تأملات في مستقبل العلم – دومينيك لوكوور / ترجمة: مي الفالح، مراجعة: وليام عوطة

تأملات في مستقبل العلم – دومينيك لوكوور / ترجمة: مي الفالح، مراجعة: وليام عوطة


دومينيك لوكوور  مستقبل العلم

دومينيك لوكوور
مستقبل العلم

يقدم العلم اليوم نفسه أولاً كواقع اجتماعي واقتصاد عالميّ متمحور حول مختبراته الكبيرة والصغيرة ومؤسساته التعليمية، كذلك ميزانياته الكبيرة وبرامجه الدولية المتزايدة ومنشوراته المرموقة وجوائز نوبل وغيرها. باختصار، ما يسمى بـ “المجتمع العلمي” بمنافساته ومؤتمراته وخبراته الّتي دائماً ما تطلبها السلطات العامة والشركات الخاصة. كان هذا الواقع متوقعاً ومرغوباً بالفعل من قبل أولئك الذين ترأسوا ولادة العلم الحديث مثل فرانسيس بيكون الذي ألهم إنشاء الجمعية الملكية في إنجلترا أو رينيه ديكارت في فرنسا الذي عيّن للإنسانِ مشروعًا جريئًا بجعله ” سيدًا ومالكًا للطبيعة” عن طريق العلوم التجريبية. لكن لم يفرض هذا الواقع عينيًا إلاّ مع حدوث ما يسمى بالثورة الصناعية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لا سيما مع الآثار الاقتصادية والاجتماعية القوية لإختراع وتطوير المحرك البخاري. ومع ذلك لا يمكن اختزال واقع العلم إلى “بناء اجتماعي” ينتج روايات ثقافية كما يدّعي بعض علماء الاجتماعيات. ما يسمى بـ “العلم” هو أولاً وقبل كل شيء قدرة البشر على تصحيح أخطائهم عن طريق المجهود الفكري الذي يبذلونه والذي سيقودهم نحو المعرفة الحقيقية. لم يتم بذل مثل هذا الجهد عبثًا، او ببساطة من خلال نتائج المراقبة البسيطة للعالم، ولكن عِبرَ صعوبات وفشل التقنية في فهم عالمها بتحويل العقبات إلى مشاكل وحلها عن طريق المفهمة conceptualisation. هناك أيضًا ما يسمى بالـ “أسطورة العلم” ، وهذه مفارَقة طالما أنّ شهرةَ العلم تكمنُ في كونه قد قضى على الفكر الأسطوري للحضارة العلمية والتقنية. 

تعتبر الأساطير مجرد أوهام من العصور الغابرة ( قبل ظهور العلم). الأساطير اليونانية والرومانية على سبيل المثال التي تمت اضافتها الى مناهج طلاب الإعدادية والثانوية ذات مرة بالتأكيد على طابعها الشعريّ أو الأخلاقيّ، إلى جانب النصوص الدينية أو كمنافس لها. لقد علمنا علماء الأنثروبولوجيا منذ فترة طويلة أن الأساطير جيدة للقدماء وللآخرين المهتمين بها ولكن ليس لنا، فقد كانت الأساطير تلك خطابات ذات طبيعة دينية تنقل الخرافات الملونة المتعلقة بنهاية العالم والطبيعة البشرية. لقد كانت صدمةً عندما أظهر رولان بارت قبل أكثر من أربعين عاماً أنه في الواقع لا تزال مجتمعاتنا تحمل فتاتًا من فكر أسطوري نشط للغاية عرِف كيف يستوليّ على ثمار الثورة الصناعية الأكثر شعبية – بدءاً من السيارات. بالإضافة الى ما ذكره بارت يمكننا القول أن مجتمعاتنا في حداثتها التكنولوجية المتقدمة لها دائمًا بُعدٌ أسطوريٌ كما أظهر بيير ليجيندر Pierre Legendre بشكل مميز في أعماله المزخرفة والضخمة. اصبح الآن العلم نفسه جزءًا من هذه الأساطير الغربية، وهذا  “الدخول للخطاب العلمي في فضاء الاسطورة” تمّ تحت شعار “العلموية” scientisme  – وهي كلمة غير قابلة للترجمة باللغة الإنجليزية اخترعها فيليكس لو دانتيك Félix Le Dantec عام ١٩١٢ وهو عالِم ماديّ فرنسي ثوري لاماركي. بمجرد أن يتم إعداد مرجع أسطوري للنظام الاجتماعي يغير العلم وضعه. من المفترض دائمًا أن يكون العلم قوي ويمنح معرفة كلية، مثل صنمٍ ضخمٍ أصبحَ محطّ عبادةٍ. وسوف تجعله مارسيلين بيرثيلو Berthelot وبول بيرت Bert  والعديد من الآخرين وثنَ المدرسةِ العلمانية. 

