محادثة مع ريتشارد رورتي – كارلوس  برادو / ترجمة: محمد جديدي

محادثة مع ريتشارد رورتي – كارلوس  برادو / ترجمة: محمد جديدي


محادثة مع ريتشارد رورتي أجراها لمجلة سانبوزيوم symposium  الكندية الأستاذ كارلوس برادو من جامعة كوينز بكندا. البروفيسور برادو مختص في الإبستمولوجيا وبديكارت وفوكو بالتحديد وبحث في مواضيع الموت والانتحار والصحة والشيخوخة ومن أهم كتبه:

ــــــــ حدود البراغماتية (1987)ــــــــ ديكارت وفوكو: مقدمة متباينة للفلسفة (1992)ـــــــــ بيت منقسم: مقارنة بين الفلسفة التحليلية والقارية(2003)  ــــــــ سيرل وفوكو حول الحقيقة (2006) ـــــــــ لنبدأ بديكارت (2009) ــــــــ مواجهة خيار الموت (2011)ـــــــ ظاهرة ما بعد الحقيقة في أمريكا(2018).

مقابلة

     ستقدم الأعداد القادمة من سانبوزيومsymposium  (الندوة) محادثات فلسفية مع وجوه بارزة في الفكر القاري. إذا كان الهدف الأساسي من الفلسفة، والذين ينشرون النصوص الفلسفية، يتمثل في العمل على تطوير المحادثات التي نجريها ونديرها، نعتقد أنه من المرحب به أيضا توفير منتدى لمثل هذه الحوارات. منذ عقود، تهيمن موضوعة الحوار على تقاليد الأبحاث الفلسفية. إن الهدف الذي نسعى من أجله بنشر هذه المحادثات يكمن في تقريب حقول النظرية والتطبيق بالقدر إلى حد، بالتأكيد، يمكّن من استيعاب روح هذه الحوار في صفحات مجلة أكاديمية.

لجنة النشر


 

محادثة مع ريتشارد رورتي

يعد ريتشارد رورتي من بين أهم الفلاسفة الأحياء. ترجع شهرته إلى الخرق الذي أحدثه في جدار الفلسفة الديكارتية التقليدية.  الفلسفة ومرآة الطبيعة  1979 : الترجمة الفرنسية بعنوان الإنسان المرآوي سنة 1990 والترجمة العربية سنة 2009 . كتاب حاسم حرر بأسلوب صارم للغاية، كتاب لا يُسائِل الحقيقة فقط إنما أيضا ، وبكيفية جريئة، يُشكّك في مكانة حاكم العقل التي اخذتها ذاتيا الفلسفة. فقد طوّر رورتي نقده للإبستيمولوجيا التقليدية وبراغماتيته الجديدة في عدة مقالات وكذا في عواقب البراغماتية (1982) و العارضية،  الساخرية والتضامن (1989). إن منتخبات مقالاته الثلاث المعنونة الموضوعية، النسبية والحقيقة (1991) محاولات عن هيدغر وأخرى (1991) والحقيقة والتقدم (1998) ساهمت في جعل رورتي أحد أبرز الفلاسفة المؤثرين في عصرنا.  حدث كذلك مهم في مساره الفكري، ذلك أن رورتي أكثر من كونه فيلسوف حيث نوقشت كتاباته ضمن الجماعة الفلسفية. لقد صار شخصية أكثر ندرة في أمريكا الشمالية منه في أوربا: مثقف جماهيري. على طريقة جون ديوي، أحد أبطاله، فقد كتب رورتي مقالات موجهة لجمهور يتجاوز  دائرة الفلاسفة الاحترافيين، وأفكاره البراغماتية الجديدة باتت مدرجة في فروع الإنسانيات والعلوم الاجتماعية. وكتابه الفلسفة والأمل الاجتماعي (1999) أكسبه اعترافا قويا لكونه معلِقا عن واقعنا الاجتماعي.

