عن جدل الاصطلاح والتوقيف في فقه اللغة العربية – فراس سراقبي


فقه اللغة العربية

الدروس الأولى في مادة اللسانيّات العامة  la linguistique générale

في جامعاتنا تُثير على ما يبدو أحياناً مشكلات ثقافية وعلمية؛ فمفهوم الاصطلاحي conventionnel، هو مفهوم أساسي في هذا العلم، واللغة تتألف من عناصر تم الاتفاق عليها بين أفراد جماعة بشرية محددة، وبما أنّ علم اللسانيات يقوم بالاستقراء، فهو يعتمد بالمحصلة، على تعميم نتائجه على كافة اللغات؛ وذلك لأنَّ موضوع هذا العلم هو اللسان البشري le langage.

ولكن هذا الفهم العلمي للغة البشرية أثار حفيظة بعض الطلاب؛ فبينما كان أستاذنا في السنة الثانية في قسم اللغة والأدب الفرنسي، يشرح لنا مفهوم الاصطلاحية، قام أحد الطلاب المتواجد بيننا بالاعتراض، وتحدث للدكتور، أنّ اللغـة العربية هي مستثناة من هذا التعميم، فهي ليست كسائر لغات البشر، و لا يُمكن للغة العربية إلاّ أن تكون من مصدر إلهي، ثم ذكر الآية القرآنية {و علَّم آدمَ الأسماءَ كلها} (1)، غير أنّ مُدرِّسَ المادة اعترض هو الآخر من خلال ذكر آية تقول {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم و آباؤكم، ما أنزل الله بها من سلطان}(2)، و انتهى النقاش في إصرار الطالب على رأيه؛ أي على أنّ اللغة العربية، هي من مصدر إلهي.

في الحقيقة، ما حاول الطالب البرهنةَ عليه، يُعتبر مشكلة قديمة في التراث العربي والإسلامي، من جهة، كما أنّه يرتبط بالتخلف العلمي في مجال العلوم الإنسانية الحديثة في بلداننا العربية على المستوى الأكاديمي والبحثي، من جهة ثانية:

بالتحديد هناك تخلف واضح في الحقول المعرفية، مثل علم اللسانيات والفيلولوجيا والأنثروبولوجيا.

فمنذ عهد المشتغلين القدماء باللغة العربية وعلومها، من بيان وصرف ونحو، من أمثال ابن جني (941 – 1002م) والجرجاني (1009 – 1078م) وغيرهم الكثير، كانت مسألة أصل اللغة العربية خصوصاً، وأصل باقي اللغات عموماً، مسألة مطروحة للنقاش، حيث كان هناك اختلاف حول مسألة أصل مفردات اللغة:

هل يرجع أصل المفردات اللغوية إلى مصدر إلهي، أم هي من صنع البشر وتواضعهم؟ وبالتحديد، كان الخلاف حول مفهومين: التوقيف (الإلهام الإلهي) والاصطلاح (الاتفاق والتواضع).

نحاول في هذه السطور، أن نعود إلى المشكلة في الأصل، أي إلى الأسس الفكرية والتاريخية والسياسية التي أنتجت وتقوم بإعادة انتاج هذه المشكلة إلى وقتنا الحالي، فعلى ما يبدو أن العلوم التي أنتجت الخطاب عن اللغة العربية، لم تكن بريئةً تماماً من أيّةِ حمولةٍ أيديولوجيةٍ، وبالتالي، أصبحت هذه الحمولة الإيديولوجية باراديغماً Paradigme أو قضيةً مركزيةً في بنية تفكيرنا الحالي عن هذه اللغة، وهذا بالطبع أحد معوقات تطورها، كما يتجلى ذلك في صعوبة نقل المصطلحات العلمية في ميدان العلوم الإنسانية الحديثة إليها، و لهذا أيضاً كان يشتكي أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة السوربون، محمد أركون، عندما كانت تُتَرجم كتبه من الفرنسية إلى العربية، أو حتى أحياناً يتم تكفيره بسبب ترجمة لم يَكن هو يقصدها (راجع على سبيل المثال، تأكيد أركون على أنّ كلمة le mythe معناها قصة، و ليس أسطورة)(3).

 

فقه اللغة ومعضلة التمركز حول الذات

ينتشر في الميدان الأكاديمي على مستوى الجامعات العربية عموماً، حقل معرفي خاص باللغة العربية (عادة يُدرَّس لطلاب الأدب العربي)، ويُسمى ” فقه اللغة”، وقد كان أوّل من استعمل لفظة “فقه” ودمجه بمفهوم اللغة هو ابن فارس (941 – 1004م) في كتابه ” الصاحبي في فقه اللغة”، حيث يقول ابن فارس: “أقول: إنّ لغة العرب توقيف، ودليل ذلك قولهُ جلّ ثناؤه: {وعلَّم آدمَ الأسماءَ كلها} فكان ابن عباس يقول: علمه الأسماء كلها وهي التي يتعارَفُها الناس من دابة وأرض وسهل وجبل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها…والدليل على صحة ما نذهب إليه إجماعُ العلماء على الاحتجاج بلغة القوم فيما يختلفون فيه أو يتفقون عليه، ثم احتجاجهم بأشعارهم، ولو كانت اللغة مُواضَعَةً واصطلاحاً لم يكن أولئك في الاحتجاج بهم بأولى منا في الاحتجاج لو اصطلحنا على لغة اليوم و لا فرق.”(4).

نفهم من هذا الكلام لابن فارس، أنّه يستند في موقفه من كون اللغة العربية لغة توقيفية، أي من مصدر إلهي، وبُناءً على النص القرآني، يستنتج أن آدم بشكل منفرد تلقى تعليمه من الله، ولكن علم اللسانيات العام يؤكد على وجود اللغة عند الجماعات البشرية، فالجانب الاجتماعي/التواصلي مهم في تعريف اللغة من الناحية العلمية، والبشر هم فاعلون اجتماعيون، وليسوا متلقين سلبيين.

من جانب آخر، يستند هذا الموقف على “إجماع العلماء”، والأخذ برأي الإجماع، هو أيضاً موقف ديني، لكون الإجماع أحد مصادر التشريع الإسلامي، وبالتالي، في كلا الحالتين يكون الأساس الفكري الذي يعتمد عليه واضع “فقه اللغة” هو ديني استنباطي، لا علمي استقرائي؛ ولهذا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي:

طالما أنّ الأساس لـ “فقه اللغة” هو ديني كما بيّنا، فلماذا نسميه علماً؟ فالمعروف أنّ العلم يبتعد عن الذاتية، ويحلق في فضاء التعميم المُثمر والموضوعية؛ ولذلك، فالمشكلة هنا، أنّ فقه اللغة، في هذا الإطار الذاتوي والكلاسيكي، يدور حول المعرفة الأفضل لما هو مُسلَّمٌ به أصلاً، فهو من باب تحصيل الحاصل، واللغة العربية – حسب هذا الزعم – هي لغة “مقدسة”، متأتية من مصدر مقدس(وحي/نص).

وبنفس الاتجاه الذي ذهب إليه ابن فارس في فهمه للآية القرآنية، يتفق معه المفسرون، من أمثال ابن كثير والطبري والقرطبي.

وبالإجمال، فإنّ ” كتاب ابن فارس.. يستند إلى المعجمية وبخاصة في رصد الأدوات ومعانيها وتلمس جذور قائليها في غالب أمره”. (5)

حديثاً، نجد أحد المؤلفين يتحدث عن أهداف “فقه اللغة”، فيقول:

“4- الاعتزاز باللغة العربية..5- مواجهة ما يحاك ضد العربية: كاتهامها بالصعود، والجمود، وكالمناداة بترك الاعراب، والتوجه الى العامية، وكتابة الحروف بحروف جديدة إلى غير ذلك من الدعاوى التي تحاك ضد العربية، والتي يراد منها هدم الدين..” (6)

وهذا دليل واضح على ما بدأنا به كلامنا عن الحمولات الأيديولوجية التي تمتزج بما هو “علمي” و “موضوعي”، ليبدو المشهد في المحصلة عقائدي، حيث يعتقد الناس بالمؤامرات الكونية، ويتمركزون أكثر حول ذواتهم.

على الجهة الأخرى، يختلف تلميذ ابن فارس، ونقصد ابن جني، في كون هذا الأخير قد تأرجح بين الرأيين القائلين، بتوقيفية اللغة أم باصطلاحها، وهو بالمناسبة على مذهب المعتزلة، ويقول بعض الباحثين، أنّ المعتزلة تبنت موقف اصطلاحية اللغة، وبالتالي، اللغة العربية ليست من مصدر إلهي.

