المسؤولية الأخلاقية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: فاطمة الشملان

المسؤولية الأخلاقية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: فاطمة الشملان


حول الخلفية التاريخية لـ المسؤولية الأخلاقية ومفهومها، وستراوسون والسلوكيات التفاعلية، والتطورات من بعده؛ نص مترجم للـد. أندرو إيشلمان، والمنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة.


 

حين يقوم المرء بفعل أخلاقي بالغ أو يفشل في القيام به، نعتقد أحيانا بأن الأمر يستوجب ردة فعل معينة. ولعل الثناء أو الملامة هما أكثر الصيغ جلاء يمكن لردة الفعل تلك أن تتخذها. حين يُصادف المرء حادث سيارة مثلا، يمكن أن يُعتبر إنقاذ طفل داخل سيارة تحترق أمرا يستحق الثناء أو أن يعتقد أن عدم استخدام المرء لهاتفه المتنقل لطلب المساعدة يستحق الملامة. إن اعتبار الفاعلين هؤلاء مستحقون لواحدة من ردود الفعل تلك هو اعتبار أنهم مسؤولون عما فُعل أو ترك بلا فعل. (هذه أمثلة على عزو المسؤولية الموجهة للآخرين. يمكن لردة الفعل أيضا أن تكون موجهة للذات، يمكن للمرء أن يرى نفسه مستحقا للملامة مثلا). وبالتالي أن يكون المرء مسؤولا عن أمر، فلنقل فعلا ما، هو أن يكون مستحقا لردة فعل معينة – الثناء أو الملامة أو شيئا ذا صلة بهما- لكونه قام بها. [1]

وعلى الرغم من أن الأمر يستدعي توضيحا وتوصيفا أكثر لخصائص المسؤولية الأخلاقية المذكورة آنفا والذي سيتوفر أدناه، إلا أن هذا كاف للتفريق بين الاهتمام بهذا النوع من المسؤولية عن بعض الأنواع الأخرى التي يشار إليها عادة عبر استخدام مصطلح “المسؤولية” “مسؤول”. للتوضيح، يمكننا القول إن سقوط معدل أكثر من الطبيعي للمطر في الربيع مسؤول عن ازدياد عدد المحاصيل أو إن مسؤولية القاضي إعطاء تعليمات للمحلفين قبل البدء في التشاور. نريد في الحالة الأولى معرفة الرابط السببي بين كمية المطر السابقة وزيادة المحاصيل اللاحقة. أما في الحالة الثانية نريد القول بأنه حين يتخذ المرء دور القاضي، فإن مهاما معينة أو واجبات تتبع هذا الدور. على الرغم من أن هذه المفاهيم ترتبط بمفهوم المسؤولية الأخلاقية المُناقشة هنا، إلا أنها ليست بالأمر ذاته، إذ أن في كلا الحالتين لا نهتم مباشرة فيما إذا من المناسب اتخاذ ردة فعل تجاه بعض المرشحين (سقوط المطر أو قاض بعينه في هذه الحالة) بشيء من الثناء أو اللوم. [2]

للتأمل الفلسفي في المسؤولية الأخلاقية تاريخ طويل. أحد أسباب هذا الاهتمام المستمر هو الطريقة التي يبدو بها هذا الموضوع مرتبط بمفهومنا عن ذواتنا كـ “أفراد”. [3]  يعتقد الكثير بأن أكثر الخصائص ميزة في الأفراد هي موقفهم كفاعلين مسؤولين أخلاقيا، موقف يقع – كما يفترض البعض – على نوع خاص من التحكم لا يمكن أن يمارسه سواهم. تساءل العديد ممن يرون الأفراد بهذه الطريقة عما إذا كان موقفهم المميز مهدد إذا ما كانت مزاعم أخرى عن كوننا حقيقية. هل يمكن للشخص مثلا أن يكون مسؤولا أخلاقيا عن سلوكه إذا كان لهذا السلوك أن يُفسر فقط بالإشارة إلى الأوضاع المادية للكون والقوانين التي تحكم تلك الأوضاع المادية، أو عبر الإشارة فقط إلى وجود إله يسود ويوجه العالم عبر درب مقدر سماويا؟ غالبا ما حفزت تساؤلات من هذا النوع تأمل المسؤولية الأخلاقية.

ستفسر نظرية شاملة عن المسؤولية الأخلاقية التالي: (1) مفهوم أو فكرة المسؤولية الأخلاقية نفسها؛ (2) معايير الفاعل الأخلاقي، أي المؤهل عموما كفاعل متاح لعزو المسؤولية (يمكن فقط للمخلوقات التي تملك القدرة العامة لتقييم أسباب القيام بالفعل أن تكون فاعلة أخلاقيا مثلا)؛ (3) الظروف التي تُطبق بها المسؤولية الأخلاقية بشكل مناسب، أي تلك الظروف التي يكون الفاعل الأخلاقي مسؤولا عن شيء مخصوص ( يمكن للفاعل الأخلاقي مثلا أن يكون مسؤولا عن فعل فقط إذا كان يقوم به بحرية، حيث يتضمن الفعل الحر القدرة على فعل خلافه وقت الحدث)؛ وأخير (4) مواضيع محتملة لعزو المسؤولية (مثل الأفعال والإحجام والعواقب والخصال الشخصية وما إلى ذلك). بالرغم من أننا سنتطرق لكل واحدة من تلك في النقاش أدناه (انظر مثلا إلى المخطوط المختصر عن اعتبار أرسطو في القسم القادم)، إن التركيز الرئيسي لهذا المدخل هو على المحتوى الأول – أي مفهوم المسؤولية الأخلاقية. إن القسم الذي يتبع هذه المقدمة مباشرة عبارة عن نقاش عن أصل وتاريخ التأمل الغربي في المسؤولية الأخلاقية، يتبعه مراجعة للعمل الحديث عن مفهوم المسؤولية الأخلاقية. ولمزيد من النقاش عن المسائل المتعلقة بالمسؤولية الأخلاقية، انظر للمدخلات ذات الصلة أدناه.

 

  • بعض الخلفية التاريخية

  • عمل حديث عن مفهوم المسؤولية

            2.1 ستراوسون والسلوكيات التفاعلية

  • التطورات عقب ستراوسون

  • المراجع

  • أدوات أكاديمية

  • مصادر إنترنت أخرى

  • مدخلات ذات صلة


1. بعض الخلفية التاريخية

القادم في هذا القسم هو تحديد مختصر لأصول ومسارات التأمل في المسؤولية الأخلاقية في التراث الفلسفي الغربي. وعلى هذه الخلفية سيخط الفارق بين مفهومين للمسؤولية الأخلاقية قديما تأثيرا معتبرا على مفكرين لاحقين.

يظهر فهم مفهوم المسؤولية الأخلاقية وتطبيقها ضمنيا في بعض من أوائل النصوص الإغريقية التي نجت، أي الحقب الهوميرية (قرابة القرن الثامن قبل الميلاد وبلا شك منقولة عبر تراث شفهي سبقها). [4]  غالبا ما اعتبر الفاعلون البشر والخارقون هدفا مستحقا للثناء والملامة على أساس تصرفاتهم، وفي أوقات أخرى، يُعذر تصرف الفاعل بسبب وجود عامل ما قلل من تحكمه/ تحكمها (Irwin 1999: 225). انبثق من تأمل تلك العوامل الجبرية – منظور أن مستقبل المرء أو جانبا منه مقدر مسبقا من قبل الآلهة أو النجوم أو ببعض الحقائق عن الحقيقة والزمن ببساطة مثلا – بطريقة تجعل تعمدا معينا للمرء وخياراته وأفعاله لا علاقة لها بتحقق ذلك المستقبل بعينه (تذكر مثلا مأزق أوديب). إذا كانت بعض النتائج مقدرة، عندها يبدو أن الفاعل محط الاهتمام لا يمكن أن يكون مسؤولا أخلاقيا عن تلك النتيجة. ومثلها، إذا كانت الجبرية حقيقية فيما يخص مستقبل البشر برمته، عندها سيبدو بأنه لا يمكن لأي فاعل بشري أن يكون مسؤولا عن أي شيء. على الرغم من أن هذا الطراز من الجبرية مارس تأثيرا تاريخيا بالغا إلا أن غالب الفلاسفة رفضه على أساس عدم وجود سبب جيد للتفكير بأن مستقبلنا مقدر بمعنى بأنه حاصل مهما انخرطنا بفعل متعمد مخصوص أو خيارات نصنعها أو أفعالا نتخذها.

