الماضي والحاضر والمُستقبل لنظرية الهُوية – بيتر ج. بيرك / ترجمة: هيفاء حامد سند العصيمي

الماضي والحاضر والمُستقبل لنظرية الهُوية – بيتر ج. بيرك / ترجمة: هيفاء حامد سند العصيمي


        من بين كثير من الأبحاث حول “الهُوية/ “identity ” تم تطوير نوعين مُختلفين إلى حدّ ما لكنهما مُرتبطين بقوة بـ نظرية الهوية. الأول: يَظهر في أعمال سترايكر، وزملائه، ويُركز على الروابط بين الهياكل الاجتماعية والهُويات. الثاني: يَظهر في عمل بيرك، وزملائه، ويُركز على العمليات الداخلية للتحقق الذاتي. في هذه الورقة نعرض لهذين النوعين، ثم نُناقش الطرق التي يرتبطان بها، ويُكمّل كلا منهما الآخر. حيث يُوفر كلا من العملين سياقًا للآخر؛ فتؤثر علاقة البنى الاجتماعية بالهُويات على عملية التحقق الذاتي، بينما تخلق عملية التحقق الذاتي، الهياكل الاجتماعية وتدعمها. ونختم هذه الورقة بأمثلة على التطبيقات المفيدة لـ نظرية الهوية في مجالاتٍ أخرى مثل علم النفس الاجتماعي، كما نطرح التحديات التي تواجهها نظرية الهوية عند توفيرها فَهم واضح للعلاقة بين الذات والمجتمع.

        لغة “الهُوية” مُنتشرة شائعة الاستخدام في كل العلوم الاجتماعية المعاصرة، وتتقاطع مع التحليل النفسي، وعلم النفس، والعلوم السياسية، وعلم الاجتماع، والتاريخ. ومع ذلك، فإن الاستخدام الشائع لمصطلح الهُوية يتضمن اختلافات في المعنى المفهومي، والدور النظري، حتى عندما يُحصر في علم الاجتماع، وعلم النفس الاجتماعي، تظل تلك الاختلافات ملحوظة[2].

        هناك ثلاثة استخدامات شائعة للهُوية. فهُناك من يستخدمها للإشارة إلى الثقافة الشعبية، لكن لا يُميز بين الهُوية وبعض المفاهيم الأخرى، مثل الإثنية، انظر كالهون، 1994، وبالتالي يَحجب النظرية من تقديم معنى مفهوم للهُوية. ويَستخدم آخرون الهُوية للإشارة إلى الهُويات المُشتركة للمجموعات أو الطبقة الاجتماعية، كما يُسميها تاجفل   1928، “”social identity theory، نظرية الهوية الاجتماعية، أو كما ترد في الأعمال المُعاصرة بمعنى التحولات الاجتماعية المؤدية لخلق ثقافة مُشتركة بين الأعضاء، سنو، أولي 1995، ويَستخدم البعض المُصطلح كما نستخدمه في هذه الورقة للإشارة إلى تكونِ أجزاء الذات من المعاني الخاصة بالأدوار المُتعددة، التي يلعبها الأشخاص في المجتمعات شديدة التباين.

        هذا الاستخدام الأخير، بالطبع، لم يتفرد به عملنا السابق. ويتشارك في بعض النواحي مع عمل ميد [3]1934، وعمله في التفاعل الرمزي، إذ يعترف بتعقيد الحياة الاجتماعية المُعاصرة. وقد أهتم الكسندر و ويلي 1981، و ميكول وسيمون، 1966 بتطوير أفكار مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأول عرض تقديمي منشور لسترايكر 1968وهو مُرتبط بالأفكار الأساسية لهذه الورقة[4]، لكنها تختلف في أكثر من مُقاربة لتطوير نظرية الهوية. كما تمت مشاركة الإطار الهُوياتي، من خلال تأثير مُنظري تأثيرات التحكم والباحثين فيه، وهم هايس، 1979 ومكانن، 1977، الذين كانت تُحفزهم المشاكل النظرية ذات العلاقة، ولكن غير المُتطابقة مع المفاهيم المُتضمنة في هذه الورقة. وتمت دراسة هُويات الطلاب ذوي الأدوار والهُويات المتعددة وتبعاتها على سبيل المثال، ريتز، ومارتن1995، وثويتس 1983، ويلي 1991.

       نقصر اهتمامنا هُنا على التنظير والبحث المُتفرع عن بحثنا السابق. فمُنذُ عام 1966، ظَهر هذا العمل تحت اسم نظرية الهوية “”Identity theory، وهو الاسم الذي سنحتفظ به في الورقة لتبسيط العرض.

       تطورت نظرية الهوية في اتجاهين مُختلفين، بينهما ارتباط وثيق، لنشأتهما عن مسار نظري بحثي يُسمى ب”التفاعل الرمزي البنيوي” سترايكر 1980، والذي يهدف إلى فَهم وشرح كيفية تأثير الهياكل الاجتماعية على الذات، وكيفية تأثير الذات على الهياكل الاجتماعية. ومع ذلك، يُركز الاتجاه الأول على دراسة كيفية تأثير الهياكل على بنية الذات وتكونها، وكيفية تأثير بنية الذات على الهياكل الاجتماعية، بينما يُركز الجانب الثاني على التكوينات الداخلية للعمليات الذاتية، حيثُ تؤثر هذه الهياكل على السلوك الاجتماعي. وكما هو ظاهر يُهمل الاتجاه الأول المُتغيرات الداخلية للعمليات الذاتية، بينما يُهمل الاتجاه الثاني الطرق التي تؤثر بها الهياكل الاجتماعية الخارجية على العمليات الداخلية. الاتجاه الأول يُمثله عمل سترايكر وزملائه 1982. ويُمثل الاتجاه الثاني بيرك وزملائه .تعتمد هذه الورقة على توضيح هذين الاتجاهين، وتوسيع نطاق الإطار التفاعلي الرمزي الهيكلي، واقتراح موضوعات جديدة يُمكن أن تزيد من وضوح نظرية الهوية.

       نبدأ في القسم الأول، بتقديم نماذج مُختلفة لـ نظرية الهوية، والبحوث ذات الصلة التي تركز على الروابط بين البنية الاجتماعية الخارجية وهيكل الذات. ويُعيننا هذا التقديم على استيعاب المَفاهيم وتقديم الفرضيات. ونُقدم في القسم الثاني النماذج التي تُركز على المُتغيرات الداخلية للعمليات الذاتية، ثم نقوم بتوضيح الفروق بين القسمين. وأخيرًا، نُناقش التوسعات والتطبيقات للإطار المفصلي، ونستخلص الأسئلة الجديدة الناتجة عن ذلك الإطار.

الهيكل الاجتماعي الخارجي وهيكل الذات:

       تعود جذور نظرية الهوية إلى دراسات ميد، خاصة عام1934، التي تُقدم إطارًا يضمن تحليل الكثير من القضايا الاجتماعية والنفسية. وقد أدت صعوبة المفاهيم المركزية لتلك الدراسات إلى عوائق تمنع من تطبيق النظرية بحسب سترايكر 1980، و مليتزر 1972. في شكل مُبسط للغاية، أكد إطار عمل ميد على صيغة ” المجتمع يُشكلُ الذات، ويُشكل السلوك الاجتماعي”. بدأت نظرية الهوية بمُحاولة تحديد مفاهيم “المُجتمع” و “الذات” وجعلها قابلة للبحث في إطار عمل ميد وتنظيمها كتفسيرات لسلوكيات مُحددة، ويُمكن اختبار هذه التفسيرات المُفترضة في بحث تجريبي منهجي، سترايكر، 1968.

