الكتابة ضد إيديولوجيا حقوق الإنسان – مصطفى شلش

الكتابة ضد إيديولوجيا حقوق الإنسان – مصطفى شلش


توطئة (الكتابة ضد إيديولوجيا حقوق الإنسان)

تُعرّف “حقوق الإنسان” في ضوء إيديولوجيا الحقوق بشكل كلاسيكي بأنها الحقوق الفطرية المتأصلة في الطبيعة البشرية التي يحملها كل فرد منذ ولادته بوصفها “الحالة الطبيعة”، أي الحالة ما قبل تطور جميع العلاقات الاجتماعية والسياسية للإنسان. وبإعتبار حقوق الإنسان صفات ذاتية لكل شخص، فإن هذه الحقوق هي بالضرورة ذات طبيعة فردية: فهي حقوق يمكن للفرد تنفيذها وفقًا لإرادته هو؛ إنها تشكل الامتيازات التي يمكن أن يتمتع بها المالك الحصري الذي يمتلكها.

وبحكم تعريف “حقوق الإنسان” فهي -فرضًا- مستقلة عن المكان والزمان، بل لها صلاحية في جميع الأوقات وفي جميع الأماكن بصرف النظر عن الظروف الشخصية والمواقف السياسية والسمات الاجتماعية والتاريخية، فهي معايير عالمية وغير قابلة للإختزال. فلا يمكن لأي دولة أن تنشئها أو تمنحها أو تلغيها، لأنها سابقة على كل شكل اجتماعي وسياسي وتتفوق عليهما. ولا يمكن لأي سلطة عامة أن تعيد تعريف “حقوق الإنسان” كونها بالضرورة تضمنها بل وتقدسها بشكل آلي. والفكرة العامة التي يتم استنتاجها في ضوء تعريف “حقوق الإنسان” هي أن الفرد لا يمكن اختزاله إلى كيانه الاجتماعي، وأن ذاته تبقى كما هي مع تغير الزمان والمكان.

تنبع أغلب تعاريف “حقوق الإنسان” من فكرة بسيطة وهي أن البشر في كل مكان يتمتعون بنفس الحقوق لأنهم في الأساس متماثلون في كل شئ. وهذا التحليل النهائي يهدف لإخضاع البشرية بأكملها لقانون أخلاقي معين أو لإعادة تأهيل تحت تأثير أيديولوجية موحدة تدعي أنها تحارب الإيديولوجيات الشمولية الموحدة.

 لذا تعد “حقوق الإنسان” عنصر غير تاريخي، ولكنها كمفهوم له جذور تاريخية، فقد ظهر مفهوم في اللاتينية “jura hominum – حقوق الإنسان” عام [i]1537. ومنذ ذلك التاريخ، هل يمكن الإعتراف بإجراءات حقوق الإنسان؟ وإلى أي مدى تشكلت صياغة قانونية لهذا المفهوم؟ وما مدى الإرتباط بين مفهوم حقوق الإنسان والشكل الكلاسيكي للقانون؟ وهل يشكل مفهوم حقوق الإنسان بتطوراته خطر على حريتنا؟

القانون (الكتابة ضد إيديولوجيا حقوق الإنسان)

تم تعريف القانون على إطلاقه بأنه نظام يهدف لتحديد أفضل الوسائل والآليات لإرساء التوازن داخل العلاقات الإنسانية، ولم يتم تعريفه ابدًا كونه مجموعة من القواعد والمعايير السلوكية التي تنبثق من الأخلاق، فمثلًا بالعودة إلى اليونانيين، يرادف مصطلح “العدالة” النسبة الجيدة، أو النسبة المُنصفة بين “الحقوق”  و “الواجبات” المفروضة. وتهدف قواعد القانون الكلاسيكي للرومان إلى توزيع ملائم للمهام بين الجميع، أي أن التشريع القانوني العادل هو الذي ينتج عنه إعطاء الجميع: حقه، كما يوضح ماركوس توليوس شيشرو[ii].

 في النهاية، تتمثل غاية القانون المدني في الحفاظ على نسبة توزيع عادلة مِن الممتلكات ومن المهام الوظيفية داخل المجتمع التي تستند إلى التشريعات والأعراف. ويحدد الفقيه القانوني/الدستوري/التشريعي مقدار هذا التوزيع. ويهدف الإصطلاح القانوني للعدل إلى إستقامة العلاقات بين الأفراد وإنسجام المجموعة. وبالتالي فإن سمة التمايز للقانون هي العدالة التوزيعية، أي العدالة التي تضع المواطنين في ترتيب بيني فيما بينهم ليصب في الأخير لصالح العام. يأخذ القانون الطبيعة البشرية كمرجع ولكن لا يعطي الضمير الفردي الحق في التحكم في آلية عمله القانونية، فبغض النظر عن جميع العلاقات الإجتماعية المتشابكة ذات التمثل الهرمي، فإن القانون هو الضامن لتحقيق التوازن الوظيفي والمكانة في ذلك الإطار العام.

