى قواعد المنطق، والقضايا التركيبية، وهي التي يتوقف صدقها أو كذبها على الوقائع. ويرى آير أن القضايا التركيبية لا تكون ذات معنى إلا إذا أمكن، من حيث المبدأ، التحقق تجريبيا من صدقها أو كذبها؛ ولذلك عد كثيرا من القضايا الدينية والميتافيزيقية قضايا خالية من المعنى.

[5] هامش المترجم: الوضعية المنطقية :(Logical Positivism) حركةٌ فلسفية نشأت في عشرينيات القرن العشرين على يد أعضاء حلقة فيينا (Vienna Circle)، وتقوم على التمييز بين القضايا التحليلية، التي يكون صدقها مستندا إلى معاني ألفاظها أو إلى قواعد المنطق، والقضايا التركيبية، التي لا تكون ذات معنى إلا إذا أمكن التحقق تجريبيا من صدقها أو كذبها. وانطلاقا من هذا التصور، رفض الوضعيون المناطقة معظم القضايا الميتافيزيقية والدينية، وعدوها قضايا خالية من المعنى.

[6] هامش المترجم: التأليهية العامة (generic theism) هي الدفاع عن القضية العامة القائلة بوجود إله واحد يتصف بالصفات الإلهية التقليدية، كالعلم، والقدرة، والخيرية، من غير الاحتكام إلى عقائد دين بعينه أو وحيه. ولهذا تعنى بحوث التأليهية العامة بإثبات وجود الإله وبيان صفاته، قبل الانتقال إلى بحث صدق الأديان التاريخية.

[7] هامش المترجم: التأليهية المسيحية (Christian theism) هي الدفاع عن القضية التأليهية في صورتها المسيحية، وذلك بإضافة العقائد الخاصة بالمسيحية، كالتجسد، والثالوث، والفداء، والوحي، إلى ما تثبته التأليهية العامة من وجود الإله وصفاته.

[8] هامش المترجم: الإثباتي(cataphatic) وصفٌ للخطاب الديني الذي يثبت للإله صفات إيجابية، كالعلم، والقدرة، والخيرية، على خلاف الخطاب التنزيهي(apophatic) الذي يرى أن الإله أسمى من أن يوصف بصفات بشرية، ومن ثم يعبر عنه بنفي الحدود والصفات عنه.

[9] هامش المترجم: التأويل الواقعي (realist construal) هو فهم اللغة الدينية على أنها تعبر عن قضايا تشير إلى واقع موضوعي مستقل عن أذهاننا، بحيث يكون ما تقرره هذه القضايا قابلا، من حيث المبدأ، للصدق أو الكذب.

[10] هامش المترجم: يراد بـ موضوعات الاهتمام الديني (objects of religious concern) الكيانات أو الموضوعات التي ينصب عليها الاعتقاد أو العبادة أو التأمل الديني، كالإله، أو النفس، أو الملائكة، أو غيرها، بحسب التقليد الديني المعني.

[11] هامش المترجم: مرجع اللفظ (referent) هو الشيء أو الكيان الذي يشير إليه اللفظ في الواقع. فمرجع لفظ «سقراط» هو الشخص المسمى سقراط، ومرجع لفظ «القمر» هو جرم القمر نفسه، لا اللفظ ولا معناه.

[12] هامش المترجم: اللاواقعية (anti-realism) موقفٌ فلسفي يرى أن القضايا الدينية لا تفهم على أنها تقرر حقائق موضوعية مستقلة عن أذهاننا، بل تفسر بطرائق أخرى تختلف باختلاف المذهب الذي يتبنى هذا الموقف.

[13] هامش المترجم: التعبيرية (expressivism) موقف فلسفي يرى أن اللغة الدينية لا تهدف إلى تقرير حقائق عن العالم، وإنما تستعمل أساسا للتعبير عن مواقف المتكلم أو مشاعره أو التزاماته.

[14] هامش المترجم: الفيتغنشتاينية (Wittgensteinianism) اتجاهٌ مستوحى من فلسفة لودفيغ فيتغنشتاين، ينظر إلى اللغة الدينية بوصفها جزءا من ممارسة أو “لعبة لغوية” ذات قواعدها الخاصة، لا بوصفها مجرد وسيلة لوصف الوقائع.

