الهوية الشخصية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: إيمان معروف

الهوية الشخصية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: إيمان معروف


حول الهوية الشخصية ومشاكلها وأراء علم النفس فيها، نص مترجم للـد. إريك أولسون، والمنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة.


تتعامل الهوية الشخصية مع التساؤلات الفلسفية التي تنشأ حيال ذاتنا بحكم كوننا أناساً (أو كما يحب المحامون والفلاسفة أن يقولوا، أشخاصاً). ويتناقض هذا مع التساؤلات التي تنشأ حيال ذاتنا بحكم كوننا كائنات حية أو كائنات واعية أو أشياء مادية أو ما شابه. تطرأ الكثير من هذه التساؤلات على أذهان معظمنا تقريباً بين حين وآخر: ما أنا؟ متى بدأت؟ ماذا سيحدث لي حين أموت؟ وتساؤلات أخرى أكثر قسوة. لقد نوقشت تلك التساؤلات منذ بدايات الفلسفة الغربية، وكان لدى أهم الشخصيات الكبرى ما تقوله عنها. (وثمّة كتابات غنية في الفلسفة الشرقية حول هذا الموضوع أيضاً، والتي لن نناقشها هنا؛ انظر، على سبيل المثال، جينبا 2002، ومدخل إلى العقل في الفلسفة البوذية الهندية).

يناقش الموضوع في بعض الأحيان ضمن سياق المصطلح المتحوّل: الذات. أحياناً تكون كلمة “الذات” مرادفة لكلمة “الشخص”، ولكنها تعني في الغالب شيئاً مختلفاً: نوع من الوعي المعنوي غير المتغير، على سبيل المثال (كما هو الحال في عبارة “أسطورة الذات”). ,غالباً ما يستخدم المصطلح دون أي معنى واضح ويجب تجنبه هنا.

بعد استقصاء الأسئلة الرئيسية المتعلقة بـ الهوية الشخصية ، سيركز هذا المدخل على المسألة التي حظيت بأكبر قدر من الاهتمام في العقود الأخيرة، ألا وهي استمراريتنا عبر الزمن.


 

  1. مشاكل الهوية الشخصية

 لا توجد مشكلة واحدة تتعلق بـ الهوية الشخصية ، بل مجموعة واسعة من الأسئلة ضعيفة الترابط فيما بينها في أحسن الأحوال. وقلما تتمكن النقاشات في هذا السياق من توضيح أيّ الموضوعات هي الأهم. إليكم بعض من التساؤلات الأكثر شيوعاً:

من أنا؟ خارج نطاق الفلسفة، تشير “الهوية الشخصية” عادةً إلى الخصال التي نشعر حيالها بإحساس خاص من التعلق أو التملّك. تتكون الهوية الشخصية لشخص ما ضمن هذا المعنى من تلك الخصال التي يختارها “لتعريف نفسه كشخص” أو “لتجعل منه الشخص الذي تمثله”، والتي تميزه عن الآخرين. (من الصعب تحديد المعنى الدقيق لهذه العبارات.) أن تصاب بـ “أزمة هوية” هو أن تفقد إيمانك بأكثر خصال المرء تفرّداً وتميزاً – أي نوع من الأشخاص هو بالمعنى العميق للكلمة. وتتناقض “الهوية الشخصية” مع الهوية العرقية أو القومية والتي تتشكل عادة من الجماعة أو الأمة الإثنية التي ينتمي لها المرء نفسه ومقدار الأهمية التي يوليها المرء لذلك الانتماء.

إن الهوية الشخصية للفرد وفق هذا المعنى مشروطة ومؤقتة: الطريقة التي أعرّف بها نفسي كشخص قد تكون مختلفة، ويمكن أن تتبدل من وقت لآخر. قد يحدث أن تعرّف هويتك بكونك فيلسوفاً وأباً وليس بكونك رجلاً يعيش في يوركشاير، في حين أن شخصاً آخر لديه نفس الصفات الأربع لكنه يحمل شعوراً مختلفاً حيالها، كأن تكون رجلاً يعيش في يوركشاير لكنك لست فيلسوفاً أو أباً. وهذه المواقف كلها عرضة للتغيير.

اعتماداً على كيفية تعريف المصطلح، من الممكن أيضاً أن تنتمي ميزة ما إلى “هوية” شخص ما دون أن يتمتع بها بالفعل: إن كنتُ مقتنعاً بأنني نابليون، فقد تكون صفة الإمبراطور إحدى الميزات الأساسية التي أعرّف بها عن نفسي، وبالتالي أصبحت هذه الصفة عنصراً من هويتي رغم أنها زائفة.

سؤال: من أنا؟ يطلق عليه أحياناً اسم سؤال التوصيف (شختمان 1996: 1) – وهو السؤال الذي يحدد الهوية الشخصية لشخص ما وفق هذا المعنى (جلوفر 1988: الجزء الثاني، لودفيج 1997).

الشخصية: ما معنى أن تكون شخصاً مقابل ألا تكون شخصاً؟ ما الذي يميزنا نحن كأشخاص عن أولئك الذين لا يجوز اعتبارهم أشخاصاً؟ بمعنى آخر، أن نسأل في أي مرحلة من مراحل تطور البويضة الملقحة، يبدأ اعتبار الكائن الناتج شخصاً، أو ما الذي يحتاجه الشمبانزي أو المريخي أو الكمبيوتر الإلكتروني ليكون شخصاً، فإن كان ذلك معقولاً بأي شكلٍ من الأشكال فالتفسير المثالي لصفة الشخصية هو تعريفٌ لكلمة ’شخص‘ يأخذ الشكل التالي: “إن  X هو شخص في الزمن t إذا وفقط إذا ….. x….. t…….. ‘، مع ملء الفراغات بالشكل المناسب. الجواب الأكثر شيوعاً هو: كي تكون شخصاً ما في زمنٍ ما يعني أن يكون لديك بعض الميزات العقلية الخاصة (مثال: بيكر 2000: الفصل 3). ويقترح آخرون وجود علاقة أقل مباشرة بين الشخصية والميزات العقلية: على سبيل المثال، لتكون شخصاً ما فهذا يعني أن تكون قادراً على امتلاك تلك الميزات (شيشولم 1976: 136 وما يليها)، أو أن تنتمي إلى نوع يمتلك أفراده عادةً هذه الميزات عندما يتمتعون بالصحة الجيدة والنضج (يجينز 1980: الفصل 6).

الاستمرارية. ما الذي تتطلبه استمرارية شخص ما من وقت لآخر – وأن يستمر وجوده بدلاً من الانقطاع عن الوجود؟ ما أنواع المغامرات الممكنة بالنسبة لك كي تبقى على قيد الوجود، بالمعنى الأوسع لكلمة “ممكنة”، وما نوع الحدث الذي من شأنه أن ينهي وجودك بالضرورة؟ ما الذي يحدد كائن الماضي أو المستقبل التي تمثلك؟ لنفترض أنك تشير إلى طفل في صورة مدرسية قديمة وتقول “هذا أنا”. ما الذي يجعل هذا الشخص هو أنت وليس واحداً آخر من بين الآخرين؟ ما الذي يربط الصورة بك بالشكل الذي أنت عليه الآن ولم تمثلك أنت؟ وبناء على وجهة النظر هذه، ما الذي يجعل من أي شخص كان موجوداً في الماضي هو أنت؟ يطلق على هذا السؤال أحياناً “سؤال الهوية الشخصية مع امتداد الوقت”، إذ يتعلق بكون الكائن السابق أو اللاحق واحد أم اثنين. الإجابة على هذا السؤال هي سردٌ لظروف استمراريتنا.

غالباً ما نشأ هذا السؤال تاريخياً بدافع من الأمل (أو الخوف) من احتمال استمرارنا في الوجود بعد موتنا (كما ورد في كتاب أفلاطون فايدو “عن النفس”). إن إمكانية حدوث هذا تعتمد على ما إذا كان الموت البيولوجي يُنهي بالضرورة وجود الفرد. تخيل بعد موتك وجود شخص، في هذا العالم أو العالم التالي، يشبهك نوعاً ما. كيف يمكن لذلك الكائن أن يرتبط بك الآن من أجل يكون أنت وليس شخصاً آخر؟ ما الذي يتعين على القوى العليا أن تفعله لتبقيك في الوجود بعد موتك؟ وهل ثمّة ما يمكنهم فعله؟ تعتمد الإجابة على هذه الأسئلة على جواب سؤال الاستمرارية.

الدليل. كيف نميز شخصاً من آخر؟ ما الدليل على أنّ الشخص الموجود هنا الآن هو الشخص الذي كان هنا بالأمس؟ أول مصادر الأدلة هو –ذاكرة الشخص: إذا تذكرت القيام ببعض الأمور بعينها (أو بدا لك ذلك)، وثمّة شخص ما قام بذلك فعلاً، فهذا يدعم الادعاء بأن هذا الشخص هو أنت. ومصدر الأدلة الآخر هو الاستمرارية الجسدية: إذا كان الشخص الذي قام بالفعل يبدو مثلك تماماً، أو حتى أنه مستمرٌ جسدياً أو مكانياً بشكل ما من خلالك، فهذا سبب آخر للاعتقاد بأنه أنت. أيّ من هذه المصادر أكثر أهمية؟ هل تُحسب ذاكرة الشخص دليلاً قائماً بحدّ ذاته، على سبيل المثال، أم فقط بقدر ما يمكن التحقق من صحته في ظلّ الحقائق المادية المتاحة للجمهور؟ ماالذي ينبغي علينا فعله عندما يدعمون أدلة معارضة؟ لنفترض أن ذكريات تشارلي قد مسحت واستبدلت بذكريات دقيقة (أو ذكريات واضحة) عن حياة شخص ميت منذ مدة طويلة – جاي فوكس مثلاً، (وليامز 1956-1957). هل علينا أن نستنتج، استناداً إلى دليل الذاكرة، أن الشخص الناتج ليس تشارلي بل جاي فوكس أعيد إلى الحياة، أم ينبغي بدلاً من ذلك أن نستنتج استناداً إلى الاستمرارية الجسدية أنه ببساطة تشارلي ولكن يحمل ذاكرة مختلفة؟ ما المبدأ الذي سوف يجيب على هذا السؤال؟

سيطر سؤال الأدلة على الأدبيات المنشورة باللغة الإنجليزية حول الهوية الشخصية من خمسينيات إلى سبعينيات القرن الماضي (من الأمثلة الجيدة على ذلك شوميكر 1963 و 1970 و بينيلهم 1967 و 1970). من المهم أن نميز سؤال الأدلة عن سؤال الاستمرارية. ما يتطلبه الأمر بالنسبة لك للاستمرار عبر الزمن شيء؛ وكيف لنا تقييم الأدلة ذات الصلة هو شيء آخر. إن كان لدى المجرم بصمات أصابع تماثل بصمات أصابعك تماماً، فيجوز للمحكمة أن تستنتج أن المجرم هو أنت. لكن حتى لو كانوا محقين في استنتاج ذلك، فإن وجود بصمات أصابعك ليست إثباتاً  لكون كائن ما في الماضي أو في المستقبل هو أنت: فهذا غير ضروري (يمكنك البقاء على قيد الحياة دون أصابع على الإطلاق) وغير كافٍ (قد يكون لشخص آخر بصمات تشبه تماماً بصماتك).

التعداد. إذا كان سؤال الاستمرارية يدور حول أي من الشخصيات التي تم تقديمها في بداية القصة قد تمكنت من الاستمرار لتكون موجودة في نهايتها، فقد نسأل أيضاً عن عدد الأشخاص على مسرح الأحداث في أي وقت على مدار القصة. ما الذي يحدد عدد كلّ منا الآن؟ إن كان هناك حوالي سبعة مليارات شخص على الأرض في الوقت الحاضر، فما الحقائق البيولوجية أو النفسية التي تجعل من ذلك الرقم صحيحاً؟ والسؤال ليس عن أسباب وجود عدد معين من الأشخاص في وقت معين، بل عن سبب وجود هذا العدد. الأمر يشبه السؤال عن أي نوع من الحجارة يرقى إلى الفوز بلعبة الشطرنج، بدلاً من السؤال عن أنواع الحركات التي تقود عادةً إلى الفوز.

قد تعتقد أن عدد الأشخاص في أي وقت من الأوقات (أو على الأقل عدد البشر ) هو ببساطة عدد الكائنات البشرية الموجودة هناك (تجاهل أي شيء لا يمكن اعتباره شخصاً). لكن هذا الأمر موضع نزاع.، إذ يرى البعض أن قطع الصلات الرئيسية بين نصفي الكرة المخية يؤدي إلى انفصال جذري للوعي وهكذا يشترك شخصان في كائن واحد (انظر على سبيل المثال توماس ناجل 1971؛ بوشيتي 1973 يجادل بأن ثمة شخصين داخل كل كائن بشري عادي؛ انظر أيضاً إينواجان 1990: 188–212). يقول آخرون إن الإنسان ذو الشخصية المتعددة يمكن أن يكون حرفياً موطناً لكائنين عاقلين أو أكثر (ويلكس1988: 127الصفحة وما يليها، روفين 1998: 169 وما يليها؛ انظر أيضاً أولسن 2003ب، سنودن 2014: الفصل 7). لا يزال آخرون يجادلون بأنه يمكن لشخصين تقاسم كائن حي واحد كما في حالات التوأم الملتصق (كامبل وماكهان 2010؛ انظر أيضاً أولسون 2014).

يُطلق على هذا أحياناً معضلة “الهوية المتزامنة synchronic identity “، بدلاً من “الهوية اللا متزامنة أو التاريخية diachronic identity ” لمسألة الاستمرارية. إلا أنّ هذه المصطلحات تحتاج إلى معالجة متأنية، فهي قادرة على إعطاء الانطباع الخاطئ بأن للهوية نوعان، متزامنة ولا متزامنة. والحقيقة ببساطة هي أن ثمة نوعين من المواقف التي تحثنا على أن نتساءل عن عدد الأشخاص (أو الأشياء الأخرى): أولئك الذين يشتركون بلحظة واحدة وأولئك الذين يشتركون بالعديد من اللحظات.

ما الذي يفترض أن أكون عليه؟ أي نوع من الأشياء الميتافيزيقية أنا، هل أنت وأنا والآخرون من البشر؟ ما هي صفاتنا الأساسية التي تجعلنا أناساً؟ ومم نحن مصنوعون على سبيل المثال؟ هل نتألف كلياً من المادة، كما الحجارة، أم أننا لا ماديون جزئياً أو كلياً؟ أين تمتد حدودنا المكانية، هذا إن كنا ممتدين مكانياً بالفعل؟ هل تقف حدودنا مثلاً حيث ينتهي نمو جلدنا لا أكثر؟ إذا كان الأمر كذلك، فما الذي يقرر امتداد تلك الحدود؟ هل نحن مواد – كائنات مستقلة ميتافيزيقياً- أم أنّ كل واحد منا هو حالة أو جانب أو نشاط لشيء آخر؟

فيما يلي بعض الإجابات الرئيسية المقترحة (أولسون 2007):

  • نحن كائنات حيوية (“الحيوانية”: سنودون 1990، 2014، فان إينواجان 1990، أولسون 1997، 2003 أ).

  • نحن كائنات مادية مكونة من كائنات حية: شخص مصنوع من نفس المادة بصفته حيوان من نوع معين، لكنه مختلف لأن ما يحتاجه لاستمراريته مختلف (بيكر 2000، جونستون 2007، شوميكر 2011).

  • نحن أجزاء زمنية من الحيوانات: كل واحد منا يؤهب لتجسيد كائن حي كما تؤهب طفولتك لحياتك ككل (لويس 1976).

  • نحن أجزاء مكانية من الحيوانات: ربما أدمغة (كامبل وماكهان 2010، بارفيت 2012)، أو أجزاء زمانية من الأدمغة (هدسون 2001، 2007).

  • نحن أجسام لا مادية لا تتجزأ – أرواح – كما اعتقد أفلاطون وديكارت وليبنيز (انظر أيضاً أونجر 2006: الفصل. 7)، أو أشياء مركبة تتكون من روح غير مادية وجسم مادي (سوينبرن 1984: 21).

  • نحن مجموعات من الحالات أو الأحداث العقلية: “حزم من الإدراك”، كما قال هيوم (1739 [1978: 252]؛ انظر أيضاً كوينتون 1962، وكامبل 2006).

  • ليس ثمة ما يشبهنا: لا وجود لنا على الإطلاق (رسل 1985: 50، فيتغنشتاين 1922: 5.631، أونجر 1979، سيدر 2013).

لا يوجد توافق في الآراء أو حتى وجهة نظر مهيمنة على جواب هذا السؤال.

ما أهمية الهوية ؟ ما الأهمية الفعلية لمعرفة الحقائق حول استمراريتنا؟ ما أهمية ذلك؟ ما الدافع لاهتمامك فيما إذا كنت أنت شخصاً مستمراً في الوجود، أو أن تحترم شخصاً آخر موجود مثلك تماماً في نفس مكانك؟ تخيل لو وضع الجراحون دماغك في رأسي أنا، وأنّ أحداً منا لا خيار له في هذا الشأن. لنفترض أن الشخص الناتج سيعاني ألماً شديداً بعد العملية ما لم يدفع أحدنا مبلغاً كبيراً مقدماً. فإذا كان كلانا أنانياً تماماً، فمن منا لديه الدافع الذي يجعله يدفع المال؟ وهل الشخص الناتج (الذي من المفترض أن يعتقد أنّه أنت) سيكون مسؤولاً عن أفعالك أنت أم عن أفعالي؟ (أم عن كلانا أو لا أحد منا؟)

قد يبدو محور الإجابة يدور حول ما إذا كان الشخص الناتج  أنت أم أنا. فقد أكون أنا وحدي مسؤولاً عن أفعالي. وحقيقة أنّ شخصاً ما هو أنا، سوف يعطيني بحد ذاته سبباً للاهتمام به. لكل شخص مصلحة أنانية بمستقبله هو وليس أحد آخر. فـ الهوية بحدّ ذاتها مهمة عملياً لكن يفترض البعض ضرورة وجود سبب أناني محض لأهتم بمستقبل شخص آخر خدمةً لمصلحته هو. ربما الدافع لاهتمامي بمصير الرجل الذي سيناديه الناس باسمي غداً ليس لأنه يمثلني أنا، بل لأنه مستمر نفسياً معي كما أنا الآن (انظر القسم 4)، أو لأنه يرتبط بي بطريقة أخرى لا تعني بالضرورة أننا الشخص نفسه. إذا كان شخص آخر غيري مستمر نفسياً غداً معي كما أنا الآن، فسيكون لديه ما يهمني وعلي أن أنقل له اهتمامي الأناني. وبالمثل، قد يكون شخص آخر مسؤولاً عن أفعالي، وليس عن أفعاله. إنّ الهوية بحد ذاتها ليس لها أهمية عملية. (انظر شوميكر 1970: 284؛ بارفيت 1971، 1984: 215، 1995؛ سوسا 1990، مارتين 1998.)

وبهذا يكتمل الاستقصاء الذي ندرسه. وعلى الرغم من أن بعض هذه الأسئلة قد تؤثر على الآخرين، فهي مستقلة إلى حد كبير. ومن المهم عدم الخلط بينها.

  1. فهم مسألة الاستمرارية

ننتقل الآن إلى مسألة الاستمرارية. أسيء فهم بعض المفاهيم أكثر مما أسيء فهم مفهوم الهوية مع مرور الوقت. غالباً ما يتم الخلط بين مسألة الاستمرارية والمسائل الأخرى أو قد تذكر بطريقة مغرضة.

والسؤال الأهم  هو ما الأمر اللازم والكافي لكائن سابق أو مستقبلي ليكون كائناً موجوداً في الحاضر الآن. لنفترض أننا نشير إليك الآن، صف شخصاً أو شيئاً موجوداً في زمن آخر، واسأل عما إذا كنا نشير مرتين إلى شيء واحد أو مرة واحدة إلى شيئين. تتمحور مسألة الاستمرارية حول سبل الإجابة على مثل هذه الاستفسارات. (هناك أسئلة مماثلة حول استمرارية الكائنات الأخرى، مثل الكلاب.)

يستغل البعض مسألة الاستمرارية للسؤال عن معنى أن أقول إن كائن الماضي أو المستقبل هو أنت. وبالتالي يمكننا الرد عليه من خلال تحديد معاني المصطلحات مثل “الشخص”، أو عن طريق تحليل المفاهيم التي يعبرون عنها. إن عرف الجواب فسيكون بديهياً تماماً. كما يعني بالضرورة أن جميع الأشخاص لديهم نفس ظروف الاستمرارية – وأنّ إجابة السؤال هي نفسها بغض النظر عن نوع الأشخاص الذين درسناهم. وعلى الرغم من تأييد البعض لهذه الادعاءات (نونان 2003: 86-92)، فهي موضع خلاف أيضاً. قد تعتمد متطلبات استمراريتنا على ما إذا كنا كائنات حية، الأمر الذي لا يمكننا أن نعرفه مسبقاً. وإذا كان هناك أناس غير ماديين، مثل الآلهة أو الملائكة، فإن ما يلزمهم للاستمرارية قد يختلف عما يلزم الإنسان.

نسأل في بعض الأحيان عما يلزم شخص ما ليبقى الشخص نفسه. الفكرة هي إذا تعرضت للتغيير بطرق معينة – إذا فقدت جزءاً كبيراً من ذاكرتك، أو لنقل، أصبحت معاقاً لدرجة كبيرة، أو بات لديك تغيير جذري في شخصيتك – فلن تكون أنت الشخص الذي كنت عليه من قبل. هذه ليست مسألة استمرارية. قد يكون للمسألتين إجابات مختلفة. لنفترض أنك تتغير بطريقة ما لـ “تصبح شخصاً مختلفاً”: الإجابة على سؤال ما إذا كنت أنت الشخص نفسه هي “لا“. هنا تطرح مسألة الاستمرارية سؤال ما إذا كنت ستظل موجوداً أم لا. والجواب على هذا السؤال هو “نعم”: لو كنت شخصاً مختلفاً، فأنت لا تزال موجوداً، تماماً كما لو كنت لا تزال الشخص نفسه.

عندما نتحدث عن استمرار بقائنا الشخص نفسه أو عن أن نصبح شخصاً مختلفاً، فإننا نعني البقاء أو التوقف عن أن نكون من نمط معين من  الأشخاص. فالشخص الذي لم يعد هو نفسه، لا يزال له وجود، لكنه تغير بطريقة مهمة. يتعلق هذا بهويته الفردية من حيث مسألة التوصيف – وبأي نمطٍ من التغييرات يحتسب فقدان الخصائص التي تعرّف أحداً ما كشخص. ولا علاقة للأمر بالاستمرارية. يبدو أن سؤال ما يتطلبه الأمر لشخص ما “للاحتفاظ بهويته الشخصية” أو فقدها، يتعلق أيضاً بالتوصيف بدلاً من الاستمرارية.

غالباً ما تطرح مسألة الاستمرارية للاستفسار عما يتطلبه وجود الشخص نفسه في زمنين مختلفين. والصيغة الأكثر شيوعاً لذلك هي من قبيل:

  1. إذا كان الشخص Xموجوداً في زمن معين والشخص Y موجود في زمن آخر، ففي ظلّ أي ظروف ممكنة يكون الشخص X هو الشخص Y؟

وهذا يثير سؤالاً في الواقع، ما الذي يتطلبه الأمر من شخص ما في الماضي أو المستقبل ليكون أنت. لدينا شخص موجود في زمن ما وشخص موجود في زمن آخر، والسؤال ما الشرط الضروري والكافي ليصبحا شخصاً واحداً وليس شخصين.

هذا المفهوم أضيق من مسألة الاستمرارية. قد نرغب في معرفة ما إذا كان أحدنا يوماً مضغةً أو جنيناً، أو ما إذا كان شخصاً قادراً على الحياة في حالة غيبوبة لا رجعة فيها (حيث يكون الكائن الناتج على قيد الحياة بيولوجياً ولكن دون أية خصائص عقلية). أجوبة هذه الأسئلة هي بوضوح ما يتطلبه الأمر كي نستمر. ولكن تعريف الشخص غالباً ما يتضمن امتلاكه خصائص عقلية خاصة. وذكر لوك، على سبيل المثال، أن الشخص “كائن مفكر ذكي، يتمتع بميزة العقل والتفكير، ويمكنه اعتبار ذاته ذاتاً لها قدرة التفكير نفسها في أوقات وأماكن مختلفة” (1975: 335). وبالتالي هذا يعني أن شيئاً ما يعدّ “شخصاً” في وقت معين شرط أن يمتلك تلك الخصائص العقلية. ويترتب على ذلك أن الأجنة في مراحلها المبكرة والبشر في حالة غيبوبة، ليسوا أشخاصاً في تلك الأوقات على اعتبار أن ليس لديهم خصائص عقلية على الإطلاق. في هذه الحالة، لا يمكننا استنتاج أي شيء حول ما إذا كنت ذات مرة مضغةً أو غائباً عن الوعي من مبدأ ما قد يتطلبه الأمر ليكون شخصاً ما من الماضي أو المستقبل هو أنت.

يمكننا توضيح هذه النقطة من خلال النظر في هذه الإجابة على السؤال 1:

 بالضرورة، شخص ما X موجودة في زمن ما هو الشخص Y الموجودة في زمن آخر إذا وفقط إذا استطاع  في الزمن الأول، تذكر تجربة خاضها Y في الزمن الثاني، أو العكس.

أي أن الشخص السابق أو المستقبلي هو أنت فقط إذا كان بإمكانك أنت (باعتبارك شخصاً الآن) أن تتذكر الآن تجربة كنت قد عاشها الشخص الآخر في ذلك الزمن، أو يمكنه أن يتذكر تجربة تعيشها أنت الآن. نسمي هذا معيار الذاكرة. (يُنسب هذا أيضاً إلى لوك في بعض الأحيان، رغم الشكوك فيما إذا كان قد دعمه بالفعل: انظر بيهان Behan 1979.)

قد يبدو أن معيار الذاكرة يعني أنك إذا نويت الدخول في حالة غيبوبة لا رجعة فيها فسوف تتوقف عن كونك موجوداً (أو ربما تنتقل إلى العالم التالي): الكائن الناتج عندها لا يمكن أن يكون أنت لأنه لن يتذكر أي شيء. ولكن لم يحدث مثل هذا الاستنتاج. على افتراض أن الإنسان في حالة الغيبوبة لا يعدّ شخصاً، فهذا لا يشمل بالضرورة شخصاً موجوداً في زمن ما وشخصاً موجوداً في زمن آخر. يهدف معيار الذاكرة إلى إخبارنا أي شخص من الماضي أو المستقبل هو أنت، ولكن ليس في أي ماضٍ أو مستقبل كنت فيه عموماً. ويوضح معيار الذاكرة ما يلزم شخص ما كي يستمر وجوده كشخص، ولكن ليس ما يلزم كي يستمر وجوده دون مؤهلات. لذلك لا يهم ما إذا كنت في حالة غيبوبة أو حتى جثةً أو ما إذا كنت مضغة في يوم ما. وبالتالي، يتوافق معيار الذاكرة مع قدرتك على العيش دون أي استمرارية للذاكرة على الإطلاق، طالما أن هذا يحدث عندما لا تكون “شخصاً” (أولسن 1997: 22–26، ماكّي 1999: 224-228).

إن من يظنّ بأننا مستمرون بحكم استمرار الذاكرة لن يقبل هذا أبداً. إن معيار الذاكرة يتيح لنا معرفة ما إذا كان الشخص X الموجود الآن والكائن Y الموجود في زمنٍ آخر – سواء كان شخصاً حينها أم لا – هما الشخص نفسه فقط في حال تمكّن X من أن يتذكر الآن تجربة عاشها Y في الزمن الآخر أو العكس. لكن هذا لا يعدّ إجابة على السؤال 1: ما الذي يتطلبه الأمر ليكون الشخص الموجود في زمن ما والشخص الموجود في زمن آخر هما شخص واحد لا اثنين. بل إجابة لسؤال أكثر عمومية: ما الذي يتطلبه الأمر ليكون الشخص الموجود في زمن ما موجوداً في زمن آخر أيضاً، سواء أكان شخصاً أم لا:

  1. إذا كان الشخص X موجود في زمن معين والشيء Y موجود في زمن آخر، ففي ظلّ أي ظروف ممكنة يكون الشخص X هو الشخص Y؟

أولئك الذين يعتبرون مسألة الاستمرارية هي السؤال 1 يفترضون عموماً أن كل شخص هو شخص أساساً: لا يوجد في الواقع ما يمكن اعتباره شخصاً ما لم يكن شخصاً بالفعل. (على النقيض من ذلك، ليس ثمة طالب هو في الأساس طالب: فالشيء الذي هو في الواقع طالب يمكن أن يكون موجوداً دون أن يكون طالباً). هذا الادعاء، “أساسيات الشخص”، يعني أنه كل ما هو شخص في زمن ما يجب أن يكون شخصاً في كل زمن يوجد فيه. مما يجعل السؤالين 1 و 2 متكافئين.

لكن “أساسيات الشخص” مسألة موضع خلاف ومثيرة للجدل. وهذا يعني بالاقتران مع وجهة نظر لوك حول الشخصية، أنك لم تكن يوماً مضغة جنينية: ربما ظهرت إلى الوجود عندما طوّرت المضغة الجنينة التي انبثقت عنها بعض القدرات العقلية. ولا يعقل أنك وجدت لتكون إنساناً في حالة غيبوبة. بناء عليه، يستبعد كوننا كائنات بيولوجية حية، حيث لا يمكن اعتبار أي كائن حي هو شخص أساساً: كل كائن حي بشري يبدأ كمضغة جنينة وقد ينتهي به المطاف في حالة غيبوبة. كما تُستبعد كل من الحيوانية ووجهة النظر الجسدية البهيمية الموضحة في القسم التالي.

سواء كنا في وقت من الأوقات مضغة جنينية أو دخلنا في حالة غيبوبة، أو ما إذا كنا أشخاصاً أساساً، فهي أسئلة جوهرية يجب أن يرد عليها سياق استمراريتنا، وليست مسائل تسوّى مسبقاً عن غير قصد من خلال الطريقة التي نؤطر بها النقاش. السؤال 1 مغرض، لأنه يفترض مسبقاً أن بقاءنا مرهون بأن نكون أشخاصاً. السؤال 2 محايد.

 

  1. اعتبارات استمراريتنا

اقترحت أربعة أنماط رئيسية من الردود على سؤال الاستمرارية. أكثرها شعبية هي التي تحمل آراءً من نمط الاستمرارية النفسية. وتشير إلى أن استمراريتنا تنطوي على بعض العلاقات النفسية. أنت هذا الكائن المستقبلي الذي يرث سماته الذهنية منك إلى حدّ ما- كالمعتقدات، والذكريات، والتفضيلات، والقدرة على التفكير العقلاني، وما إلى ذلك – وأنت الكائن الماضي الذي كنت قد ورثت ملامحه العقلية بهذه الطريقة. هناك خلاف حول نمط الميراث الذي عليك أن ترثه – ما إذا كان يجب أن يدعمه نوع من الاستمرارية المادية على سبيل المثال، وما إذا كان يتطلب تقييداً “غير متفرّع”. هناك أيضا خلاف حول الملامح العقلية التي يجب أن تكون موروثة. (سنعود إلى بعض هذه النقاط.) لكن معظم الفلاسفة الذين كتبوا عن الهوية الشخصية منذ أوائل القرن العشرين قد أيدوا نسخة ما من هذا الرأي. ومعيار الذاكرة المذكور أعلاه مثال على ذلك. من المدافعين عن آراء الاستمرارية النفسية: غاريت (1998)، هدسون (2001، 2007)، جونستون (1987، 2016)، لويس (1976)، ناجل (1986: 40)، نونان (2003)، بارفيت (1971؛ 1984: 207:؛ 2012)، بيري (1972)، شوميكر (1970؛ 1984: 90؛ 1997؛ 1999، 2008، 2011)، و آنجر (1990: الفصل 5؛ 2000).

الجواب الثاني هو أن استمراريتنا تنطوي على نوع من العلاقة الجسدية البهيمية. أنت ذلك الكائن الماضي أو المستقبلي الذي لديه جسمك، أو أنّ له نفس الكيان الحي البيولوجي الذي لك أنت، أو ما يشبهه. ولا علاقة له بالحقائق النفسية. تدعى هذه آراء مادية بهيمية. (لا تخلط بينها وبين الرأي القائل بأن الأدلة المادية لها بعض الأولوية على الأدلة النفسية في معرفة كائن من الآخر. ولهذا علاقة بسؤال الأدلة). ومن بين مناصريهم أيرز (1990: 278–292)، كارتر (1989)، ماكي (1999)، أولسون (1997)، فان إنواجين (1990: 142-188)، وويليامز (1956-197، 1970).

يحاول البعض الجمع بين هذه الآراء، بحجة إننا نحتاج إلى الاستمرارية العقلية والجسدية معاً للبقاء على قيد الحياة، أو أن أي منهما قد يكفي بدون الآخر (نوزيك 1981: الفصل 1، لانجفورد 2014).

والسرد هو اقتراح مختلف، يعبر عن أنّ ما يلزم للاستمرار يتعلق بالقصص التي نرويها عن أنفسنا. نحن نفهم حياتنا من خلال رواية الأحداث الهامة عن ماضينا وتأثيرها على قراراتنا وشخصيتنا اللاحقة. وقد تكون هذه الروايات “تشكيلاً للهوية”. ولا تقتصر الفكرة على أن تلك الروايات تؤثر على “هويتنا الشخصية” من حيث مسألة التوصيف (أي نوع من الناس نحن بالمعنى الأساسي). فهي تحدد حرفياً متى نبدأ ومتى ننتهي. بمعنى آخر، كائن الماضي هو أنت فقط إذا كان لديك الآن في الحاضر رواياتٍ صحيحة والتي تعرّف شخصك من خلالها على الشكل الذي كان عليه حينها. وكائن المستقبل هو أنت فقط إذا كانت الروايات التي تروى حينها تعرف شخصك على الشكل الذي أنت عليه الآن. قد يكون من الضروري تذكر حدث ما في الماضي من أجل سرد رواية تؤلف الهوية ، لكنه ليس كافياً، ويميز الراوي بين آراء الاستمرارية النفسية. تحدث كثيرون عن الاستمرارية منهم شيختمان (1996: خاصة الفصل 5، 2001) و شروير وشروير(2014)؛ ومن بين النقاد ستروسون (2008) وأولسون وويت (2019). دي غرازيا 2005: الفصل 3 كنظرة عامة مفيدة.

تتفق كل هذه الآراء على أن هناك شيئاً ما يتطلب منا الاستمرار – وأن هناك شروطاً مفيدة وهامة وضرورية وكافية لشخص موجود في زمن ما ليكون موجوداً في زمن آخر. وثمة وجهة نظر رابعة، مناهضة للمعايير anticriterialism تنكر هذا وتنص على أنّ الاستمرارية النفسية والجسدية دليل على الاستمرارية، لكنها لا تضمنها دائماً وقد لا تكون مطلوبة. أوضح المدافعين عن هذا الرأي هو ميريكس (1998؛ انظر أيضاً سوينبرن 1984، لوي 1996: الصفحة 41 وما يليها، 2012؛ لانغفورد 2017؛ عن النقد، انظر زيمرمان 1998، شوميكر 2012). هناك آراء لمناهضي المعايير حول أشياء أخرى غير الأشخاص أيضاً. وهناك جدل حول كيفية فهم مناهضة المعايير (أولسون 2012، نونان 2011، 2019).

 

  1. آراء علم النفس حول الاستمرارية

يشعر معظم الناس – معظم مدرسي وطلاب الفلسفة الغربيين – أنهم ينجذبون على الفور إلى آراء الاستمرارية النفسية (يقدم نيكولز وبرونو 2010 دليلاً تجريبياً على ذلك). إذا نقل دماغك وهو العضو المحمّل بذكرياتك وسماتك العقلية الأخرى، فسيكون الشخص الناتج مقتنعاً بأنه أنت. هذا يجعل من السهل افتراض أن الشخص سيكون أنت، وسبب ذلك أنه كان مستمراً نفسياً معك. لكن من الصعب الانتقال من هذه الفكرة إلى إجابة جذابة لسؤال الاستمرارية.

ما العلاقة النفسية التي قد تؤلف استمراريتنا؟ لقد ذكرنا للتو الذاكرة: قد يكون كائن الماضي أو المستقبل هو أنت إذا وفقط إذا كنت تستطيع الآن أن تتذكر تجربة عاشها الآخر عندها، أو العكس. يواجه هذا الاقتراح اعتراضين، يرجع تاريخهما إلى سيرجينت وبيركلي في القرن الثامن عشر (انظر بيهان 1979)، ولكن مناقشتهما الأكثر تداولاً جرت من قبل ريد وبتلر (انظر القصاصات في بيري 1975).

أولاً، افترض أنّ طالبة شابة غرّمت مبلغاً من المال لأنها تأخرت في إعادة كتب استعارتها. لاحقاً، وبعد أن أصبحت محامية في منتصف العمر، تذكرت أن عليها دفع الغرامة. وفي وقت لاحق أيضاً، وأثناء تدوين مذكراتها، ذكرت عملها في مجال المحاماة، لكنها نسيت تماماً ليس فقط دفع الغرامة بل جميع الأحداث الأخرى التي جرت في فترة شبابها. وفقاً لمعيار الذاكرة، الطالبة الشابة هي المحامية التي في منتصف العمر، والمحامية هي المرأة المسنة، لكن المرأة المسنة ليست الطالبة الشابة. هذه نتيجة مستحيلة: إذا كانت X و Y واحداً و Y و Z واحداً، فإن X و Z لا يمكن أن يكونا اثنين. الهوية متعدية، لكن استمرارية الذاكرة ليست كذلك.

ثانياً، يبدو أن الأمر ينتمي إلى الفكرة نفسها التي مفادها أنّ تذكر أنك قادر فقط على تذكّر تجاربك الخاصة. أن تذكر دفع غرامة (أو التجربة المرتبطة بها) يعني أن تذكر نفسك وأنت تدفع. هذا يجعل من التافه وغير المجدي القول أنك الشخص نفسه الذي تتذكر تجاربه – وأن استمرارية الذاكرة كافية لنا كي نستمر. هذا غير مفيد لأنك لا تستطيع معرفة ما إذا كان شخص ما يتذكر بصدق تجربة سابقة دون معرفة ما إذا كان هو الشخص الذي حصلت معه بالفعل. لنفترض أننا نريد أن نعرف ما إذا كان “بلوت Blott”، الموجود في الحاضر الآن، هو نفسه “كلوت Clott”، الذي نعرف أنه كان موجوداً في زمن ما في الماضي. يخبرنا معيار الذاكرة أن بلوت هو كلوت فقط إذا كان بلوت يمكنه الآن أن يتذكر تجربة عاشها كلوت في ذلك الوقت الماضي. لكن إن بدا أن بلوت يتذكر إحدى تجارب كلوت، لا يُعد ذاكرة حقيقية إلا إذا كان بلوت هو في الواقع كلوت. لذلك يجب أن نعرف بالفعل ما إذا كان بلوت هو كلوت قبل أن نتمكن من تطبيق المبدأ الذي من المفترض أن يخبرنا ما إذا كان هو فعلاً. (ومع ذلك، لا يوجد شيء تافه أو غير مفيد حول الادعاء بأن اتصالات الذاكرة ضرورية بالنسبة لنا كي نستمر. يمكننا أن نعرف أن الجثة الناتجة عن وفاتي لا يمكن أن تتذكر أي أحداث عن حياتي دون معرفة ما إذا كانت هي أنا بالفعل).

إحدى الردود على المشكلة الأولى (حول العبور) هي تعديل معيار الذاكرة من خلال التحول من اتصالات الذاكرة المباشرة إلى غير المباشرة: المرأة المسنة هي الطالبة الشابة لأنها تستطيع أن تتذكر تجارب عاشتها المحامية في وقت ما عندما تذكرت المحامية حياة الطالبة. عادةً ما تحل المشكلة الثانية عن طريق استبدال الذاكرة بمفهوم جديد، “التعرّف الاسترجاعي” أو “شبه الذاكرة”، وهو يشبه الذاكرة تماماً ولكن دون شرط الهوية: حتى لو كان من التناقض القول أنك تتذكر فعل شيء لم تفعله بل فعله شخص آخر، لا يزال بإمكانك “شبه تذكر ذلك” (بينيلهوم 1970: الصفحة 85 وما يليها، شوميكر 1970؛ للنقد، انظر ماكدويل 1997).

ومع ذلك، فإن أيا من المفهومين لا يبلغنا مقصدنا، حيث أن كلا من معياري الذاكرة الأصلية والذاكرة المعدلة يواجهان مشكلة أكثر وضوحاً: هناك فترات عديدة في ماضينا لا يمكننا تذكرها أو شبه تذكرها على الإطلاق، ولا نرتبط بها حتى بشكل غير مباشر من خلال سلسلة متداخلة من الذكريات. لم يحدث قبلاً أن تتمكن من تذكر أي شيء حدث لك أثناء استغراقك في نوم عميق خالٍ من الأحلام. ينطوي معيار الذاكرة على تداعيات سخيفة توحي بأنك لم تكن موجوداَ أبداً في أي وقت كنت فيه فاقداً للوعي. لا بدّ أن يكون الشخص الذي نام في سريرك الليلة الماضية شخص آخر.

الحل الأفضل يستبدل الذاكرة بمفهوم أكثر عمومية هو التبعية السببية (شوميكر 1984، الصفحة 89 وما يليها). يمكننا تحديد مفهومين، الترابط النفسي والاستمرارية النفسية. في وقت ما في المستقبل، يكون كائن حي ما مرتبط نفسياً معك كما أنت الآن، فقط إذا كان في الحالة النفسية التي هو عليها في ذلك الحين، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الحالة النفسية التي أنت عليها الآن (وهذه العلاقة السببية هي من النوع الصحيح: انظر شوميكر 1979). إن امتلاك ذاكرة حالية (أو شبه ذاكرة) عن تجربة سابقة هو نوع من الارتباط النفسي – فالتجربة تفتعل الذاكرة الخاصة بها – لكن هناك تجارب أخرى. النقطة المهمة هنا هي أن حالاتنا الذهنية الحالية يمكن أن يعود سببها جزئياً إلى حالات ذهنية عشناها في أوقات كنا فيها فاقدين للوعي. على سبيل المثال، معظم اعتقاداتك الحالية هي نفسها التي كانت لديك عندما كنت نائماً ليلة أمس: لقد جعلت من نفسها قادرة على الاستمرار في الوجود. يمكننا القول إذاً أنك متواصل نفسياً، الآن، مع كائن من الماضي أو المستقبل فقط إذا كانت بعض حالاتك العقلية الحالية تتصل بهؤلاء الذين هم في ذلك الوقت من خلال سلسلة من الصلات النفسية.

لنفترض الآن أن الشخص X الموجود في وقت ما هو نفس الشيء Y الموجود في وقت آخر إذا وفقط إذا كان X، في ذلك الوقت نفسه، متواصل نفسياً مع Y كما هو الحال في الوقت الآخر. هذا يجنبنا الاعتراضات الأكثر وضوحاً على معيار الذاكرة.

لكنه لا يزال يترك أسئلة هامةً دون إجابة. لنفترض أننا نستطيع بطريقة ما نسخ جميع ما في دماغك من أفكار إلى دماغي، تماماً كما ننسخ محتويات محرك أقراص كمبيوتر من قرصٍ إلى آخر، ولنفترض أن هذا تسبب في مسح المحتويات السابقة في كلا الدماغين. ويعتمد اعتبار هذا حالة من الاستمرارية النفسية على حسب نوع التبعية السببية التي يستند إليها. الكائن الناتج (الذي يمتلك دماغي ومحتويات دماغك) سيكون من الناحية الذهنية على ما كنت أنت عليه من قبل، وليس على ما كنت أنا عليه من قبل. سيرث دماغي خواصك العقلية بطريقة ما -غالباص ما تكون ممتعة. هل تلك هي الطريقة الصحيحة؟ هل يمكن أن تنتقل حرفياً من كائن حي إلى آخر عن طريق “نقل حالة الدماغ”؟ يختلف أصحاب نظرية الاستمرارية النفسية حولى هذه الطريقة (يقول شوميكر (1984: 108-111، 1997) نعم؛ يقول أنجر (1990: 67–71) لا؛ انظر أيضاً فان إنواجين 1997). (يعطي شيختمان 2001 نوعاً مختلفاً من الاعتراض على استراتيجية الاستمرارية النفسية).

 

  1. الانشطار

مصدر القلق الأكثر خطورة حول آراء الاستمرارية النفسية هو أنه يمكنك الاستمرار نفسياً مع شخصين في الماضي أو المستقبل في آن واحد. إذا نقل مخك – الجزء العلوي من الدماغ المسؤول إلى حد كبير عن السمات العقلية – فسوف يبقى المتلقي متواصل نفسياً معك من خلال أفكار أي شخص (حتى لو كان ثمة اختلافات نفسية مهمة أيضاً). أي آراء عن الاستمرارية النفسية ستنطوي على أن تلك الشخصية ستكون شخصيتك أنت. إذا خربنا أحد نصفي الكرة المخية في دماغك، فسيكون الكائن الناتج مستمراً نفسيا معك. (يعتبر استئصال نصف الكرة المخية- وحتى إزالة نصف الكرة الأيسر الذي يتحكم في الكلام – علاجاً جذرياً ولكن مقبولاً لعلاج أورام المخ التي لا يمكن علاجها بطرق أخرى: انظر رايترينك 1980). ماذا لو فعلنا الأمرين معاً في وقت واحد، أي تخريب نصف كرة مخية وزرع الأخرى؟ وعندها أيضاً، سيكون الشخص الذي حصل على نصف الكرة المخية المزروع مستمراً نفسياً معك، وسوف يكون (أنت) وفقاً لرأي الاستمرارية النفسية.

لكن لنفترض الآن أن كلا نصفي الكرة المخيتين قد نقلا وزرعا كل منهما في رأس فارغ مختلف. (لا نحتاج إلى التظاهر بأن نصفي الكرة المخيتين متماثلتين تماماً.) سيكون كلا المستقبلين (ولندعوهما الأيسر والأيمن) مستمرين نفسياً معك. وجهة نظر الاستمرارية النفسية كما ذكرناها تنطوي على أن أي كائن مستقبلي ومستمر نفسياً معك يجب أن يكون أنت. ويترتب على ذلك أنك أنت الأيسر وأيضاً أنت الأيمن. ولكن هذاغير ممكن: إذا كنت أنت والأيسر واحداً وأنت والأيمن واحداً أيضاً، فلا يمكن أن يكون كل من الأيسر والأيمن اثنين. ومع ذلك هما كذلك (أي اثنين): هناك شخصان بلا جدال بعد العملية. لا يمكن أن يكون هناك شيء واحد متطابق عددياً مع شيئين مختلفين عن بعضهما البعض. لنفترض أن الأيسر جائع في وقت لم يكن فيه الأيمن جائعاً. إذا كنت أنت الأيسر، فأنت جائع في ذلك الوقت. إذا كنت الأيمن، فأنت لست جائع. وإذا كنت الأيسر و والأيمن، فأنت جائع وغير جائع في آن واحد: تناقض مباشر.

اقترح أصحاب نظرية الاستمرارية النفسية حلين مختلفين لهذه المشكلة. ينص الحل الأول الذي يطلق عليه أحياناً “رأي الإشغال المتعدد”، أنه إذا كان هناك انشطار في مستقبلك، فسيكون هناك اثنان منك، إذا جاز التعبير، حتى في هذه اللحظة. ما نفكر فيه على أنه (أنت) هو في الواقع شخصان حقاً، متشابهان تماماً وموجودان في نفس المكان، يقومان بنفس الأشياء ويفكران في نفس الأفكار. يقوم الجراحون بفصلهما فقط (لويس 1976، نونان 2003: 139–42؛ بيري 1972 يقدم صيغة أكثر تعقيداً).

عادةً ما يجمع بين رأي الإشغال المتعدد والادعاء الميتافيزيقي العام بأن الأشخاص والأشياء الأخرى المستمرة تتكون من أجزاء زمنية (تسمى غالباً “مذهب الأبعاد الأربعة”؛ راجع هيللر 1990: الفصل 1، هدسون 2001، سيدر 2001 أ، أولسون 2007: الفصل. 5). لكل شخص، هناك شيء ما مثل نصفه الأول: كيان ما يشبه تماماً الشخص ولكن بشكل أكثر إيجازاً، مثل النصف الأول من لقاء ما. وفقاً لهذا، فإن رأي الإشغال المتعدد ينص على أن الأيسر والأيمن تزامنا (تطابقا) قبل إجراء العملية من خلال تشارك الأجزاء “أو المراحل” الزمنية ما قبل العملية، وتباعدا لاحقاً عبر امتلاك أجزاء زمنية مختلفة وقعت فيما بعد. إنهما مثل طريقين يلتقيان خلال استراحة قصيرة ثم يتباعدان بعد أن يتشاركا بعض أجزائها المكانية وحسب دون غيرها. في الأماكن التي تتداخل فيها الطريقان تصبحان وكأنهما طريق واحد. على نفس المنوال، تكمن الفكرة في الأوقات التي سبقت العملية عندما يتشارك كل من الأيسر والأيمن أجزاءهما الزمنية، ويكونا تماماً مثل شخص واحد. حتى أنهما لا يستطيعان القول بأنهما اثنان. لكن ما إذا كنا حقا نتألف من أجزاء زمنية، فهذا هو موضع الخلاف. (نستكشف عواقبها أكثر في القسم 8).

و الحل الآخر لمشكلة الانشطار يتجاهل الإدعاء الحدسي بأن الاستمرارية النفسية تكفينا بحد ذاتها كي نستمر. وينص بدلاً من ذلك على أن الكائن الموجود في الماضي أو المستقبل هو أنت فقط إذا كان حينها متواصلاً نفسياً معك دون أي كائن آخر. (لا يوجد تعميم في هذا. لا نحتاج إلى معرفة إجابة سؤال الاستمرارية لمعرفة عدد الأشخاص الموجودين في أي وقت؛ فهذا يقع ضمن إطار مسألة التعداد). هذا يعني أن الأيسر والأيمن كلاهما ليسا أنت. كلاهما يأتي إلى حيز الوجود عندما يقسم مخك. إذا نقل كل من نصفي الكرة المخية، فسوف تتوقف عن الوجود – على الرغم من أنك ستبقى موجوداً لو نقل واحد منهما فقط وتم تخريب الآخر. الانشطار هو الموت. (شوميكر 1984: 85، بارفيت 1984: 207؛ 2012: 6 وما يليها، آنجر 1990: 265، غاريت 1998: الفصل 4).

هذا الاقتراح، “رأي عدم التفرع”، له عواقب مدهشة حيث إنه إذا قسّم دماغك فستبقى على قيد الوجود إذا تم الحفاظ على نصف واحد فقط، ولكنك سوف تموت إذا نقل كلا النصفين. يبدو ذلك عكس ما يجب أن نتوقعه: إذا كان بقاءك يعتمد على عمل دماغك (لأن هذا ما يكمن وراء الاستمرارية النفسية)، فكلما زاد هذا العضو الذي نحافظ عليه، زادت فرصتك في البقاء على قيد الوجود. في الواقع، إن رأي عدم التفرّع يعني أنك ستهلك إذا نقل أحد نصفي كرتك المخية وترك النصف الآخر في مكانه: لا يمكنك البقاء على قيد الحياة بعد استئصال نصف الكرة المخية فقط إذا خرّب نصف الكرة المراد استئصاله أولاً. يبدو هذا غامضاً. لماذا يجب أن ينتهي الحدث الذي من شأنه أن يحافظ على وجودك بشكل طبيعي إذا كان مصحوباً بحدث ثانٍ من هذا القبيل – أي حدث ليس له أي تأثير سببي على الأول؟ إذا كان علينا أن نقسّم دماغك، فلماذا نحتاج إلى تخريب نصفه من أجل إنقاذك؟ (للمناقشة، انظر نونان 2003: 12-15 و الفصل. 7).

المشكلة خطيرة بشكل خاص إذا كان نقل حالة الدماغ يعتبر استمرارية نفسية. في هذه الحالة، حتى نسخ حالة دماغك بأكملها إلى دماغ آخر دون تعرضك لأي ضرر جسدي أو نفسي سوف يقتلك. (نظريات “المرشح الأفضل” مثل نوزيك 1981: الفصل 1 حاول تجنب هذا).

إن رأي عدم التفرع يثير سؤالاً عن سبب الأهمية؟ سؤال خطير بشكل خاص. في مواجهة احتمال نقل أحد نصفي الكرة المخية لديك، لا يوجد سبب واضح لتفضيل تخريب النصف الآخر. معظمنا يفضل الحفاظ على كليهما، حتى لو ذهبا إلى رؤوس مختلفة. ولكن طبقاً لرأي عدم التفرع: تفضيل الموت على استمرار الوجود. هذا يقود بارفيت وآخرون إلى القول إن هذا هو بالضبط ما علينا تفضيله. ليس لدينا ما يدعو إلى الرغبة في الاستمرار، السبب الكامن وراء رغبتك هو وجود شخص ما في المستقبل متواصل نفسياً معك، سواء كان أنت بالفعل أم لا.

الطريقة المعتادة لتحقيق ذلك هي استمرارك أنت نفسك في الوجود، لكن قصة الانشطار تظهر أن هذا ليس ضرورياً. وبالمثل، حتى الشخص الأكثر أنانية لديه سبب للاهتمام برفاهية الكائنات التي ستنجم عن خضوع الشخص للانشطار، حتى لو لم تكن أياً من تلك الكائنات هي ذلك الشخص، كما شير رأي عدم التفرع. في حالة الانشطار، تنطبق أنواع الاهتمامات العملية التي عادة ما تشغلك وحدك على شخص آخر غيرك. هذا يشير بشكل عام إلى أن الحقائق حول (من هو من) ليس لها أي أهمية عملية. كل ما يهم عملياً هو من الذي يتواصل نفسيا مع من. (ناقش لويس 1976 وبارفيت 1976 ما إذا كان بمقدور رأي الإشغال المتعدد أن يحافظ على الاقتناع بأن الهوية هي ما يهم فعلياً).

 

  1. مشكلة الكثير من المفكرين

ومن الاعتراضات الأخرى على آراء الاستمرارية النفسية أنها تستبعد كوننا كائنات حية (كارتر 1989، آيرز 1990: 278-292، سنودون 1990، أولسون 1997: 80 وما يليها، 100-109، 2003 أ). بحجة احتمال أن أي نوع من الاستمرارية النفسية ضروري أو كافٍ لاستمرار وجود كائن بشري. الكائنات البشرية لديها شروط استمرارية بدنية بهيمية. إذا نقل دماغك، فسيكون الشخص الذي انتهى إليه هذا العضو مستمراً نفسياً بشكل فريد معك (وستتحقق هذه الاستمرارية جسدياً بشكل مستمر). وفي أي رأي من آراء الاستمرارية النفسية، سيكون الشخص هو أنت: أي سيتعايش الشخص مع الدماغ الذي زرع فيه. ولكن لا يوجد كائن حي يتعايش مع دماغه المزروع. ستقوم العملية الجراحية ببساطة بنقل العضو من كائن إلى آخر. أو هكذا تبدو على أية حال ويترتب على ذلك أنه إذا كنت كائناً حياً، فسوف تبقى في المؤخرة برأس فارغ. على الرغم من أن هذا لن يحدث أبداً، إلا أنه يوضح أنه وفقاً لآراء الاستمرارية النفسية، لدينا خاصية لا يمتلكها أي كائن حي آخر، وهي إمكانية الانتقال من كائن حي إلى آخر عن طريق زرع الدماغ.

مرة أخرى، يمكن أن يستمر وجود كائن حي في حالة غيبوبة لا رجعة فيها لكن دون استمرارية نفسية. إذا كنت كائناً حياً، فيمكنك ذلك أيضاً. لكن وفقاً لآراء الاستمرارية النفسية، لم تستطع ذلك. ويترتب على ذلك أن للحيوانات البشرية خاصية نفتقدها، وهي: إمكانية البقاء على قيد الحياة في حالة غيبوبة.

هذا لا يستبعد فقط كوننا كائنات حية في الأساس أو “في الجوهر”، بل يستبعد كوننا كائنات حية على الإطلاق: لا شيء يمكن اعتباره كائن حي سيتمكن من التعايش مع دماغه المزروع أو سيتوقف عن الوجود بمجرد الدخول في حالة غيبوبة لا رجعة فيها.

لكن يبدو أن الكائن البشري البالغ الذي يتمتع بصحة جيدة هو حالة نموذجية لكائنٍ عاقل. إذا كانت الكائنات البشرية قادرة على التفكير، (وفقاً لوجهات نظر الاستمرارية النفسية) ولكن لسنا كائنات حية، هنا تنشأ ثلاث صعوبات. أولاً، أنت واحدٌ من بين كائنين ذكيين تجلس هناك وتقرأ هذا البحث. وبالعموم، هناك نوعان من الكائنات العاقلة في حين اعتقدنا أنه هناك نوع واحد فقط.

ثانياً، الكائن الحي لا يمكنه التفكير بشكل أو بآخر، ولكن من المفترض عدم إمكانية تمييزه عنك من الناحية النفسية. هذا من شأنه أن يجعله شخصاً، إذا كانت حقيقة كونك شخصاً بمثابة امتلاك لبعض الخصائص العقلية أو السلوكية (كما هو الحال في تعريف لوك) – أي شخص ثانٍ بالإضافة إليك. في هذه الحالة، لا يمكن أن يكون صحيحاً أن جميع الأشخاص (أو حتى جميع البشر) لا يزالون مستمرين بحكم الاستمرارية النفسية. سيكون للبعض – مثل أولئك الذين هم كائنات حية – شروط استمرارية بدنية بهيمية.

ثالثاً، يصبح من الصعب فهم كيف يمكنك معرفة ما إذا كنت شخصاً غير حيواني يتمتع بصفات الاستمرارية النفسية أو شخصاً حيواني يتمتع صفات بدنية بهيمية. إذا ظننت أنك غير حيواني، فسوف يستخدم الكائن الحي نفس المنطق لاستنتاج أنه غير حيواني أيضاً. يبدو أن كل ما يمكن أن تعرفه هو أنك أنت من ارتكب هذا الخطأ.

يمكننا أن نجعل هذه المشكلة المعرفية أكثر وضوحاً من خلال تخيل آلة نسخ ثلاثية الأبعاد. عندما تخطو داخل صندوق “الدخول”، فإنه يقرأ حالتك البدنية (والعقلية) الكاملة ويستخدم هذه المعلومات لتجميع نسخة مثالية منك في صندوق “الخروج”. تسبب هذه العملية فقدان الوعي المؤقت ولكنها غير ضارة. ويصحو كيانان، واحد في كل صندوق. لا يمكن التمييز بين الصندوقين. ونظراً لأن كل كائن سيكون له نفس الذكريات الواضحة ويدرك محيطاً متطابقاً، فإن كلاً منهما سوف يفكر أنه (أنت) لنفس الأسباب. ولكن واحد منهما فقط سيكون على صواب. إذا حدث هذا لك، فمن الصعب فهم كيف يمكنك معرفة ما إذا كنت الأصل أو النسخة. (لنفترض أن الفنيين الذين يعملون على الجهاز أقسموا على السرية ومعصومون عن الرشوة). ستسأل نفسك: “من أنا؟ هل فعلت الأشياء التي يبدو أنني أتذكر القيام بها؟ أو هل دخلت حيز الوجود منذ لحظة مضت محملاً بذكريات خاطئة عن حياة شخص آخر؟ ” ولن يكون لديك أي طريقة للإجابة على هذه الأسئلة. وبالطريقة ذاتها، تثير آراء الاستمرارية النفسية التساؤلات، “ما أنا؟ هل أنا غير حيواني قادر على التعايش مع دماغه المزروع، أم أنني حيوان سيبقى في المؤخرة برأس فارغ؟ ” وهنا أيضاً لا يبدو أن هناك أي تفسيرات قادرة على الإجابة على هذه الأسئلة.

وقد سميت هذه الاعتراضات الثلاثة مشكلة “العديد من المفكرين” أو “الحيوانات المفكرة”.

إن الدفاع الأكثر شعبية عن آراء الاستمرارية النفسية ضد هذا الاعتراض هو القول إنه على الرغم من مشاركة أدمغتنا وإظهار جميع العلامات الخارجية للوعي والذكاء، فإن الكائنات البشرية لا تفكر وليست واعية. لا تعتبر الحيوانات المفكرة مشكلة بالنسبة لآراء الاستمرارية النفسية لسبب بسيط هو عدم وجود أي منها (شوميكر 1984: 92–97، لوي 1996: 1، جونستون2007: 55؛ باكر 2000 لديه صيغة دقيقة). إذا كان من غير الممكن أن تكون الكائنات البشرية واعية، فهذا يعني أنه لا يمكن لأي كائن حيوي من أي نوع أن يكون له أي خصائص عقلية على الإطلاق. يجادل شوميكر بأن هذا ينبع من النظرية الوظيفية للعقل (1999، 2008، 2011). هذا يهدد بالإشارة إلى أن الكائنات البشرية هي “زومبي” بالمعنى الفلسفي: لكونها مماثلة جسدياً للكائنات الواعية ولها نفس السلوك، لكنها تفتقر إلى الوعي (أولسون 2018)

خيار آخر هو الإقرار بأن الكائنات البشرية لا يمكن تمييزها من الناحية النفسية عنّا، ولكن حاول أن تفسّر كيف يمكننا أن نعرف أننا لسنا هذه الكائنات. يركّز الاقتراح الأكثر انتشاراً لهذا النوع على الشخصية والمرجع الأول للشخص. وينص الاقتراح على أنه لا يمكن اعتبار أي كائن ذو خصائص عقلية من النوع الذي لدينا أنا وأنت (كالعقلانية والوعي الذاتي على سبيل المثال) شخصاً. يجب أن يستمر الشخص أيضاً بحكم الاستمرارية النفسية. ويترتب على ذلك أن الحيوانات البشرية ليسوا أشخاصاً (وبالتالي حل المشكلة الثانية، حول الشخصية).

علاوة على ذلك، فإن ضمائر الشخصية مثل “أنا”، والأفكار التي تعبر عنها، تشير فقط إلى الأشخاص. لذلك عندما ينطق جسمك الحيواني كلمة “أنا” أو يفكر بها، فهو لا يشير إلى نفسه بل إليك أنت، الشخص. عبارة الكائن الحي “أنا شخص” لا تعبر عن اعتقاد خاطئ بأنه شخص، بل عن اعتقاد صحيح بأنك أنت شخص. بالتالي، فإن الكائن الحي ليس مخطئاً بشأن أي شيء هو: ليس لديه معتقدات الشخص الأول عن نفسه أبداً. وأنت لست مخطئا أيضاً. يمكنك أن تستنتج أنك “شخص” بناءً على حقائق لغوية بأنك أي شيء تشير إليه عندما تقول “أنا”، وأن كلمة “أنا” لا تشير أبداً إلى أي شيء سوى شخص. يمكنك أن تعرف أنك لست الحيوان الذي يفكر في أفكارك لأنه ليس شخصاً، ولا تشير ضمائر الشخصية أبداً إلى غير الأشخاص (وهكذا تحل المشكلة المعرفية الثالثة). (انظر نونان 1998، 2010، أولسون 2002؛ للاطلاع على مقاربة مختلفة تعتمد على المبادئ المعرفية، انظر بروكنر وبوفورد 2009).

أو يمكن للمرء أن يقول أن الكائنات البشرية لديها ظروف الاستمرارية النفسية. على الرغم من المظاهر، فإن عملية الزرع لن تنقل دماغك من كائن حي إلى آخر، بل ستخفض حجم الكائن الحي إلى حجم الدماغ، وتنقله عبر الغرفة، ومن ثم تعطيه أجزاء جديدة لتحل محل الأجزاء التي فقدها – من المفترض تدمير الحيوان الذي يزرع فيه الدماغ. (قد يكون هذا هو رأي ويجنز (1980: 160، 180) وماكدويل (1997: 237)، وأيده مادن بشكل قاطع (2016)؛ انظر أيضاً لانغفورد 2014، أولسن 2015: 102–106.)

  1. الآراء المادية البهيمية

لا ينشأ أي من هذه الاعتراضات حول مبدأ الحيوانية، الرأي الذي يقول بأننا كائنات حية. هذا لا يعني أن جميع الكائنات الحية، أو حتى جميع الكائنات البشرية، هي أشخاص: كما رأينا سابقاً، قد لا تعتبر الأجنة البشرية والحيوانات في حالة غيبوبة دائمة أشخاص. كونك شخصً فهذا قد يكون مجرد خاصية مؤقتة لك، كأن تكون طالباً مثلاً. ولا يعني مبدأ الحيوانية أن جميع الأشخاص كائنات حية. إنه يتوافق مع وجود أشخاص غير عضويين بالكامل: آلهة أو ملائكة أو روبوتات واعية. ولا يقول أن كونك حيواناً هو جزء مما يجب أن يكون عليه الشخص (وجهة نظر دافع عنها وينجز 1980: 171 و وولهيم 1984: الفصل 1 وانتقدها سنودن 1996). الحيوانية تترك الإجابة على سؤال الشخصية مفتوحة بالكامل. (وهي متوافقة، على سبيل المثال، مع تعريف لوك الوارد في القسم 2).

على افتراض أن الكائنات الحية لا تزال مستمرة بحكم نوع من الاستمرارية الجسدية البهيمية، فإن مبدأ الحيوانية ينطوي على نسخة من وجهة نظر الجسدية البهيمية. يوافق البعض على وجهة نظر الجسدية المادية دون أن يقول أننا حيوانات. يقولون أننا أجساد (طومسون 1997)، أو أن هويتنا عبر الزمن تتكونمن خلال هوية أجسادنا (آير 1936: 194). وقد أطلق على هذا اسم المعيار الجسدي للهوية الشخصية. إنه غامض وعلاقته بمبدأ الحيوانية غير مؤكدة.

وتنطوي معظم نسخ وجهة النظر الجسدية على أن الأشخاص من البشر لديهم نفس ظروف الاستمرارية مثل بعض الكائنات من غير الأشخاص، مثل الكلاب. وهذا يعني أن ظروف استمراريتنا تختلف عن ظروف الأشخاص غير الماديين، إذا كانت ممكنة. ويترتب على ذلك أنه لا توجد شروط استمرارية للأشخاص على هذا النحو. (يعترض بيكر بشدة على هذا (2000: 124))

الاعتراض الأكثر شيوعاً على الآراء الجسدية البهيمية هو الاشمئزاز من تداعياتها على أنك ستظل متخلفاً إذا ما نقل دماغك (على سبيل المثال أونجر 2000؛ للاطلاع على اعتراض مهم ذي صلة، انظر جونستون 2007، 2016). وبعبارة أخرى، فإن الآراء الجسدية البهيمية ليست جذابة بنفس الطريقة التي تكون بها آراء الاستمرارية النفسية جذابة.

يتنازل مناصرو مبدأ الحيوانية عموماً عن قوة هذه الجاذبية، لكنهم ينظرون إليها على أن اعتبارات أخرى تفوقها. أولاً، يتجنب مبدأ الحيوانية مشكلة “العديد من المفكرين”. ثانياً، يتوافق مبدأ الحيوانية مع معتقداتنا حول (هو من هو) في الحياة الحقيقية. كل حالة فعلية نأخذ فيها أحد ما ليبق على قيد الحياة أو يهلك هي حالة يقوم بها كائن بشري. في المقابل، تتعارض آراء الاستمرارية النفسية مع هيئة أن كل واحد منا كان في السابق جنيناً. عندما نرى صورة بلأمواج فوق الصوتية لجنين عمره 12 أسبوعاً، نعتقد عادةً أننا نرى شيئاً من شأنه أن يولد، إذا سارت الأمور على ما يرام، وسوف يتعلم النطق، ويصبح في النهاية شخصاً بشرياً بالغاً. ومع ذلك، لا أحد منا في أي حال مستمر نفسياً مع الجنين البالغ من العمر 12 أسبوعاً.

وقد تكون “حجة الزرع” أقل إقناعاً مما تبدو عليه (سنودن 2014: 234). لنفترض أن لديك ورماً من شأنه أن يقتلك إلا إذا استبدل دماغك بعضو سليم متبرع به. من شأن هذا أن يكون له آثار جانبية خطيرة: سيدمر ذكرياتك وخططك وتفضيلاتك وغيرها من الخصائص العقلية. قد لا يكون من الواضح ما إذا كان يمكنك النجاة من مثل هذا الشيء. لكن من غير الواضح أنك ستتمكن من النجاة منه أيضاً. ربما تنقذ العملية حياتك رغم الكلفة الكبيرة. لا يمكننا استبعاد هذا بثقة حتى لو أعطاك الدماغ الجديد ذكريات وخطط وتفضيلات من المتبرع. ولكن إذا لم يكن من الواضح أن مستلم الدماغ لن يكون أنت، فمن غير الواضح إذاً أنه سيكون المانح. قد تكون عملية زرع الدماغ مماثلة ميتافيزيقياً لعملية زرع الكبد. الادعاء ليس أن هذا صحيح بشكل جلي، بل بأن هذا ليس خطأ بشكل جليّ أيضاً. وفي تلك الحالة، ليس من الواضح ما إذا كان على الشخص أن يتعايش مع دماغه المزروع.

 

  1. مواضيع أوسع

لا يمكن تسوية النقاش بين الاستمرارية النفسية والآراء الجسدية البهيمية دون التفكير في المزيد من الأمور العامة خارج إطار الهوية الشخصية . على سبيل المثال، يحتاج أصحاب نظرية الاستمرارية النفسية إلى توضيح سبب عجز الكائنات البشرية عن التفكير كما نفعل. سيتطلب ذلك وصفاً لطبيعة الخصائص العقلية. أو إذا استطاعت الكائنات البشرية التفكير، يجب عليها تفسير كيف يمكننا أن نعرف أننا لسنا تلك الكائنات الحية. سيوضح هذا كيفية عمل مرجع ضمائر الشخصية والأسماء الصحيحة، أو طبيعة المعرفة.

تشير بعض وجهات النظر الميتافيزيقية العامة إلى عدم وجود إجابة صحيحة فريدة من نوعها لسؤال الاستمرارية. المثال الأكثر شهرة هو أنطولوجيا الأجزاء الزمنية المذكورة في القسم 5. وتقول أنه لكل فترة زمنية عندما تكون موجوداً، قصيراً أو طويلاً، هناك جزء مؤقت منك يصبح موجوداً عندها فقط. هذا يعطينا العديد من المرشحين المحتملين لكونك أنت، أي أن العديد من الكائنات المختلفين يجلسون الآن ويقرؤون هذا. افترض أنك شيء مادي، وأننا نعرف ما الذي يحدد حدودك المكانية. ينبغي أن يبين لنا هذا ما الذي يعتبر الجزء “المرحلة” الزمني الحالي منك – الجزء الزمني منك موجود الآن وليس في أي وقت آخر. لكن تلك المرحلة هي جزء من عدد ضخم من الكائنات الممتدة زمنياً (هدسن 2001: الفصل 4).

على سبيل المثال، هي جزء من كائن حدوده الزمنية معروفة من خلال صلات الاستمرارية النفسية (القسم 4) ما بين مراحلها. وهذا يعني أن الكائن الذي يفكر أفكارك الحالية هو مجمل مراحل شخصك، كل مرحلة منها متواصلة نفسياً مع كل مرحلة من المراحل الأخرى وليس مع مرحلة واحدة وحسب. إذا كان هذا هو الحال فأنت مستمر بحكم الاستمرارية النفسية. ومرحلتك الحالية هي أيضاً جزء من كائن عرفت حدوده الزمنية عبر صلات من الترابط النفسي. وهذا يعني أن الكائن الذي يفكر أفكارك هو مجموعة من مراحل الشخص، كل مرحلة منها مرتبطة نفسياً مع كل مرحلة من المراحل الأخرى وليس مع مرحلة واحدة. قد لا يكون هذا مختلفاً عن الكائن الأول، حيث قد تكون بعض المراحل مستمرة نفسياً مع مرحلتك الحالية ولكنها لا ترتبط نفسياً بها. إذا كان هذا ما أنت عليه، فإن الترابط النفسي ضروري وكافٍ من أجل أن تستمر (لويس 1976). وأيضاً، مرحلتك الحالية هي جزء من كائن بشري، والذي يستمر بحكم الاستمرارية الجسدية البهيمية، وجزء من العديد من الأشياء الغريبة والضبابية، مثل “الأشخاص المتصلون” (هايرش1982، الفصل 10). حتى أن البعض يقول إنك أنت تمثل مرحلتك الحالية نفسها (سيدر 2001أ، 188-208). وسيكون ثمة العديد من المرشحين الآخرين.

تتضمن أنطولوجيا الأجزاء الزمنية أن كل جزء منا يتشارك أفكارنا الحالية مع عدد لا يحصى من الكائنات التي تتباعد عن بعضها البعض في الماضي أو في المستقبل. بالتالي إذا كان هذا صحيحاً، فأي من هذه الأشياء ينبغي علينا أن نكون؟ بالطبع، نحن الأشياء التي نشير إليها عندما نقول “أنا”، أو بشكل أعم؛ نحن المراجع لضمائرنا الشخصية وأسمائنا الصحيحة. لكن من غير المرجح أن تنجح هذه الكلمات في الإشارة إلى نوع واحد من الأشياء – إلى واحد فقط من المرشحين العديدين في كل مناسبةٍ للكلام. من المحتمل أن يكون هناك بعض عدم تعيينٍ للمرجعية بحيث يشير كل هذا الكلام بشكل غامض إلى العديد من المرشحين المختلفين. مما يجعل من الصعب تعيين أي الأشياء نحن، وحتى أي نوع من الأشياء نحن. وبما أن المرشحين لديهم تاريخ مختلف وظروف استمرارية مختلفة، فسيكون الأمر مبهماً عندما نخلق ونأتي إلى الوجود ولن يكون واضحاً ما يلزمنا كي نستمر (سايدر 2001ب).

 

 


المراجع:

  • Ayer, A. J., 1936,Language, Truth, and Logic, London: Gollancz.
  • Ayers, M., 1990,Locke, vol. 2, London: Routledge.
  • Baker, L. R., 2000,Persons and Bodies: A Constitution View, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Behan, D., 1979, ‘Locke on Persons and Personal Identity’,Canadian Journal of Philosophy, 9: 53–
  • Brueckner, A. and C. Buford, 2009, ‘Thinking Animals and Epistemology’,Pacific Philosophical Quarterly, 90: 310–
  • Campbell, S., 2006, ‘The Conception of a Person as a Series of Mental Events’,Philosophy and Phenomenological Research, 73: 339–
  • Campbell, T. and J. McMahan, 2010, ‘Animalism and the Varieties of Conjoined Twinning’,Theoretical Medicine and Bioethics, 31: 285–
  • Carter, W. R., 1989, ‘How to Change Your Mind’,Canadian Journal of Philosophy, 19: 1–
  • Chisholm, R., 1976,Person and Object, La Salle, IL: Open Court.
  • DeGrazia, D., 2005,Human Identity and Bioethics, New York: Cambridge University Press.
  • Garrett, B., 1998,Personal Identity and Self-Consciousness, London: Routledge.
  • Glover, J., 1988,I: The Philosophy and Psychology of Personal Identity, London: Penguin.
  • Heller, M., 1990,The Ontology of Physical Objects: Four-Dimensional Hunks of Matter, Cambridge, Cambridge University Press.
  • Hirsch, E., 1982,The Concept of Identity, Oxford, Oxford University Press.
  • Hudson, H., 2001,A Materialist Metaphysics of the Human Person, Ithaca: Cornell University Press.
  • –––, 2007, ‘I Am Not an Animal!’, in P. van Inwagen and D. Zimmerman (eds.),Persons: Human and Divine, Oxford: Oxford University Press.
  • Hume, D., 1739 [1978],Treatise of Human Nature, Oxford: Clarendon Press, 1978; partly reprinted in Perry 1975.
  • Jinpa, T., 2002,Self, Reality and Reason in Tibetan Philosophy, London: Routledge Curzon.
  • Johnston, M., 1987, ‘Human Beings’,Journal of Philosophy, 84: 59–
  • –––, 2007, ‘“Human Beings” Revisited: My Body is not an Animal’, in D. Zimmerman (ed.),Oxford Studies in Metaphysics, 3, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2016, ‘Remnant Persons: Animalism’s Undoing’, in S. Blatti and P. Snowdon (eds.),Animalism: New Essays on Persons, Animals, and Identity, Oxford University Press: 89–
  • Langford, S., 2014, ‘On What We are and How We Persist’,Pacific Philosophical Quarterly, 95: 356–
  • –––, 2017, ‘A Defence of Anti-Criterialism’,Canadian Journal of Philosophy, 47: 613–
  • Lewis, D., 1976, ‘Survival and Identity’, in A. Rorty (ed.),The Identities of Persons, Berkeley, CA: University of California Press; reprinted in his Philosophical Papers  I, New York: Oxford University Press, 1983.
  • Locke, J., 1975,An Essay Concerning Human Understanding, ed. P. Nidditch, Oxford: Clarendon Press (original work, 2nd ed., first published 1694); partly reprinted in Perry 1975.
  • Lowe, E. J., 1996,Subjects of Experience, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 2012, ‘The Probable Simplicity of Personal Identity’, inPersonal Identity: Simple or Complex?, G. Gasser and M. Stefan (eds.), Cambridge: Cambridge University Press.
  • Ludwig, A. M., 1997,How Do We Know Who We Are?, Oxford: Oxford University Press.
  • Mackie, D., 1999, ‘Personal Identity and Dead People’,Philosophical Studies, 95: 219–
  • Madden, R., 2016, ‘Human Persistence’,Philosophers Imprint, 16(17); available online.
  • Martin, R., 1998,Self Concern, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Martin, R. and J. Barresi (eds.), 2003,Personal Identity, Oxford: Blackwell.
  • McDowell, J., 1997, ‘Reductionism and the First Person’, inReading Parfit, J. Dancy (ed.), Oxford: Blackwell.
  • Merricks, T., 1998, ‘There Are No Criteria of Identity Over Time’,Noûs, 32: 106–
  • Nagel, T., 1971, ‘Brain Bisection and the Unity of Consciousness’,Synthèse, 22: 396–413; reprinted in Perry 1975 and in Nagel, Mortal Questions, Cambridge: Cambridge University Press, 1979.
  • –––, 1986,The View from Nowhere, New York: Oxford University Press.
  • Nichols, S. and M. Bruno, 2010, ‘Intuitions about Personal Identity: An Empirical Study’,Philosophical Psychology, 23: 293–
  • Noonan, H., 1998, ‘Animalism Versus Lockeanism: A Current Controversy’,Philosophical Quarterly, 48: 302–
  • –––, 2003,Personal Identity, second edition, London: Routledge.
  • –––, 2010, ‘The Thinking Animal Problem and Personal Pronoun Revisionism’,Analysis, 70: 93–
  • –––, 2011, ‘The Complex and Simple Views of Personal Identity’,Analysis, 71: 72–
  • –––, 2019, ‘Personal Identity: The Simple and Complex Views Revisited’,Disputatio, 11: 9–
  • Nozick, R., 1981,Philosophical Explanations, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Olson, E., 1997.The Human Animal: Personal Identity Without Psychology, New York: Oxford University Press.
  • –––, 2002, ‘Thinking Animals and the Reference of “I”’,Philosophical Topics, 30: 189–
  • –––, 2003a, ‘An Argument for Animalism’, in Martin and Barresi 2003.
  • –––, 2003b, ‘Was Jekyll Hyde?’,Philosophy and Phenomenological Research, 66: 328–
  • –––, 2007,What Are We? A Study in Personal Ontology, New York: Oxford University Press.
  • –––, 2012, ‘In Search of the Simple View’, inPersonal Identity: Simple or Complex?, G. Gasser and M. Stefan (eds.), Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 2014, ‘The Metaphysical Implications of Conjoined Twinning’,Southern Journal of Philosophy (Spindel Supplement), 52: 24–
  • –––, 2016, ‘What Does It Mean To Say That We Are Animals?’,Journal of Consciousness Studies, 22(11–12): 84–
  • –––, 2018, ‘The Zombies Among Us’,Noûs, 52: 216–
  • Olson, E. and K. Witt, 2019, ‘Narrative and Persistence’,Canadian Journal of Philosophy, 49: 419–
  • Parfit, D., 1971, ‘Personal Identity’,Philosophical Review, 80: 3–27; reprinted in Perry 1975.
  • –––, 1976, ‘Lewis, Perry, and What Matters’, inThe Identities of Persons, A. Rorty (ed.), Berkeley: University of California Press.
  • –––, 1984,Reasons and Persons. Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 1995, ‘The Unimportance of Identity’, inIdentity, H. Harris (ed.), Oxford: Oxford University Press; reprinted in Martin and Barresi 2003.
  • –––, 2012, ‘We Are Not Human Beings’,Philosophy, 87: 5–
  • Penelhum, T., 1967, ‘Personal Identity’, inThe Encyclopedia of Philosophy (Volume 6), P. Edwards (ed.), New York: Macmillan.
  • –––, 1970,Survival and Disembodied Existence, London: Routledge.
  • Perry, J., 1972, ‘Can the Self Divide?’ Journal of Philosophy, 69: 463–488.
  • ––– (ed.), 1975,Personal Identity, Berkeley: University of California Press.
  • Puccetti, R., 1973, ‘Brain Bisection and Personal Identity’,British Journal for the Philosophy of Science, 24: 339–
  • Quinton, A., 1962, ‘The Soul’,Journal of Philosophy, 59: 393–403; reprinted in Perry (ed.), 1975.
  • Rea, M. (ed.), 1997,Material Constitution: A Reader, Lanham, MD: Rowman & Littlefield.
  • Rigterink, R., 1980, ‘Puccetti and Brain Bisection: An Attempt at Mental Division’,Canadian Journal of Philosophy, 10: 429–
  • Rovane, C., 1998,The Bounds of Agency, Princeton: Princeton University Press.
  • Russell, B., 1918, ‘The Philosophy of Logical Atomism’.Monist, 28: 495–527 and 29: 32–63, 190–222, 345–380; reprinted in R. Marsh (ed.), Logic and Knowledge (London: Allen & Unwin, 1956), and in D. Pears, ed., The Philosophy of Logical Atomism (La Salle, IL: Open Court, 1985) [page numbers from the latter].
  • Schechtman, M., 1996,The Constitution of Selves, Ithaca: Cornell University Press.
  • –––, 2001, ‘Empathic Access: The Missing Ingredient in Personal Identity’,Philosophical Explorations, 4(2): 94–110; reprinted in Martin and Barresi 2003.
  • Schroer, J. W. and R. Schroer, 2014, ‘Getting the Story Right: A Reductionist Narrative Account of Personal Identity’,Philosophical Studies, 171: 445–
  • Shoemaker, S., 1963,Self-Knowledge and Self-Identity, Ithaca: Cornell University Press.
  • –––, 1970, ‘Persons and Their Pasts’,American Philosophical Quarterly, 7: 269–
  • –––, 1979, ‘Identity, Properties, and Causality’,Midwest Studies in Philosophy, 4: 321–
  • –––, 1984, ‘Personal Identity: A Materialist’s Account’, in Shoemaker and Swinburne,Personal Identity, Oxford: Blackwell.
  • –––, 1997, ‘Self and Substance’, inPhilosophical Perspectives (Volume 11), J. Tomberlin (ed.): 283–
  • –––, 1999, ‘Self, Body, and Coincidence’,Proceedings of the Aristotelian Society (Supplementary Volume), 73: 287–
  • –––, 2008, ‘Persons, Animals, and Identity’,Synthese, 163: 313–
  • –––, 2011, ‘On What We Are’, inThe Oxford Handbook of the Self, S. Gallagher (ed.), Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2012, ‘Against Simplicity’, inPersonal Identity: Simple or Complex?, G. Gasser and M. Stefan (eds.), Cambridge: Cambridge University Press.
  • Sider, T., 2001a,Four Dimensionalism, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2001b, ‘Criteria of Personal Identity and the Limits of Conceptual Analysis’,Philosophical Perspectives (Volume 15: Metaphysics): 189–
  • –––, 2013, ‘Against Parthood’,Oxford Studies in Metaphysics (Volume 8), K. Bennett and D. Zimmerman (eds.), Oxford: Oxford University Press: 237–
  • Sosa, E., 1990, ‘Surviving Matters’,Noûs, 25: 297–
  • Snowdon, P., 1990, ‘Persons, Animals, and Ourselves’, inThe Person and the Human Mind, C. Gill. (ed.), Oxford: Clarendon Press.
  • –––, 1996, ‘Persons and Personal Identity’, inEssays for David Wiggins: Identity, Truth and Value, S. Lovibond and S. G. Williams (ed.), Oxford: Blackwell.
  • –––, 2014,Persons, Animals, Ourselves, Oxford: Oxford University Press.
  • Strawson, G., 2008, ‘Against Narrativity’, in hisReal materialism and Other Essays, 189–207, Oxford: Oxford University Press.
  • Swinburne, R., 1984, ‘Personal Identity: The Dualist Theory’, in Shoemaker and Swinburne,Personal Identity, Oxford: Blackwell.
  • Thomson, J. J., 1997, ‘People and Their Bodies’, inReading Parfit, J. Dancy (ed.), Oxford: Blackwell.
  • Unger, P., 1979, ‘I do not Exist’, inPerception and Identity, G. F. MacDonald (ed.), London: Macmillan; reprinted in Rea 1997.
  • –––, 1990,Identity, Consciousness, and Value, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 2000, ‘The Survival of the Sentient’, inPhilosophical Perspectives, 14: Action and Freedom, J. Tomberlin (ed.), Malden, MA: Blackwell.
  • –––, 2006,All the Power in the World, New York: Oxford University Press.
  • van Inwagen, P., 1990,Material Beings, Ithaca: Cornell University Press.
  • –––, 1997, ‘Materialism and the Psychological-Continuity Account of Personal Identity’, inPhilosophical Perspectives (Volume 11: Mind, Causation, and World): 305–319; reprinted in van Inwagen, Ontology, Identity, and Modality, Cambridge: Cambridge University Press, 2001.
  • Wiggins, D., 1980,Sameness and Substance, Oxford: Blackwell.
  • Wilkes, K., 1988,Real People, Oxford: Clarendon Press.
  • Williams, B., 1956–7, ‘Personal Identity and Individuation’,Proceedings of the Aristotelian Society 57: 229–252; reprinted in his Problems of the Self, Cambridge: Cambridge University Press, 1973.
  • –––, 1970, ‘The Self and the Future’,Philosophical Review, 79(2): 161–180; reprinted in his Problems of the Self, Cambridge: Cambridge University Press, 1973.
  • Wittgenstein, L., 1922,Tractatus Logico-Philosophicus, London: Routledge.
  • Wollheim, R., 1984,The Thread of Life, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Zimmerman, D., 1998, ‘Criteria of Identity and the “Identity Mystics”’,Erkenntnis, 48: 281–

 

أداوت أكاديمية

 

How to cite this entry.

 

Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.

 

Look up this entry topic at the Indiana Philosophy Ontology Project (InPhO).

 

Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

مصادر أخرى على الإنترنت

PhilPapers bibliography on personal identity

Persons and Bodies: A Constitution View, symposium on the book by Lynne Rudder Baker, at the website A Field Guide to the Philosophy of Mind, maintained by Marco Nani and Massimo Marraffa (Università degli Studi Roma Tre)

Symposium on Olson’s The Human Animal, in the online journal Abstracta

مصالات ذات صلة

animalism | identity | identity: relative | Locke, John | mind: in Indian Buddhist Philosophy | personal identity: and ethics | temporal parts | zombies

Acknowledgments

Some material in this entry appeared previously in E. Olson, ‘Personal Identity’, in The Blackwell Guide to the Philosophy of Mind, edited by S. Stich and T. Warfield, Oxford: Blackwell, 2003.


Olson, Eric T., “Personal Identity”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Fall 2019 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/fall2019/entries/identity-personal/>.