      تقبل تصورات نظرية الهوية فائدة عمل ميد، لكنها تنحرف عنه لتبني وجهة نظر مُتناسقة مع صور علم الاجتماع المُعاصر، حيث يُنظر إلى المُجتمع على أنه فُسيفساء من التفاعلات والعلاقات الدائمة نسبيًا، مُختلفة لكنها مُنظمة، مكونة من مجموعات منخرطة في المُنظمات والمُجتمعات، والمؤسسات، وتتقاطع مع الحدود المُتماسة والمُتداخلة للطبقة، والعرق، والعمر، والجنس، والدين، وغير ذلك. بالإضافة إلى ذلك يُنظر إلى الأشخاص على أنهم يعيشون حياتهم في شبكات اجتماعية صغيرة وخاصة، من خلال الأدوار التي تدعم مُشاركتهم في مثل هذه الشبكات. ينطوي دمج التفاعلات والعلاقات المبنية على حجة تفاعلية رمزية هيكلية، بحيث يتأثر احتمال الدخول في الشبكات الاجتماعية المُترابطة و(الغير مُترابطة)، التي يعيش فيها الأشخاص حياتهم بهياكل اجتماعية أكبر تكون هذه الشبكات مُدمجة فيها. أي أن الهياكل الاجتماعية خارج شبكات اجتماعية مُعينة تعمل كحدود تؤثر على احتمال دخول الأشخاص إلى تلك الشبكات.

        أدت هذه الاعتبارات إلى تحديد نظرية الهوية لصيغة   ميد الأولية. حيث أصبح “السلوك الاجتماعي” لميد “سلوك اختيار الدور”. فبحثت نظرية الهوية عن إجابة للسؤال الجوهري التالي: بالحالات المُعطاة التي يُوجِه بها الشخص خيارات سُلوكية مُتوافقة مع مجموعتين أو أكثر، من توقعاتِ الأدوارِ المُرتبطة بموضعين أو أكثر في شبكات العلاقات الاجتماعية؛ لماذا يختار الشخص سياق مُحدد وخاص من الأفعال دون الآخر؟ سترايكر، 1968، 1980.

       القول بأن الذات تعكس المُجتمع عند ميد،  يدل على أن الذات مُتعددة الأوجه، وتتكون من أجزاء مُترابطة ومُستقلة، مُتناغمة ومُتضاربة. وتتبنى نظرية الهوية رؤية جيمس، 1890، التي تُشير إلى امتلاك الأشخاص ذواتًا تتعدد بتعدد المجموعات التي يتفاعلون معها. وللإشارة إلى الذات في كل مجموعة، اختار المُنظرون مُصطلح الهُوية، مؤكدين أن الأشخاص لديهم هُويات مُتعددة تتفاعل مع شبكات العلاقات التي يَشغلون فيها أماكن، ويلعبون الأدوار. إن الأدوار الاجتماعية في نظرية الهوية هي توقعات مُرتبطة بالمناصب المشغولة في شبكات العلاقات؛ الهُويات هي توقعات دور داخلية. وتؤكد النظرية أن اختيارات الأدوار هي دالة للهُويات التي تم تصورها بشكل كبير، وأن الهُويات داخل الذات منظمة في تسلسل هرمي بارز يعكس أهمية التسلسل الهرمي كمبدأ تنظيمي في المجتمع[5].

      ويُعرّف بروز الهُوية بأنه احتمالية استدعاء الهُوية عبر مجموعة متنوعة من المواقف، في حالاتٍ مُعينة. وبالاستناد إلى علم النفس المعرفي ماركوس 1977.   يَفهم المُنظرون الهُوية على أنها مُخططات معرفية، معلومات ومعاني مُخزنة داخليًا تُقدم أطرًا لتفسير التجربة. إذا، الهُوية هي قواعد معرفية لتحديد [6]المواقف، وتزيد من الحساسية والاستجابة لبعض السلوكيات الخاصة. ومع تحديد الهُوية على هذا النحو افترض مُنظرو الهُوية أنه كلما زادت نتوء هُوية ما بين مجموع الهُويات المُدمجة في الذات، فإن احتمالية الخيارات السلوكية المتوافقة مع التوقعات الخاصة بتلك الهُوية تزيد.

        كما يتطلّب بناء نظرية للهُوية تحديد مفهوم المُجتمع. وقد وجد المُنظرون أن الالتزام هو أبرز مواصفاته. حيث يميل الأشخاص كما ذكرنا آنفا إلى العيش في شبكات اجتماعية تضم مجموعات خاصة.  ويشير الالتزام إلى الدرجة التي تعتمد بها علاقات الأشخاص مع الآخرين في شبكاتهم على امتلاك هُوية ودور معينين؛ ويُمكن مُراقبة الالتزام من خلال قياس مقدار فقدان العلاقات ذات المغزى مع الآخرين، في حال التخلي عن الهُوية وفقدانها لدورها. وافترضت النظرية أن نتوء الهُوية تعكس الالتزام بدور العلاقات التي تتطلب تلك الهُوية. وهكذا نصل إلى شروط نظرية الهوية عند ميد، الالتزام يُشكل الهوية، ويبرز دور الاختيار السلوكي.

        وقد قام عدد من الباحثين بفحص مواصفات نظرية الهوية. والاستنتاج العام لذلك الفحص والبحث هو أن افتراضات نظرية الهوية مُقدمة بشكل معقول، لكنها في حاجة إلى تحسين المفهوم وتحديده، لتوسيع النظرية.

      ويوضح سترايكر وسيرب 1982، أن بروز الهُويات الدينية تظهر عند مُمارسة الأنشطة الدينية، وهذا البروز للهُوية هو نتيجة للالتزام بالدور في الشبكة الاجتماعية الخاصة بالدين. ويُظهر كاليرو 1985، أن بروز هُوية المُتبرع تُنبئ بتواتر عملية التبرع بالدم، وتُقدم دليلًا على أن الالتزام تجاه الآخرين في مُجتمع المُتبرعين بالدم يؤثر على هُوية المُتبرع. ويُقدم نوتبروك، فروديجر، 1991، دليلًا على أن بروز هُوية الأم بين الأمهات لأول مرة، يوضح-بدرجة محدودة-ما إذا كن يقبلن أعباء الأمومة ويُقدمن التضحيات من أجل أطفالهم.

       وتُشير مفاهيم نظرية الهوية ونتوءها إلى الاستقرار في الهُويات وبروزها عبر المواقف والزمن. كما أظهر سيرب، 1987، في دراسة طولية للطلاب الجدد الذين ينتقلون من المنزل إلى الجامعة في مدينة صغيرة، أن الطلاب يواجهون تَغييرات في الالتزامات المسبقة عن طريق الدخول في علاقات اجتماعية جديدة في الجامعة، وهذه التغييرات في الالتزامات لها آثار متوقعة على نتوءات الهُويات وتشكلاتها.

        وفي ذات السياق يُثبت بحث سترايكر وسيرب، 1987، أنه عند دخول الطلاب إلى الجامعة، فإنهم يبحثون عن علاقات جديدة من خلال الانضمام إلى المُنظمات التي توفر فرصًا للتفاعل، وفقًا للهُويات البارزة جدًا لديهم، قبل الالتحاق بالجامعة. عندما ينجحون في القيام بذلك، تظل هياكلهم الذاتية مستقرة. وتَحدثُ التغييرات في نتوء هُوياتهم عندما يتعذر عليهم العثور على هذه الفرص أو استخدامها.