برادو: أستاذ رورتي Rorty، أود أن أطرح عليكم بعض الأسئلة تمس مجالين مختلفين ومرتبطين ببعضهما في الوقت نفسه. السلسلة الأولى من الأسئلة تتعلق بالفلسفة والثانية بالتربية الإنسانية التقليدية. عندما التقيتك لأول مرة في 1981 بـ برنستون، كنت مقتنعا أنه سيكون لكم تأثير كبير حول الكيفية التي تمارسون بها الفلسفة. منذ ذلك الوقت، ذهلت لما رأيت، أنه على الرغم من التأثير البالغ على كثير من الفروع والأثر الذي لا ينكر لكم على كثير من الفلاسفة، فإن الاحترافيين من فرعكم لم يكتفوا فقط بمقاومة أقوالكم، إنما يبدو وأنهم أكثر تمسكا بمواقفهم نسبيا حول الحقيقة، الواقعية وتصور الفلسفة كحارسة للبحث المتعقل. إذا كنتم تؤيدون هذه الملاحظات، فكيف تنظرون لردة الفعل هذه؟

رورتي: تحتاج مهنة الفلسفة للتغذي على المشكلات التقليدية مثل الحقيقة، الواقعية، إلخ. وهو ما يضمن لها استمرارية الفرع فضلا عن أن يعطيها قيمة شبه علمية. وإذا كان هناك أشخاص مثلي أنا لا يفعلون بها سوى ما يحلو لهم، فإن جميع المشكلات القديمة ستزاح. عندئذ لا شيء آخر يمكن القيام به بالنسبة لأساتذة الفلسفة سوى إعادة تأويل الكتب القديمة على أمل أن عبقريا (نيتشه Nietzsche آخر، فيتغنشتاين Wittgenstein آخر) يكون بمقدوره قول شيء آخر جديد  ومذهل لتعضيد التقاليد المتضمنة في الكتب القديمة.  هذا سيجعل منا نقاد أدبيين، وليس علميين على الإطلاق. إن أساتذة الفلسفة الأنغلوفونيين تكونوا ، وكونوا طلبتهم، على تصور الفلسفة كعلم بدلا من كونها محادثة ثقافية.  إن ردة الفعل إزاء عملي، في جزء منها، تعبير عن نزعة ثقافية محافظة. الرغبة في البقاء على قيد الحياة توجد أيضا عند الفلاسفة التحليليين، بوصفها إهمالا من قبل فتغنشتاينWittgenstein.

برادو: يلاحظ قراء سانبوزيوم (الندوة) أنه، منذ نقاشكم المكثف للتأويلية في الفلسفة ومرآة الطبيعة Philosophy and the Mirror of Nature، لم تفصحوا إلا بشكل محتشم بشأن قضية التأويلية. هل غيرتم رأيكم بخصوص أهمية التأويلية، أو أنكم تعتقدون بالأحرى، كما أكدتم ذلك في مكان ما بخصوص فكر فتغنشتاين Wittgenstein، بأن الأفكار الهيرمينوطيقية حاليا متغلغة في طريقة تفكيرنا كي تقدم حافز فكري حقيقي ؟

رورتي: شرعت في كتابة عن غادمير  Gadamer في نهاية هذا الكتاب ببساطة لأني وجدت نفسي أقرأه في الوقت الذي كنت فيه بصدد كتابة الفصول النهائية. إني أوافق معظم ما قاله غادمير  Gadamer ، بيد ان عمله، تماما مثلما هو عمل فتغنشتاين،  يبدو لي أنه سلبي وعلاجي على نطاق واسع. لا أعتقد بأن فكر غادمير يتقدم وكأنه مشروع جديد يسمى هيرمينوطيقا (تأويلية) يمكن للفلاسفة أن ينخرطوا فيه. “الفلسفة التأويلية” هي كذلك مفهوم غامض وغير مثمر مثل التركيب اللغوي  “الفلسفة التحليلية”، من حيث إن العبارتين لا تعنيان أكثر من نفور الواحدة من الأخرى.

 

برادو: فيما يتعلق بقضية التأويلية، يكون من الأهمية الخاصة بالنسبة لقراء سانبوزيوم  Symposium إذا أمكنكم شرح الكيفية التي تتصورون بها علاقة عملكم بهيدغر Heidegger والتقاليد الفينومينولوجية.