يبدو التعريف الكلاسيكي للقانون لا يوجد به مكان للعالمية أو للذاتية أو للتعاقدية، ولا يمكن التفكير فيه كقانون ذاتي، ولا يمكن أن نطرح قانون يقع خارج جميع أطر وأشكال الحياة الإجتماعية، فالقانون هو موزع للحقوق والواجبات -كما أسلفنا- في ضوء المُشرع. وبالتالي لا قانون يهتم بالفرد ككائن معزول، ومنفصل بذاته، فالإنسان خارج إطار المجموعة هو مدلول فارغ. فيرى مثلا جان بيير فيرنانت[iii] أن “الإغريق” لم يكن لديهم أبدًا فكرة الفرد المعزول، المنفصل بذاته، والحامل لحقوق قبل إجتماعية وسياسية وغير قابلة للإختزال وتمتاز بصفة العالمية! والتي صرنا نعتبرها اليوم مِن المسلمات البديهية، ولكن غياب هذا الفرد لم يمنع الإغريق من إختراع الديمقراطية وإحترام مفاهيم الحرية أكثر من بعض الحضارات الآخرى.

المسيحية: الذات الفردية (الكتابة ضد إيديولوجيا حقوق الإنسان)

مع ظهور المسيحية، أعلن الدين الجديد نهاية الإنسان الإغريقي المرتبط بالجماعة، وجعل قيمة الإنسان تنبع من نفسه، من ذاته الفردية المعزولة، فالإنسان في نظر المسيحية يمتلك روحًا فريدة تضعه في علاقة مباشرة مع الله، الإنسان صار يحمل قيمة مطلقة، ولا يمكن أن يدنسها بإقامة علاقات مع البعد الإجتماعي والإنتماء السياسي لجماعة ما. ومِنها بدأت المسيحية تطور تعريف فردي بحت للحرية، مما جعل توماس الأكويني[iv] يسمى مجموع القواعد الخلقية بالقانون الطبيعي الذي يُعلَم دون وحي، فإن لكل موجود قانونًا منطبعًا في ماهيته: الموجود غير العاقل يتبع قانونه حتمًا، والموجود العاقل يدرك قانونه ويملك أن يتبعه أو يخالفه، فالقانون الخلقي خاص بالعاقل، والمبدأ الأول البين بذاته لهذا القانون قائم على المعنى الأول من معاني العقل العملي، وهو معنى الخير، وصيغته: «يجب اتباع الخير واجتناب الشر»، فإن كل موجود إنما يعمل لغاية أي لخير، والخير مطلوب، والشر مهروب منه بالضرورة.

كما قدم الأكويني[v] العقل الإنساني ما هو إلا القاعدة القريبة للقانون الطبيعي، أما القاعدة البعيدة والأولى فهي القانون الأزلي، أي العقل الإلهي الذي يرى في الذات الإلهية جميع الطبائع ونظام علاقاتها، والإرادة الإلهية التي حققت الطبائع فأرادت أن يحترم هذا النظام، إن ما لدينا من نور العقل إشراق القانون الأزلي في الخليقة الناطقة، فللقواعد القويمة قوة الإلزام في الضمير بموجب القانون الأزلي الصادرة عنه، وطاعة هذه القواعد تحقيق للنظام وتكريم لواضعه، فهي تستحق للمطيع ثوابًا، وهذا الاستحقاق يقوم مؤقتًا مقام الغاية القصوى ويؤدي إليها، والمعصية إخلال بالنظام وإهانة لواضعه، فهي تستحقق للعاصي عقابًا، وهكذا يلزم عن القانون الجزاء، وتكفل لنا المبادئ الأساسية للأخلاق.

ومن قبل هذا أشار أوغسطينوس في كتاب “مدينة الله”[vi] إلى أن المثل الأعلى الإنساني يقضي بالارتقاء بكرامة الإنسان إلى حد المساواة مع ما هو إلهي. ولتحقيق هذه الغاية أوصت أطروحة فرفريوس «عن عودة الروح» بالنأي عن كل شيء جسماني. ورفض أوغسطينوس المماهاةَ ما بين الجسد وأصل الشرور. ومن ناحية أخرى، فقد اعتقد أنه من الوهم الافتراض بأن أسمى خير للإنسان يمكن أن يناله في هذه الحياة، أو العثور عليه في إنجازاته الاجتماعية أو الثقافية أو التكنولوجية، بل، يكمن أعظم خير للإنسان في الحياة الأبدية، وفي الرب وبمعيته. وقدم أوغسطينوس[vii] شرح لتداخل القيم ما بين مدينتين أرضية وإلهية. وهما متمايزتان قطعًا بلا شك؛ فالعلمانية تختلف عن القداسة، وبابل تختلف عن القدس؛ فالمدينة الدنيوية المنظَّمة من أجل السلطة والثروة والراحة والمتعة تبعد بُعْدَ المشرقين عن المدينة السماوية. والإنسان يسعى وراء قِيَم مدينة الله حتى في هذه الحياة الدنيا بمعرفة الكنيسة المطابقة (متَّى ١٣)، إلى هذا الحد، لمملكة الرب. ولكن رغم أن الفارق يكمن في نطاق رؤيويٍّ حقًّا، فإن المدينتين معنيتَّان بشيئين تشتركان فيهما؛ ألا وهما العدل والسلام، رغم أنهما لا تقصدان الشيء نفسه بالضبط بهاتين الكلمتين.