الآليات الداخلية:

       بدأت نظرية الهوية بأسئلة حول أصول التمييز التراتبي للهُويات في الهياكل الذاتية للأفراد، ولماذا تتغير نتوءات الهُوية بمرور الوقت سترايكر وآخرون، 1988. أدت هذه الأسئلة إلى تطوير النظرية المتعلقة بالطرق التي يتم من خلالها ربط الناس بالبنية الاجتماعية، وعواقب هذه الروابط على هُوياتهم. ثم أكدت النظرية وجود صلة بين نتوء الهُوية والسلوكيات المرتبطة بأدوار الهُويات، وهذه التوقعات المرتبطة بالأدوار تم استيعابها كمخططات معرفية، لكنها ظلت مُتأخرة نظريًا كما يزعم سترايكر وسيرب 1994. وبقي جانب آخر لدراسة الهُويات، جانب يتعلق بطبيعة الهُويات، وكيفية عملها ضمن السياقات التي تحملها.

       تتطلب المُشكلة فهماً أوضح للطريقة التي تُنتج بها الهُويات سلوكيات تُعبّر عن تلك الهُويات. ويستند الحل إلى الأفكار التفاعلية الرمزية التقليدية، وذلك أن الهُويات هي معاني ذاتية، وأن المعاني الذاتية تتطور في سياق معاني الأدوار، والأدوار المضادة بيرك 1980؛ بيرك، وتولي 1977. ومن منظور تفاعلي رمزي، يمكن أيضًا وصف السلوكيات على أنها ذات مغزى؛ كما يرى بيرك، وريتز 1981، فالرابط بين الهُوية والسلوك موجود في المعاني المشتركة بينهما.

       ولتنفيذ الأفكار الكثيرة عن الهُويات لابد من اتباع إجراءات قياس تنطبق على الهُويات، والسلوكيات المُعبرة عنها. وجد بيرك، وتولي 1977، إجراءات القياس في عمل أوسجود وآخرون 1957، وبالتالي، طوروا إجراء القياس التفاضلي الدلالي الذي يعكس وجهة نظرهم عن المعنى كاستجابات ثنائية القطبية للمحفزات. وقد تم دمج هذه الفكرة في العمل السابق عن الذات عند سترايكر، و شورتز، 1970، كونها أساسية لتطور نظرية التحكم الذاتي، سميثلوفين وهايز 1988، والتي لها أيضًا جذور تفاعلية رمزية[7]. وقد أظهر بيرك وتولي، أن المعاني الذاتية، مثل الاستجابات الانعكاسية الذاتية، يُمكن قياسها بشكل موثوق باستخدام المقاييس التفاضلية الدلالية.

       وجدَ بيرك و ريتز، 1981، باستخدام التفاضل الدلالي لقياس هُويات وسلوكيات طلاب الجامعة على طول الأبعاد نفسها، أن المعاني المُشتركة كانت الرابط بين الهُوية والسلوك، فالهُويات تُنتج سلوك مُحدد، عندما يتوافق معنى الهُوية مع معنى السلوك. فعلى سبيل المُثال، نظرة بعض الطُلاب لأنفسهم بأنهم اجتماعيين وهو “أحد أبعاد هُوية الطالب” لا تتوافق مع خُطط الكلية، لأن هُوية الطالب والتواصل الاجتماعي لا يتشاركان في المعنى. في المقابل كانت نظرة بعض الطُلاب لأنفسهم بأنهم مسؤولون أكاديميًا وهو “أحد أبعاد هُوية الطالب” متوافق مع خطط الكلية[8].

        إن سؤال كيف ترتبط معاني الذات، بمعاني سلوك الفرد؟” قد تم تطويره في نموذج للتحكم الإدراكي في عمل بوريس 1973. وأثرت نظرية التحكم في عمل هايس 1979، وفي نماذج كارفر وشير، 1990. يتكون نموذج نظرية الهوية من أربعة مكونات مركزية بحسب بيرك 1991، معيار الهُوية؛ أو مجموعة المعاني، أي المصفوفات الثقافية التي يحملها الفرد وتُحدد هُويته أو دوره في موقفٍ ما. تصورات الشخص للمعاني داخل الموقف. مطابقة أبعاد المعنى في معيار الهُوية؛ المقارنة أو الآلية التي تقارن المعاني الظرفية المتصورة مع تلك الموجودة في معيار الهُوية. وسلوك الفرد أو نشاطه، وهو دالة على الاختلاف بين التصورات والمعيار.

       والسلوك في نموذج الهُوية، مُنظم لتغيير الموقف، والمعاني المُتصورة ذات الصلة بالذات، من أجل مُطابقتها مع تلك الموجودة في معيار الهُوية. ويؤدي الاتفاق بين المعاني الذاتية المُتصورة وتلك الموجودة في معيار الهُوية إلى التحقق الذاتي. ويتم تحقيق ذلك من خلال تغيير الوضع الحالي أو عن طريق البحث عن مواقف جديدة وخلقها حيث تتطابق المعاني الذاتية المتصورة مع تلك الموجودة في معيار الهُوية.

        يضم نموذج الهُوية عدة عمليات، ليست فريدة من نوعها، تم تجميعها في إطار عمل مُشترك. أولًا، من خلال رؤية السلوك كدالة للعلاقة بين ما يدركه الشخص في الموقف، والمعاني الذاتية التي يحملها الفرد بيرك 1997، هيس 1979، بيرك 1997، ستيتس 1997.  يمكن للمرء أن ينظر إلى السلوك على أنه له هدف: السلوك يُغيّر من أجل مطابقة المعاني المتصورة في الموقف مع المعاني الموجودة في المعيار. يعطي هذا الرأي القوة للفرد بيرك وآخرون 1999.

         ثانيًا: يُمكن دمج العاطفة مُباشرة في نموذج الهُوية، كما هو الحال في نظرية التحكم “”Control theory هايس 1979، ونظرية التناقض الذاتي “self-discrepancy theory” ، هيغينز، 1986. حيث يرى نموذج الهُوية، أن العاطفة ترجع جزئيًا إلى العلاقة بين المعاني الذاتية المتصورة في الموقف، ومعاني تعريف الذات الموجودة في معيار الهُوية، انظر لكارفر وشير وسترايكر، 1987، 1990.  ويؤدي عدم التطابق أو التناقض المتزايد، إلى مشاكل في التحقق الذاتي، وبالتالي إلى عاطفة سلبية. ويؤدي التطابق وقلة التناقض إلى التحقق الذاتي، وبالتالي إلى عاطفة إيجابية، بيرك، و ستيتس وآخرون 1999.   وعلى سبيل المثال وجد ستيتس، وتسوشيما، 1999، أن شدة الغضب، ومدى استمراره، يؤدي إلى نوعٍ من الانقطاع في التحقق الذاتي للفرد.

       وبالإضافة إلى العاطفة وتأثيراتها على العمليات الذاتية، يتم تقديم العواطف على أن لها عواقبها الخاصة، سواء بشكل مباشر على الفرد الذي يختبرها، أو على الآخرين، كتعبيرات خارجية عن حالة الفرد. وتُشير المشاعر إلى الحالة الخاصة بالذات وبالآخرين، فتكون هذه الحالة جزءًا من الموقف الذي تستجيب له كل الأطراف سترايكر 1987، فرنك 1988. وقد وجد بيرك، وستيس، 1999 أن الاكتئاب والضيق الناتج عن مُعضلات تحقيق هُوية الزوجين، يؤدي إلى تقليل الالتزام بهذه الهُوية.

