كتب أرسطو ونصوصه كاملة: طبيعتها وأقسامها الرئيسية –

  • مقدمة

تميل كتابات أرسـطو إلى تعريض القارئ المبتدئ لصعوبات قاهرة؛. وفـي مقدّمتها: استخدامه المكثّف لمصطلحات تقنية غير مشروحة، واستغلاق بنية الجملة على الفهم في بعض الحالات؛. ناهيك عن أنّ بعض الفصول من كتاباته، أو حتّى رسائل كاملة منها، تبدو وكأنّها رُتّبت دون تنظيم،. وهذا إن كانت منظّمة في الأصل، حتّى إنّك تجد المختصّين يختلفون في عدد من الحالات على أنّ الرسالة المتواصلة المنظّمة حاليًّا. تحت عنوان واحد لم يكن أرسطو ينتوي قطّ إصدارها بشكلها الحالي أو أنّها قد ألصقت أقسامها سويّة على يد محرّر متأخّر استخدم ما استنسبه من مبادئ في تنظيمها.[iv]

وهذا يساعدنا على تفسير ما يحدث للطلبة حين ينتقلون لقراءة كتابات أرسطو بعد أن يكونوا قد اطّلعوا قبله على الأسلوب النثري المرن الجميل في محاورات أفلاطون، فتجدهم يصابون بالإحباط، وذلك لأنّ الأسلوب النثري لدى أرسطو يتطلّب بعض التأقلم أوّلًا.

ويزداد الإرباك أكثر حين نقرأ ملاحظة الخطيب الروماني الشهير كيكيرو التي رأى فيها بأنّه. إذا كان كلام أفلاطون من فضة فإنّ كلام أرسطو نهر جارٍ من ذهب (Ac. Pr. 38.119, cf. Top. 1.3, De or. 1.2.49)؛. ويوجد من يرى بأنّ كيكيرو أعظم كتّاب النثر في تاريخ اللغة اللاتينية،. وأنّه لا يشكّ في كونه ناقدًا قديرًا منصفًا في ما يخصّ أساليب النثر لدى من كتبوا باللغتين اللاتينية واليونانية على حدّ سواء؛.إذن، علينا أن نفترض بأنّ كيكيرو قد توفّرت له كتب أرسطو مختلفة عن ما بين أيدينا. وفي الحقيقة، إنّنا نعلم بأنّ أرسطو كتب (المحاورات)، ويُفترَض أن ذلك حدث خلال وجوده في (الأكاديمية)،.

وفي القليل المتبقّي منها نجد لمحات للأسلوب الذي وصفه كيكيرو؛. لكنّنا لا نجد في معظم ما وصلنا من كتب أرسطو، ويا للأسف،. إلّا أسلوبًا لشخصية أقلّ ثقافة إلى حدّ بعيد؛ ناهيك عن أنّ ما بقي من كتب أرسطو يبدو وكأنّه، ونحن نرجّح ذلك جدًّا، ملاحظات لمحاضرات، ومسوّدات كتبت على عجل ثم أعيدت صياغتها لاحقًا،. وسجلّات متواصلة لأبحاث مستمرّة،. ويمكن القول بشكل عامّ أنّها احتوت على تجميعات خاصّة بمؤسّسة أرسطو التعليمية لم تكن موجّهة للقارئ العامّ بل لحلقة داخلية ممّن يحضر الدروس،. وهي تقف قبالة النصوص “الشعبية” التي ذكرها أرسطو في بعض المواضع، أي:. كتاباته ذات الأسلوب الأجمل التي تستهدف جمهورًا أوسع (Pol. 1278b30; EE 1217b22, 1218b34). إذن، وهذا من دواعي الأسف، فالقسم الأكبر ممّا وصلنا من كتب أرسطو، وليس كلّه قطعًا،. ما هو إلّا كتابات غير مكتملة أُخِذت وهي في طور الإنجاز، وليست نتاجًا نهائيًا مشذّبًا؛ ومع ذلك فإنّ الكثير ممّن يتمسّكون بأرسطو يقدّرون، في نهاية المطاف، أسلوبه المباشر الخالي من الزخارف اللفظية.

والأهمّ من جميع ما سبق، أنّ الحالة الخام لما وصلنا من رسائل أرسطو لا تعيق قدرتنا على التقاط محتواها الفلسفي؛. فهذه النصوص الإحدى والثلاثون (والتي وردت في مخطوطات العصر الوسيط باسم “Corpus Aristotelicum” وحكم عليها بالموثوقية). تحتوي جميعها على مذهب أرسطي قابل للتمييز؛ ومعظمها تحتوي على نظريات لا لبس في مزاعمها الرئيسية، حتّى وإن كان تفاصيلها وتعابيرها تظلّ رهن الخلافات التفسيرية.