ولم يكتب أوغسطينوس قطُّ عن المشكلات السياسة دون وعيٍ منه بأن النظام يجب أن يترسخ على فرض أن الجشع البشري سيؤدي إلى اضطرابات واسعة النظام ما لم تكن هناك قيود وعقوبات. ومع ذلك فقد كان يعتقد أن العالم ينتمي إلى الرب؛ فتكلم عن الحكومة والتشريع الرشيد باعتبارهما معتمديْن في سلطتهما على إدراك امتلاكهما لأساس أخلاقي، ومن ثَم لمسحة أو صورة للعدالة الحقة، وﻟ “قانون أزلي”. لقد كانت الحكومة بالنسبة إليه تجسيدًا لمبدأ النظام المرتبط بالعناية الإلهية.

لذا أوصى أوغسطينوس بالتخلي تمامًا عن فكرة الدولة، ونبذ كل المؤسسات السياسية باعتبارها منظمات نَهمة للسلطة تسعى للهيمنة الخبيثة واضطهاد القوي للضعيف. ولهذا يكتب ميشيل فيلي[viii]: “يتوقف المسيحي عن كونه جزءًا من النظام السياسي”، فالإنسان المسيحي إجمالًا هو قيمة في حد ذاته. هو نفس نهاية متفوقة على الغايات الزمنية للسياسة. المسيحي شخص يتجاوز الدولة. وهذه هي بذرة الحريات الحديثة للفرد ، والتي ستكون معارضة للدولة، وتشكل مفهوم “حقوق الإنسان” المستقبلي.

ومن خلال هذه الأفكار بدأت المسيحية في حفر خندق بين الإنسان وأصله المتجسد في الإنعكاس البشري للإله على الأرض وبين حضور الإنسان الإجتماعي، صار البعد الأنطولوجي للإنسان الآن محصور في الروح. والعلاقات الإجتماعية لها أهميتها لكن أهمية ثانوية في ظل الفكر المسيحي، وهذا ما دفع هيجل للإشارة إلى أن بزوغ المسيحية كان بزوغ لذات الفردية.

ضمير الفردانية المسيحية (الكتابة ضد إيديولوجيا حقوق الإنسان)

كانت النتيجة الرئيسة لاستيلاء المسيحية على الضمير هو اختيار جيروم لكلمة «كونشينتيا» اللاتينية في ترجمته للعهد الجديد من الإغريقية إلى اللاتينية في أواخر القرن الرابع. ففي النسخة الإغريقية من العهد الجديد، تعتمد رسائل بولس على مصطلح syneidesis «سينيديسيس»، وهو مصطلح عام شامل يسبق «كونشينتيا» في الإيحاء بمعنى المعرفة المشتركة أو المعرفة بواسطة الذات «التي تعرف بذاتها». وعن طريق ترجمة الاسم «سينيديسيس» إلى «كونشينتيا»، قدم جيروم هذا المصطلح الأخير في خطوة واحدة بوصفه نوعًا شديد الأهمية من معرفة الذات في الديانة المسيحية. وبالطبع فإن المصطلحين ليسا مترادفين تمامًا، فباختياره مصطلح «كونشينتيا» لم يستطع جيروم تجنب بعض مدلولاته التي تكونت سابقًا، فأولًا كان تاريخ كلمة «كونشينتيا» يربطها حتمًا بالتوقعات العامة والمجال العام. وبينما تعد «سينيديسيس» صفة داخلية متأصلة في الفرد، تعد «كونشينتيا» مصطلحًا ذا وجه مزدوج ينظر في اتجاهين: داخليًّا بلا ريب، لكن أيضًا خارجيًّا إلى الرأي العام والقيم المشتركة كما هو الحال في الفهم الشيشروني والقانوني الكلاسيكي. وهكذا فقد أصبحت شخصية الضمير الإنجيلي والمسيحي شخصية مختلطة في بداية نشأتها؛ حيث مزجت بين مبادئ الوعي الأخلاقي الخاص والتوقعات العامة. وكان هذا المزج -أو ربما التشوش المحتمل- بين الجانبين الداخلي والخارجي يعني أن الضمير المسيحي ربما سيظل يخدم سيِّدَين للأبد: صاحبه أو الخاضع له من ناحية، والآراء المذهبية أو اللاهوتية لراعيه الكنائسي من ناحية أخرى.

سوف تظل تصورات الضمير التي وردت في رسائل القديس بولس -كما نقلتها ترجمة جيروم اللاتينية إلى الغرب- مقاييس ثابتة، الضمير لدى القديس بولس جزءًا أساسيًّا من صاحبه؛ وهدية مباشرة وشخصية من الله إلى المؤمن؛ وهو رأي سوف يزداد أهمية مع ظهور العديد من المذاهب البروتستانتية الحديثة الأولى. لكن الضمير لديه يؤدي أيضًا دورًا قضائيًّا أعم، فهو يقضي بين الأفكار المختلفة، وأخيرًا فهو يشهد أمام الله يوم القيامة.

وتظهر بعض العناصر شديدة الأهمية من الضمير المسيحي الحديث بالفعل في رواية القديس أوغسطين، فالضمير المسيحي لدى أوغسطين[ix] يتحدث من موقع مشترك مع النفس، لكنه يضم بعض العناصر ووجهات النظر الخارجية على النفس. ويكمن أحد المفاتيح الرئيسة للتناقض بين موقع الضمير وسلوكه في أصل الكلمة اللاتينية نفسها: «كون» + «شينتيا»؛ فكلمة «شينتيا» تعني المعرفة، لكنها معرفة مشتركة، أو «كون». والضمير هو معرفة الذات، لكنه يشير أيضًا إلى المعرفة المشتركة مع شخص آخر أو أشخاص آخرين، أو انعكاسيًّا معرفة الذات عن طريق الذات. وعلى تلك الحال المتقلبة سُلم الضمير المسيحي البدائي إلى الأجيال اللاحقة في الفترة التي نطلق عليها الآن العصور الوسطى عندما ازدهر ووضحت بعض تناقضاته الغزيرة تحت رعاية الكنيسة. وبوصفه صوتًا يتأرجح ما بين الداخل والخارج، فهو يتناوب بين دورَي الصديق والعدو؛ حيث يقوم أحيانًا بدور المشجع المؤيد وأحيانًا أخرى يقوم بدور إصلاحي قاسٍ.

وهو في آن واحد يؤسس شعورًا قويًّا بالفردية من ناحية، وانقسامًا دائمًا لتلك الذات بين الميل الخاص والإجماع العام من ناحية أخرى. ولما كان الضمير المسيحي متنوعًا بالفعل منذ بداية نشأته وبذلك المعنى فهو حيوي ومتقلب في الوقت ذاته فقد ضمن تاريخًا طويلًا لاحقًا من التأثير الضخم والخلاف العقائدي الدائم. لكن من ناحية واحدة كان لاتحاد الكنيسة والضمير في العصور الوسطى تأثير باعث على الاستقرار؛ فلأول مرة أصبح الضمير بدلًا من التحول حسب تقلبات الموقف والرأي العام مزودًا بمحتوًى راسخ في صورة اللاهوت المسيحي والأمثلة الواردة من الإنجيل والممارسات المؤسسية. ولما كان الضمير مرسلًا من الله إلى الروح المسيحية المتقبلة، فإنه لا يأتي خاوي الوفاض، بل حاملًا خزائن اللفائف التي لا تضم أوراق هويته ووصيته فحسب، بل أيضًا محتويات غرفته الممتلئة. وتتكون تلك المحتويات -هنا وفي أماكن أخرى- من آراء معروفة على نطاق واسع يعتنقها كثير من الناس: كالشهادة الجماعية من القديسين وكهنة الاعتراف والمجالس والمجامع الكنسية المخوَّل لها تفسير نسخة الكتاب المقدس المكتوبة باللغة اللاتينية.

وبناء عليه صار الضمير موضع الحقيقة في الواقع، ومكون للفكرة الحديثة عن المجال الخاص، ومدعي العزلة عن المجال العام ومنفصل عن الطوارئ الخارجية، وبالتالي سيعمل الضمير على تكوين بيئة تزدهر فيها الذاتية الفردية. وهذا ما سوف يقوم به الفيلسوف ديكارت فيما بعد حيث سيحول الموضوعات الداخلية لضمير المسيحي الأوغسطيني ويوجهها في اتجاه جديد من خلال تحديد مصادر الأخلاق في الكوجيتو. وببساطة يمكن الإشارة أن ديكارت أعلن خصخصة المجال العام، والتضحية بجودة الحياة الإجتماعية لصالح الترويج لضمير الفردي.

التوحيد والفردانية

يكتب الفيلسوف الفرنسي أوليفر مونغين[x] (Olivier Mongin): “لا جدال أن المساواة التي تكمن وراء القانون الطبيعي للانتماء إلى جماعة بشرية لا يمكن فصلها عن سياقها اليهودي المسيحي، بل عن القيم الإنجيلية.” سمح الإيمان بالله الواحد بتمثيل جميع البشر دون تمييز وعلى قدم المساواة على أنهم أبناء هذا الإله. وبهذا المنطق تكتسب الإنسانية أهمية أخلاقية ونزعة كونية وعلى الرغم أن الصفة الأخيرة كانت موجودة بالفعل في المدرسة الرواقية، لكن، أعلنتها العقيدة المسيحية كإمتياز لها بصكها كحق طبيعي.