 

رورتي: استفدت كثيرا مما قاله هيدغر Heidegger في كتاباته اللاحقة لما بعد 1935، لا سيما بشأن كل خاص بالخصوص تاريخ الفلسفة من أفلاطون Platon  إلى نيتشهNietzsche  وبخصوص التقليد الأنطوتيولوجي شكل من أشكال قوة الإعجاب. لكني لا أرى ماذا يعنيه هذا التقدير لتاريخ الثقافة الفكرية الغربية في ارتباطه خاص بالفينومينولوجيا والتي هي بالأحرى طريقة في التفلسف لا تزال تهرب مني فائدتها. أعتقد أن هيدغر الأول Heidegger I  لم يسترجع شيئا مفيدا من هوسيرل  Husserl، وأفضل النظر إلى التعابير الجديدة في الكينونة والزمان Etre et temps  بوصفها أوصاف متجددة متخيلة للحياة البشرية، بدلا من كونها استعادة وفية للروح الفينومينولوجية.

برادو: كــــتبتم في السنوات الأخيرة، في موضوع فلسفة الحقيقة، وتظهرون بوضــــــوح اهتمــــاما مستمــــرا بـــــ هيدغر   Heidegger .  أتساءل كيف تنظرون إلى إعادة التأهيل الهيدغيري لمفهوم قبل سقراطي للحقيقة باعتبارها أليتيا aletheia. هل ترون في هذا مناسبا لعملكم الخاص حول الحقيقة ؟ وهل أنتم متعاطفون مع الادعاء الهيدغيري والغادميري  بخصوص الحقيقة في الفن؟

رورتي: يهدف تفسيري لأليتيا إلى تبيان أنها ابتكار مرشحين جدد للحقيقة (وفق العبارة المريحة لـ إيان هاكينغ Ian Hacking) التي تدفع بالتاريخ إلى الأمام. ولا يكتفى إذن بالتساؤل إن كان المرشحون القدامي هم ضمن الحقيقة ومن هم في الخطأ. بعبارات أخرى، أعتقد أن التصور الهيدغيري  لعالم التطور Welterschliesung باعتباره إعادة وصف تخيلي. فالفن طريقة من بين أخرى عبرها يعاد وصف الأشياء تخييليا.  بيد أن عبارة “الحقيقة في الفن” يبدو لي أنها شعار حزين، لأن هذا يقترح أن يكون بمقدور الفن السماح لنا بربط قيمة الحقيقة بالمرشحين القدامى للحقيقة .

برادو: قبل نشر العارضية، الساخرية والتضامن، أتذكر انكم كنتم تودون العمل على تأليف “كتاب كبير” يُكرّس إلى هيدغر. هل هذا المشروع لا يزال قائما ؟ أم انكم إنتهيتم مع  كل ما كنتم تريدون قوله في العارضية و لاحقا في محاولات حول هيدغر وأخرى ؟

رورتي: كل ما وددت قوله عن هيدغر قلته، إن لم يكن عن طريقي أنا، فبواسطة شراح كثر يعرفون هيدغر Heidegger أفضل مني.

برادو: الكتاب الأخير لروبرتRobert Brandom  براندوم المعنون حكايات عن الموتى العظماء Tales of the Mighty Dead يذكرني كثيرا بالفلسفة ومرآة الطبيعة Philosophy and the Mirror of Nature في رؤيته، في مغزاه وقدرته في التأثير على الفلسفة. هل يمكنكم قول شيء حول تصوركم لعمل براندوم Brandom عموما، وربما بشأن هذا الكتاب خصوصا؟

رورتي : أعتبر براندوم  Brandom  كأحد أهم الفلاسفة الأحياء.  كتابه لنوضح الأمر  Making it explicit هو فلسفة اللغة التي كان فتغنشتاين سيكتبها لو تسنت له  المحاججة مع شخصيات أخرى والتفكير بكيفية منهجية. هناك خيط ذهبي يمتد من فتغشتاين الأخير Wittgenstein  ويربط سيلارس   Sellars  وديفيدسون  Davidson وحتى براندوم Brandom. هذا الخط في نظري هو الأكثر أهمية والأكثر نفعا الذي برز في غضون الخمسين سنة الأخيرة. إن الكيفية التي يقترب فيها براندوم  Brandom من التاريخانية  الهيغيلية والاستدلالية الفريغية تشكل إنجازا مذهلا. لا زلت في منتصف كتاب حكايات عن الموتى العظماء  Tales of the Mighty Dead. وبقدر ما أقلب صفحاته لا أتوقف عن تعلّم أشياء جديدة، وأمتلك منظورات جديدة.

برادو: كتاب آخر حديث استرعى انتباهي هو الحقيقة والصدق Truth and Truthfulness لبرنار وليامز Bernard Williams.  في تقييمكم لهذا الكتاب، لاحظتم أن وليامز  Williams لا يستسيغ سعيكم الهادف لـ “فصل النقد الليبرالي عن مفهوم الحقيقة”. يزعم وليامز أن الحقيقة تمتلك قيمة باطنية جوهرية لليبرالية. كما قرأت وليامز Williams ، وكما لاحظ أيضا ذلك باري آلن Barry Allen  في نص سينشر، فإن إعطاء الحقيقة قيمة داخلية يرجع إلى تبني ما أسماه آلن Allen ” وجهة نظر إتيقية” لتقييم باطني للحقيقة يتجاوز مجرد المنظور الوسلي.      لا يطرح وليامز Williams وجود طبيعة جوهرية أو متعالية .  إذا كان ما يهم يستحيل إلى ما نتخذه كوجهة نظر ، عندئذ لا أرى كيف لموقف وليامز أن يكون مختلفا عن “ساخريتك الليبرالية”. هل يمكنك أن تقول لنا كلمة بهذا     الصدد ؟

رورتي: في مراجعتي التي كرستها لكتاب وليامزWilliams ، أشرح لماذا لا يمكن أن يكون لي أي استعمال بمفهوم ” قيمة داخلية” . هناك فرق بين القيم التي من خلالها أعرف كيف أبرهن، والقيم الأخرى. فليس لي، مثلا، اية وسيلة لإقناع من يشك في أن  تجنب الألم الإنساني غير ضروري سيكون شيئا جيدا. غير أني أعتقد بأن هذا تصرف فارغ في الاعتذار عن قدرتي الخطابية بالقول أن القيمة محل النظر هي “داخلية”.

برادو: في إسهامك ضمن بيت منقسم  A House Divided (انظر المراجعة في هذا العدد) تتحدثون عن “البراعة” ambidextérité  المتعلقة بالقدرة على القراءة وتقدير عمل الفلاسفة من جانبي التقسيم التحليلي والقاري. علق ديفيد هوي David Hoy  بالقول أنكم تصفون “من يحاولون أن يصيروا  ” مزدوجي اللغة ” عبر تمكنهم من إتقان  في مفردات كل تقليد.” هل ترون أن مستقبل الفلسفة أحادي اللغة؟ مرحلة تختفي فيها الفرق بين هذه التقاليد ؟ او تعتقدون بالأحرى، مثلما يعتقد البعض منا، بأن مستقبل الفلسفة يتطور بدرجة أقل في فرع فردي منه في جانب أكثر تجريد لعدة فروع أخرى؟

رورتي: يمكن أن تعلم الفلسفة كفرع متفرد (خاص) إذا نظر لها على أنها محاولة تهدف لربط بعض النصوص القانونية (التسلسل المألوف : أفلاطون Platon ، أرسطو  Aristote، أوغسطين Augustin ،……ديكارت Descartes، لوك Locke ، ……كانط Kant ، هيغلHegel ، ……ملMill ، نيتشه  Nietzsche…) مع ما يحدث حاليا في مختلف ميادين الثقافة. نحن بحاجة للفلسفة بوصفها تخصص أكاديمي لأننا بحاجة لأناس قرأوا هذه الكتب، يفهمون تأثيرها والاعتراضات التي واجهوها. التقاطع الوحيد بين التحليليين والقاريين، هي ألفتهم المشتركة مع هذه النصوص. وأنا أتفق مع هوي  Hoy الذي يؤكد كي تصبح غير مرغوب فيه ينبغي عليك أن تصير مزدوج اللغة، أي على استعداد تام لتقدير ما قام به كل من هيدغر Heidegger وغادمير  Gadamer  مع أفلاطون Platon  بأكثر مما فعله أوين Owen و فلاستوس Vlastos معه. لا أعلم مطلقا هل سيأتي يوم يكون فيه معظم أساتذة الفلاسفة قادرين على تقدير أيضا فاتيمو  Vattimo  و براندوم  Brandom، أن يتحدثوا ويكتبوا بطريقة هذا أو ذاك بحسب الظروف . ليست لي أداة تقدير الفرص (الحظوظ) حتى تتشكل حالة سعيدة كهذه.