       وقد قام العلماء بتوسيع التركيز على المعاني لتضم معاني الإشارة، بالإضافة إلى المعاني الرمزية “كما هي مفهومة تقليديا في التفاعل الرمزي”. وبالاعتماد على عمل فريز 1988، أظهر بيرك، وفريز1994، أن المعنى المشتق من العلامات يسمح للفرد بالتصرف في مُحيطه من أجل تغيير مستوى وتدفق الموارد الموجودة في الموقف، وذلك لتتناسب مع معيار الهُوية. ويَسمح إدراج الموارد في نظرية الهوية، باستفادة النظرية من عملية التبادل، وربطها بتأكيدات معنوية حديثة نسبيًا. وتم تقديم هذه المعاني لأول مرة بواسطة ايمرسون 1969، 1981، ثم أدخل عليها ميلون، وكوك 1994، بعض التعديلات. لذلك فإن نظرية الهوية قادرة على النظر في التوقعاتِ الأكثر حيوية لشخصٍ يشغل دورًا ما، مثل استخدام المواد، وإعداد الطعام، وكسب العيش، وشراء السلع والخدمات[9]، بيرك 1997.

وضع المعيارين معًا:

       في هذا الجزء نعمل على دمجِ جزأي نظرية الهوية؛ الأول يُركز على المصادر الهيكلية الاجتماعية للهُوية، والعلاقات بين الهُويات، والآخر يركز على عمليات الهُوية المعرفية الإدراكية الداخلية. يلتقي الاثنان في سلوكٍ يُعبر عن الهُويات، غالبًا عن طريق التفاعل مع الآخرين[10].  يصل الأول إلى السلوك عن طريق الانتقال من الهياكل الاجتماعية، إلى الالتزامات بالعلاقات، من خلال إبراز الهُوية في السلوك. وينتقل الأخير من معايير الهُوية الداخلية، وتصورات المعاني ذات الصلة بالذات، من خلال النظر إلى السلوك في علاقته بالهُوية ومدى تحقق الهُوية. وعند وجود تناقض في الهُوية، يتم تعديل السلوك ليُخفف التناقض عن طريق تغيير الموقف، أو خلق مواقف جديدة.

       هذا الوصف لجزأي النظرية قد يوهم بأن خطوط النظرية بُنيت بشكل مُستقل عن بعضها البعض. لكن في الواقع، الأمر ليس كذلك. لقد تم تصور الهياكل الاجتماعية للهُوية من الناحية المعرفية، وفَهم أن الهُويات تسعى إلى التحقق من خلال إيجاد، أو خلق المواقف التي يمكن التعبير عنها فيها. كما فَهِم التصور الإدراكي أن الهُويات مُنخرطة في السياقات الهيكلية الاجتماعية ومتأثرة بها. كلاهما فَهِم الذات على أنها مبنية من هُويات متعددة. وكلاهما فَهم الهُويات على أنها مرتبطة بالأدوار والسلوك من خلال المعاني. في الجزء الأول، قيل أن نتوءات الهُويات هي مخططات معرفية إدراكية تؤثر على كيفية تعريف الأشخاص للمواقف، وجعلهم أكثر حساسية للإشارات التي تدعو إلى السلوك المتعلق بالهُوية سترايكر، وسيرب 1994.             وقد تم إعطاء هذه الحجة قوة ودقة أكبر من خلال حجة الجزء الثاني، فالعلاقة بين الهُوية والسلوك موجودة في معناهما المشترك.

        ويُمكن لنا رؤية الطبيعة التكاملية لـ نظرية الهوية الهيكلية، والمعرفية الإدراكية، من خلال دراسة كيفية تماسك هذين الجزأين معًا. إن مفهوم نتوءات الهُوية وبروزها يعني أن الأشخاص قادرين على استيعاب المواقف التي يدخلون فيها، أو التي يجدون أنفسهم فيها، بطرقٍ تجعل نتوءات الهُوية ذات صلة بذلك؛ هذه العملية تمكنهم من تفعيل وتحقيق الهُوية، بيرك، و فرانزوي 1988. وتنطوي حالات التفاعل الهُوياتي على العلاقات مع الآخرين، فقدرة الأشخاص على تحقيق هُوياتهم تعتمد على هُويات هؤلاء الآخرين، وعلى كيفية استجابة الآخرين لمطالب الهُوية، وعلى النظر إلى السلوكيات التي يمكن أن تغير الوضع لمواءمة التصورات مع المعايير الذاتية القابلة للتطبيق في الواقع، بيرك، و رايلي 1995.  وهكذا، قد يتم أو لا يتم تأكيد الهُويات في التفاعل القائم على الموقف. بمعنى، إذا نجحت عملية تأكيد الهُوية، فسيتم تعزيز نتوء الهُوية؛ وإذا لم تنجح العملية، فمن المرجح أن يتضاءل بروز الهُوية بشكل كبير.

        لقد ركزت نظرية الهوية بشكل عام على هُويات الدور[11]، وهو مُصطلح ازدواجي، له دور خارجي، مرتبط بالمواقع الاجتماعية داخل الهيكل الاجتماعي. وهُوية داخلية، تتألف من المعاني والتوقعات الداخلية المرتبطة بدور ما. ويتكون الهيكل الاجتماعي، من هذا المنظور، من مواقف وأدوار مترابطة، كل منها مرتبط بالأنشطة والموارد والمعاني التي يتم التحكم فيها بشكل متبادل أو متسلسل.

       وبالإضافة إلى الأدوار نفسها، يدخل كل دور أو مجموعة من الأدوار في مجموعة اجتماعية واحدة أو أكثر، توفر بدورها سياقات خاصة للمعاني والتوقعات المرتبطة بالدور، مثل المنظمات، والطبقات، والنقابات، والوحدات الاجتماعية الأخرى، وذلك بقدر ما تتضمن هذه الأقسام علاقات وتفاعلات ملموسة. ويوفر هيكل أو ترابط الأدوار المستوى الأول من تأثير الهياكل الاجتماعية على الهُويات.

       ويُعتبر عدد الآخرين الذين يرتبط بهم المرء من خلال امتلاك هُوية معينة، من مكونات الالتزام الهُوياتي، سترايكر 1980، ويعكس هذا الجانب من الالتزام كثافة الروابط، وهي سمة من سمات البنية الاجتماعية التي تندمج فيها الهُوية. ويزيد التواصل من نتوء الهُوية وبروزها، مما يزيد من احتمالية تنشيط الهُوية في موقف معين، مثلًا، الأشخاص الذين يشغلون مناصب كثيفة الترابط، ويحتلون أدوارًا ذات صلة، لديهم هُويات مرتبطة بتلك المناصب والأدوار الأكثر بروزًا.

        كما تنعكس النتوءات المتزايدة في أداء الأدوار بما يتوافق بشكلٍ وثيق مع المعاني والتوقعات المرتبطة بالهُوية. وقد وجد بيرك، وريتز 1991،                            أن القدرة على التنبؤ بمعاني الهُوية، والسلوك المرتبط بها، كانت أكبر بالنسبة لأولئك الذين لديهم التزامًا أكبر بهُوياتهم. يعمل الطُلاب المُلتزمين بهُوية الطالب بشكل أكبر لتحقيق هذه الهُوية والحفاظ عليها، بمعنى الحفاظ على تصورات المعاني ذات الصلة بالذات في الموقف، بما يتماشى مع المعاني الذاتية في معيار هُويتهم.

       ومع ذلك، تُعتبر بعض جوانب الهياكل الاجتماعية أكثر إشكالية من وجهة نظر الالتزام بعلاقة مع دور مُحدد، أو الهُويات المرتبطة بعلاقات الأدوار، أو الفجوة المحتملة بين التصورات ذات الصلة بالذات في المواقف، ومعايير الهُوية. فإذا دخل الأفراد في علاقات أدوار متعددة، في مجموعات متعددة، فإن لديهم هُويات متعددة. هذه الأدوار، والهُويات المتعددة قد تدعم بعضها البعض، وقد تتعارض، ريتز ومليترن 1955. وعندما تتعارض الهُويات عند الشخص فإنها تدخل في حالة صراع تتعقد بها العلاقات المتبادلة بين الالتزامات، ونتوءات الهُوية، ومعايير الهُوية، والتصورات الذاتية، سترايكر 2000.

         وإذا كانت الهُويات المُتصارعة تعكس التزامات مُختلفة بشكل كبير، ولها نتوء مُختلفة كذلك، فإن الهُوية التي تُستدعى للعمل هي الأكثر التزاما ونتوءًا، في معيار الهوية المُفعلة، ومعاني الذات المتصورة. بمعنى إذا كانت ضغوط الموقف المُباشر تتطلب التزامًا منخفضًا، ونتوءًا منخفضة للهُوية، فإننا نتوقع أن الفجوة بين معيار الهُوية، والمعاني الذاتية المتصورة ستفقد قوتها[12]، وستصبح غير مهمة للسلوك. أما إذا كانت الهُويات المتعددة المتنافسة أو المتصارعة تنطوي على التزامات ونتوءات عالية ومتكافئة تقريبًا، فمن المحتمل أن يتولد ضغط كبير، يوقف أو يمنع الإصلاح السلوكي للفجوة بين المعايير، والمعاني الذاتية المتصورة بيرك، 1991.

       ويُشير تنوع الشبكات الهيكلية للهُويات إلى أن الموارد المتنوعة ستكون متاحة لبنائها وعملها، بما في ذلك حصول التحقق الذاتي بيرجر، كوهين وآخرون. وقد ميز بيرك، وتسوشيما، 1999، بين معايير الهُوية ذات المُستوى الأدنى المُرتبطة بالسلوك، ومعايير الهُوية ذات المُستوى الأعلى، المُتعلقة بالمبادئ والقيم العامة، التي توجه معايير المستوى الأدنى للسلوك. ووجدوا أن الأمهات اللاتي لديهن موارد أقل-بمعنى دخل ضعيف، أو تعليم أقل، أو غير متزوجات-معايير هُوياتهن العالية المستوى أقل تطورًا. ويعانين أيضا من مشاكل السيطرة والمواجهة من قِبل أطفالهن، ويعانين من انخفاض القيمة الذاتية والفعالية. وبالإضافة إلى ذلك، اعتمدن ممارسات تربوية أدت إلى فشل الأطفال في تطوير معايير هُوية عالية المستوى.

        في حين أن ما سبق يتعلق بتأثير البنية الاجتماعية على الهُويات، فقد بدأت بعض الأبحاث في إظهار كيف تعتمد الهياكل الاجتماعية على عمل الهُويات. يقول بيرك، وستيتس، 1999، بأن الأشخاص عندما يتفاعلون في موقف مشترك، ويتحققون بشكل متبادل من الهُويات التي يمتلكها كل منهم، فإن التزامهم تجاه بعضهم البعض يزيد. بالإضافة إلى ذلك يبدؤون بالنظر إلى أنفسهم كمجموعة، أي بنية اجتماعية جديدة. وفي المقابل، عندما يواجه الأشخاص الذين يتفاعلون في موقف مشترك صعوبات في التحقق من هُوياتهم، فإن الروابط القائمة تنكسر وتتلاشى الهياكل. وقد أظهر بيرك، وكاست 1999، بأن الطلاق مُرجحًا أكثر عندما لا يتم التحقق من هُويات الأزواج والزوجات.

التطبيقات النظرية وتحدياتها:

التطبيقات النظرية:

      نظرية الهوية قادرة على إلقاء الضوء على مجموعة واسعة من المجالات والقضايا النفسية، والاجتماعية، وقد اقترحنا بالفعل بعض هذه فيما سبق. نركز هنا على تطبيق مفاهيم ونماذج نظرية الهوية على بعض المواضيع، والتي ظلت غير مستغلة نسبيًا حتى الآن.

        إن المفاهيم المتأصلة في الهُويات المتعددة،  “multiple identity” لعلم الاجتماع الذاتي تصور الأشخاص منذ فترة طويلة، على أنهم يشغلون مواقع متعددة في مجموعات منظمة من الشبكات الاجتماعية، ولهم أدوار متنوعة مرتبطة بتلك المواقع المختلفة لينتون 1936، ميرتون 1957، بارسونز 1949، تيرنر 1979. وهذه الأدوار المتنوعة يمكن أن تقدم توقعات متنافسة، أو متصارعة، لسلوك الأشخاص، مفهومة على نطاق واسع عند النظريات والأبحاث السوسيولوجية والاجتماعي جروس ، ماكياتشيرن ، ماسون 1958، هيل 1949، سترايكر 1985. تم عرض هذه الأفكار في الآونة الأخيرة في الأدبيات التي تناولت صراعات النساء العاملات، ومُعضلات تحقيق أدوارهن في العمل، والأسرة، ثويتس 1987.  وقد تناول العلماء في وقتٍ سابق، الموضوعات ذات الصلة فيما يتعلق بعدم تناسق أدوار الهُوية المُتعددة في الحالات المُختلفة بيرك، جاكسون 1965، لينسكي 1954، سترايكر، ماكي1978.

        لا تزال تصورات الأشخاص الذين يشغلون أوضاعًا متعددة، أو مواقع اجتماعية مُختلفة مع توقعات أدوار متباينة قاصرة عن فَهم “الهُويات المتعددة” للذات بشكل كامل، وغير مستوعبه للاحتمالات النظرية والبحثية المتأصلة في مثل هذه التصورات. ومثل هذه التصورات تتطلب استيعاب التوقعات المتعلقة بالدور، وترتيبها في تسلسل هرمي للظهور. كما أنها تتطلب ضبط معايير الهُوية من خلال التصورات المتعلقة بالذات. إن وجود مثل هذا الخلل المفهومي هو أحد الأسباب المقنعة لعدم إمكانية الاستدلال على الهُوية ونتوءها في المواقع الاجتماعية التي تشغلها الهُوية.

         باختصار، يختلف نموذج نظرية الهوية، عن نماذج تناقض الأدوار، ويفتح فرصًا مختلفة لتلك النماذج. وقد تم عرض الموضوعات المُتعلقة بالجنس gender”” في نموذج الهُوية،  ثويتس 1986،  ستيتس 1995. ومع ذلك، لا يتم استغلال الفرص بشكل كامل، جزئيًا بسبب القيود في مناهج القياس الحالية للهُويات المتعددة.

         لتصور هذه الفرص، نقوم بمراجعة محاولة حديثة لتطبيق نظرية الهوية على البحث في الحركات الاجتماعية سترايكر، 2000. كما ذكرنا سابقًا، استعار طلاب الحركات الاجتماعية مؤخرًا من نظرية الهوية الاجتماعية، مفهوم الهُوية، باعتبارها متماشية مع فئة اجتماعية خاصة تاجفل 1982. هذا المفهوم أي الهُوية، ومفهوم الهُوية الجماعية باعتبارها نتاج ثقافي منبثق من تفاعل أعضاء الحركة الاجتماعية، هما مفتاح الأدبيات حول “الحركات الاجتماعية الجديدة” عند لارانا، وجونستون، وجوزفيلد 1995. في الحركات الطُلابية استخدم بعض طلاب علم الاجتماع مفهوم نظرية الهوية، لشرح سبب انضمام الأشخاص إلى الحركات الاجتماعية، ماك آدم وبولسن 1993. ومع ذلك، لم تُعالِج أي من هذه الجهود بشكلٍ كافٍ الاختلافات في أنواع مشاركة الأعضاء في أنشطة الحركة. ولم تُناقِش بِعُمق أسئلة تكشف أسباب الاختلاف في معدلات وأنواع مشاركة أعضاء الحركة في الأنشطة. ولم يبحث أحدًا سبب الاختلاف في استعداد الأعضاء للمساهمة بالمال، أو الوقت، أو الموارد الأخرى-بالإضافة إلى المخاطرة بالنفس-من أجل الحركة.

       مثل هذه الأسئلة يتم التعامل معها بالنظر إلى مفهوم الذات المُكونة من هُويات متعددة مرتبطة بشبكات اجتماعية لها أهداف وتوقعات مُختلفة، تتأثر كل هُوية منها بتصورات الفرد الذاتية. هذا المفهوم يطرح إمكانية، وحتى احتمالية المنافسة بين الهُويات. فمن خلال الاعتراف بالتفاعل بين الهُويات المتعددة، يُمكن للمحلل أن يفسر التباين في مشاركة الأشخاص في الحركات الاجتماعية بالرجوع إلى الطرق التي تُدعم بها الالتزامات الهُويات، أو تتعارض معها، أو تجعلها مستقلة عن بعضها البعض.

     يُمكن أن تحتوي أي شبكة، أو مجموعة اجتماعية على أعضاء، وكلما زاد حجم الشبكة أو المجموعة، زاد احتمال تضمين الأشخاص، الذين قد تخلق عضويتهم في شبكات، أو مجموعات أخرى، هُويات أخرى يُمكن أن تعزز أو تعرقل أشكال مختلفة من مشاركتهم. على الرغم من أن هذه الرؤية ليست جديدة، إلا أن استخدامها كان محدودًا؛ ويمكن تطبيقه على نطاق واسع ليس فقط على العلاقات الزوجية، والعلاقات بين الوالدين والأطفال، ولكن أيضًا على الأقارب، والمجتمعات الدينية، والمجموعات التطوعية، والفرق السياسية، أو أي نوع آخر من العلاقات التي تسمح بالتنوع في مستويات أو أنواع المشاركة.

       يُشير علماء الاجتماع، وعلم النفس الاجتماعي، إلى المخاطر البارزة في عمل نظرائهم النفسيين، المتمثلة في إنشاء العديد من النظريات الدقيقة، للتعامل مع العديد من الموضوعات البحثية المتخصصة. فهذه النظريات لا تحمل علاقة كبيرة مع بعضها البعض. لذلك يجب تجنّب هذا الخطر ما أمكن، من خلال ربط الأفكار عبر التقاليد النظرية والبحثية المتخصصة لتصبح ذات قيمة أكبر. يمكن أن يساعد إدخال نظرية الهوية”” Identity Theory في إطار نظرية حالات التوقع “Expectation States Theory”، بيرغر 1988، فوشي ، 1989 ، فيسك، بيرغر، نورما 1995، ريدجواي وبيرغر1995. ونظرية خصائص الحالة Status Characteristics Theory””، بيرغر 1972، فوشي 1989، يُمكن أن تُساعد في توضيح تطور العمليات المركزية في هذه النظريات، انظر بيرك، وستيتس 1996.

      عند صياغة نظرية الهوية، يمكن تصور الأهمية أو القيمة، على أنها إسناد معرفي لتلك الموارد التي تسمح بالتحقق الذاتي. من الموارد الهامة الداخلة في معايير هُوية المشارك لتحقيق هدف مشترك، هي المهارات ومستويات أداء المشاركين أنفسهم. ويحصل من يمتلك مثل هذه الموارد على قيمة واحترام وتقدير. وبالتالي يتمكن المشاركين من تحقق ذواتهم، وذلك لحصولهم على مكانة واحترام وتقدير من المشاركين الآخرين. وفي المقابل، من المحتمل أن يمنحوا المكانة والاحترام والتقدير للآخرين الذين ساعدوهم في عملية تحقيق ذواتهم.

      تؤكد نظرية الهوية فكرة أنه في حالة عدم وجود معلومات محددة حول المهارات ومستويات الأداء ذات الصلة بالمهمة، فإن المشاركين في مجموعة ما، يعتمدون في حل مشكلة جماعية ما، على الذاكرة الثقافية الموجودة في الحالة السابقة، وذلك للحصول على معلومات خاصة حول الموارد المتاحة للمهمة الحالية. وتأتي المكانة والاحترام والتقدير بصورة رمزية هُنا؛ وهي تمثل الموارد التي يحتمل أن تكون متاحة لإنجاز المهمة بنجاح، وبالتالي للتحقق الذاتي، ريدجواي، وبيرغر 1986، جونسون وآخرون 1994. ويُعدّ توظيف، وتعديل الرموز، والموارد، من أجل الحصول على الأهداف، وظيفة مهمة للهُويات بيرك، وفريز 1994.   وعند القيام بذلك تخلق الهُويات قيمة؛ تُمكنها من زيادة مستوى الالتزام بالجماعات الحاضنة لمثل هذه الهُويات وتزيد من نتوءها، فيكون احتمال تفعيل هذه الهُويات كبير في مواقف أخرى مُشابهة.

التحديات:

       يَظهر تحدٍ يستلزم اقتراح طرق ارتباط جزأي نظرية الهوية. ويستوجب إجراء بحث يدرس كيفية تأثير الالتزام بشبكات العلاقات الاجتماعية، ونتوءات الهُوية على معايير الهُوية، وتصورات المعاني ذات الصلة بالذات، والعكس بالعكس. ولكن هنا، نحن مهتمون بسؤال أكبر: ما العمل الذي يجب القيام به بعد هذا التحدي المُباشر لزيادة مدى وإمكانية تطبيق نظرية الهوية؟

      التحدي الحرج الأول هو إيجاد طرق لتنفيذ وتصميم البحث، والمفاهيم النظرية المرتبطة بالذات المُركبة من هُويات متعددة[13]. هناك سبب جيد للاعتقاد بأن عمليات التغذية الراجعة التي صممها بيرك تحتاج طرق خاصة لتشمل الهُويات المتعددة. نقترح بأن عمليات التحقق الذاتي المُشتملة على هُوية واحدة، ستتأثر بحد ذاتها بوجود هُويات أخرى مُرتبطة بالمعاني المُتعلقة بالذات، ومعايير الهُوية[14].  فالحياة الاجتماعية، والإدراك الذاتي لا تتكون من عناصر معزولة تمامًا عن بعضها البعض، بخلاف الأمور التحليلية[15].

      هناك أسباب تجعلنا نعتقد ونتوقع وجود روابط مفترضة بين الالتزام ونتوء الهُوية، وبين نتوء الهُوية وسلوك الدور لهُوية معينة، مرتبطة بشبكة من العلاقات الاجتماعية، ومُتأثرة بالهُويات الأخرى، كما ذكرنا سابقًا. ولم تُواجِه الأبحاث، بجدٍ، حتى هذا التاريخ تبعات مفهوم “الهُويات المتعددة” إلا في حالة الأزواج المتضاربة هُوياتهم مثل كونه زوج ومُشارك في القوى العاملة. في مثل هذه الحالة، يمكن التحقق من توقعات الدور المعارض، ومعايير الهُوية، وإدراكات المعاني المُتعلقة بالذات[16].

       ويُمكننا القول بأنه كلما زاد عدد الهُويات ذات الصلة، زادت صعوبة التعامل معها في وقت واحد بسبب العلاقات الداخلية بينها. ولا توجد طريقة واضحة للتعامل مع القضية المطروحة. ربما يمكننا، معالجة هذه القضية من خلال تكييف أسلوب بيرك و ريتز 1981، لبناء قواسم مشتركة لمعاني الهُوية، والسلوك، وتأسيس قواسم مشتركة للمعاني بين أعداد كبيرة من الهُويات[17]. أو ربما يُمكن التغلب على هذا التحدي باتباع الإجراءات المُستخدمة في نظرية حالات التوقع لدمج تبعات الحالة، للحالة متعددة الخصائص[18] بيرغر وآخرون 1980.

       التحدي الحرج الثاني هو تطوير معايير لمعاني الهُوية، ونتوءات الهُوية تكون مستقلة عن التقييم الذاتي، ويمكن استخدامها في البحث النظري غير التجريبي. وإذا اعتمدت مفاهيم الهُوية ونتوءاتها كمخططات إدراكية[19]، كما هو الحال في تقنيات الكمبيوتر التفاعلية للمقابلات الحالية[20]، فإننا نتصور إمكانية مثيرة للاهتمام. واستخدام الطرق، والاستجابة لها، ومعايير التأخير، موجودة في الأبحاث التجريبية الإدراكية لعلم الاجتماع، لقياس كل من وجود الهُوية ونتوءها، بالدوين 1994، فازيو وآخرون 1982، هيغينز، وسترومان وكلاين 1986، ماركوس، وويرف 1987. المُخططات الإدراكية تُعزز الدقة، والسرعة، وتتعرف على المُثيرات المُتعلقة بالمخططات، وغير المُتعلقة بها[21]، كما هو الحال في زيادة التخزين، واستدعاء المعلومات. ويُمكن الجدال بأن الاستجابة الأكثر للمعلومات المُتعلقة بالهُوية تزيد من احتمالية السلوكيات المُتعلقة بالهُوية[22].

         نُعيد ما سبق ونقول، بسبب التكنولوجيا المعاصرة، لا نرى صعوبة كبيرة سواء في تقديم إشارات لفظية، أو مصورة، مرتبطة أو غير مرتبطة بالهُويات، أو في قياس الفترات الفاصلة بين التعرض للإشارات، والتعرف على الإشارات. بالإضافة إلى ذلك، من خلال استخدام إجراءات مماثلة تتطلب تقييمًا سريعًا للإشارات المتعلقة بالهُوية، باعتبارها إيجابية أو سلبية بشكل مؤثر، يمكننا الحصول على مقياس للمركزية النفسية للهُوية روزنبرغ 1979، والذي يتم إنجازه بطريقة تتجنب التقارير الذاتية، المستقلة عن نتوءات الهُوية.

        يكمن التحدي الآخر في تطوير فهم أوضح وأكثر اكتمالًا لقواعد الهُوية المختلفة. ركزت نظرية الهوية الاجتماعية على الهُويات القائمة على الفئات (على سبيل المثال، أسود أو أبيض، مسيحي أو يهودي)؛ وركزت نظرية الهوية بشكل أساسي على الهُويات القائمة على الأدوار (على سبيل المثال، الوالد أو الطفل، المعلم أو الطالب)، تناقش كلا النظريتان الهُويات القائمة على الشخص مثل الهيمنة أو الصدق. قد يكون لكل هُوية روابط-أقوى أو أضعف-بالنتائج النفسية المختلفة. قد تكون النتيجة الرئيسة للهُويات القائمة على الفئة، على سبيل المثال، هي احترام الذات أو عدم احترامها، اعتمادًا على ما إذا كان يتم تقييم الفئة بشكل إيجابي أو سلبي من قبل الشخص، أو من قبل الآخرين في بيئته. وقد تَعكس الكفاءة الذاتية بشكل خاص أداء الدور الناجح واستحسان دور الشركاء؛ وقد تَنتج مشاعر الأصالة عن القدرة على التحقق من الهُويات الشخصية عبر الأدوار والمواقف المُختلفة.

     ويظهر تحدٍ نقدي جديد، وهو الحاجة إلى مزيد من التفاصيل الواضحة حول كيفية ملائمة العواطف لإطار نظرية الهوية. تتنوع الموارد اللازمة لتلبية هذه الحاجة: فهي تشمل تمييز كولي 1902، بين المشاعر القائمة على أساس بيولوجي، والمشاعر الاجتماعية. وتُناقش أفكار جوفمان 1959، مركزية الذات في إنتاج المشاعر. وتُناقش نظرية كيمبر1991، البنيوية”Structural Theory” العواقب العاطفية لتغييرات الأفراد، التغيير في مواقع السلطة، والمكانة في البنية الاجتماعية؛ وفَهم دور المشاعر في إدارة معاني الهُوية، وتأثيرها على نظرية التحكم،  “Control Theory،سميث لوفين1995.

       ويرتبط التحدي السابق بعمل هيغينز 1986، ويوضح أن الأنواع المختلفة من معايير الهُوية تؤدي إلى أنواع مختلفة من الاستجابات العاطفية، عندما يفشل التحقق من الذات. ويركز هذا البحث على الإخفاقات في تلبية المعايير المكونة من توقعات الآخرين لما يجب على المرء فعله، مما يؤدي إلى القلق والفشل في تلبية معايير المثالية الذاتية، مما يؤدي إلى الاكتئاب. ربما يمكن التمييز بين الأنواع الأخرى من معايير الهُوية، والتي تنطوي على أنواع أخرى من الاستجابات العاطفية.

        يجب على الباحثين استكشاف العواقب العاطفية للفشل في التحقق الذاتي فيما يتعلق بالأبعاد الأخرى المختلفة لمعايير الهُوية -العامة والخاصة، الفردية والجماعية، الخاضعة للإشراف، وغير الخاضعة للإشراف، المُمارسة والجديدة، الأعلى والأدنى في التسلسل الهرمي للهُوية. بالتأكيد، أيضًا، يجب استكشاف الجانب الآخر من الاستجابة العاطفية للتحقق الذاتي. ما هي المخرجات العاطفية للتحقق الناجح من معايير الذات؟ هل من الضروري وبشكل عام افتراض أن التحقق الذاتي ينتج عنه تأثير إيجابي؟

        أخيرًا، اقترح سترايكر 1987، أن الانفعالات العاطفية أثناء التفاعل الاجتماعي يمكن أن تكون بمثابة إشارات مفاجئة للذات، عن نتوءات الهُويات الكامنة غير المعترف بها سابقًا. ومع ذلك، نحن بحاجة إلى استكشاف الآثار المترتبة على مجموعة متنوعة واسعة من المشاعر، وتعبيرها عن الالتزام، والنتوء، وتحقيق الذات. ونعتقد أن التنوع الكبير للأفكار حول العاطفة المتضمنة في المناقشة السابقة يمكن دمجها في نظرية الهوية، التي تتضمن كلا من العمليات الهيكلية الاجتماعية، والعمليات الذاتية الداخلية. إن هذا الاعتقاد-سواء كان ذلك صحيحًا أم لا-يعد بتعميق فَهم كل من العمليات الذاتية، والاستجابات العاطفية، وتوضيح كيفية ارتباطها ببعضها.

      لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به في الألفية القادمة لمواجهة هذه التحديات، ومن خلال القيام بذلك يُمكن تقريب المفاهيم، وإكمال المهمة، التي بدأها ميد 1939، لتوفير فهم واضح للعلاقات المتبادلة بين الذات والمجتمع.

المصدر


[1]. *شيلدون سترايكر (1924-2016) أستاذ متميز في علم الاجتماع بجامعة بلومنجتون إنديانا. تمتد مسيرته المهنية إلى ستين عام، وقد كرّيس آخر أربعة عقود من حياته لتطوير الإطار التفاعلي الرمزي الهيكلي، و نظرية الهوية، التي تسعى إلى فهم القيود الاجتماعية على الخيارات المتعلقة بدور الشخص كونه عضوًا في مجتمع منظم. نشر خلال مسيرته عدة كتب وفصول في كتب ومقالات صحفية. وعمل كمحرر لمجلة علم الاجتماع الأمريكية، وعلم النفس الاجتماعي الفصلية، وسلسلة أرنولد رولس مونوغراف. وقد حصل على جائزة “كولي ميد” لإنجازاته البحثية مدى الحياة من قسم علم النفس الاجتماعي التابع لجمعية علم الاجتماع الأمريكية، وجائزة “جورج هربرت ميد” لمساهمات مدى الحياة لجمعية دراسة التفاعل الرمزي، وجائزة الإنجازات، على المستوى العلمي المتميز لأبحاث للذات والهُوية، وفي عام 2009، وغيرها من الجوائز.

* بيتر بيرك أستاذ في قسم علم الاجتماع من جامعة واشنطن. أحد مؤسسي نظرية الهوية، يعتمد بحثه على نظرية التعقيد والذكاء الاصطناعي، ومحاكاة الكمبيوتر لفهم كيف يتفاعل الأفراد، بصفتهم حاملي هُويات معينة، لها القدرة على التفاعل وإنشاء مجموعات ومنظمات ومجتمعات أكبر. ويَهتم في بحوثه بكيفية تُقيّد هذه الهياكل الاجتماعية وتحدّ من أنواع الإجراءات التي يمكن للأفراد اتخاذها. وله العديد من الأبحاث والكتب المنشورة.

[2]. للاستزادة انظر المناقشة الموسعة، التي يقع معظمها خارج اهتمامات هذه الورقة، عند سيرولو،  1997، أو المعالجة المُحددة عند سترايكر , 2000.

[3] . يقصد هُنا حديثه عن تأثر الذات بالأدوار المُختلفة للشخص. (المُترجمة).

[4].  تم تقديم نظرية الهوية لأول مرة في اجتماعات الجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع عام 1966. وفي نهاية العرض، اقترب ميكول من سترايكر  و صرخ قائلاً “لقد قدمت كتابنا للتو!”، ولم يكن الكتاب قد ظهر بعد. أن الأفكار الأساسية المُضمرة كانت في الهواء في ذلك الوقت. لم تكن هناك هيئة بحثية تختبر هذه الأفكار وتوسعها. (الكاتب).

[5]. فقد يكون الشخص أب، وزوج، وأخ، وموظف، ولاعب في نادي الحيّ، له دور في كل شبكة اجتماعية، هذا الدور مُرتبط بهُوية خاصة، تُرتب هذه الهُويات في تسلسل هرمي داخل الذات تُستدعى بحسب قوة تمكنها من الشخص. فإذا تعارض مثلًا، دور الشخص كونه أب، ودوره كونه لاعب في نادي الحيّ، فإن الهُوية الثابتة السمات هي من توجه الهُوية الشخصية للموقف المُناسب.

ولكل هُوية توقعات خاصة مُرتبطة بها، فمثلًا هُوية الأب المتوقع منها الرعاية للأبناء وتوفير الاحتياجات، وإذا حصل ما هو خلاف لذلك التوقع فإن هُوية الأب لا يتم تحققها بشكل صحيح. “المُترجمة”.

[6]. النتوءات تعني البروز، فنتوء هُوية عند شخص ما تُعطيه تميز عن الآخرين، والنتوء بالتالي هو دالة للالتزام تجاه الهُوية، بمعنى تكشف النتوء الدرجة التي يرتبط بها الشخص بالهياكل الاجتماعية الأخرى. “المُترجمة”.

[7].  اُستخدمت نظرية التحكم “Control theory”، التأثير التفاضلي الدلالي، لقياس معنى الهُويات على طول الأبعاد المُقدرة، والفعالية، والنشاط، في حين اختارت نظرية الهوية قياس معاني هُويات الدور من حيث صلتها بالأدوار المضادة في الموقف. “الكاتب”.

[8]. عند مُحاولة فَهم هُوية خاصة اقترح بيرك النظر إلى المعاني التي تتضمنها هذه الهُوية وتصنيفها في أبعاد “”demantion، وذلك لكشف الثنائيات الضدية لكل بُعد واستخدام ذلك لقياس المعاني الخاصة بالهُوية محل الدراسة. فالبُعد الخُلقي للشخصية يُدرس من خلال محورين فنقول مثلًا، يقع بين ثنائية الخوف والشجاعة، والضعف والقوة، ويفيدنا هذا التحديد في قياس المعنى المُرتبط بالسلوك. “المُترجمة”.

[9].  والموارد هُنا تعني كل ما يدعم الأفراد وتفاعلهم مع مجموعاتهم. مثال ذلك، الموارد في هُوية الطالب هي الكُتب، المدرسة، المعلم، التقنيات التعليمية، كل مورد منها يلعب دور خاص في هُوية الطالب وتفاعلاتها. “المُترجمة”.

[10]. كما لاحظ , ماكول، وسيمونز، 1966،  اجتماع العمليات الذاتية والبنية الاجتماعية في التفاعل. “الكاتب”.

[11].  تركز نظرية الهوية الاجتماعية، من ناحية أخرى، على الهويات القائمة على الفئات. نناقش العلاقة بين نظرية الهوية و نظرية الهوية الاجتماعية لاحقًا في هذه الورقة. “الكاتب”.

[12]. بمعنى تفقد القدرة على خلق حالة من التوتر تستدعي تعديل سلوكي يُقارب بين معايير الهُوية والمعاني الذاتية المتصورة. “المُترجمة”

[13].  مرة أخرى، يجب على الفرد أن يضع في اعتباره أن “الهويات المتعددة” لا تعادل “أدوار متعددة”. “الكاتب”.

[14].   هذا أحد المجالات التي احتاجت فيها محاكاة بيرك 1997، لتبادل الشبكة مع نموذج نظرية الهوية إلى مزيد من التطوير لمطابقة بعض النتائج التجريبية. “الكاتب”.

[15]. بمعنى العناصر الحياة الاجتماعية والإدراك الذاتي مُترابطة في الواقع لا يتم عزلها عن بعضها إلا لأغراض الدراسة والتحليل. (المُترجمة).

[16]. تناولت الأبحاث مفهوم الهُويات المُتعددة ضمن سياقات ضيقة وتجاهلت المفهوم الكبير لتعدد الهُويات. “المُترجمة”.

[17].  اقترح ستيتس 1996ربط الهُويات من خلال معاني مشتركة بينها ليسهل دمجها في الهُوية الشخصية الجامعة لكل الهُويات. “المُترجمة”.

[18]. بمعنى تُستخدم إجراءات نظرية التوقع للنظر الى المعاني المُشتركة بين الهُويات المُتعددة ثم تُدمج معًا في معنى واحد مُشترك. “المُترجمة”.

[19]. أي تصورات للشخص.

[20]. يُشير هُنا إلى منظومة المقابلات الشخصية المتوفرة على الكمبيوتر. (المُترجمة)

[21]. لدراسة هُوية شخص ما يختار الدارس مُثيرات مُعينة، ويرى سرعة واستجابة هذا الشخص لهذا المُثير، أو عدم استجابته له، فالاستجابة تعني ارتباط المُثير بهُويته، وعدم الاستجابة تعني عدم ارتباط المُثير بالهُوية. (المُترجمة).

[22]. المُثير المُتعلق بالهُوية يُحفز السلوكيات التي لها علاقة بالهُوية. (المُترجمة).