يبدو أن أرسطو (384-323 قبل الميلاد) هو أول من بنى نظرية المسؤولية الأخلاقية.  [5] يقف أرسطو في  الأخلاق النيقوماخية III 1-5  عند مسار مناقشة فضائل البشر ورذائلهم للبحث في أسسها. يبدأ بعبارة موجزة عن مفهوم المسؤولية الأخلاقية – من المناسب أحيانا الرد على فاعل بالثناء أو الملامة على أساس أفعاله و/ أو نزعة الخصال الشخصية (1109b30–35). ثم يوضح بعدها بقليل أن نوعا معينا فقط من الفاعلين مؤهلين ليكونوا فاعلين أخلاقيين وبالتالي يصبحون عرضة بشكل موائم لتطلعات المسؤولية، ذلك الذي يملك القدرة على القرار. القرار بالنسبة لأرسطو هو رغبة معينة ناتجة عن القصد الذي يعبر عن مفهوم الفاعل عن الصالح (1111b5–1113b3). ويسخر باقي نقاش أرسطو لتبيان الظروف التي من المناسب فيها جعل الفاعل الأخلاقي مستحقا للملامة أو الثناء على فعل معين أو خصلة. إن طرحه العام هو بأن المرء حري أن يكون مرشحا للثناء أو الملامة إذا كان الفعل و/ أو النزعة إرادية فقط. أولا، يوجد شرط للتحكم: أن يملكه الفعل أو الخصلة أصلا في الفاعل. أي أن يكون الأمر بيد الفاعل ليؤدي ذلك الفعل أو يملك الخصلة – لا يمكن أن تُفرض من الخارج. ثانيا، يطرح أرسطو ظرفا إبستمولوجي: على الفاعل أن يكون مدركا لما يفعله أو يستحضره (1110a-1111b4). [6]

ثمة غموض توجيهي في اعتبار أرسطو عن المسؤولية، غموض قاد إلى تأويلات تنافسية حول منظوره. يسعى أرسطو لكشف الظروف التي من المناسب فيها ثناء أو لوم فاعل ما، غير أنه ليس من الجلي تماما كيف يمكن فهم الاعتبار الجوهري للمؤامة في مفهومه عن المسؤولية. ثمة احتمالان على للأقل: أ) الثناء أو الملامة مناسب بمعنى أن الفاعل يستحق ردة فعل كهذه، بمقتضى سلوكه و/ أو خصال شخصيته؛ أو ب) الثناء أو الملامة مناسب بمعنى بأن ردة فعل كهذه من المرجح أن تأتي بعاقبة مرغوبة، تحسين في سلوك الفاعل أو شخصيته تحديدا. يمكن أن تُحدد تلك الاحتماليتين بمقتضى تأويلان متنافسان لمفهوم المسؤولية الأخلاقية: 1) المنظور المبني على الاستحقاق، والذي وفقا له يكون الثناء أو الملامة ردة فعل مناسبة تجاه المرشح إذا وإذا فقط كانت تستحق – بمعنى يحق لها- ردة فعل كهذه مقابل 2) منظور العواقبي، والذي وفقا له يكون الثناء أو الملامة مناسبا إذا وإذا فقط ردة الفعل من النوع الذي من المرجح أن يفضي إلى تغير في الفاعل و/ أو سلوكه. [7]

يختلف طلاب العلم حول المنظوران المطروحان أعلاه، غير أن أهمية التفريق بينهما نما خلال بدء الفلاسفة في التركيز على تهديد مدرك حديثا على المسؤولية الأخلاقية. فحين حاج أرسطو ضد نسخة من الجبرية (في التأويل، الفصل 9)، لعله لم يدرك الفرق بينها وبين التهديد المحتمل المتعلق بها من الحتمية السببية. الحتمية السببية هي المنظور بأن كل شيء يحصل أو موجود هو بسبب ظروف سابقة كافية لحصوله أو وجوده مما يجعل من المستحيل لأي شيء أن يحصل أو يكون عما حصل أو كان. أحد أنواع الحتمية السببية هي الحتمية العلمية والتي تتعرف على الظروف السابقة ذات العلاقة بأنها مجموعة من حالات مسبقة للكون وقوانين الطبيعة. الأخرى هي الحتمية اللاهوتية، والتي تتعرف على الظروف بأنها طبيعة ورغبة الإله. يبدو من المرجح أن الحتمية الإلهية تطورت من كل من الدين الإغريقي وديانات بلاد ما بين النهرين القديمة، من الإشراك إلى الإيمان بإله واحد حاكم، أو على الأقل إله واحد يحكم بقية الآلهة. يمكن تتبع مذهب الحتمية العلمية حتى عهد المؤمنين بمذهب الذرية ما قبل السقراطية (القرن الخامس قبل الميلاد)، غير أن الفرق بينها وبين المنظور الجبري السابق لا يبدو أنه جلي بما يكفي حتى ظهور الفلسفة الرواقية (القرن الثالث قبل الميلاد). وبالرغم من أن الجبرية مثل الحتمية السببية، قد تبدو مهددة للمسؤولية الأخلاقية عبر تهديدها لتحكم الفاعل، غير أن الاثنان يختلفان في أهمية تعمد الإنسان وخياره وفعله. لو كانت الحبرية حقة، فإن خيار الإنسان، قصد الإنسان حينها وخياره وفعله، لا طائل منه، إذ ما قُدر سيكون مهما ارتأى المرء فعله. غير أنه وفقا للحتمية السببية، فإن قصد الإنسان وخياراته وأفعاله ستكون غالبا روابط ضرورية في السلسلة السببية التي تجعل من الأمر كائنا. بمعنى آخر، حتى وإن كانت مقاصدنا وخياراتنا وأفعالنا مقدرة مثل أي شيء آخر، فلا يزال الوضع قائما بأن حدوث أمور أخرى يعتمد على قصدنا واختيارنا وفعلنا لأمر بطريقة معينة. (Irwin 1999: 243–249; Meyer 1998: 225–227; Pereboom 1997: الفصل الثاني).

منذ الرواقين، أخذت نظرية الحتمية وتشعباتها صدر الحديث في التنظير عن المسؤولية الأخلاقية. وخلال العصور الوسطى، خاصة في عمل أوغسطين (354-430) وأكويناس (1225-1274)، تولدت تأملات عن الحرية والمسؤولية غالبا من أسئلة تتعلق بأنواع من الحتمية الألوهية، تشمل بشكل طاغٍ: أ) هل يقضي حكم الإله بأنه الإله مسؤول عن الشر؟: وب) هل يقضي علم الإله المسبق بأننا لسنا أحرار أو مسؤولين أخلاقيا بما أنه يبدو بأننا لا يمكننا عمل شيء عدا ما يعلم الإله بأننا سنفعله؟ تجدد في الحقبة الحديثة اهتمام في الحتمية العلمية – تغير يُعزا إلى نشوء نماذج ميكانيكية متزايدة للكون تتوجت بنجاح الفيزياء النيوتيني. غدا احتمال قادم من تفسير شامل لكل مجال في الكون – بما فيه فعل الإنسان – بمقتضى الأسباب الفيزيائية أكثر معقولية. أعتقد العديد بأنه لا يمكن للأشخاص أن يكونوا أحرارا ومسؤولين أخلاقيا لو اتضح أن تفسيرا للفعل الإنساني كهذا حقيقة. جادل آخرون بأن الحرية والمسؤولية لن تقيد بحقيقة الحتمية العلمية. وبالمحافظة على هذا التركيز على تشعبات الحتمية السببية للمسؤولية الأخلاقية، يمكن تصنيف المفكرين على أنهم من نوعين: 1) لاانسجامي عن الحتمية السببية والمسؤولية الأخلاقية – ذلك الذي يقبض على أن إذ كانت الحتمية السببية حقة فإنه إذن لا يمكن للمرء أن يكون مسؤولا أخلاقيا عن أي شيء؛ 2) الانسجامي – ذلك الذي يقبض على أنه يمكن للمرء أن يكن مسؤولا أخلاقيا عن بعض الأشياء حتى وإن كان هو وما يفعله مقدر سببيا. [8]  تمثلت تلك المواقف في اليونان القديمة في فكر أبيقور والرواقيين تباعا.

