الكاتب محمد الرشودي أحمد المديني ، كاتب وروائي وشاعر مغربي جدول المحتويات Toggle أ – أسئلة التنظير الروائي:(1-1) لعل إحدى أهم الخاصيات المميزة لتجربة المبدع أحمد المديني الأدبية تتمثل في حرصه على إنتاج خطاب تنظيري مواز للممارسة الإبداعية(1). وهو الأمر الذي قل ما نعثر على نظير له في حقل الإبداع الروائي العربي بالمغرب. ترى، ما هي أبرز العناصر المؤسسة لهذا الخطاب؟ وهل يشكل نواة دعوة إلى تأسيس (تيار) أو اتجاه) روائي قائم بذاته ضمن مجرى مشروع التأصيل الروائي العربي بالمغرب؟(1-2) يرى المديني أن الفهم التبسيطي الساذج للواقعية في العالم العربي-سواء عند النقاد أو الأدباء قد أدى ويؤدي إلى مضاعفات سلبية كثيرة تنعكس على مجرى تطور الوعي الفني والنظري مما ينتج عنه كثير من المزالق والملابسات. يقول: “إن إحدى المثالب الكبرى في المادة الروائية والنقدية العربية التي رافقتها جاءت نتيجة فهم أو تأويل ضحل وتوثيقي لنظرية الانعكاس ولمفهومي المحاكاة Mimesis والواقعية Réalisme دون أن يتم التساؤل: بأي واقعية يتعلق الأمر، وبالاستفسار عن مفهوم الواقع نفسه؟ وهل القصد هو واقعية الشخوص والنماذج والأنماط الروائية أم واقعية الأحداث والوقائع وعموما المسار الحدثي أم واقعية الممكن والمحتمل في النص الروائي!”(2). إنه السؤال نفسه الذي سبق للمديني أن قدم عنه أجوبة متكاملة في غير موضع. يقول: “إن الواقعية هي كتابة الاحتمالات في معاينة أو معاناة أو قراءة الواقع المعيش، وإن تنوع المعالجة وضروب القراءة ينتج، بالضرورة، عدة مستويات لهذا الواقع، ويلغي، بالنتيجة، وحدته المزعومة، وانسجاميته المفترضة، وهذه العملية التي تخلق تعدد المستويات تسمح بالإمكانية الخلاقة للواقع الذي يتجدد باستمرار من زاوية رؤيه للعالم (التناغم بين هموم الطبقة وتطلعاتها + انتقال ذهنيتها وانعكاسها على صعيد الكتابة في الرواية مثلا) من منظور الفنان الذي يعيش كفردية، أجل يعيش بهذه الفردية المتوحدة وإلا فهو ليس بفنان، قمة العزلات التي تستوعب حلبة العالم في صمت اللغة الهادرة، والصورة الحبلى بسلالة المتخيل.ثم تسمح هذه العملية، من نحو آخر، بإنتاج مستويات مختلفة في الكتابة الإبداعية، وفقا للجنس المطروق، فالأساليب وتقنيات السرد في المحكى الروائي تتعرض لمناوبات من التبدل والتولد تبعا لطبيعة التجربة المرصودة والزاوية المنظورة. ثم إن علينا أن نتحدث عن مستوى ثالث ينجم عن المستويين السابقين فلنسميه جدل الكتابة”.(3)(1-3) بهذه المنطلقات النظرية يقترح المديني تصوره الخاص للواقعية؛ وهو التصور الذي يمتد ليؤكد منهجيا ومفهوميا على مسألة التراتبية النسبية لمفهوم الواقعية في الأدب المغربي الحديث (حيث) يذهب إلى تنضيد المراتب التالية:-الواقعية الاجتماعية-الواقعية النقدية-الواقعية الجديدة، وأخيرا-واقعية الكتابة أو النصية المطلقة”(4).ما هي مرتكزات “واقعية الكتابة” أو “النصية المطلقة”؟ وكيف يؤشر إلى أفقها خطاب التنظير الروائي عند المديني؟“الشكل هو مضمونه والمضمون هو شكله في الآن عينه”(5).هذه أول قاعدة ينص عليها المديني باعتبارها المرصد الذي يكشف مآزق الفهم التقليدي للواقعية. فالذي يفصل بين القالب الأدبي ومحتواه يسقط ضحية الاستيعاب المحدود والضيق لقضايا الواقعية والمحاكاة. لأن النص الأدبي-والروائي منه خاصة- ينبغي أن يطرح في مستوى الخطاب ذي البنيات والعلائق، ولأن المعظلة كمنت وما تزال تكمن، في تقديرنا- يقول المديني- في فهم الواقع كإمكانية واحتمال، وأخيرا الواقع كخطاب شعري Discours Poétique“(6).أما القاعدة الثانية فتتمثل في مبدأ (الانسجام) وفق التصور الذي يراهن عليه جورج لوكاتش وامتدادات صيغته المتطورة مع غولدمان في مفهومه لـ”البنية الدالة”، يقول: “والمسألة كما يقول جورج لوكاتش، تتعلق بالواقعية، لا بوصفها، فحسب كما يذهب الظن غالبا، نمطا وتشكيلا للعلاقات الخارجية، والرصد لمنعطفات التضاد والمفارقة وتعدد المصائر وتشابكها، ولكن بوصفها، أيضا، جمالية، أي أسلوب نقل الرؤية، والأدوات والتقنيات المستعملة لذلك، بل طبيعة الرؤية ذاتها، وبوصفها تمثل الوحدة والانسجام في العالم الروائي ضمن العالم الخارجي”(7).(2-1) تلك كانت بعض المداخل الأولية المؤسسة لخطاب التنظير الروائي عند المديني، وهي كمداخل تتفرع وتمتد إلى مستويات التحقق النصي في ممارساته الإبداعية. وإذا كان المديني يضع من (الواقعية) حجر الزاوية في تصوره النظري للعملية الأدبية، فلذلك أسباب وحيثيات، أهمها، أن سؤال الواقع والواقعية هما ما شكل الهاجس المركزي لجيل السبعينات الذي ينتمي إليه المديني. ولكي يكتمل التصور حول الإطار العام الذي تحكم في إنتاج هذا الخطاب، فقد يكون مفيدا الإشارة إلى أصداء هذه الأسئلة في بعض مستويات التبادل السجالي-الحواري الذي كان يطبع المرحلة.g