برادو: نسمع كثيرا من يتحدثون اليوم عن التزام الإنسانيات. من المؤكد أن تمويل الإنسانيات قد تقلص وأن الامتياز المرتبط بالحصول على دبلوم في الفن تراجع أيضا. في حوارك مع جون سيرل  John Searle في 1999، ذكرتم بأن سيرل Searle  يشعر بأنه معني بإعادة امتلاك أو التملك السيء لوجهات نظرك ما بعد الحداثية على نطاق واسع عن طريق التأثير الذي يمكن أن يحدثه عملكم على تعليم الإنسانيات. وقد أجبتم بالقول أن سيرل Searle اشتكى من دون جدوى من نشاطات عدد قليل من البشر، منتسبين أساسا إلى أقسام الأدب. هل انطباعكم اليوم نفسه كما كان قبل خمس سنوات ؟

رورتي: لست متأكدا عما ستصير عليه الإنسانيات في الجامعات الأنغلوفونية. فالإنسانيات تجددت في سنوات السبعينات والثمانينات بتشابكها مع أفكار فلسفية قارية. لكن في التسعينات، أصبح استعمال هذه الأفكار من طرف اقسام الأدب جد روتيني ولا يمكن  تخيله إلى درجة أنه بكل بساطة  مزعج. الآن انتظمت ردة فعل. فالمعلمون الساخطون في كتاب فرديريك كروز Frederic Crews  المعنون صغير الدب ما بعد الحداثي Postmodern Pooh  من طرف الشباب الذين يدخلون برامج الأدب. ولا أعلم مطلقا ما ستشبهه دراسات الأدبية في الجامعات الأنغلوفونية في حدود عشرين سنة من الآن. لأكني أشك أن يظهر لاكانLacan ، فوكوFoucault  والآخرين مهمين أيضا بنفس القدر الذي هم عليه اليوم.

برادو: في نهاية مساره المهني كتب جون ديوي  John Dewey  كتابه الخبرة والتربية  Experience and Education وفيه أبدى احتجاجه وازعاجه بخصوص الكيفية التي تأول بها التربويون واسترجعوا عمله. هل حدث وأن انتابكم شعور مماثل بخصوص الطريقة التي تؤول بها وطبق عملكم سواء في الفلسفة أو في الدراسات السينيماطوغرافية ؟

رورتي: لا يوجد هناك سبب يدعو للقلق حول الكيفية التي تستعاد بها أفكار شخص ما وكيف تستعمل فللكتب قدرها الخاص.

برادو: أظن أنكم كنتم بجامعة فرجينيا في الوقت الذي كان فيه إ . د. هيرش E.D. Hirsch  متواجدا هناك. وأفترض أنك غير راضي (غير  ودي) عن جهوده الهادفة إلى إعادة فرض” منهج صارم”. هل كنتم حقيقة غير ودي، وإذا كان الأمر كذلك هل لا زلتم على الموقف نفسه؟

رورتي: على العكس. أتفق تقريبا مع كل ما قاله هيرش Hirsch . أنا أؤيد بسرور مواقفه ضمن بعض فصول كتابي الفلسفة والأمل الاجتماعي .  آمل أن يتم اعتماد مشروع “التعليم الصارم” من قبل جميع المدارس الابتدائية الأمريكية. لقد أسهم جون ديوي ، في عصره، بمساعدة التربية الأمريكية على التخلص من قالب قديم(انتهت صلاحيته).  لكن من خلفوا ديوي ذهبوا إلى أبعد الحدود عندما شرعوا ينادون “تعليم الطفل، وليس عن الموضوع”. إن عمل هيرش Hirsch جاء بتصحيح ضروري لفكرة التعليم المتمركز حول القدرات.

                                           


Une conversation avec Richard Rorty, Carlos Prado, Queen’s University

ترجمة : محمد جديدي عن ترجمة آلان بوليو Alain Beaulieu الفرنسية

error: