الإبستمولوجيا في الفلسفة الهندية الكلاسيكية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: عبد الله البريدي


مدخل فلسفي شامل حول المعرفة، ومصادرها، والوعي في الإبستمولوجيا في الفلسفة الهندية الكلاسيكية؛ نص مترجم لد. ستيفين فيلبس، ومنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة.


عبد الله البريدي

د. عبد الله البريدي

تعد نظرية المعرفة ‘pramāṇa-śāstra‘   جنساً أدبياً رفيعاً في الأدب السنسكريتي المتقادم لنحو عشرين قرناً؛ في شراكة نصوصية من لدن مدارس فلسفية متميزة. ثمة جدل مدرسي حيال قضايا معرفية عديدة، بيد أنه لا يوجد مؤلف يكتب عن المعرفة بشكل مستقل فيما يخص الالتزام الميتافيزيقي الذي تحدده الأنظمة الكلاسيكية المختلفة:(darśana)  الواقعي والمثالي، الثنائي والواحدي، المؤمن والملحد، وما إلى ذلك. في وقت مبكر من تاريخها، تتخذ كل مدرسة من المدارس الاثنتي عشرة موقفًا من المعرفة والتبرير (التسويغ)، كما هو الحال مع المتشككين البوذيين  (Prasaṅgika)للإيقاع بنظريات الآخرين. يوجد العديد من الافتراضات أو المواقف الإبستمولوجية الشائعة، ومن أبرزها التركيز على مصدر المعتقد في سياق مسائل التبرير. النظريات الإبستمولوجية الهندية التقليدية السائدة تتمحور حول مسألة الأصل، أي وجهات النظر حول عمليات توليد المعرفة، والتي تسمى “بارامانا” pramāṇa  أي “مصادر المعرفة”، وفي طليعتها: الإدراك والاستخلاص inference والشهادة. لا تبدو العمليات الأخرى معينة على الحقيقة أو قابلة للاختزال إلى واحد أو أكثر من المصادر المقبولة على نطاق واسع مثل الإدراك والاستخلاص. ومع ذلك، فثمة مصادر أخرى مفاجئة مثل: عدم الإدراك (معرفة الغياب) والافتراض (الذي يُراد له أن يكون مميزاً عن الاستخلاص) إذ تُثير حججاً معقدة، وبالأخص في النصوص اللاحقة -من حوالي 1000 سنة-، حيث تتكاثر الأعمالُ الفلسفية السنسكريتية لبعض المدارس أضعافاً مضاعفة تقريباً. تقدم هذه النصوصُ اللاحقة وجهاتِ نظرٍ وحججاً أكثر تعقيدًا من النصوص القديمة التي تعلَّم منها المؤلفون المتأخرون. الفلسفة الهندية الكلاسيكية هي تراث غير منقطع للتأمل يُعبّرُ عنه باللغة الفكرية لشبه القارة السنسكريتية. أو يجب أن نقول إنها تراث متشابك، حيث توجد مدارس متميزة تستخدم السنسكريتية، وتتفاعل مع مدارس أخرى، يتوارثون حججَ أسلافهم ومواقفهم، ويوسّعونها ويدفعون بها قُدماً.  

معظم المدارس تتخذ مواقف إزاء النزعة الشكوكية وقضية ما إذا كانت المعرفة بخصوص p تعني أنك تعرف أنك تعرف أن p يتم تناولها بطريقة ما، بالإضافة إلى أن مسألة فائدة المعرفة ليست محصورة على متطلبات الحياة اليومية، حيث تتغيا أيضًا تحقيق هدف ديني ينشد تجاوزَ العالَم. يقرر البعض أن سلطة الشهادة –بوصفها   مصدراً معرفياً- لها أهمية دينية خاصة. ويرى البعض الآخر أن الإدراك اليوغي (yogic) و / أو الخبرة التأملية ضرورية للمعرفة الدينية، التي تتميز عادةً عن المعرفة اليومية التي تُحلّل في الكتب المرجعية الإبستمولوجية.

 

  1. الافتراضات المسبقة الشائعة للمدارس الهندية الكلاسيكية

 1.1 المعرفة ومصادرها   

1.2 محك الكلام اليومي

1.3 المعرفة وتجاوز العالم

  1. النزعة الشكوكية

  2. الوعي بالمعرفة (معرفة أنك تعرف)

  3. الإدراك

  4. الاستخلاص

  5. الشهادة

  6. قياس التماثل والمصادر المرشحة الأخرى

7.1 قياس التماثل والتشابه

7.2 الافتراض (arthāpatti)

7.3 عدم الإدراك (anupalabdhi)

7.4 إيماءة وشائعة

  1. الاستخلاص الافتراضي (tarka)

  • قائمة المراجع

         – النصوص الأولية

         – الأدبيات الثانوية

  • أدوات أكاديمية

  • مصادر أخرى على الإنترنت

  • مداخل ذات صلة


 

  1. الافتراضات المسبقة الشائعة للمدارس الهندية الكلاسيكية

القواسم المشتركة في المناهج الهندية الكلاسيكية للمعرفة والتبرير تؤطر الحجج والمواقف المحدّثة للمدارس الرئيسة. المركزي هو نقطة اهتمام المعرفة الحالية إلى جانب نظرية “الاستعدادات العقلية” المسماة “سامسكارا”.(saskāra) التقييم الإبستمولوجي للذاكرة ولكل المعتقدات الدائمة في الواقع، يعتمد على الحالة الإبستمولوجية للإدراك الحالي أو الوعي أو الوعي المُشكّل للذاكرة، أي الاستعداد العقلي في المقام الأول. المعرفة الحالية بدورها يجب أن تحظى بـ برامانا pramāṇa أي بمصدر معرفة.

 

1.1 المعرفة ومصادرها

تشيع الخيبة بين المترجمين بخصوص تحويل المصطلحات الفنية للمدارس الإبستمولوجية الهندية إلى مصطلحات فنية مفهومة في الإنجليزية والفلسفة التحليلية، من جراء الجهل بالأخيرة. على سبيل المثال، تُعرض عدة كلمات، ومن أكثرها شيوعًا “جَنانا” (āna) حيث تترجم قياسياً بكلمة “معرفة” باللغة الإنجليزية (انظر مثلاً: Bhatt 1989). مع أن الاستخدام الدقيق للغة السنسكريتية يسمح لنا بأن نقول: معرفة “زائفة”، إلا أنه لا توجد معرفة زائفة ضمن الكلمات المستخدمة في الإنجليزية (التحليلية).

في هذا السياق، ثمة درس أعمق من أن المترجمين يجب أن يدرسوا الفلسفة الغربية، وهذا الدرس هو أنه على الرغم من أنه قد يكون هناك “جَنانا زائف” āna -دعونا نقل “إدراك”: وثمة إدراك صحيح وكاذب – يُفترض عادة في الكلام اليومي كما عند الإبستمولوجيين الهنود (مع بعض الاستثناءات، على وجه الخصوص ، بوذية “ناجارجونا” Nāgārjuna في القرن الثاني وبعض أتباعه أمثال Śrīharṣa ، القرن الحادي عشر Advaitin) أن الإدراك عادة بطبيعته صحيح أو حقيقي. الزيف والخطأ هما الانحراف عن الاعتيادي والطبيعي. وهذا يعني أن الإدراك يَعد المعرفةَ نوعاً من التخلف عن التحدث – وبالتالي يتضح لنا معقولية ترجمة “jñāna” على أنها “معرفة”. حينما يقرر الفيلسوف Advaitin Śaṅkara في القرن الثامن أن المعرفة التي ندركها في الكلام اليومي من منظور المعرفة الروحية “الفيديا” (vidyā) هي معرفة مخادعة mithyā-jñāna “معرفة كاذبة”، فإنه من المفترض أن يُشعَر هذا بأنه إلى حد كبير تناقض وفق (تفسير براهما-سوترا Brahma-sūtra Commentary، الديباجة الافتتاحية).

راهناً، يجادل الجميع عملياً (باستثناء المجموعة المناهضة للإبستمولوجيا برئاسة ناجارجونا) أن المعرفة اليومية مثبتة -على الأقل- من خلال عملنا الأكيد (nikampa-prvtti) للحصول على ما نريد وتجنب ما لا نريد. لن نتصرف إذا كنا متوفرين على شك، مسترشدين في ذلك بمعرفتنا. الاعتقاد، الذي يشتمل عليه الإدراك مرتبط بالعمل، والعمل بدوره يضعف قوة الشك، كما هو موضح في العديد من المدارس الكلاسيكية. البوذي يوغاكارا Yogācāra بجانب ميماسا Mīmāṃsā و”معظم” فيدانتا Vedānta ينظرون إلى المعرفة على أنها بطبيعتها صحيحة. حتى نيايا Nyāya، المدرسة التي تدافع عن نظرة للمعرفة على أنها غير واعية بنفسها مع إقرارها بأنها صحيحة، تنتسب إلى المبدأ المعرفي  “بريء حتى يُتحدى بشكل معقول” (قالب مخفف من مقولة: “بريء حتى تثبت إدانته” ، كما أشار على سبيل المثال: Matilal ،  1986، 314: “التقارير الشفهية … بريئة حتى تثبت إدانتها”). من المثير للدهشة (بالنظر إلى الضغينة المتبادلة بين مختلف المداس) أن يتخذ فيلسوف النيايا في القرن السادس أوديوتاكارا Uddyotakara المعروف بهجومه على مواقف يوغاكارا Yogācāra ، موقفًا ناعماً مشابهًا، ليكوّن قاعدةً تنطبق على الفلسفات الأخرى: “بوصفها قاعدة مع أنظمة (الفلسفة)، أن أي موقف آخر لا يُدحَض صراحةً (يجب اعتباره) متوافقًا (مع نفسه) “(تحت Nyāya-sūtra 1.1.4: 125).

إن المعرفة هي إدراك مُنتَج بطريقة صحيحة. الإدراك هو لحظات من الوعي، وليس أنواعًا من المعتقدات، بيد أنه يسعنا القول إن الإدراكات تُشكّل المعتقدات على نحو يؤسس الاستعدادات، وأن الإدراكات الصحيحة تُشكّل المعتقدات الحقيقية. حادثة المعرفة -للتحدث بالطريقة الهندية- هي إدراك مؤسَّس بقالب صحيح. سواء أكان ذلك لأنها (كما يقول الواقعيون -Mīmāṃsā ، Nyāya ، Vaiśeṣika)  تمتلك أصولاً صحيحة في الواقع، أو ما إذا كان ذلك يعود لكونها تجعلنا ننجح في  إشباع رغباتنا  (كقول يوغاكارا المثالي والبراغماتي)، المعرفة هي إدراك ينشأ بطريقة صحيحة.

ثمة نظريات متعددة عن الحقيقة، غير أن الجميع يرى أن المعرفة لا تعري لنا الحقيقة فحسب، بل هي تنبثق عنها. من شأن حوادث المعرفة أنها تجسد المعرفة غير المتكررة (من المفترض أن نقول)، وبالتالي فإن فحص ما هو حاسم في نشوء حادثة المعرفة ضروري في تقييمات الإبستمولوجيا. لا يمكن أن تنشأ المعرفة عن طريق الصدفة. لا يمكن أن نَعد التخمينَ المحظوظ – على الرغم من صحته أو صدقه- معرفة، لأنه لم يُؤسّس بطريقة صحيحة، ومن ثمَّ يعدم الأصل أو المسببات الصحيحة. الفكرة المركزية في الإبستمولوجيا الهندية الكلاسيكية هي “مصدر المعرفة” pramāṇa، وهي عملية توليد الإدراك الصحيح.

حالياً، استخدام كلمة برامانا “pramāṇa” (مصدر المعرفة) والنتيجة “pramā” (المعرفة) هو استخدام تقني يتطابق تمامًا مع الاستخدامات التحليلية لـ “المعرفة” باللغة الإنجليزية. جنبًا إلى جنب مع هذه الكلمات، تُستخدَم مصادرُ المعرفة الفردية – للإدراك وما إلى ذلك- بشكل شائع بحيث تضمَّن حقيقة الإدراك الناتج، على أن ذلك يتعارض مع استخدام اللغة الإنجليزية، إلى جانب معارضته مع الافتراض الفلسفي الواسع، الذي يختلف حيال كلمات “الإدراك” والخِلطة company. نظراً لعدم وجود مصدر معرفة يولِّد اعتقادًا زائفًا، يدعي بوذيو يوغاكارا Yogācāra – -الذين يشتركون في النظرة الميتافيزيقية المعروفة باسم اللحظية، وهي “الحاضرية” presentism (وحدها الأشياء الموجودة حالياً حقيقية)- أنه لا يوجد فرق بين المصدر والنتيجة، عملية المعرفة والتأثير (pramāṇa   (pramā. ولهذا، فليس ثمة إسفين يعزل السبب عن النتيجة، مما يجعل من المتعذر وجود اعتقاد صادق عن طريق الصدفة.

تُميّز المدارسُ الفيدية ( Mīmāṃsā ، Vedānta ، Nyāya ، Vaiśeṣika ، Sāṃkhya ، Yoga) بين:  المعرفة والمعتقد الحقيقي، ومع ذلك تقرر هذه المدارس أن مفاهيم الحقيقة وعملية إنتاج المعرفة متضمنة فيها، كما هو مشار إليه، وتذهب إلى القول بعدم وجود مصدر معرفة حقيقي يُنتج اعتقاداً باطلاً. وحدها المصادر الزائفة تفعل ذلك. مؤدى هذا أنه لا يوجد إدراك غير حقيقي يُؤسَّس من مصدر المعرفة. وبناء على ذلك، يمكن القول إن مصدر المعرفة ليس هو مجرد ممارسة اعتقادية ذاتيه. كونك جديراً بالثقة فقط، لا يجعلك بالضرورة ملائماً للحجة. مفهوم مصدر المعرفة له منطق حقيقة، تماماً مثل “المعرفة” باللغة الإنجليزية؛ إنها واقعية. ربما توجب علينا أن نقول: الإدراك، الاستدلال، الشهادة، إذا ما رمنا تقديم الأفكار الهندية الكلاسيكية.

الشهادة الزائفة، على سبيل المثال، لا تُعدُّ مولِّداً للمعرفة؛ على أنه لا تُستخدم الكلمة السنسكريتية لتأدية معنى الشهادة إلا إذا كانت تحمل المعنى الذي نقوله بالإنجليزية: “شهادة ناجحة إبستمولوجياً”، أي مع وجود مستمع لديه معرفة تمكّنه من أن يحدد إذا كان المتحدث يقول الحقيقة أم لا. إن الإدراك غير الصحيح ليس إدراكًا على الإطلاق، إذ إنه “إدراك زائف” (pratyakṣa-ābhāsa) أو “إدراك ظاهر”، وكأنه يحاكي الإدراك. أنت لا ترى ثعباناً وهمياً حقًا، بل تعتقد بأنك ترى واحدة بأم عينك.

 

1.2 محك الكلام اليومي

تعد أنماط الكلام اليومية (vyavahāra) نقطة انطلاق للتنظير في الإبستمولوجيا، كما في مجالات أخرى من الفلسفة. لذا، فعلى سبيل المثال، يُدافع عن الإدراك والاستدلال – باعتبارها مصادر معرفية أكثر غرابة- بوصفها مولدَين حقيقيين للمعرفة عبر الملاحظة الاعتيادية التي يستخدمها الناس. يستشهد الناس بأصل المعتقد في المسائل المنطوية على التبرير. تجدر الملاحظة أنه حتى في اللغة الإنجليزية، يُعالَج الإدراك عمومًا على أنه شهادة. وبالتالي، يبدو أن هذه ممارسة إنسانية شائعة، لا تقتصر على الحضارة الهندية الكلاسيكية، لأننا نقول أحيانًا -على سبيل المثال- الشخص  Sموجود بالفعل هناك، منذ أن أراه، على أنه لم يكن بإمكانك بالفعل رؤيته، من جراء أن الحالة Y  لا تمكّن أحداً من رؤية أي شخص من هذه المسافة. تتعزز عادات الكلام بالنجاح في التطبيق، ويتعرف المنظرون الكلاسيكيون على قبول السلطة المفترضة للرأي العام. ولكن قد يُنظر إلى “مصدر المعرفة” على أنه مصطلح تقني، يتطلب الواقعية -كما رأينا- في التعريف. وبالمثل مع التبرير (prāmāṇya)، فإن وجوده، إذا كان حقيقيًا (أو موضوعيًا)، على عكس الظاهر (ābhāsa)، يعني أن الإدراك المبرر صحيح.

 

1.3 المعرفة وتجاوز العالَم

ثمة جدل كبير حيال الهدف الديني للحياة بين المدارس العديدة، سواء بين المدارس التي تصدر عن الثقافة الفيدية (التحرير مقابل السماء، والانحلال الفردي في براهمان Brahman  المطلق ، “العزلة اليوغية السعيدة ، kaivalya ، والتمتع بحضور الله)، وتلك المدارس الأخرى (السكينة البوذية أو أن تصبح  bodhi-sattva أو Jaina arhat، أو الرفض الكامل  لعلم الخلاص  من لدن كارفاكا Cārvāka). ولكن بنظرة فاحصة، يمكننا أن نظفر بمفاهيم مشتركة تربط بين العديد من وجهات النظر الهندية على الأقل. تميز النظرة الأولى بين: المعرفة اليومية، والمعرفة الروحية، والسعي لتنظير العلاقة بينهما. ونظرة ثانية بارزة في هذا السياق المشترك تكمن هو أن التفكير في العالم هو عقبة أمام التنوير الروحي. ونظرة ثالثة تذهب إلى أن الفهم الصحيح للعالم يساعد المرء على الانفصال، وأن يعرف نفسه على أنه منفصل عن الأشياء المادية، مما يعينه على التجاوز. الشكل الأكثر بروزاً للنزعة الشكوكية في الفكر الهندي الكلاسيكي هو في المُسمى بـ “المعرفة الدنيوية”، إذ إنها لا تعد معرفة على الإطلاق، بقدر ما تشوه أو تحرف الوعي. منْ يبدو متشككًا فلسفيًا هو في الحقيقة قديس يساعدنا حقًا على تحقيق أفضل ما لدينا من الخير للعالم، عبر معاونتنا على تجاوز العالم، ومشاهدة المفارقات والإخفاقات الأخرى للنظرية. 

 

  1. النزعة الشكوكية

مع مراعاة القوة الاستدلالية المزعومة لإثبات وجود الله، أو الوجود الشخصي، تعترف مدرسة كارفاكا Cārvāka  المادية بالإدراك بوصفه مصدراً للمعرفة، مستبعدة في ذلك الاستدلال وأي مصدر معرفي آخر. يعتمد الاستدلال على التعميمات التي تفوق الأدلة الإدراكية، كل شيء F مماثل لـG ، لا يمكن لأحد أن يعرف ذلك ، كما تزعم كارفاكا.

الشهادة هي الأخرى ليست مصدراً معرفياً جيداً، لكونها تفترض مسبقًا أن المتحدث سيقول الحقيقة، ومن ثمَّ فهو يخضع لنفس الانتقاد بعدم وجود أدلة، وينطبق ذلك على المصادر المعرفية الأخرى (Mādhava و Sarva-darśana-saṃgraha). إن الاستجابة القياسية مفيدة. لا يسعنا التصرف كما نريد، ما لم نتمكن من الاعتماد على الاستدلال (وما إلى ذلك)، وإن كان الاستدلال يعتمد على التعميم الذي يفوق الخبرة في الغالب. يتكئ المتشككُ نفسُه على مثل هذه التعميمات حينما يفغر فاه للبوح بشكوكه، باستخدام كلمات ذات معانٍ متكررة (Gaṅgeśa، فصل الاستدلال، Tattva-cintā-maṇi).

 يُنظر إلى حجة تشارفاكا Cārvāka بخصوص مسألة الاستقراء من قبل فلاسفة البوذية والفلسفة الهندوسية التقليدية نيايا Nyāya على أنها حجة للامعصومية في الاستدلال. إن ما نعده محصلة استنتاج حقيقي، قد يتبين لنا أنه يتكئ على مغالطة “ما يبدو معقولاً أو منطقياً” hetv-ābhāsa، أو “سبب” أو علامة مضللة (طالع الجزء أدناه حول الاستدلال). ولقبول ذلك أحيانًا، فنحن نفكر بطرق تحاكي، بيد أنها تفشل في استنساخ الأشكال الصحيحة، دون أن يعني ذلك انخراطنا في سرب المتشككين. في الواقع، مفهوم المغالطة (hetv-ābhāsa) يفترض مسبقًا أن السبب أو العلامة (hetu) الصحيحة هي مثل حقيقي تُظفرنا بمعرفة جديدة.

ثمة نوع آخر من الشكوك أوسع نطاقاً، ويظهر في كل من البوذية والفلسفة الهندوسية التقليدية Advaita Vedānta، وهو لا ينحصر في الاستدلال أو المصادر المعرفية الأخرى، على أننا سنكتفي بعرض النموذج البوذي فقط. عبر تمييز اللامعقولات التي تنشأ في النظر إلى أي شيء على أنه ذو وجود مستقل، يدرك المرء، كما تقول “ناجارجونا”، أن كل شيء إنما هو  nisvabhāva أي أنه “عارٍ من أي حقيقة خاصة به”. بتطبيق مثل هذا على الذات، يسع المرء أن يرى حقيقة تعاليم بوذا حيال “اللاذات”  anātman، والتي يُنظر إليها على أنها خطوة حاسمة نحو الخير الأسمى للتنوير والكمال (prajñā-pāramitā).

على وجه الخصوص، تحدد “ناجارجونا” مشكلة تسويغ التسلسل في برنامج “بارامانا”  (Vigraha-vyavārtinī, v. 33)، التي تفترض أنه يمكن التمييز بين: العملية والنتيجة، بجانب المعضلات أو المفارقات المختلفة ذات الصلة بالعلاقات (كتلك المُسماة بمشكلة برادلي Bradley). من المقرر في Nyāya-sūtra أن نوع ناجارجونا من الشك إنما هو هزيمة ذاتية (4.2.26–36) ، على أن العديد من المشاكل التي حددها البوذيون (وورثته المثقفون مثل īrŚhara) تحتل أفكار الفلاسفة لقرون، في البوذية وكذلك نيايا وميمامسا Mīmāṃsā  من بين المدارس الفيدية على وجه الخصوص.

 

  1. الوعي بالمعرفة (معرفة أنك تعرف)

ضمن المشاكل الفلسفية التي أثارتها ناجارجونا بخصوص الإبستمولوجيا، أنه يتوجب التعامل مع مسألة التسلسل المزعوم للتبرير، حيث يُفترض أن “بارامانا” هي ضرورة لمعرفة وتحديد المصدر المعرفي المحدود المتجسد في التصديق بشأن الافتراض الضمني. تقرر ناجارجونا أن هذا أمر لامعقول، لكونه يستلزم سلسلة لا حصر لها من بارامانا، بما يمكّن من تحديد بارامانا أساسية لكل بارامانا يُعتمَد عليها [أي أنه يتضمن دوْراً].

يجادل فلاسفة ميمامسا وفيدانتا Vedānta  بأن التهديد بالتسلسل يكشف بأن المعرفة إنما هي شهادة ذاتية svata prāmāṇya. يربط التابعون لفلسفة فيدانتا التعليم الأوبنشادي بالنفس الأصدق أو الأعمق (آتمان ātman) بوصفه ممتلكاً لـ “وعي تنويري ذاتي” (sva-prakāśa)، مصحوباً بنظرية ميمامسا الابستمولوجية للمصادقة الذاتية: حيال المعرفة الروحية (vidyā) على الأقل، حيث يكون الوعي واعياً ذاتياً.  ويترتب على ذلك أن الوعي يكون صحيحاً، إذا كان متعلقاً بالأسئلة حول الوعي، حيث إن الوعي نفسه هو فقط الذي يسعه الوصول إلى نفسه. إن الوعي نفسه هو المدخل الوحيد المولد لأي سؤال حيال الوعي ذاته، أو وجوده أو طبيعته. من جهتها، تُدافع ميمامسا عن الحقيقة الفيدية عبر الزعم بأن معرفتها تصطبغ دوماً بحلة مصداقيتها كالمعرفة اليومية المقررة لكون مصداقيتها مطلقة حيال الإدراك الفعلي. وأما الفيلسوف الميمامسي برابهاكارا  Prābhākara (من أواخر القرن السابع)، فإنه يذهب إلى أن الإدراك الزاعم بأنه حقيقي هو في الواقع ليس كذلك، مقرراً بأنه ليس ثمة إدراك خاطئ تمامًا، وإنما مجرد تشوش في أسوأ الأحوال. العلاقة السببية ذاتها التي تنتج إدراكًا حقيقيًا تنتج في الوقت عينه معرفة بصحتها. وفقًا للفيلسوف الميماسي بهاتا Bhāṭṭa  (المتكئ على كوماريلا  ومعلم برابهاكارا)، تُعرف الحقيقةُ عبر عملية استدلالية يكون فيها الإدراك معروفاً لكونه قد حدث فعلاً.  الإدراك، وهو فعل، يحدد ميزة ما في الكائن الذي يسعي لإدراكه “الاستعدادية الإدراكية” cognizedness، ومن ثم السعي لفهم تلك الميزة، بما يجعل كلاً من الإدراك الأصلي وصحته معروفاً. وبناء على ذلك، تعد الشهادة جزءًا لا يتجزأ من الإدراك المكتسب، المصحوب بإدراكات حقيقية، على أن الشهادة الخارجية تغدو ضرورة فيما يخص معرفة اللاصدقية.

يتبنى نيايا نظرة خارجية حيال الشهادة (parata prāmāṇya) – حيث ينكر أن Kp يستتبع KKp؛ إن معرفة أنك تعرف تستوجب شهادة ترابطية— وهكذا تبدو عرضة لشبهة التسلسل. يتضمن الحل مفهوم “الإدراك الذاتي الاستنباطي” (anuvyavasāya)، وهو إدراك من المستوى الثاني، يمتلك إدراكاً آخر بوصفه موضوعاً له دون أن يكون [هذا الأخير] مُدركًا لذاته. تنطوي الشهادة سيكولوجياً على الإدراك الذاتي الاستنباطي، ذلك أنه يتوفر على رؤية تُحدد ما إذا كان الإدراك المستهدف المُتحدى خطأ أو صحيحاً.

يدحض صراحة الفيلسوفُ فاتسيانا Vātsyāyana (في القرن الرابع، صاحب التعليق الأقدم على  Nyāya-sūtra) شبهةَ التسلسل (نحن نشهد في بعض الأحيان مطالباتنا دون الحاجة إلى التصديق على المصدقين) كما جاء في Nyāya-sūtra 2.1.20 (448-49 ، بترجمة كاتب المدخل):

إذا فهمنا الإدراك أو أي مصدر آخر (مصدر معرفي) على أنه في تسلسل لا نهائي، فلن يطيق العمل والخطاب اليوميان الاستمرار عبر فهم الوعي الذاتي للأشياء المعروفة وأسبابها المعلومة. وعلى الرغم من ذلك، يمكن للعمل والخطاب اليوميين أن يستمرا في حالة الإدرك بوعي ذاتي للأشياء المعروفة وأسبابها المعلومة: حينما أتمكن (بإدراك ذاتي) من إدراك شيء ما أو إمساك شيء ما عبر الاستدلال أو القياس أو من خلال التقاليد أو الشهادة (مصادر المعرفة الأربعة وفقًا لنيايا)، فإن الإدراك (الذاتي الاستنباطي) يحدث عبر أربعة قوالب: “معرفتي إدراكية” أو “معرفتي استنتاجية” أو “معرفتي قياسية” أو “معرفتي عبر الشهادة”.

والدافع للسعي وراء الصلاح ( دارما dharma)، أو الثروة، أو المتعة، أو التحرر يحرز تقدماً عبر هذه المفاهيم (إذ إنه إذا كان ثمة شك، فلن يحدث مثل هذا النشاط الموجه نحو الهدف)، كالدافع برفض أضدادهم. سيتوقف الخطاب والعمل اليومي (ليكون ممكنًا لمثل هذا الموضوع) إذا كان ما يُزعم أنه سيستمر (تسلسل مبرر).

استراتيجية نايا هي، إذن، (1) توجيه اتهام إلى الرافض بالتورط بـ “تناقض براغماتي”، (2) اتخاذ الواقعية بوصفها إخفاقاً ذهنياً cognitive ، و (3) المصادقة على الإدراك من خلال: تحديد المصدر، والاستدلال على نجاح أو فشل النشاط الذي يثيرونه ويوجهونه. نفترض عادةً دون التحقق من صحة إدراكنا، بيد أننا بحاجة إلى التحقق في بعض الأحايين. يُرجى اعتبار أن المساعي العملية التي يذكرها فاتسيايانا Vātsyāyana مُسترشَدة بالمعرفة الانعكاسية من الدرجة الثانية، وهي: “الصلاح (دارما) ، والثروة ، والمتعة ، [و] التحرر”.

 

  1. الإدراك

تَعد جميعُ المدارس الكلاسيكية الإبستمولوجية الإدراكَ مصدراً للمعرفة، على الرغم من نشوب خلاف كبير حول طبيعته وموضوعاته وحدوده. هل موضوعات الإدراك داخلية في الوعي أم أنها خارجية؟ هل تقتصر على الجزئيات كالبقرة، أما أنها تتعامل مع الكليات كالأبقار؟ ماذا عن العلاقات؟ الغياب أم الحقائق السلبية (ديفاداتا Devadatta ليس في المنزل)؟ أجزاء أم كل أم كلاهما؟ الذات، الوعي بحد ذاته؟ هنالك قضايا حول الوسائط الإدراكية مثل الضوء والأثير،  Akāśa، ووسيلة الصوت المزعومة، وحول ما هو محسوس من الناحية اليوغية (الإله ، إيشفارا īśvara ، الآتمان ātman أو النفس الداخلية، بوروشا purua). ما هي الظروف السياقية التي تحكم الإدراك، وكيف تتصل بالطرائق الحسية المختلفة؟ هل ثمة شروط داخلية للإدراك (مثل الانتباه أو التركيز، ينظر إليها البعض على أنها عمل تطوعي)؟ هل الاعتراف، على سبيل المثال، “هذا هو ديفاداتا الذي رأيته بالأمس”، إدراك حسي؟ وهل يثبت الإدراك ثبات الأشياء بمرور الوقت بما في ذلك موضوع الإدراك؟ هل نحن ندرك فقط صفات عابرة (دارما)، كما يميل البوذيون إليه، أو صفات ثابتة (مثل لوتس متصف بالزرقة)، كما تقول نيايا وميمامسا الواقعيتان؟ هل يتضمن كلُ إدراك ارتباطاً حسياً بشيء مسؤول عن توفير محتواه أو قصده (nirākāra-vāda ، Nyāya) ، أم أن محتوى الإدراك داخلي في حد ذاته (sakāra-vāda ، Yogācāra)؟ كيف يسعنا التمييز بين: الإدراك الحقيقي، الذي يُعرَّف بأنه حقيق ، والإدراك الزائف (الوهم)، وهو غير حقيقي؟ كيف يُفسر الوهم؟ هذه باقة من القضايا والأسئلة العالقة التي تهتم بها المدارس في جميع أدبياتها.

تذهب يوغاكارا Yogācāra  إلى أن الإدراك “خالٍ من المفاهيم”، في حين يقرر النحوي الكلي بهارتيهاري Bhartṛhari من القرن الثالث أن كل شيء مطليُ باللغة.  وأما نيايا وميمامسا  الواقعيتان فتؤكدان على أن الإدراك “مُحمَّل بالمفاهيم”، على الأقل بالنسبة لنوع الإدراك الذي يعد أساسًا معرفيًا لبيانات الملاحظة التي تحتوي على المسندات الحسية الأساسية. من المؤكد أن ميمامسا  ولاحقًا نيايا يعترفان أيضًا بالإدراك الخالي من المفاهيم. يستجلب كوماريلا بهاتا معرفة الرضيع بوصفه مثالاً على ذلك (Śloka-vārttika commentary on the perception sūtra of the Mīmāṃsā-sūtra, verse 112, p. 94; see also Matilal 1986, 321–322). يبدو أن البشر فينومينولوجياً يقتسمون الكثير من الصفات مع الرضع والحيوانات التي تستخدم هذا النوع من الإدراك. لكن وفقًا لـ  ـ Mīmāṃsaka العظيم، فإن الإدراك لا لا يتفرع بقدر ما يجسد عملية خالية مفاهيمياً مثل المرحلة الأولى. إن الوعي بالشيء هو مجرد شبه افتراضي في اللحظة الأولى، وفي الثانية يُملأ محتواه بما يجعله وسيلة من شأنها تأكيد أن الفرد لديه شخصية معينة، أو أن يكون جوهراً ما أو يمتلك كلياً أو فعلاً، وما إلى ذلك (الآية 120، ص 96). يُعرف الكائن المدرك، اللوتس (أو أيًا كان)، في المرحلة الأولى بوصفه كلاً فردياً، سواء في جانب فرديته أو باعتبار أن له صفه. لكن الصفه، كون الشيء أزرق في مقابل كونه أحمر، وتمثلها في الشيء، لن تكون معروفة دون وساطة المفاهيم المنقدحة داخليًا. الرؤية هي في النهاية “رؤية كـ” و “تصوير بالكلمات”، لاستخدام تعبير بهارتوهاري (Vākyapadīya, ch. 1, verses 123–124, p. 199; see also Matilal 1986, 342).  ومع ذلك، لا يمتلك العقل أو الذات، وفقًا للواقعيين، أي أفكار فطرية، على عكس يوغاكارا التي تفترض “وعي المخزن” الجماعي ( ālaya-vijñāna). إن المفاهيم هي سجلات التجارب السابقة.

ترى يوغاكارا أن كل التنبؤ، بما فيه الحسي، يعتمد على أفكار عمومية غير حقيقية. كل ما سبق ينطوي على مصطلحات عامة قابلة للتكرار. وهكذا فإن “المحتوى الافتراضى” للواقعيين يُشكَّك فيه لمجرد أن هذا ليس تصورًا خامًا قادرًا بمفرده على تقديم الواقعية الحقيقية، “ما هو علامته الخاصة”، الفريد أو الخاص. يعتقد الواقعيون الكلاسيكيون الهنود أن الإدراك يسوء بقدر ما يكون مثقلًا بالمفاهيم، إذ إن المفاهيم هي سمات للعالَم، كما هو معكوس في العقل أو الذات. يؤسس الإدراك المعتقدات الحقيقية، المحمولات والموضوعات القابلة للتكرار (البقرية) المكتسبة عن طريق الإدراك، وعبر إعادة تقديمها واستخدامها لفظياً تنتقي مكونات الأشياء الحقيقية، والأشياء التي تحدث مرة تلو أخرى (ثمة أبقار كثيرة في العالم). بالنسبة لفلاسفة نيايا، فإن التصور المحمّل بالمفاهيم يتقزم من جهة الأهمية، من جراء التنوع الشديد العاري عن المفاهيم التي تغدو بحد ذاتها مشكلة. الإدراك في حلته الإبستمولوجية مُحمّل بالمفاهيم. خلاف ذلك، لا يمكن أن يكون لدينا ثمة شهادة. إن الإدراك بوصفه مصدراً للمعرفة هو دوغمائي وعملية مولدة للإيمان. المعتقدات (أو الإدراك الحسي وتلفظاته بأي حال من الأحوال) تعتمد على المفاهيم (للاعتقاد أو القول بوجود قِدرٍ ما على سطح ما، فإنه يتوجب أن يمتلك المرء مفهومي “القدر” و”سطح”).

أفضل حجج يوغاكارا البوذية لذاتيتهم – التي يشك المرء أنها مشتقة بشكل جوهري من الالتزام بالتجربة الكلية لـ نيرفانا، على الرغم من عدم ذكر ذلك – هو الوهم الإدراكي. يثبت الوهم أن موضوع الإدراك ليس سمة من سمات العالَم، بيد أنه يسهم بطريقة ما في أحد جوانب الموضوع. يمكن أن يُنظر إلى الحبل على أنه ثعبان، دون أي فرق من منظور المدرَك، بين الوهم والإدراك الحقيقي للثعبان. وبالمثل، فإن الأحلام إنما هي “تصورات” الحالم، غير أنها بعيد عن ملامسة الواقع. (عالمنا حلم، كما يقول البوذيون، وعلينا أن نحاول أن نصبح بوذا، “المستيقظ”).

إحدى طرق مقاومة جاذبية حجة الوهم تنتمي إلى Prābhākara Mīmāsā ، وهي تصر على أنه ليس الإدراك الحسي فقط هو الحقيقي دوماً، بل الإدراك بشكل عام، āna . يرى فلاسفة نيايا أن الوهم هو إدراك خاطئ. ثمة جدل محتدم حول وجهة نظر نيايا “الخاطئة” للوهم، ونظرية برابهاكارا “عدم الوهم”، أو “الإغفال” (الوهم هو فشل في إدراك نوع معين، وغياب الإدراك مثلاً هو غياب لإدراك الفرق بين الفضة ونوع  اللؤلؤ عند الإمساك بقطعة من الصدفة،  يصيح S : إنها “فضة!”). هنا تتفق نيايا مع الذاتويين في بعض الأحيان، حيث يبدو أن الشخص S يدرك a  على  أنه F – وهذا ما يقود إلى تشكل إدراك حسي ظاهري يجسد حالة Fa – بالرغم من أن  a ليست هي في الواقع  F، في وقت لا يستطيع S أن يميز من منظور الشخص الأول أن الإدراك ليس صادقاً. ومع ذلك، فإن المحتوى المسبق، وفقًا لـ نيايا ومماسا بخصوص مظهر أو إشارة F-hood، ينشأ من الأشياء الحقيقية F عبر التجربة الحقيقية السابقة لـ F-hood.

هاهنا نلمس جوهر الواقعية الهندية الكلاسيكية. يمكن للثعْبَنة Snakehood أن تغدو محتوى تنبيهياً خادعاً عبر التجربة الحقيقية السابقة للثعابين. تُدمج الثعبان في الإدراك الحالي عن طريق خطأ في العملية السببية العادية من خلال تثوير ذاكرة الثعبان (saṃskāra) الذي جسدته التجربة السابقة. محتوى الوهم أو قصده (vṣayatā ، “الموضوعية”) يمكن تفسيره سببيًا على أنه ناتج عن السمات الحقيقية للأشياء الحقيقية، مثله في ذلك مثل الإدراك الحقيقي تماماً، على الرغم من أنها أنواع معرفية متمايزة. ينطوي الوهمُ على الإسقاط في الإدراك الحالي (المحدد) (والذي سيكون إدراكًا زائفًا) لمحتوى التنبؤ المحفوظ في الذاكرة. أحياناً، يكون اندماج عنصر محفوظ في الذاكرة عابراً للحس، حيث تُتذوق الحموضة –مثلاً- عند رؤية الليمون بالعين، أو شم رائحة قطعة من خشب الصندل، والتي تُرى على مسافة بعيدة جدًا من أجل تحفيز حاسة الشم. تلك تمثل حالات من الإدراك الحقيقي الممزوج بالذاكرة. الوهم ، وفقًا لـ نيايا يجب تحليله بالطريقة ذاتها ، غير أنه -على عكس الحالات الحقيقية لوهم الإسقاط- ينطوي على اعتبار شيء ما على ما هو عليه، رؤيته أو إدراكه عبر توصيف”في غير محله”. هذا يعني أن الإدراك المشبع بالمفهوم هو بالضرورة توليفي – وهو الموقف الذي اتخذه غوتاما نفسه، مؤلف السوترا “sūtra-maker“، والذي أثبته فاتسيايانا والمعلقون الآخرون في النص، على ما يبدو، بقالب مبكر من الذاتية البوذية (Nyāya-sūtra 4.2 26–36). وتتمثل نتيجة هذه السوترا في: أولاً، الوهم مفهوم طفيلي حيث يقتات على مفهوم التجربة الحقيقية (لا يمكن أن تكون جميع العملات المعدنية مزيفة)، وثانيًا، يُظهر هذا الوهم بِنية توافقية (افتراضية): هذا شيء أو آخر. وفقًا لنيايا، الوهم الإدراكي هو صحيح جزئيًا، أي أن هنالك شيئًا ما، لكن ثمة خطأ ما في ماهيته. انطولووجياً، تتخذ نيايا موقفًا انفصاليًا: الوهم مخلوق مختلف عن الإدراك الحقيقي، لأن قصده مختلف.

لملء الرواية الواقعية في نيايا المتأخر، يكون الإدراك المشبع بالفكر، والإدراك المحدد، حاصلاً على محتواه أو قصده – “توجهه الموضوعي” – ليس فقط عبر الموضوع المرتبط بعضو الإحساس، ولكن أيضًا عبر القوة التصنيفية لـ العقل (أو النفس). مع الإدراك الحسي، “هذا وعاء”، على سبيل المثال، يكون الوعاء –الجزئي- فيما يتعلق بالقوة الحسية مسؤولاً عن وعي حامل الصفة، لما يسمى الجزء المؤهل للإدراك، دون اختلاط بالذاكرة. لكن الاتصال الحسي ليس مسؤولاً في حد ذاته عن الجزء المؤهل، الوعائية، أي تصنيف الشيء بوصفه وعاء. يُنظر إلى التأهيل على أنه مكوّنُ من قبل المؤهِل دفعة واحدة (eka-vṛtti-vedya)، غير أن أجزاء الإدراك المحدد لها مسببات محددة. الآن، القوة التصنيفية للعقل (أو الذات) ليست فطرية، كما أشرنا سابقاً، بل هي نتاج التجربة التمثيلية (anubhava) على مدار حياة الشخص. تتمظهر سمات الواقع في العقل (أو الذات) بقالب متكرر في شكل تصرفات ذاكرة. بخصوص معظم البالغين، يعد الإدراك المسبق مسؤولاً جزئياً عن المحتوى الذي يمكن التنبؤ به لغرض أو أغراض ما، مقدمةً من خلال الحواس. أي أنه عند إدراك a كـ F، فإن F-saṃskāra قد تكونت عبر أجزاء سابقة من المعرفة المُنتَجة من مصدر المعرفة للأشياء، F ستكون عاملاً سببيًا. يتضمن محتوى التصور الخاص الطبيعةَ القابلة للتكرار للمتصف بالشيء عبر تفعيل هذا العامل. نرى الشجرة شجرة.

ومع ذلك، في بعض الأحيان لا يكون الإدراك المسبق ولا تصرف الذاكرة مسؤولين على الإطلاق عن محتوى التنبؤ، خذ على سبيل التمثيل، حالة الطفل الذي يرى بقرة لأول مرة. بدلاً من ذلك، فإن الفهم الإدراكي “الخام” للصفات (البقرية) يسلمها إلى مفهوم لاحق مشبع بالمفهوم وإدراك لفظي. بعبارة أخرى، ثمة حالات من الإدراك المحدد يزوَّد فيها الإدراكُ غير المحدد الخالي من المفاهيم الصفاتِ بشكل مستقل والإدراكَ اللاحقَ بمفاهيم غير ممزوجة بالذاكرة. في العادة، تلعب “تصرفات الذاكرة” saṃskāra، دورًا سببيًا في الإدراك المحدد، وذلك وفقًا لنيايا وميماسا، والإبستمولوجيين من جميع المدارس. غير أنه في بعض الأحايين، يلعب الإدراك الخالي من المفاهيم التي تسبق للتو الصفات دور تصرفات الذاكرة، حيث يقدم المفهوم بحد ذاته، ومحتوى الاستدلال، والجزء المؤهل من الإدراك الحتمي الذي يترتب على ذلك، وهو الذي يجسد الإدراك الذي من شأنه تأسيس معتقداتنا حول العالَم.

إذا لم يكن هذا “تصورًا نقيًا”، وإنما هو في حد ذاته إدراك لخاصية ما من خلال استيعاب خاصية أخرى، فسنواجه تسلسلاً لانهائيًا، مما يجعل إدراكنا المباشر للعاَلم مستحيلًا. لا يفتقر الإدراك العاري عن المفاهيم إلى أي بعد تصنيفي، ليس فقط إزاء الإدراكات الثانية والثالثة لشيء ما كـ F ، وإنما بقالب تقريبي مع الإدراك لأول مرة أيضاً، إذ يمكن أن يكون ثمة عامل إدراكي متداخل (بشرط، عبر القياس مثلاً: انظر أدناه). ومع هذا العامل مرة أخرى، قد يُطرح السؤال حول كيف يظفر بمحتواه، ومن ثمَّ نظرًا لأنه يتوجب طرح تصور غير محدد في مرحلة ما لمنع حدوث مثل هذا التسلسل، فقد يكون كذلك في البداية. هذه هي الحجة الرئيسة لـ جانجيشا Gaṅgeśa ، واضع نظام Nyāya في الدفاع عن الافتراض الخالي من المفاهيم بوصفه نوعاً أو مرحلة أولى من الإدراك (Phillips 2001).

ومع ذلك فوفقاً للواقعيين، بخصوص جميع المقاصد والأغراض، فإن الإدراك يمثل المعتقدات. وبقالب أكثر دقة، يمكن القول إن الاعتقاد الإدراكي هو نتيجة لعملية الإدراك بوصفه مصدراً للمعرفة. كل ما يسعنا تسميته تسعنا معرفته والعكس صحيح. ليس ثمة شيء يسعنا إحضاره دون أن يحمل اسمًا ما، لأننا نطيق ابتكار أسماء جديدة. يمكننا من حيث المبدأ أن نتلفظ بمؤشرات تجاربنا، على الرغم من عدم ذكر أسماء العديد منها لكوننا غير مبالين (مثل الحصى التي نشاهدها على قارعة الطريق). الإدراك العاري عن المفاهيم هو العرض الواقعي الهندي الكلاسيكي لقدرتنا على تكوين مفاهيم إدراكية عبر الاهتمام بالجانب الفينومينولوجي للإدراك. من الناحية الإبستمولوجية، لا يلعب الإدراك أي دور، لكونه في حد ذاته أمراً إيجابياً، غير أنه لا يمكن تفسيره ولا إدراكه بشكل مباشر.  يعرض A. Chakrabarti, 2000   هذا السبب وأسباباً أخرى لهجر هذا المفهوم من وجهة نظر نيايا الواقعية.

كما ذكرنا، يوغاكارا تتعارض مع النظرية الواقعية للإدراك ، إذ إنها تعد أن الإدراك كله خالٍ من المفاهيم. ما يُدرك هو فقط المعين المطلق، sva-lakṣaṇa . إن “الوصفيات” الواقعية مثل البقرية هي بنايات عقلية، “خيالات ملائمة”. حجج الاختزال المختلفة تُطرح لإظهار عدم تناسق تصور الواقعيين للوصفيات التي يُنظر إليها في الحال على أنها موصوفة بواسطة وصف معين   eka-vṛtti-vedya  . وجهات النظر المختلفة حيال جوانب الإدراك تغذي وجهات نظر مختلفة للاستدلال.

 

  1. الاستخلاص

طُوِّر المنطقُ في الهند الكلاسيكية ضمن تقاليد الإبستمولوجيا. الاستخلاص (الاستدلال) inference هو مصدر المعرفة الثاني، فهو وسيلة تمكّننا من معرفة الأشياء التي لا تظهر مباشرة عبر الإدراك. يجد Oetke (2004) ثلاثة جذور لأقدم الاهتمامات المتعلقة بالمنطق في الهند: (1) استنتاج الفطرة السليمة، (2) إنشاء المذاهب في إطار الأطروحات العلمية (śāstra)، و (3) تبرير المبادئ في المناقشة. تجتمع هذه الجذور الثلاثة (على الرغم من أن الأخيرين سائدان) ضمن التقاليد الإبستمولوجية في قالب شبه كلي للاستدلال بوصفه مصدراً للمعرفة.

إن اعتبار المنطق الهندي الكلاسيكي جزء من الإبستمولوجيا بوصفه شارحاً لكيفية معرفة الحقائق من خلال وساطة معرفتنا بالحقائق الأخرى، ليجعل من السهل فهم سبب اعتبار كل من المدارس البوذية والفيدية حجة صحيحة ولكنها غير دقيقة عِوض اعتبارها خاطئة: ليس ثمة توليد للمعرفة. لا يركز الفلاسفة الهنود الكلاسيكيون على المنطق في حد ذاته، بل يركزون بالأحرى على عملية نفسية نتوصل عبرها إلى معرفة الأشياء بشكل غير مباشر، عن طريق علامة، hetu or liga، وهي إشارة إلى شيء يتجاوز نطاق الحواس حاليًا، سواء في المسافة المكانية أو الزمنية أو لنقل من النوع (مثل الذرات أو الإله أو عقل بوذا) التي بطبيعتها غير قابلة للإدراك بشكل مباشر.

 ينتسب أكبر اسمين للمنطق الهندي الكلاسيكي إلى منطقيي مدرسة يوغاكارا البوذية، Dignāga (القرن السادس) و Dharmakīrti (أوائل القرن السابع). تبنى Dignāga جميع العلاقات الممكنة من التضمين والاستبعاد لامتدادات مصطلحين يُنعتان بـ المُثبِت أو “العلامة” ، hetu ، و probandum ، sādhya ، الخاصية “المراد إثباتها”. ولقد كشف بذلك عن الأسس التي تقوم عليها برهان الاستدلال pramāṇa من جهة تفاصيل عديدة، والتي تعد، وفقًا لأنطولوجيا مدرسة يوغاكارا، الحقائق الوحيدة. من جهته، صنف Dharmakīrti الاستخلاصات بناءً على الطبيعة الوجودية لعلاقة تضمين الفئة التي تدعم كل الاستخلاصات باعتبارها مصدراً للمعرفة. يقدم الفلاسفة الأوائل، البوذيون وغير البوذيين، أمثلة على التفكير اليومي، والعديد منها منتزع من سياقه، والتفكير غير الرسمي والتفسير الأفضل، مثل مشهد نهر متضخم، على سبيل المثال، كما يقول فاتسيايانا Vātsyāyana  في تعليقه على الاستخلاص  sūtra  (1.1.5) من Nyāya-sūtra، حيث يُستنتج أنها أمطرت أعلى المنبع. ولكن ثمة أيضًا أمثلة أخرى على الاستخلاصات، تتكون من الاستخلاص الاستنتاجي والاستقرائي، وأحيانًا يكون الاستقرائي مناسباً لموضوعات الحياة اليومية، بجانب الفلسفة في العديد من نصوص ما قبل Dignāga للعديد من المدارس. ليس صحيحًا، كما يُزعم أحيانًا، أنه لم يكن لدى أي شخص قبل Dignāga فكرة “تلازم” الاستخلاص، vyāpti ، لخاصيات مبرهنة من خلال خاصيات يجب إثباتها. ومع ذلك، فإن Dignāga حاز قصب السبق في هذا المجال، حيث يستخدم ثلاثة مصطلحات: موقع أو موضوع لاستنتاج مقترح (paka ، الجبل في مثال العمود stock example ، حيث يُستدل من مشهد أو عمود الدخان في جبل ما أن ثمة حريقاً هناك) لخاصيات مُثبتة (hetu ، smokiness)، واحتمالات sādhya, fieriness)).

يجب التأكيد على أن ديغانغا Dignāga الإسمي يرى أن الاستخلاص ينبع من معرفة تفاصيل إلى معرفة تفاصيل أخرى (تجنب الكليات الواقعية، كما أوضحها بشكل جيد Hayes 1988 بالإشارة إلى Apoha البوذية ، “الاستبعاد” ، نظرية المفاهيم). يصوغ Dignāga اختبارًا ثلاثيًا للإثبات الجيد trairūpya-hetu:

أ. يجب أن يكون ثبوت الإثبات حيال الموضوع المُستخلَص معروفًا للموضوع S.

ب. يجب أن يعرف S حدوث المُثبِت مرة واحدة على الأقل بقالب احتمالي.  

ج. ليس ثمة قضية مضادة لحدوث الإثبات بدون احتمالية أن يعرف S.

من جانبه، يستدمج Uddyotakara في تعليقاته على Nyāya-sūtra أفكار Dignāga لإضفاء طابع رسمي على العديد من الاستنتاجات غير الرسمية لـ Vātsyāyana. يدين فيلسوف نيايا بكل شيء تقريبًا لخصومه البوذيين، بخلاف أسلافه، حيث يُشهر سلاح النقد لتغيير ما يراه على أنه شروط شهادة للاستخلاص بوصفه مصدراً للمعرفة، وهو بذلك يجمع بين اختبارات Dignāga الثانية والثالثة في مكون واحد، المعرفة من التلازم. ويضيف شرطًا ثالثًا، حيث يذهب إلى أن الموضوع يجب أن “يعكس” ويجمع المعلومات معًا، على سبيل المثال:

  1. pakṣa-dharmatā: يجب أن يُعرف المُثبَت لدى S على أنه ملائم للموضوع المستخلص.

  2. vyāpti-smaraṇa: يجب أن يكون المثبِت المبرهَن مُتذكَراً من قبل S.

  3. liṅga-parāmarśa: يجب أن يربط S -عبر التفكير- التلازم مع الموضوع المستخلص.

يمكن تفسير نتيجة الإضافة على أنها اعتراف بأن المعرفة ليست مغلقة في ظل الاستخلاص الذي يعد تجريدًا من العملية النفسية “للتفكير”. بيد أنه من خلال هذه العملية، تنتقل الضمانة المعرفية – أو “اليقين” niścaya – من المقدمات إلى الاستنتاج، ونتصرف دونما تردد، إذ أننا نستخلص مثلاً أن ثمة إشعالاً للنار في الجبل البعيد.

الأمور أكثر تعقيدًا. المعرفة المُستخلَصة قابلة للإبطال، أو يمكن القول، بشكل أكثر دقة، إن أي موضوع لمثل هذه المعرفة المستخلصة قد يتحول إلى إدراك زائف أو غير أصلي أو إدراك خاطئ مُحاكٍ لإدراك حقيقي، أو حتى في حالات تقع ضمن نطاق مسألة غيتيه Gettier، يتنكر الإدراك الصحيح بطريق الخطأ في إهاب استخلاص صحيح. المعرفة لها بعد اجتماعي. لا يمثل الوعي بالمثال المضاد هزيمة، على أنه إذا قدم شخص ما استخلاصاً مضادًا لاستخلاصنا المعارض، فلن يكون لدينا بعد الآن معرفة مستخلصة. إن الوعي بأي نوع من أنواع “المانع” “الانعكاس” ربما يقود إلى تقويض التعميم الذي يعتمد عليه هذا الانعكاس. ثمة موانع محتملة للوعي الاستخلاصي، “معطلات” ، bādhaka ، مما يؤدي إلى التخلي عن المعتقد من قبل شخص لم يلاحظ حتى الآن مثالًا مضادًا أو ما شابه، وبالتالي التوصل إلى نتيجة خاطئة.

ومع ذلك، لا ينبغي الاعتقاد بأن استخلاص الإبستمولوجيين غير مطرد، كما حدده Taber  (2004) ضد Oetke  (1996) على وجه الخصوص. الشكل المنطقي النموذجي المضمن في الاستخلاص الجيد مطرد. المعلومات الجديدة ليست ذات صلة بصحة النموذج نفسه، على الرغم من أنها قد تكون ذات صلة بتبرير الموضوع لقبول المبنى. غالبًا ما تبدو أمثلة الاستخلاصات في النصوص الكلاسيكية غير مطردة، لأن القابلية للخطأ ترتبط بالمقدمات. تنتقل هذه القابلية للخطأ بالطبع إلى الاستخلاص أيضًا. (راجع Israel  1980 الذي يعرب بالمثل عن شكوى إبستمولوجية ضد فكرة المنطق غير المطرد، وفقًا لـ  Koons 2013).

استهداف علاقة التلازم في الشرط الثاني لـ Uddyotakara ، vyāpti-smaraa ، الذي يبدو أنه الأساس الانطولوجي لشرطي Dignāga الثاني والثالث، إذ يقسم Dharmakīrti الاستخلاصات إلى ثلاثة أنواع:

  • sva-bhāva (الطبيعة الذاتية: “إنها شجرة لأنها من البلوط iṃśapā”).

  • tad-utpatti (السببية: “النار موجودة لأن الدخان موجود”).

  • anupalabdhi (عدم الإدراك: “ليس ثمة وعاء هنا لأنه لا يُلاحظ أي شيء”).

تتبنى مدرسة يوغاكارا النوع الأول من الاستخلاص، فإن التلازم الأساسي هو “داخلي” (antar-vyāpti). يمكن التفكير في هذا بوصفه علاقة داخلية بين المفاهيم، ومن ثمّ، فهي مشابهة للقبْليات في الفلسفة الغربية. بيد أنها في الواقع موضوعاً فنياً حول ما إذا كان المصطلح الذي ينتقي الموضوع أو الموضوعات المستخلصة – فكر في منظومة paka – مغلقاً من أن يتم تضمينه في القاعدة الاستقرائية للتعميم (أو الاستقراء، وفقًا لـ Ganeri 2001b) وفق علاقة التلازم. يستبعد Mīmāṃsā and Nyāya  هذا النوع من الاستخلاص بوصفه استجداء للسؤال: نريد أن نعرف ما إذا كان الموضوع المستخلص يمتلك خاصية احتمالية، وبالتالي فإن الاستشهاد بهذا الموضوع نفسه ، حتى جزء منه ، يتعارض مع الغرض ذاته من الاستخلاص.

في وقت تالٍ، يُقسّم نيايا الاستخلاصات ليس وفقًا لأنطولوجيا التلازم التي تم تأطيرها وفق الأنطولوجيا والنظرية السببية لـ Nyāya-Vaieṣika، وهي وإن لم تكن ناجحة جدًا في بعض الأحايين، لكنها تظل بالأحرى تلازماً متصفاً بـ :

  • anvaya-vyatireka (“إيجابي وسلبي”): استخلاصات تستند إلى الارتباطات الإيجابية والسلبية حيث يتوفر كلاهما ، كالحالات التي يُعرف فيها على سبيل المثال ، حدوث الدخان والحريق معًا، ومواقد المطبخ ، ونيران المخيمات ، وما إلى ذلك ، مثل (يُزعم) أنه يوجد جبل دخاني حيث يُثبَت وجود النيران، مع أمثلة سلبية حيث من المعروف أن المُثبِّت وكذلك الاحتمالية لا يحدثان.

  • kevala-anvaya (“موجب فقط”): استخلاصات تستند إلى الارتباطات الإيجابية فحسب، حيث لا توجد أمثلة معروفة لغياب خاصية الاحتمالية، كما هو الحال مع الخاصية الكلية الحالية ، والقابلية للمعرفة (ليس ثمة شيء غير قابل للمعرفة).

  • kevala-vyatireka (“سلبي فقط”): استخلاصات تستند إلى الارتباطات السلبية فقط، وذلك عندما لا يكون ثمة حالات معروفة محتملة خارج الموضوع المستخَلص.

كثير من الاستخلاصات التي يحددها البوذيون بوصفها متوقفة على “تلازم داخلي” (antar-vyāpti)، تصنف على أنها “سلبية فقط” (kevala-vyatireka) من قِبل فلاسفة نيايا. إذا أخذنا بلوط معيناً śiṃśapā  مثل paka ، فإن لدينا علاقة سلبية تثبت أنها شجرة: كل ما ليس شجرة ، ليس بلوطَ śiṃśapā  ، إذ قد يكون على سبيل المثال، لوتس.

في الغالب، تفقد التفسيراتُ والتمثيلاتُ الغربية للاستخلاصات، وفق تصور كلاسيكي، وحدتَها باعتبارها مصدراً للمعرفة. يزعم Ganeri (2001b: 20) أنه من الأفضل فهم كل من أنماط البوذية ونيايا المبكرة على أنها “غير متناغمة”، وليس تجاوز خطوة من خطوات التعميم ثم استخدام التماثل الكلي ضمنيًا (UI) و قانون الاستلزام modus ponens (MP) في تطبيق حكم لقضية ما. لا يلزم تفسير الاستخلاص القائم على الحالة على أنه يعتمد على محددات كلية كمية، على أن تمثيل شاير Schayer  (1933) والآخرين الذين يستخدمونه مضلل. إن نظرياتهم مضللة بالفعل، ويظهر أن Ganeri  على حق بخصوص النظريات المبكرة. ولكن الحجة المتأخرة لـ نيايا شاير UI و MP مضللة لسبب آخر، ألا وهو الفشل في أن يكون حساسًا بما فيه الكفاية لمنطق حدوث وعدم حدوث الخاصيات في السياق، أو تأهيل حامل الخاصيات، مثل Staal  (1973) ) وآخرون. علاوة على ذلك ، يمكن القول إن Ganeri  محق في أنه عند تحليل النمط يميل المرء إلى تفويت وحدة النظرية السببية التي تسبب حالة عقلية واحدة بواسطة أخرى. في نظرية نيايا، دُمج كل شيء في مفهوم “الانعكاس” ، parāmarśa ، باعتباره سببًا أو “مهمازاً” للاستخلاص ، karaa. على الرغم من أنه ليس الشرط الوحيد الضروري، إلا أن هذا الشرط هو الأخير في سياقه، مما يضمن حدوث المعرفة المستخلَصة.

مشياً على نهج Matilal (1998) ، يمكننا إعادة بناء مثل هذا “الانعكاس” بوصفه استخلاصاً جزئياً :

(K) (SpHa) → (K) Sa

 

مثل هذا النهج يقرر بأنه بشرط أن يعرف العارف أن H متصفة بخاصيات مبرهنة في  S المتصفة بـ  a ، مما يجعله يعرف Sa. يجب تفسير السهم على أنه يصور إحالة  سببية، بما يتماشى مع Uddyotakara والتقاليد اللاحقة. “الانعكاس” هو حالة عقلية معقدة، وهي مع ذلك تجسد وحدة، سواء أكان ذلك إدراكاً جزئياً يمكن أن يكون عاملاً سببيًا لظهور إدراك آخر  أو “القابلية لأن يكون موضوعاً” objecthood بقالب مقصود يمكن التعبير عنه في جملة واحدة. تتفق محاولات إيجاد قاعدة واحدة مع هذين البعدين للنظرية. بيد أن الكثير من العمق الاستقرائي مشبّع بفكرة التلازم المعروفة، ويقال الكثير عنها مما يدل على وجود تعميم، على الأقل في نظرية نيايا اللاحقة. إن معرفة قاعدة عامة تعد أمرًا بالغ الأهمية، وليس مجرد استقراء للقضية التالية. ابتداء من Uddyotakara فصاعدًا، يتعامل فلاسفة نيايا مع التلازم بوصفه معادلاً لقاعدة تنص على أنه – لاستخدام لغة المجموعات والمصطلحات – شاملاً دلالات متوسعة لمصطلح الاحتمالية المتضمنة مصطلح مبرهناً، ومؤدى ذلك أنه لا يوجد شيء يموضع الخاصيات المبرهَنة (المبرهِن)، التي لا تموضع أيضاً سياق الاحتمال المتلازم (الاحتمال) ، كما جادل Kisor Chakrabarti  (1995) من بين آخرين.

 إن القضية المركزية في الاستخلاص، بالنظر في جهود متأخري فلاسفة نيايا، هي توضيح منطق التلازم، بجانب كيفية معرفة العناصر المكلَّلة أو المجعولة كلية universalized ، أو الامتدادات الكاملة ، للمصطلحات التي تظهر في معرفتنا بهذه القواعد، العناصر التي تدعم معرفتنا بمثل هذه التضمينات ، مثل هذا التلازم التلقائي  الضروري لمبرهن لخاصيات الاحتمال. يركز الكثير من الأعمال المبكرة على المغالطات والاستخلاصات في سياق نقاش أساسي. ثمة عديد الاستخلاصات الفلسفية المتقدمة في أدبيات المدارس المختلفة، مثل: براهين الآنية، ووجود الإله، وإمكانية التحرر من الولادة والولادة الجديدة ، وعشرات الأمثلة غيرها.

 

  1. الشهادة

فايشيشيكا Vaiśeṣika هي من بين المدارس الفيدية جنبًا إلى جنب مع البوذيين، حيث يتبنون نهج التشكيك في “الشهادة”، حيث يرفض الفيدا الشهادة بوصفه مصدراً مستقلاً للمعرفة، pramāṇa. يزعم البوذيون أن تعاليمهم الدينية لا تتأسس على أي شيء سوى التفكير والخبرة، وإن كانت التجربة الصوفية، تجربة نيرفانا، تجعل من بوذا خبيرًا في الأمور الروحية. تماماً، كالذاكرة، إذ تعتمد صحتها على صحة أو عدم صحة الإدراك الذي يشكل انطباع ذاكرة saskāra، وذلك أن صحة الشهادة تعتمد على معرفة الشاهد، المتكلم، حيث يجب أن يكون حسنَ النية، وهذا يعني أن التعويل في  النظرية المعرفية أو الإدراك أو الاستخلاص أو ربما الشهادة في سلسلة يكون على تحديد مصداقية الشاهد الأصلي عن طريق مصدر آخر غير الشهادة. يجتمع فايشيشيكا ومدرسة يوغاكارا معًا في الإقرار بأن معرفة المستمع H بأن p (الشيء المُستمَع إليه) التي يرى الفلاسفة الآخرون أنها نابعة من الشهادة، هي ناتجة حقًا عن استخلاص مفاده أن المتحدث S جدير بالثقة بخصوص ما قاله حيال P ، بافتراض أن الأشخاص الجديرين بالثقة ينقلون الحقيقة بأمانة كما هي، ليستنتج من ثمَّ أن p صحيح. لا يتقبل نيايا مثل هذا الاستخلاص، في sūtras من Gautama ، مدعياً أنه يدمج الشهادة المستخلصة لحقيقة p مع معرفة الشهادة التي تتجسد في p في المستوى الأول في طابع غير تأملي (وقد أوضح ذلك جيداً Mohanty 1994). يجادل فاتسيايانا Vātsyāyana وآخرون (بموجب Nyāya-sūtra 2.1.52) بأن شروط الشهادة مختلفة حيال مصدري المعرفة. كتب جاينتا بهاتا Jayanta Bhaṭṭa من القرن الثامن (Nyāya-mañjarī 322) أن: “الشروط التي تحدد المعرفة المستخلصة وتلك التي تحدد المعرفة اللفظية ليست هي ذاتها”. منظور نيايا هو أن الفهم والقبول يندمجان عادة بحيث نحصل على المعرفة فوراً (غير استنتاجي) من إخبارنا من قبل آخر. هنا ينضمون إلى ميمامسا ، على الرغم من وجود الكثير من الجدل حول هذا الأمر بين المدرستين.

يقرر غوتاما Gautama في  Nyāya-sūtra 1.1.7: أن “الشهادة هي البيان (الصحيح) للخبير (āpta)”. “الخبير” هو سلطة جديرة بالثقة بحيث مما يُصعّب تأدية هذا المعنى عبر كلمة “الخبير”. يضيف فاتسيايانا في تعريف المصطلح بعدًا أخلاقيًا. “الخبير” هو شخص لا يكتفي بمعرفة الحقيقة فحسب، بل يروم إيصالها دون خداع (تعليق فاتسيايانا بموجب Nyāya-sūtra 1.1.7). يبرز المعلق أيضًا نوعًا من المساواة في أعمال مصدر المعرفة. على النقيض من الامتياز الممنوح للطائفة الكهنوتية في مسائل التفسير الفيدى، يقول إنه حتى الأجانب – “البرابرة ” mleccha – يمكن أن يكونوا ضمن الخبراء الذين تنقل بياناتهم إلينا معرفة عبر الشهادة، شريطة أن يكونوا مطلعين على المعرفة وراغبين بصدق في إيصالها.  

وفقًا لأولئك الذين يقبلون الشهادة باعتبارها مصدراً حقيقياً للمعرفة، تبدأ عملية توليد المعرفة عبر الشهادة بمتحدث S يعرف مسألة p بالإدراك أو الاستخلاص أو الشهادة (سلاسل الشهادات على ما يرام) ويرغب في إيصالها لشخص أو لآخر. يكتسب المستمع H المعرفة من خلال فعل الكلام لـ S ، حيث تصل المسألة P إلى H ، الذي يجب أن يكون عارفاً باللغة المستخدمة في إيصال p ، من حيث الكلمات والقوالب النحوية ، وقد تكون تلم المعرفة عبر شهادة أو بطرق أخرى مثل القياس (وفقًا للبعض).

ميمامسا ، الذي يتبع رموزَه Kumārila and Prabhākara  الكثيرُ من الفيدانتين وبعض فلاسفة نيايا، يشارك في الجدل حول الشهادة بفأس للطحن، أي للدفاع عن السلطة الفيدية. لم تُنطق كلمات الفيدا من قبل أي شخص في الأصل. المتحدثون عرضة للخطأ ولكن ليس الفيدا، التي لم تكوَّن آياتها في الأصل (apauruṣeya). يتبنى المؤمنون الفيدانيون، بشكل رئيس، جنبًا إلى جنب مع جميع فلاسفة نيايا تقريبًا، موقفًا مفاده أنه تماماً مثل جميع الجمل، يجب فهم جمل الفيدا على أنها منطوقة (أو مؤلفة ونحو ذلك) من قِبل شخص ما بنية التواصل. وهكذا فإن الرب إيشفارا، īśvara، هو مؤلف كتاب الفيدا (الأفضل أو الوحيد، وفقًا لـ Udayana، القرن الحادي عشر، Nyāya-kusumāñjalī). ومع ذلك، فإن ميمامسا  ملحد، حيث ينظر إلى الفيدا على أنها بدائية، منتشرة في الأثير الذي يحيط بالكون، يسمعها ويحفظها الحكماء الكبار  rishis في وعيهم الشفاف (لا يشوش بفكر عادي). وبناء على ذلك، وفقًا ميمامسا ، تكون الجمل ذات دلالة دونما حاجة لوجود متحدث بقصد التواصل. يعمم المؤمنون الفيدانتيون والنيايا تأسيساً على الحياة اليومية أن العبارات والجمل تتطلب متحدثًا ومؤلفاً لها، في حالة انتقال المعرفة إلى H، يجب أن يكون خبيرًا āpta، أي أنه شخص يعرف الحقيقة ويروم إيصالها دون خداع. إن الرب هو هذا المتكلم في حالة الفيدا، وهو ما يستدل عليه البعض.

يرى برابهاكارا  Prābhākara أن المعرفة عبر الشهادة اليومية تتضمن، مثل كل المعرفة، حقيقتها في إهابها؛ المعرفة الفيدية هي كذلك. نية المتحدث ليست ذات أهمية. يمكن للببغاء أن يمرر لنا معرفة تماماً مثل جهاز التسجيل. وحتى الكاذب (S) مخدوع بالاعتقاد بأن p يمكن إيصالها في محاولة لخداع H، الذي يتعلم الحقيقة عبر جمل S. نيايا، على النقيض من ذلك، تدافع عن نية المتحدث، tātparya ، باعتبارها ذات حمولة إبستمولوجية. وفقًا للكتَّاب اللاحقين، فإن نية المتحدث ليست هي الدافع وراء المعرفة عبر الشهادة من جانب H (وإنما هي الجملة المرسلة وفق تفسير H)، ولكنها عامل سببي ذي صلة بالشهادة. إذا علمنا أنه كان ببغاءًا أو كاذبًا هو المسؤول عن البيان، فلن نصدق ذلك. صحيح أن على H أن يفهم شيئًا ما في حالة الببغاء، وما إلى ذلك، وإلا فلن يكون ثمة ما يمكن التحقق منه لمعرفة أن حديث الببغاء هو حالة “شهادة ظاهرة”، śabda-ābhāsa  (على سبيل المثال ، Gaṅgeśa ، Tattva-cintā-maṇi ، باب الشهادة ، 329). ولكن يتم الدفاع عن نية المتحدث الفطنة باعتبارها ضرورية لإزالة الغموض في بعض حالات الشهادة، ولتعزيز أهمية إثارة الخطاب المجازي، وفقًا للعديد من الكتَّاب، بما في ذلك الكَّتاب في أدبيات الجماليات المسماة alakāra-śāstra.

إن المعرفة عبر الشهادة هي مسألة فهم البيان، وجمل النقل التي تستلزم استيفاء شروط معينة. اقترحتْ شروط ثلاثة للظفر ببيان ذي مغزى وإمكانية مناقشتها في جميع الأدبيات الفلسفية والنحوية (Kunjunni Raja 1969: 149–169):

  1. الكلمات “توقع متبادل” ākāṅkṣā.

  2. “الملائمة” الدلالية yogyatā

  3. الاقتراب (أو التقديم الصحيح والنطق ونحو ذلك) āsatti.

من شأن الكلمات في الجملة أن يكون لها “توقع” بشكل تبادلي، وذلك لإكمال الجملة كسلسلة من الكلمات. من الجلي، أن هذا الشرط والشرط الثالث مطلوبان للمعنى الحسي، ولكن ليس الثاني، على الأقل ليس لفلاسفة اللغة في الغرب، على الرغم من أن الفكرة تبدو مرتبطة بالأساس كما هو مفهوم في الفلسفة الحديثة في بكورها. على أي حال، ترتبط “الملاءمة” الدلالية بنظرية المعنى المجازي في جميع المدارس بما في ذلك الأدبيات الجمالية. ثمة مثال سلبي: “البستاني يسقي النباتات بالنار” (agninā siñcati). لا يكون الري بالنار، فلا تنسجم معاني الكلمات من ثمَّ إلا من الناحية المجازية فقط. يعرّف البعض اليوغا بطريقة إيجابية، ولكن يبدو من السهل العثور على أمثلة مضادة (Kunjunni Raja 1969: 164–166). يجب أن تكون اللغة مرنة لكي نتمكن من الإبلاغ عن المستجدات. علاوة على ذلك، نحن نفهم شيئًا ما حينما نفهم عبارة خاطئة. خلاف ذلك، مرة أخرى، لن نعرف كيف ننظر لتحديد زيفها، أو الوصول إلى الحقيقة في هذا الشأن. يقول Gaṅgeśa بقالب صريح إن البيانات الخاطئة وكذلك عبارات الشك تفي بمتطلبات الملاءمة الدلالية (Tattva-cintā-maṇi ، فصل الشهادة ، 372-373). حتى العبارات التي ليست خاطئة في ذاتها فقط وإنما نعلم أنها خاطئة يمكن أن تجتاز هي الأخرى اختبار التوافق الدلالي، ومن ذلك (في مزحة A. Chakrabarti 1994) آراء خصوم المرء! لهذه الأسباب وغيرها، يُعرِّف Gaṅgeśa، على سبيل المثال، اليوغا بقالب سلبي على أنه “غياب المعرفة بمانع (المعرفة عبر الشهادة)” (Tattva-cintā-mai، فصل الشهادة، السنسكريتية، IV.iii.6 ، ص 136) . هذا يدل على قيد التماسك. لا يمكننا حتى أن نفهم طريقة الشهادة للخروج من اللعبة مع ما نعرفه بالفعل.

تتبارى رؤيتان لميمامسا لشرح الوحدة الوجدانية، إلى جانب رؤية ثالثة، جملة شمولية تنتمي إلى النحوي Bhartṛhari  (القرن الثالث) ، الذي يرى أن الكلمات ليس لها معنى خارج سياق الجملة، وهي الوحدة الدلالية الأساسية. الكلمات عبارة عن تجريدات من الجمل، وتُفهم الجملة بشكل كلي “في ومضة” (sphoa ؛ تسمى نظرية Bhartṛhari  sphoa-vāda). هذا هدف يسير للمماسا الذين يشيرون إلى قدرتنا على استخدام نفس الكلمات في جمل مختلفة. والفريق الوحيد، Prābhākara، يتفق مع النحوي في أن الكلمات لا تنقل المعنى دون الجملة الكاملة المفهومة، أي بصرف النظر عن الحقيقة الكاملة التي تشير إلى أنها معروفة “في ومضة”، كما كانت. الفريق الآخر، Bhāṭṭa، الذي سيطرت نيايا على نظريته، يزعم أن الكلمات الفردية لها دلالة في ذاتها، وأننا في فهم الجملة نفهم معنى الوحدات الدلالية الفردية التي لا تُدمج كثيرًا في الجملة، كما في الحقيقة التي تجعل الجملة الصحيحة صحيحة، فإن العلاقة التي تربط الحقيقة معًا تنعكس في وحدة الجملة، بحيث يُربط معنى كل كلمة أو مرجعها مع بعضها البعض. سُميتْ هاتان النظريتان في السنسكريتية anvita-abhidhāna-vāda، “مرجعية المتصل”، والتي يترجمها Siderits (1991) على أنها “عرض الدلالة ذات الصلة”، وأما abhihita-anvaya-vāda فهي “اتصال المدلول”، والتي يرى  Siderits بأنها “عرض الكلمات بالإضافة إلى العلاقة”. ومع ذلك، قد لا يكون هذا الأخير هو أفضل عرض ممكن، لأن المدافعين عنها يجادلون بأن العلاقة ليست إشارة الفرد بأنها ذات ارتباط.

بتعبير آخر، وفقًا لوجهة النظر المرجعية الأكثر جذرية والتي تعد تدريجية، فإن العلاقة ليست مجرد عنصر إضافي: هي ليست علاقة. لا توجد كلمة “غير مشبعة”؛ مثل كلمة “إحضار” على سبيل المثال، تستلزم أن يكون مرجعها مرتبطًا بفاعل وموضوع، ولا يسع أي إشارة إحضار أن تولد القليل من المعرفة عبر الشهادة الجديدة، إذا لم تُذكر أيضًا أو تُحضر أفكارها. لا يوجد سوى عدد قليل من الكلمات المنطقية البحتة الملتزمة نحويًا باللغة السنسكريتية، نعم عدد قليل منها (بشكل أساسي من الوصلات) وهي مجرد كلمات متزامنة، نظرًا لكون كل كلمة تُستخدم دونما حاجة لحروف الجر ونحوها. عِوض ذلك، يسعنا أن نقول أن كل كلمة غير مشبعة، لأنه ليس ثمة كلمة أو وحدة دلالية واحدة تنقل معنى الجملة بمفردها بشكل مستقل عن علاقتها بوحدة أخرى على الأقل. يتجسد الاختلاف الرئيس بين رأيي ميمامسا في أن الأول يصر على أن الجملة هي وحدها التي تنجح في الإشارة، وليس الكلمات الفردية التي تتكون منها الجملة، والتي يجب أن ترتبط معانيها ببعضها البعض حتى يكون ثمة مرجع (abhidhā، الوضع الأساسي أو القوة ، śakti، للغة)؛ في حين أن الرأي الأخير يرى أن الكلمات لها إشارة فردية، ولكن ليس إلى علاقة الأشياء المذكورة، والتي تعطى في الجملة ككل. في كلتا الحالتين، الحقيقة أو الشيء المعروف عن طريق الجملة له مكونات. من وجهة النظر الثانية، الحقيقة هي ارتباط مراجع الكلمات كما هي في العالَم، ارتباط (anvaya) لا تشير إليه الوحدةُ الدلالية. الصلة ببعضها البعض من الأشياء المشار إليها هي اتصال في العالَم ندركه بسبب ترتيب الكلمات وترابطها (anvaya). يكتب Gopinath Bhattacharya بقالب ملائم (القرن السابع عشر) عن مناقشة Annambhaṭṭa لنظرية بهاتا Bhāṭṭa  (Annambhaṭṭa: 301-302): “ومن ثم، فإن فهم العبارة، أي ما تدل عليه المصطلحات المكونة فيما يتعلق ببعضها البعض، يعتمد ضمن أمور أخرى على تقديم المصطلحات بالترتيب المطلوب. ولكن نمط ترتيب المصطلحات ليس في حد ذاته مصطلحًا للجملة، لذلك لا يمكن القول أن مثل هذا الترتيب له طاقته śakti  الخاصة به مثل المصطلحات”.

  ما تؤمي إليه الكلمة غامض في بعض الأحيان، ليس فقط بمعزل عن السياق الجوهري ولكن بداخله أيضاً. ما زلنا نعرف ما تعنيه الكلمة. نحن نعلم -مثلاً- أن المتحدث يريد المِلح عندما يطلبه S ، على الرغم من أن الكلمة المستخدمة في اللغة السنسكريتية للملح، “saindhava” ، هي مرادف لكلمة أخرى تعني: حصان. هنا، تعد نية S في إيصال  p  في مثل هذه الحالة أمرًا بالغ الأهمية لإزالة الغموض في أن S يتحدث في سياق  (prakaraa) في العادة، لا يجب أن يؤخذ السياق العام في الاعتبار ، وفقًا لفلاسفة نيايا الجدد، للتأكد من معنى الجملة، إذ يجب أن تفي فقط بالشروط الثلاثة للقواعد النحوية ، والملاءمة الدلالية ، والنطق الصحيح. بيد أنه يتوجب علينا أن نأخذ في الاعتبار السياق العام – دعنا نقل إن “نية المتحدث”   tātparya – ،  (e.g. Annambhaṭṭa: 294–295) ، في بعض حالات الغموض والمجاز، تتضمن القوة الثانية للكلمات، القوة (śakti) للتعبير عن المعنى بشكل غير مباشر.

ومع ذلك، يجب أن نكون قادرين على فهم الجملة المنطوقة حتى نتمكن من تحديد نية المتحدث، والتي نستخلصها أحياناً مما يُقال في إشارات تكميلية سياقية. ومن ثمَّ، فإن معرفة النية لا تمثل سوابق ثابتة من المعرفة عبر الشهادة. إن فهم نية S ليس شرطًا رابعًا بشأن مغزى البيان من منظور H باستثناء بعض حالات الغموض والخطاب الرمزي غير المباشر. لكن في هذه الحالات يكون الأمر شديد الأهمية حقًا، ولا نتوفر على طريقة للالتفاف حول الحاجة إلى توضيحه من أجل تثبيت المعنى، والذي لا يمكن فعله في المسار الأول، إذا جاز التعبير.

وفي مسار ثانٍ، نحن قادرون على التقاط ليس فقط المعنى الثانوي غير المباشر، ولكن أيضًا المزيد من المعلومات من خلال الاستخلاص. بهذه الطريقة، سوف يشرح Annambhaṭṭa  ما يراه الآخرون على أنه نتائج تفعيل قوة ثالثة من الكلمات، وهي dhvani ، وتسمى أيضًا: vyañjana  “اقتراح” (289-293). بعبارة أخرى، إذا احتوت الجملة على كلمة غامضة أو معنى مجازي (يُقبل بوصفه قوة ثانية حسنة النية للكلمات، akti )، فقد لا تكون ثمة طريقة لمعرفة ما تعنيه هذه الكلمة دون مراعاة نية S . في هذا السياق، دعاة القوة الثالثة يحللون مثال الرصيد للخطاب غير المباشر، حيث يقال أن القرية موجودة في Gaṅgā حيث يشيرون إلى أن القرية هادئة ومطهرة من خلال الارتباط مع .Gaṅgā وهم يجادلون بأن بيت القصيد من الاستخدام الشعري للخطاب الرمزي غير المباشر هو إطلاق القوة الثالثة للاقتراح. لماذا بخلاف ذلك لا نقول ببساطة إن القرية تقع على ضفة النهر؟ يستخدم المتحدث الخطاب المجازي ليشير إلى صفات الهدوء والتطهير. يجيب Annambhaṭṭa أنه إذا فهم المرء من الخطاب هذه الصفات، فإن المعنى المجازي غير المباشر (lakaṇā) لـ “في  “Gaṅgā  هو ليس فقط أنه على ضفة النهر، ولكن على ضفة تخلق الهدوء وتعزز الطهر. هذه إذن مجرد حالة أكثر تعقيدًا من lakaṇā ، والتي هي بالفعل قوة ثانية للكلمات (ولكن لا توجد قوة ثالثة) ، مما يشير إلى تموضع هادئ ومطهر على الضفة المشار إليها.

وفي الأخير، نذكر أنه مع المعرفة الحقيقية عبر الشهادة التي لا تنطوي على معنى رمزي حيث استوفيتْ جميع الشروط الواجبة الثلاثة، فإننا لا نلاحظ القواعد النحوية وما إلى ذلك، للجملة أو الجمل المنقولة. يجب أن تكون هذه العوامل موجودة، لكن لا يتعين علينا أن نكون على دراية بها. بالنسبة للمعنى المجازي، على النقيض من ذلك، يجب أن نلاحظ وجود مانع  Uddyotakara) تحت(Nyāya-sūtra 2.2.59 ، والذي قد يُنظر إليه بشكل نماذجي paradigmatically على أنه انتهاك للملاءمة الدلالية (Kunjunni Raja 1969: 166) ، على الرغم من أن هذا ليس صحيحًا تمامًا وفقًا للعديد من المنظرين الذين قدموا أمثلة على الأرقام التي لا تُنتهك فيها الملاءمة الدلالية. ثمة أمثلة على عدم التوافق هي أقل حدة من اجتماع الماء بالنار. إن انتهاك yogyatā ليس هو الطريقة الوحيدة لإثارة القوة الثانية للكلمات. ومع ذلك، فإن المزيد من الاستكشاف للمعنى المجازي و “الإيحاء”  (dhvani) سيحملنا خارج نطاق المعرفة الإبستمولوجية إلى علم الجمال وأدبيات النحو.

 

  1. قياس التماثل والمصادر المرشحة الأخرى

7.1 قياس التماثل والتشابه

باختصار، لعلنا ننظر في المصادر المرشحة الأكثر غرابة، المقترحة في الأدبيات الكلاسيكي بشكل رئيس داخل ميماسا (غالبًا ما يشرحها(Vedāntins ، بدءًا من القياس، المنظور إليه على أنه pramāṇa لمعرفة التشابه بين: ميماسا و فيدانتا، ولكنه رُفض من قبل المدارس الأخرى، الفيدية وغير الفيدية على حد سواء، باستثناء نيايا مع قيامها بإعادة تفسير جذرية. بغية توفير تفسير للأوامر الفيدية لجعلها مناسبة للممارسة في العروض الفعلية، يجب أن يكون مفسرو ميماسا قادرين على تعيين بدائل، من نوع واحد من الحبوب أو آخر، على سبيل المثال، أو حيوان أو آخر، اعتمادًا على التوفر ابتداء والتشابه في المقام الثاني. في فيدانتا، القياس مفيد لفهم الأوبانيشاد الذي يقارن بين التجربة الروحية أو اليوغية وتجارب البشر العاديين ، كما أشار Kumar (1980: 110). يجد علماء منطق يوغاكارا وجينا Jaina  ونيايا تشابهًا – أو لنقل تشابهًا ذا صلة – لإدراك الاستخلاص باعتباره عملية توليد المعرفة. عبر إدراك التشابه والاختلاف نصل إلى معرفة الانتشار بوصفه مطلوباً للمعرفة المستخلصة. يُعد موقد المطبخ “مثالًا” في استدلال العمود بسبب تشابهه البيّن بالجبل الذي يمثل مركز البحث. إنه جزء مما يسمى  sapaka ، مجموعة الارتباطات الإيجابية ، التي تجعلنا نعرف انتشارًا يقوم عليه الاستدلال. لا يُنظر إلى معرفة التشابه في نيايا (أو يوغاكارا ونحوها) باعتبارها نتيجة للقياس كمصدر للمعرفة – بالنسبة إلى نيا ، فإن القياس يقتصر على تعلم موضوع ما معنى الكلمة (ولا تعتبر يوغاكارا أنها منفصلة. براماة). لكن الانتشار يُعرف عادةً من خلال التعميم من الحالات (على الرغم من أن ملاحظة واحدة في بعض الحالات ستكون كافية، وفقاً للبعض) ، مما يفترض مسبقًا معرفة التشابه ذي الصلة الذي يمكن أن يكون مسألة إدراك.

يعد فلاسفة فيدانتا وميماسا التشابه كائنًا خاصًا معروفًا من خلال هذا المصدر الخاص، أمثلة مختلفة عن سيناريو العمود الذي قدمه Gautama وفصَّله Vātsyāyana  (تحت (Nyāya-sūtra 1.1.8، وقد قصر أولئك الفلاسفة نطاق القياس على تعلم معنى كلمة. وطلباً للإيجاز ، دعونا نتناول فقط نظرية النيايا. يستفسر أحد الأفراد S من أحد الحرَّاجين عن gavaya، وهو نوع من الجاموس، بعد أن سمع كلمة “غافايا” من زملائه في المدرسة، ولكنه لا يعرف ما تعنيه، أي عدم معرفة ماهية الغافايا. رداً على سؤال من S ، أجاب الحرَّاج أن الغافايا مثل البقرة ذاكراً بعض التفاصيل وبعض الاختلافات أيضاً. بقالب مبسط، يقول فلاسفة نيايا أن الحرَّاج يقدم بيانًا تناظريًا (“الغافايا مثل البقرة”)، حيث يعرف الآن S بشكل عام (sāmānyata)  ما تعنيه هذه الكلمة، وفقًا لـ Gaṅgeśa وأتباعه Tattva-cintā-mai) ، فصل القياس). بيد أن  S لا يعرف حتى الآن كيفية استخدامها ، ولا يعرف مرجعها، والذي يعد المعنى الأساسي للكلمة. يقول S في وقت لاحق في مواجهة جاموس غافايا ، “هذا هو الذي يشبه بقرة، هو معنى كلمة ” gavaya “، في بيان يعبر عن المعرفة التناظرية الجديدة لـ S . لقد أسستْ معرفةُ عن طريق القياس، “مصدر المعرفة” ، pramāṇa.

 إن أنطولوجيا التشابه مثيرة للجدل. وضعتْ العديدُ من النظريات المختلفة، واحدة من أفضلها تنتمي إلىGaṅgeśa ، ويرى فيها أنها خاصية علائقية تشرف على خصائص أخرى وتُعرَّف على أنها شيء له الكثير من نفس الخصائص مثل شيء آخر. إنه ليس عالميًا، كما يجادل، لأن التشابه يرتبط ارتباطاً تلازمياً بـ (جاموس غافايا) ومقابلاً بـ (البقرة)، في حين أن الكلي، في المقابل، يقع كوحدة في البقرية، جميع الأبقار الفردية. بهذه الطريقة يكون الأمر مثل الاتصال، samyoga ، ولكن ثمة اختلافات واضحة إلى حد ما. لا يمكن اختزاله إلى أي فئة واحدة من بين الفئات السبع التقليدية (الجوهر، النوع، الحركة، الكلي، الجزئي، التلازم، والغياب)، فبعض المواد تشبه بعضها البعض مثل بعض الصفات والأفعال. لكن التشابه ليس كذلك، كما هو الحال في فئة Prābhākara، إذ هي فئة تفوق السبعة المعترف بها. حجة Gaṅgeśa الرئيسة هي أن التشابه ليس موحدًا. إنها إلى حد ما خاصية مفروضة على العقل حيث يُوفر المقابل (البقرة) من جانبنا. علاوة على ذلك، فإنه يعرِض على الخاصيات الأخرى.

 

7.2 الافتراض (arthāpatti)

مصدر مرشح آخر للمعرفة دافع عنه فلاسفة ميماسا وفيدانتا، إلا أن الجميع رفضه بصفته pramāṇa  مستقلاً والذي يعد arthāpatti، وهو نوع من التفكير لأفضل تفسير يرى نيايا أنه يعكس الاستخلاص “السلبي فقط” (انظر أعلاه). مثال العمود: من المقدمة، “لا يأكل ديفاداتا Devadatta البدين أثناء النهار” (المعروف بالإدراك و / أو الشهادة)، الخلاصة معروف بواسطة الافتراض من السياق arthāpatti، “يأكل في الليل”. بالنسبة إلى نيايا ، يمكن إعادة بناء الاستدلال (الذي ليس مصدرًا خاصًا) حيث:  =F  “بدين، ولكنه لا يأكل أثناء النهار” و= G   “يأكل في الليل”: من هو F ، إنه ذلك الشخص G ؛ ما لا يكون  (F) لا يكون (G) ، تماماً مثل Maitra (الذي يأكل أثناء النهار لا الليل). سيكون هذا استنتاجًا “سلبيًا فقط”، طالما أنه لم يلاحظ أن ديفاداتا يأكل في الليل فحسب، ولكن أيضًا لا يوجد شخص آخر معروف بأنه يشبهه في كونه بديناً، مع ملاحظة أنه يأكل فقط ليلاً. نحن نعلم أنه يأكل في الليل (على الرغم من عدم ملاحظة ذلك) ، وتتألف قاعدتنا الاستقرائية فقط من الارتباطات السلبية. يرفض ميماسا هذا التحليل، إذ يرى على النقيض من ذلك أن الافتراض هو مصدر معرفة مستقل ومصدر مهم، يعمل في فهم اللغة الأساسية، وكذلك في معرفة الحقائق اليومية المختلفة. المنطق ليس استنتاجيًا، لأنه ليس ثمة انتشار معروف، كما يُقال بشكل شائع.

 

7.3 عدم الإدراك (anupalabdhi)

كيف نعرف الغياب؟ أعلم أن نظارتي ليست على الطاولة، ولكن كيف؟ يجيب Dharmakīrti ، “عن طريق الاستخلاص ،” المعرفة المستخلصة حيال الغياب هي واحدة من ثلاثة أنواع أساسية حددها Yogācārin (انظر أعلاه). “إذا كان ثمة فيل في الغرفة، كنت سأدركه أنا (S). أنا (S) لا أدرك الفيل. ولهذا، ليس هنالك فيل في الغرفة”.  وبالمثل بالنسبة لنظاراتي التي لم تكن على الطاولة (بافتراض أن الطاولة ليست مبعثرة بحيث يمكن إخفاؤها). يتفق كل من Gautama و Vātsyāyana ، دون الخوض في التفاصيل، على أن الغياب معروف عبر الاستخلاص (Nyāya-sūtra 2.2.2). لكن Uddyotakara والأسلوب اللاحق يجادلان بأننا نعرف الغياب أحيانًا بشكل مدرك. أدرك فورًا غياب نظارتي عندما أبحث عنها على الطاولة.

يقرر بهاتا ميماسا Bhāṭṭa Mīmāṃsā أنه ليس ثمة عامل هنا بوصفه مصدر معرفة خاص يُسمى “عدم الإدراك” أو “عدم التعقل”، anupalabdhi. تركز الحجج الرئيسة على كفاية الإدراك، أو الاستخلاص، للإفصاح عن مثل هذه الحقائق السلبية، التي من الواضح أننا نعرفها. يجادل بهاتا، على سبيل المثال، أن التصور يجعل الوجود معروفًا فحسب. في الواقع، يجد نيايا صعوبة بالغة في استيعاب مثل هذه المعرفة في نظريته في الإدراك، خاصة أن هذه الصعوبة تنداح دائرتها لتشمل ما يُعرف في الفلسفة التحليلية بمشكلة العمومية. تدرك نيايا أن الغياب له بِنية علائقية غريبة، أي ربط الموضع (الطاولة) بمانع (نظارتي)، وأن فكرة الموانع تُوفر من قِبل المدرك بالكامل عبر الذاكرة. إذا كان يسع الذاكرة أن تلعب مثل هذا الدور الحاسم في نوع من الإدراك، فكيف إذن نرسم حدودًا لما هو محسوس؟ يمكن أن يخرج تصور نيايا عن النطاق. لذلك ليس من المستغرب وجود مؤلفات كبيرة عن الغياب وإطاره الإبستمولوجي.

 

7.4 إيماءة وشائعة

نتعلم بعض الأشياء من الإيماءات (ceṣṭā)، مثل استدعائنا لإشارة تقليدية باليد. يقول Gaṅgeśa  إن ذلك يعين على الحصول على المعرفة عبر الشهادة، وليس فقط شكلًا منها لأنه يعتمد على توفر عناصر دلالة أخرى (Tattva-cintā-mai ، فصل الشهادة ، 922-926). الشائعة (aitihya) تُعرّف من قِبل Vātsyāyana  (بموجب Nyāya-sūtra 2.2.1) على أنها سلسلة شهادات غير معروف مؤسسها. يتمثل موقف نيايا في اعتبارها صحيحة افتراضيًا، بما يتفق مع النظرية الشاملة للشهادة لمدرسته.

 

  1. الاستخلاص الافتراضي (tarka)

عدَّ العديدُ من الفلاسفة الهنود الكلاسيكيين أن الشهادة الظاهرة قد لا تكون كافية لتبرير الاعتقاد في بعض الحالات. حتى إذا كانت معتقداتنا/ إدراكاتنا قد أسستْ بالفعل عبر عمليات تعد مصادر معرفية، إلا أنها لم تواجه اعتبارات مضادة أي لم يجرِ تحديها بشكل كبير – ولذا فهي ليست جديرة بالثقة، ولا توجه الجهد والعمل غير المترددين. ثمة بعد اجتماعي للمعرفة، حيث يسود التفكير ويشارك الجدل بالحلول بطرق تفوق المصادر السابقة. هذه هي طرق tarka أو “الافتراض” أو “التفكير الافتراضي”. بشكل نموذجي، يتم استدعاء tarka بغية تأسيس افتراض للحقيقة لصالح فرضية واحدة مدعومة بمصدر مفترض ضد أطروحة مدعومة أخرى منافسة، وأطروحة وطرح مضاد مدعوم هو الآخر، فذلك حقيقي على ما تظهره الاستنتاجات (الموقف الأكثر شيوعًا) أو عن طريق الأدلة الإدراكية أو الشهادات المتنافسة. من خلال افتراض حقيقة الأطروحة المنافسة و(في الأسلوب السقراطي) يكون ثمة إظهار لكيفية أن يؤدي مثل ذلك إلى عواقب غير مقبولة أو خرق لمعيار فكري آخر، حيث يستعيد المرء افتراض الحقيقة، بشرط – لا يمل من تكراره الإبستمولوجيون الكلاسيكيون – أن تكون أطروحتهم الخاصة تحقق ذلك بالفعل، بحيث يظهر على الأقل مصدر المعرفة. الإجماع لدى مختلف المدارس يكمن في أن مثل هذه الحجج ليست في حد ذاتها مولدات للمعرفة، بقدر ما قد تقلب التوازن فيما يتعلق بما هو منطقي للاعتقاد.

الاستدلال الافتراضى هو ما يجيده الفيلسوف، حيث يستخلص من مضامين وجهات النظر المتعارضة ويختبرها في معرض مواقف متقابلة مقبولة، وفقًا لمعايير التماسك بشكل عام وللبساطة أيضاً. هنا نأتي إلى الجانب المحوري في حياة الفيلسوف الكلاسيكي، والذي ينعكس في التسميات الشرفية وعناوين الكتب، والتي تستخدم العشرات منها كلمة “tarka” كما في ” Crest Jewel of Reasoning” (tarka-śiro-mai).

يبدو أن Udayana  (نيايا ، القرن الحادي عشر) ورثت تقسيمًا سداسيًا لـ tarka وفقًا لطبيعة الخطأ في موقف الخصم، ويسرد صراحة خمسة أنواع (السادس، “تناقض” أو “معارضة” ، إما إنه يُفترض أنه الأكثر شيوعاً، أو أنه يندرج تحت النوع الخامس لـ Udayana، “العواقب غير المرغوب فيها”). من جهتهم، يقدم الفلاسفة من المدارس الأخرى قوائم متميزة غير أنها متداخلة. يذكر مؤلف الكتب المدرسية في نيايا، Viśvanātha ، في أوائل القرن السابع عشر ، عشرة أنواع (خمسة Udayana   وخمسة أخرى مضافة)، وكثير منها يستخدمها Advaitin Śrīharṣa  (ربما أصغر معاصر لـ  Udayana ) من بين المنطقين الآخرين. وهذه العشرة هي الخمسة الأصلية وهي: (1) الاعتماد على الذات (استجداء السؤال) ، (2) الاعتماد المتبادل (الافتراض المسبق المتبادل) ، (3) الاستدارة (التفكير في دائرة) ، (4) الانحدار اللانهائي ، (5) العواقب غير المرغوب فيها (بما في ذلك التناقض المفترض)، والخمسة الإضافية هي:  (6) الأول المؤسس المفترض من الآخر (شكل من التفكير الافتراضى “المفضل”) ، (7)  التعميم “المتسرع” ، (8) خيبة التمايز ، (9) الخفة النظرية و (10) الثقل النظري.

 إن tarka هي التي تؤسس افتراضًا ضد الشك.  Gaṅgeśa (القرن الرابع عشر): “إذا كان الشخصP ، الذي تأكد من الارتباطات الإيجابية الشاملة F) أينما كان هو (G  والارتباطات السلبية (في أي مكان لا يوجد فيه G لا يوجد  (F، ويشك في أن التأثير قد ينشأ بدون سبب، كالدخان والنار – فلماذا يلجأ P ، كما يفعل ، إلى النار من أجل الدخان (في حالة الرغبة في التخلص من البعوض ، على سبيل المثال)؟ أو يلجأ للطعام لتهدئة الجوع، أو للكلام للتواصل مع شخص آخر؟”.  (مترجم بتعديل طفيف من  Phillips 1995: 160–161 ).   الحجة الحاضرة في Nyāya-sūtra وأعمال أخرى  (مثل Vātsyāyana ، مقدمة لـ( Nyāya-sūtra 1.1.1  ، هي أنه بدون الثقة التي تفترض مسبقًا المعرفة، لن نتصرف كما ينبغي.

 

 

 

 


المراجع

المراجع الأساسية

  • Annambhaṭṭa. Tarka-saṃgraha, Tr. Gopinath Bhattacharya. 1976. Tarkasaṃgraha-dīpikā on Tarkasaṃgraha by Annambhaṭṭa. Calcutta: Progressive Publishers.
  • Bhartṛhari, Vākyapadīya, chapter 1. Tr. Joseph Ouseparampil. Bhartṛhari’s Vākyapadīya Kāṇḍa 1. 2005. Pune: Indian Institute of Indology.
  • Dharmakīrti. Nyāya-bindu. Tr. Alex Wayman. In A Millennium of Buddhist Logic, vol. 1, ed. Alex Wayman. 1999. Delhi: Motilal Banarsidass.
  • –––. Pramāṇa-vārttika (with the commentary of Manorathanandin). Ed. Dvarikadas Sastri. Varanasi: Bauddha Bharati, 1968.
  • –––. Pramāṇa-viniścaya, perception chapter. Tr. (from the Tibetan) Tillmann Vetter. 1966. Sitzungsberichte der Österreichische Akademie der Wissenschaften 250, Band 3. Vienna: Bohlaus.
  • –––. Vāda-nyāya. Tr. Pradeep P. Gokhale. 1993. Vādanyāya of Dharmakīrti: The Logic of Debate. Delhi: Sri Satguru Publications.
  • Dharmarāja Adhvarin. Vedānta-paribhāṣā. Tr. S.S. Suryanarayana Sastri. 1971. Madras: Adyar Library and Research Centre.
  • Dignāga. Pramāṇa-samuccaya, perception chapter. Tr. Masaaki Hattori. 1968. Dignāga on Perception. Cambridge: Harvard University Press.
  • Gaṅgeśa. Tattva-cintā-maṇi, the perception chapter. Tr. S. Phillips and N.S. Ramanuja Tatacharya. 2004. Epistemology of Perception. New York: American Institute for Buddhist Studies. Tattva-cintā-maṇi, the inference chapter (translated in part, piecemeal, by several scholars). Sanskrit text: ed. Kamakhyanath Tarkavagish. 1884–1901 (reprint 1991). 2 vols. Calcutta: The Asiatic Society. Tattva-cintā-maṇi, the anology chapter. Tr. S. Phillips (forthcoming).Tattva-cintā-maṇi, the testimony chapter. Tr. V.P. Bhatta. 2005. 2 vols. Delhi: Eastern Book Linkers.
  • Gautama. Nyāya-sūtra, (with commentaries by Vātsyāyana, Uddyotakara, and Vācaspati Miśra). Nyāyadarśanam, ed. A.M. Tarkatirtha, Taranatha Nyayatarkatirtha, and H.K. Tarkatirtha. Calcutta Sanskrit Series 18. 1936–1944. Reprint, New Delhi: Munshiram Manoharlal, 1985. Tr. (with commentaries by Vātsyāyana and Uddyotakara) Ganganatha Jha. 1912–1919. 4 vols. Reprint, Delhi: Motilal Banarsidass.
  • Jayanta Bhaṭṭa. Nyāya-mañjarī. Tr. J.V. Bhattacharyya. 1978. Delhi: Motilal Banarsidass.
  • Jayarāśi. Tattvopaplavasiṃha. Tr. Eli Franco. 1987. Perception, Knowledge and Disbelief: A Study of Jayarāśi’s Scepticism. Stuttgart: Franz Steiner.
  • Kumārila. Śloka-vārttika, commentary on the Mīmāṃsā-sūtra, the perception chapter. Tr. John Taber. 2005. A Hindu Critique of Buddhist Epistemology: The “Determination of Perception” Chapter of Kumārila Bhaṭṭa’s Ślokavārttika. London: Routledge. Other chapters: tr. Ganganatha Jha. Ślokavārtika. 1900, 1908. Reprint, Delhi: Sri Satguru Publications.
  • Mādhava. Sarva-darśana-saṃgraha. Tr. E.B. Cowell and A.E. Gough. 1906. The Sarva-Darśana-Saṃgraha: Review of the Different Systems of Hindu Philosophy by Mādhava Āchārya. Reprint, Delhi: Cosmo Publications.
  • Nāgārjuna. Vigraha-vyāvartinī. Tr. Kamaleshwar Bhattacharya. 1978. The Dialectical Method of Nāgārjuna. Delhi: Motilal Banarsidass.
  • Śaṅkara. Brahma-sūtra Commentary. Tr. Georg Thibaut. Dover.
  • Śrīharṣa. Khaṇḍana-khaṇḍa-khādya. Tr. Ganganatha Jha. 1986 (reprint). Khaṇḍana-khaṇḍa-khādya of Śrīharṣa. Delhi: Sri Satguru.
  • Nyāya-kusumāñjalī. Ed. Mahaprabhulal Goswami. 1972. Mithila Institite Ancient Texts Series 23. Darbhanga: Mithila Research Institute.

المراجع الثانوية

  • Bagchi, Sitansusekhar, 1953. Inductive Reasoning: A Study of tarka and Its Role in Indian Logic, Calcutta: Munishchandra Sinha.
  • Bhatt, Govardhan P., 1989. The Basic Ways of Knowing, 2nd ed. Delhi: Motilal Banarsidass.
  • Bhattacharyya, Sibajiban, 1987. Doubt, Belief and Knowledge, New Delhi: Indian Council of Philosophical Research.
  • Chakrabarti, Arindamm, 1994. “Telling as Letting Know.” In A. Chakrabarti and B.K. Matilal, eds., 1994.
  • –––, 2000. “Against Immaculate Perception: Seven Reasons for Eliminating nirvikalpaka Perception from Nyāya.” Philosophy East and West, 50 (1): 1–8.
  • Chakrabarti, Arindam and B. K. Matilal (eds.), 1994. Knowing from Words: Western and Indian Philosophical Analysis of Understanding and Testimony, Dordrecht: Kluwer.
  • Chakrabarti, Kisor, 1995. Definition and Induction, Honolulu: University of Hawai‘i Press.
  • –––, 1999. Classical Indian Philosophy of Mind: The Nyāya Dualist Tradition, Albany: State University of New York Press.
  • Dreyfus, Georges B.J., 1997. Recognizing Reality: Dharmakīrti’s Philosophy and Its Tibetan Interpretations, Albany: State University of New York Press.
  • Ganeri, Jonardon, 1999. Semantic Powers: Meaning and the Means of Knowing in Classical India, Oxford: Clarendon.
  • –––, 2001a. Philosophy, in Classical India: The Proper Work of Reason, London: Routledge.
  • ––– (ed.), 2001b. Logic in India: A Reader, Richmond, Surrey: Curzon.
  • –––, 2011. The Lost Age of Reason: Philosophy in Early Modern India 1450–1700, Oxford: Oxford University Press.
  • ––– (ed.), 2017. Oxford Handbook of Indian Philosophy, Oxford: Oxford University Press.
  • Gupta, Bina, 1998. The Disinterested Witness: A Fragment of Advaita Vedānta Phenomenology, Evanston, Illinois: Northwestern University Press.
  • Guha, Nirmalya, 2016. “On Arthāpatti.” Journal of Indian Philosophy, 44: 757–776.
  • Hamblin, C.L., 1970. Fallacies, London: Methuen.
  • Hayes, Richard P., 1988. Dignāga on the Interpretation of Signs, Dordrecht: Kluwer.
  • Ingalls, Daniel H.H., 1951. Materials for the Study of Navya-Nyāya Logic, Cambridge: Harvard University Press.
  • Jha, Ganganatha, 1978 (reprint). The Prābhākara School of Pūrva Mīmāṃsā, Delhi: Motilal Banarsidass.
  • Koons, Robert, 2013. “Defeasible Reasoning,” Stanford Encyclopedia of Philosophy (Spring 2013 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = < https://plato.stanford.edu/archives/spr2013/entries/reasoning-defeasible/>.
  • Kumar, Shiv, 1980. Upamāna in Indian Philosophy, Delhi: Eastern Book Linkers.
  • Lindtner, Christian, 1986. Nāgārjuna, Delhi: Motilal Banarsidass.
  • Matilal, B.K., 1986. Perception: An Essay on Classical Indian Theories of Knowledge, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 1998. The Character of Logic in India, Jonardon Ganeri and Heeraman Tiwari (eds.), Albany: State University of New York Press.
  • Matilal, B.K. and R.D. Evans (eds.), 1986. Buddhist Logic and Epistemology, Dordrecht: Kluwer.
  • Mohanty, J.N., 1992. Reason and Tradition in Indian Thought, Oxford: Clarenden.
  • –––, 1994. “Is There an Irreducible Mode of Word-Generated Knowledge?” In A. Chakrabarti and B.K. Matilal (eds.), 1994.
  • –––, 2000. Classical Indian Philosophy, Lanham, Maryland: Rowman and Littlefield.
  • Oetke, Claus, 1996. “Ancient Indian Logic as a Theory of Non-Monotonic Reasoning.” Journal of Indian Philosophy, 24: 447–539.
  • –––, 2004. “The Role of the Example in Ancient Indian Logic.” In The Role of the Example (dṛṣṭānta) in Classical Indian Logic, Shoryu Katsura and Ernst Steinkellner (eds.), Vienna: Arbeitskreis für Tibetische und Buddhistische Studien Universität Wien.
  • Perrett, Roy W., 2016. An Introduction to Indian Philosophy, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Phillips, Stephen H., 1995. Classical Indian Metaphysics: Refutations of Realism and the Emergence of “New Logic”, Chicago: Open Court.
  • –––, 2001.There’s Nothing Wrong with Raw Perception,” Philosophy East and West, 51 (1): 104–13.
  • –––, 2012. Epistemology in Classical India: The Knowledge Sources of the Nyāya School, London: Routledge.
  • Potter, Karl H., 1984. “Does Indian Epistemology Concern Justified True Belief.” Journal of Indian Philosophy, 12 (4): 307–328.
  • Potter, Karl H. (ed.), 1983+. Encyclopedia of Indian Philosophies, 12 vols., Delhi: Motilal Banarsidas.
  • Prasad, Rajendra, 2002. Dharmakīrti’s Theory of Inference, New Delhi: Oxford.
  • Raja, K. Kunjunni, 1969. Indian Theories of Meaning, 2nd edition, Madras: Adyar.
  • Ram-Prasad, Chakravarthi, 2002. Advaita Metaphysics and Epistemology, London: Routledge Curzon.
  • Rao, Srinivasa, 1998. Perceptual Error: The Indian Theories, Honolulu: University of Hawai‘i Press.
  • Ruegg, David Seyfort, “Does the Madhyamika Have a Thesis and Philosophical Position.” In Matilal and Evans 1986.
  • Saha, Sukharanjan, 1991. Meaning, Truth and Predication: A Reconstruction of Nyāya Semantics, Calcutta: Jadavpur University and K.P. Bagchi and Company.
  • –––, 2000. Epistemology in Pracīna and Navya Nyāya (Jadavpur Studies in Philosophy), Kolkata: Jadavpur University.
  • Schayer, Stanislaw, 1933. “Studies in Indian Logic.” In Ganeri 2001b.
  • Siderits, Mark, 1991. Indian Philosophy of Language, Dordrecht: Kluwer.
  • Solomon, Ester, 1976. Indian Dialectics, 2 volumes. Ahmedabad: Gujarat Vidya Sabha.
  • Staal, J.F., 1973. “The Concept of Pakṣa in Indian Logic.” Journal of Indian Philosophy, 2 (2): 156–167; reprinted in Ganeri 2001b.
  • Steinkellner, Ernst, 1991. “On the Interpretation of the svabhāvahetu, in Dharmakīrti’s Vādanyāya,” in Studies in the Buddhist Epistemological Tradition, E. Steinkellner (ed.), Proceedings of the Second International Dharmakīrti Conference, Vienna, 1989, Wien: Verlag der Österreichischen Akademie der Wissenschaften.
  • Taber, John, 2004. “Is Indian Logic Nonmonotonic?” Philosophy East and West, 54 (2): 143–70.
  • Tillemans, Tom J.F., 1999. Scripture, Logic, Language: Essays on Dharmakīrti and his Tibetan Successors, Boston: Wisdom Publications.
  • Tuske, Joerg (ed.), 2017. Indian Epistemology and Metaphysics, London: Bloomsbury Academic.
  • Westerhoff, Jan, 2010. Nāgārjuna’s Vigrahavyāvartanī: Translation and Commentary, Oxford: Oxford University Press.

Academic Tools

 

How to cite this entry.

 

Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.

 

Look up this entry topic at the Internet Philosophy Ontology Project (InPhO).

 

Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

Other Internet Resources

  • BibliographyEncyclopedia of Indian Philosophies, by Karl Potter (University of Washington).

Related Entries

analogy and analogical reasoning | Bhartṛhari | certainty | concepts | contradiction | Dharmakīrti | dispositions | Early Modern India, analytic philosophy in | epistemology | Gaṅgeśa | God: concepts of | Indian Philosophy (Classical): language and testimony | individuals and individuation | induction: problem of | intentionality | knowledge: analysis of | Kumārila | memory | Nāgārjuna | perception: the problem of | predication | presupposition | properties | reasons for action: justification, motivation, explanation | reference | skepticism | sriiharsa | substance | truth | Yogācāra

Acknowledgments

Portions of the present entry were taken from the author’s Epistemology in Classical India, London: Routledge, 2012.


[1] Phillips, Stephen, “Epistemology in Classical Indian Philosophy”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Spring 2019 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/spr2019/entries/epistemology-india/>.