قصة عمر الأرض – هوبير كريبين / ترجمة وتقديم: محمد أبركان

قصة عمر الأرض – هوبير كريبين / ترجمة وتقديم: محمد أبركان


 المقال الذي نترجمه هنا هو لصاحبه هوبير كريبين Hubert Krivine، وهو فيزيائي؛ وقد سبق أن اشتغل باحثا ضمن بنية البحث بمختبر الفيزياء النظرية والنماذج الإحصائية بجامعة باريس الجنوبية، كما اشتغل مدرسا بجامعة بيير وماري كوري Université Pierre et Marie Curie . له مؤلفات، نذكر منها كتابه حول الأرض ، وأساطير ومعرفة (كاسينيCassini، 2011) وهو العمل الذي حاز على جائزة الإتحاد العقلاني Prix 2011 de l’Union Rationaliste وجائزة بيليمو 2012 لأكاديمية العلوم Prix Villemot 2012 de l’Académie des sciences. ويتناول هوبير كريبين في هذا المقال مسألة تتعلق بما إذا كان من الممكن تحديد عمر الأرض ؛ وهي مسألة شغلت بال العلماء والفلاسفة منذ اليونان قديما، وذلك في إطار سؤال يتعلق بالعالم إن كان دائما موجودا أم له بداية في الزمان؟ وهكذا، فمنطلقا من وجهة نظر أرسطو مرورا بما جاء به الكتاب المقدس أو الديانات السماوية بصفة عامة، ثم ما جاءت به أبحاث عصر النهضة والعصر الحديث وصولا إلى التقديرات والافتراضات التي يضعها علماء عصرنا الحالي، يقدم لنا صاحب المقال قصة حول عمر الكوكب الذي نسكنه، قصة تنسج أحداثها عدة معارف، من رياضيات وفيزياء وكيمياء وتاريخ وفلك وفلسفة وعلم اللاهوت. إنها قصة، كلما تطورت أحداثها، كلما وجدت نفسها أمام هذا السؤال: أيمكن تحديد تقدير نهائي لـ عمر الأرض ، أو قل بتعبير صاحب المقال، هل يمكن تحديد شهادة ميلاد لهذا الكوكب؟ وينهي هوبير كريبين مقاله بإثارة مشكلة تهم البيداغوجيا؛ إذ تصبح مهمة التدريس، أي تدريس مشكلة عمر الأرض ، مهمة صعبة، وذلك لأن حجة سلطة العلم ليس لها الوزن الذي للسلطة الدينية ولسلطة العائلة أو الحس المشترك.


نص الترجمة

  للأرض عمر، وللبحث في هذا العمر قصة غير عادية. وبينما قُدر هذا العمر خلال عصر النهضة بأربعة آلاف 4000 سنة قبل الميلاد، فقد قُدر نهاية القرن التاسع عشر بعشرات ملايين السنين. كيف أمكن لكوكبنا أن يشيخ بأزيد من أربعة ملايين سنة خلال أربع مائة سنة؟ الجواب على هذا السؤال يستدعي تقريبا كل المعارف، من الرياضيات والفيزياء في كل فروعها والكيمياء والتاريخ وعلم اللاهوت والفلسفة. فبمجرد أن نقبل بأن للأرض ميلادا، يكون تحديد تاريخ هذا الميلاد مهمة عظيمة: فما هي آلة الزمن التي بإمكانها أن تمنحنا هذا التاريخ؟ أيكون هناك منهج مماثل لعلم تحديد أعمار الأشجار الذي يسمح، في غياب شهادة الإنسان، بتحديد عمر أشجار لها آلاف السنين من خلال حساب حلقات جذعها؟

عمر الأرض حسب الكتاب المقدس

حسب أرسطو، كانت الأرض دائما موجودة، بينما الديانات التوحيدية الكبرى (اليهودية والمسيحية والإسلام) قالت بخلق العالم. ونلاحظ، خلافا للتأريخ الحديث، بأن الأمر كان (أي حسب أرسطو والديانات التوحيدية: المترجم) يتعلق بالظهور شبه المتزامن للكون وللأرض والأشجار والحيوانات والنوع الإنساني. وبالنسبة لعلماء النهضة، فإن حكاية الكتاب المقدس، التي لا شك فيها، كانت الأساس الوحيد للحساب الممكن. فالكتاب المقدس يتضمن تأريخا مفصلا للحوادث الأولى:  آدم عاش تسع مائة وثلاثين سنة، وقد أنجب شيث [Seth] في سن 130 مائة وثلاثين سنة الذي أنجب إينوش [Enoch] في سن 105 مائة وخمس سنين والذي أنجب قينان [Qénân] في 90 التسعين من عمره إلخ. من السهل إذن استنباط تاريخ ميلاد نوح، والذي هو1056 ألف وستة وخمسون بعد الخلق. ولأن نوح عاش 600 ستمائة سنة عندما حصل الطوفان، فإن هذا الأخير يكون قد حصل منذ 1656 ألف وست مائة وستة وخمسين بعد الخلق. بعد 292 مائتي واثنين وتسعين سنة ولد إبراهيم. وإلى هنا فالحساب دقيق بشكل تام[1]. ثم إن هذا التأريخ هو أكثر ضبابية؛ وعليه فيجب وصله بالتاريخ الدنيوي، المفترض أنه حقيقي، لِمُلْك نابوخُدنصر الثاني Nabuchodonosor II في القرن السادس قبل الميلاد.

  لنقدم بعضا من تواريخ الميلاد القائمة على هذا الأساس: ثلاثة آلاف وتسع مائة وثلاثة وتسعون 3993 قبل الميلاد حسب جوهانس كيبلر [Johannes Kepler] (1571- 1630)، وثلاثة آلاف وتسعة مائة وثمان وتسعون 3998 قبل الميلاد حسب إسحق نيوتن [Isaac Newton](1643- 1727)، أربعة آلاف وأربعة 4004 قبل الميلاد حسب رئيس أساقفة الأنكليكان جيمس أوسهير [James Ussher][2]، وأكثر دقة أيضا 23 أكتوبر. بيد أن هناك تناقضات ستُعاين في نص الكتاب المقدس. فبحسب دُلابيرير[de La peyrère] (1596- 1676)، مبتكر “سوابق آدم” [Préadamites]،  لم يكن آدم هو أول إنسان، إذ كيف لله أن يطلب قتل قابيل إذا لم يكن إلا أبواه حينذاك؟ بالنسبة لليسوعي مارتين مارتيني [Martine Martini] (1614- 1661) المبعوث إلى الصين، عاشت حضارة سابقة على الطوفان: اعتبر أن التعاقب الرسمي للإمبراطوريات الصينية هو أمر حقيقي؛ وبهذا فقد أوضح أن فُو هِي (Fou hi) قد بدأ حكمه سنة ألفين وتسع مائة واثنين وخمسين 2952 قبل الميلاد، أي ست مائة سنة 600 قبل الطوفان؛ ومن هنا يأتي اقتراحه من أجل تبني الكتابات السبعينية للكتاب المقدس (أي الكتاب المقدس اليهودي الذي كتبه سبعون من أحبار اليهود: المترجم). ولاحقا، سيثبت جون فرانسوا شوبوليون [Jean-François Champollion] (1790- 1832)، رغم ثناء البابا عليه “كمنقذ للتأريخ الخاص بالكتاب المقدس”، أسبقية الحضارات المصرية على الطوفان.

بداية الأزمنة الحديثة

إن فكرة كون قوانين الفيزياء هي قوانين كونية وتقبل التطبيق ليس فقط في الحاضر ولكن أيضا في الماضي والمستقبل، قد تبدو في وقتنا الحاضر فكرة عادية. والأمر لم يكن كذلك في القرن السابع عشر[3]. رونيه ديكارت René Descartes (1596- 1650) كان أحد المبادرين إلى طرح هذه الفكرة. فبالنسبة إليه، ينحصر التدخل الإلهي في الخلق؛ وبعد ذلك، تحكم قوانين الفيزياء توسع الأنهار والوديان والجبال. نقرأ في أفكار بليز باسكال Blaise Pascal (1623- 1662) مُلَخصا مُعْتَبرا لهذه الفلسفة: “لا أستطيع مسامحة ديكارت؛ فقد كان بوده لو استطاع الاستغناء في فلسفته عن الله، لكنه لم يستطع تجنب منحه دفعةً لأجل تحريك العالَم، ثم يستغني عن الله بعد ذلك.”

سيعرف القرن الثامن عشر الإعداد للأفكار التي ستتطور كلها تقريبا[4] بعد ذلك. ولنا أن نمثل بأزمنة التنضيد والتآكل، وبأزمنة البرد المعمم على الأرض ، وكذلك بدرجة الملوحة في المحيطات وباتساع المسافة بين الأرض والقمر.

أزمنة التنضيد والتعرية* (أنظر الهامش رقم 5)

  منذ النصف الثاني من القرن السابع عشر، كانت الستراتغرافيا Stratigraphie (دراسة وصف  طبقات الأرض/تعاقب الرواسب)، تخصصا عرف تطورا ملحوظا. ولكن، إن كان هذا التخصص يكاد يسمح باستنتاج مضبوط لتزامن أو أقدمية الأحداث، فإنه يبقى مترددا وغير واضح بخصوص إعطاء أرقام، أو قل أكثر، بخصوص إقامة تواريخ كاملة. لهذا السبب، نجد جماعات العلماء، ولمدة طويلة، يرفضون النشرات التي تدعي التأريخ للأرض (تماما كما كانوا يرفضون تلك التي تناقش اللغة البدائية)؛ فهذه المشاكل كانت تبدو في غير متناول المعرفة التي تستند إلى العقل. إن التأريخ عن طريق الستراتيغرافيا يقوم على استعمالات مجازفة للتناسبية؛ فمثلا إذا كان لا بد من مائة سنة لترسب ميليمتر من الطين، وإذا كانت طبقة من الأرض قياسها متر، فعليه يكون زمن الترسب هو 100000 سنة. وقد تمت دراسة أزمنة التعرية، وحفر الأنهار أو الوديان الضيقة بهذا المنهج ذاته. ويمكن أن نعتبر الدانماركي نايلس ستانسن Niels Stensen (1638- 1668) المقتنع بالطبيعة البيولوجية للحفريات أو البقايا –الشيء الذي لم يكن أمرا بديهيا في ذلك الوقت- أحد الآباء المؤسسين للستراتيغرافيا. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أنه لم يستخلص أي نتيجة على مستوى سلم الأزمنة، وقد بقي مخلصا للعمر الذي جاء به الكتاب المقدس.