[15] هامش المترجم: الخيالية (fictionalism) مذهبٌ يذهب إلى أن الخطاب الديني يمكن استعماله والاستفادة منه من غير الالتزام بصدق موضوعاته أو بوجود الكيانات التي يتحدث عنها، على نحو يشبه التعامل مع الشخصيات والأحداث في الأعمال الأدبية.

[16] هامش المترجم: يراد بـ الجهة  (modality)في المنطق والميتافيزيقا الوصف الذي يتصف به الشيء أو القضية من حيث الإمكان، أو الوجوب، أو الامتناع، ولا يراد بها الجهة المكانية.

[17] هامش المترجم: الإبستمولوجيا الفردية (Individual Epistemology): فرعٌ من نظرية المعرفة يركز على الفرد بوصفه ذاتا عارفة، ويبحث في طبيعة المعرفة، والتبرير، والاعتقاد، واليقين، وسائر الحالات والخصائص المعرفية من حيث هي خصائص لأفراد، لا لجماعات أو مؤسسات.

[18] هامش المترجم: لإبستمولوجيا الاجتماعية (Social Epistemology): فرعٌ من نظرية المعرفة يبحث في الأبعاد الاجتماعية لاكتساب المعرفة وتبريرها، مثل الشهادة، والخبرة، والخلاف، وانتشار المعلومات، ودور المؤسسات والجماعات في إنتاج المعرفة أو إعاقة تحصيلها.

[19] هامش المترجم: يشير أوبي هنا إلى أعمال الفيلسوف الأمريكي تشارلز ويد ميلز (Charles W. Mills)، ولا سيما كتابه White Ignorance (2007)، الذي يطور فيه مفهوم “الجهل البنيوي (structural ignorance) بوصفه نتاجا للعلاقات الاجتماعية القائمة على الهيمنة والامتياز.

[20] هامش المترجم: التقاطعية (Intersectionality): مفهوم صاغته كيمبرلي كرينشو (Kimberlé Crenshaw) للدلالة على تداخل أنماط الهيمنة والتمييز، بحيث لا تعمل عوامل مثل الجنس، والعرق، والطبقة، والدين بمعزل بعضها عن بعض، بل تتفاعل في تشكيل الخبرات الاجتماعية.

[21] هامش المترجم: سكوت أتران (Scott Atran)، عالم أنثروبولوجيا معرفية أمريكي، يعد من أبرز الباحثين في الأصول المعرفية والتطورية للدين. يشير أوبي هنا إلى كتابه:
In Gods We Trust: The Evolutionary Landscape of Religion (Oxford University Press, 2002).

[22] الالتزامات عالية الكلفة (costly commitments): يقصد بها الالتزامات التي تستلزم تضحيات حقيقية، مادية أو زمنية أو جسدية أو اجتماعية، بحيث يصعب ادعاؤها أو التظاهر بها، ولذلك تعد دليلا موثوقا على صدق الالتزام في نظريات الأنثروبولوجيا التطورية.

[23] هامش المترجم: التقييد التطوري (canalisation): مفهومٌ في علم الأحياء التطوري يدل على أن التطور يوجه تكون بعض السمات في مسارات محددة، فتظل هذه السمات مستقرة نسبيا، رغم اختلاف الظروف البيئية أو الوراثية.

[24] لتقارب التطوري (convergence): ظهور سمات أو أنماط متشابهة لدى جماعات مختلفة نتيجة تعرضها لضغوط تطورية متقاربة، لا بسبب أصل مشترك.

الأسئلة الشائعة

ما هي فلسفة الدين التحليلية؟

هي معالجة الأسئلة الدينية بأدوات الفلسفة التحليلية: تحليل اللغة الدينية، والبحث في وجود موضوعات الاهتمام الديني وطبيعتها، وفي شروط تبرير الاعتقاد الديني وقيمته، وفي علاقة الدين بالسلطة السياسية. وأيسر سبيل إلى تصور طبيعتها النظر في بحوث دورياتها: Sophia (1961)، وReligious Studies (1964)، وInternational Journal for Philosophy of Religion (1970)، وFaith and Philosophy (1983).