توضح في الآنف الغموض في مفهوم أرسطو عن المسؤولية الأخلاقية – بأنه لم يكن جليا إذا قدم مفهوما مبنيا على الاستحقاق مقابل مفهوم عواقبي عن المسؤولية الأخلاقية. يُظهر تاريخ تأمل المسؤولية الأخلاقية كيف يؤثر تأويل المرء لمفهوم المسؤولية الأخلاقية بقوة على اعتبار المرء المجمل عن المسؤولية الأخلاقية. أولئك الذين يقبلون المفهوم المبني على الاستحقاق للمسؤولية الأخلاقية مثلا يميلون لأن يكونوا لا انسجاميين. أي فكر الغالب بأنه إذا كان الفاعل يستحق صدقا الثناء أو الملامة على أمر، فإنه إذن يحتاج ليمارس نوعا معينا من التحكم على هذا الأمر (القدرة وقت الفعل على أداء أو الامتناع عن أداء الفعل)، وهو مالا ينسجم مع كون المرء مقدر سببيا. يمكننا فضلا عن أبيقور اقتباس أوغسطين وتوماس ريد (1710-1796) وإمانيول كانط (1724-1804) كأمثلة تاريخية هنا. أولئك الذين يقبلون المفهوم العواقبي للمسؤولية الأخلاقية على الصعيد الآخر، أكدوا بشكل تقليدي على أن الحتمبة لا تشمل تهديدا على المسؤولية الأخلاقية بما أن الثناء أو الملامة تظل وسيلة مؤثرة للتأثير على سلوك الآخر حتى في عالم حتمي.  يمثل هذا المنظور توماس هوبز (1588-1679) وديفيد هيوم (1711-1776) وجون ستيوارت ميل (1806-1873) فضلا على الرواقيين. تستمر هذه الموجة العامة لربط المفهوم العواقبي للمسؤولية الأخلاقية بالانسجامية فيما يخص الحتمية السببية والمسؤولية الأخلاقية بالمفهوم المبني على الاستحقاق مع اللا انسجامية حتى النصف الأول من القرن العشرين.

 

2. العمل الحديث عن مفهوم المسؤولية

إن كيفية فهم مفهوم المسؤولية الأخلاقية بأفضل طريقة مسألة مهمة، إذ يمكنها أن تؤثر بقوة على منظور عن المعضلات الفلسفية، إن وجدت، التي يمكن أن ترتبط بهذا الاعتبار، فضلا على لو وُجدت المعضلات فما الذي يعد حلا لها. كما نوقش آنفا، اعتمد التأمل الفلسفي للمسؤولية الأخلاقية تاريخيا على أحد التأولين العريضين للمفهوم: 1) المنظور المبني على الاستحقاق، والذي وفقا له فإن الثناء أو الملامة ردة فعل مناسبة تجاه المرشح إذا وإذا فقط تستحق – بمعنى “يحق لها” – ردة فعل كهذه؛ أو 2) المنظور العواقبي، والذي وفقا له فإن الثناء أو الملامة مناسب إذا وإذا فقط ردة فعل من هذا النوع من المرجح أن تفضي إلى تغير مرغوب في الفاعل و/ أو سلوكه. بالرغم من أن أنواع المنظور العواقبي ظل يجمع الدعم،

(Smart; Frankena 1963: الفصل 4; Schlick 1966; Brandt 1992; Dennett 1984: الفصل 7; Kupperman 1991: الفصل 3; and Vargas 2013: الفصل 6)

إلا أن العمل في آخر خمسين سنة على مفهوم المسؤولية الأخلاقية ركز بشكل متزايد على: أ) توفير نسخ بديلة عن المنظور المبني على الاستحقاق؛ ب) التساؤل عما إذا ثمة مفهوم واحد عن المسؤولية الأخلاقية.

ولد الاهتمام المتزايد بالموقف المتعلق باعتبار وتحميل الأشخاص المسؤولية الأخلاقية من الأعمال الحديثة عن المسؤولية الأخلاقية. تعرف كل المنظرين على سمات هذه الممارسة – السلوكيات الداخلية والمشاعر، وتعبيرهم الظاهر في حال الاستهجان أو الثناء، وفرض العقوبات أو العطايا التابعة للأمر. غير أن الغالب فهم بأن السلوكيات الداخلية والمشاعر المتعلقة تقع على حكم نظري جوهري يتعلق بكون الفاعل مسؤولا. بمعنى آخر، افتُرض اعتياديا أن الملامة والثناء اعتمدا على حكم أو اعتقاد (قبل تأملي في غالب الحالات)، بأن الفاعل محل السؤال استوفى الشروط الموضوعية ليكون مسؤولا. افتُرض أن تلك الأحكام مستقلة عن الأوضاع السلوكية الداخلية/ المشاعرية المتعلقة بتحميل المسؤولية بمعنى أن الوصول لأحكام كهذه وتقييمها لم يتطلب إشارة جوهرية إلى سلوكيات ومشاعر ذلك الذي يقوم بالحكم. للقابض على المنظور العواقبي، فإن هذا حكم بأن الفاعل مارس نوعا من التحكم الذي يمكن أن تأثر عبر تعابير خارجية من الثناء أو الملامة من أجل كبح أو دعم سلوكيات معينة. أما أولئك القابضون على المنظور الاستحقاقي، فإنه حكم بأن الفاعل مارس نوعا أساسيا من التحكم المتافيزيقي، كان يمكن له مثلا أن يفعل أمرا مغايرا وقت الفعل (Watson 1987: 258).

لو أن أفضل ما يُفهم به تحميل المسؤولية بأنه الاستناد على حكم مستقل عن كون المرء مسؤولا، إذن من المشروع التحقق عما إذا أحكام كهذه وتعبيراتها الخارجية المتعلقة بها يمكن تبريرها، ككل، أمام أفضل فهم حالي لنا عن العالم، أمام دليل أن عالمنا من المحتمل حتمي مثلا. وفقا للا انسجاميين، فإن الحكم بأن شخصا ما مسؤول أخلاقيا لا يمكن أن يكون حقا إذا كان العالم حتميا؛ وبالتالي فإن الثناء والملامة بالمعنى المبني على الاستحقاق لا علاقة له بالأمر. بينما يجادل الانسجاميون على الصعيد الآخر، بأن حقيقة الحتمية لن تحد من الأحكام المتعلقة بفاعلية ممارسات الثناء أو الملامة، وبالتالي ترك علة ممارسات كتلك مصانة.

 

 2.1 ستراوسون والسلوكيات التفاعلية

يقضي ستراوسون في مقالته الفارقة “الحرية والامتعاض” (1962) بالحكم في النزاع بين الانسجاميين الذين يقبضون على منظور عواقبي وبين اللا انسجاميين الذين يقبضون على منظور مبني على الاستحقاق. [9]  في اعتقاد ستراوسون، كلاهما مخطئين، لأنهما يشوهان مفهوم المسؤولية الأخلاقية عبر التشارك في الافتراض المهيمن المسطر أعلاه – افتراض أن تحميل الأشخاص مسؤولية يقع على حكم نظري بكونهم مسؤولين. وفقا لسترواسون فإن السلوكيات المعبر عنها في جعل الأشخاص مسؤولين أخلاقيا هي أنواع من مدى واسع من السلوكيات المستقاة من مساهمتنا في العلاقات الشخصية، مثل الامتعاض والسخط ومشاعر الأذى والغضب والامتنان والحب المتبادل والتسامح. وظيفة تلك السلوكيات هي التعبير عن “…كم نمانع فعلا، كم يعني لنا، ما إذا أفعال الآخرين – خصوصا آخرين معينين – يعكس سلوكيات علينا من النية الجيدة أو الشغف أو الثقة على صعيد أو الاحتقار أو اللامبالاة أو الخبث على صعيد آخر.” (صفحة خمسة من مقالة ستراوسون) وبالتالي تلك السلوكيات هي سلوكيات تفاعلية تشاركية، لأنها أ) ردود فعل سلوكية طبيعية لاستيعاب نية الآخر الحسنة أو السيئة أو اللا مبالاة. (الصفحات 4-6)، وب) ومُعبَّر عنها من موقف المرء المنغمس في علاقات تداخلية والذي يعتبر المشرح المتحمل للمسؤولية شريك في علاقات كهذه كذلك. (صفحة 10). [10]

يمكن للسلوكيات التفاعلية أن تُوقَف أو تُعدل بظرفين على الأقل يتوافقان مع الميزتان المذكورتان للتو. يمكن للمرء أن يستنتج في الأولى، على العكس مما يظهر أولا، أن المرشح لم ينتهك ما هو مطلوب كدرجة معقولة من النية الحسنة. يمكن أن يُعذر سلوك الشخص مثلا إذن حين يقرر المرء أنه عارض أو مبرر، فلنقل في حالة طارئة حين يكون السعي خلف صالح أكبر. في النوع الثاني من الظروف، يمكن للمرء أن يتخلى عن المنظور التشاركي فيما يتعلق بالمرشح. يتبنى المرء في تلك الحالات الموقف الموضوعي، حيث يتوقف المرء عن اعتبار الفرد قادرا على المشاركة في علاقات شخصية حقيقية (إما لوقت محدود أو للأبد)، ويعتبر عوضا عن ذلك أن الفرد غير طبيعي نفسيا/ أخلاقيا أو همجي وبالتالي فإنه مرشح، ليس لكامل مدى السلوكيات التفاعلية، وإنما لتلك السلوكيات الموضوعية المرتبطة بعلاج أو تحكم أداتي. يقع أفراد كهؤلاء خارج حدود المجتمع الأخلاقي بمعنى معين أو إلى حد معين. يمكننا أن نعتبر مثلا الطفل الصغير جدا معفيا من السلوكيات التفاعلية (يتناقص ذلك في حالات النمو الطبيعي) أو نتبنى الموقف الموضوعي فيما يتعلق بفرد نقرر بأنه يعاني من مرض عقلي شديد.

(P. F. Strawson 1962: 6–10; Bennett: 40; Watson 1987: 259–260; R. Jay Wallace: الفصل 5-6).

النقد المركزي الذي يوحهه ستراوسون لكل من المنظورين العواقبي والاستحقاقي التقليدي بأن كلاهما بالغ في عقلنة قضية المسؤولية الأخلاقية – نقد تصارع معه الكثير من المفكرين اللاحقين. [11]   تنبثق تهمة المبالغة في العقلنة من الميل التقليدي لافتراض أن العقلانية خلف تحميل شخص المسؤولية تعتمد على الحكم بأن الشخص محل السؤال استوفى نوعا من المتطلبات ليكون مسؤولا (ظروفا تخص القابلية أو الحرية الميتافيزيقية) وأن تلك المتطلبات هي نفسها مبررة. يقضي ستراوسون على النقيض بأن السلوكيات التفاعلية تعبير طبيعي لميزة جوهرية في صيغة حياتنا، طبيعة التداخل الشخصي لطريقة حياتنا خصوصا. إن ممارسة تحميل المسؤولية إذن منغرسة في طبيعة حياتنا – “لا تستدعي أو تسمح بتبرير خارجي عقلاني” (صفحة 23). وعلى الرغم من أن يمكن أن تنبثق أحكام عن موائمة ردود فعل معينة (أي إجابات لأسئلة مثل: هل كان سلوك المرشح تعبير عن نية سيئة حقا؟ أو هل المرشح ذو الصلة مشارك حقيقي في المحيط الأخلاقي للعلاقات الإنسانية؟)، فإن تلك الأحكام مبنية على مبادئ داخل الممارسة. أي أن تبريرها يشير إلى اعتبار السلوكيات التفاعلية ودورها في العلاقات الشخصية، وليس إلى اعتبار نظري مستقل ما عن الظروف التي يكون بها المرء مسؤولا.

بعد ما قيل، يجادل ستراوسون بلا جدوى السؤال عما إذا يمكن تبرير ممارسة تحميل المسؤولية عقلانيا إذا كانت الحتمية حقة. هذا إما لأنه لا يمكن نفسيا أن نجرد أنفسنا من ردود الفعل تلك وبذا أن نتبنى الموقف الموضوعي دوما، وحتى لو كان ذلك ممكنا، لأنه ليس من الجلي بأنه يمكن للعقلانية إطلاقا أن تطالب بأن نتخلى عن السلوكيات التفاعلية، بمقتضى خسراننا لجودة الحياة إذا تحتم علينا فعل ذلك. بالمختصر، يحاول سترواسن أن يقلب الجدال التقليدي على عقبيه، إذ تُفهم الأحكام عن كون المرء مسؤولا بعلاقتها بالدور الذي تلعبه السلوكيات التفاعلية في ممارسة تحميل المسؤولية، عوضا عن العكس. حيث أن الأحكام إما صحيحة أو خاطئة وبالتالي تولد الحاجة للتبرير، فإن الرغبة بالنية الجيدة وتلك السلوكيات النابعة منها لا تملك قيمة حقيقة بحد ذاتها، وبالتالي إزاحة الحاجة لتبرير خارجي. (Magill 1887: 21; Double 1996b: 848)

يتمخض عن مفهوم ستراوسون عن المسؤولية الأخلاقية اعتبارا انسجاميا عن كون المرء مسؤولا إلا أنه ينحى بعيدا عن الاعتبارين السابقين من معطيين. الأول، منظور ستراوسون انسجامي بالبناء فقط. أي من منظوره لا تٌحل معضلة الحتمية والحرية/ المسؤولية تماما بتبيان الظروف الموضوعية لكون المرء مسؤولا منسجمة مع كون المرء مُقدر وإنما تذوب عبر تبيان أن ممارسة تحميل الأشخاص المسؤولية لا يقع على ظروف كتلك وبالتالي لا تحتاج لتبرير خارجي في وجه الحتمية. ثانيا، منظور ستراوسون صيغة انسجامية بأن بعض الفاعلين يستحقون تقريعنا أو ثناءنا. يستحقونه لأنهم انتهكوا أو استوفوا أو تجاوزا طلبنا بدرجة معقولة من النية الحسنة.

 

2.2  التطورات عقب ستراوسون

يتفق الغالبية على أن نقاش ستراوسون عن السلوكيات التفاعلية إضافة قيمة لفهمنا عن ممارسة تحميل المسؤولية، بيد أن الكثير لديه مأخذ على جدله فيما يخص طبيعة تلك الممارسة المنعزلة، تحديدا أ) بما أن الأحكام المنضبطة عن السلوكيات التفاعلية مبطنة في الممارسة حصرا، (أي يُعرف كون المرء مسؤولا بممارسة تحميل المسؤولية)، لا يمكن اعتبار تبريرها من موقف خارج تلك الممارسة، وب) بما أن السلوكيات التفاعلية هي ردود فعل طبيعية من تشكيلنا النفسي، فإنه لا يمكن زحزحتها بالاعتبارات النظرية. وبالرد على الأولى، حاج البعض بأنه يبدو بالإمكان نقد الممارسات الموجودة بتحميل المسؤولية من مواقف خارجة عنهم. يمكن للمرء مثلا أن يحكم بأنه على إما ممارسة مجتمعه أو ممارسة مجتمع آخر في تحميل المسؤولية أن تُعدل (Fischer and Ravizza 1993: 18; Ekstrom 2000: 148–149). إذا كانت تلك التقديرات مشروعة، فحينها وعلى العكس مما اقترح ستراوسون، يبدو بأنه يمكن مساءلة ممارسة موجودة من موقف خارجي عنها. أي بمعنى آخر، لا يمكن تفسير كون المرء مسؤولا بمقتضى ممارسة موجودة بتحميل المسؤولية حصرا. وهذا سيقترح إذن دورا محتملا تلعبه ظروف نظرية مستقلة في كون المرء مسؤولا، ظروف يمكن أن تتضح لتكون منسجمة أو غير منسجمة بطبيعتها.

جادل البعض اعتراضا على جدالات ستراوسون الثانية المناهضة للنظرية بأن البديهيات اللا انسجامية منغرسة في السلوكيات التفاعلية بحيث أنه لا يمكن لتلك السلوكيات أن تستمر دون شيء من التبرير المُعطى لها، أو بشكل أوهن، لا يمكنها إلا أن تضطرب إذا كان شيء مثل الحتمية حقيقي. غالبا ما تمثل تلك الحالات حيث تبدو السلوكيات التفاعلية أُزيحت أو خُففت عقب معرفة أن ماضي الفاعل اشتمل على حرمان شديد و/أو إساءة. ثمة انجذاب قوي للتفكير بأن سلوكياتنا التفاعلية تتحور بحالات كهذه لأننا نتصور خلفية كهذه على أنها حتمية. لو كان هذا هو التأويل المناسب للظاهرة، فعندها من الجلي أن الاعتبارات النظرية، كحقيقة الحتمية مثلا، يمكن في الواقع أن تُزحزح السلوكيات التفاعلية

((Nagel 1986: 125; Kane 1996: 84–89; Galen Strawson 1986: 88; Honderich 1988: vol. 2, ch. 1; Watson 1987: 279–286 and 1996: 240; McKenna 1998).

لا زالت نسخ من منظور ستراوسون يُدافع عنها ببراعة بالغة، وقريبا، سيقال الكثير عن الطريقة المهمة التي يستمر بها عمله في تشكيل النقاش المعاصر عن مفهوم المسؤولية. غير أن الكثير عارض النوع المذكور آنفا على أنه قاطع في تقليل لأكثر مزاعم ستراوسون المناهضة للنظرية. يبدو أن غالب اللا انسجاميين تحديدا لا يحيد لهم رأي وبذا استمروا بافتراض مفهوم مبني على الاستحقاق عن المسؤولية الأخلاقية أقل تقليدية نوعا ما كأساس لتنظيرهم. ويظل عدد من الإنسجاميين كذلك غير مقتنعين بأن ستراوسون نجح بتبيان أن الظروف النظرية المستقلة لا علاقة لها بإيعاز المسؤولية. من الجدير بالذكر بأن بعضا منهم منح السلوكيات التفاعلية دورا مركزيا في نقاشاتهم عن مفهوم المسؤولية مما أسفر عن نسخ جديدة للانسجامية المبنية على الاستحقاق.

(Fischer and Ravizza 1998, McKenna 2012)

افترض الفلاسفة حتى عهد قريب بأنهم مهتمين بمفهوم مشترك عن المسؤولية الأخلاقية. حتى حين تصاعد الاختلاف عن كيفية تصنفيها، بدا أنهم افترضوا بأن الاختلاف كان على الطريقة الصحيحة لتصنيف المسؤولية الأخلاقية. كان ستراوسون بالتأكيد من بين أولئك الذين خلقوا هذا الافتراض في محاولته فصل النزاع بين أولئك الانسجاميين الذين قبضوا على المنظور العواقبي للمسؤولية الأخلاقية وبين اللا انسجاميين الذين قبضوا على المنظور المبني على الاستحقاق. غير أن عددا من الكتاب اقترح في عهد قريب بأن بعضا من الخلافات على الأقل عن أكثر النظريات المعقولة ككل قد تكون مبنية على الإخفاق في التفريق بين مفاهيم مختلفة لكن ذات علاقة بالمسؤولية.

وبالحديث عموما، حصل تفريق بين المسؤولية كمحاسبة والمسؤولية كإيعاز. [12]   وباستخدام عمل ستراوسون، أكد العديد من منظري المحاسبية المعاصرين بأن من يكون مسؤولا هو مرشح ملائم للسلوكيات التفاعلية

 (Bennett 1980; Wallace 1994; Watson 1996; Fischer & Ravizza 1998; Darwall 2006).

بمعنى آخر، يكون الفاعل مسؤولا إذا وإذا فقط كان من المناسب لنا تحميله المسؤولية أو المحاسبة عبر السلوكيات التفاعلية. إن هذا يسلط الضوء على موضوع رئيسي عند ستراوسون – تحديدا، أن ممارستنا المسؤولية اجتماعية فطريا. ننقل عبر السلوكيات التفاعلية (الامتعاض مثلا) مع الأعضاء الآخرين من المجتمع الأخلاقي توقعنا المشترك بدرجة معقولة من حسن النية.

(Stern 1974; Watson 1987/1996; McKenna 1998/2012; Darwall 2006; Shoemaker 2007).[13]

وبما أن السلوكيات التفاعلية – حين يُعبّر عنها ويرافقها الممارسات المرتبطة بها – يمكن أن تحمل عواقب على صالح الفاعل (خصوصا في حالة سلوكيات الملامة والممارسة المتعلقة بجعل المرء محاسب على فعل الخطأ)، فهي لا تبدو مناسبة إلا إذا من العدل أن يكون الفاعل عرضة لها بمعنى أنه أو أنها تستحقها. [14] قد يكون هذا القلق بخصوص العدالة هو المصدر الرئيسي لمنظور المسؤولية المبنية على الاستحقاق. والشيء بالشيء يُذكر، قد يساعد هذا الخط الفكري في شرح الانشغال التاريخي عما إذا تتطلب المسؤولية عن الفعل القدرة على فعل خلافه. قد يقع العرف حول القلق بخصوص فرصة عادلة لتجنب الملامة والعقوبة خلف الشعور بالحاجة إلى أن تكون البدائل متاحة.

 (Zimmerman: ch. 5; Wallace: 103–117; Watson 1996: 238–9; Magill 1997: 42–53; Nelkin 2012:31–50).

من الجلي بأن بعضا من الاعتبارات عن المسؤولية لا تشير بشكل رئيسي إلى السلوكيات التفاعلية أو الممارسات المرافقة لها. لعل أوضح مثالا لتلك الاعتبارات هو ما يسمى المنظورات ” السجلية” عن المسؤولية الأخلاقية. فوفق تلك المنظورات، تتعلق ممارسة نسب المسؤولية بإيجاد ائتمان أو دين على سجل مجازي يتعلق بكل فاعل

 (Feinberg: 30–1; Glover: 64; Zimmerman: 38–9; Watson 1987: 261–2; Fischer & Ravizza 1998: 8–10, nt. 12).

أي بمعنى آخر، الفاعل مسؤول إذا الذنب أو الفضل موعز إليه بشكل مناسب.

تنتمي منظورات السجل إلى فصل أعرض من المنظورات التي تعتبر المسؤولية مسألة إيعاز مناسب. فكما أوضح غاري واتسون، الاهتمام المركزي في منظورات كهذه هو ما إذا فعل الفاعل أو سلوكه يحوي أحكامه التقديرية أو التزاماته (1996). يبدو أن استيفاء بعض من الظروف الأساسية للمسؤولية على أنها إيعازية ضرورية ليكون المرء مسؤولا بمعنى أنه محاسب. يبدو من الجائر مثلا جعل المرء محاسبا على فعل عبر سلوكيات تفاعلية كالامتعاض أو السخط إذا كان الفعل لم يكن موعزا بشكل مناسب للفاعل – لنقل لأنه خضع لقهر نفسي قسري. غير أن كون المرء مسؤولا بالمعنى الإيعازي ليس كافيا ليكون مسؤولا بالمعنى المحاسبي. إذ كما يشير واتسون، ليس من المنطق تحميل الفاعل المسؤولية للفعل محل السؤال، بما أنه يمكن لهذا الأمر ألا يكون محل محاسبة بالنسبة لنا.  يمكن للمرء أن يعتقد مثلا خلال اتخاذه قرارا في الوظيفة، بأن أحدا يعرفه رفض أن يمنح اعتبارا مستحقا لما يمكن أن يطوره بالكامل أو يجعله يمارس مواهبه. على الرغم من أن هذا ليس بحكم أخلاقي بالمعنى الضيق الذي يفضله منظري المحاسبية (إذ أنها لا ترتبط بأي مطلب تشاركي أو توقع مشترك من النوع الذي تفترضه السلوكيات التفاعلية مسبقا) إلا أنها حالة من إيجاد ذنب بالطريقة التي مارس فيها الفاعل حكمه. إذا كانت المسؤولية كالمحاسبة والإيعازية يمكن أن تفرق بتلك الطريقة. [15]

بالكاد تتناسب بعض المنظورات مع أي من تلك التصنيفات. فوفق منظور مؤثر آخر مثلا، الشخص مسؤول عن فعل أو سلوك لكونه فقط مرتبط ولو احتياطا بقابليته على الحكم التقديري بطريقة تعرضه من حيث المبدأ لمطالبات تبرير من الآخرين.

 (Oshana 1997; Scanlon 1998; and Smith 2005/2008/2012).

يبدو أن منظورا كهذا – سمه نموذج “الإجابية” – يجمع بين جوانب من نموذجي الإيعازية والمحاسبية.

 (Watson 2011 and Shoemaker 2012).

ينعكس جانب الإفصاح عن الذات لنموذج الإيعازية في التركيز على أنه يجب على هدف الثناء أن يكون حساسا للحكم. ينعكس التركيز التشاركي المميز للنماذج المحاسبية المستوحاة من ستراوسون في مطلب التبرير (على الرغم أن منظري الإجابية يميلون إلى رفض وجود رابط ضروري بين تلك المطالب والسلوكيات التفاعلية). وبتلك الطريقة، يمنح نموذج الإجابية إمكانية إعادة شمل النقاشات عن المسؤولية (Smith 2012)، غير أن يرى البعض أسسا أخرى لتمييز معنى إضافي للمسؤولية (Shoemake 2012)

ولّد التعرف على التنوع ضمن المفهوم أو بين مفاهيم المسؤولية الأخلاقية تأملا جديدا عما إذا كانت الظروف التي يكون بها المرء مسؤولا متنافرة مع بعضها.

 (Nagel 1986; G. Strawson 1986, 105–117, 307–317; Honderich 1988: vol. 2, ch. 1; Double 1996a: chs. 6–7; Bok 1998: ch. 1; Smilansky 2000: ch. 6);

حاج البعض مثلا أنه في حين أن المعنى الانسجامي للحرية كافي للإيعازية، فإن المحاسبية الحقة تتطلب أن يكون الفاعلون قادرون على ممارسة حرية تحررية. زاد نار هذا الجدل اشتعالا كتلة البيانات التجريبية المتزايدة في الحجم عن البديهيات الشعبية عن الحرية والمسؤولية.

(Nahmias et. al. 2005 and 2007; Vargas 2006; Nichols & Knobe 2007; Nelkin 2007; Roskies & Nichols 2008; and Knobe & Doris 2010).

إذا كان ثمة شد غير قابل للصلح ضمن مفهوم المسؤولية، عندها فإن ظروف تطبيقها لا يمكن أن تتوفر بشكل مجتمع. كان ثمة دائما بالطبع أولئك – الحتميون الصارمون مثلا- الذين خلصوا إلى أن الظروف التي يكون بها المرء مسؤولا لا يمكن استيفاؤها وبالتالي لا يمكن لأحد أن يكون مسؤولا على الإطلاق. بيد أنه من الجدير بالذكر أن ثمة تيار جديد ضمن كل من الحتميين الصارمين المعاصرين وآخرين خلص إلى أن فكرة عدم إمكانية استيفاء الظروف لتطبيق مفهومنا الشعبي مجتمعا مضت لتمنح مفاهيمية تعديلية عن المسؤولية الأخلاقية (أو شيئا مرادفا للمسؤولية الأخلاقية) وممارساتها المرتبطة بها عوضا عن رفض الحديث عن كون المرء مسؤولا ككل. التعديلية فيما يخص المسؤولية الأخلاقية مسألة مقدار. يسعى بعض التعديليين إلى تخليص كثير من، إن لم يكن غالب، ما يعتبرونه مرتبط بالمفهوم الشعبي.

 (Dennett 1984: 19; Honderich 1988: vol. 2, ch. 1; Scanlon 1998: 274–277; Vargas 2004/2005/2013)

في حين يمنح البعض بناء أكثر راديكالية للمفهوم والممارسات المرتبطة به.

 (Smart 1961; Pereboom 2001: 199–212; Smilansky 2000: chps. 7–8; Kelly 2002).[16]

 

الخاتمة

من الصعب المبالغة في تقدير تأثير عمل ستراوسون على موضوع المسؤولية الأخلاقية. إن إعادة ظهور الاهتمام في المعالجات الميتافيزيقية للحرية والمسؤولية الأخلاقية في السنوات الأخيرة علامة أن الغالب لم يقتنع بنقده الأكثر راديكالية لتوجهات كهذه. ومع هذا، فإن تأثيره المستمر منعكس في النقاش الغني الجاري عن مكان ودور السلوكيات التفاعلية في الحياة الإنسانية وبالطريقة التي يموضع فيها المنظرون المعاصرون نماذج المسؤولية في علاقتها بنموذج المحاسبية التي ساهم سترواسون في تعريفها.

 

 


المراجع

  • Adkins, A.W.H., 1960. Merit and Responsibility: A Study in Greek Values, Oxford: Clarendon Press.
  • Aristotle, 1985. The Nicomachean Ethics, trans. by Terence Irwin, Indianapolis: Hackett Publishing Co..
  • –––, 1984. The Complete Works of Aristotle: The Revised Oxford Translation, ed. Jonathan Barnes, 2 vols., Princeton: Princeton University Press.
  • Arpaly, Nomy, 2003. Unprincipled Virtue: An Inquiry into Moral Agency, New York: Oxford University Press.
  • –––, 2006. Merit, Meaning, and Human Bondage: An Essay on Free Will, Princeton: Princeton University Press.
  • Austin, J.L., 1979. “A Plea for Excuses” in Philosophical Papers, J.O. Urmson and G.J. Warnock, eds., New York: Oxford University Press.
  • Ayer, A.J., 1980. “Free Will and Rationality” in van Stratten (ed.) 1980.
  • Baier, Kurt, 1991. “Types of Responsibility.” in The Spectrum of Responsibility, Peter French, ed., New York: St. Martin’s Press.
  • Berofsky, Bernard, ed., 1966. Free Will and Determinism, New York: Harper & Row.
  • Bennett, Jonathan, 1980. “Accountability” in van Stratten 1980.
  • Bobsien, Susanne, 2001. Determinism and Freedom in Stoic Philosophy, Oxford: Clarendon Press.
  • Bok, Hilary, 1998. Freedom and Responsibility, Princeton: Princeton University Press.
  • Brandt, Richard, 1969. “A Utilitarian Theory of Excuses” The Philosophical Review, 78: 337–361. Reprinted in Morality, Utility, and Rights, New York: Cambridge University Press, 1992.
  • –––, 1959. Ethical Theory, Englewood Cliffs, NJ: Prentice Hall, Inc..
  • –––, 1958. “Blameworthiness and Obligation,” in Melden 1958.
  • Brickhouse, T.C. 1991. “Roberts on Responsibility for Action and Character in the Nicomachean Ethics” Ancient Philosophy11: 137–48.
  • Brink, David and Nelkin, Dana, 2013. “Fairness and the Architecture of Responsibility,”in Shoemaker 2013.
  • Broadie, Sarah, 1991. Ethics with Aristotle, New York: Oxford University Press.
  • Coates, Justin D. and Tognazzini, Neal, 2012. “The Nature and Ethics of Blame,” Philosophy Compass, 7: 197–207.
  • ––– eds., 2013. Blame: Its Nature and Norms, New York: Oxford University Press.
  • Curren, Randall, 2000. Aristotle on the Necessity of Public Education, New York: Roman & Littlefield.
  • –––, 1989. “The Contribution of Nicomachean Ethics5 to Aristotle’s Theory of Responsibility,” History of Philosophy Quarterly, 6: 261–277.
  • Dennett, Daniel, 2003. Freedom Evolves, New York: Viking Press.
  • –––, 1984. Elbow Room: The Varieties of Free Will Worth Wanting, Cambridge, MA: MIT Press.
  • Darwall, Stephen, 2006. The Second-Person Standpoint: Morality, Respect, and Accountability, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Doris, John M., 2002. Lack of Character: Personality and Moral Behavior, New York: Cambridge University Press.
  • Double, Richard, 2000. “Metaethics, Metaphilosophy, and Free Will Subjectivism,” in Kane 2002.
  • –––, 1996a. Metaphilosophy and Free Will, New York: Oxford University Press.
  • –––, 1996b. “Honderich on the Consequences of Determinism,” Philosophy and Phenomenological Research, 66 (December): 847–854.
  • –––, 1991. The Non-reality of Free Will, New York: Oxford University Press.
  • Echenique, Javier, 2012. Aristotle’s Ethics and Moral Responsibility, New York: Cambridge University Press.
  • Ekstrom, Laura Waddell, 2000. Free Will: A Philosophical Study, Boulder, CO: Westview Press.
  • Eshleman, Andrew, forthcoming. “Worthy of Praise: Responsibility and Better-than-Minimally-Decent Agency” in Shoemaker and Tognazzini forthcoming.
  • Everson, Stephen, ed., 1998. Companions to Ancient Thought 4: Ethics, New York: Cambridge University Press.
  • –––, 1990. “Aristotle’s Compatibilism in the Nicomachean Ethics,” Ancient Philosophy10: 81–103.
  • Feinberg, Joel, 1970. Doing and Deserving: Essays in the Theory of Responsibility, Princeton: Princeton University Press.
  • Feldman, Fred, 1995. “Desert: Reconsideration of Some Received Wisdom” Mind, 104 (January): 63–77.
  • Fingarette, Herbert, 1967. On Responsibility, New York: Basic Books, Inc.
  • Fischer, John Martin, 1999. “Recent Work on Moral Responsibility” Ethics, 110 (October): 93–139.
  • –––, 1994. The Metaphysics of Free Will: An Essay on Control, Cambridge, MA: Blackwell.
  • –––, ed., 1986. Moral Responsibility, Ithaca: Cornell University Press.
  • Fischer, John Martin and Ravizza, Mark, 1998. Responsibility and Control: A Theory of Moral Responsibility, New York: Cambridge University Press.
  • –––, eds., 1993. Perspectives on Moral Responsibility, Ithaca: Cornell University Press.
  • Fischer, John Martin and Tognazzini, Neal, 2011. “The Physiognomy of Responsibility” Philosophy and Phenomonological Research, 82: 381–417.
  • Fischer, J.M., Kane, R., Pereboom, D., and Vargas, M. 2007. Four Views on Free Will, Oxford: Blackwell Publishers.
  • Frankfurt, Harry, 1969. “Alternate Possibilities and Moral Responsibility,” The Journal of Philosophy, 66: 828–839.
  • Glover, Jonathan, 1970. Responsibility, New York: Humanities Press.
  • Haji, Ishtiyaque, 2002. “Compatibilist Views of Freedom and Responsibility” in Kane 2002.
  • –––, 1998. Moral Appraisability: Puzzles, Proposals, and Perplexities, New York: Oxford University Press.
  • Hart, H. L., 1968. Punishment and Responsibility, New York: Oxford University Press.
  • Helm, Bennett, 2012. “Accountability and Some Social Dimensions of Human Agency,” Philosophical Issues: A Supplement to Noûs, 22: 217–32.
  • Hieronymi, Pamela, 2004. “The Force and Fairness of Blame,” Philosophical Perspectives, 18: 115–148.
  • Honderich, Ted, 2002. “Determinism as True, Both Compatibilism and Incompatibilism as False, and the Real Problem,” in Kane 2002.
  • –––, 1996. “Compatibilism, Incompatibilism, and the Smart Aleck,” Philosophy and Phenomenological Research, 66 (December): 855–862.
  • –––, 1988. A Theory of Determinism: The Mind, Neuroscience, and Life Hopes, 2 vols., Oxford: Clarendon Press
  • Irwin, Terrance, ed., 1999. Classical Philosophy, New York: Oxford University Press.
  • –––, 1980. “Reason and Responsibility in Aristotle,” in Rorty 1980.
  • Kane, Robert, ed., 2002. The Oxford Handbook of Free Will, New York: Oxford University Press.
  • –––, 1996. The Significance of Free Will, New York: Oxford University Press.
  • Kelly, Erin, 2002. “Doing Without Desert,” Pacific Philosophical Quarterly, 83: 180–205.
  • Kennett, Jeanette, 2001. Agency and Responsibility: A Common-sense Moral Psychology, New York: Oxford University Press.
  • Knobe, J. and Doris, J., 2010. “Responsibility,” in The Handbook of Moral Psychology, eds. John Doris, et al., New York: Oxford University Press.
  • Kupperman, Joel, 1991. Character, New York: Oxford University Press.
  • Levy, Neil, 2005. “The Good, the Bad, and the Blameworthy,” Journal of Ethics and Social Philosophy, 2(1): 2–16.
  • Mackie, John L., 1985. “Morality and the Retributive Emotions,” in Persons and Values(Volume 2), Oxford: Clarendon Press.
  • Macnamara, Coleen, 2011. “Holding Others Responsible,” Philosophical Studies, 152: 81–102.
  • Magill, Kevin, 2000. “Blaming, Understanding, and Justification,” in T. van den Beld 2000.
  • –––, 1997. Freedom and Experience: Self-Determination without Illusions, New York: St. Martins Press.
  • McKenna, Michael,2012. Conversation and Responsibility, New York: Oxford University Press.
  • –––,1998. “The Limits of Evil and the Role of Moral Address: A Defense of Strawsonian Compatibilism,” Journal of Ethics, 2: 123–142.
  • McKenna, Michael and Russell, Paul, eds., 2008. Free Will and Reactive Attitudes: Perspectives on P.F. Strawson’s “Freedom and Resentment”, Burlington, VT: Ashgate Publishing.
  • Melden, A.I., ed., 1958. Essays in Moral Philosophy, Seattle: University of Washington Press.
  • Meyer, Susan Suave, 1988. “Moral Responsibility: Aristotle and After,” in Everson 1998.
  • –––, 1993. Aristotle on Moral Responsibility, Cambridge, MA: Blackwell Pub..
