إبستمولوجيا الشهادة – كريستوفر ر. جرين / ترجمة: هدى العواجي

إبستمولوجيا الشهادة – كريستوفر ر. جرين / ترجمة: هدى العواجي


يأتي جزء كبير من اعتقاداتنا عن طريق إخبار الآخرين لنا، نظرية المعرفة المتعلقة بالشهادة تشتغل بتقييم هذه الاعتقادات؛ أبرز الأسئلة التي تطرحها: متى تكون الاعتقادات مسوّغة؟ ولماذا؟ ثم متى تُعَدّ معرفة؟ ولماذا؟.

عندما يُخبرنا أحدهم (أ)، باعتبار (أ) إفادة، ثم نقبلها، فنحن نشكل اعتقاداً مبنياً على الشهادة أنه (أ). الشهادة في هذا المعنى ليست رسميّة كما في قاعة المحكمة، بل هي تحدث كلما يقول شخصٌ خبراً لآخر. ما الشروط التي ينبغي وضعها على مُتلقي هذه الاعتقادات المبنية على الشهادة؟ هل يجب على متلقي الشهادة أن يكوّن رأياً حول موثوقية الشاهد أو يستقرئها؟ أم يكفي من ناحية أخرى أن يكون الشاهد موضع ثقة فيستوفي المتلقي واجباته المعرفية دون أن يكوّن رأياً حول هذه الموثوقية؟ ما الشروط البيئية الخارجية التي يجب وضعها على الشاهد؟ ثم لكي يعرف المتلقي شيئاً، هل يجب على الشاهد أن يعرفه هو الآخر؟.

لنفترض حالة رئيسية للاعتقاد المبنيّ على الشهادة؛ شاهدنا وهو الشخص (ج)، قال (أ)، للشخص (ب) وهو المعنيّ المعرفي هنا، فاعتقد (ب) أنه (أ). هذه المقالة ستطرح في البداية نقاشاً يتعلق بقضايا (ب)، ثم تنتقل للطرف (ج) وقضاياه.

قائمة المحتويات:

    ١- بعض المصطلحات والاختصارات والمحاذير

    ٢- أسئلة الطرف المُستقبِل (ب)

  • وصف النقاش

  • حجج لصالح المَطالِب في الاعتقادات المبنية على الشهادة

             ~ قدرة (ج) على الخداع

             ~ الحدس والأمثلة الفردية المضادة حول السذاجة واللامسؤولية

             ~ قدرة (ب) على عدم الثقة بـ(ج)

             ~ الاعتماد التشغيلي على مصادر أخرى

             ~ قابلية دحض الاعتقادات المبنية على الشهادة من قِبل مصادر أخرى

             ~ من شرط اللا-دحض إلى شرط السبب الداعي للتصديق

             ~ اعتقادات (ب) العليا حول (ج)

  • حجج ضد المَطالِب في الاعتقادات المبنية على الشهادة

             ~ الأساس الاستقرائي الناقص

             ~ قياساً إلى الإدراك الحسي

             ~ قياساً إلى الذاكرة

             ~ الشك في المغالاة بالعقلنة والأطفال الصغار

             ~ اعتبار الضمان أساس لتقليل المَطالِب على (ب)

  • أسباب مسبقة لدعم الاعتقادات المبنية على الشهادة

             ~ أطروحة كودي الديفيدسونية حول إمكانية فهم الشهادة

             ~ أطروحة بورغ حول التقديم الواضح

             ~ حدس غراهام المفاهيمي الضروري المسبق

    ٣- أسئلة الطرف الشاهد (ج): الشهادة والحفاظ على المعرفة

  • تمهيد

  • القضايا

             ~ الدواحض غير المنقولة

             ~ الشاهد المغاير

             ~ مخاطر (ج) العالية و(ب) المنخفضة

             ~ الشهادة الخاطئة

             ~ إعادة وضع التصور من (ج) لـ(ب)

             ~ الشهادة غير الجديرة بالثقة

     ٤- ملاحظات موجزة لمسائل أخرى

  • الصلة بين قضايا الطرف (ب) وقضايا الطرف (ج)

  • طبيعة الشهادة

     ٥- المراجع والتوصيات الإثرائية


١- بعض المصطلحات والاختصارات والمحاذير

هذه المقالة تخص إبستمولوجيا الاعتقاد المبنيّ على الشهادة. دعونا نفكك هذه الجملة؛ مناقشة أساسات الاعتقادات المختلفة تفترض أن أهم طريقة لتصنيف المعارف تكون حسب مصادرها ومن أين جاءت. أساس معرفةٍ ما هو مصدرها أو جذرها. عندما ننظر للغرفة ونشاهد فيها كرسياً، نُشكّل اعتقاداً قائماً على الإدراك الحسي أن هناك كرسي في الجوار. عندما نعتقد أنه (أ)، ونعتقد أن (أ) يستلزم (ص)، ثم نستنتج (ص)، فنحن نُشكّل اعتقاداً مبنياً على الاستدلال أنه (ص). عندما نلاحظ أن الجاذبية عملت في الماضي ويظهر أنها ستستمر في العمل بالمستقبل، نشكّل اعتقاداً مبنياً على الاستقراء حول الجاذبية. عندما نتذكر أننا أكلنا هذا الصباح، نشكّل اعتقاداً مبنياً على الذاكرة حول الإفطار. عندما يخبرنا شخصٌ ما بـ (أ) فنقبله، فنحن نشكّل اعتقاداً مبنياً على الشهادة حول (أ)، الشهادة في هذا السياق لا تحتاج أن تكون في قاعة المحكمة، بل تحدث في كل مرة يخبر شخصٌ ما آخر خبراً.

سيكون مفيداً لو استخدمنا ذات المصطلحات خلال هذه المقالة. في المشهد الرئيسي للاعتقاد المبنيّ على الشهادة؛ شاهدنا وهو الشخص (ج)، قال (أ)، للشخص (ب) وهو المعني المعرفي هنا، فاعتقد (ب) (أ). التغيرات المختلفة ستكون مأخوذة بالاعتبار، لكن هذه هي الحالة الأساسية التي سنتناولها.

الاعتقادات الحقيقية قد لا تُبنى -بالطبع- من أساس واحد، فقد يكون الاعتقاد الواحد يحمل جانباً مبنياً على الشهادة وجانباً مبنياً على الإدراك الحسي، كما قد يكون مبنياً على الاستقراء جزئياً وعلى الذاكرة بجزء آخر، على أيّ حال، فهم الحالات الخام التي سنتباحثها في هذه المقالة ستمهّد الطريق للحالات المزدوجة.

إبستمولوجيا الاعتقاد هي نوع من التقييم، يصف الإبستمولوجين الاعتقادات بـ “معرفة” أو “سائغ/مُبرَّر” بناء على وصول هذه الاعتقادات إبستمولوجياً إلى مستوى المعرفة، ومن ثمّ فيما يتعلق بالحالة الإبستمولوجية لاعتقاد (ب) أنه (أ)، هل هو اعتقاد مسوغ؟ هل هو عقلاني؟ هل هو مضمون؟ هل هو مدعوم بالأدلة الكافية؟ هل (ب) مخوّل للاعتقاد به؟ هل يعلم (ب) أنه (أ)؟.

إحدى طرق تناول إبستمولوجيا الاعتقاد المبني على الشهادة أن يكون الحديث مباشراً عن الحالة الإبستمولوجية في القضية: نتحدث عن العلم المبني على الشهادة، التسويغ المبني على الشهادة، أو أدلة الخبر.

كثير من النزاعات المعاصرة في إبستمولوجيا الشهادة تنشأ في حقلين واسعين، نزاع -أو مجموعة من النزاعات- تقع في دائرة الشروط الداخلية للاعتقاد المبني على الشهادة لدى المتلقي (ب). (صياغتنا للجدل حسب الشروط الداخلية لايعني أننا نضع علامات استفهام حول الخارجانية الإبستمولوجية، الخارجانيون يتميزون على وجه الخصوص بفشلهم بالتشكيك بما يتعلق بالإمكانية الداخلية. انظر the title of Bergmann 2006b: Justification Without Awareness: A Defenseof Epistemic Externalism.) متى يكون الاعتقاد المبني على الشهادة مسوغاً؟ أو عقلانياً؟ أو صحيحاً؟ أو جائزاً؟ أو ضمن استحقاقاتنا المعرفية؟ هل التسويغ المبني على الشهادة بالفعل حالة خاصة من التسويغ الاستنتاجي، أم هو -خلافاً لهذا- مشابهاً للتسويغ المبني على الذاكرة أو على الإدراك الحسي؟ ما نوعية المطالب التي نضعها أمام هؤلاء الذين يعتنقون ما يُقال لهم؟. استخدم كودي 1973 مصطلح “الاختزالية” و “اللا-اختزالية” لوصف هذه القضايا منهجياً. على نطاق واسع، الاختزالية ترى الشهادة أقرب للاستدلال وتضع عبئاً ثقيلاً نسبياً على متلقي الشهادة. بينما اللا اختزالية ترى الشهادة أقرب للإدراك الحسي أو التذكر وتضع عبئاً أخف نسبياً على متلقي الشهادة.

الحقل الثاني يتضمن الشروط الخارجية للشاهد (ج)، لكي يعرف (ب) (أ)، هل يجب على (ج) أن يعرف هو الآخر (أ)؟ هل يجب على شهادة (ج) أن تكون حقيقية؟ هل يجب على (ج) أن يشهد بجدارة وثقة على (أ)؟

هذه المقالة ستطرح في البداية نقاشاً يتعلق بقضايا (ب)، ثم تنتقل للطرف (ج) وأسئلته. هذان القسمان لايستنفدان بأي حال من الأحوال الموضوعات المهمة نسبة إلى نظرية المعرفة، لكنهما نقطة جيدة ومفيدة للبدء.

كما هو ملاحظ في الجزء الأخير من المقالة، هناك نزاعات محورية حول مايُعَدّ “شهادة”. غالب هذه المقالة ستتعاطى مع الحالة الخام “ج أخبر ب عن أ”. على أيّ حال، القضية الأساسية غالباً -خصوصاً من الطرف (ج)- هي ما إذا كانت الأمثلة المضادة المقترحة تُعدّ اعتقاداً مبنياً على الخبر. ستشير هذه المقالة فقط لعدد من الاعتبارات المتصلة بهذه القضية عِوضاً عن تفحصها بالتفصيل.

تركز هذه المقالة على إبستمولوجيا الشهادة بشكلها العام، لا على إبستمولوجيا الشهادة البشرية. ونظراً لوجود جدل كبير حول ما هو مطلوب -كمسألة مفاهيمية- للمعرفة أو التسويغ أو العقلانية القائمة على الشهادة، فإنه يبدو من الحكمة رسم رؤية واضحة لطبيعة تسويغ الشهادة والمعرفة فيها -على هذا النحو- قبل الانتقال لاعتبارات عملية أكثر وضوحاً تتعلق بتقييم اعتقادات فعلية معينة مبنية على الشهادة. ولأننا لن نأخذ بالاعتبار سوى إبستمولوجيا الشهادة بشكلها العام، قد تكون استنتاجاتنا هشة نسبيًا وغير مرضية. إلا أن الجدل المتعلق بالطبيعة الأساسية للظواهر الإبستمولوجية في عالمٍ من الاعتقادات المحتملة القائمة على الشهادة؛ يدعم أهمية هذا النوع من التمهيد المُسبَق.

٢- أسئلة الطرف المُستقبِل (ب)

  • وصف النقاش

الجدل الأبرز في إبستمولوجيا الشهادة يقع بين “الاختزالية” و”اللا-اختزالية”، وهي مصطلحات استخدمها كودي عام 1973. كان أوّل تناول واضح لهذين الاتجاهين مع ديفيد هيوم وتوماس ريد. قال هيوم [ لايوجد نوع من التفكير أكثر شيوعاً وفائدة وضرورة لحياة الإنسان مما هو مستمد من شهادة الرجال وإفادات شهود العيان والمتفرجين. … ضماننا في هذا النوع من القضايا ليس مستمداً إلا من ملاحظتنا صحة الشهادة البشرية والاتساق المعتاد بين الوقائع وإفادات الشهود. ] (Hume 1748, section X, at 74.) تصوُّر هيوم يقوم على أن تشكيلنا اعتقادات صحيحة مبنية على الشهادة يعود إلى مشاهداتنا لحالات مؤكدة أخرى. ومن ثمّ، فإن التسويغ القائم على الشهادة قابل للاختزال لمزيج من تسويغات مبنية على الذاكرة، والإدراك الحسي، والاستنتاج. (من الناحية النظرية، قد نضيف الفكرة المُسبَقة بين المصادر التي يتم اختزالها في تسويغات الشهادة، على الرغم من أن هيوم لم يفعل ذلك.)

توماس ريد في الجهة المقابلة ناقش أن الأطفال يثقون بالآخرين مع أنهم يفتقرون لأي أساس استقرائي سابق في خبراتهم: [ إذا كانت سرعة التصديق نتيجةً للبرهان والخبرة، فيجب أن تكبر وتشتد قوتها بنفس المعدل الذي يكبران فيه البرهان والخبرة. لكن إذا كانت هبة من الطبيعة، ستكون في أقوى حالاتها خلال الطفولة، ثم تقلصها الخبرة وتضع حدوداً لها؛ وإن أسرع نظرة سطحية للطبيعة البشرية ستُبيّن أن الحالة الأخيرة هي الواقعة، لا الأولى. … تعتزم الطبيعة جعل اعتقاداتنا تُقاد من قِبل سلطة وبرهان الآخرين قبل أن نستطيع قيادتها نحن بعقولنا. ] (Reid 1764, chapter 6, section 24, at 96.) يزعم ريد أننا نملك قدرة فطرية، غير مؤكَّدة من قِبَل ملاحظات شخصية أخرى، تجعلنا نثق بشكل سليم بأولئك الشاهدين، وبالتالي فإن التسويغ المبني على الشهادة يأتي من موثوقية هذه القدرة، وبهذا تكون غير قابلة للاختزال إلى تسويغات استنتاجية أو إدراكية حسية.

وهكذا تكون قابلية الاختزال في التسويغ المبني على الشهادة إحدى الطرق التي نصف بها الجدل الواقع بين هيوم وريد -وخلفائهم المعاصرين- حول الشروط الداخلية للاعتقادات المبنية على الشهادة. طريقٌ آخر لوصف هذا الجدل في سؤال؛ إلى أي مدى تكون الاعتقادات المبنية على الشهادة استنتاجية ضمنياً؟. المقاربة الهيومية تفترض أننا نستنتج موثوقية جزء الشهادة الحالي من موثوقية حالات سابقة، بينما مقاربة ريد ترى الاعتقادات المبنية على الشهادة غير استنتاجية، أو مباشرة، كما ينبغي أن تكون. الاستنتاجيون يرون المعتقد المبني على الشهادة بصفته قبولاً (أو قبولاً مفترضاً) لمثل هذه الحجة:

               ١.  ج يخبرني بـ أ

               ٢.  ج، أو أناس يشبهون ج، كانوا بشكل عام موثوقين

                    بالماضي حين أخبروني، أو أخبروا أناس آخرين،

                    أشياء مثل أ؛ إذن

               ٣.  ج على الأرجح ثقة في هذه الحالة؛ إذن

               ٤.  أ

اللا استنتاجيون يرون الشهادة بعيدة عن مفهوم الحجج وقريبة إلى مفهوم الإدخال الآلي. (ج) يخبر (ب) عن (أ)، بناء على قدرته التواصلية، مما يجعل (ب) بقدرته على معالجة الشهادة، يؤمن بـ (أ).

(ميز أودي 1997 بين الاستنتاج الافتراضي والفعلي. حيث أن الاعتقادات المبنية على الشهادة تتشكل تلقائياً، لكنها مع ذلك تُسوَّغ على أساس اعتقادات أخرى؛ هذه الاعتقادات يمكن استخدامها لدعم الاعتقاد المبني على الشهادة، لكن لاحاجة أن تدخل ضمن منشئه الفعلي.)

طرحت لاكي 2006a قوائم حديثة ومتكاملة نسبياً للدراسات السابقة المتعلقة بخصمي الطرف (ب)؛ الاختزالية (at 183 n.3) ضد اللا اختزالية (at 186 n.19)، بينما غراهام 2006:93 فعل ذات الشيء مع الاستنتاج مقابل الرأي المباشر. تجد هذه القوائم أدناه، تحديداً قبل المراجع.

الطريق الثالث لوصف الجدل الواقع في الاعتقادات المبنية على الشهادة يكمن في سؤال؛ إلى أيّ مدى يتشابه التسويغ المبني على الشهادة مع التسويغ المبني على الإدراك الحسي؟. رؤية هيوم الاختزالية تضع اختلافاً شاسعاً بينهما، بينما رؤية ريد اللا اختزالية ترى تشابهاً قوياً بين هذه المصادر. انظر على سبيل المثال لاكي 2005:163 [ اللااختزاليون يؤكدون أن الشهادة بحد ذاتها مصدراً أساسياً للتسويغ (معرفة، ضمان، استحقاق…إلخ) كما هو الحال مع الإدراك الحسي، الذاكرة، الاستنتاج، وغيره. ] ؛ غراهام 2004:n.4 [ الادعاء الرئيسي الذي يتبناه من هم ضد الاختزال أن إبستمولوجيا الإدراك الحسي والذاكرة والشهادة، يجب أن تكون جميعاً في مستوى تقريبي واحد. ]

لاتعبر أي من هذه الصيغ عن النقاشات المعاصرة بشكل جيد. قلة من الفلاسفة المعاصرين يؤيدون اختزالية هيوم أو المنهج الاستنتاجي في الاعتقاد المبني على الشهادة بطريقة كاملة أو شبه كاملة. يطلب بعض الفلاسفة أن يكون لدى (ب) سبباً إيجابياً للاعتقاد بموثوقية (ج)، أو يضعون مطالب أخرى على (ب)، لكن جميعهم تقريباً لم يصرّ على أن يكون لدى (ب) قاعدة استقرائية كبيرة وكافية لتسويغ استنتاجاً حول (أ) من اعتقادات أخرى، أو لاختزال التسويغ المبني على الشهادة لاعتقادات قائمة على الإدراك الحسي، والذاكرة، والاستنتاج. حتى ريد وهو رمز اللا اختزالية رأى -فيما يتعلق بالتشابه بين إبستمولوجيا الاعتقادات المبنية على الشهادة وتلك المبنية على الإدراك الحسي- أن ثمة تباينات كبيرة بينهما، انظر Reid 1785 (article 2, chapter 20, at 203): [ لاشك أن هناك تشابهاً بين دليل الحواس ودليل الشهادة. … لكن هناك اختلاف حقيقي موازٍ لهذا التشابه، عندما نؤمن بشيء استناداً على شهادة أحدهم، فنحن نعتمد على حكم هذا الشخص. لكننا لانملك أيّ حكم من هذا القبيل عندما نؤمن بحواسنا. ]

بدلاً من تناول الجدل فقط من حيث الاختزالية، أو الاستنتاجية، أو التشابه الإداركي الحسي-الشهادة، هذه المقالة ستُعنى ببساطة بالنقاشات لصالح المنهج المُتطلّب نسبياً مقابل نقاشات أخرى لصالح المنهج الأقل تطلباً نسبياً. سيكون من الأفضل أن نوضح بشكل فرديّ اختلاف مطالب الفلاسفة حول بناء اعتقاد مبني على الشهادة. هذه المقالة ستستخدم ببساطة وصف “ليبرالي” و “محافظ”، بدلاً من إطلاق تسميات كـ”اختزالي” و”استنتاجي”. الليبراليون أقل تطلّباً عندما يتعلق الأمر بالتسويغ المبني على الشهادة، ويأذنون للاعتقادات المبنية على الشهادة بأن تُعَدّ مسوغة، أو حتى كمعرفة لدى الأكثر تحرراً. أما المحافظون فهم متطلبون ويديرون مسألة التكريم المعرفي المبني على الشهادة بشكل متحفظ أكثر. هذه المقالة ستتساءل أيضاً عند تناول كل مطلب، ما إذا كان مطلبٌ يمكن إسقاطه على الاعتقادات الإدراكية الحسية أيضاً.

استخدام “ليبرالي” و “محافظ” هنا قريبٌ من استخدام غراهام 2006:95 لهما لكنه ليس مطابقاً تماماً. استخدم غراهام مسميات “رجعي”، “محافظ”، “معتدل”، “ليبرالي”، للإشارة لأولئك الذين يقبلون/يرفضون مبادئ أساسية محددة تتعلق بالتسويغ المعرفي. لايقبل “رجعي” غراهام سوى بالمبادئ المتعلقة بالفكرة المسبقة، الخبرات الداخلية، الاستدلال. رافضاً المبادئ المتعلقة بالذاكرة، الاستقراء العددي، استنتاج أفضل تفسير، الإدراك الحسي، الشهادة. لايرفض “محافظ” غراهام إلا تلك المبادئ المتعلقة بالإدراك الحسي والشهادة. بينما يرفض “المعتدل” مبدأ الشهادة، في حين أن “ليبرالي” غراهام -وكما هي وجهة نظر غراهام نفسه- يقبل مبدأ الشهادة. سنناقش لاحقاً استخدام غراهام لهذه المبادئ كي يقارن الشهادة بالإدراك الحسي والذاكرة.

بعض الفلاسفة -على خلاف آخرين- وضعوا مطالب للاعتقادات المبنية على الشهادة تتعلق ببعض التكريمات المعرفية. أودي 1997 على سبيل المثال مُتطلِّب نسبياً في التسويغ القائم على الشهادة، لكن لأنه لايعتقد أن التسويغ مطلَب للمعرفة، فهو متساهل نسبياً في المعرفة القائمة على الشهادة. بورغ 1993:458-59 متساهل نسبياً حول ما أطلق عليه “استحقاق” الشهادة، لكنه استبقى مسمى “التسويغ” عندما -على سبيل المثال- يكون (ب) مدركاً لهذا الاستحقاق. غراهام 2006:104ff متساهل نسبياً فيما يتعلق بالتسويغ “ذي الحدّ المعين” القائم على الشهادة، بمعنى أنه يسمح للاعتقادات المبنية على الشهادة أن يكون لديها بعض التسويغ بسهولة نسبية، لكنه أكثر تطلباً حين يتعلق الأمر بما إذا كان (ب) يمتلك مايكفي من التسويغ “ذي الحدّ معين” للحصول على اعتقاد مبرر/سائغ. بلانتينغا 1993:82 يميز بطريقة مشابهة بين امتلاك (ب) بعض الأدلة المستندة على الشهادة وامتلاكه ما يكفي للحصول على معرفة: [ دليل الشهادة بالطبع دليل معتبر؛ حين يكون لدي دليل قوي وكافٍ جداً في الشهادة حول حقيقة معطاة … قد يكون للاعتقاد المعنيّ مايلزم كي يُشكّل معرفة. ]

في نهاية هذه المقدمة، يجب أن نميز بين تلك النقاشات التي تضع مطالب معينة على الاعتقادات المبنية على الشهادة، وتلك التي تُعنَى بكيف يمكن تلبية هذه المطالب. اقترحوا كودي وبورغ وغراهام بطرق مغايرة أن يكون لدينا سبب مسبق لقبول الاعتقادات المبنية على الشهادة، لكنهم جميعاً ليبراليون حول ما إذا كان يجب وضع مطلب عام بأن تستند الاعتقادات المبنية على الشهادة إلى أسباب كالتي يقدمونها. تستعرض هذه المقالة بإيجاز مناهجهم الثلاثة كلاً على حدة.

  • حجج لصالح المَطالِب في الاعتقادات المبنية على الشهادة

             ~ قدرة (ج) على الخداع

ناقش فوكنر 2000 أن صدور الشهادة تحديداً من شخص لا من شيء/موضوع، هو سبب كوننا متطلبين مع الاعتقادات المبنية على الشهادة أكثر منا مع المبنية على الإدراك الحسي. لاكي أيضاً 2006a:176 & 188 أيدت هذه النقطة، أناس مثل (ج) يستطيعون الكذب، لكن بيئتنا الحسية ليس بإمكانها ذلك. يقول أودي أيضاً 2006:40: [(ج) يجب بطريقةٍ ما وليس بالضرورة عن طريق اختيارٍ واعٍ، أن يحدد ما يريد عرضه، ومن خلال هذا التحديد يمكنه الكذب أو أن يقوم بشكل أو بآخر بالتظليل …. بالنسبة للمصادر الأساسية، لايوجد مثيل يمكننا مقارنته مع هذا العرض التطوعي للمعلومات. ]

إحدى الطرق لبيان هذه المسألة بدقة أن نقول: لأن الفعل الحر بذاته غير حتمي -أي لأن الحتمية خاطئة، وقوانين الماضي ليست كافية لتأكيد الأفعال المستقبلية الحرة- فإن بيئة الاعتقاد المبني على الشهادة لاتكون متسقة ومنتظمة وذات حاكمية ذاتية بمثل الطريقة التي تكوْنُها بيئة الاعتقاد المبني على الإدراك الحسي. غراهام 2004 تطرق لهذه النقطة بالتفصيل، ناقش أن وجود حرية بشرية في قضايا الشهادة ليست سبباً هاماً يقود لتفضيل المنهج المحافظ. ثم ناقش أنه: لو أنّ المنهج التحرري “libertarian” تجاه حرية الإنسان يقوض إمكانية التنبؤ بالأفعال البشرية، فإنه سيقوض أيضاً منهج المحافظين في الشهادة؛ لو أن أفعال (ج) كانت غير متوقعة، لما استطاع (ب) امتلاك قاعدة سائغة ترجح له صدق (ج) من عدمه. طرح غراهام أيضاً أنه إذا كانت التحررية لاتقوض إمكانية التنبؤ -سواء لأنها خاطئة أو لأن مايناقض الحرية بطريقةٍ ما حقيقي- فإن حرية الإنسان لاتهدد الليبرالية المتعلقة بالشهادة، لأن بيئة الاعتقادات المبنية على الشهادة قد تكون في الواقع قابلة للتنبؤ تماماً كبيئة الاعتقادات المبنية على الإدراك الحسي.

طرح غرين 2006:82ff أن الحرية لاتتميز بها الاعتقادات المبنية على الشهادة. فوكنر ولاكي كلاهما أشارا إلى هذه النقطة كسبب لتمييز اعتقادات الإدراك الحسي عن اعتقادات الشهادة. على أيّ حال، قد تعاني اعتقادات الإدراك الحسي هي الأخرى من تأثير الخداع. الأشياء المزيفة -على سبيل المثال- قد تكون نتيجةً للخداع، ومن الواضح أن الاعتقادات الإدراكية حول الأشياء المزيفة قد تنحرف بعيداً عن الحقيقة بسبب تأثير الوكالة على البيئة الإدراكية الحسية. لو أن القدرة على الخداع علة وجيهة لقولنا أن (ب) يحتاج أسباباً داعمة لتصديق (ج)، فهناك علة قوية وبذات المستوى من الأهمية لأن يكون لدى (ب) أسباباً داعمة للاعتقاد أن تلك الأشياء في اعتقاداته الإدراكية الحسية حقيقية. قد يردّ المحافظون أن الخداع ربّما يحدث في الاعتقاد الإدراكي الحسي، لكن احتمالية الخداع دائمة في الاعتقاد المتعلق بالشهادة. وهذا غير صحيح كقضية مفاهيمية كما هو واضح؛ ستبقى -على الأقل- احتمالية أن يكون (ج) صادق لكنه يفتقر للحرية. حتى من خلال التجربة الإنسانية الشائعة؛ ثمة حالات يفتقر الناس فيها للوقت كي يتداولوا قضية الخداع؛ الحرية بالأفعال البشرية ليست دائماً متواجدة في الاعتقاد المبني على الشهادة.

             ~ الحدس والأمثلة الفردية المضادة حول السذاجة واللامسؤولية

طرحت لاكي 2006a ضمن نقدها الاختزالية أن (ب) لايحتاج لأسباب داعمة كي يصدق شهادة (ج). استدلت بمثال يكون فيه (ج) كائن من خارج الأرض، يُسقِط مايظهر لـ (ب) على أنه يوميات مكتوبة بالإنجليزية تصف أحداث الكوكب الذي ينتمي له (ج). لأن (ب) ليس لديه -كما تعتقد لاكي- أي سبب ليصدق أن اليوميات فعلاً مكتوبة بالانجليزية وأنها ليست ساخرة وماشابه، فإن اعتقاد (ب) غير مسوغ. [ يحتاج المستمعون لأسباب داعمة من أجل الحصول على تسويغ للشهادة، وبالتالي يتجنبون تبعات … السذاجة واللامسؤولية الفكرية. ] لاكي 2006a:179 في تداول مع أطروحة فريكر 1994، “ضد السذاجة”.

قد يرد الليبراليون ببساطة على مثال لاكي المضاد من خلال حدس مغاير، كالقول أنه يحق لـ(ب) تصديق حتى الإفادات الآتية من كائنات فضائية والتي تبدو كما لو أنها بالإنجليزية، وأن يفترض بلا دليل (ومع غياب دليل مضاد) أنها صادقة وما إلى ذلك. قد يختلف الحدس عن خطيئة السذاجة: بإمكان الليبراليين أن يقولوا أن الخطيئة في الواقع أن تكون متشككاً جداً في إفادات الآخرين في حين لا دليل يدعوك للشك بهم.

غرين 2006:67ff طرح أنه يمكننا بناء نظير حسي إدراكي لقضية الكائنات الفضائية. إذا انتقل (ب) فجأة لبيئة حسية غير مألوفة وبدا له كما لو أنه رأى جسماً معيناً خارج “مايظهر أنه” نافذة. لن يملك (ب) أي سبب للاعتقاد أن النافذة مثلاً مجرد شاشة تلفاز تعرض صور مكبرة جداً لمشهد بعيد، بدلاً من كون النافذة مفتوحة على جسم قريب بحجمه الطبيعي. إن كانت اعتقادات (ب) المبنية على الإدراك الحسي في هذا السيناريو لاتتطلب سبب داعم للتصديق أن بيئته/ملكاته الإدراكية الحسية تعمل بشكل طبيعي، فليس من الواضح لماذا يحتاج (ب) مثل هذه الأسباب في حالة الشهادة.

في نقاش ضد السذاجة، قالت فريكر 1994 أن من واجب (ب) مراقبة (ج) لرصد علامات عدم الثقة، وأن إهمال مثل هذا الواجب سيجعل (ب) ساذجاً. طارحةً أنه يجب على أولئك المدافعين عن حق (ب) المفترض للثقة بـ(ج)، أن يعفوا (ب) من أي واجب يُلزمه برصد علامات عدم موثوقية (ج). مع ذلك، جادل جولدبيرغ وهيندرسون 2005 أنه يمكن للااختزاليون في الشهادة أن يوافقوا على مطلب يجعل (ب) يتحسس علامات عدم موثوقية (ج)؛ فأجابت فريكر 2006c. تحديداً بعد رد فريكر هذا، لم يعد الأمر واضحاً ما إذا كان الخلاف بين جولدبيرغ وهيندرسون وفريكر يدور حول ما هو إبستمولوجياً جوهري؛ سيبدو لك من الوهلة الأولى أنه مجرّد خلاف حول ما إذا كانت “اللا الاختزالية” يمكن تطبيقها بشكل صحيح على الرأي القائل بفرض واجب صارم على (ب) لمراقبة (ج). بشكل عام، تلك المسألة الجوهرية حول أفضل طريقة نفهم/نصف بها الأهمية الإبستمولوجية للتحسس من الدواحض، ذات صلة وثيقة حتى لو كانت لاتوصلنا لليبرالية ولا للمحافَظة.

             ~ قدرة (ب) على عدم الثقة بـ(ج)

أشارت فريكر 2004:119 أن (ب) يتمتع بقدر غير عادي من الحرية المتعلقة بتشكيل الاعتقادات المبنية على الشهادة. إحداها أن ممارسة الثقة بالشاهد إجراء يتخذ بطريقة ذاتية واعية، على عكس تشكيل الاعتقادات الإدراكية الحسية. أودي 2006:40 طرح أمراً مشابهاً: [ يستطيع (ب) عادةً منع الاعتقاد، سواء بإرادته المحضة أو بشكل غير مباشر عن طريق اتخاذ العقل وضعاً تحذيرياً ].

طرح غرين أن لدينا حرية مماثلة لرفض حتى الاعتقادات المبنية على الإدراك الحسي. نستطيع طرح أكثر من سيناريو تشكيكي. كالقول بـ “دماغ في وعاء”. من ناحية أخرى، ثمة من يتقبلون الشهادة بسهولة كما نتقبل ما يصلنا عن طريق الحواس؛ فلايبدو أن هناك شيئاً متأصلاً في الشهادة يدعو لرفضها.

             ~ الاعتماد التشغيلي على مصادر أخرى

طرح ستراوسون 1994:24 أن الشهادة بصفتها مصدر للمعتقدات تتطلب مصادر أخرى كالإدراك الحسي: [ يعتبر توظيف الإدراك الحسي والذاكرة شرطاً ضرورياً لاكتساب واستبقاء أيّ معرفة (أو اعتقاد) يجري توصيلها لغوياً… ]. علّق أودي 2006:31 [ لكي أتلقى شهادتك عن الوقت، لابد أن أسمعك أو أن أتصور -بمعنى التصور الواسع- ماتقول… فالشهادة… تعتمد تشغيلياً على الإدراك الحسي. ] وقال أيضاً أودي 2002:80 [ إذا استبعدت التسويغ الإدراكي الحسي من أجل تصديق شيء ما، بتأثير من تأكيدك على (أ)، لايمكنني إيجاد تسويغ لتصديقه على أساس شهادتك. ]

بالنسبة للبشر، فإن شعور (ب) المرافق لعملية تلقيه الشهادة من (ج) سيضع القاعدة لبناء اعتقاداته المبنية على الإدراك الحسي. على أي حال، يبدو من الممكن تصوّر من ينتقلون مباشرة من الشعور إلى تكوين اعتقادات مبنية على الشهادة، مفتقرين حتى القدرة على تكوين اعتقادات من الإدراك الحسي على أساس ذلك الشعور. سيكون لديهم القدرة على تلقي الشهادة لكن ليس بالضرورة القدرة على تكوين اعتقادات ذات صلة مبنية على الإدراك الحسي، قد يعللون استقرائياً هذه المعتقدات المبنية على الشهادة من خلال تشكيل معتقدات عليا حول وجود ذلك الشعور.

بورغ 1993:460 طرح رداً متعلقاً بهذه النقطة، أن الاستحقاق المسبق قد يشابه الاعتقاد ببرهان رياضي فيكون معتمداً على الإدراك الحسي، بحيث -على سبيل المثال- يجب أن أرى ورقة كي أفهم البرهان. مع ذلك، طرح أن مثل هذه القاعدة للإدراك الحسي لاتساهم في [ القوة العقلانية أو المعيارية خلف “مثل هذه” الاعتقادات. ]. كذلك الاعتقادات المبنية على الإدراك الحسي قد تسمح للبشر بالحصول على اعتقادات مبنية على الشهادة دون المساهمة بالتسويغ أو بأي حالة إبتسمولوجية أخرى لمثل هذه الاعتقادات. إذا كان هذا صحيحاً، فالاعتماد التشغيلي الذي أشارا إليه ستراوسون وأودي ليس له نتيجة إبستمولوجية.

             ~ قابلية دحض الاعتقادات المبنية على الشهادة من قِبل مصادر أخرى

بلانتينغا 1993 وأودي 2006 طرحا أن الشهادة تختلف عن مصادر أخرى كالإدراك الحسي من حيث أن الاعتقادات المبنية على الشهادة قد تُدحَض من قبل مصادر أخرى، أو من حيث أن دليل تلك المصادر الأخرى يستطيع التفوق على الدليل المبني على الشهادة. يقول بلانتينغا (at 87)، [ في حالات كثيرة، مع أن الشهادة تقدم ضماناً، ثمة طريقة أخرى متفوقة معرفياً. أتعلم حين تكتمل الشهادة منطقياً…. لكني أتعلم بشكل أفضل إذا رأيت هذه الحقائق بنفسي… ] يقول أودي (at 93)، [ لايمكننا اختبار موثوقية أحد هذه المصادر الأساسية “يعني أودي مصادر الذاكرة والإدراك الحسي لا الشهادة” أو حتى تأكيد مثال له بدون الاعتماد على ذات المصدر. … مع الشهادة، يستطيع الفرد من حيث المبدأ التحقق من الموثوقية باستخدام أي من المصادر الأساسية القياسية. ]

يمكن الرد على بلانتينغا وأودي بالإشارة للحالات التي تتحقق فيها اعتقادات الشهادة من الاعتقادات المبنية على الذاكرة/الإدراك الحسي، أو تتغلب عليها. على سبيل المثال، قد يرى (ب) ظاهرة غريبة، غريبة بما يكفي كي يسأل آخرين بالجوار عمّا إذا كانوا يرون مايرى. قد يقلق (ب) بشأن قدراته التذكرية أو الإدراكية الحسية، فيبحث عن شهادة تؤكدها. غراهام 2006:102 طرح نقطة مشابهة. بعد أن سرد عدة طرق يمكن بها دحض المصادر غير الشهادية قال [ أن يكون مصدر ما، مصدر دواحض لاعتقادات مصدر آخر أو حتى لاعتقاداته، لايعني أن هذا المصدر يعتمد في التسويغ على الدعم الاستنتاجي من مصدر آخر، أو حتى من نفسه. … حقيقة أن إدراكي الحسي قد يدحض شهادتك لايدل على أن الشهادة استنتاجية وغير مباشرة. كذلك بالطبع، حقيقة أن الاعتقادات المبنية على الشهادة قد تدحض الإدراكية الحسية لاتُعطي أولوية للشهادة على الإدراك الحسي. ]

             ~ من شرط اللا-دحض إلى شرط السبب الداعي للتصديق

معظم ليبراليي الشهادة أدخلوا شرط الدحض في المعرفة المبنية على الشهادة أو التسويغ. أحقية (ب) في تصديق (ج) قابلة للدحض إن توفرت لـ(ب) معلومات أخرى مخالفة عن (أ) أو عن (ج). قد يحاجج المحافظ -تماشياً مع منهج بونچور الشهير- أن تضمين هذا المطلب بدلاً من طلب أسباب داعمة لتصديق موثوقية (ج)، قد لايكون متسقاً، اعتبر بونچور 1980 و2003 أن (ب) يعرف (أ) بواسطة قدرة استبصار موثوق بها، لكن لديه أيضاً إما ١- دليلاً قوياً على ~(أ)، أو ٢- دليلاً قوياً على أن قوته بالاستبصار غير موثوقة، أو ٣- عدم وجود دليل يدعم موثوقية تلك القدرة. بينما يمكن لشرط الدحض التعامل مع حالتيّ ١ و ٢، يُلزِم بونچور أولئك الذين يقولون أن المعرفة أو التسويغ قد دُحضا في هاتين الحالتين أن يقروا أيضاً بالدحض في الحالة ٣. إن استبدلنا قدرة الاستبصار بـ(ج)، فإمكاننا أن نبني حجة متوازية تماماً مفادها أن ليبراليي الشهادة الذي سيعترفون بقصور التسويغ والمعرفة لدى (ب) حين يملك دليلاً على أن ~(أ)، أو دليلاً على أن (ج) غير موثوق، يجب عليهم أيضاً أن يقروا بقصور معرفة وتسويغ (ب) حين لايملك دليلاً أن (ج) موثوق. “قارن لاكي 2006a:168 و 186 n.21، مع ملاحظة أن طريقة إضافة شرط الدحض في الشهادة مشابهة لطريقة إضافتهم له في الرد على أمثلة بونچور المضادة”.

مع ذلك، يستطيع ليبراليو الشهادة رد هذه الحجة بذات الطريقة التي رد بها خصوم بونچور عليه بشكل عام، وذلك من خلال طرح حدس يعاكس أمثلته. قدّم غرين 2007 محاولة للدفاع عن تماسك أي مقاربة معرفية أو تسويغية تفرض شرط اللا-دحض بلا اشتراط وجود أسباب تدعو للاعتقاد بالموثوقية، وذلك استناداً إلى الطريقة التي يتعامل بها القانون مع حالات الاحتيال. ينص القانون على أن المدّعين الذي يرفعون تهم احتيال يفتقرون “للثقة المُسوَّغة” إذا كان لديهم دواحض للاعتقاد الذي سبب لهم الاحتيال، لا إذا كان ماينقصهم هو وجود سبب للاعتقاد بأن المدعى عليه ثقة. “قارن بيرغمان 2006a:691 “[أحد الردود المتقنة التي يطرحها الحسيون الخارجانيون أنه رغم كون مطلب اللا دحض يبدو واضحاً بدهياً، إلا أن مطلب الوعي ليس كذلك]””.

             ~ اعتقادات (ب) العليا حول (ج)

عندما يقول (ج) أنه (أ) لـ (ب)، قد يطلب أحدهم أن يكون لدى (ب) اعتقادات أخرى تخص (ج) وموثوقيته “تحت حالة من الجهل أو اللا-تسويغ”. يؤدي الوجود أو الصنف الإبستمولوجي لهذه الاعتقادات العليا دوراً هاماً في تقييم اعتقاد (ب) الضمني حول (أ). تقترح فريكر 2006b:600 أنه أثناء تكوين الاعتقادات المبنية على الشهادة من خلال الوثوق بـ (ج)، عادةً مايكون لدى (ب) اعتقادات عليا حول (ج) وموثوقيته: [ بمجرد أن يشكل المستمع اعتقاداً حول (أ) بناء على قول (ج)، فهو بالضرورة يلتزم بالموقف القائل أن (ج) يعرف (أ). لكن اعتقاده بخصوص (ج) الذي شكل هذه الثقة قبل عملية الكلام يبدو بهذا الشكل: ليس من السهل على (ج) أن يؤكد (أ)، وهذا يشهد على حقيقة (أ)، ما لم تعرف مسبقاً (أ) ]. كذلك طرح وينر 2003 (chapter 3 at 5) أن الاعتقادات المبنية على الشهادة -على خلاف تلك المبنية على الإدراك الحسي- تحضر مع حضور اعتقادٍ ما حول (ج): [ عندما نشكل اعتقاداً عن طريق الإدراك الحسي، سنفعل هذا تلقائياً بدون أي معرفة حول كيفية عمل منظومتنا الإدراكية الحسية. لكن عندما نشكل اعتقاداً عن طريق الشهادة، نعي بطريقة أو بأخرى أننا نصدق مايقوله الآخر، وأنه يقدم شهادته كما يعتقد بها هو نفسه ].

يرى غرين 2006:87ff أنه ليس من الواضح ما إذا كانت الشهادة تختلف حقاً عن الإدراك الحسي في هذا السياق. لدى العديد من متلقيّ الشهادة اعتقاداً ضبابياً حول (ج)، هذا الاعتقاد الذي يعتبره آخرون -في أحسن الأحوال- ضمنياً، بينما يرى البقية صعوبة الإقرار بوجود اعتقاد ما حتى بالشكل الضمني. كذلك الاعتقادات المبنية على الإدراك الحسي: يتبنى العديد من الذين يقومون بالتلقي اعتقاداً أنهم يتلقون المعلومات من بيئتهم ومَلكاتهم الإدراكية الحسية؛ بينما يعتبر آخرون هذا الاعتقاد ضبابياً، أو ضمنياً، أو أنه غير موجود على الإطلاق. لايبدو أن هناك أي منع ضروري للاعتقادات العليا آتٍ من طبيعة الإدراك الحسي ذاته، ولا أي إنتاج ضروري للاعتقادات العليا من طبيعة الشهادة ذاتها.

  • حجج ضد المَطالِب في الاعتقادات المبنية على الشهادة

             ~ الأساس الاستقرائي الناقص

الاعتراض الأكثر شيوعاً على فرض مطالب أكبر في الاعتقادات المبنية على الشهادة أن هذه المطالب المتزايدة ببساطة لا يمكن تلبيتها في الحالات التي -بحد ذاتها- ترقى إلى معرفة أو لمعتقد سائغ مُبرّر. بلانتينغا  1993:79 صاغه بهذه الطريقة:

كان ريد محقاً تماماً حين رأى أننا نشكل اعتقاداتنا بشكل أساسي عادةً عن طريق سرعة التصديق/الشهادة، لا عن طريق أدلة استقرائية أو احتمالية من اعتقاد آخر نؤمن به. عمري خمسة أعوام؛ يخبرني والدي أن أستراليا دولة كبيرة وتحتل قارة كاملة بمفردها. لاأقول في نفسي “يقول أبي كذا وكذا؛ معظم الأحيان عندما أتحرى عن أقوال أبي تكون حقيقية؛ لذا على الأغلب هذا القول أيضاً صادق؛ لذا أستراليا دولة كبيرة وتحتل قارة كاملة بمفردها”، أستطيع استخدام هذا المنطق ونحن جميعاً في ظروف معينة خاصة نستخدمه. لكننا عادةً لانفعل ذلك. عادة نحن نصدق مايُقال لنا ونؤمن به بشكل بسيط. … يمكنني أن أُمنطِق بطريقة استقرائية ما تفيد به الشهادة؛ لكن لايمكنني بالطبع فعل ذات الشيء عندما يتعلق الأمر بأول اعتقادات حصلت عليها عن طريق الشهادة.

في ذات المحور، طرحت لاكي 2006a أن الأساس الاستقرائي العام للاعتقاد في “الشهادة” قد يفشل وذلك لأن فئة الاعتقادات المبنية على الشهادة غير متجانسة حتى تدعم هذا الاستقراء. قوة الاستدلال من أمثلة معينة من الشهادات المؤكدة على حالات جديدة يوازي قوة أساس الاعتقاد بأن الأمثلة الجديدة ستكون مشابهة للقديمة. لكن أولئك الذين يدلون بشهاداتهم حول الأحداث التي وقعت في اليونان قبل ٢٥٠٠ سنة، سيكونون مختلفين تماماً عن أولئك الذين يدلون بشهادات حول بضائع جافة متوسطة الحجم تقع في الغرفة المجاورة.

من بين النقاط المهمة التي يطرحها الليبراليون لصالح حجة نقص الأساس الاستقرائي، الإشارة إلى تفسير هيوم الخاطئ حول الدعم الاستقرائي لاعتقاداتنا المبنية على الشهادة. على سبيل المثال، وثق كودي 1992:79-82 أماكن عدة استخدم فيها هيوم أدلة مستمدة من آخرين، عند وصف الأساس الاستقرائي لمعتقد ما في موثوقية الشهادة. لخص ڤان كليڤ 2006:67 المسألة بقوله [ تعتمد أغلب (إذا لم يكن كل) الإثباتات الناجحة للشهادة ذاتها، على شهادات أخرى. ] بينما قارن شوغينجي 2006:332: [ عند تسويغ ثقة المعني المعرفي في الشهادة، لايمكن للاختزالي أن يستشهد بذاكرة الآخرين أو إدراكهم الحسي. لايمكن مثلاً للاختزالي الاستشهاد بذاكرة الشخص الذي أدلى بالشهادة أو إدراكه الحسي. فقط ذاكرة المعني المعرفي وإدراكه الحسي يرتبطان بتسويغ الثقة في الشهادة. ]

 

رد ڤان كليڤ على هذه الأطروحة بأن إثباتات الشهادة لاتعتمد جوهرياً على الآخرين؛ وأنه قد تحقق خلال حياته من عدد ضخم من حالات الشهادة – سواء تلك المتعلقة بوجود تاج محل والوادي الكبير “غراند كانيون” أو [ آلاف من الأحداث اليومية كالعثور على جعة في الثلاجة أو حمام في الممر السفلي يميناً بعد أن يخبرني أحدهم عن المكان. ] فاستنتج أنه ليس من الضروري أن يكون أساسنا الاستقرائي ضعيفاً بالضرورة: [ ما يهمنا ليس قدر الاعتقادات التي تحققت منها المبنية على الشهادة، بل نسبة المراجعات التي خرجت بنتائج إيجابية. ] ڤان كليڤ 2006:68.

قدم شوغينجي 2006 دفاعاً فريداً عن المنهج المحافظ للاعتقادات المبنية على الشهادة، فقال أنه إذا كان كودي محقاً أننا يجب أن نؤمن بالموثوقية العامة للشهادة من أجل تفسير أقوالها -حجة ديفيدسون التي سنناقشها لاحقاً- فإنه إذا كان لدى (ب) أساس غير شهادي لتفسير الإفادة بطريقة ما، فيمكن لـ(ب) كذلك استنتاج الموثوقية العامة للشهادة من هذا الأساس. يقول شوغينجي (at 339-340):

عندما يكون لدى المعني المعرفي دليلاً على الشهادة مستمداً من تفسير أقوال الناس؛ سيكون إيمانه بالمصداقية العامة لشهاداتهم مدعوماً بشكل جيد. لأنه ما لم يكن افتراض المصداقية العامة للشهادة صحيح، فإن المعني المعرفي لن يستطيع تفسير الأقوال وبالتالي لن يكون لديه أي دليل على الشهادة. … عدم وضوح الشهادة بلا مصداقية عامة … ليس اعتراضاً على اختزالية تسويغ الشهادة، وإنما نتيجة الدور المزدوج للملاحظة المُستخدمة في التفسير، حيث تؤكد الملاحظة تفسير الأقوال ومصداقية الشهادة في نفس الوقت-. … حتى وثوق الطفل الصغير بالشهادة يمكن تسويغه عن طريق إدراكه الحسي وذاكرته. لكي تكون أقوال الناس دليلاً شهادياً بالنسبة له، يجب عليه تفسيرها، لكن هذه الخبرة التي تمكّنه من تفسير الأقوال هي ذاتها التي تدعم المصداقية العامة للشهادة.

طرح شوغينجي أيضاً أن الانتشار الواسع للاعتقادات المبنية على الشهادة -وبالتالي انتشار الاعتماد على موثوقية الشهادة- يمكن استخدامه لإعطاء توكيد أكبر لموثوقيتها. نظراً لكون الموثوقية العامة تتداخل مع كثير من معتقداتنا؛ فإن لدينا عدداً كبيراً من الفرص لإضافة أجزاء صغيرة من التوكيدات لفرضية أن الشهادة موثوق بها. يقول (at 343-344):

اعتقاداتنا المبنية على الشهادة هي جزء من نسيج الاعتقادات الذي نعتمد عليه عادةً عندما نشكل توقعاتنا المختلفة. هذا يعني أن الفرضية القائلة بأن الشهادة ذات مصداقية تلعب دوراً حاسماً في تشكيل هذه التوقعات. نتيجة لذلك، حتى لو لم نبحث عمداً عن توكيد لفرضية المصداقية، فإنها ستتلقى توكيداً ضمنياً في كل مرّة تتطابق الملاحظة مع التوقعات التي تقوم جزئياً على فرضية المصداقية. على الرغم من أن درجة التوكيد الضمني للملاحظة الواحدة قد تكون صغيرة؛ إلا أن كثرة هذه الملاحظات جعلتها ذات تأثير تراكمي كبير يجب أن يكون كافياً لتسويغ ثقتنا بالشهادة.

من المثير للاهتمام أن شوغينجي لم يجادل بأننا يجب أن نكون أكثر تطلباً بالمعتقدات المبنية على الشهادة من تطلبنا بمعتقدات الإدراك الحسي؛ يقول (at 345 n.15) أن شوغينجي 2000 [ استخدم في الأساس ذات المنطق الموصوف هنا ليبين أن موثوقية الإدراك الحسي يمكن تأكيدها باستخدام الإدراك الحسي، دون وقوع في الدّور. ]

كيف يمكن أن يرد الليبرالي على مثل هذه الحجة؟ قد يكون أحد الردود في التخلي عن أطروحة كودي الديفدسونية التي مفادها أن تفسير الأقوال الشفهية بالشهادة يتطلب افتراض موثوقيتها. إذا كانت غير صحيحة -كما قال ليبراليون منهم غراهام وبلانتينغا- فإن إمكانية التفسير ليست كافية لتسويغ الاعتقاد بموثوقية الشهادة.

في نهاية المطاف، حتى لو كان الأساس الاستقرائي للاعتقادات المبنية على الشهادة ضعيفاً، قد يرد المحافظ على مثل هذه الحجج بمجرد إنكاره امتلاكنا الكثير من المسوغات/المعرفة المبنية على الشهادة. طرح ڤان كليڤ 2006:68 أن الأطفال في الحقيقة يفتقرون للتسويغ الإبستمولوجي لاعتقاداتهم المبنية على الشهادة: [ الأطفال … يمرون بمرحلة من سرعة التصديق تجعلهم يؤمنون بمعظم ما يُقال لهم بلا سبب. لكن يجب علينا كاختزاليين اعتبار أن لهذه الاعتقادات ما يسوغها من الناحية البراجماتية فقط، لا من ناحية إبستمولوجية. ]

             ~ قياساً إلى الإدراك الحسي

يتبنى بعض الليبراليين قواعد متساهلة في الاعتقادات المبنية على الشهادة على أساس تشابهها الكبير بالقواعد التي يعتقد كثير من الناس أنها تحكم الاعتقادات المبنية على الإدراك الحسي.

تناول غراهام على سبيل المثال 2006:95ff أولئك الذي يؤمنون بما يسميه PER (“إذا كانت منظومة ب الإدراكية الحسية تقدم موضوعاً على أنه ع -ع خاصية محسوسة- وهذا يؤدي أو يدعم بطريقة سوية اعتقاد ب بأن س هو ع، فإن هذا يؤكد تسويغ اعتقاد ب بأن س هو ع”) و MEM (“إذا بدا لـ ب أنه يتذكر أ وهذا يؤدي أو يدعم بطريقة سوية اعتقاد ب بأنه أ، فإن هذا يؤكد تسويغ اعتقاد ب بأنه أ”)،  لكنهم يرفضون ما يسميه TEST (“لو أن المعني ب (بدا له أنه) فهم (مايبدو أنه) قُدّم كحقيقة بواسطة (من يبدو أنه) يتحدث حول أ، وكان هذا يؤدي أو يدعم بطريقة سوية اعتقاد ب بأنه أ، فإن هذا يؤكد تسويغ اعتقاد ب بأنه أ”). دافع غراهام عن TEST مع أولئك الذين يقبلون PER و MEM. نبه (في 101-102) أن أولئك الذين يقبلون PER و MEM سيرفضون الفكرة القائلة أن الاختلاف بدرجة الموثوقية ينبغي أن يُعَد فرقاً بالنوع الإبتسمولوجي، وسيقبلون أن الاعتقادات التذكرية أو الإدراكية الحسية يمكن أن تكون مباشرة، وإن أمكن دحضها من قِبَل أصناف الاعتقادات الأخرى. ناقش كذلك (في 100) أن أسباب تبني PER، بدلاً من اعتبار الاعتقادات الإدراكية الحسية استنتاجية، تتوازى جنباً إلى جنب مع أسباب تبني TEST أيضاً.

طرح غرين 2006 أن الاعتقادات المبنية على الشهادة، وعلى الذاكرة، وعلى الإدراك الحسي هي بذات المستوى الإبستمولوجي، بمعنى أنه في عوالم الاعتقادات المُحتمَلة القائمة على هذه المصادر الثلاثة، سيكون لتفسيرات الحالة الإبستمولوجية لهذه الاعتقادات ذات التكوين. (استثنى الاعتقادات التي لايمكن أن تقوم على الإدراك الحسي لكنها قد تقوم على الشهادة أو على الذاكرة؛ لايمكننا أن نتصور حرفياً الحقائق الرياضية، لكن يمكن أن يُخبرنا أحدهم عنها، أو أن نتذكرها.) ناقش غرين أولاً أن مثل هذه المساواة هي اعتبار أكثر اقتصاداً نحو الظواهر الإبستمولوجية -وبالتالي اعتبار راجح- من الاعتبارات التي تفصل بحدّة بين المصادر الثلاثة. ثانياً، طرح أن (في 218 ومايليه) المساواة الإبستمولوجية بين هذه المصادر تنبع من براءة معرفية فيما يخص بعض التحولات التي تقلب أمثلة الاعتقادات المبنية على الشهادة لتكون أمثلة على اعتقادات مبنية على المصدرَين الأخريين، أو العكس؛ أن نعتبر أن مثل هذه التحولات تحافظ على البنية التفسيرية للحالة الإبستمولوجية.

تحويل اعتقادات مبنية على الإدراك الحسي لاعتقادات مبنية على الشهادة يتطلب تجسيداً لقدراتنا/بيئاتنا الحسية، مع الأخذ بالاعتبار عالَم مُحتمَل يجري فيه رصد قدراتنا الحسية وإدارتها بواسطة شخص يقدم لنا رسائل حول بيئتنا، عن طريق إحداث أحاسيس إدراكية مماثلة تماماً لتلك التي تخص الاعتقادات الاعتيادية المبنية على الإدراك الحسي. يطرح غرين أن البنية التفسيرية للحالة الإبستمولوجية لمثل هذه الاعتقادات المبنية على الشهادة سيكون لها ذات البنية التفسيرية للحالة الإبستمولوجية في الاعتقادات المبنية على الإدراك الحسي قبل التحوّل. كون قدرتنا على كسب المعلومات -حسب غرين- تُدار من قبل شخص لا يجب أن يحدث فرقاً في الكيفية التي يُنتِج بها هذا المصدر المعلوماتي اعتقادات/معارف مسوغة. يتطلب التحول المعاكس -من اعتقادات مبنية على الشهادة إلى مبنية على الإدراك الحسي- معاملة شاهدنا (ج) كآلة، أقرب إلى تلسكوب على سبيل المثال. سيعامل هذا التحول البشر كوسيلة بيئية تعبر من خلالها معلومات عن العالم بطرق معقدة. الخداع ممكن عندما نحصل على معلومات من شاهد، لكنه ممكن أيضاً عند حصولنا على معلومات من تلسكوب (إن وضع أحدهم صورة مزيفة في نهايته على سبيل المثال).

يمكن للمحافظ أن يرد على أطروحة غرين باعتبار هذه التحولات -في الواقع- غير بريئة إبستمولوجياً، تجسيد قدراتنا الحسية من شأنه أن يُدخل بشكل متأصل عنصر الفاعلية البشرية، بينما معاملة (ب) كأداة للإدراك الحسي سيزيل هذا العنصر. مع ذلك، وكما هو موضح أعلاه، يرى غرين أن الوكالة قد تكون فعلياً في خطر في حالات الإدراك الحسي، لاحتمالية استبدال شخص آخر بكائن مزيف على سبيل المثال.

             ~ قياساً إلى الذاكرة

وضع عدد من المفكرين قياسات بين الاعتقادات المبنية على الشهادة وتلك المبنية على الذاكرة. دوميت 1994 على سبيل المثال قدم ما مفاده أن كلا من الذاكرة والشهادة ليسا سوى وسيلة للحفاظ على المعرفة ونقلها، لا لصنعها، وأنهما جميعاً مباشرتان وليسا بحاجة لاعتقادات مساندة. يرى شميت 2006 أن الأسباب الفردية المتحولة -الأسباب التي يمتلكها (ج) لكنها أيضاً أسباب اعتقاد (ب)- ليست أكثر إشكالاً من تلك الأسباب المتحولة زمنياً والمعرضة للخطر في الذاكرة -الأسباب التي يمتلكها (ب) في زمن١، وتُعَدّ أيضاً أسباب اعتقاد (ب) في زمن٢-. طرح فولي 2001 أن الثقة بالآخرين المعرضة للخطر في حالة الشهادة ليست أقل تسويغاً من ثقة الفرد بذاته المعرضة أيضاً للخطر في حالة الذاكرة.

طرح غرين 2006 -كما سبق ذكره- أن الشهادة والذاكرة تقعان في ذات المستوى المعرفي أيضاً. ينصّ منهج غرين في تحويل الاعتقادات المبنية على الشهادة لاعتقادات أخرى مبنية على الذاكرة؛ على معاملة الشاهد (ج) بصفته وكيلاً إبستمولوجياً لدى (ب)، ثم تطبيق قانون الوكالة المُتخيَّل، qui facit per alium, facit per se [من يوكّل شخصاً آخر، يكون مسؤولاً عن أفعال حامل الوكالة]. إن عوملت أفعال (ج) السابقة على أنها أفعال (ب)، ستصبح عملية نقل المعلومات من (ج) إلى (ب) مشابهة لعملية النقل التي تحدث -باستخدام الذاكرة- حين يقوم (ب) في الزمن1 بنقل المعلومات لـ (ب) في الزمن2. يرى غرين أن هذا التحول يحافظ على بقاء بنية تفسير الحالة الإبستمولوجية للاعتقاد الناتج كما هي. من ناحية أخرى، تحويل الاعتقادات المبنية على الذاكرة لاعتقادات مبنية على الشهادة يتطلب معاملة (ب) في الزمن1 بصفته شخصاً مختلفاً عن (ب) في الزمن2. إذا كانت الشريحة الزمنية السابقة شخصاً آخر، وعاملنا استرداد المعلومات الآتي من تتبع الذاكرة بصفته تأويل لرسالة هذا الشخص، عندها نرى تحويل الاعتقادات المبنية على الذاكرة إلى اعتقادات مبنية على الشهادة. يعتقد غرين أن هذا التحول لايجب أن يصنع حالة إبستمولوجية أو يحافظ عليها أو حتى أن يؤثر على بنيتها التفسيرية.

كما كان الرد على حجة غرين بشأن التشابه بين الإدراك الحسي والشهادة، يمكن للمحافظ القول أن هناك اختلاف أساسي بين اعتماد الشخص على جهده الذاتيّ السابق والاعتماد على شخص آخر؛ استبدالنا (ب) في الزمن1 بـ (ج)، أو العكس، يؤدي إلى تغيير أساس البنية التفسيرية للحالة الإبستمولوجية للاعتقادات.

             ~ الشك في المغالاة بالعقلنة والأطفال الصغار

تنصّ حجة أخرى مضادة للمَطالب في المعتقدات المبنية على الشهادة على أنه حتى لو كان من الممكن استيفاء هذه المطالب من قِبل أولئك الذين يتوخون الحذر الشديد آخذين بالاعتبار حالات التوكيد السابقة، فمن غير المناسب وضع العديد من المطالب الفكرية على اعتقادات الناس اليومية. صاغها غراهام 2006:100 بهذه الطريقة: [ حتى وإن كان الاختزال ممكناً، اشتراطه تطلُّباً مبالغاً فيه؛ اشتراط الاختزال يُبالغ في عقلنة تسويغ الشهادة. ] فالأطفال الصغار على سبيل المثال، تنقصهم القدرة الفكرية للنظر في القضايا المعقدة المرتبطة بموثوقية والديهم أو مَن يمنحهم اعتقادات مبنية على الشهادة، وبالتالي فمن غير المناسب وضع مطالب إبستمولوجية عليهم.

دافعت لاكي 2005 عن المنهج المحافظ في الشهادة وضد اعتراض “الرضع والأطفال الصغار”، باعتبار أنه من الممكن لمشكلة مشابهة أن تطرأ على أي منهج في التسويغ المبني على الشهادة والمتضمن شرط اللا-دحض. لاأحد قال أن التسويغ المبني على الشهادة غير قابل للدحض؛ بل على العكس، لا يكون تسويغ (ب) القائم على شهادة (ج) إلا إذا كان (ب) يفتقر لداحض يدحض الشهادة (أ). على سبيل المثال، إذا أخبر (ج) (ب) أنه (أ)، لكن (ب) كان يعتقد أنه (م) وأنه إذا كان (م) فإنه (~أ)، وبالتالي لا يمكنه أن يضيف الاعتقاد (أ) جزافاً فيجعل اعتقاداته غير متسقة. يمكننا تقسيم الدواحض بشكل قياسي إلى اعتقادية ومعيارية وواقعية، تتضح الدواحض الاعتقادية في الحالة التي تناولناها للتو: امتلاك (ب) اعتقادات أخرى تحول دون اعتقاده بـ(أ) أو قبول شهادة (ج) حول (أ). الدواحض المعيارية هي اعتقادات أخرى قد يمتلكها (ب) إن أدى واجباته المعرفية. الدواحض الواقعية هي التي تنفي تسويغ (ب) من حيث كونه حقيقياً. المثال القياسي هنا هو الحظيرة المزيفة؛ إذا رأى (ب) حظيرة حقيقية واحدة وسط ريف ممتلئ بالحظائر المزيفة، سيكون اعتقاد (ب) حول الحظيرة غير مسوغ، أو على الأقل لايُعَدّ معرفة. بطريقة مماثلة، لو التقى (ب) بـ(ج) والأخير هو الشاهد الوحيد الموثوق به بين عدد كبير من غير الموثوقين، سيكون لدى (ب) داحض واقعي. بعض الإبستمولوجيين يشكّون مع ذلك في مسألة الحظيرة المزيفة ويعتقدون أنه ليس من الواضح أن مثل هذه الحالات يفشل فيها التسويغ أو المعرفة.

تنصّ حجة لاكي أنه إذا كان الأطفال الصغار أو الحيوانات غير قادرين على استيفاء مطلب وجود أسباب إيجابية في الاعتقادات المبنية على الشهادة لأنهم غير قادرين على تقدير الأسباب، فهم لذات السبب وعلى نحو مماثل، غير قادرين على استيفاء شرط اللا-دحض، سواء مع الدواحض المعيارية أو الاعتقادية. أولئك الذين لايستطيعون فهم سبب الاعتقاد يُفتَرض أنهم أيضاً لايستطيعون فهم أي تعارض في الاعتقادات، كما هو مطلوب من تقدير للدواحض الاعتقادية.

بإمكان الليبرالي الرد على حجة لاكي بثلاث طرق على الأقل. إحداها إنكار أن وجود شرط اللا-دحض يتطلب قدرات دحض إدراكية. صحيح أنه يجب على الأطفال الصغار -يقول الليبرالي- التعامل بطريقة لائقة مع أي دواحض اعتقادية أو معيارية من أجل التسويغ، لكنهم ببساطة يفتقرون إلى مثل هذه الدواحض. يفتقر الأطفال الصغار الذين تنقصهم المقدرة على تقدير الأسباب أو حل الادعاءات المتعارضة إلى الالتزامات الإبستمولوجية التي تفترضها الدواحض المعيارية. ليس بإمكانهم التحقق من الدواحض، لكن لحسن الحظ أنه لايجب عليهم القيام بذلك. هذا الرد -مع ذلك- غير جاذب بالنسبة للاكي، لأنها تعتقد أنه من الواضح تماماً أنه إذا تعرض الأطفال الصغار لما يكفي من أدلة مضادة لأحد اعتقاداتهم، فإنهم سيكونون غير مسوغين للتمسك بهذا الاعتقاد. قد يحاول الليبرالي على أي حال مقاومة هذا الحدس.

الطريقة الثانية أن يتراجع الليبرالي عن الاقتراح القائل أن الأطفال يفتقرون إلى القدرة على تقدير الأسباب على الإطلاق. بدلاً من ذلك، بإمكانه أن يصرّ على أن الأطفال الصغار، في حين أنهم قادرون مبدئياً على تقدير الأسباب والدواحض، لديهم خصوصاً أساس استقرائي سيء فيما يتعلق بالإفادات المؤكدة. الأمر إذن ليس متعلقاً بعجز الطفل الإدراكي، بل بقصور الاستدلال لديه، مما يقوّض معقولية طلب أسباب استقرائية لتصديق الشاهد (ج). جميع الإفادات المؤكدة التي تصل لطفل صغير -على سبيل المثال- محصورة على الأغلب بجزء صغير من العالم وعدد قليل من الشاهدين. قفزة تصديقه لما يخبره والداه عن مواضيع أخرى تبدو استقرائياً ضعيفة للغاية. مثل هذا الرد لن يقوض حجة لاكي إلا من خلال إعادة بنائها كحجة قائمة على استقراء سيء.

الطريقة الثالثة للرد -والتي اتخذها جولدبيرغ 2008- تؤكد على دور مقدمي الرعاية الموثوق بهم في حماية الأطفال من الاعتقادات الخاطئة المبنية على الشهادة، فبينما الأطفال أنفسهم قد لايستطيعون تقدير أهمية الأدلة الداحضة، على سبيل المثال، سيكون بإمكان آبائهم التقدير. طرح جولدبيرغ أن وجود مثل هذا النظام الخارجي للكشف عن الدواحض أمر بالغ الأهمية في المعرفة المبنية على الشهادة لدى الأطفال الصغار. يستخلص جولدبيرغ (at 29) الدرس الذي يعتبره جذرياً: [ العوامل التي بموجبها يرتقي اعتقاد طفل صغير مبنيّ على الشهادة إلى معرفة تشمل عملية معالجة المعلومات التي تحدث داخل عقول/أدمغة أخرى لاتنتمي للطفل نفسه ].

             ~ اعتبار الضمان أساس لتقليل المَطالِب على (ب)

ناقش موران 2005 وروس 1986 وهينتشمان 2005&2007 أنه نظراً لكون الشاهد (ج) قد تولى مسؤولية الحقيقة (أ)، فإن مسؤوليات المُتلقي (ب) قد تقلصت بالضرورة. حين يخبر (ج) (ب) عن (أ)؛ لايقدم (ج) دليلاً على مقولته، بل يطلب من (ب) فقط الوثوق به. مسؤوليات (ب) تقلّ بالضرورة خلال بنائه اعتقاداً مبنياً على شهادة، لأن عملية التلقي تتعارض مع أن يسند (ب) اعتقاده إلى دليل. أن تثق بـ(ج) يعني أن تكون على ضمانته، لا أن تفترض مسؤولية معينة تتعلق بالحقيقة (أ). لخص هينتشمان 2007:3 الحجة كما يلي: [ كيف يمكن [لـ(ج)] أن يفترض تقديم هذا التعهد [أنه (أ) لـ (ب)]؟ إحدى الطرق أن تقدم نفسك كمعيار موثوق للحقيقة،… هذا الاقتراح … يستبعد ببساطة فعل الضمان. حيث أن ضمانك لـ”ب” أنه “أ” ليس مجرد تأكيد “أ” من جهة أنك تقدم له دليلاً، بل لكونك مؤكِّد (أو مُعتقِد) موثوق. تلك الصيغة تلغي الاحترام الأساسي الذي تخاطب به الناس وتحاورهم داعياً إلى التصديق بك، وليس فقط ما تقول].

طرح جولدبيرغ 2006 أن كلاً من الاختزاليين واللا اختزاليين، الليبراليين والمحافظين -حسب اصطلاح هذه المقالة- يشتركون في مبدأ “إسناد المسؤولية”، المشابه جداً لرؤية “افتراض المسؤولية”. حتى لو تحمل الشاهد (ج) مسؤولية بعض المطالب الإبستمولوجية المتعلقة بـ(أ)، فقد يبقى على عاتق (ب) مسؤوليات صعبة خاصة به. على سبيل المثال، قد يكون على (ب) واجب إبستمولوجي أن يختار الأشخاص الأكثر جدارة لإسناد المسؤولية، كما هو واجب العميل أن يختار محامٍ مناسب، حتى وإن لم يعرف العميل الكثير عن القانون مثل معرفة المحامين الذين يختارهم. اتساقاً مع ما طرح غرين 2006 أن الشاهد (ج) وكيلاً إبستمولوجياً لدى (ب)، من المهم أن نذكر نقطتين؛ أن (ج) يتحمل مسؤوليات تخص مناطق إبستمولوجية معينة عند (ب)، لكن -النقطة الأخرى- على (ب) مسؤوليات تتعلق باختيار (ج) بشكل صحيح، تماماً كما يتحمل الموظفون مسؤولية أعمال معينة في وظيفتهم بينما لا يزال لدى أصحاب العمل مسؤوليات حاسمة تتعلق باختيار الموظفين بشكل جيد. طرح واينر 2003b رؤية مشابهة أن اعتبار الشهادة ضماناً لا يتعارض مع شرط أن يكون لدى (ب) أدلة على اعتقاداته المبنية على الشهادة.

  • أسباب مسبقة لدعم الاعتقادات المبنية على الشهادة

             ~ أطروحة كودي الديفيدسونية حول إمكانية فهم الشهادة

يزعم بعض ليبراليي الشهادة أن هناك سبباً مُسبقاً وجيهاً لاعتبار الاعتقادات المبنية على الشهادة مسوغة. طرح كودي 1992 بناء على آراء دونالد ديفيدسون حول التفسير الراديكالي، أنه يجب علينا أن نفترض مسبقاً مصداقية الشاهدين من أجل تفسير أقوالهم. لو التقينا بمجموعة من المريخ يتفاعلون مع بعضهم البعض بواسطة أجزاء من اللغة استجابة لمحفزات خارجية، فلن نتمكن من تفسير لغتهم إلا إذا افترضنا أن أجزاء هذه اللغة التي ترتبط بمحفزات خارجية معينة هي أجزاء من لغة تشير إلى تلك المحفزات. ما لم نفترض أن اللغة التي يستخدمها المريخيون تمثل عموماً العالم الذي يعيشون فيه؛ لايمكننا حتى أن نبدأ في تفسير أقوالهم. وبالتالي يجب أن تكون الشهادة موثوقة -بشكل عام- من أجل أن تُفسَّر.

يقول غراهام 2000c أنه من الممكن أن يكون الشاهدون غير موثوقين بشكل عام، حتى وإن فسروا إفادات بعضهم البعض على افتراض أنها غير صحيحة. يتصور (at 702 ومايليه) مجموعة من الناس صادقين ويُجيدون تفسير أقوال بعضهم البعض، ولكن لديهم بسبب الفشل الإدراكي الحسي، أو فشل في الذاكرة، معتقدات خاطئة عن العالم الواقع خارج بيئتهم الحسية المباشرة. يمكن لهؤلاء الأشخاص أن يفسروا الأقوال بشكل جيد، لكنهم سيظلون شاهدين غير موثوقين. (لقراءة رد ديفيدسون على حجة مماثلة انظر Plantinga 1993: 80f).

             ~ أطروحة بورغ حول التقديم الواضح

يرى بورغ 1993 أن أحقية (ب) لقبول شهادة (ج) مُسبقة، لأنها -في ظاهرها- واضحة ومطروحة على أنها صحيحة، ملخصاً حجته بما يلي (at 472–473):

لدينا أحقية مُسبقة لقبول ما هو ظاهرياً واضح ومُقدَّم على أنه صحيح. بالنسبة لمحتوى القضايا الواضحة ظاهرياً والمُقدَّمة ظاهرياً أيضاً على أنها صحيحة والتي تحمل علاقة مفاهيمية مُسبقة ظاهرية بمصدر عقلاني لتقييم صحة مايُقدَّم على أنه صحيح: فإن التعبيرات الواضحة للقضايا تفترض وجود استحقاق وقدرات عقلانية؛ وبالتالي يأتي الطرح الواضح المُقدَّم على أنه صحيح مدعوماً ظاهرياً بمصدر عقلاني أو مرجعية منطقية؛ ويشير كلٌ من محتوى القضايا الواضحة المُقدَّمة على أنها صحيحة، والعقلانية الظاهرة لمصدر هذه القضايا، إلى مصدر ظاهر للحقيقة. التوكيد الواضح هو وجه المنطق؛ المنطق دليل على الحقيقة. نحن مخولون مسبقاً ظاهرياً لقبول التوكيدات الواضحة كما هي على ظاهرها.

أحد الردود على حجة بورغ أنه قد قام بتخطي الافتراض القائل أن قدرات الشاهد (ج) العقلانية تعمل بكفاءة. قد تكون المسألة أنه إذا رأى (ب) مقولة (ج) على أنها واضحة، ربما يحق لـ(ب) الاعتقاد أنها أتت من عملية موجهة نحو تقديم إفادات حقيقية؛ جزء مما يتعلق بفهم أن مقولةً ما تُعتبر شهادة، أن نرى الخلل فيها إذا تبين أنها خاطئة أو إذا صدرت بشكل غير موثوق. يمكن للناقد أن يسأل هنا لماذا ينبغي لنا تحديداً أن نفترض أن هذه العملية قد انتهت بشكل جيد. في غياب الافتراض القائل أن (ج) في بيئة مواتية للقيام بعمليات بحثه عن الحقيقة في كفاءة -افتراض خاطئ في العديد من العوالم الممكنة-، يبدو أنه لايحق لـ (ب) الاعتماد على قول (ج) والاقتصار على حقيقة أن التقديم أتى من مصدر عقلاني.

قد يرد بورغ أن تلك العوالم التي لا تعمل فيها قدرات (ج) في البحث عن الحقيقة بكفاءة، هي عوالم يُمكننا تجاهلها، لأنها ليست بدائل وثيقة الصلة بالموضوع “كعوالم ‘دماغ في وعاء’ مثلاً التي يحق لغير المتشككين تجاهلها”. على أي حال، لاتعتمد أطروحة بورغ على ما إذا كنا في عالم يغلب على الشاهدين فيه أن يكونوا موثوقين. بل يبدو إمكان تطبيقها بجدارة في عالم يغلب على الشاهدين فيه ألا يكونوا كذلك. لكن ليس من المعقول أنه يحق لأي شخص في أي من العوالم الممكنة، أن يعتقد أنه بعالمٍ يغلب على الشاهدين فيه أن يكونوا موثوقاً بهم.

             ~ حدس غراهام المفاهيمي الضروري المسبق

يطرح غراهام 2006 أن TEST -مبدأه أن شهادة (ج) توفر تسويغاً ذا حدّ معين- يُعتبر حقيقة مفاهيمية ضرورية مُسبقة، حتى لو كان الشاهدون غير موثوق بهم في جميع العوالم الممكنة. يتسق رأيه هذا في الشهادة مع رأيه العام الميتا-إبستمولوجي والذي مفاده أن المبادئ الإبستمولوجية يجب أن تكون ضرورةً حقائق مفاهيمية مسبقة عن هدف ملائم لمعتقداتنا. انتقد مع ذلك بلانتينغا اعتبار الشهادة بالضرورة دليل. فقال، متفقاً بقوله مع أطروحات ريد حول أحكام “الطبيعة”، أن الشهادة لاتقدم سوى الأدلة التي توفرها خطة التصميم البشري -بما يتماشى مع بيئة ينطق شاهدوها غالباً بالحقيقة- وهي أن البشر الأسوياء يثقون بإفادات الآخرين.

٣- أسئلة الطرف الشاهد (ج):

الشهادة والحفاظ على المعرفة

  • تمهيد

لكي يعرف (ب) أنه (أ) استناداً إلى شهادة (ج)، يجب على (ب) استيفاء الشروط الداخلية للمعرفة أياً كانت، لكن هذا لايكفي. لابد أن تكون الإفادة (أ) صحيحة، ويجب أيضاً على (ج) أن يكون مرتبطاً بها؛ كما قال جيتير 1963، أن هناك أيضاً نوع من الشروط البيئية على شاهدنا (ج) كي يتسنى لـ(ب) أن يعرف. طرح عدد من المؤلفين إجابة بسيطة نسبياً حول سؤال الشرط البيئي: يجب على (ج) أن يعرف بنفسه أنه (أ). بينما طرح آخرون شروطاً مشابهة باعتبار معرفة (أ) ليست مبنية على الشهادة. سردت لاكي 2003 قائمة مطولة من هؤلاء المفكرين الذين نستطيع تسميتهم بحُمَاة المعرفة في الشهادة. يدور النقاش -كأغلب أطروحات مابعد جيتير- حول الأمثلة المضادة والمبادئ التي تهدف إلى تغطيتها.

إذا كانت معرفة (ب) المبنية على الشهادة أنه (أ)، تتطلب معرفة (ج) -أو شخص آخر- أنه (أ)، سيبدو الأمر كما لو أن الشهادة “مُواطِن من الدرجة الثانية في الجمهورية الإبستمولوجية” كما صاغها بلانتينغا 1993:87، لأن الشهادة -على خلاف الإدراك الحسي- ليست مصدراً للمعرفة بحد ذاتها في المجتمع الإبستمولوجي؛ بل مجرد طريقة لنشر المعرفة داخل هذا المجتمع. تماماً كما قد يرى الليبرتاري السياسي الحكومة كأداة نافعة لتوزيع الثروة فقط لا لصناعتها، يرى حُماة المعرفة الشهادة كأداة نافعة فقط لتوزيع المعرفة لا لصناعتها.

بشكل عام، باستطاعة من وجد أنه يميل لأطروحة حماية المعرفة “الفرضية القائلة بأن معرفة (ب) أنه (أ) تتطلب معرفة (ج) نفسه أنه (أ)” أن يرد على الأمثلة المضادة بثلاث طرق. الأولى، أن ينكر حقيقة معرفة (ب) أنه (أ)، “الرد بجهل (ب)”. الثانية، أن يزعم أن (ج) يعرف بالفعل (أ) “الرد بمعرفة (ج)”. الثالثة، ينكر أن (ب) اعتقد بـ(أ) استناداً إلى شهادة (ج) حول (أ) “الرد باللا-شهادة”. بشكل أعم، حين يكون اعتبار مختلف للشرط البيئي في الشهادة على المحك، ثم يزعم مثال مضاد العثور على (ب) يعرف (أ)، لكن في حالة يفشل بها ذلك الشرط البيئي، فإن المدافع عن هذا الاعتبار أمامه ذات الخيارات الثلاثة: إنكار أن (ب) يعرف، أو الزعم أن الشرط البيئي قد تحقق بالفعل، أو إنكار أن هذه الحالة ضمن الاعتقادات المعتبرة المبنية على الشهادة. إذا تعذر الرد بأيّ من هذه الإجابات، فإن المثال المضاد -بطبيعة الحال- سيكون فعالاً، وسيحتاج الشرط البيئي إعادة مراجعة.

إذا لم تكن المعرفة المتلقاة من (ج) هي المبتغى البيئي الرئيسي لمعرفة (ب) فماذا تكون؟ يقترح عدد من المفكرين استبدال التركيز بالمعلومات. زعم جولدبيرغ 2001:526 أن مثاله يجب أن يقنع إبستمولوجيّي الشهادة لـ [ توسيع نطاق اهتمامنا من التركيز الحصري على قضايا حماية المحتوى في الاعتقاد والمعرفة “القائمَين على الشهادة” ليشمل جميع القضايا التي يجري فيها نقل المعلومات بطريقة شهادية من متحدث لمستمع. ] ومن ثم فالاعتبار البديل للمبتغى البيئي في الشهادة أن يملك (ج) معلومة أنه (أ). “أمثلة جولدبيرغ المضادة في 2005 قد تقوض حتى هذا الاعتبار”. تبنى غراهام 2000:365 رؤية مشابهة ووضحها بدقة: [وفقاً للنموذج الذي أفضّل، لاتُنقَل المعرفة من خلال عملية التواصل، بل تُحال المعلومات.] تبع غرين 2006:47ff غراهام واقترح أن الضمان الموضعي هو المبتغى البيئي الرئيسي: معلومات كافية لدعم الاعتقاد (أ)، مع حضور المعنيّ في الاعتقاد.

  • القضايا

             ~ الدواحض غير المنقولة

عرضت لاكي 1999 حالات لايعرف فيها (ج) أنه (أ)، سواءً لأن لديه شكوك شخصية حول (أ) أو لأنه يجب عليه أن يحمل شكوكاً حول (أ)، لكنه على أيّ حال ينقل بموثوقية المعلومة (أ) لـ (ب). حيث لاتنتقل بالضرورة دواحض (ج) لـ (ب).

أول مثال ذكرته لاكي، معلم أحياء لايؤمن بدرس التطور لكنه يمرّره بشكل موثوق به لأن إدارة المدرسة تطلب منه ذلك، ولأن الأطفال يصدّقون درسهم فإنهم -حسب لاكي- يتعلمونه/يعرفونه وإن كان شاهدهم ليس كذلك. كلاً من ردود “جهل (ب)” و”اللا-شهادة” بعض المعقولية هنا. تبنى أودي 2006:29 رد “جهل (ب)”: [ إذا وثق… “الطلاب” ببساطة بكلمة “المعلم”، فإنهم يثقون بكلمة شخص سيخدعهم عندما يتطلّب الأمر الحفاظ على الوظيفة…. من المشكوك فيه إلى حد كبير أن يكون هذا النوع من مصادر الشهادة أساساً كافياً للمعرفة]. قد يضطرب ويتفاجأ تلاميذ المدرسة لو اكتشفوا أن معلمهم لايؤمن في الواقع بدرسه. قد يكونوا معتمدين على مقدّمة تشبه “يعرف أستاذي الحقيقة في هذا الدرس”، وعلى الرغم من أننا قد نحصل على معرفة من خلال الاستدلال على أساس خاطئ، لكن ليست هذه الحالة كما هو واضح. يعتمد المعلمون على نظر طلابهم إليهم كمصادر جديرة بالثقة للمعلومات. المعلم الذي يرفض الإيمان بدرسه الخاص كالمُضيف الذي يرفض أكل الوجبة التي يقدمها لضيفه. قد يفكر الطالب أنه “إذا كان المعلم لايصدق الدرس، لماذا يجب أن أصدق؟”. لتطبيق رد اللا-شهادة – أو ربما نطلق عليه في هذه الحالة رد اللا-شهادة من (ج)- من الممكن أن نُعيد وصف الحالة على أنها شهادة من إدارة المدرسة، بدلاً من المعلم. إخبار المعلم الطلاب ما لايصدقه ليس شهادة منه، فقد يكون الأمر كما يلي؛ المعلم مجرّد حلقة وصل للشاهد الحقيقي، إدارة المدرسة، التي في الواقع تعرف الدرس.

دافعت لاكي عن الحدس في حالة معلم الأحياء، فاقترحت أنه على الرغم من أن (ج) لايعلم أو لايؤمن بـ (أ)، لايزال من المناسب تماماً أن يؤكد على (أ)، معارضةً بهذا اعتبار المعرفة معيار للتأكيد، الوارد في ويليامسون 2000. ولأن موثوقية دروسه تعني أن يتصرف المعلم بشكل صحيح في إخبار طلابه (أ)، فإنه لايوجد كذلك أي نقص إبستمولوجي في الطلاب الذين -بالتالي- يصدقون (أ) تماماً كما يقول. وليس هذا محل نقاش مفصل حول جزئية ما إذا كانت المعرفة معياراً للتأكيد.

مثال لاكي الثاني هو شخص لديه تصورات خاطئة وأكاذيب مرَضية ملائمة لتلك التصورات. على سبيل المثال، كلما يرى حماراً وحشياً يعتقد أنه فيل. لكن لديه رغبة مرَضيّة بإخبار الناس أن مايعتقد أنها فيلة هي حمار وحشي، وهلمّ جرا. يبدو رد “جهل (ب)” ممكناً هنا؛ ليس من الواضح أبداً ما إذا كان الاعتماد على شخص كهذا يُعتبر وسيلة لاكتساب المعرفة. يبدو مثل هؤلاء الشهود قريبين للجنون، وحتى لو حدث أن يكون الشخص المجنون متحدثاً موثوقاً به بشأن ما شاهَد، فسيتعين على (ب) أن يعلم اختلاله كي يكتسب معرفة من أقواله. يمكن الرد بطريقة مشابهة على أمثلة لاكي الثالث والرابع، حيث يعاني (ج) من قلق الشك أو من اعتقاده أن قدراته الإدراكية الحسية خاطئة. إن كان (ج) حقاً وبجدية يشعر بالقلق حول ماإذا كان “دماغ في وعاء”، أو أن قدراته الإدراكية الحسية لايمكن الاعتماد عليها بالمرة، بحيث باستطاعتنا أن نستنتج أنه لايعرف الأشياء اليومية عن بيئته، فإن من الصعب أن نرى إمكانية معرفة (ب) هذه الأشياء اعتماداً على أقوال (ج). المثال الأخير للاكي هو شخص يتوفر لنا دليل على أن قدراته الإدراكية الحسية لايمكن الاعتماد عليها بالمرة، لكنه يحتفظ باعتقاداته القائمة على الإدراك الحسي على أي حال. رداً على ذلك، قد يناقش حُماة المعرفة أن الدليل الداحض المهم إلى حد يجعل اعتقاد (ج) حول (أ) غير صحيح، من الممكن أن يكون مهماً إلى حد يجعل شهادة (ج) حول (أ) غير صحيحة أيضاً، وكذلك اعتماد (ب) على تلك الشهادة. “للدفاع عن هذه الردود المقترحة على أمثلة لاكي، استناداً إلى فكرة أن (ب) يعتبر (ج) وكيلاً له، وبالتالي فإنه يجب على (ب) الذي يثق بـ(ج) ذي التصرفات السيئة أن يُتهم بسوء هذه التصرفات، انظر غرين 2006:137 وما يليه”.

طور غراهام 2000a:379ff مثالاً مشابهاً لحالة لاكي حول التصورات الخاطئة والأكاذيب المرَضية؛ نشأ (ج) في بيئة تُشير فيها كلمة “أزرق” إلى اللون الأحمر و”أحمر” إلى أزرق، “أخضر” إلى أصفر و”أصفر” إلى أخضر. يدرك العلماء مرض (ج) فيُلبسونه نظارات عاكسة للطيف حتى تخرج شهادته بشكل صحيح. في هذه الحالة وعلى عكس من ينظر إلى حمار وحشي فيعتقد أنه زرافة ولكن لديه رغبة مرَضية بتسميته حمار وحشي، يمكن أن نعتقد أن (ج) عاقل. ومع ذلك، ثمة منطق في اعتبارنا الرد القائل بجهل (ب) قد ينجح. لو علم (ب) أن (ج) عندما ينظر إلى السماء تبدو له حمراء اللون، سيقلق جداً ولن يثق على الأرجح فيما يخبره (ج) حول ألوان الأشياء القريبة. تشير هذه الحقيقة إلى أن (ب) لديه الآن داحض لاعتقاده المبني على شهادة (ج)؛ اعتماده ضمنياً على مقدمة خاطئة مفادها أن (ج) يستخدم الكلمات ويدرك الألوان بشكل سوي. وجود خطئين كبيرين في افتراضات (ب) -رغم أن أخطاء المطابقة جعلت إفادات (ج) بالألوان تخرج صحيحة- يجعل حالة (ب) المعرفية غير مستقرة.

             ~ الشاهد المغاير

طرح غرين 2006:27ff أنه بإمكان (ج) أن يكون شاهداً لـ (ب) وداعماً للمعرفة، وإن كان يفتقر للتمظهر كليةً، كالشاهد المغاير أو الآلة. على سبيل المثال، قد نتلقى مكالمة هاتفية من شركة بطاقة الائتمان تُشير إلى عمليات مشبوهة في الحساب، لكن من يتحدث إلينا مجرد صوت آتٍ من الكمبيوتر. “قد نتلقى مثل هذه الرسائل عن طريق البريد الإلكتروني في عالم آخر محتمل وبلا خُدَع انتحال”. إذا كانت الاعتقادات تتطلب تمظهراً واعياً فإن مثل هؤلاء الشهود لايعرفون شيئاً، وبالتالي لن يعرفوا (أ). قد لايمكننا تمييز حالات شهادة الآلة من الحالات العادية في الاعتقادات المبنية على الشهادة. نستطيع بهذا رد حجة “جهل (ب)” التي تنكر اعتبار هذه الاعتقادات معرفة، وبشكل واضح. يمكننا طبعاً اكتساب المعرفة من آلة. ستتطلب حجة “معرفة (ج)” التي تتبنى التثبت من معرفة (ج)، وجود معرفة بلا أي اعتقادات مُدرَكة بالحواس، وهذا غير معقول. تعتبر حجة اللا-شهادة أكثر الطرق الواعدة بالنسبة لحُماة المعرفة: إنكار أن الاعتقادات القائمة على شهادة الآلات هي “اعتقادات مبنية على الشهادة”. الآلات التي لاتستطيع أن تعرف الأشياء لايمكنها القيام بعملية الكلام، والشهادة عملية كلام.

دفاعاً عن رأيه أن شهادة الآلة معتبرة، يعتمد غرين (at 36ff) على الحدس في أنه إذا كان هناك اعتقادين 1- لهما ذات الحالة الإبستمولوجية 2- لهما ذات المحتوى 3- هما نتيجة ممارسة ذات القدرة الإدراكية لدى (ب) و4- لهما نفس ظواهر (ب)، عندئذٍ يجب على الإبستمولوجي اعتبار هذين الاعتقادين يقومان على أساس مماثل؛ يجب أن نأخذهما جميعاً أو نرفضهما جميعاً كاعتقادات مبنية على الشهادة. سنعتبر من هذه الزاوية ‘الاعتقاد المبني على الشهادة’ أداة إبستمولوجية، وسيكون وصف مجموعة كاملة من الظواهر المعرفية تكراراً لا لزوم له، إذا طولِبنا باستخدام مصطلحين/مفهومين مختلفين لمثل هذه الاعتقادات المتشابهة. إضافة إلى ذلك، ستشمل المبادئ المعرفية التي دافع عنها غراهام 2006:95 شهادة الآلة أو الشاهد المغاير. أدخل غراهام شروطاً واسعة النطاق في TEST: [ إذا أدرك الفرد (ب) “ظاهرياً” ما قُدِّم على أنه حقيقة “ظاهرياً”، من قِبل متحدث “ظاهر” أنه (أ)… ]. ناقش غرين أيضاً at 41 أن الاعتقادات القائمة على الناتج اللغوي للآلات تحتاج إلى تصنيف بطريقة أو بأخرى، وأن استخدام فئة أخرى غير “اعتقاد مبني على الشهادة” يزيد من عدد الفئات الإبستمولوجية بشكل غير ضروري. من ناحية أخرى، الحدس الذي مفاده أن الشهادة نوع من الممارسة الكلامية وتتطلّب شاهداً (ج) واعياً، حجة بالغة القوة بالنسبة للبعض، إلى حدٍ قد يجعل مثل هؤلاء المفكرين يُبقون “الاعتقاد المبني على الشهادة” كمفهوم إبستمولوجي، ويتجاوزون الحالة الإبستمولوجية والمحتوى والقدرة الإدراكية والظواهر من أجل تحديد تطبيقات هذا المفهوم.

             ~ مخاطر (ج) العالية و(ب) المنخفضة

تشير مقاربات هوثورن 2004 وستانلي 2005 المعرفية التي تعطي اعتباراً للفائدة/المصلحة إلى طريقة أخرى تخص ما قد يعرفه (ب) لكن (ج) لايعرفه. على سبيل المثال، قد تعتمد حياة (ج) على الذهاب غداً للبنك، فالعصابة تريد أموالها ولن تقبل بالشيك، وستقتله إذا لم يصلها المال يوم السبت كموعد نهائي. حسب هوثورن وستانلي، لايعرف (ج) أن البنك سيكون مفتوحاً غداً، وإن كان يتذكر بوضوح إلى حد ما أن البنوك في هذه البلدة تكون عادةً مفتوحة أيام السبت، وذلك لأن المعرفة تتطلب يقيناً كافياً لتلبية احتياجات الفرد. لكن (ب) الذي لايدين للعصابة بأي مال، لكنه يرغب امتلاك ما يكفي في محفظته لشراء البوظة لأطفاله بالحديقة عصر يوم السبت، يمكنه أن يستفيد بيقين أقل من (ج). إذا أخبر (ج) (ب) أن البنك مفتوح غداً، فإن (ج) -بافتراض نجاح العوامل الأخرى- من المفترض أن يمرر يقينه إلى (ب) باعتبار اختلاف المستوى بين البوظة وردّ أموال العصابة. هذا القدر من اليقين سيكون كافياً لـ (ب) كي يعرف، لكنه لم يكفِ (ج). بصيغة مجردة، قد يخبر (ج) (ب) أنه (أ) بشكل صحيح، مدركاً أن (ب) لايحتاج -نظراً للمخاطر المعرض لها- إلا لقدر منخفض نسبياً من المسوغ الغراهامي “ذي الحد المعين” أو “ضمان” بلانتينغا المحدود نسبياً، لكي يعرف. ذلك على الرغم من احتمالية وقوع (ج) ذاته في موقف ينطوي على مخاطر جسيمة أعلى بكثير، وبالتالي ينقصه مسوغاً كافياً لمعرفة (أ). من هذه الزاوية، قد يؤكد (ج) على أنه (أ) إن كان لديه يقيناً يُرضي احتياجات جمهوره، والذي قد لايرضي احتياجه الخاص. (انظر Green 2006:142).

إن رفض وجهة نظر هاوثورن وستانلي المعرفية التي تعطي اعتباراً للفائدة/المصلحة، ليس إلا طريقة سهلة لمقاومة هذا النوع من الأمثلة المضادة. ثمة طريقة أخرى للدفاع عن حماية المعرفة ضد مثل هذا الهجوم وهي الإصرار على أن معرفة الطرف المؤكِّد هي معيار التأكيد: يجب على (ج) ألا يؤكد (أ) إلا حين يكون لديه يقيناً يكفي احتياجاته الخاصة. قد تكون الفكرة أن (ب) عند سماعه (ج) يقول (أ)، سيفترض أن لدى (ج) مايكفي من الأدلة لنفسه، وعادة مايكون مصدوماً ومنزعجاً إذا علم أن (ج) يعتبر دليله غير كافٍ لاستعمالاته الخاصة لكنه مرّر الإفادة (أ) على أي حال. بطريقة مماثلة، قد ننجذب للحدس الذي مفاده أنه يحق لـ(ج) الذي يواجه مخاطر منخفضة ولديه يقين حول (أ) بقدر احتياجه الخاص، أن يؤكد (أ)، بغض النظر عن الجمهور. “كأن يؤكد (أ) على الإنترنت حيث يمكن لأي شخص قراءته، بما فيهم (ب) الذي يواجه مخاطر عالية”.

             ~ الشهادة الخاطئة

قدم جولدبيرغ 2001 حالة يشهد بها (ج) شهادة خاطئة، لكن (ب) يكتسب مع ذلك معرفة مبنية على الشهادة. يخبر (ج) (ب) الإفادة (ص): “رأى (ج) جونز مرتدياً قميصاً وردياً في الحفلة الليلة الماضية.” لكن (ب) يعلم أن جونز كان خارج البلدة الليلة الماضية لذا يقرر أنه لابد أنّ (ج) قد أخطأ ورأى شخصاً آخر غير جونز، فيخرج (ب) بالاعتقاد (أ): “رأى (ج) شخصاً يرتدي قميصاً وردياً الليلة الماضية في الحفلة”.

قد يرد حُماة المعرفة بمزيج من رد “معرفة (ج)” ورد اللا-شهادة، فبالطبع (ج) يعتقد أيضاً أنه (أ)؛ أنه شاهد شخصاً يرتدي قميصاً وردياً. لكن هل أخبر (ب) بهذا؟، إذا كان الأمر كذلك فقد أخبر (ج) (ب) أنه (أ)، وقال الحقيقة وبمعرفة. أما إذا كنا سنعتبر (ج) لم يخبر (ب) أنه (أ)، بل فقط (ص)، سيبدو معقولاً قولنا أن (ب) في الواقع استنتج (أ) من شهادة (ج) أنه (ص)، “وبطريقة تختلف عن ما يجادل به المحافظون -نوقش أعلاه- بأن الاعتقادات الاعتيادية المبنية على الشهادة تتضمن الاستنتاج”. بهذا يمكن لحُماة المعرفة أن يردوا أنه إما أن (ج) كان يعرف وشهد على (أ)، وفي هذه الحالة ستُفتَح على المثال بوابة أخرى من الإشكاليات، أو أن (ج) لم يخبر (ب) أنه (أ)، ومن ثم بوابة ثالثة من الإشكاليات ستُفتَح على المثال.

             ~ إعادة وضع التصور من (ج) لـ(ب)

ناقش غرين 2006:30 مثالاً يضع فيه (ج) تصوراً لموضوع الاعتقاد بشكل مختلف عن (ب)؛ يخبر (ج) (ب) أن الموضوع (ف) هو (س)، دون أن يعلم أن الموضوع (ف) هو ذاته (ر)، ولأن (ب) يعرف أن (ف) هو (ر) ولايفرق بينهما، يعتقد أن (ر) هو (س). لكن (ج) لايعرف ذلك. على سبيل المثال، تعرف لويس لين أن سوبرمان هو كلارك كينت، لكن جيمي أولسن لايعرف. يُخبر جيمي لويس أن نكهة البوظة المفضلة لدى كلارك هي الشوكولاته، فتعرف لويس نكهة سوبرمان المفضلة من البوظة، وهذا مالا يعرفه جيمي. قد نقرر هنا أن لويس لاتعلم أن جيمي يفرق بين كلارك وسوبرمان؛ فقد أخبرها جيمي شيئاً عن كلارك، فقامت بتجميع هذه المعلومات في ملف “كلارك/سوبرمان”.

قد يجادل حُماة المعرفة -كما في الرد على حالة جولدبيرغ أعلاه- أن اعتقاد (ب) إما قائم على أساس استنتاجي، أو أن (ج) قد أخبر (ب) بطريقة ما أن (ر) هو (س). ومع ذلك، يبدو من الواضح أن (ج) -باعتبار جهله أن (ر) هو (ف) أو حتى جهله بـ (ر) على الإطلاق- لم يكن يعلم أن (ر) هو (س)؛ لم يكن جيمي يعلم أن كلارك هو سوبرمان، ولم يكن يتحدث عن سوبرمان. من هنا نغلق الحجة القائلة بـ”معرفة (ج)”. هل يمكن اعتبار هذه الحالة مبنية على الاستنتاج لا على الشهادة؟ على خلاف حالة جولدبيرغ، قد لايكون (ب) مدركاً أنه يتصور الموضوع بطريقة مختلفة عن (ج). في حالة “عدم وجود جونز”، عدّل (ب) على إفادة (ج) أنه (أ) بشكل واضح؛ لأنه يعلم السبب الذي يجعل من (ص) الاعتقاد الأكثر معقولية. نظراً لإمكانية عدم ملاحظة الاختلاف بين (ج) و (ب) في تصوّر موضوع اعتقاداتهما، فإن ثمة أساس أقوى لقولنا أن وجود هذا الاختلاف لايمنع اعتبار اعتقادات (ب) مبنية على شهادة. بيد أنه إذا كان لاعتقاد (ب) أن (ف) هو (س) منافع معرفية آتية من معرفته السابقة أن (ر) هو (ف)، فقد يكون هناك بعض المعقولية في قولنا أن اعتقاد (ب) قائم جزئياً وبطريقةٍ ما على تلك المعرفة، وإن كان بشكل غير استنتاجي. (Cf. Heck 1995:99 (“[O]ne can not come to know things about George Orwell from assertions containing ‘Eric Blair.’”)

             ~  الشهادة غير الجديرة بالثقة

طرح جولدبيرغ 2005 حالة تصدُر فيها معرفة مبنية على الشهادة حتى من شهادات غير موثوق بها. يرى (ج) دليلاً حول (أ)، دليلاً عادةً ما يكون مضللاً لكن -لحسن الحظ- لم يكن هذه المرة. في مثال جولدبيرغ، الدليل عبارة عن عبوة حليب غير شفافة، يستبدلها عادةً (ك) -وهو كاتب غريب الأطوار- بعبوة فارغة كلّ صباح، لكنه نسيَ هذا الصباح؛ الإفادة (أ) تقول “هناك حليب بالثلاجة”. يخبر (ج) (ب) أنه (أ)، بينما يراقب (ك) هذه الشهادة عن قرب مستعداً لتصحيحها إن كانت غير صحيحة. اعتقاد (ب) هنا حسب جولدبيرغ يعتبر آمناً، لأن حضور (ك) من شأنه أن يحول دون تصديق شهادة (ج) الخاطئة. لكن شهادة (ج) نفسها غير آمنة لأنها تستند إلى دليل عادةً ما يكون في هذه الظروف مضللاً.

رد اللا-شهادة خيار مطروح هنا؛ على الرغم من أن اعتقاد (ب) يشكّل استجابة لإفادة (ج) أنه (أ)، فإن وجود (ك) كضامن للسلامة كان جزءاً أساسياً في البيئة الداعمة لاعتقاد (ب). يقدم جولدبيرغ (at 308) دفاعاً عن معرفة (ب) من خلال حالة يعرف فيها (ب) عن دور (ك)، حيث يبدو فيها من الظاهر تماماً أن (ب) لايعتمد فقط على (ج)، بل على مزيج من “حضور (ك) عند (ج)”. حتى عندما لايعرف (ب) أن (ك) قد ضمن موثوقية اعتقاده (أ)، يظل جولدبيرغ مُصرّاً أن (ب) يعرف (أ)، وأن ضمانة (ك) تؤدي دوراً مستقلاً ولن يكون اعتماد (ب) الكلي عليها كافياً. قد يبدو غريباً بعض الشيء القول أن اعتقاد (ب) هنا ليس مبنياً على الشهادة، في حين ليس لدى (ب) أيّ أساس واعٍ لاعتقاده باستثناء إفادة (ج) أنه (أ). ومع ذلك، إذا كان يتلقى اعتقاد (ب) -بلا علمه- منافع إبستمولوجية بسبب ضمانة (ك)، سيكون من الممكن القول أن اعتقاد (ب) مبني بشكل مختلف بسبب هذه الضمانة. السبب الحقيقي وراء اعتناق (ب) هذا الاعتقاد آتٍ جزئياً من (ج) وجزئياً من (ك). إذا شاهدنا المسألة من هذه الزاوية؛ حالة جولدبيرغ هي حالة يمكن فيها للاعتقادات المبنية جزئياً على شهادة ناقصة، أن ترقى لمستوى المعرفة، لأن الجزء الآخر من أساس هذه الاعتقادات سيعالج نقص الشهادة.

رد “معرفة (ج)” -الرد القائل أن (ج) نفسه يعرف (أ) ولذا شهادته في الواقع موثوق بها- ممكناً أيضاً، وذلك إن أولينا انتباهاً دقيقاً لاعتقاد (ج) وشهادته باعتبار مرور الوقت. لنفترض أن (ج) أخبر (ب) أنه (أ) في الوقت (و)، وأن الأمر سيستغرق من (ك) على الأقل (Δو) من الوقت لتصحيح شهادة (ج) إن كانت خاطئة. إن صدَّق (ب) (ج) على الفور، فإنه في الوقت (و)، وقبل أن تتمكن عملية تصحيح (ك) من التدخل بأي شكل، لن يبدو من الصواب القول بأن اعتقاد (ب) آمن. ما لم تتح لـ(ك) فرصة تصحيح الشهادة، وهذا لم يحدث، لايُعتبَر اعتقاد (ب) معرفة. من الممكن أن يكون معرفة في الوقت (و)+(Δو)، لا في الوقت (و). لكن ماذا عن (ج)؟ اعتقاد (ج) حول (أ) غير موثوق في الوقت (و)، وكذلك شهادته أنه (أ)، لأنها كانت تستند على دليل مضلِّل في العادة. لكن في الوقت (و)+(Δو)، لدى (ج) حق مماثل لحق (ب) في الاعتماد على فشل (ك) في تصحيح الشهادة (أ). لهذا في الوقت (و)+(Δو)، يعرف (ج) (أ) أيضاً. يمكننا قول ذات الشيء عن شهادة (ج): غير آمنة وغير موثوق بها في الوقت (و)، لكنها في الوقت (و)+(Δو) آمنة في حد ذاتها وموثوق بها، أو على الأقل بمستوى أمن وموثوقية اعتقاد (ب) المبني عليها. بعبارة أخرى، (ج) و (ب) جاهلان وشهادة (ج) غير موثوق بها في الوقت (و)، لكنهما يعرفان (أ) وشهادة (ج) موثوق بها في الوقت (و)+(Δو).

ناقش جولدبيرغ 2007:322ff حالة مشابهة يتلقى فيها (ب) أدلة متعلقة بموثوقية (ج) بالإضافة إلى شهادة (ج) نفسها. يعتقد (ج) دائماً -بالتمنّي- أن فريق يانكيز يفوز، ويقول هذا دائماً، وفي بعض الأحيان يفوز الفريق فعلاً ويقرأ (ج) الخبر في الصحف. حين يكون اعتقاد (ج) قائماً على التمني، يظهر عليه بعض العلامات المُنذِرة كأن يتحاشى النظر إلى عينيّ (ب) مما يدفع (ب) لعدم تصديقه. أما حين يقوم اعتقاد (ج) على معلومة حقيقية أن الفريق قد فاز، تزول هذه العلامات فيصدّقه (ب). في المحصلة، يقول جولدبيرغ أن اعتقاد (ب) في قضية “الفوز الحقيقي ليانكيز” آمن ويجب اعتباره معرفة، وإن لم نعتبر اعتقاد (ج) كذلك. رد اللا-شهادة ممكن هنا أيضاً: لايقوم اعتقاد (ب) على شهادة (ج) وحدها، بل أيضاً على العلامات التي تشير إلى عدم الموثوقية.

طرح غراهام 2000b:371ff حالة مشابهة لايستطيع فيها (ج) التمييز بين التوأمين (م) و(ن)، لكن (ب) يستطيع. يخبر (ج) (ب) أن (م) كسر المزهرية، بينما يعلم (ب) أن (ن) لم يكن بإمكانه فعل ذلك. شهادة (ج) هنا غير موثوقة لأن الشاهد لايستطيع التفريق بين (م) و(ن)، فقد يكون (ن) كسر المزهرية. رد اللا-شهادة معقول إلى حد ما هنا: لايقوم اعتقاد (ب) على شهادة (ج) وحدها، بل أيضاً على معرفته أن (ن) لم يكسر المزهرية. كما في حالة جولدبيرغ، قد لايكون (ب) على دراية بحقيقة أن (ج) غير موثوق به، وبالتالي قد لايعرف بمساهمة معرفته الإضافية المتعلقة بـ(ن) في الحفاظ على اعتقاده حول كسر (م) للمزهرية. لكن أيضاً كما في حالة جولدبيرغ، ثمة سبب ما يدفعنا للتفكير أنه إذا كان هناك مصدر إضافي يوفر منافع إبستمولوجية لاعتقاد (ب)، فإنه بإمكان هذا المصدر أيضاً أن يُحدِث اختلافاً في الأساس الذي يقوم عليه هذا الاعتقاد، وإن كان اختلاف لايدركه (ب).

٤- ملاحظات موجزة لمسائل أخرى

كما هو ملاحظ أعلاه، أسئلة الطرف المُستقبِل (ب) والطرف الشاهد (ج) بعيدة أشد البعد عن كونها تشمل المسائل الهامة في إبستمولوجيا الشهادة . هذا الجزء -أيضاً- لايعطي تصوراً كاملاً للمسائل الأخرى، لكنه سيتطرق بشكل خاص لمسألتين بارزتين.

  • الصلة بين قضايا الطرف (ب) وقضايا الطرف (ج)

إحدى المسائل المثيرة للاهتمام هي مدى ارتباط المحورين الرئيسَين أعلاه مع بعضهما البعض. يرتب بعض الفلاسفة وجهات نظرهم باعتبار الأسئلة الداخلية والخارجية، لكنهم يفعلون ذلك في كلا الاتجاهين. على سبيل المثال، ناقشت فريكر 2006b:603 أن حماية المعرفة -داخل نطاق الشهادة- تتسق بشكل أفضل مع منهج متطلِّب نسبياً في تسويغ الشهادة، حيث يكون لدى (ب) اعتقاداً من الدرجة الثانية حول معرفة (ج):

عندما تصدق المستمعة [ب] … [ج]، لأنها تعتبر قوله في ظاهره تعبيراً عن المعرفة، فإن … اعتقاد [ب] بما قيل لها يقوم على اعتقادها أن (ج) يعرف ما قال. … أيد العديد من المؤلفين المبدأ القائل بأنه لايمكن لمتلقّي الشهادة أن يعرف مايُشهَد عليه إلا إذا كان الشاهد يعرف مايقول. أعتبر أن هذه الحقيقة … مستمدة من وصف القول على أنه ممارسة كلامية….

من ناحية أخرى، اقترح دوميت 1994:264 أن حماية المعرفة تتسق بشكل أفضل مع منهج أقل تطلباً، لأنه يوحي بتشابه قوي مع الذاكرة:

في حالة الشهادة … إن كان لمفهوم المعرفة أن يتضمن أيّ فائدة على الإطلاق، وإن كنا نريد أن نعرف كل ما يبدو لنا كمجموعة حقائق نندفع عادةً لمعرفتها، فإنه يجب اعتبار الطابع غير الاستنتاجي لقبولنا ما يقوله الآخرون مبدأ إبتسمولوجياً، لا مجرد ظاهرة نفسية. لاينبغي اعتبار الشهادة مصدراً للمعرفة وعدم اعتبارها أساساً لها: الشهادة هي نقل المعرفة المكتسبة بأي وسيلة من فرد لآخر.

نعرض هنا جميع وجهات النظر الأربعة الممكنة، حسب المفكرين الذين درسوا كلا المحورين بالتفصيل:

الشروط على الشاهد للمعرفة المبنية على الشهادة

(قضايا الطرف “ج”)

أكثر تطلباً نسبياً

(حماية المعرفة)

أقل تطلباً نسبياً

(ضد حماية المعرفة)

الشروط على المتلقي للتسويغ المبني على الشهادة

(قضايا الطرف “ب”)

أكثر  تطلباً نسبياً

(الاختزالية)

أودي

فريكر

لاكي

أقل تطلباً نسبياً

(اللا اختزالية)

بورغ

دوميت

بلانتينغا

روس

ويلبورن

جولدبيرغ

غراهام

غرين

  • طبيعة الشهادة

توجد دراسات واسعة النطاق حول الطبيعة العامة للعلاقة الإبستمولوجية بين الشاهد (ج) والمعنيّ المعرفي (ب). يقول ريد على سبيل المثال 1785 أن الشهادة تتميز باعتماد (ب) على سلطة (ج) من أجل افتراض (أ). يقول جولدبيرغ أن تكوين اعتقاد مبني على الشهادة يسمح لـ(ب) “في الظروف المناسبة” إسناد المسؤولية الإبستمولوجية إلى (ج). بينما كل من موران 2006 وواتسون 2004 وهينتشمان 2007 وروس  1986وفريد 1978 وأوستن 1946 تبنوا أشكال مختلفة من الرأي القائل بأن (ج) خلال الشهادة يقدم ضماناً لـ(ب) أن (أ) صحيح، كما لو أنه يقطع وعداً. يقول شميت 2006 أن الاعتقادات المبنية على الشهادة تتضمن “أسباباً منتقلة بين الأفراد”، بحيث تنتقل أسباب (ج) الأصلية إلى (ب)، وإن لم يدرك (ب) ماهيتها. (فيما يتعلق برأي شميت في هذه المسألة، ثمة سؤال كبير يقع للأسف خارج نطاق هذه المقالة حالياً، وهو ما إذا كانت الشهادة تتطلب اعتباراً اجتماعياً لايمكن اختزاله في الإبستمولوجيا، للاطلاع على مدخل لبعض هذه المسائل، انظر مقالات عن شميت 1994). يقول غرين 2006 أن علاقات الشهادة هي شكل من أشكال الوكالة الإبستمولوجية، فيجب اعتبار أفعال (ج) الصادرة نيابةً عن (ب) على أنها من وكيل (ب)، وتخضع للقاعدة القانونية qui facit per alium, facit per se، [ من يوكّل شخصاً آخر، يصبح مسؤولاً عن أفعال حامل الوكالة ].

ثمة مسألة تتعلق فيما إذا كانت هذه الآراء تُنافس حقاً بعضها البعض، فقد تكون تلك التوصيفات كلها صحيحة: خلال الشهادة، قد يعطي (ج) ضماناً، وبالتالي يعرض القيام بدور الوكيل الإبستمولوجي، وبالتالي ينقل أسبابه إلى (ب)، والسماح لـ(ب) بالاعتماد على سلطة (ج) وإسناد المسؤولية المعرفية إليه.

التوصيف العام للرابط بين (ج) و(ب) هو ما يُسمى “شهادة”. على سبيل المثال، يدافع غراهام 1997 عن التوصيف الكبير نسبياً للشهادة، حيث طرح أن (ج) يشهد حالما تكون إفادته (أ) مُقدَّمة بصفتها دليل على (أ)، منتقداً كودي 1992 الذي يرى أن (ج) لايشهد إلا إذا كانت لديه فعلاً الكفاءة ذات الصلة، وأن إفادته (أ) موجهة لأولئك المحتاجين إلى أدلة، وتتعلق ببعض الأسئلة المتنازع عليها أو التي لم تحل. دافعت لاكي 2006b عن النظرة المزدوجة للشهادة، مميزاً بين “شهادة المستمع” و”شهادة المتحدث”. يحدث الأول في حال حدث الأخير واعتزم (ج) بشكل معقول إيصال المعلومة (أ) بمقتضى المحتوى القابل للنقل في الفعل التواصلي. في حين أن الأخير يحدث إذا أخذ (ب) فعل (ج) التواصلي باعتباره نقل للمعلومة (أ) بمقتضى المحتوى القابل للنقل في الفعل التواصلي.

المصدر


المراجع والتوصيات الإثرائية

Adler, Jonathan E., 1994. “Testimony, Trust, Knowing,” Journal of Philosophy 9:264-75.

Adler, Jonathan E., 2002. Belief’s Own Ethics. Cambridge: MIT Press.

Audi, Robert, 1997. “The Place of Testimony in the Fabric of Knowledge and Justification,” American Philosophical Quarterly 34:405-22.

Audi, Robert, 2002. “The Sources of Belief,” in Paul Moser, ed., Oxford Handbook of Epistemology. Oxford: Oxford University Press.

Audi, Robert, 2004. “The A Priori Authority of Testimony,” Philosophical Issues 14:18-34.

Audi, Robert, 2006. “Testimony, Credulity, and Veracity,” in Lackey and Sosa 2006.

Audi, Robert, 2006. “Testimony, Credulity, and Veracity,” in Lackey and Sosa 2006.

Austin, J.L., 1946. “Other Minds,” in Philosophical Papers, 3rd ed., 1979. Oxford: Oxford University Press.

Bergmann, Michael, 2006a. “BonJour’s Dilemma,” Philosophical Studies 131:679-693.

Bergmann, Michael, 2006b. Justification Without Awareness: A Defense of Epistemic Externalism. Oxford: Oxford University Press.

BonJour, Laurence, 1980. “Externalist Theories of Empirical Knowledge,” Midwest Studies in Philosophy 5:53-73.

BonJour, Laurence, 2003. “A Version of Internalist Foundationalism,” in Laurence BonJour and Ernest Sosa, Epistemic Justification: Internalism vs. Externalism, Foundations vs. Virtues. Blackwell Publishing.

Burge, Tyler, 1993. “Content Preservation.” Philosophical Review 102:457-488.

Burge, Tyler, 1997. “Interlocution, Perception, Memory,” Philosophical Studies 86:21-47.

Burge, Tyler, 1999. “Comprehension and Interpretation,” in L. Hahn, ed., The Philosophy of Donald Davidson. LaSalle: Open Court.

Coady, C.A.J., 1973. “Testimony and Observation.” American Philosophical Quarterly 10:149-155.

Coady, C.A.J., 1992. Testimony: A Philosophical Study. Oxford: Clarendon Press.

Coady, C.A.J., 1994. “Testimony, Observation, and ‘Autonomous Knowledge,” in Matilal and Chakrabarti 1994.

Dummett, Michael. “Testimony and Memory,” in Matilal and Chakrabarti 1994.

Evans, Gareth, 1982. The Varieties of Reference. Oxford: Clarendon Press.

Faulkner, Paul, 2000. “The Social Character of Testimonial Knowledge,” Journal of Philosophy 97:581-601.

Foley, Richard, 1994. “Egoism in Epistemology,” in Frederick F. Schmitt, Socializing Epistemology: The Social Dimensions of Knowledge. Lanham: Rowman and Littlefield.

Foley, Richard, 2001. Intellectual Trust in Oneself and Others. Cambridge: Cambridge University Press.

Fricker, Elizabeth, 1987. “The Epistemology of Testimony,” Proceedings of the Aristotelian Society Supplement 61:57-83.

Fricker, Elizabeth, 1994. “Against Gullibility,” in Matilal and Chakrabarti 1994.

Fricker, Elizabeth, 1995. “Telling and Trusting: Reductionism and Anti-Reductionism in the Epistemology of Testimony,” Mind 104:393-411 (critical notice of Coady 1992).

Fricker, Elizabeth, 2002. “Trusting Others in the Sciences: a priori or Empirical Warrant?”, Studies in History and Philosophy of Science 33:373-83.

Fricker, Elizabeth, 2004. “Testimony: Knowing Through Being Told,” in I. Niiniluoto, Matti Sintonen, and J. Wolenski, eds., Handbok of Epistemology. New York: Springer.

Fricker, Elizabeth, 2006a. “Testimony and Epistemic Autonomy,” in Lackey and Sosa 2006.

Fricker, Elizabeth, 2006b. “Second-Hand Knowledge.” Philosophy and Phenomenological Research 73:592-618.

Fricker, Elizabeth, 2006c. “Varieties of Anti-Reductionism About Testimony—A Reply to Goldberg and Henderson,” Philosophy and Phenomenological Research 72:618-28.

Gettier, Edmund, 1963. “Is Justified True Belief Knowledge?” Analysis 23:121-123.

Goldberg, Sanford, 2001. “Testimonially Based Knowledge From False Testimony.” The Philosophical Quarterly 51:512-526.

Goldberg, Sanford, 2005. “Testimonial Knowledge Through Unsafe Testimony.” Analysis 65:302-311.

Goldberg, Sanford, 2006. “Reductionism and the Distinctiveness of Testimonial Knowledge,” in Lackey and Sosa 2006.

Goldberg, Sanford, 2007. “How Lucky Can You Get?” Synthese 158:315-327.

Goldberg, Sanford, 2008. “Testimonial Knowledge in Early Childhood, Revisited.” Philosophy and Phenomenological Research 76:1-36.

Goldberg, Sanford, and Henderson, David, 2005. “Monitoring and Anti-Reductionism in the Epistemology of Testimony,” Philosophy and Phenomenological Research 72:600-17.

Goldman, Alvin, 1999. Knowledge in a Social World. Oxford: Clarendon Press.

Graham, Peter J., 1997. “What is Testimony?,” The Philosophical Quarterly 47: 227-232.

Graham, Peter J., 2000a. “Transferring Knowledge,” Noûs 34:131–152.

Graham, Peter J., 2000b. “Conveying Information,” Synthese 123:365-392.

Graham, Peter J., 2000c. “The Reliability of Testimony,” Philosophy and Phenomenological Research 61:695-709.

Graham, Peter J., 2004. “Metaphysical Libertarianism and the Epistemology of Testimony,” American Philosophical Quarterly 41:37-50.

Graham, Peter J., 2006. “Liberal Fundamentalism and Its Rivals,” in Lackey and Sosa 2006.

Graham 2006:93 gives similar, but not identical, lists of supporters of direct and non-direct views of testimony. Graham lists as supporting a direct view Burge 1993, 1997, and 1999, Coady 1973 and 1992, Dummett 1994, Goldberg 2006, McDowell 1994, Quinton 1973, Reid 1764, Ross 1986, Rysiew 2000, Stevenson 1993, Strawson 1994, and Weiner 2003a. Graham lists as supporting a non-direct view Adler 2002, Audi 1997, 2002, 2004, and 2006, Hume 1739, Kusch 2002, Lackey 2003 and 2006, Lehrer 1994, Lyons 1997, Faulkner 2000, Fricker 1987, 1994, 1995, 2002, and 2006a, and Root 1998 and 2001.

Green, Christopher R., 2006. The Epistemic Parity of Testimony, Memory, and Perception. Ph.D. dissertation, University of Notre Dame.

Green, Christopher R., 2007. “Suing One’s Sense Faculties for Fraud: ‘Justifiable Reliance’ in the Law as a Clue to Epistemic Justification,” Philosophical Papers 36:49-90.

Hardwig, John, 1985. “Epistemic Dependence,” Journal of Philosophy 82:335-49.

Hardwig, John, 1991. “The Role of Trust in Knowledge,” Journal of Philosophy 88:693-708.

Hawthorne, John, 2004. Knowledge and Lotteries. Oxford: Oxford University Press.

Heck, Richard, 1995. “The Sense of Communication.” Mind 104:79-106.

Hinchman, Edward, 2005. “Telling as Inviting to Trust,” Philosophy and Phenomenological Research 70:562-87.

Hinchman, Edward, 2007. “The Assurance of Warrant.” Unpublished manuscript

Hume, David, 1739. A Treatise of Human Nature. 1888 edition, L.A. Selby-Bigge, ed., Oxford: Clarendon Press.

Hume, David, 1748. An Enquiry Concerning Human Understanding. 1977 edition, Indiannapolis: Hackett Publishing Company.

Insole, Christopher J., 2000. “Seeing Off the Local Threat to Irreducible Knowledge by Testimony.” Philosophical Quarterly 50:44-56.

Kusch, Martin, 2002. Knowledge by Agreement. Oxford: Oxford University Press.

Lackey, Jennifer, 1999. “Testimonial Knowledge and Transmission,” The Philosophical Quarterly 49:471-490.

Lackey, Jennifer, 2003. “A Minimal Expression of Non-Reductionism in the Epistemology of Testimony,” Noûs 37:706-23.

Lackey, Jennifer, 2005. “Testimony and the Infant/Child Objection,” Philosophical Studies 126:163-90.

Lackey, Jennifer, 2006a. “It Takes Two to Tango: Beyond Reductionism and Non-Reductionism in the Epistemology of Testimony,” in Lackey and Sosa 2006.

Lackey, Jennifer, 2006b. “The Nature of Testimony,” Pacific Philosophical Quarterly 87:177-97.

Lackey, Jennifer, 2006c. “Learning From Words.” Philosophy and Phenomenological Research 73:77-101.

Lackey, Jennifer, and Ernest Sosa, eds., 2006. The Epistemology of Testimony. Oxford: Oxford University Press.

Lackey gives lists of testimonial reductionists (at 183 n.3) and non-reductionists (at 186 n.19). Lackey lists as supporting forms of non-reductionism Austin 1946, Welbourne 1979, 1981, 1986, and 1994, Evans 1982, Ross 1986, Hardwig 1985 and 1991, Coady 1992 and 1994, Reid 1764, Burge 1993 and 1997, Plantinga 1993, Webb 1993, Dummett 1994, Foley 1994, McDowell 1994, Strawson 1994, Williamson 1996 and 2000, Goldman 1999, Schmitt 1999, Insole 2000, Owens 2000, Rysiew 2002, Weiner 2003a, and Goldberg 2006. Lackey lists as supporting forms of reductionism Hume 1739, Fricker 1987, 1994, 1995, and 2006a, Adler 1994 and 2002, Lyons 1997, Lipton 1998, and Van Cleve 2006. Lackey 2006 lists as preservationists (that is, T-must-know-that-p-ists) Welbourne 1979, 1981, and 1994, Hardwig 1985 and 1991, Ross 1986, Burge 1993 and 1997, Plantinga 1993, McDowell 1994, Williamson 1996, Audi 1997, Owens 2000, and Dummett 1994. Fricker 2006a is a recent addition to the preservationist camp.

Lehrer, Keith, 1994. “Testimony and Coherence,” in Matilal and Chakrabarti 1994.

Lipton, Peter, 1998. “The Epistemology of Testimony,” British Journal for the History and Philosophy of Science 29:1-31.

Lyons, Jack, 1997. “Testimony, Induction, and Folk Psychology,” Australasian Journal of Philosophy 75:163-78.

Matilal, Bimal Krishna, and Chakrabarti, Arindam, 1994. Knowing From Words: Western and Indian Philosophical Analysis of Understanding and Testimony. Dordrecht: Kluwer Academic Publishers.

McDowell, John, 1998. “Knowledge By Hearsay,” in Matilal and Chakrabarti 1994.

Moran, Richard, 2006. “Getting Told and Being Believed,” in Lackey and Sosa 2006.

Owens, David, 2000. Reason Without Freedom: The Problem of Epistemic Normativity. London: Routledge.

Plantinga, Alvin, 1993. Warrant and Proper Function. Oxford: Oxford University Press.

Quinton, Anthony, 1973. “Autonomy and Authority in Knowledge,” in Thoughts and Thinkers. London: Duckworth.

Reid, Thomas, 1764. An Inquiry into the Human Mind on the Principles of Common Sense. Excerpts in 1975 edition, Indianapolis: Hackett Publishing Company.

Reid, Thomas, 1785. Articles on the Intellectual Powers of Man. Excerpts in 1975 edition, Indianapolis: Hackett Publishing Company.

Root, Michael, 1998. “How to Teach a Wise Man,” in Kenneth Westphal, ed., Pragmatism, Reason, and Norms. New York: Fordham University

Root, Michael 2001. “Hume on the Virtues of Testimony,” American Philosophical Quarterly 38:19-35.

Ross, Angus, 1986. “Why Believe What We Are Told?” Ratio 28:69-88.

Rysiew, Patrick, 2000. “Testimony, Simulation, and the Limits of Inductivism,” Australasian Journal of Philosophy 78:269-274.

Schmitt, Frederick F., ed., 1994. Socializing Epistemology. Lanham, MD: Rowman and Littlefield.

Schmitt, Frederick F., 1999. “Social Epistemology,” in John Greco and Ernest Sosa, The Blackwell Guide to Epistemology. Oxford: Blackwell Publishers.

Schmitt, Frederick F., 2006. “Testimonial Justification and Transindividual Reasons,” in Lackey and Sosa 2006.

Shogenj, Tomoji, 2000. “Self-Dependent Justification Without Circularity,” British Journal for the Philosophy of Science 51: 287-98.

Shogenj, Tomoji, 2006. “A Defense of Reductionism about Testimonial Justification of Beliefs,” Noûs 40: 331-46.

Stanley, Jason, 2005. Knowledge and Practical Interests. Oxford: Oxford University Press.

Stevenson, Leslie, 1993. “Why Believe What People Say?” Synthese 94:429-51.

Strawson, P.F., 1994. “Knowing From Words,” in Matilal and Chakrabarti 1994.

Van Cleve, James, 2006. “Reid on the Credit of Human Testimony,” in Lackey and Sosa 2006.

Webb, Mark Owen, 1993. “Why I Know About As Much As You: A Reply to Hardwig,” Journal of Philosophy 90:260-70.

Weiner, Matthew, 2003a. “Accepting Testimony,” Philosophical Quarterly 53:256-64.

Weiner, Matthew, 2003b. “The Assurance View of Testimony.” Unpublished manuscript, available at http://mattweiner.net/papers/weiner_assurance_view.pdf.

Welbourne, Michael, 1979. “The Transmission of Knowledge,” Philosophical Quarterly 29:1-9.

Welbourne, Michael, 1981. “The Community of Knowledge,” Philosophical Quarterly 31:302-14.

Welbourne, Michael, 1986. The Community of Knowledge. Aberdeen: Aberdeen University Press.

Welbourne, Michael, 1994. “Testimony, Knowledge, and Belief,” in Matilal and Chakrabarti 1994.

Williamson, Timothy, 1996. “Knowing and Asserting,” Philosophical Review 105:489-523.

Williamson, Timothy, 2000. Knowledge and its Limits. Oxford: Oxford University Press.

error: