أخلاقيات التصوير الإكلينيكي ووسائل التواصل الاجتماعي – سيزر بالاسيوس غونزاليز / ترجمة: حنين النشوان، مراجعة: عريب العجمي، تحرير: تركي طهوري

أخلاقيات التصوير الإكلينيكي ووسائل التواصل الاجتماعي – سيزر بالاسيوس غونزاليز / ترجمة: حنين النشوان، مراجعة: عريب العجمي، تحرير: تركي طهوري


الملخص

يعد التصوير الإكلينيكي أداة مهمة في الممارسة الطبية والتدريب والبحث. ففي الماضي كانت الصور الإكلينيكية تخضع للضوابط الصارمة للعمليات الجراحية والمستشفيات، ومع التقدم التقني صار من السهل التقاط الصور ومشاركتها على الانترنت ببضع ضغطات فقط. وفي هذا الصدد سأرى إن استطعنا أن نبرر استخدام الصور الإكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي، وللقيام بذلك سأستطلع التالي: (1) هل موافقة المريض الواعية مطلوبة لنشر أي صورة له بغض النظر إن كان يمكن التعرف عليه من خلال الصورة أم لا؟ (2) وهل وسائل التواصل الاجتماعي ملائمة لنشر الصور الإكلينيكية؟ (3) وأخيرًا هل هناك أمور تؤخذ في الاعتبار عند نشر الصور الإكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي؟

الكلمات الأساسية

التصوير الإكلينيكي ، الموافقة الواعية، النشر الطبي، حماية المريض، وسائل التواصل الاجتماعي.


 

المقدمة

في عام 2008، أُوقفت ممرضة من الجنسية السويدية عن عملها بعد نشرها لصور مشاركتها في عملية جراحية في الدماغ على صفحتها على شبكة التواصل الاجتماعية الفيسبوك (Salter 2008). بعد ذلك بسنتين قررت كلية مقاطعة جونسون للمجتمع في الولايات المتحدة طرد أربعة طلاب تمريض لأنهم نشروا صورهم مع مشيمة امرأة على الفيسبوك (Gibson 2011). وفي سيناريو آخر مشابه طُرِدت طبيبة تخدير من الجنسية المكسيكية من مستشفى عام 2012 لنشرها صورًا على الفيسبوك، منها صورة طفل على السرير قبل إجراء العملية، وصورة ساقين مبتورتين لامرأة مسنة، وغيرها من الصور الجراحية التي تظهر فيها ملامح المرضى (Vivas 2012)، وصلت واقعة طبيبة التخدير إلى الصفحات الأولى من الصحف المكسيكية وأثارت غضب المجتمع العام لسببين رئيسيين: السبب الأول أنه لم يكن لدى الطبيبة موافقة واعية من المرضى على التقاط الصور ونشرها على الانترنت، والثاني هو أن التعليقات التي أضافتها الطبيبة لبعض الصور الإكلينيكية كانت مُهينة، فلقد أضافت طبيبة التخدير تعليقا مصاحبا لصورة الأرجل المبتورة: “سنتناول هذه الأقدام على الإفطار”، وفُسِّرت هذه العبارة على أن الطبيبة تُشبِّه المريضة المسنة بكائن غير بشري قُتل للاستهلاك البشري، وأضافت تعليقا لصورة الطفل المثبت على السرير: “نحن نقوم بعمل أفضل من القتلة المستأجَرين” وذلك إشارةً إلى الأخبار المكسيكية آنذاك عن تعذيب أعضاء عصابات المخدرات لخصومهم وغيرهم من الضحايا.

توضح الحالات المذكورة أعلاه أن تداخل وسائل التواصل الاجتماعي وممارسات الرعاية الصحية يثير العديد من التساؤلات الأخلاقية التي من المهم طرحها لضمان سلامة وحماية المرضى وجميع الموظفين المشاركين في علاجهم. وسأتطرق في هذه الورقة إن كان هناك مجال لاستخدام الصور الإكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي، وما هي الشروط التي يجب استيفاؤها حتى يكون استخدام هذه الصور أخلاقيا، وللتوصل لذلك سأناقش: (1) ما إذا كانت موافقة المريض الواعية مطلوبة عند نشر أي صور إكلينيكية له، بغض النظر إن كان يمكن التعرف على المريض من خلال الصورة أم لا، (2) إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي مكانًا ملائما لعرض الصور الإكلينيكية، وأخيرًا سأناقش (3) إن كان هناك أمور خاصة يجب أخذها في الاعتبار عند نشر الصور الإكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي.

التصوير الإكلينيكي

يعود مصطلح التصوير الإكلينيكي إلى ممارسات استعمال التصوير الفوتوغرافي في نطاق الرعاية الصحية لتصوير حالة المريض أو تطورها أو علاجها. ويُستعمل التصوير الإكلينيكي في بعض التخصصات مثل: الأمراض الجلدية، والأورام، والجراحة التجميلية، وعلم الأمراض، وجراحة العظام، وطب الطوارئ وعلاج المرضى ثنائيي الجنس (Bhangoo et al. 2005; Yavuzer et al. 2001; Rijt and Hoffman 2013; Berle 2002, 2004, 2008; Creighton et al. 2002; Salerni et al. 2012).