وهكذا، يمكن تصنيف كتب أرسطو وفقًا للمبادئ التنظيمية الحدسية التي فضّلها هو بنفسه؛ فهو يشير إلى فروع التعلّم باعتبارها “علومًا” (epistêmai. وأنّ الأفضل اعتبارها كتلًا منظّمة لتعليم مكتمل يمكن عرضه، وليست سجلّات مستمرّة لأبحاث تجريبية. يضاف إلى ذلك، وبحسب مصطلحات أرسطو أيضًا، أنّ العلوم الطبيعية كالفيزياء ليست سوى فرع واحد من فروع (العلم النظري)،. والذي يضمّ المجالين التجريبي واللاتجريبي كليهما. ويميّز أرسطو العلم النظري عن الدراسات الأكثر توجّهًا نحو الواقع العملي،. فيوجد ما يهتمّ بالتصرّفات البشرية وهنالك ما يركّز على المهن المنتجة.

وعلى هذا الأساس، فإنّ العلوم الأرسطية تتفرّع إلى ثلاثة فروع: نظري، وعملي، وفعلي؛. ومبادئ هذا التقسيم صريحة واضحة: فالعلم النظري يسعى إلى المعرفة من أجل المعرفة، والعملي يهتمّ بالأداء وجودة العمل على الصعيدين الفردي والمجتمعي، والفعلي يهدف إلى خلق أشياء جميلة أو مفيدة (Top. 145a15–16; Phys. 192b8–12; DC 298a27–32, DA 403a27–b2; Met. 1025b25, 1026a18–19, 1064a16–19, b1–3; EN 1139a26–28, 1141b29–32).

  1. العلوم النظرية: تحتوي في الأساس ما يدعوه أرسطو (الفلسفة الأولى)، أو الميتافيزيقا كما ندعوها اليوم، لكنّها تتضمّن أيضًا (الرياضيات)، و(الفيزياء) أو ما يدعى العلوم الطبيعية. والفيزياء تدرس الكون الطبيعي باعتباره وحدة كلّية، وتميل إلى التركيز -عند أرسطو- على الألغاز المفاهيمية المتعلّقة بالطبيعة عوضًا عن البحث التجريبي، لكنّها تمتدّ إلى نطاق أوسع لتتضمّن أيضًا نظرية للتفسير العلّي، وتصل أخيرًا إلى حدّ تقديم برهان على المحرّك الذي لم يُحرَّك الذي يُعتَقد بأنّه السبب الأوّل والأخير لكلّ حركة. ولا شكّ في أنّ الكثير من الألغاز التي شغلت أرسطو قد اجتذبت أيضًا الفلاسفة والرياضيين والمنظّرين (بمن فيهم: علماء الطبيعة) طوال التاريخ، ولنا مثال صغير على هؤلاء هو زينون الذي طرح مفارقات حول الحركة، وألغازًا حول الزمن وطبيعة المكان، والصعوبات التي يواجهها من يفكّر حول اللامتناهي.

وأيضًا، تضم الفلسفة الطبيعية العلوم الخاصّة، بما فيها: البيولوجيا، وعلم النبات، والنظرية الفلكية. ويعتقد الكثير من النقّاد المعاصرين أنّ أرسطو يتعامل مع علم النفس باعتباره فرعًا ثانويًا للفلسفة الطبيعية، لأنّه يعتبر النفس (psuchê) بمثابة المبدأ الرئيسي للحياة بكلّ ما فيها من حيوان ونبات، وذلك على الرغم من أنّ الدليل على هذا الاستنتاج غير كافٍ في الواقع.

وهنا، تجدر الإشارة إلى أنّ البحوث الأقدم عهدًا حول أرسطو كانت تعتقد بأنّ هذا الاستنتاج جدلي، ولذلك فإنّ حتّى المسائل التي تبدو غير ذات أهمّية (على سبيل المثال: مسألة الموقع المناسب لعلم النفس في تقسيم أرسطو للعلوم) كانت تقدح شرارة جدل يستمرّ عقودًا في عصر النهضة.[v]

  1. العلوم العملية: أقلّ إثارة للجدل، وذلك على الأقلّ ضمن نطاقها. وهذه العلوم تتعامل مع الأداء والفعل على الصعيدين الفردي والمجتمعي، ولهذا فالعلوم الطبيعية تتضادّ مع العلوم النظرية، والتي تسعى إلى المعرفة من أجل المعرفة، وتتضادّ أيضًا، لكن بدرجة أقلّ من الوضوح، مع العلوم الفعلية، والتي تتعامل مع خلق منتجات خارجية بالنسبة للعلوم نفسها. ويندرج في هذا الفرع: علما السياسة والأخلاق.