بينوا الميلي Benoist de Maillet (1656- 1758) كان سلفا لبوفون  Buffonتقريبا كما كان جيوردانو برونو Giordao Bruno (1548- 1600) سلفا لجاليلي Galilée (1564- 1642). كان شخصا غريب الأطوار، معجبا كثيرا بسيرانو دو بيرجيراك Cyrano de Bergerac. بالنسبة إليه، كل الأرض انبثقت من البحر. حيث قام بتعميم سرعة جَزْر البحر وخصوصا بداية من المرافئ القديمة التي كانت حينئذ في الأراضي، فاهتدى إلى عمر للأرض يناهز ملياري سنة. وخوفا من غضب الكنيسة، احتاط كثيرا بحيث لم يَكْتب إلا باسم مستعار (Telliamed, anagramme de Maillet)، وعمل على أن لا يُنشر ما كتبه إلا بعد عشر سنوات من وفاته، وبهولندا فوق ذلك. بنفس الحماس، عمل على تجميع الأدلة على تواجد رجال (ونساء)-أسماك بشكل متزامن، بحيث عمل على تأصيل فرضيته القائلة إن كل شيء جاء من البحر. وإن بدت لنا أعماله غريبة في بعض مظاهرها، فإنها اسْتثمرتْ من طرف بوفون Buffon وكوبيي Cuvier.

جورج لويس لوكليرك George Louis Leclerc، نبيل بوفون (1707-1788)، اهتم أيضا بأزمنة الترسب. فتحت تأثير سُمك الطبقات المترسبة لجبال الألب وبطء الترسبات التي تكونت بفعل المحيطات، اهتدى إلى عمر عُد بملايين السنين. ومحترزا، لم ينشر نتائج بحثه موثرا أن «يكون سطحيا على أن يُشنق».

خلال القرن التاسع عشر، وخصوصا بفضل جورج كوفيي George Cuvier (1769-1832) ووليام سميث W. Smith (1769-1839) اللذين كانت لهما فكرة التأريخ للطبقات الجيولوجية عن طريق الأحفوريات المكونة لها، شكَّل علم الستاتيغرافيا المصدر الأساس للتزود بالمعلومات حول تاريخ الأرض. فقد كان هذا العلم يسمح بالمقارنة بين الأعمار؛ لكنه ظل متوقفا، لإعطاء عمر مطلق[5]، على تقدير أزمنة التعرية والترسب.

أزمنة التبريد

يمكن اعتبار بوفون أباً للتأريخ العلمي. فهو، في الواقع، يقترح نماذج نظرية والقياسات التجريبية اللاحقة بها. لقد ذَكَرنا نموذجه بشأن الترسب، لكنه يستعمل نموذجا آخر، حيث تكون الأرض الحالية نتيجة تعرض كوكب للتبريد؛ كوكب يتكون في الأصل من صخور في حالة ذوبان. تقول فرضيته بوجود كرة متوهجة (هذا ما يحدد درجة الصفر) تتعرض للبرد. وانطلاقا من هنا، يمكن إجراء تجربة. ففي أماكن صهر الحديد بمونبارد (Montbard)، قام بتسخين كرات ذات شعاعات مختلفة ومتكونة من مواد مختلفة، ثم بقياس أزمنة تبريدها إلى درجة الحرارة المحيطة. ثم عمم نتائج تجربته على كرة بأبعاد أرضية. بيد أنه لم يتوفر على أي نظرية للقيام بذلك؛ وكان تعميمه الخطي، الذي يجري انطلاقا من كرات بأبعاد تقع بين نصف وخمس بوصات إلى كرة أرضية تقدر 6400 بستة آلاف وأربع مائة كيلومتر، تعميما خاطئا.

ثم أتت “نجدة” النظرية في شخص وليام تومسون William Thomson (1824- 1907) الذي سيصبح اللورد كالفن. فاستنادا إلى معادلة الحرارة[6]، أعطى أولاً فارقا يتفاوت بين عشرين وأربع مائة ملايين من السنين خلال سنة 1862، والذي قلصه إلى ما بين عشرين وأربعين ملايين سنة 1897.

  ينطلق كالفن من نموذج بوفو نفسه؛ فما يسميه “بداية الأرض” (الشروط الأولية) هي كرة بدرجة حرارة منتظمة لصخرة في حالة ذوبان، مقدرة بثلاثة آلاف وتسع مائة درجة 3900°C. وبسرعة، فإن درجة حرارة سطحها، المماس للفراغ الخارجي (ما نسميه بالشروط المحدودة les conditions aux limites) تستقر عند مستوى معقول، في عشرين درجة 20°C. إننا نعلم هذا، لأن الحياة عرفت تطورا منذ مدة، وتتطلب درجة حرارة مستقرة عند هذا المستوى. وبالعكس في مركز الأرض ، في حالة عطالة حرارية، تحتفظ بشكل عام بقيمتها الأولية. وعليه، فبين سطح الأرض وباطنها، هناك استمرار لدرجة حرارة يقفز من عشرين درجة 20°C إلى ثلاثة آلاف وتسع مائة درجة 3900°C. واليوم نلاحظ بأنه عندما نغوص تحت الأرض ، فإننا نحصل على معدل خمس درجات 5°C في كل مائة متر100[7]. عند ميلاد الأرض ، كان هذا التغير مرتفعا جدا، وتقريبا لا نهاية له: لقد مررنا على مسافة قصيرة جدا من درجة حرارة (منخفضة) للسطح إلى درجة حرارة (مرتفعة) لجوف الأرض ؛ ثم شيئا فشيئا يصل البرد إلى الأعماق وينقص التغير إلى أن يبلغ قيمته الحالية. إن الكيفية التي بها ينقص هذا التغير مع مرور الوقت يمكن أن يتم تحديدها نظريا بفضل معادلة فوريي (معادلة الحرارة)؛ فإذا حصل لنا العلم بالشروط الأولية وبالشروط القصوى، نستنبط الزمن الضروري لتخفيض تغير درجة الحرارة إلى قيمته الحالية. واستعمال معادلة فوريي لا يتطلب سوى معرفة قوة ك La constante K (معامل التوصيل الخاص بالمواد المدروسة).

وللاستيفاء، يجب أن نضيف بأن هذه المعادلة لا تمنح هذا التطور في درجة الحرارة إلا إذا افترضنا الأرض صلبة؛ بمعنى، إلا إذا كان من غير الممكن جرف أو تحريك تربتها الداخلية. لقد اعتقد كَالْفن بأنه قد استدل على صحة La validité هذه الفرضية بواسطة اعتبارات فلكية.

  فباعتباره لعدم وجود أي يقين بخصوص الشروط الأولية وبخصوص الشروط المحدودة ومعامل التوصيل الخاص بالمواد المدروسة، اهتدى كَالْفن سنة 1863 إلى فارق (20-400) عشرين/أربع مائة مليون سنة. ويجب أن نفهم لماذا اعتُبِر هذا التأكيد كلاما مقدَّسا؛ إذ أن صحة معادلة فوريي، التي تُمتحن بنجاح، كان يبدو من غير الممكن تخطيئها. فقد كانت لها نفس السلطة التي لقانون الجاذبية.

ولكي يقلص من فارقه هذا ويتحقق من تماسكه، قام كالفن بحساب عمر الشمس، الذي هو بالضرورة أكبر من عمر كوكبنا. وفي البدء، كان عليه أن يفهم آلية احتراق الشمس. ومن المعلوم أن الأمر لا يمكن أن يتعلق برد فعل كيميائي: فشمس تحترق بالكربون، مثلا، ستدوم بعض آلاف السنين فقط. أَرجع كالفن طاقة الشمس إلى المصدر الوحيد الممكن معرفته في ذلك الوقت، أي الطاقة الكامنة المفقودة بواسطة تدمير الشمس لذاتها الذي يُعزى إلى الجاذبية، وتتحول إلى حرارة. وحصل كالفن على عمر للشمس «محتمل أن يكون دون مائة مليون سنة». مع ذلك، نسجل أن ملاحظته القائلة «إلا إذا اكْتشفَتْ مصادر نجهلها حاليا» هي ملاحظة تم نسيانها بسرعة.

  ولأن الأرض لابد أن تكون أصغر عمرا من الشمس[8]، فقد كان هذا حدا أعلى من عمرها.  دراسات أخرى حول قشرة الأرض أدت، أيضا، إلى تقليص الفارق الأصلي إلى ما بين عشرين وأربعين 20-40 مليون سنة؛ وهذا ما يسميه باسكال ريشي Pascale Richet بلطف « مضغطة كالفنLe garrot de Kalvin[9]»

علينا أن نلاحظ حدس عالم الجيولوجيا توماس شراودر شومبغلانThomas Chrowder Chamberlin (1843-1928) الذي كتب سنة 1899، أربع سنوات قبل أن يُفهَم دور النشاط الإشعاعي La radioactivité قائلا: «هل المعارف الحالية حول سلوك المادة في ظل شروط تضاهي تلك التي بداخل الشمس هي من الشمول لضمان التأكيد الذي وفقه لن يوجد بهذا المكان أي مصدر لحرارة نجهله؟»

  ملوحة المحيطات

يشرح إدمون هالي Edmund Halley (صاحب المُذَنّب، 1656-1742) أن ملوحة البحر قد أتت من ماء الأنهار العذب؛ وليس في هذا القول مفارقة؛ فالماء العذب المعروف في الأنهار يحتوي في الواقع على بعض الأملاح الآتية من الصخور التي تتعرض لتعريته. وهو يوفر باستمرار هذه الأملاح للمحيط الذي تتبخر منه المياه العذبة بشكل دائم . والنتيجة، إذن، بسيطة: فماء المحيط يتزود شيئا فشيئا بأملاح الأنهار. ولدعم هذه الأطروحة، فإن البحيرات التي لها قناة صرف ليست مالحة، ولكنها تصبح كذلك بمجرد أن تكون بحيرات معزولة. هكذا، فبتقدير كمية أملاح المحيطات والصبيب الكلي للأنهار (بأطنان من الملح كل عام) يمكننا أن نستنتج الزمن اللازم لمقدار مساهمة هذه المحيطات.

  لم يقدم هالي أي تقدير، ولكنه اعتقد بأن نموذجه قد أثبت أن عمر الأرض أكبر بكثير مما كنا نعتقد. بعد ذلك بأكثر من قرن، سَتُستثْمَر هذه الفكرة أيضا من طرف جون جولي John Joly (1857- 1933)؛ فقد قدر كمية الصوديوم في المحيطات ب 161,41 10 من الأطنان، ونسبة الترسب السنوي بالأنهار قدرها ب1,57 108 من الأطنان سنويا؛ وحاصل التقديرين يمنح قيمة كبيرة لتقدير عمر تكوين المحيطات، وهو تسعون مليون سنة. وأكيد أن عمر الأرض أكبر من هذا. إن هذا النموذج من مساهمة الأنهار وحدها بالصوديوم ودون فقدان أي شيء منها هو نموذج بسيط، لكنه خاطئ: هناك سيرورات فقدان الأملاح (بالرياح والترسبات) ينتج عنها أن الملوحة في المحيطات لم تتغير في الواقع إلا قليلا، وذلك منذ مليار أو مليارَي سنة. بيد أن هذا التقدير قد لعب، أيضا، دورا بداية القرن العشرين.

  المسافة بين الأرض والقمر

إن القمر، الذي تَكَون بداية من الأرض، يبتعد عنها. وبتوفر نموذج لتطور المسافة بين الأرض والقمر، وبالعودة عبر الزمن، يمكن الحصول على فكرة حول الانفصال بين الكوكبين، ومنه على تقدير الحد الأدنى لـ عمر الأرض . وقد تصدى لهذا المشكل الشائك عالِم الفلك جورج داروين Georges Darwin (1845-1912)، ابن شارل[10]. فحصل على عمر يناهز ستة ملايين وخمس سنين، مُعززا تقييم كَالْفن.

السجال بين كالفن وداروين

أكيد أن كالفن هو أحد أكبر فيزيائيي زمانه، وقد كان يتمتع بسلطة كبيرة؛ أكثر من هذا، فتقويمه لـ عمر الأرض يظهر بأنه قد تأكد، كما رأينا هذا بواسطة مناهج أخرى مختلفة. ثم إن أزمنة الفيزيائيين القصيرة نسبيا، ستحظى في الأخير بالقبول من طرف الجماعة العلمية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وعلى كل حال، فالأرض الساخنة قد تكون سَرعت من السيرورات الفيزيو-كيماوية Physico-chimiques المسئولة عن تطور الغطاء النباتي والحيواني. لكن تشارلز داروينCharles Darwin (1809- 1882) لم يثق بهذا. فالطبقات الأرضية، التي يتفق الجميع على القول بأن الترسب احتاج بالتأكيد إلى عشرات الملايين من السنين، لم تشهد تحولات هامة خلال تطور الحفريات التي احتفظت بها. والحال أن هذه التحولات الهامة يجب، استنادا إلى نظرية تطور الأنواع لداروين، أن تكون قد حدثت. النتيجة الوحيدة هي إذن أن نقرر بأن مقياس عشرات الملايين من السنين هو قليلٌ أمام الأزمنة الضرورية لفهم التطور الحقيقي للغطاء النباتي والحيواني. لم يقدم داروين أرقاما، لكنه كان يفكر في ملايير السنين. ولكي لا ينفي كونية قوانين الفيزياء، الشيء الذي كان سيؤاخذه عليه كَالْفن، فإنه يقترح، بلا كبير اقتناع، كون الشمس يمكن أن تكون قد نقلت الطاقة المغناطيسية التي سخنت الأرض وأبطأت الزمن اللازم لتبريدها.

  إن هذه الخصومة بين داروين وكالفن كثيرا ما استخدمها خصوم داروين، ولم تكن تواريخ داروين هي المستهدَفة بالتقويض (إذ إن تواريخ كالفن، رغم أنها أقصر، لم تكن تتوافق مع القراءة الحرفية للكتاب المقدس) من نظريته في التطور، التي كانت تعتبر كرجس: إذ تنسب أصل الإنسان، كما قيل، إلى قرد!

  النشاط الإشعاعي

إن اكتشاف النشاط الإشعاعي نهاية القرن التاسع عشر سَيُولد منتوجا ثانويا غير متوقع بتاتا،  ويتعلق الأمر بساعة تقدير الزمن تُمَكّن من معرفة العمر المطلق للأرض، وهو العمر المثبت حاليا في4,55 ملايير من السنين. أفضل من هذا، سيفسر هذا الاكتشاف كيف أن هذه الظاهرة الجديدة تبطل حسابات فيزيائيي القرن المنصرم، فحاز القدر الكبير من الزمن لداروين الاعتماد العلمي الكامل.

الساعة المطلقة

في سنة 1902، أقام كل من إرنست راثرفورد Ernest Rutherford (1871-1937) وفريدريك صودي Frederick Soddy (1877-1956) مفهوم مدة عنصر إشعاعي. فلتخصيص إشعاعية عنصر ما، فإنهما قاما بقياس نشاطه، أي عدد مرات تفتُّته خلال وحدة زمنية. ولقد تبين لهما أن الزمن المطلوب لانخفاض نشاط عنصر إشعاعي إلى النصف هو ثابت لا يرتبط إلا بالنواة المدروسة. هذا الزمن، المسمى المدة T للعنصر الإشعاعي، هو زمن مميز، لأنه لا يرتبط بالكمية الأوَّلية للأنوية الإشعاعية؛ بحيث خلال كل فاصل زمني T، تنقسم الأنوية الإشعاعية المتبقية على إثنين. الحاصل من هذا أن النشاط الإشعاعي ينخفض بشكل كبير. وهذا الاطراد هو الذي يجعل من النشاط الإشعاعي ساعة صالحة للاستعمال. ونحن مدينون لراثرفورد باستثمار قانون التناقص هذا للتأريخ للصخور. فقد استعمل في البداية كمية الهليوم[11] الصادرة عن التفتت الإشعاعي لليورانيوم، وحصل على تقدير الزمن بأربع مائة وسبعة وتسعين 497 ملايين من السنين، ولم يكن قَدرهُ على حقيقته ما دامت كمية كبيرة من الهليوم قد أفلتت بالتأكيد من الصخرة.

في سنة 1905، أدرك بيرترام بوردن بولتوود Bertram. B. Boltwood (1870-1927) أنه، بالإضافة إلى الهليوم، فإن تفتت اليورانيوم ينتج عنه الرصاص. وفي الواقع، عند استعانته بالعصور الجيولوجية للصخور، لاحظ بولتوود أن النسبة رصاص/أورانيوم تكون مرتفعة كلما طال عمر الصخرة. كما أنه اقترح منهجا أكثر وثاقة بقياس الرصاص كعنصر نهائي (وليس بمتبخر) لتفتت الأورانيوم. وبهذا المنهج، حصل بولتوود سنة 1907 على فارق عمر يتراوح بين أربع مائة وعشرة ملايين 410 و2,2 ملايير من السنين[12].

إبطال فرضيات كَالْفن

إن تفتت المعادن المشعة الكامنة في الأرض هو مصدر للسخونة؛ بحيث أن وجوده يلغي فرضية كالفن القاضية بأن الأرض تتبرد بشكل دائم (وقد افترض هذا جولي Joly أيضا سنة 1903). تاريخيا، ستكون هذه هي الضربة القاضية لنظرية كالفن[13]. وبالمثل، يكون الانهيار الجاذبي للشمس كمصدر للتفاعل الحراري-النووي، هو المسؤول عن إنتاج السخونة. بيد أننا نعلم الآن أن الخطأ الجسيم كان يكمن في فرضية صلابة الأرض. وفي الواقع، خلال مدد جيولوجية، نجد نقل مواد عبر الأرض والتبريد بالحمل الحراري لا يخضع لمعادلة انتشار الحرارة. فالتبريد بالحمل الحراري يوحد بشكل أكثر فعالية درجة الحرارة مما يفعل التبريد بالتوصيل الحراري.

  4,55 ملايير من السنين

في النهاية، ستعمل أعمال كلير باترسون Clair Patterson (1922-1995) على تهذيب النتائج بشكل كبير. فقد أدرك أن أقدم الصخور التي يسهل الوصول إليها والموجودة تحديدا على سطح الأرض، لا يمكن أن تمنح سوى عمر القشرة الأرضية السميكة. وتتجدد هذه القشرة، بشكل دائم، بفعل حركات الانشقاق subduction (تحطم صفيحة تكتونية تحت ضغط صفيحة أخرى) وأيضا عبر الشقوق البركانية. وفعلا، فقشرة المحيط تتكون من جديد من خلال التيارات التي يحملها عمق الأرض. القشرة القارية هي أقل كثافة من قريبتها، أي قشرة المحيط التي لا يتجدد تكونها بحق. وتوجد الكثير من الهياكل الجيولوجية الكبرى التي تسمى كراتونس Cratons على سطح الأرض، والتي عمرها يزيد على ثلاثة ملايير السنين (على سبيل المثال، بكندا وفي جنوب إفريقيا، وفي أستراليا) فعمر هذه الأقاليم يُقارَن ب180 مائة وثمانين مليون سنة لأقدم قشرة محيط حالية، غربَ صفيحة المحيط الهادئ، وهي على وشك الانغمار ليتجدد تكونها. إننا لا نعلم الجدولة الزمنية الدقيقة لقلع القشرة القارية الناتج عن تنامي الأرض الأولية، ولا التفاضل الكيميائي الذي تسببه.

أين، إذن، يمكن أن توجد عينات بدائية حقيقية؟ ثم هي بدائية نسبة إلى ماذا؟ الجواب هو أن هذه العينات توجد في النيازك. وفي الواقع، فالشمس والأرض والنظام الكوني كلها حدثت، تقريبا، في آن واحد. ونماذج التنامي التي قد تفسر تَكَوّن الأرض هي نماذج فيها نظر، ولكنها كلها تقدم أزمنة للتّكَون تُقدر ببضع عشرات ملايين السنين. وفي جميع الأحوال، فتحديد شهادة ميلاد للأرض يظل، في هذا الأمر، مشوبا بعدم الدقة.

وحاليا، فالتأريخ للنيازك، ومن ثم للأرض، ب4,55 ملايير من السنين، يُقدَّر عموما بالاستعانة، بعدة مراحل من التفتت: البوتاسيوم-الأرغون (potassium-argon) والثوريوم- الرصاص(thorium-plomb) والأورانيوم-الرصاص(uranium-plomb) والروبيديوم-السترونتيوم(rubidium-strontium).

هل من رقم نهائي؟

بعد كل التغيرات، أيمكن اعتبار عمر الأرض قد استقر؟ وككل حقيقة علمية، يمكن أن يتم إبطاله عن طريق الشك في الفرضيات الموضوعة، من قبيل: أن فترات العناصر الإشعاعية لم تتغير مع مرور الوقت، وأن نماذج تَكَوّن النظام الشمسي موثوق بها فيما يتعلق بالفترات.

وواضح أن الأمر يتعلق بفرضيات قوية جدا، وليست خاصة بهذه المسألة. إنها فرضيات قوية مثل تلك التي تؤسس لعلم قياس عمر الأشجار Dendrochronologie (التأريخ للأشجار من خلال جذوعها).

هذا التحديد لـ عمر الأرض هو مثال للمنعطف الذي يشهده عالَم العلماء. فالجواب بالنسبة إلى أوسير Ussher أو نيوتن موجود في الكتاب المقدس، المصدر الإلهي للحقيقة؛ إذ المعطيات التجربية لم تُؤخذ من ميدان التجربة، وإنما من الكتاب المقدس. ولم يكن المنتظر هو المواجهة مع النتائج التجربية. فقد كان الأمر يتعلق دائما بمسعى علمي، بل قل بمسعى جد علمي، بل أيضا بمسعى مدرسي[14]، أي مستند إلى نصوص فيما يخص التأريخ. وعلى الرغم من أن بوفون Buffon أوحى بقبول ما جاء في الكتاب المقدس بشأن الطوفان، فإنه يعتبر واحدا من الذين قطعوا مع هذا المنطق؛ إذ أنه اقترح نظريات وتجارب مطابقة، كما اقترح تقديرات.

  هذا العمر المقدر ب 4,55 ملايير من السنين ليس مجرد رقم ينضاف إلى سلسلة الأعمار المقدرة، التي قد لا تهم سوى علماء الفيزياء الفلكية أو علماء الجيولوجيا؛ ووحده هذا السُّلم الزمني ما يُمكِّن من فهم، دون اللجوء إلى أي «تصميم ذكي» (بمعنى تدخل فوق طبيعي يقود التطور)، قيام النظام الشمسي (الانتقال من الحالة الأولية “توهو-بوهو tohu-bohu” إلى هذا النظام العجيب للكواكب) والتركيب العجيب للكائن الحي (وذلك بداية من الخلايا الأولى منذ ثلاثة ملايير من السنين).

إنه لمن العادي جدا أن نلاحظ بأن جزءا من العالم الإسلامي يشهد تطورا لظاهرة التعصب الديني، ولكن الأمر ليس كذلك إذا أبدينا نفس الملاحظة بخصوص العالم الغربي، حيث المزيد من الشباب يميل إلى قراءة حرفية للنصوص المقدسة (التوراة، الإنجيل أو القرآن). وليس لنا سوى أن نرى الوسط «الفكري» المحيط بترامب Trump والوزن المتنامي للكنيسة الأرثوذكسية في روسيا بوتين Poutine. وعليه فمهمة المدرسين ليست سهلة؛ إذ حجة سلطة العلم[15] ليس لها، في الغالب، الوزن الذي للسلطة الدينية، والتي تنتقل عند الاقتضاء، بسلطة العائلة. من ناحية أخرى فالوصف، الذي نقول عنه إنه موضوعي ويصعب الاعتراض عليه، لتاريخ عمر الأرض ، يمكن أن يكون هداما. فجميع علماء النهضة الكبار(كنيوتن وكيبلر) كانوا يقولون بخلق العالَم بالمعنى المتداول حاليا. والطوفان الذي تكلم عنه الكتاب المقدس والقرآن حدث حقيقة، وهذا ما تشهد عليه مستحثات أو بقايا السمك التي وجدت فوق الجبال. وبحسن نية، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، حاولوا تقديم تواريخَ لـ عمر الأرض . ومن بعد، استماتت الجماعة العلمية كلها للتخلي عن التأريخ المقدس.

 

 


هوامش النص المترجم:

[1]- اللبس الوحيد آت من رواية الكتاب المقدس، الترجمة السبعينية والترجمة اللاتينية للكتاب المقدس، الأولى تزيد في عمر العالم بأكثر من عشرة قرون.

2- من المحتمل أن أوسهير الموقر Ussher (1581- 1656) هو مُوَقّت الكتاب المقدس الذي يُستشهد به كثيرا، وذلك لأن التاريخ الذي يقترحه ذُكر في نشرات الكتاب المقدس الأنجليزية التي أجيز العمل بها حتى بداية القرن العشرين.

3- وأيضا، خلال نهاية القرن التاسع عشر، فكالفن Kalvin آخذ على الكثير من علماء الجيولوجيا جهلهم بهذه الكونية ، بحيث اعتبروا النظريات التي تخالف بصراحة مبادئ التيرموديناميكا نظريات صحيحة.

4- على سبيل المثال، فالمنهج القائم على تضاعف السكان منذ سفينة نوح لم يكن له مستقبل. علما أنه بعد الطوفان لم يتبق سوى زوج من الناس، وبافتراض نسبة نمو معينة، نحصل، بحساب بسيط، على الزمن المطلوب لمعرفة الساكنة الحالية.* التنضيد Stratification يعني بصفة عامة وضع البزور بين طبقات الأرض الرطبة تسهيلا لخروجها، وبيولوجيا يعني زرع الخلايا في الطبقات. أما التعرية L’érosion فالمقصود بها حسب السياق ظاهرة تآكل الطبقات الأرضية وقد يكون له معنى الانجراف. (المترجم، بالاستعانة بLe Robert   وبالمنهل

5- إننا أمام سبعة عشر أعمار مقترحة بين سنتي 1860 و 1909، والتي تتراوح/ تتدرج s’echelonne بين ثلاثة وألف وخمس مائة وستة وعشرين 1526 ملايين من السنين.

6- تمنح معادلة الحرارة ارتفاع درجة حرارة الجسم موضوع الدراسة. وتنسب هذه المعادلة لجون باتيست جوزيف فوريي J. Baptiste Joseph Fourier (1768- 1830). فهذا الأخير، كان له حلم بأن يستثمر هذه المعادلة للتأريخ للأرض، كنه لم يواظب على هذا الأمر.

7- إنه فرق الضغط الجوي الحاصل بين نقطة معينة ومحور الإعصار على سطح الأرض، وينخفض كلما اتجهنا نحو عمقها.

8- إن نموذج كانط- لابلاص Le modèle Kant- Laplace بشأن دوامة الكواكب حول الشمس كان نموذجا مقبولا نسبيا.

9- باسكال ريشي، عمر العالم. نحو اكتشاف ضخامة الزمن، Le seuil, 1999)).

1 10- اعتقد جورج داروين بأن القوة النابذة التي تعود للدوران اليومي للأرض، هي التي أحدثت نوعا من الانشطار في كوكبنا، وهذا هو الأصل في السخونة واللطافة. والفرضية الأكثر مصداقية حاليا، هي التي تقول، بأن حوالي مائتي مليون سنة بعد تكونها، كانت الأرض قد اصطدمت بنيزك في حجم المريخ. وقد نتج القمر، إذن، من الزيادة في حجم هذا النيزك بفضل قوة التجاذب مع بقايا الأرض.

11-  La quantité d’hélium: كمية من العنصر الغازي الخفيف والعديم اللون: المُترجِم بالاستعانة بقاموس Le petit Robert وقاموس المنهل)

12- ثم برز هذا المشكل: خلال سنوات 1930 أرخ الفلكيون لبدايات الكون، فبالنسبة إليهم بدايات الكون تقدر بملايير السنين. وكان هذا هو العمر الذي تم تقديره انطلاقا من تقدير خاطئ لنسبة تمدد الكون من طرف هابل Hubble. وسيتم مراجعة هذا العمر، المراجعة التي أدت إلى تقدير 13,7 مليار سنة من الانفجار العظيم Big- Bang

13- من بين 44 تيراواط Térawatts من الطاقة التي تُفرغ حاليا من الأرض في اتجاه الفضاء، تشير التقديرات إلى أن 24 تيراواط تعزى إلى النشاط الإشعاعي.

14- ومع ذلك، فنحن مدينون لنيوتن لكونه أشهر أفضل الأسلحة ضد ما كانت تثيره ثرثرة أرسطو من غثيان.

15- من جهة أخرى، أضحى من المعروف كون «الحقائق العلمية» هشة ودائما يعاد بناؤها. وليس الأمر كذلك بالنسبة لحقائق الوحي (أو الحقائق المنزلة: المترجم).