وتُقدِّم السجلات المرئية التي تكونت بدورها من جمع الصور الإكلينيكية، معلوماتٍ قيِّمة عن الأمراض والقصور   والرضوض والعلل الأخرى لدى المرضى (Macintosh 2006). والهدف الرئيس من هذه الصور هو المساعدة في اتخاذ قرارات العلاج، وتقييم الحالات الطبية، إضافة إلى توثيق التقدم الذي تحدثه بعض العلاجات.

يمكن أن يلتقط المصورون الإكلينيكيون أو غيرهم من مقدمي الرعاية الصحية الصور الإكلينيكية، الفرق بينهم هو أن المصورين الإكلينيكيين مدربين ومؤهلين خصيصًا لالتقاط الصور الطبية، بينما مقدمي الرعاية الصحية فتختلف خبراتهم باختلاف معرفتهم الفوتوغرافية لدى كل فرد فيهم (Institute of Medical Illustrators 2008; Fleming and Bellamy 2004).

على الرغم من أن التصوير الإكلينيكي – بمعناه الصحيح – يهدف مباشرة إلى رعاية المرضى كما ذُكر أعلاه، إلا أن هناك نهجا آخر منظم ومعترف به لاستخدام الصور الإكلينيكية، وهو الذي لا تُستخدم فيه الصور لمنفعةٍ مباشرة للمريض، بل لأغراض التعليم والبحث الطبي (يمكن أيضًا استخدام الصور الإكلينيكية بصفتها مستندات طبية قانونية، على سبيل المثال في حالات الاعتداء على الأطفال أو حالات العنف المنزلي). ويسمح هذا النهج الفرعي من الاستخدام بإتاحة الصور – بنشرها بواسطة مصادر مختلفة – لجمهور قد لا يكون له ارتباط مباشر بعلاج المريض المصوَّر، وعندما يوظَّف استخدام الصور لهذه الأهداف، فإن التصوير الإكلينيكي يفيد المجتمع في ثلاثة أمور على الأقل: تعليم عدد أكبر من الأطباء، وتسهيل البحث العلمي وتشجيعه، وتقديم المشورة لعامة الناس وتثقيفهم حول المسائل الصحية. ويسمى استخدام الصور الإكلينيكية لرعاية المريض الاستخدام الأساسي لـ التصوير الإكلينيكي، ويسمى استخدامها في التعليم والبحث الطبي الاستخدام الثانوي لـ التصوير الإكلينيكي (General Medical Council 2011).

موافقة المريض الواعية و التصوير الإكلينيكي

أحد الجوانب المتغيرة بين ممارسة التصوير الإكلينيكي الأساسي وممارسات التصوير الأخرى هو أن التصوير الإكلينيكي الأساسي يحكمه متطلبات صارمة تخص الخصوصية والسرية والموافقة الواعية التي تقتضيها الممارسة الطبية[1]. وفي سياق الرعاية الصحية تقوم الأهمية الأخلاقية في الحصول على الموافقة الواعية من المريض البالغ العاقل قبل بدء أي إجراء طبي على دورها في الحفاظ على استقلالية الفرد. ويعترف قانون طلب الموافقة الواعية والتصرف تبعًا لها بحق المرضى في قبول أو رفض أي تدخل معين يمكن أن يؤثر بحياتهم، وهو بذلك يحمي حريتهم في الكشف عن أسبابهم وأهدافهم الخاصة واختيارها والتصرف بناء عليها، ويحد من التأثيرات الخارجية المحتملة (Ploug and Holm 2013).

حتى تكون الموافقة الواعية صالحة يجب استيفاء ثلاثة شروط، وهي عمومًا مسلم بها: الأول هو إعطاء المريض معلومات كافية عن الإجراء الذي سيُتخذ وإدراكه هذه المعلومات. والثاني يجب أن يكون المريض قادرا على إدراك التبعات الواردة عند قبول هذا الإجراء المقترح، وبناء على ذلك يكون قادرًا على اتخاذ قرار القبول أم الرفض. والثالث هو ألا تكون موافقة المريض بالإكراه أو بالتلاعب أو بتأثير مقدمي الرعاية الصحية أو غيرهم بصورة غير سليمة. وإذا استُوفيت هذه الشروط الثلاثة فتعتبر الموافقة عندئذٍ صالحة وواعية (Ploug and Holm 2013)، وعند تضليل المرضى بشأن الإجراءات سواء عن قصد أو دون قصد، أو عندما يكونون غير مدركين أو أُثِّر بهم سلبًا، فيجب حينئذٍ أن نفترض أن قرارات المرضى لم تأتِ من نواياهم أو تفكيرهم وبالتالي يجب أن يعتبر هذا النوع من الموافقة باطلاً.

في ممارسات الرعاية الصحية تختلف عملية الحصول على الموافقة الواعية لالتقاط واستخدام الصور الإكلينيكية باختلاف أهدافها أساسيةً كانت أم ثانوية[2]. عندما تتطلب العلاجات الطبية التقاط صور إكلينيكية لأغراض أساسية، فمن المعقول أن نستنتج أن موافقة المريض على علاج حالته تشمل أيضًا أخذ الصور الإكلينيكية اللازمة، إلا إذا صرح المريض خلاف ذلك. وترتكز هذه الموافقة التي افترضناها على حقيقة أن المريض يسعى للحصول على العناية الطبية لحالة مرضية معينة، وأن التقاط هذه الصور هو أحد الأمور التي تجعل هذه العناية الطبية ممكنة (وهذا يعني أيضًا أن الموافقة المفترضة لا تشمل التقاط صور لا علاقة لها بالعلاج). وعلى الرغم من أن هذه الموافقة المفترضة صالحة إلا أنه على مقدمي الرعاية الصحية أن يشرحوا للمريض بدقة وعند الإمكان لماذا يعتبر التقاط هذه الصور ضروريا للعلاج، وهذا الشرط ليس تفضلا بل مستمد من أنه يحق للمرضى الحصول على معلومات كافية بشأن علاجهم. وأخيرًا تشكل الصور التي التُقطت أثناء علاج المريض جزءًا من السجل الطبي ويجب التعامل معها كبقية المعلومات الأخرى بموجب العلاقة بين الطبيب والمريض.

بعد التقاط الصور الإكلينيكية واستعمالها لأغراض أساسية، فإن السؤال الذي يُطرح بعد ذلك هو: هل موافقة المرضى الواعية مطلوبة عند نشر هذه الصور لأغراض ثانوية أم لا؟ فمن الناحية الأولى تتفق جميع الهيئات التنظيمية (في مجال النشر والتعليم) على ضرورة الحصول على موافقة أخرى من المرضى عندما يكون التعرف على هوية المريض ممكنًا من خلال الصور الإكلينيكية. وأكثر طريقة تمكن من تحديد هوية المريض في الصورة هي تصوير وجهه أو أي علامات شخصية أخرى مثل الوشوم أو الندوب (British Medical Association 2011; General Medical Council 2011; International Committee of Medical Journal Editors 2010).

ومن ناحية أخرى فليس من المتعارف عليه عالميا أنه يجب على مقدمي الرعاية الصحية أخذ موافقة أخرى من المرضى لكي يستخدموا ذات الصور ولكن لأغراض ثانوية عندما لا تكشف هذه الصور هويتهم، ويجادل الذين يعتقدون بعدم ضرورة المطالبة بالموافقة الواعية مرة أخرى (لاستخدام الصور الإكلينيكية التي سبق الموافقة عليها ولكن لأغراض ثانوية والتي لا تكشف هوية المريض) بما يلي: تستند الموافقة الواعية على أن للمرضى حق مشروع في السماح أو الرفض للإجراءات التي قد تؤثر في حياتهم، ولا يمكن للصور الإكلينيكية التي التقطت لأغراض أساسية وهي مجهولة الهوية أن تؤثر في حياة المرضى إذا نُشرت لأغراض ثانوية. ولذلك لا يوجد محظور أخلاقي عندما ينشر مقدمو الرعاية الصحية صورًا إكلينيكية مجهولة الهوية تمامًا دون طلب الموافقة من المرضى مرة أخرى. لكي نتماشى مع الحجة السابقة من المهم تسليط الضوء على أنه يجب ألا يعرف المرضى أن المتخصصين في الرعاية الصحية سينشرون الصور مجهولة الهوية فيما بعد، وذلك لأنه إذا علم المريض أن الصور ستنشر فقد يدعي أن هذا الفعل يؤثر في حياته وهذا سبب كافي يدعو لطلب موافقته قبل النشر.

وهنا يمكن أن يقول البعض أنه حتى وإن كانت هذه الحجة صحيحة إلا أن علاقة المريض والطبيب تتضمن سرية المعلومات، وهذا سبب كافٍ يمنع نشر الصور دون الموافقة عليها، وسيؤكد الذي يدافع عن هذا الرأي أن كل المعلومات في إطار علاقة الطبيب بالمريض سرية، ونشر مثل هذه الصور ينتهك اتفاقية السرية، وبالتالي يجب على متخصصي الرعاية الصحية عدم القيام بذلك.

وخالف ترانبرغ وروس وراشباس حجة سرية المعلومات بقولهم “أن هناك حجة قوية تقول إن مسؤولية [سرية المعلومات] لا تنطبق على المعلومات مجهولة الهوية، حتى وإن كانت في إطار العلاقة العلاجية بين الطبيب والمريض، لأن المعلومات تعتبر سرية للمريض فقط في حال كان بالإمكان التعرف عليه أو عليها” (Tranberg et al. 2003, p. 106). ففي نظر هؤلاء الكُتاب لا يُخرق ميثاق السرية بين الطبيب والمريض في حال كانت المعلومات التي أعطيت تحت هذا الميثاق وأُفصح عنها فيما بعد، لا يمكن نسبها لمريض معين. وبالتالي فإن كل ما يتضمنه ميثاق السرية هو عدم الكشف عن الحالة الصحية للشخص مع هويته، ولا يدخل في ذلك الكشف عن حالة الشخص إن لم تظهر هويته. إذا كان الرأي الأول صحيحًا فهنا نستنتج من رأي ترانبرغ والآخرين أنه لا حاجة لأخذ الموافقة الواعية من المريض مرة أخرى لنشر صور إكلينيكية إن كانت الصور بطبيعتها أو بعد التعديل لا تكشف هوية المريض (Tranberg et al. 2003).

من خلال هذا السيناريو أعتقد أن هناك طريقتين للرد على الحجج السابقة وتوضيح أن الموافقة الواعية مطلوبة عند نشر أي صورة إكلينيكية: أولاً نحتاج إلى إعادة النظر في موضوع ميثاق السرية وأنه يُنتهك بالكشف عن بيانات مجهولة الهوية، وليس فقط بإمكانية تتبع المعلومات المفصح عنها، بل لكون ميثاق السرية تعهدًا واتفاقًا. أعتقد أنه يمكننا القول إذا رأينا الموضوع من وجهة نظر المتعاقد أنه قد أخطأ في حق المريض المصوَّر بعدم طلب موافقته الواعية، بمعنى أن العقد (الذي هو أ اتفق مع ب بعدم الكشف عن هذه المعلومات بعينها) قد انتُهك من طرف واحد وهو الطبيب حتى وإن كان لا يمكن تتبع هذه المعلومات والوصول إلى صاحبها. قد يساعد السيناريو الافتراضي التالي في توضيح السبب: في مجتمعٍ يرتدي فيه كلا من النساء والرجال لباسًا لا يكشف سوى العينين، قام رجل مبصر وامرأة كفيفة بعمل فيديو إباحي، اتفق كلاهما قبل التصوير على أن الشرط الوحيد لعمل هذا الفيديو هو أن الرجل فقط هو المسموح له بمشاهدته، إضافة إلى معلومة أن اللباس يخفي هويتهما، دعونا نفترض كذلك أنه لا أحد يعرف كيف تبدو أجسادهما في الواقع، وبعد تصوير الفيديو قرر الرجل نشر الفيديو على الانترنت دون الحصول على موافقة المرأة، وقبل نشر الفيديو قام بإخفاء هوياتهما بتشويش وجوههما، وإزالة الصوت، وحذف أو تغيير أي شيء قد يسمح للآخرين بالتعرف عليهما، السؤال الآن هو: هل انتهك الرجل ميثاق السرية بينهما؟ في رأي ترانبرغ والآخرين هو لم ينتهكها لأنه لا يمكن الوصول إلى صاحبة المقطع، وبالتالي هو لم يكشف عن معلومات سرية.

صحيح أن كليهما لن يتضرر من نشر هذا المقطع إلا أن الرجل أخطأ في حق المرأة عندما خرق بصفته أحد الأطراف اتفاقية عدم الإفشاء. فمن وجهة نظر المتعاقد الأمر لا يتعلق بعدم وجود عواقب حسية جراء إخلال العقد بل إن خرق العقد في حد ذاته يعتبر خطأً أخلاقيا مادام الطرفان اتفقا على عدم فعل ذلك.

الحجة الثانية التي يمكن طرحها ضد نشر الصور الإكلينيكية لأغراض ثانوية دون أخذ الموافقة هي أن هذا الفعل ينتهك خصوصية المريض. الخصوصية كما يعرِّفها بارنت هي “شرط عدم امتلاك المعلومات الشخصية غير الموثقة التي لدى الآخرين عن شخص ما” (Parent 1983, 269). فخصوصية المريض تقل بقدر ما يحصل الآخرون على معلوماته غير المعلنة والتي لا يريد منهم أن يعرفوها، وهنا نحتاج إلى شرحِ كيف يؤدي الكشف عن معلومات مجهولة الهوية إلى انتهاك خصوصية المريض، قد ينتهك أ خصوصية ب في الواقع حتى وإن لم يعرف أ هوية ب، نظرًا لأن أ يُعتبر قد انتهك خصوصية ب إذا عرف بعض المعلومات غير الموثقة عن ب.

على الرغم من أن ترانبرغ والآخرين قدموا رأيهم لصالح التعليم والبحث العلمي (بإتاحة الصور الإكلينيكية وجعلها مجهولة الهوية)، إلا أن الاحترام الحقيقي لخصوصية المرضى وميثاق السرية بين الطبيب والمريض يعطي المرضى الحق في أن يقرروا إذا كانوا يرغبون في مساعدة الآخرين وإتاحة صورهم الإكلينيكية للأغراض التعليمية أو البحثية أم لا. ومن المهم الإشارة هنا إلى دراسة حديثة بينت أن المرضى يميلون إلى الموافقة على استخدام صورهم الإكلينيكية لأغراض البحث والتعليم (Lau et al. 2010) .

المشكلة الأخرى في رأي ترانبرغ والآخرين هي أنها تُضعف في الواقع مساءلة مقدمي الرعاية الصحية، وذلك لأننا لا يمكننا معرفة هل حصل مقدمو الرعاية الصحية على الصور المنشورة التي لا تكشف عن هوية المريض عن طريق انتهاك حق المريض في رفض التصوير أم لا. فلنفترض أن المريض أ سيخضع لعملية جراحية وتحت التخدير الكامل، ويريد الطبيب المعالج أن يصور العملية لأغراض التدريس، وبالرغم من أن الطبيب شرح لـ أ أن هذا الفيديو سيكون مجهول الهوية تمامًا وسيساعد طلاب الطب والتمريض كثيرًا إلا أن المريض رفض إعطاء موافقته، ومع ذلك قرر الطبيب تسجيل الفيديو واستخدامه لأنه يعلم أن إمكانية التعرف على المريض غير ممكنة، ولن يعرف المريض إطلاقًا أن الفيديو الإكلينيكي المستعمل لأغراض التدريس هو في الأصل له، في هذا السيناريو ليس هناك مجال لمساءلة الطبيب عن تصوير وعرض الفيلم ثم عدم احترام حق المريض في رفض تصويره. لذلك يجب في مجال الرعاية الصحية أن تكون الموافقة الواعية إلزامية مكتوبة كانت أم مسجلة، حتى مع استخدام الصور مجهولة الهوية، لأنها بمثابة إجراء وقائي ضد انتهاك استقلالية المريض وخصوصيته. ومن منظور أخلاقي لا يهم إن كانت الموافقة شفهية أم خطية، ولكن لأهداف المساءلة يجب دائمًا أن تكون الموافقة مكتوبة أو مسجلة.

وهذه بعض الاستنتاجات الحالية: (1) عندما يعطي المريض موافقته الواعية لعلاج حالة ما، فمن المعقول افتراض أن هذه الموافقة تشمل التقاط صورٍ لأغراض أساسية نظرًا لأنها مطلوبة لعلاج الحالة الطبية (ما لم يُذكر خلاف ذلك بوضوح)، (2) يجب دائمًا على مقدمي الرعاية الصحية أن يأخذوا موافقة المريض الواعية عند استخدام الصور الأساسية استخدامًا ثانويًا، (3) المعلومات الظاهرة في الصور الإكلينيكية جزء من ميثاق السرية بين الطبيب والمريض ولا يجب الكشف عنها حتى وإن أُخفيت الهوية أو كانت مجهولة بطبيعتها، (4) تمثل الموافقة الواعية وسيلة لإخضاع مقدمي الرعاية الصحية للمساءلة عند انتهاك حق المريض في رفض التصوير.

وسائل التواصل الاجتماعي

يمكن تعريف وسائل التواصل الاجتماعي على أنها مجموعة من تطبيقات الويب 2.0 التي تتيح للمستخدمين إنشاء وتبادل وتعديل المحتوى الرقمي (النصوص والصور والتسجيلات) وفقًا لاهتماماتهم (Kaplan and Haenlein 2010). وعلى أن تصميم وبناء صفحات الويب يتطلب معرفة تخصصية، إلا أن شركات وسائل التواصل الاجتماعي توفر واجهات سهلة التطوير للمستخدمين وهي أسهل بكثير في الاستخدام. وتحظى وسائل التواصل الاجتماعي بشعبية كبيرة، فأعداد مستخدمي فيسبوك وانستغرام وبنترست وتويتر وتمبلر وجوجل بلس بالملايين ومستمرة في الازدياد (DeCamp et al. 2013).

يمكن للناس في وسائل التواصل الاجتماعي أن ينشروا معلومات شخصية أو مهنية أو كليهما معًا، فعلى سبيل المثال يمكن لطالب الطب أن يضع على صفحته على الفيسبوك ماذا يقرأ للتحضير لمحاضرة في الجامعة، أو آخر نتائج مباراة كرة القدم، أو فيديو تعليمي وجده على اليوتيوب يتحدث عن بعض الإجراءات الطبية، وبما أن طبيعة المحتوى المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي يعتمد على المستخدمين، فإن نطاق انتشار المعلومات المنشورة يعتمد على عدد الأشخاص المرتبطين بهؤلاء المستخدمين، وإعدادات الخصوصية الخاصة بكل منصة. من المهم التنويه هنا أن الحقوق القانونية للمعلومات المنشورة تعتمد على شروط الاستخدام الخاصة بكل منصة، فمثلاً فيسبوك تذكر بأنه “بالنسبة للمحتوى المحمي بحقوق الملكية الفكرية، مثل الصور ومقاطع الفيديو (المحتوى المحمي) فإنك تمنحنا الإذن بالتالي، وبما يخضع للخصوصية وإعدادات التطبيق لديك: أنت تمنحنا ترخيصًا دوليا غير حصري، وقابل للنقل وللترخيص الفرعي، وغير محفوظ الحقوق لاستخدام أي محتوى محمي تنشره على فيسبوك أو له صلة بفيسبوك (ترخيص المحتوى المحمي). ينتهي ترخيص حقوق الملكية الفكرية هذا عندما تحذف المحتوى الخاضع لحقوق الملكية الفكرية الخاص بك، أو عندما تحذف حسابك ما لم تكن قد شاركت محتوى حسابك مع آخرين ولم يحذفوه (Facebook 2012)”.

يشكل الأطباء والآخرون من مقدمي الرعاية الصحية جزءًا نشطًا في وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تناقشوا كثيرًا في الأوساط الأكاديمية عن مفهوم “المهنية الإلكترونية” لدى متخصصي الرعاية الصحية، ولكن كما رأينا سابقًا في الأخبار، نشْر مقدمي الرعاية الصحية ومشاركة معلومات المريض السرية ليس أمرًا نادر الحدوث (Thompson et al. 2008; Moubarak et al. 2011; Kaczmarczyk et al. 2013; Chretien and Kind 2013)، في هذه الحالات من الضروري مناقشة الشروط الأخلاقية لمشاركة الصور الإكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي (Payne et al. 2012).

الاستخدام الأساسي للصور الإكلينيكية ووسائلُ التواصل الاجتماعي

قد يظن البعض أن استعمال التصوير الإكلينيكي بالتزامن مع وسائل التواصل الاجتماعي لا يختلف عن التطبيب عن بُعد، ولكنه ليس كذلك، يوجد فرق مهم بين هذين الأمرين وهو أن التطبيب عن بعد هو حدث في وقت معلوم، أُنشئ وصُمم بوجود نظام حماية مدمج، لمنع تخزين السجلات الإكلينيكية ونشرها. وعلى النقيض من ذلك عندما يُستعمل التصوير الإكلينيكي لأغراض أساسية على وسائل التواصل الاجتماعي، فالعيب هنا أنه قد لا يعلم مقدمو الرعاية الصحية والمرضى في حال قام أحد ما بنشر المعلومات أو نسخها أو تخزينها فيما بعد، ويظهر هذا العيب نتيجة لغياب الفهم لإعدادات الخصوصية في وسائل التواصل الاجتماعي وشروط استخدامها، وقد يكون لدى مقدمي الرعاية الصحية والمرضى تصور زائف بأنهم يتحكمون كليا بالمعلومات التي يضعونها على وسائل التواصل الاجتماعي ويمتلكونها.

الحجة الأولى في هذه الحالة ضد استخدام التصوير الإكلينيكي لأهداف علاجية على وسائل التواصل الاجتماعي هي أنه يجب أن يخضع العلاج الطبي للضوابط الصارمة للعمليات الجراحية والمستشفيات، ولا ينبغي أن يصل إلى وسائل التواصل الاجتماعي حيث لا يمكن ممارسة هذه الضوابط هناك. على الرغم من أن هذه الحجة قد تبدو مقنعة وعادة لا تتطلب ظروف الرعاية الصحية استخدام التصوير الإكلينيكي على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن هناك حالات تتضاءل فيها متطلبات المراقبة الصارمة أمام الفوائد العلاجية المباشرة عند نشر صورة المريض على وسائل التواصل الاجتماعي، تأمل هذا السيناريو الافتراضي: افترض أنك الشخص الوحيد الذي يعمل في مناوبة متأخرة من الليل في عيادة ريفية نائية، ودخل شخص يتألم بشدة ويبدو أنه تعرض للدغة عنكبوت سام، ولم تتمكن من التعرف على اللدغة وهذا الأمر ضروري لإعطاء العلاج المناسب، ولكنك تعلم أنك إذا التقطت صورة ونشرتها في مجموعة طب المناطق الاستوائية على الفيسبوك (التي لا يستخدمها سوى الأكاديميون والأطباء) فقد يجيبك أحدهم: هل يجب أن تلتقط الصورة وتنشرها؟ أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال تعتمد على ما إذا كان المريض حينها قادرًا على إعطاء موافقته الواعية على إرسال الصورة أم لا. فمن الناحية الأولى يجب على مقدمي الرعاية الصحية طلب موافقة المرضى الواعية قبل نشر الصورة على الانترنت لأغراض علاجية لأنه يحق للمرضى رفض الكشف عن معلوماتهم السرية، حتى لو كان هذا الكشف سيوفر علاجا ينقذ حياته، ومن ناحية أخرى إذا كان المريض غير مدرك فيجب على مقدمي الرعاية الصحية (أو صاحب القرار) التفكير مليًا عما إذا كانت المنافع العلاجية المترتبة على مشاركة الصور الإكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي تفوق الأضرار المحتملة التي سيسببها هذا الإجراء للمريض.

على الرغم من بساطة الأمر أعتقد أن السيناريو الافتراضي السابق يبين أنه قد تحدث ظروف تُستخدم فيها الصور الإكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي لمصلحة المريض. وصحيح أنه قد يجد مقدمو الرعاية الصحية في عصر تكنولوجيا المعلومات خيارات أكثر أمانًا لمشاركة الصور الإكلينيكية إذا دعت الحاجة، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن تأتي ظروف يكون فيها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي هو الخيار الوحيد.

الحجة الثانية ضد استخدام التصوير الإكلينيكي لأغراض علاجية في وسائل التواصل الاجتماعي هي أن المرضى (أو من ينوب عنهم من أصحاب القرار) ليس لديهم المعلومات الكافية لإعطاء موافقتهم الواعية، وبما أن مقدمي الرعاية الصحية والمرضى يفتقرون تمامًا أو بعض الشيء إلى معرفة شروط الاستخدام وإعدادات الخصوصية لكل منصة من منصات التواصل الاجتماعي، فيمكننا القول هنا أنهم يفتقرون لمطلب أساسي (انظر الشرط الأول للموافقة الواعية) لاتخاذ قرار واعي، وبالتالي لا يمكنهم إعطاء موافقتهم الواعية على استخدام الصور الإكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي.

أول طريقة قد تحل هذه المشكلة هي أن يعرف المرضى ومقدمو الرعاية الصحية شروط الاستخدام وإعدادات الخصوصية لكل منصة من منصات التواصل الاجتماعي، المشكلة في هذا الحل أنه غير عملي بسبب: (1) عدد منصات التواصل الاجتماعي، (2) تغير شروط الاستخدام بين الحين والآخر، (3) اختلاف أنواع إعدادات الخصوصية التي تطرحها كل منصة من منصات التواصل الاجتماعي عن الأخرى، كما أن كل مستخدم يختار الإعدادات التي سيستخدمها.

الطريقة الثانية لحل مشكلة الموافقة هي إبلاغ المريض بحقيقة عدم معرفة مقدمي الرعاية الصحية بشروط الاستخدام وإعدادات الخصوصية المتعلقة بمنصة التواصل الاجتماعي التي ستُستخدم عند إرسال الصور، وإذا عرف المريض هذه المعلومة فإنه سيستوفي شرط معرفة المعلومات المعنية بطريقة سلبية (معرفة أنهم لا يعرفون)، وعليه يمكن للمرضى إعطاء موافقتهم الواعية أو لا. وإضافة إلى أنه يجب على مقدمي الرعاية الصحية أن يشرحوا لمرضاهم الأضرار التي قد تنجم عن نشر صورة إكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي، فمن المهم توضيح أن الشرط السابق ينطبق فقط على الحالات التي تُظهر فيها الصور الإكلينيكية هوية المريض، إذ إنه لا يمكن للصور الإكلينيكية مجهولة الهوية كليا أن تُلحق بهم الضرر.

وأخيرًا لتقليل احتمالية الأضرار المستقبلية (عندما تُنشر صور إكلينيكية تكشف هوية المريض على وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض علاجية) يجب على مقدمي الرعاية الصحية حذف الصور الإكلينيكية في أقرب وقت ممكن. وعلى أن مقدمي الرعاية الصحية لن يعرفوا إذا قام شخص آخر بنسخ الصورة ونشرها، إلا أنه يجب عليهم اتخاذ هذا الإجراء الوقائي.

الاستخدام الثانوي للصور الإكلينيكية ووسائلُ التواصل الاجتماعي

إن استخدام الصور لأغراض أساسية على وسائل التواصل الاجتماعي يقتضي أن تكون الحالات العلاجية خارجة عن الممارسة الطبية العادية، أما الحالات التي تُستخدم فيها الصور الإكلينيكية لأغراضٍ ثانوية على وسائل التواصل الاجتماعي فتعتبر واضحة جدا. ونظرًا لأن محتوى وسائل التواصل الاجتماعي مبني على اهتمامات المستخدمين، فقد يلجأ إليها مقدمو الرعاية الصحية بصفتها أداة لتدريس الطب أو لنشر الأبحاث. ويمكننا بكل سهولة تخيل أخصائي تقويم العظام ينشئ حسابًا على الفيسبوك ويرفع عليه الصور الإكلينيكية، ويعطي شرحا مفصَّلا عن الحالة والخيارات العلاجية والنتائج المتوقعة.

تتميز وسائل التواصل الاجتماعي على وسائل النشر الأخرى بتوفرها في كل مكان في العالم طالما أنه يوجد اتصال بالانترنت، وجهاز كمبيوتر يعمل، ولا توجد قيود حكومية للوصول إليها. وتزيد الصور الإكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي من نطاق نشر المعرفة، كما أنها تتيح لجميع المهتمين بالعلوم الطبية الوصول إلى أحدث الأبحاث. وقد وَجدت مراجعتان للدراسات السابقة عن الاستخدامات الحالية لوسائل التواصل الاجتماعي لغرض التعليم الطبي أنَّ هذه الاستخدامات تساعد في تحسين المعرفة والسلوك إضافة إلى تحسين المهارات (Hamm et al. 2013; Cheston et al. 2013)؛ لأن وضع الصور الإكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي يعتبر نوعا من أنواع النشر، فلن يتغير الاستنتاج السابق عن موافقة المريض الواعية، فيحتاج مقدمو الرعاية الصحية موافقة المريض الواعية عند نشر أي صور إكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض ثانوية. وحتى إذا كانت الأهداف من نشر الصور الإكلينيكية لأغراض ثانوية على وسائل التواصل الاجتماعي هي ذاتها عند نشر هذه الصور على وسائل تقليدية أخرى، إلا أن هناك جانبا واحدًا يتغير جذريا، وهو نوع التحكم في نشر الصور ونسخها وتخزينها. ففي الماضي كان نشر الصور الإكلينيكية لأغراض ثانوية ونسخها وتخزينها يقتصر على الوجود المادي للمجلات الطبية وإمكانية الحصول عليها، أما اليوم فقد غيَّر عصر الانترنت هذا الوضع كليا، يمكن نسخ أي صورة منشورة على الانترنت وإعادة نشرها دون علم الشخص الذي قام بوضعها. وهذا عمليا يعني أنه لن يتمكن مقدمو الرعاية الصحية من استرداد أو حذف كل صور المريض الإكلينيكية في حال تراجع عن موافقته. حتى لو كان للمرضى الحق في التراجع عن موافقتهم، فمن المهم الإشارة إلى أنه سيكون من شبه المستحيل إنفاذ هذا الحق. ولذلك يجب على مقدمي الرعاية الصحية عند طلب موافقة المريض أن يخبروه كذلك أنه بمجرد تحميل الصورة الإكلينيكية على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، فعندها يمكن نسخها وتخزينها ونشرها دون علم الشخص الذي قام بتحميلها.

وأخيرًا تسمح بعض منصات التواصل الاجتماعي بالتفاعل المباشر بين المستخدمين والمحتوى المنشور، مثل قسم التعليقات على منشورات فيسبوك، وبما أن الصور الإكلينيكية ذات الغرض الثانوي تهدف إلى توسيع نطاق التعليم والبحث الطبي، فيجب على مقدم الرعاية الصحية الذي يقوم بتحميلها أن يحرص على أن يكون التفاعل بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والصور الإكلينيكية يخدم هذه الأهداف. وهذا يعني أنه يجب عليهم وبقدر استطاعتهم مراقبة التعليقات وأشكال التفاعل الأخرى، لتجنب التعليقات المهينة على الصور الإكلينيكية أو المرضى المصوَّرين، وذلك لأن التعليقات المهينة تتعارض مع الأهداف التعليمية والبحثية التي حثت مقدم الرعاية الصحية على نشر هذه الصور الإكلينيكية، ولأن هذه التعليقات قد تمنع أيضًا الآخرين من المشاركة.

الخاتمة

ناقشتُ في هذه الورقة أن الموافقة الواعية إلزامية عند التقاط واستخدام ونشر جميع الصور الإكلينيكية لأغراض أساسية كانت أم ثانوية، وأنه يمكننا أن نبرر في استخدام التصوير الإكلينيكي لأغراض علاجية وتعليمية على وسائل التواصل الاجتماعي عند الحصول على الموافقة الواعية بصورة سليمة. وهذا يتضمن أنه يجب في كثير من الأوقات على مقدمي الرعاية الصحية أن يصرحوا بجهلهم بشروط الاستخدام وإعدادات الخصوصية الخاصة بإحدى منصات التواصل الاجتماعي. ولا يعني الجهل بهذه المعلومات حظر استخدام الصور الإكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكنه يستلزم على مقدمي الرعاية الصحية أن يشرحوا جيدًا للمرضى العواقب المحتملة لنشر صورة إكلينيكية يمكن التعرف على صاحبها. أخيرًا إرسال الصور الإكلينيكية –التي يمكن من خلالها الوصول لهوية المريض– لأهداف أساسية على وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن يكون الملاذ الأخير لأنه من الصعب على مقدمي الرعاية الصحية السيطرة على الصور بعد نشرها.

الاستنتاج الثاني هو أنه على الرغم من أن الاستخدام الثانوي للصور الإكلينيكية على وسائل التواصل الاجتماعي ما هو إلا طريقة جديدة لتدريس الطب ونشر الأبحاث (وهذا أيضًا يتطلب موافقة المريض الواعية) إلا أن هناك أمرين على الأقل من المهم مراعاتهما عند الحصول على موافقة المريض الواعية، الأول هو أنه حتى وإن كان للمرضى الحق في التراجع عن موافقتهم، فبمجرد رفع الصورة على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، يصبح استرداد جميع النسخ التي عُملت فيما بعد أمرًا شبه مستحيل وغير قابل للتطبيق إلى حد كبير، فيجب شرح هذه المعلومة جيدًا للمرضى ويجب أن يولي الأطباء اهتمامًا خاصًا للحالات التي تكشف فيها الصور هوية المريض. والأمر الثاني هو نظرًا للطريقة التي يتفاعل بها المستخدمون مع الصور، يجب على مقدمي الرعاية الصحية الذين يقومون برفع هذه الصور أن يشرفوا بقدر استطاعتهم على التفاعل مع المحتوى لتحقيق للأهداف التعليمية.


شكر وتقدير

يرغب الكاتب بتقديم الشكر والتقدير للداعم والمحفز برنامج آي اس إيي آي ويلكم الاستراتيجي في جسم الإنسان: إمكانياته، وحدوده، ومستقبله[3] (Grant Number: WT 087439/Z/08/Z)، والمجلس الوطني للعلوم والتكنولوجيا في المكسيك .(CONACyT) أنا ممتن أيضًا لأدريانا كلافل فاسكيز، وسارة تشان، وجون هاريس، ونيكولاس أغار، وإيان بيرل على ملاحظاتهم على النسخة السابقة من هذا المقال. وأخيرًا أود أيضًا أن أشكر أعضاء مركز الأخلاقيات الاجتماعية والسياسات، ومعهد العلوم والأخلاقيات والابتكار في جامعة مانشستر على تعليقاتهم التي قدموها بعد عرض شفهي للنسخة السابقة من هذا المقال.

 

[1] في هذه المقالة، لن أتحدث بالتفصيل عن العلاقة بين حججي وقوانين حماية البيانات الخاصة (والتي غالبًا ما تقوم على مفاهيم الخصوصية والموافقة الواعية) لأن ذلك سيتجاوز نطاق الورقة كثيرًا ولأنني كذلك أريد التركيز على أخلاقيات التصوير الإكلينيكي المستقلة عن لوائح وأنظمة الدولة. ولكن للاطلاع على نقاش مشوق حول قانون نقل التأمين الصحي والمساءلة انظر  Sobel (2007) and Rothstein (2013)وللاطلاع على نقاش حول لائحة حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي انظر Fears et al. (2014).

[2] أعتقد – ومع تماثل الأمور الأخرى – أن الحجج التي أقدمها هنا تنطبق أيضًا على نوع الموافقة المطلوبة لاستخدام الصور الإشعاعية وصور علم الأمراض (الباثولوجيا) لأغراض أساسية وثانوية.

[3] iSEI Wellcome Strategic Programme in The Human Body: Its scope, limits and future