صناعة الجسد: هل يقود الربح نشاط المتحولين جنسيًا؟ – حينيفر بليك / ترجمة: فاتن الدعجاني

صناعة الجسد: هل يقود الربح نشاط المتحولين جنسيًا؟ – حينيفر بليك / ترجمة: فاتن الدعجاني

صناعة الجسد و الشركات الكبري:


هل تهدف الشركات الكبرى حقًا إلى “الشمولية” باعتراضها على الاختلاف الطبيعي بين الجنسين؟ ام انها ببساطة وجدت في هذا فرصة مربحة؟ تحذر جينيفر بيليك من هذا الأخير.

 

اطلقت شركة تامباكس في سبتمبر إعلانًا عن منتجاتها المتعلقة بالدورة الشهرية في محاولة لأن تكون “شاملة” لجميع الأشخاص مما أدى إلى محو الإناث من الإعلان (سواء لغوياً أو بصريًا). وحصل الإعلان تقريباً على 17000 إعجاب و25000 تعليق.

هذا التشويش اللغوي هو جزء لا يتجزأ من صناعة الهوية الجنسية المزدهرة التي تسعى إلى محو ثنائية الجنسين من اللغة، وهو كما يزعمون لأجل راحة الأشخاص الذين يعتقدون أنهم أو يرغبون في تقديم أنفسهم على أنهم من الجنس الآخر. لكن هؤلاء الاشخاص يشكلون فقط ما يقارب 06٪ من السكان. من المثير للاهتمام حقًا أن تامباكس لا تهتم براحة النساء اللائي يشكلن أكثر من 50٪ من السكان و100٪ من المستهلكين للمنتج. العديد من التعليقات طبعاً، والبالغ عددها 25000 تحت اول إعلان، كانت من نساء غاضبات من هذا التجاهل ومن اللغة اللاإنسانية المستخدمة لوصفهن، واقترح العديد أن الوقت قد حان لمقاطعة تامباكس. لكن لماذا لا يزعج تامباكس غضب النساء من هذا التجاهل في إعلانات المنتجات المصممة اصلاً لأجسادهن؟ لماذا يسعدها إبعاد قاعدة المستهلكين بتغيير “الحائض” واستخدام “شاملة”؟

ماذا يحدث هنا؟

ما يحدث هو الترويج لانتهاك الحدود الجنسية بين الذكور والإناث من قبل شركات الادوية والتقنية في محاولة لتحويل الجنس إلى سلعة. فنحن كنوع أكثر فائدة مادياً حين نكون أجزاء بدلاً من ان نكون كائنات كاملة الجنس. فقط فكر في هذا: بويضات، حيوانات منوية، أرحام قابلة للزرع، مهبل للرجال، عضو ذكري للنساء، حليب ثدي صناعي، والأهم من ذلك هو الحمض النووي. سيفتح انتهاك الحدود الجنسية بين الذكر والأنثى وتطبيعها من خلال أيديولوجية الهوية الجنسية المجال لتغيير الطبيعة البشرية بطرق غير عادية.

فقط اسأل جينيفر آن دودنا، عالمة الكيمياء الحيوية الأمريكية التي لعبت دورًا رئيسيًا في تطور عملية تعديل الجينات المسماة CRISPR، والتي فازت بسببها بجائزة نوبل (مع زميلها) في الكيمياء هذا العام. تعمّق فيلم آدم بولت بعنوان “الطبيعة البشرية” في موضوع التلاعب الجيني للبشر ودور دودنا في هذه التجارب. في الفيلم، تصف دودنا حلم لها بعد اكتشافها المهم CRISPR، حيث يريد شخص مهم رؤيتها لمعرفة المزيد عن اكتشافها ويتم اصطحابها إلى مكتب ترى فيه رجلاً جالسًا على كرسي وظهره تجاهها. وبينما هو يستدير ببطء، طلب منها أن تخبره عن تجاربها المذهلة. لكن عندما استدار لمواجهتها، عرفت أنه هتلر. تتحدث في الفيلم عن كيف أثر عليها هذا الحلم لعدة أيام مما أزعجها كثيراً وأجبرها على التفكير فيما فعلت بكسرها التشفير الجيني.

في عام 1997، قام مارتين روثبلات، الأب المؤسس لإمبراطورية المتحولين جنسياً (وهو ايضاً متحول جنسياً ومعتنق لما بعد الإنسانية) بنشر“Unzipped Genes” وهي رسالة توثق أخلاقيات تقنيات الإنجاب الجديدة، الفحص الجيني، ورسم خرائط الحمض النووي. وقد كتب قبل عامين من هذا “من المتحولين جنسياً إلى ما بعد البشر: بيان حول حرية الشكل”، يصف فيه توجه يحدث في الثقافة الغربية الآن حيث سيصبح التحوّل الجنسي الطريق إلى ما بعد الإنسانية. وفي عام 2016، كان روثبلات المتحدث الرئيسي في مؤتمر Trans History Forward Movement في جامعة فيكتوريا، كولومبيا البريطانية. تم تنظيم المؤتمر من قبل رئيس دراسات المتحولين جنسيا وهو أول منصب من نوعه على الإطلاق. وبالمناسبة، تم تولي هذا المنصب من قبل الخلف المستثمر بشكل كبير مع عائلته في المجمع الصناعي الطبي. خلال المؤتمر، اقترح روثبلات على “تقنية معتقني ما بعد الانسانية” ان تستخدم استراتيجية شبيهه بتلك التي تستخدمها “تقنية المتحولين جنسيًا “وذلك لأجل تأمين حقوق “الاستقلالية الجسدية” وايضاً إنشاء منظمة مثل WPATH لأجل معتنقي ما بعد الإنسانية.

هذه التطورات في الطبيعة البشرية، والتي ستتطور بمجرد تطبيع انتهاك الجنس عن طريق أيديولوجية “المتحولين جنسياً” وتغيير القوانين نحو المزيد من “الاستقلال الجسدي” وهو ما تسعى إليه أجندة “المتحولين جنسياً”، ستكون بمثابة ثروة من الارباح للمجمع الصناعي الطبي والصناعات التقنية.

هذا هو سبب “اهتمام” الشركات، الحكومات، والبنوك بنسبة ضئيلة نسبيًا من السكان -لأنها تتوقع المزيد من الأجساد المعدلة وراثيًا. وهذا ما يعنيه “الاختلاف” في التوجه العالمي الجديد للشركات نحو “الاختلاف والشمول”. إن تغيير الانسان هو المستقبل وأي مؤسسة لا تواكب هذه التطور ستزول وستحرص شركات الادوية والتقنية على ان لا يقف شيء في طريق ربحها.

بالنسبة للأشخاص القلقين من المستقبل، مقاطعة تامباكس لن تفيد والنساء (الزبائن) لسن هن المستقبل. المستقبل هو البشر المعدلون وراثيًا وكذلك أرباح المجمع الصناعي الطبي. وتعتبر تامباكس واحدة من العديد من الماركات التجارية في الشركات العملاقة القوية P&G (Proctor and Gamble). فقد استثمرت P&G بالفعل في المستحضرات الدوائية، وفي عام 2018، استحوذت بالكامل على Merck’s Consumer Health Unit وهي شركة صحية تبلغ قيمتها 3.8 مليار دولار، مما يمثل الخطوة التالية للشركات في التركيز الاستراتيجي المستقبلي على العلوم والتقنية.

سيكون الأمر متروكًا للنساء والرجال الفاهمين حقاً لما يحدث وراء اعتناق الشركات الكبرى لـ “الشمولية” وعلم قوس قزح في إيجاد طريقة أخرى يتحدون بها الشركات المستفيدة. ستكون هذه معركة لتجنب الاستهلاكية وكذلك الاستغلال.

المصدر