متى نشأت فلسفة الدين التحليلية المعاصرة؟

ثمة ما يبرر اعتبار كتاب ألفرد جولز آير الصادر سنة 1936 نصها التأسيسي. فقد ذهب آير، اعتمادا على نظريته التحققية في المعنى، إلى أن قضية مثل “الإله موجود” خالية من المعنى. وعلى امتداد العقود الثلاثة التالية جرى الحقل تحت هيمنة الوضعية المنطقية، وانصب اهتمامه على معنى اللغة الدينية.

من أبرز فلاسفة الدين التحليليين؟

تصدر المرحلة التالية للوضعية المنطقية ريتشارد سوينبرن وألفين بلانتينغا. شيد سوينبرن مشروعه على نحو نسقي: ثلاثية للدفاع عن التأليهية العامة، ثم رباعية في التأليهية المسيحية. وكانت أعمال بلانتينغا أقل نسقية، لكنها لم تكن أقل تأثيرا. وأسهم في المبحث أيضا ألستون، وهيك، وماكي، وروو، وفان إنفاغن، وغيرهم.

ما الأسئلة التي تطرحها فلسفة الدين التحليلية حول اللغة الدينية؟

ثلاثة أسئلة أساسية: هل تفسر اللغة الدينية تفسيرا حرفيا؟ وهل تفهم على نحو إثباتي (cataphatic) أم تنزيهي (apophatic)؟ وهل تؤول تأويلا واقعيا؟ ولكل موقف صعوبته؛ فالقول بالتنزيه الخالص يصعب معه تعيين مرجع اللفظ، والتأويلات اللاواقعية لا تنسجم مع ما يصرح به كثير من المؤمنين عن الوضع الواقعي لدعاواهم.

كيف يعرف “الدين” في فلسفة الدين التحليلية؟

التعريف نفسه من أكثر المسائل إشكالا. يعرفه تاليافيرو (2019) بنسق جماعي يتمحور حول حقيقة نهائية مقدسة تستدعي التبجيل أو الرهبة، غير أن هذا الشرط لا تستوفيه الديانات الهندية الكبرى، فيظل التعريف أوثق ارتباطا بالتصورات الإبراهيمية مما ينبغي. ويقترح المقال، اقتفاء لأثر أتران (2002)، تعريف الأديان بأنها تعبيرات جماعية عن التزامات عالية الكلفة تتجه إلى التقرب من موجودات غير طبيعية ذات فاعلية سببية، أو إلى التحرر من بنى تنظيمية غير طبيعية.

ما الفرق بين فلسفة الدين التحليلية واللاهوت التحليلي؟

اللاهوت التحليلي أضيق نطاقا، وهو تطور حديث نسبيا برز مع أعمال مثل Crisp and Rea (2009)، وانطلقت مجلة Journal of Analytic Theology سنة 2013. ومن بين ما يدعو إليه دريبر وشلنبرغ (2017) أن تقر فلسفة الدين التحليلية بأنها أوسع من اللاهوت التحليلي، وأن تمد الجسور مع الفلسفة القارية.

ما أبرز الانتقادات الموجهة إلى فلسفة الدين التحليلية؟

أنها ظلت، إلى حد بعيد، بيد فلاسفة بيض وذكور ناطقين بالإنجليزية، ومنصرفة، على نحو شبه حصري، إلى المسيحية. ويحدد مزراحي (2020) ثلاثة مواضع للقلق: التمثيل المفرط للمؤلهين المسيحيين، ولا سيما المحافظين، وأثر التحيزات المعرفية كالثقة المفرطة بالنفس والتحيز التأكيدي، والانفصال بين كثير من نقاشات الحقل والخبرة المعيشة لغير المنتمين إلى التيار المسيحي السائد.

ما موقع الفلسفة العربية والإسلامية من فلسفة الدين التحليلية؟

هامشي. ففي قاعدة PhilPapers، حتى 21 مايو 2021، كان 2,014 مدخلا من أصل 2,580,106 مخصصا للفلسفة العربية والإسلامية، منها 454 لابن سينا و373 لابن رشد و176 لملا صدرا و73 للفارابي. وباستثناء ملا صدرا، ينصرف هذا الإنتاج كله تقريبا إلى العصر الوسيط، مع اهتمام خاص بتتبع أثره في الفلسفتين المسيحية واليهودية.


اكتشاف المزيد من مجلة حكمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركنا رأيك