فالحب المسيحي (agapè) مثلًا يحض على “حب الجار” ، لكن هذا الحب الديني بحكم تعريفه لا يتوقف أبدًا عند الجار. حتى لو كان بإمكانه الاعتراف بتسلسل الملذات أو بالتفضيلات البشرية المشروعة، وعلى المستوى الميتافيزيقي فهو حُب لا يعرف أي حدود. فالجار، على وجه الخصوص، ليس “محبوبًا” لنفسه بقدر ما هو كمخلوق من الله. وبعبارة أخرى، هو محبوب فقط بسبب ذلك الذي لا يميز نفسه بشكل أساسي عن البشر الآخرين  حتى أنه يجعله مشابهًا للآخرين (حقيقة أنه قد خلقه الله). لذا أظهر الأستاذ في العلوم السياسية بيير ماننت[xi] (Pierre Manent) بوضوح أن هناك طريقتان ليشعر فيه الإنسان بأنه متصل ببشر آخرين. الطريقة الأولى، بطبيعة الحال ينطوي على توجيه الخير نحو من هو في أمس الحاجة إليه، على سبيل المثال: الشخص الذي يُعاني أكثر، وبهذا تنشأ علاقة تعاطف بين البشر. الطريقة الثانية مختلفة تمامًا: “العلاقة ليست موجهة إلى الجسد المرئي والمعذّب، إنها موجهة إلى شيء غير مرئي، إلى الروح، إذا أردت بشكل أكثر دقة لكرامة الشخص”. هذه هي الطريقة المسيحية، أو الشمولية المسيحية كونها غير محدودة تحتوي على بذور جميع التطورات اللاحقة لفكرة المساواة الأساسية. أعلن “الحب المسيحي” بالفعل المثل الأعلى الحديث للخير العالمي العملي: يجب معاملة جميع البشر باحترام متساوٍ ومنحهم كرامتهم.

تُعلن الكنيسة عن الأخوة الشاملة للناس في المسيحية ومساواتهم أمام الله، لكن لا تستمد منها في الأصل كديانة أي رسالة خاصة حول التنظيم الاجتماعي للبشرية. فمثلاً توماس الأكويني لم يدرك فكرة الكون المنظم وربط “ممارسة القانون” بالصالح العام إلا بتأثير أرسطو. لكن، مع ظهور مفهوم القانون الذاتي هناك مرحلة حاسمة أخرى على وشك أن تبدأ من الناحية التاريخية، وترتبط بالتطور السريع في العصور الوسطى للعقيدة الاسمية[xii] التي تنص على عدم وجود كائن خارج ذاته الفردية، وهذا يعني أن هناك كائنات فردية في الكون فقط. وينتج عن ذلك حقيقة أن الجماعية/الجماعة/المجتمع ليست سوى تجاور للأفراد، وتصبح الحقوق سُلطات فردية شرعية بشكل طبيعي.

بالإضافة إلى ذلك، تؤكد الاسمية أن القانون الطبيعي ليس انعكاسًا للنظام الإلهي بقدر ما هو انعكاس للإرادة الإلهية. ويجادل أنصارها بأن النظام الطبيعي الذي يشير إلى الخير والشر في حد ذاته سيمنع الله من تقرير الخير بطريقة ذات سيادة. مع الأخذ بعين الاعتبار حرية الله المطلقة، ويترتب على ذلك أنه لا توجد ضرورة مفروضة في طبيعتها، ما جعل العقيدة الأسمية تُقر أن القانون ليس علاقة عادلة بين الأشياء ولكن انعكاس قانوني لإرادة الله. وبذلك يكون الكون قد أُفرغ بالفعل من المعنى وسبب وجوده الجوهري.

ثم قامت المدرسة الإسبانية سالامانكا[xiii] التي استمدت العدالة والقانون من المعايير المستمدة من القانون الأخلاقي المتأثر سياسيًا بالقديس أوغسطين، ومن العمل الفكري والتربوي لللاهوتي ورجل الدين الإسباني فرانسيسكو دي فيتوريا خصوصًا، ومن ودومينغو دي سوتو، وتوماس دي ميركادو، وفرانسيسكو سواريز، والذين كانوا جميعًا علماء في القانون الطبيعي وفي الأخلاق، عمومًا، بصياغة مفهوم القانون الطبيعي. وكان استنتاجهم إلى أن جميع البشر يشتركون في نفس الطبيعة، ويشتركون أيضًا في نفس الحق في الحياة والحرية. وفي نفس الوقت الذي أكدت المدرسة على الوحدة السياسية للبشرية، وأعلن اليسوعي فرانسيسكو سواريز أنه لا يمكن تفسير الواقع الاجتماعي والسياسي فقط من خلال الميل الطبيعي إلى الانتماء الاجتماعي، فعمل الإرادة الفردية مطلوب أيضًا، وهو اتفاق في إطار الوصايا الدينية العشر. ويضيف فرانسيسكو دي فيتوريا أن “حق الناس هو ما رسخه العقل الطبيعي بين جميع الشعوب”. إذن، تصبح الحقوق مرادفًا لفردية يمنحها القانون الأخلاقي، مع قوة أخلاقية للعمل مع القانون الشخصي، لذا يشير المؤرخ القانوني الفرنسي ميشيل فيلي[xiv] إلى هذه الحقبة بأن الفرد أصبح فيها “مركز الكون القانوني وأصله”.

هذا التطور ، الذي تم رسمه بسرعة كبيرة يسمح لنا بفهم الاختلاف الأساسي القائم بين القانون الطبيعي الكلاسيكي والقانون الطبيعي الحديث. فالأول، القانون الطبيعي الكلاسيكي: هو انعكاس لبعض قواعد القانون الإلهي في الحياة الإنسانية. كما يتضمن بعض القواعد التي يصنعها الإنسان (وضعية) ويتعين أن تتفق مع القانون الطبيعي؛ لأن القانون الوضعي يستمد شرعيته وقوته الملزمة من تطابق قواعده مع قواعد القانون الطبيعي الخالدة. في حين أن الثاني، القانون الطبيعي الحديث هو قانون ذاتي تمامًا. والمبادئ التي تنبثق عنه مستمدة من الطبيعة العقلانية للإنسان، وهي المبادئ التي يجب أن يعيش عليها البشر، بغض النظر عن وجود مجتمع معين.

وبهذا أنتقل البشر من الطبيعة الكونية في البداية إلى الطبيعة اللاهوتية. ثم في فترة لاحقة، لم يعد مطلوبًا تبرير الحقوق تبعًا لحقيقة أن جميع البشر قد “خلقوا على صورة الله”. ولم يعد يُنظر إلى الحق على أنه مشتق من القانون بل من الطبيعة البشرية وحدها التي تتميز بالعقل. لقد كان هذا الإنتثال ثورة في نفس البشرية فلسفيًا ومنهجيًا، لكن كان كارثة سياسية.

حقوق الإنسان أم حقوق الملكية (الكتابة ضد إيديولوجيا حقوق الإنسان)

يقدم “توماس هوبز”[xv] فكرة “الحالة الطبيعة” وهي الفكرة التي وجدت بالفعل منذ القرن السادس عشر في يسوعية سالامنكا الإسبانية. ويكتب هوبز: “إن الحقّ بمقتضى الطبيعة، هو حريّة كل إنسان في أن يستخدم قوّته وفق ما يشاء هو نفسه من أجل الحفاظ على طبيعته، وبعبارة أخرى الحفاظ على حياته؛ وبالتالي في أن يفعل كلّ ما يرى، بحُكمه وعقله، أنه أفضل السبل لتحقيق ذلك. إن قانون الطبيعة هو مبدأ أو قاعدة عامّة يجدها العقل، وبها يُمنَع الإنسان من فعل ما هو مدمّر لحياته أو ما يقضي على وسائل الحفاظ عليها، ومن إهمال ما يظنّ أنه يمكن أن يحفظها.”  وأكمل هوبز الذي تأثر  بالعقيدة الأسمية الاسمية مفرقًا بين “الحق والقانون” قائلًا: “أن الذين يتكلّمون عن هذا الموضوع يخلطون عادةً بين الحقّ والقانون، غير أنه يجب التمييز بينهما؛ لأن الحقّ يقوم على حريّة الفعل أو عدمه، بينما القانون يحدّد ويلزم بأحد الأمرين: لهذا يختلف القانون والحق بقدر ما يختلف الالتزام والحرية، وهما لا يصحّان معًا في موضوع واحد.”[xvi]

 لذا يوضح تشارلز تيلور[xvii]: بطريقة ما، الحديث عن “حق” عالمي طبيعي في الحياة لا يبدو ابتكارًا كبيرًا. أو إختلافًا عن الطريقة السابقة لوضع القانون الطبيعي الذي كان ينص على عدم قتل الأبرياء مثلًا. يبدو الآن كلا الصياغتين “للحق والقانون” تحظران نفس الأشياء. لكن الفرق لا يكمن في ما هو ممنوع بل في الموضوع. القانون هو ما يجب أن أطيعه. قد يمنحني بعض الفوائد، وهنا الحصانة التي تحفظ لي حياتي؛ ولكن في النهاية أن خاضع لهذا القانون بقوة الإلتزام. وعلى النقيض من ذلك، فإن الحق الشخصي هو شيء راجع لي وحدي، ويمكني التصرف مِن خلاله كما آشاء.

وبالتالي ، فإن الحقوق الأولى هي قبل كل شيء الحق في الحرية. والمساواة هي فقط الشرط المطلوب لتحقيق هذه الحرية. يتم شرح أولوية الحرية هذه ببساطة. حرية التعبير لكائن نقي في حد ذاته فالإنسان طبقًا لما سبق له طبيعة مستقلة عن جميع العلاقات الاجتماعية. ومن المؤكد أن المساواة هي ارتباط لحرية محدد بهذه الطريقة (إذا كان كل شخص يتألف من رغبة حرة ومطلقة في أن يكون ذاته، فإن الجميع متطابقون بطريقة ما) ولكن، على عكس هذا المفهوم للحرية تتطلب الحياة الاجتماعية لكي تتكون حد أدنى مِن الإختلاف في جوانب معينة على الأقل، فطبقًا للفيلسوف الفرنسي أندريه كلير: “التحكم في الحرية؛  يشكل العلاقات الاجتماعية.”

وبالنسبة لهوبز، كما هو الحال بالنسبة لجان لوك مِن بعده، المصلحة الذاتية هي الخير الأسمى للقانون الطبيعي، ويمكن أن تتحقق المصلحة مِن خلال علاقات تعاقدية مع الآخرين (من أجل الدفاع عن نفسك خلال حالة حرب الكل ضد الكل، وفقا لهوبز. أو لضمان حق في الملكية، وفقا للوك[xviii]).

وفقًا لهذا المنهج فإن تفسر تحول التعددية الفردية البسيطة إلى مجتمع، ستكون إجابة تقليدية هي إما “عقد أو سوق”. وبالمعنى الكتابي، فإن العقد الاجتماعي هو ميثاق يتم التعاقد عليه بين شركاء متساوين. والسوق هو اتباع قواعد الأعمال التجارية التي ينتج عنها المصلحة الذاتية. وقد أجزم جون لوك إن الهدف من كل ارتباط سياسي هو اقتصادي. لذا، تحولت الغاية الكبرى والرئيسة لتوحد البشر، ووضع أنفسهم تحت الحكومة هي الحفاظ على ممتلكاتهم. وبطبيعة الحال، فإن الحقوق صارت تُصمم على أساس نموذج واحد فقط هو الحق في الملكية. وقد يُفهم ذلك في ضوء أن القرنين السابع عشر والثامن عشر كانت نظرية الحقوق هي الأداة المتميزة التي استخدمتها البرجوازية للنجاح في لعب دور سياسي يتناسب مع وزنها الاقتصادي.[xix]

ولكن من نفس المنطلق، تفقد السياسة مكانتها كسبب له تأثير. فحقيقة أن المجتمع ليس أكثر من نتيجة لعقد تم إبرامه بين أفراد يجعل السلطة قوة تنظيمية بل نتاجًا ثانويًا للمجتمع، وهي بنية فوقية تهدد دائمًا أفراد المجتمع. بالتزامن مع ذلك، وأخيرًا، تم العثور على علاقة سياسية بشكل كامل على أساس قاعدة قانونية جديدة، تتوافق مع الحقوق الشخصية للفرد. وهي المجتمع المدني في المجال الخاص، أي ذلك الجزء من المجتمع المحمي من الحياة السياسية، حيث يعتقد أن الأفراد قادرون على التصرف بحرية. كتب مارسيل جوتشت[xx]: “إن الحصة الفلسفية للقانون الطبيعي الحديث ستكون إعادة تعريف مزدوجة للسياسة وفقًا للموضوع: فيما يتعلق بالعنصر السياسي “المواطن” سيعرف كموضوع للحق الفردي، وأيضًا فيما يتعلق “بالسياسة المجتمعية” سيعرف كموضوع مجتمع سياسي.

وهكذا تم تحقيق ثورة ثلاثية. من ناحية، يتم استبدال مفهوم الإرادة بمفهوم النظام. ومن ناحية أخرى، انتقل الفرد إلى المركز وأصبح القانون صفته. وأخيرًا ، يتم تعريف القانون بـ “العدالة”، حيث أصبح الأخير من الآن فصاعدًا غطاء أخلاقي لتصرفات البطش. مع هوبز وخلفائه تم تصور الحياة في المجتمع في ضوء الفائدة الذاتية لكل فرد، من الآن فصاعدًا، فإن الحقوق هي حق ملكية فردية، ونوعية متأصلة في الموضوع، وهيئة أخلاقية تمنح الأذونات وتصرح بالمطالب. يُنظر إلى العقل في الأساس على أنه كُلي. لم تعد المسألة القانونية هي الحل العادل وأصبحت مجموعة من المعايير والسلوكيات خاضعة للعقوبات. ولم تعد الدولة والقانون نفسه سوى جهة مانحة لصكوك ضمان الحقوق الفردية وخدمة مصالح الأطراف المتعاقدة.

على سبيل الخاتمة: نهاية الحرية (الكتابة ضد إيديولوجيا حقوق الإنسان)

التحول في العصر الحديث الذي طرأ على مفهوم “الحقوق” والتي صارت خاصية موجودة بشكل أساسي في كل إنسان بدلاً من كونه نظامًا للتوزيع بين أعضاء المجتمع (إلى الحد الذي كانت تضمنه عدالة التوزيع) جعل الحق يُفهم الآن مع عكس كامل للمعنى باعتباره صفة طبيعية كُلية لتأكيد الذات، تلك الذات التي يجب أن تصبح فعالة للغاية لكل فرد تجاه كل شخص آخر. وبالتالي، فإن كل فلسفة في حقوق الإنسان هي فلسفة ذاتية، وذاتية بالطبع يقال إنها عالمية، ولكن معترف بها في البداية على أنها فردية وفريدة من نوعها.

إذا كانت حقوق الإنسان جزءًا من القانون فإن هذا الأخير لا علاقة له بما يُعرفه المرء بـ “القانون” عند تأسيسه. تم استبدال القانون الطبيعي الكلاسيكي بقانون طبيعي حديث يجادل من قواعد نظرية مختلفة جذريًا وليس أمامه أي شيء أكثر من التفاهة والقصور الواضح للوضعية القانونية.

في الواقع ، كما تظهر الجذور اللاهوتية لحقوق الإنسان فإنها ليست سوى قانون ملوث بالأخلاق. لكن الأخلاق التي لا علاقة لها بأخلاق القدماء، أخلاق لم تعد تحدد ما هو جيد أن يكون، ولا ما هو الحق في القيام به، بل ما مصلحتي الفردية والذاتية الآنية التي تعود لي من فعل هذا الشئ دون التفكير في عواقبه مستقبلًا. بما أن الحق يسبق الخير ويأمر به، فإن الأخلاق لم تعد مهتمة بما له قيمة في حد ذاته، أو في ما يجب أن نعجب به ونحبه. ومن الآن فصاعدًا، لا يهم “حقوق الإنسان” إلا ما يمكن تبريره من وجهة نظر القانون.

هذه الأخلاق مستمدة من مفهوم “القانون” الوضعي، وفق مفهوم معين لـ “العدالة”  ينتمي بحكم التعريف إلى عهد الغايات الفردية، ولا يمكن أن يشكل الهدف الفردي فعلًا سياسيًا جماعيًا. لذا فيما يتعلق بمفهوم “القانون الطبيعي الحديث” تجاهل كلمة الأخلاق لأنها” طبيعية “مرتبطة به. وعندما يتحدث المرء عن القانون صار بديهًا أن يفهم المرء في المقام الأول أن أساس القانون الوضعي هو الأخلاق. وتشكل حقوق الإنسان العرف القانوني لمطلب أخلاقي لـ “العدالة” ؛ وتعتبر الحقوق هي الوسيلة القانونية لتصور هذه الأخلاق والتعبير عنها. وبهذا المعنى ، فإن نشر مناقشة حقوق الإنسان ينبع من “طغيان تضخم أخلاقي[xxi]” يعصف بالحرية ذاتها.

يشكل حلم الإنسانية المعولمة الموحدة والخاضعة لنفس المعايير والعيش تحت نفس القانون النسيج الأساسي لنقاش حول “حقوق الإنسان”. حيث تفترض إيديولوجية حقوق الإنسان إنسانية مثالية مُحددة كحقيقة لكن كنوع من الحقيقة المحتملة أو المشروطة والتي لا يمكن التأكد من صحتها كفكرة ولن تظهر بشكل كامل إلا عندما تتحقق بشكل كامل! ومن هذا المنظور فإن الاختلافات الوحيدة المقبولة هي “الاختلافات داخل نفسك”[xxii]، وسيتم رفض أي فروق أخرى لا تتماشى مع هوى “حقوق الإنسان”.


[i] beyond human rights defending freedoms alain de benoist

[ii] الكاتب الروماني وخطيب روما المميز، ولد سنة 106 ق.م.، صاحب إنتاج ضخم يعتبر نموذجا مرجعيا للتعبير اللاتيني الكلاسيكي وصلنا لحسن الحظ جانب كبير منه، لقد أثارت شخصية شيشرون الكثير من الجدل والتقويمات المتضاربة وخاصة في الجانب السياسي من حياته

[iii] (4 يناير 1914 – 9 يناير 2007) هو فيلسوف وأحد المقاومين اليساريين المتميزين ضد النازية، يعود له الفضل في تجديد الدراسة حول اليونان القديمة، بفضل المنهج المقارن والأنتروبولوجيا التاريخية.

[iv] فيلسوف ولاهوتي إيطالي كاثوليكي شهير من أتباع الفلسفة المدرسية، هو أحد علماء الكنيسة الثلاثة والثلاثين، ويعرف بأنه العالم الملائكي، اعتبرته الكنيسة عالمها الأعظم، ولد في روكاسكا قرب أكوين عام 1225، وتوفي في 1274

[v]تاريخ الفلسفة الأوربية في العصر الوسيط، يوسف كرم

[vi] أوغسطينوس: مقدمة قصيرة جدًّا

[vii] أوغسطينوس: مقدمة قصيرة جدًّا

[viii] beyond human rights defending freedoms alain de benoist

[ix] أوغسطينوس: مقدمة قصيرة جدًّا

[x] beyond human rights defending freedoms alain de benoist

[xi] beyond human rights defending freedoms alain de benoist

[xii] تاريخ الفلسفة الأوربية في العصر الوسيط، يوسف كرم

[xiii] beyond human rights defending freedoms alain de benoist

[xiv] beyond human rights defending freedoms alain de benoist

[xv] توماس هوبز، الليفاثان، الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة

[xvi] توماس هوبز، الليفاثان، الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة

[xvii] beyond human rights defending freedoms alain de benoist

[xviii] توماس هوبز، الليفاثان، الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة

[xix] beyond human rights defending freedoms alain de benoist

[xx] beyond human rights defending freedoms alain de benoist

[xxi] beyond human rights defending freedoms alain de benoist

[xxii] beyond human rights defending freedoms alain de benoist