 

مشكلة لاهوتية/لغوية في التاريخ الإسلامي

هذا الجدل حول توقيفية اللغة واصطلاحها، يذكرنا بالخلاف الكبير بين المعتزلة وأحمد ابن حنبل حول خلق القرآن في عهد الخليفة العباسي المأمون، والذي دعم بدوره رأي المعتزلة، حيث طُرح السؤال:

هل القرآن هو كلام الله؟ وبالتالي، اللغة التي كُتب من خلالها النص القرآني هي أيضاً إلهية؛ ولذلك اللغة العربية هي من مصدر إلهي، على اعتبارها لغة القرآن.

أم أنّ القرآن مُحْدَث(مخلوق)؟ وعليه، لا يكون آدم يتحدث العربية، ولا أهل الجنة أيضاً كما ورد في الحديث المنسوب إلى النبي (7)، وتكون العربية في هذه الحالة تحمل خاصية الاصطلاح.

ونحن نعلم، أنّ المذهب الأشعري، القائل بأنّ القرآن هو كلام الله، هو الذي انتصر في النهاية على الساحة الفكرية الإسلامية وساد إلى يومنا هذا.

كما أنّ الحضارة الإسلامية بِرُمتها، كما يقول نصر حامد أبو زيد في مقدمة كتابه “مفهوم النص” (8)، ارتكزتْ بالأساس على النص القرآني؛ أي أن النص الديني شكّل الأساس المركزي للمعرفة في الحضارة العربية والإسلامية؛ ومن ثم، تشابك فهمنا عن اللغة مع نص مقدس ومؤسس للكثير من معارفنا.

 

من الفيلولوجيا إلى علم اللسانيات

قبل ظهور اللسانيات في بداية القرن العشرين مع محاضرات فرديناند دو سوسير Ferdinand de Saussure في سويسرا، كان لدى الغرب في القرنين الثامن والتاسع عشر علماً يُسمى “الفيلولوجيا”، حيث يتم العودة إلى النصوص اليونانية واللاتينية القديمة(المخطوطات)، ومن ثم التدقيق في الألفاظ والمفردات، والتحقق ما إن كانت مفردة لغوية ما، تعود إلى العهد التاريخي المنسوبة إليه، ومن ثم المقارنة بين النصوص للوصول إلى أفضل نص ممكن، بالإضافة لدراسة النصوص الأدبية واعدادها للنشر.

 وفي الحقيقة، إن الفيلولوجيا من خلال دراستها اللغوية المقارنة (السنسكريتية واللغات الهندو أوروبية عموماً) ونقدها للنصوص، يقترب منها فقه اللغة؛ على اعتبار أنّ كلاهما يعتمد على النصوص المكتوبة (9)، ويتحقق من الألفاظ ودلالاتها، وبالتالي، فقه اللغة هو معياري، في حين أنّ اللسانيات هي وصفية، ولكن البحث الفيلولوجي أصبح، في أوروبا، حقلاً معرفياً مستقلاً، كما أنه تخصص أكاديمي مستقل في الجامعات الغربية (10).

 وهذه مشكلة اضافية، فلا يهتم فقه اللغة بالحقل التداولي للغة اليومية أو باللهجات les dialectes، بل كل ما يشغله، ما هو صح وما هو خطأ، وبالتالي يعتمد على الحكم القيمي/المعياري، على ما ينطق به المتكلمون باللغة الأصلية، وبالمقارنة مع اللسانيات، فهذه الأخيرة تهتم بالقوانين العامة لجميع اللغات.

كان من بين أعظم ما قدمه دو سوسير، هو طرحه لمفاهيم الثنائيات المتكاملة؛ أي التي يكمل كل طرف منهما الآخر، بل ويشترط وجوده، فكل طرف من هذه الثنائيات، ليست جوهراً مستقلاً بذاته، ولنشرح ذلك سنورد الآن بعضاً منها.

 

نظرة علمية جديدة إلى اللسان/اللغة

في محاضراته في اللسانيات العامة، قدَّم دو سوسير جملة من المفاهيم الجديدة، عُرفت بالثنائيات، وهذه المفاهيم كان لها ثورة معرفية وعلمية في ميادين عدة، كما أنّ دو سوسير حدد هدف دراسته العلمية: اللغة من أجل ذاتها وفي ذاتها.

فمهوم اللسان (بألف ولام التعريف، وبالحرف الكبير بالفرنسية) la Langue -كما عرفه دو سوسير- يشير إلى ذلك النظام système من العلامات المميزة Signes distincts، والمتعلقة بمجموعة من الأفكار المميزة (11).

ومن المهم معرفة أنّ دو سوسير يُسمي اللسان تسميةً خاصةً، وهي le langage بالفرنسية، ويقابلها كلمة Sprache بالألمانية (بدون أداة تحديد تسبقها)، ونستنتج أنّ موضوع علم اللسانيات هو اللسان البشري وليس اللغة، وهذا العلم يضع القوانين العامة التي تحكم هذا اللسان في مستويات عدة: المستوى الصرفي، والمستوى النحوي، والمستوى الدلالي، والمستوى الصوتي، والمستوى الاجتماعي/اللغوي، وهذه المستويات تنطبق على جميع لغات البشر؛ وذلك استناداً إلى المبدأ القائل:

إن خصائص الكل تختلف عن خصائص أجزاءه المكونة لهُ، وهذا المبدأ استفاد منه عالم الاجتماع الفرنسي دوركايم، كما استفاد منه دو سوسير؛ فخصائص اللسان العامة، تختلف عن خصائص الألسن(اللغات) التي تتفرع منه.

أما اللغة (أو “لسان” بدون ألف ولام التعريف)، فهي تختلف من حيث أنها تتواجد عند جماعة بشرية محددة، ويتم تداولها وفقاً لقواعدها ومنطقها الخاص داخلها فضائها الاجتماعي؛ أي وفقاً لثقافة ومنطق تلك الجماعة، وهي بالفرنسية (بدون حرف كبير) la langue، أو بالألمانية (مع أداة نكرة) eine Sprache، وبهذا نقول مثلاً: اللغة العربية، واللغة الفرنسية، واللغة الألمانية.. إلخ؛ ولذلك، فاللغة بهذا المعنى هي لغة مفردة Einzelsprache، وليست للتعميم généralisation.

وكما نعلم، أنّ فقه اللغة العربية، يهتم باللغة المفردة، أي بأصوات، وألفاظ، ومعاني، ونحو اللغة العربية، وهذا ضروري بالطبع، كما كانت الفيلولوجيا في القرون الماضية تفعل، ولكن المشكلة أنّ فقه اللغة لا يستطيع أن يخرج إلى ما هو أوسع من هذه الرؤية الضيقة والمتمركزة على الذات، وبالتالي، تصبح نظرته إلى لغته نظرة اصطفائية، وتصبح اللغة العربية، هي اللغة الوحيدة ذات الخصوصية الفذّة (لغة أهل الجنة، أو لغة آدم، أو لغة أعظم الأمم.. إلخ)

ولكن هذا التمركز، له سبب آخر، وسنشرح ذلك من خلال التعرف على ثنائية منهجية في دراسات دو سوسير.

 

فقه اللغة ومشكلته مع الدراسات المتزامنة

قد قام دو سوسير بعمل دراسة متزامنة synchronique للغة، وهذه الدراسة من ضمن الثنائيات المهمة التي تحدثنا عنها، وهي هنا تُسمى بالدراسات المتعاقبة والمتزامنة synchronique/diachronique، والدراسة المتزامنة، تعني تثبيت فترة معينة، ودراسة اللغة في لحظة سكون(أي بغض النظر عن المتكلمين، و بغض النظر عن كيف كان وضع اللغة التي نتكلم بها في السابق)، لمعرفة القوانين الكامنة وراء جميع ما نستخدمه فعلياً من اللغة المكتوبة والملفوظة، فندرس مثلاً عبارة: “كيف حالكم يا سيدي؟”، وهنا لا نهتم بالشخص السائل، ولا سبب سؤاله، ولكن بالأحرى بالنسق النحوي أو الصرفي أو الصوتي.. إلخ، أي نغض الطرف عن العوامل الخارجية، وعن اللاعبين اللغويين وخططهم في الكلام، ومن ثم ندرس اللغة بشكل مجرد وموضوعي تماماً، وكأنها نظام مغلق.

أما الدراسات المتعاقبة diachronique أو اللسانيات التاريخية، فهي تدرس جميع ما يُستَخدم في اللغة عبر الأزمان المختلفة فعلياً، فندرس مثلاً تاريخ تطور مفردة “ماهية” في اللغة العربية منذ القرن العاشر حتى الآن.

ولنشبه ذلك بلعبة الشطرنج كما بيّن ذلك دو سوسير؛ فالقواعد المختلفة التي يستخدمها اللاعبون، منبثقة أو مشتقة من مجموعة مبادئ وقوانين عامة، وهذه القوانين تسمح بعدد لانهائي من خطط للعب، وبطرق مختلفة؛ أي أننا ننتقل من العام إلى الخاص، ونهتم باللعب وقوانينه، أكثر من اهتمامنا بطبيعة الأشياء (لون أحجار الشطرنج مثلاً) التي نلعب من خلالها.

فإذن، القوانين والمبادئ العامة هي من اختصاص الدراسات التزامنية، حيث يتم تثبيت اللغة في لحظة ما، لمعرفة القواعد التي تحكم جميع ما يستخدمونه البشر من منتجات لغوية، وهذا ضروري لكي نعرف ماهية القوانين العامة، ولكن فقه اللغة يعتني بالدراسات المتعاقبة، أي بالتراكم التاريخي للألفاظ و دلالاتها، وهو لم يستطع أن يرى تلك القوانين العامة التي تنطبق عل لغته بالذات؛ ولذلك، بقي فقه اللغة يدرس ما هو خاص، بمعنى تلك القواعد التي ينتجها لاعبو الشطرنج، بدون الوصول إلى القوانين العامة مثل الاصطلاحية، والاعتباطية، وباقي مفاهيم علم اللسانيات الأساسية.

وفي النهاية نقول، أنّ من الضروري النظر إلى اللغة العربية، كسائر لغات البشر، على أنها نسق من العلامات اللغوية Signe linguistique، والذي تمتاز عناصره، كما تخبرنا اللسانيات، بالتواضع، والاعتباطية arbitraire بين الدال والمدلول؛ ولذلك، من الأفضل أن ندرس قوانين الظاهرة اللغوية ككل، سواء على المستوى المكتوب مثل النصوص، أما على مستوى الكلام مثل اللهجات.

 


  • سورة البقرة، الآية 31
  • سورة النجم، الآية 23
  • يقول محمد أركون في لقاء له في برنامج “مسارات”، أنه كتب ذات مرة بالفرنسية: Le coran est une structure d’un discours mythique. وقد تُرجمت هذه الجملة خطأً، على الشكل التالي: القرآن هو خطابٌ أسطوريُّ البنية. وأركون يؤكد أن le mythe معناها قصة، وليس أسطورة. وهذا ليس مشكلة اللغة العربية، بقدر ما هو مشكلة ثقافية وعلمية خاصة بالمستخدمين لهذه اللغة.

المقابلة كاملة على هذا الرابط

  • الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، ابن فارس، باب القول على لغة العرب أتوقيف أم اصطلاح، صفحة 36 – 37
  • المعجم المفصل في فقه اللغة، مشتاق عباس معن، صفحة 10 – 11
  • فقه اللغة، مفهومه – موضوعاته – قضاياه، محمد بن إبراهيم الحمد، صفحة 25
  • يقول الحديث: «أَحِبُّوا الْعَرَبَ لِثَلَاثٍ: لِأَنِّي عَرَبِيٌّ، وَالْقُرْآنَ عَرَبِيٌّ، وَكَلَامَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ»

لا يهمنا هنا، ما إذا كان الحديث صحيحاً أم موضوعاً، فهو يعبر بشكل أو بآخر عن المخيلة الإسلامية الجماعيّة، كما ندرس ذلك في علم الانثروبولوجيا.

  • تحدث عن ذلك نصر حامد أبو زيد في كتابه “مفهوم النص”، صفحة 9، المركز الثقافي العربي.
  • يقول دو سوسير في محاضراته، والتي جمعها طلابه فيما بعد في كتاب مستقل: ” في هذا المجال، النقد الفيلولوجي مخطئ في نقطة: إنه يرتبط بشكل خاضع جداً للغة المكتوبة، وينسى اللغة الحية”

Cours de la linguistique général, Ferdinand de Saussure, Grande Bibliothèque Payot, P.14

  • يوجد دراسة وجيزة ومفيدة للتعرف على اختلاف معنى كل من المصطلحات؛ فقه اللغة، وعلم اللسانيات، والفيلولوجيا، وهذه الدراسة بعنوان: فقه اللغة وعلم اللغة والفيلولوجيا، مداخلات اصطلاحية، الدكتور علي حسن عبد الحسين الدلفي.
  • مرجع سابق

Cours de la linguistique général, Ferdinand de Saussure, Grande Bibliothèque Payot, P.26