مع الثورة الصناعية، بمصاحبةِ نجاحاتها ودعم طموحاتها، فُرِضَت في الغرب القناعة الّتي تفيد بأن العلم بكفاءة أساليبه وقوة تطبيقاته التكنولوجية أصبح الآن قادراً على منحِ الجميع الرفاهية الاجتماعية والاخلاقية من خلال كسبِ الرخاء المادي. 

تعرّض العلماء لانتقادات واختبارات قاسية منذ نهاية القرن التاسع عشر. أكد فرديناند برونيتيير Brunetière  أن العلم لم يتغلب على كلّ الغموض، و استنكر بول بورجيه  Bourget  في روايته الناجحة التلميذ disciple  عام ،١٨٨٩ الانفصال الجذري بين العلم والاخلاق، هذا في حين كان الناس يتشاجرون في فرنسا وفي الخارج حول موضوع “إفلاس العلم”. 

ومع ذلك، دامت العلموية. ووجدت الثورة البلشفية مصدر إلهامها في رؤية للعالم وجدت في “علم التاريخ” الوعد بمستقبل مشرق لبشريةٍ متحررة من قيودها. اعتمد نظام اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية طوال مدته وباستمرار على البراعة التكنولوجية الحقيقية أو المفترضة لمهندسيه من أجل الحفاظ على بعض المصداقية في أعين الناس البائسين والجياع. كانت هذه الأيديولوجيا قوية بحيث أنها نجت بعد قنبلة هيروشيما وحازت قوة جديدة نتيجة لمتطلبات إعادة الإعمار في البلدان التي دمرتها الحروب. 

في الآونة الأخيرة أتاح التقدم في علم الأحياء فك تشفير الجينوم البشري والتأمّلات في العلوم المعرفية للعديد من الباحثين بأن يتباهوا بتبديد “ألغاز” الفكر الإنساني. يسعى آخرون إلى انتزاع الإنسانية من شغفها الأصلي وإحداث عصر ما بعد الإنسان من خلال اختراع كائنات من السيليكون بظّنهم انها ستبقى للأبد. من خلال الأدوات الإحصائية وعلوم الكمبيوتر من المفترض أن تساعد دراسة الدماغ وتطور الجهاز العصبي المركزي في تسليمنا مفاتيح السلوك البشري. تزعم إحدى أكثر عينات الرسوم الكاريكاتورية لهذا النوع من الأبحاث أنها اكتشفت أساساً عصبياً لتفضيل الناخبين التصويت للـ “الليبراليين” أو “المحافظين” بالمعنى الأمريكي للمصطلحات! 

منذ عام ١٩٩٢ و”قمة الأرض” في ريو دي جينيرو [البرازيلية] برز تضارب في الآراء وقد ازداد في السنوات الأخيرة. هي مسؤولية الإنسان نفسه الذي يتسبب في عمليات تدهور بيئته وزيادة التهديدات لصحته. يجادل الفيلسوف الألماني هانز جوناس Hans Jonas ، وهو من أوائل الذين حاولوا صياغة “المبدأ الاحترازي” principe de précaution مناديًا بـ”إيتيقا الخوف” « éthique de la peur » وهي أطروحة ميتافيزيقية – تعدّلت على يد فلاسفة بعد قنبلة هيروشيما– تبدو مصيرية لنا: ان البشرية اكتسبت أدوات قوية بواسطة العلم يمكن لها تدميرها كنوعٍ، و إن العلم الذي كان يُنظر إليه في يوم من الأيام على أنه المحرِّر اصبح بنفسه خطراً على حرية البشر! لم تعد البشرية “نوعًا فانيًا” genre des mortels كما كانوا يقولون في اليونان بل اصبحنا “نوعًا قاتلاً” genre mortel. عرفت الحكائية العتيقة عن الساحر المتدرّب نجاحًا غير مسبوقٍ طيلة تلك السنين كلّها، ولكن، ومن جديد، تنال شخصية فرانكنشتاين تقديرًا عاليًا!

بالطريقة نفسها حين ألقينا، في العام 1945، باللوم على العلماء الانسانيين لإفراطهم، يتم الان انتقاد الباحثين الذين طوروا تقنيات جديدة في الإنجاب والاستنساخ العلاجي وبالتالي فتحوا الباب أمام الاستنساخ التناسلي البشري. يتم إطلاق الانذار نفسه في مجال مختلف تماماً في ما يتعلق بتقنيات النانو أو بالأحرى ما يطلق عليه المتخصصون الأنجلو ساكسونيون اسم “تقارب الـNBIC” أي علوم النانو وعلم الأحياء والمعلوماتية وعلوم الإدراك  (nanosciences, biologie, informatique et sciences de la cognition).

ومع ذلك ألا يمكننا أن نأمل نجاحاً من هذا التقارب بين الابتكارات المحتملة على الصعدِ الاقتصادية والبشرية؟ ستكتسب أنظمة معالجة المعلومات بلا شك قوة جديدة متضاعفة عشرات المرّات بالحجم! ستكون التطبيقات الطبية مذهلة وسيتم إنتاج آلات النانو لتشخيص وعلاج العديد من الأمراض. ألا يمكننا أن نأمل حتى أن تساعد تقنيات النانو في التغلب على الأزمة البيئية الحالية من خلال إنشاء مواد قابلة لإعادة التدوير أو قابلة للتحلل؟ يصرخ بسخط أولئك الذين ينددون بالعلم، هذه المرة سوف تكون نهاية العالم! ويتقدمون  بفكرة أن الـ” غراي غو grey goo” ، وهي مجموعة من الآلات النانوية الّتي أصبحت مستقلّة الحركة والّتي سوف تلتهم كل شيء من أجل أن تعيد انتاج نفسها، ستكون معقولة بالنسبة لنا ككائنات عاقلة! تمت صياغة هذه الفكرة لأول مرة من قبل إريك دريكسلر Eric Drexler في عام ١٩٨٦ في كتابه “محركات الخلق” بحيث فرض سيناريو الخيال العلمي هذا نفسه في قلب الجدلات والمخاوف التي أثارتها هذه التقنيات الجديدة. 

يمكننا أن نتحدث عن “الكوارثية catastrophisme ” في ما يتعلق بهذا الخطاب، فالحقائق التي تدعمه معروفة جيداً وتغذي خوفًا منتشرًا ودائمًا، يدفع دومًا إلى تجارب جديدة تبلغُ قمّة الذعر. هذا الخوف سببه سوؤ إدارة السلطات التي سمحت بحدوث كارثة تشيرنوبيل وتجول السحابة الملوثة ووباء الإيدز والأمراض المعدية الجديدة وأزمات غذائية كبيرة مثل مرض جنون البقر. هي الحوادث المناخية التي تحدث الآن والتي قدمتها وسائل الإعلام على أنها غير مسبوقة (موجات الحر والفيضانات والأعاصير وأمواج تسونامي …) وكعلامة مثيرة للشفقة على الهشاشة اللازمة للنوع البشريّ.   

في ختام مؤتمر ريو للعام 1992، وعبر نداءٍ شهير – نداء هايدلبرغ – شجبت مجموعة من العلماء البارزين- ومنهم أكثر من خمسين حائزًا على جائزة نوبل –  الآيديولوجيا “الظلامية” والرجعية للاطروحات الآيكولوجية. وزعموا أن التقدم الجديد في العلوم هو الذي يمكنه فقط التغلب على الصعوبات العابرة التي يفرضها التطور الاقتصادي للكوكب.مرةً أخرى، لم تقل العلموية كلمتها الأخيرة

استمر الجدل في نفس الدائرة والاطارعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية. ونتيجة لذلك نجد أنفسنا في هذه الحالة المتناقضة اليوم حيث أن استخدام التقنيات المتقدمة لم يحظ بشعبية كبيرة في الحياة اليومية من قبل المواطنين في جميع أنحاء العالم مثلما يحصل اليوم. وبالمقابل، لم يسبق أن برزت هذه الكثرة من الخطابات التي ألقاها المناضلون المجتمعيون والسياسيون في جميع أنحاء العالم حول مخاطر الحضارة العلمية والتقنية. و يحذّر الكثيرون الرأيَ العام ليس فقط حول ما كان يُطلق عليه “أضرار التقدم” في الستينيات ولكن أيضاً حول الانحراف الجوهري للعلوم التقنية التي تعتبر مميتة للتنمية المستدامة – تماشياً مع الصفة الإنجليزية (المستدامة sustainable) أي المستمرّة والّتي تطال الإنسان والطبيعة. 

في مواجهة العلموية الذي طلبت من الإنسان أن يسجد لعقله الخاصّ المؤلَّه بفضل العلوم، ألاّ تزعمُ الكوارثية، وللمفارقة، أن القدرةَ الكلّية للإنسان هي بفضل العلم نفسه؟ وفي إنعكاس تام للعلامات، من الايجابي إلى السلبي، ألا يفيد ذلك صيغتين من الأسطورة نفسها الّتي تطري على النرجسية البشرية والّتي تحافظ على رؤية اسكاتولوجية قوامها الجحيم أو الفردوس؟

سيكون نوعًا من الحماقةِ الفاضحةِ أن نختزلَ أكثر من قرن من الجدل في مواجهة خطابين لاهوتيين متنافسين. كيف لنا ألاّ نتساءل عمّا إذا كان ما ذكرناه للتو من خطابات يرافقُ ما يسميه برنارد شتيغلر Bernard Stiegler النظام الصناعي العالمي الجديد؟ الخوف والإنجذاب التناقضيّ للخوف سيشكلان الاسمنت الأخلاقي لهذا النظام الذي يقسم العالم اليوم بين هؤلاء المنتشين والخاضعين لنزواتِ متعددة الانفعالات، وبين اولئك الذين يعانون من فرط التفكير المقدَّر لهم أن يقدّسوا الانجاز باسم العلم.

دعونا نعود إلى ما بدأنا به. نعم هناك بالفعل “خرافة العلم”، إنه ليس العلم نفسه بل صورة مأسطرة لحقائق العلم والتكنولوجيا. تحتلّ هذه الصورة حيّزًا في البعد الأسطوري للمجتمعات الحديثة. هل تعمل أسطورة العلم هذه؟ طبعًا تعمل من حيث هي اسطورة. كم من خطاباتٍ حول الأصل ظهرت وبرزت وحيث أُثبِت وجود خالقٍ بواسطة الفيزياء الفلكية؟ وكم من مشاريع [خلقِ] إنسانٍ جديدٍ اُنيطت بالتطبيقات التكنولوجية المتقدمة! وكم من القرارات السياسية التي اتخذت “باسم العلم”! وبالعكس، كم من الخطابات الّتي تستولي على هذه الصورة الاسطورية – كلّية المعرفة والقدرة المفترضتين- لكي تحطّ من قدر قوّتها وتنكر مزاعمها بمعرفة واتّقان كلّ شيء!

نعم الأسطورة ما زالت تعمل – أكثر من أي وقت مضى. حتى لو خضعت لتقلبات هائلة في المعنى. لذا دعونا نتوقف عن إنكار البعد الأسطوري للوجود البشري، وأن نكفّ عن اعتباره “غير عقلاني” لكي نزيد من أسطرة العلوم. فلنحاول أن نفهَم بشكلٍ عقلانيّ الباعثَ اللاعقلانيّ!

دعونا لا ننخدع ببعض الميتافيزيقيا – التي تؤلّه أو تشيطن الإنسان على الطريقة الهوليوودية! باسم المبدأ الاحترازيّ يُطلبُ من كل شخص ان يضطلع بـ (نشاط إنتاجي أو بحث إبداعي) أن يمنحنا مسبقًا “الدليل على غياب المخاطرة” الّتي يلاحقها أو يلاحق الآخرين بها – وهو ما يتجاوز، ببساطة، إمكانيات الشرط البشري وما يكشف لنا عن تلك الغطرسة الّتي ندينها بكلّ حماس. ويُطالب أيضًا، باسم المبدأ عينه، بالتنبؤ بما لا يمكن التنبؤ به! جولة قوّة أخرى وسوف نتبّرأ من حدودنا البشرية! هذا تشجيعُ وتحريضٌ على ولادة نوعٍ جديد من الانسان – الانسان الحذِر – الذي يخاطر بالتخلي عن كل تقدّم في المعرفة والعمل، لغيابٍ في القناعات المطلقة الّتي عليه أن يلزم نفسه بها قبل أن يضطلع بعمله!

كلا! نحن لا نعرف ولا يمكننا أبداً “أن نتوقّع ما لا يمكن التنبؤ به “. ولكن، ومثلما أشار الفيلسوف ورجل الأفعال غاستون بيرغر Gaston Berger إذ علينا في عصرنا أن نكون دائماً على استعداد لما يمكن أن يحدث. وفي فرنسا، أوضح بيرغر، مبتكِرُ مفهوم “الاستشراف prospective “، أن هذا النظام، متى ما فُهِمَ، لا يمكن أن ندعوه علمًا، بل يجب اعتباره بمثابة إيتيقا [أخلاقيات]: انفتاحٌ على اللامتوقَّع l’imprévu، ليس فقط لدرء الخطر ولكن ايضاً لاغتنام الفرص الّتي يمنحها. 

كلا! لا يمكن إقامة الدليل على غياب لأيّ مخاطرةٍ في حالِ التنبؤ، ولكن وبعد أن نعي المخاطرةِ المحتملة، يمكننا – بل علينا – أن بذل جهدًا فكريًا وجسديًا ليس فقط من أجل تبيانها (أو عدمه) ولكن من أجل الالتفاف عليها أيضًا. ومرة أخرى هذا هو الموقف الإيتيقيّ، وهو الموقف نفسه الّذي نجده تجاه التقنية، في أصل تقدم المعارف وتطبيقاتها في العالم الحديث. 

إذا عرفنا كيف نغتنم اللحظة المناسبة للمناقشات الدائرة حول مستقبل الكوكب من أجل أن نعيد التفكير في هذه الأسئلة بشكلٍ عميقٍ،  فإنّ ذلك سيكون بمثابة إعلانٍ عن حضارةٍ جديدة.

المصدر