  2. العلوم الفعلية: وهي، بشكل رئيسي، حِرَف تهدف إلى إنتاج المصنوعات، أو بتفسير أعم: تهدف إلى إنتاج منتجات بشرية. وتتضمّن العلوم الفعلية، من بين ما تتضمّنه: صنع السفن والزراعة والطبّ، ومعها أيضًا: فنون الموسيقا والمسرح والرقص. ومن أشكال العلوم الفعلية: الخطابة، والتي تتعامل مع مبادئ صنع الخطاب بما يناسب الأوضاع المتنوّعة للجدل والإقناع، بما فيها: الاجتماعات المتمحورة حول الشؤون السياسية.

ومن المهم أن نلاحظ عدم ورود المنطق في التقسيم الأرسطي الثلاثي للعلوم. فعلى الرغم من أنّ أرسطو لم يستخدم كلمة (منطق) بالمعنى المعاصر لها، فلقد طوّر فعلًا أوّل منظومة صورية للمنطق والاستدلال المنتج (valid inference).

وليس للمنطق مكان في أيٍّ من العلوم ضمن الإطار الأرسطي العام، وإن لم يصرّح أرسطو مطلقًا بذلك، لكنّه يصوغ المبادئ اللازمة للمحاججة السليمة التي تناسب كلّ حقول البحث بشكل مشترك؛ فهو يضع منظومة للمبادئ التي تجيز الاستدلال المقبول، ويساعد على تسليط الضوء في المستوى التجريدي على الأنماط الجذّابة للاستدلال الفاسد، بغيةَ تجنّبها من أيّ شخص يهتمّ بالحقيقة أوّلًا.

ولذلك نجد أرسطو يبحث في الأنماط اللاصورية للمحاججة ويسعى لكشف الأنماط الشائعة للتفكير العقلاني المصاب بالمغالطات، وذلك إلى جانب عمله الآخر الأكثر اهتمامًا بالجوانب التقنية للمنطق والنظرية المنطقية.

إنّ بحوث أرسطو في المنطق وأشكال المحاججة تشكّل جزءًا من مجموعة مؤلّفاته التي وصلتنا من العصور الوسطى باسم (الأورگانون = الأداة باليونانية)؛ وهو اسم مناسب وإن لم يكن من وضع أرسطو نفسه، لأنّنا نعلم بأنّ البحث الفكري يتطلّب نطاقًا واسعًا من الأدوات.

ولذلك فإنّ مؤلّفات أرسطو، تتعامل، بالإضافة للمنطق والمحاججة (تعامل معهما بشكل رئيسي في كتابيه: القياس والجدل)، مع نظرية المقولات، ونظرية الافتراضات والشروط، وبنية النظرية العلمية، وتناول إلى حدّ ما مبادئ الإپستيمولوجيا.

.

  • قائمة بـ كتب أرسطو كاملة

وإذا أردنا أن نضع مخطّطًا لأهمّ ما وصلنا من مؤلّفات أرسطو وفقًا للرؤية السابقة، فسنخلص إلى الأقسام الرئيسية التالية:

أ. الأورگانون:

  1. المقولات (Cat).

  2. العبارة (DI).

  3. القياس (APr).

  4. البرهان (Apo).

  5. الجدل (Top).

  6. الحكمة المموّهة (SE).

كتب أرسطو

ب. كتب أرسطو في العلوم النظرية

  1. الطبيعة (Phys).

  2. الكون والفساد (Gen et Corr).

  3. السماء والعالم (DC).

  4. ما بعد الطبيعة (Met).

  5. النفس (DA).

  6. رسائل موجزة في الطبيعة (PN).

  7. تاريخ الحيوان (HA).

  8. أجزاء الحيوان (PA).

  9. حركة الحيوان (MA).

  10. الآثار العلوية (Meteor).

  11. تقدّم الحيوان (IA).

  12. تولّد الحيوان (GA).

كتب أرسطو

ج. كتب أرسطو في العلوم العملية

  1. الأخلاق النيقوماخية (EN).

  2. الأخــلاق الأوديمية (EE).

  3. الأخلاق الكبرى (MM).

  4. السياسة (Pol).

كتب أرسطو

د. كتب أرسطو في العلوم الفعلية

  1. الخطابة (Rhet).

  2. فن الشعر (Poet).