  • Nagel, Thomas, 1986. The View From Nowhere, New York: Oxford University Press.
  • Nahmias, E., Morris, S., Nadelhoffer, T., and Turner, J. 2005. “Surveying Freedom: Folk Intuitions about Free Will and Moral Responsibility,” Philosophical Psychology, 18: 561–584.
  • Nahmias, E., Coates, D. Justin, Kvaran, Trevor, 2007. “Free Will, Moral Responsibility, and Mechanism: Experiments on Folk Intuitions,” Midwest Studies in Philosophy, 31: 214–242.
  • Nelkin, Dana, 2011. Making Sense of Freedom and Responsibility, New York: Oxford University Press.
  • –––, 2007. “Do We Have a Coherent Set of Intuitions About Moral Responsibility?” Midwest Studies in Philosophy, 31: 243–259.
  • Nichols, Shaun and Knobe, Joshua, 2007. “Moral Responsibility and Determinism: The Cognitive Science of Folk Intuitions,” Noûs, 41(4): 663–685.
  • Nozick, Robert, 1981. Philosophical Explanations, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Oshana, Marina, 1997. “Ascriptions of Responsibility,” American Philosophical Quarterly, 34: 71–83.
  • Pereboom, Derk, 2001, Living Without Free Will, New York: Cambridge University Press.
  • –––, 2000. “Living Without Free Will: The Case for Hard Compatibilism” in Kane 2000.
  • –––, ed., 1997. Free Will, Indianapolis: Hackett Publishing Co..
  • Roberts, Jean, 1984. “Aristotle on Responsibility for Action and Character,” Ancient Philosophy, 9: 23–36.
  • Rorty, Amelie Oksenberg, ed., 1980. Essays on Aristotle’s Ethics, Los Angeles: University of California Press.
  • Roskies, A.L., and Nichols, S. 2008. “Bringing Responsibility Down to Earth” Journal of Philosophy, 105(7): 371–388.
  • Russell, Paul, 2013.“Responsibility, Naturalism, and ‘The Morality System’,” in Shoemaker 2013.
  • –––, 1995. Freedom and Moral Sentiment: Hume’s Way of Naturalizing Responsibility, New York: Oxford University Press.
  • –––, 1992. “Strawson’s Way of Naturalizing Responsibility,” Ethics, 102: 287–302.
  • Scanlon, T. M., 2008. Moral Dimensions: Permissibility, Meaning, Blame, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • –––, 1998. What We Owe to Each Other, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • –––, 1988. “The Significance of Choice,” in The Tanner Lectures on Human Values(Volume 8), Salt Lake City: University of Utah Press.
  • Schlick, Moritz, 1966. “When is a Man Responsible,” in Berofsky, 1966.
  • Schoeman, Ferdinand, ed., 1987. Responsibility, Character, and the Emotions, New York: Cambridge University Press
  • Sher, George, 2006. In Praise of Blame, New York: Oxford University Press.
  • Shoemaker, David, 2011. “Attributability, Answerability, and Accountability,”Ethics, 121: 602–32.
  • –––, 2009. “Responsibility and Disability,” Metaphilosophy, 40: 438–61.
  • –––, 2007. “Moral Address, Moral Responsibility, and the Boundaries of the Moral Community,”Ethics, 118: 70–108.
  • Shoemaker, David, ed., 2013. Oxford Studies in Agency and Responsibility(Volume 1), New York: Oxford University Press.
  • Shoemaker, David and Tognazzini, Neal, eds., forthcoming. Oxford Studies in Agency and Responsibility, Volume 2, New York: Oxford University Press.
  • Slote, Michael, 1990. “Ethics Without Free Will,” Social Theory and Practice, 16: 369–383.
  • Smart, J.J.C., 1961. “Free Will, Praise, and Blame,” Mind, 70: 291–306.
  • Smilansky, Saul, 2000. Free Will and Illusion, New York: Oxford University Press.
  • –––, 1996. “Responsibility and Desert: Defending the Connection,” Mind, 105: 157–163.
  • Smiley, Marion, 1992. Moral Responsibility and the Boundaries of Community, Chicago: University of Chicago Press.
  • Smith, Angela M., 2012.“Attributability, Answerability, and Accountability: In Defense of a Unified Account,” Ethics, 122: 575–589.
  • –––, 2008. “Control, Responsibility, and Moral Assessment,” Philosophical Studies, 138: 367–392.
  • –––, 2007. “On Being Responsible and Holding Responsible,” The Journal of Ethics, 11: 465–484.
  • –––, 2005. “Responsibility for Attitudes: Activity and Passivity in Mental Life,” Ethics, 115: 236–71.
  • Sommers, Tamler, 2012. Relative Justice: Cultural Diversity, Free Will, and Moral Responsibility, Princeton, NJ: Princeton University Press.
  • Sorabji, Richard, 1980. Necessity, Cause, and Blame, Ithaca: Cornell University Press.
  • Stern, Lawrence, 1974. “Freedom, Blame, and the Moral Community,” The Journal of Philosophy, 71: 72–84.
  • Strawson, Galen, 1994. “The Impossibility of Moral Responsibility,” Philosophical Studies, 75: 5–24.
  • –––, 1986. Freedom and Belief, New York: Oxford University Press.
  • Strawson, P. F., 1980. “Reply to Ayer and Bennett,” in van Stratten 1980.
  • –––, 1962. “Freedom and Resentment,” Proceedings of the British Academy, 48: 1–25. Reprinted in Fischer and Ravizza, 1993.
  • Talbert, Matthew, 2012. “Blame and Responsiveness to Moral Reasons: Are Psychopaths Blameworthy?” Pacific Philosophical Quarterly, 89: 516–35.
  • Tognazzini, Neal, forthcoming. “Blameworthiness and the Affective Account of Blame,” Philosophia.
  • –––, 2013. “Responsibility,”The International Encyclopedia of Ethics, ed. Hugh LaFollette, Malden, MA: Wiley Blackwell:4592–4602.
  • van den Beld, T., 2000. Moral Responsibility and Ontology, Dordrecht: Kluwer.
  • van Inwagen, Peter, 1978. An Essay on Free Will, New York: Oxford University Press.
  • van Stratten, Z., ed., 1980. Philosophical Subjects: Essays Presented to P.F. Strawson, New York: Oxford University Press.
  • Vargas, Manuel, 2013. Building Better Beings: A Theory of Moral Responsibility, New York: Oxford University Press.
  • –––, 2004. “Responsibility and the Aims of Theory: Strawson and Revisionism,” Pacific Philosophical Quarterly, 85: 218–241.
  • –––, 2005. “The Revisionist’s Guide to Responsibility,” Philosophical Studies, 125: 399–429.
  • –––, 2006. “Philosophy and the Folk: On Some Implications of Experimental Work for Philosophical Debates on Free Will,” Journal of Cognition and Culture, 6(1–2): 239–254.
  • Wallace, James, 1974. “Excellences and Merit,” Philosophical Review, 83: 182–199.
  • Wallace, R.J., 2011. “Dispassionate Oppobrium: On Blame and the Reactive Sentiments,”in Wallace, Kumar, and Freeman 2011.
  • –––, 1994. Responsibility and the Moral Sentiments, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Wallace, R.J., Kumar, R., and Freeman, S., eds., 2011. Reasons and Recognition: Essays on the Philosophy of T.M. Scanlon, New York: Oxford University Press.
  • Waller, Bruce, 2011. Against Moral Responsibility, Cambridge, MA: MIT Press.
  • Watson, Gary, 2011. “The Trouble with Psychopaths,” in Wallace, Kumar, and Freeman 2011.
  • –––, 1996. “Two Faces of Responsibility,” Philosophical Topics, 24: 227–248.
  • –––, 1987. “Responsibility and the Limits of Evil,” in Schoeman 1987.
  • Williams, Bernard, 1993. Shame and Necessity, Los Angeles: University of California Press.
  • Wolf, Susan, 1990. Freedom Within Reason, New York: Oxford University Press.
  • –––, 1981. “The Importance of Free Will,” Mind, 90: 386–405.
  • Zimmerman, Michael, 2010. “Responsibility, Reaction, and Value,” Journal of Ethics, 14: 103–115.
  • –––, 1988. An Essay on Moral Responsibility, Totowa, NJ: Roman and Littlefield.

أدوات أكاديمية

 

How to cite this entry.

 

Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.

 

Look up this entry topic at the Indiana Philosophy Ontology Project (InPhO).

 

Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

مصادر أخرى من الإنترنت

فضلا التواصل مع الكاتب من أجل اقتراحات أخرى

مدخلات ذات صلة

Aristotle, General Topics: ethics | compatibilism | determinism: causal | fatalism | free will |incompatibilism: (nondeterministic) theories of free will | luck: moral | responsibility: collective


[1] Eshleman, Andrew, “Moral Responsibility”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Winter 2016 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/win2016/entries/moral-responsibility/>.


error: