صفة “مشوق” ليست موضوعية في هذا العالم – لورين بيسر / ترجمة: مرام الشيباني

صفة “مشوق” ليست موضوعية في هذا العالم – لورين بيسر / ترجمة: مرام الشيباني


تعرف الغالبية منا التجارب الممتعة وتقدرها. نحن نستمتع بتذوق طعم الفراولة الطازجة. نحن نضحك على موقف أكثر مما يستحق لمجرد أن الضحك يمنحنا شعورا جيدا. ربما نتجادل إلى أي مدى يجب تقدير هذه التجارب، ولأي مدى يجب أن تشكل حياتنا، ولكن لا نستطيع أن نسلب هذه التجارب قيمتها.

إذًا، التجارب الممتعة هي ذات قيمة بالضرورة، ولكن هل توجد تجارب قَيمة لكنها ليست بالضرورة ممتعة؟ يبدو أن الإجابة هي نعم. نمر غالبا بتجارب تأسرنا ونتعلق بها على الرغم من أنها ليست ممتعة. نقرأ رواية تدفعنا للشعور بالخوف والفزع. نتابع مسلسلا تلفزيونيا يتقصى ويبحث في الفساد الأخلاقي لشخص قد يكون جارك وصديقك بل ربما شريك حياتك. هذه التجربة مؤلمة ومروعة ولكننا لا نستطيع أن نمنع أنفسنا من إكمال المشاهدة.

هذه التجارب هي ذات قيمة بديهيا كما أن التجارب الممتعة هي ذات قيمة بديهيا. لكنها ليست قيمة لأنها ممتعة ولكن هي قيمة لأنها مشوّقة.

ماذا يعني لتجربة أن تكون مشوقة؟ أولا لنقول عن شيء أنه مشوق هو وصف لشعور الشخص الذي يخوض هذه التجربة. هذه هي القيمة الفينومينولوجية للتجربة. عندما ندرس فينومينولوجية شيء معين نحن نتفحص الشعور الداخلي الذي نحصل عليه عند تجربة هذا الشيء.

كمثال، الغالبية منا سيصف عملية أكل طعامنا المفضل كتجربة ممتعة: الأكل بذاته غير ممتع، ولكن الممتع هو التجربة التي نخوضها عند أكله. مثال مشابه عندما نتحدث عن شيء معين ونصفه بأنه جميل أو مثير للفزع نحن لا نصف الشيء بذاته ولكن نحن نصف التجربة التي يمنحنا إياها. كذلك الفزع الذي يثيره هذا الشيء هو خاصية لردة فعلنا الناتجة من التجربة ونفس الشيء يسري على المشوق.

نحن على الغالب لا نستخدم كلمة “مشوق” بهذه الطريقة. في اللغة العادية نصف عادة الأشياء الواقعة أمامنا كمشوقة. نتحدث عن كتب وأشخاص مشوقين وهكذا. عندما نقول عن كتاب أنه مشوق نحن على الأغلب نعني أن تجربة قراءته هي الشموقة. من غير المعقول أن نصف كتاب أنه مشوق موضوعيا بشكل منفصل عن التجربة البشرية التي تجده مشوق . كيف يمكن لكتاب أن يكون مشوقا من دون أن تتم قراءته؟ وإذا كان كتاب مشوق موضوعيا أليس من المفترض أن نجده جميعا كذلك؟ لا نتفق جميعا لا على الأشياء التي يمكن وصفها بالمشوقة. ويعتبر شي شائع أن يجد شخصا شيئا مشوقا بينما لا يجده الآخر كذلك. من المهم أن نعرف عندما نصف أشياء بأنها مشوقة فإننا نعني المشوق هو تجربتنا لهذه الأشياء.

طريقة أخرى لاستخدام “مشوق” هي فيما يهتم به الشخص: جون مهتم بروايات الحرب العالمية الثانية كمثال. هذا الاستخدام يختلف عما أصف بالـ”مشوق”: هو تلاؤم معين بين اهتمامات الشخص وبين عناصر تجاربه. لاحظ أن اعتبار شي مشوق يختلف كتجربة عن التلاؤم بين اهتماماتك والاهتمام في شيء معين. جميعنا قد اهتم في أشياء ثم اكتشف أنها تجلب له الملل وأيضا اختبرنا أن نمر بتجارب مشوقة بدون أن يكون لدينا اهتمام سابق بها. المشوق إذًا هو ليس خاصية موضوعية لشيء وليست تجربة ناتجة عن اهتماماتك بل هي خاصية من خصائص تجاربنا.

عندما نصف شيء بأنه مشوق هو من ناحية أخرى وصف لمركب معين ينشأ في التجربة. عندما نشترك في نشاط نحن نمد التجربة بخليط من التوقعات والرغبات والمعتقدات ورغبتنا للمعرفة وغيرها. هذه المجموعة تساهم في التجربة في أنها تجعلها تجربة ذاتية استثنائية. هناك مركب خاص بمشاركة الفرد وهو يحدد كيف ستكون تجربته (قيمتها الفينومينولوجية). وعن طريق هذا المركب يجد الشخص تجربة معينه مشوقة أم لا. لا يوجد مركب واحد يستطيع جعل التجربة مشوقة. في بعض الأحيان ما يجعل شيء مشوق هو الصدام بين التوقعات والواقع. وفي أحيان أخرى فضول الشخص يسمح له بأن يلاحظ خصائص في الشيء تجعل منه مشوقا. لان الشموق يقبع في مركب بين الفرد والنشاط لذلك يجد فرد شيء معين مشوق (كقراءة الفلسفة) ولا يجده فرد آخر ذلك.

المركب معقد وهو منفصل عن الموضوع وعن التجربة ويصعب تحديده. لذلك نميل لتجاهل المشوق كخاصية من خصائص تجاربنا. الممتع على العكس من ذلك هي خاصية ملحوظة. نحن نعلم ما يتحدث عنه الآخرون عندما يتحدثون عن التجارب الممتعة، ونستطيع أن نرتبط بالتجربة على نحو شخصي حتى لو كانت لشيء لم نمر بتجربة ممتعة معه.

على الأغلب تختلف ردة فعلنا على التجارب التي يجدها الآخرون مشوقة. جون يجد قراءة روايات الحرب العالمية الثانية مشوقة وجوليا لا تستطيع تخيل شيء أكثر مللا من ذلك ولا تستطيع فهم كيف يمكن لشخص أن يجدها مشوقة . في هذه السيناريوهات نحن أقرب للتشكيك من تجربة جون من أن نحاول فهمها وتقديرها. لأن المشوق بطبيعته خاصية مختلفة عن غيره من خصائص التجربة في كونه معقد ويصعب وصفه والوصول إليه. يندر أن نتوقف للتفكير فيما يكون المشوق.

قد تكون محاولة فهم الشموق شاقة. لكن يجب أن نقدر ونلاحظ القيمة الفعلية للتجارب المشوقة. النظر إليها بهذه الطريقة تجعلنا نفهم لماذا يلاحق البعض التجارب المشوقة، وتقديرنا للمشوق يفتح لنا بعدا آخرا مغني لحيواتنا. غالبيتنا يعلم أنه يوجد في الحياة ما هو أهم وأكبر من المتعة لكن من السهل أن نختار تجاربنا من أجل المتعة. تعتبر مجموعة كبيرة من الناس التجارب القيمة مكافأة لهم أكثر من التجارب الممتعة حيث أن قيمة المشوق هي نتاج لعوامل متعددة. التجارب المشوقة تشع في الدماغ طويلا وتحفزه، ويمكن الحصول على الشموقة بسهوله حيث أن الفضول في بعض الأحيان يجعل النشاط مشوقًا. انظر حولك، واشعر بالجذب، وقدّر الشموق.

المصدر

error: