هل يمكن اغتيال فرويد ؟ – لوي موناند / ترجمة: الحسن علاج

هل يمكن اغتيال فرويد ؟ – لوي موناند / ترجمة: الحسن علاج


لقد شكل عمل فرويد موضوعا لدراسات نقدية لا حصر لها . وقد تم في الغالب تبرير الانتقادات الأكثر قسوة من بين تلك الدراسات . وبالنسبة للبعض ، فإن نظريته تعتبر لاغية وباطلة . كيف يمكن تفسير ، منذ ذلك الحين ، أن أفكار أبي التحليل النفسي لا تزال تشكل جزءا مكملا لثقافتنا ؟

فشل فرويد في عدم امتلاك القدرة على مغادرة فيينا سنة 1938 . سافر على متن [قطار] L’Orient – Express) ( ، ثلاثة أشهر بعد دخول الجيوش الألمانية إلى المدينة . لقد تم الشروع في اضظهاد يهود فيينا منذ مارس ـ حل إدوارد موروا Edward R. Murrow) ( بفيينا من أجل راديو CBC) ( ، فقد كان شاهدَ عيان على نهب منازل اليهود ـ ، بيد أن فرويد رفض الاستماع إلى أصدقائه الذين توسلوا إليه من أجل الفرار . غيَّر رأيه حينما تم توقيف ابنته أنا Anna) ( وتم استجوابها من طرف جهاز الاستخبارات الألماني الغستابو . فقد تمكن من إخراج جزء من أسرته ، لكنه ترك في الموقع أخواته الأربع . وافتهن المنية في المعتقلات ، إحداهن ماتت جوعا بمعسكر الاعتقال ب[مدينة] ثريسيانستادت Theresienstadt) ( ، والأخريات قضين على الأرجح في الأفران الغازية بمعسكر الاعتقال أوسفيتش بمعسكر [مدينة] تربلينكا Trebilinka) (

  لجأ فرويد إلى لندن ، وقدم له بعض الأصدقاء يد العون للإقامة في منزل كبير بحي هامستيد Hampstead) (، الذي يأوي في الوقت الراهن متحف فرويد . في 28 من يناير 1939 قدمت فيرجينيا Viginia) ( وليونار وولف Leonard Woolf) ( من أجل احتساء الشاي . مؤسسان ومالكان لدار نشر هوغارث Hogarth Press) ( ، عملا على نشر أعمال فرويد منذ 1924 . وسوف تقوم دار نشر هوغارث فيما بعد على نشر 24 مجلدا من الترجمة الإنجليزية لأعمال فرويد ، تحت الإدارة التحريرية لأنَّا فرويد وجيمس ستراتشي James Strachey) ( ـ وهو ما يسمى في العالم الناطق بالإنجليزية ب” النشر المعياري ” . لقد كان اللقاء الوحيد بين الزوجان وولف وفرويد .

  كانت اللغة الإنجليزية من بين اللغات العديدة التي كان يجيدها فرويد . قامت هيئة الإذاعة البريطانية BBC) ( بحي هامستيد ، بإنجاز التسجيل الوحيد المنسوب إليه . لكنه كان يبلغ من العمر 82 سنة وكان يعاني من سرطان الفك ، واتضح أن الحوار مع الزوجين وولف كان صعبا . ” كان يجلس في مكتبة رحبة مع تماثيل صغيرة ، أمام مائدة كبيرة صفت وصقلت بدقة ” ، كتبت فيرجينيا في مذكرتها اليومية 1 . ” شيخ طاعن في السن مجعد تماما ومتغضن ، عيناه حادتان مثل عيني قرد ، حركات متشنجة لوجهه المشلول ؛ كان يعاني من صعوبات جمة في التعبير لكنه يقظ . ” كان يبدي لياقة ولطفا عتيقين يمنحانه نرجسا ما . فقد تم ترتيب المشهد بعناية .

  لم يتأثر الزوجان وولف كثيرا بالشهرة ، وبالتأكيد بمؤثرات الإخراج . لقد فهموا الطبيعة التصالحية لتلك الدعوة بتناول كأس شاي . ” كان اللاجئون كلهم يشبهون النوارس ، المنقار مفتوح لالتقاط فتات الخبز ” ، سجلت فيرجينيا ببرودة في مذكرتها . على أنه ، سنوات فيما بعد ، تذكر ليونار أن فرويد ترك له انطباعا بأن ” قلة قليلة جدا من الأشخاص الذين قابلتهم أعطتني ، انطباعا ذا عذوبة كبيرة ، على أنه وراء العذوبة ، ثمة قوة كبيرة … إنسان مدهش ” . قضى فرويد نحبه في ذلك البيت في 23 من شتنبر 1939 ، ثلاثة أسابيع بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية .

طارد هتلر وستالين بمفردهما التحليل النفسي خارج الجزء القاري من أوروبا ، غير أن الحركة أعادت بناء نفسها في مكانين حيث تم الترحيب بالممارسين ، نيويورك ولندن . منتوج أوروبا الوسطى منذ عهد قريب تركز في مدن كفيينا ، برلين ، بودابيست وموسكو ، تحول التحليل النفسي حينئذ بطريقة غير متوقعة إلى ظاهرة طبية وثقافية أنجلوأمريكية بالأساس . طيلة السنوات الاثنتي عشر التي قضاها هتلر في السلطة ، هاجر ما يقارب خمسين محللا فرويديا إلى الولايات المتحدة ) قام فرويد بزيارة هذا البلد لمرة واحدة فقط وكان يحتقره( . لكنهم كانوا يعتبرون من بين الأسماء الكبرى وقاموا بالسهر على تسيير الطب النفسي الأمريكي . وبعد الحرب ، شغل الفرويديون كراسي جامعية ، أنجزوا برامج التعليم لمدارس الطب . وقاموا بتحرير الطبعتين الأوليين ل[عمل] الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية DSM) ( . تقود النظرية التحليلنفسية علاج المرضى الذين يتلقون العلاجات بالمستشفى . نحو منتصف الخمسينات )1950( ، فإن نصف المرضى المًُعالجين بالولايات المتحدة يتم تشخيص اضطراباتهم العقلية .

  أهم من ذلك ، أن التحليل النفسي ساهم في ترحيل المرض العقلي من الملجإ والمستشفى صوب العيادات بالمدن . إن التحليل  النفسي هو علاج بالكلام . فضلا عن ذلك ، فإن أشخاصا يتصرفون بشكل طبيعي بإمكانهم الاستفادة من العلاج . إن الطلب على هذا النوع من المعالجة يزيد من عدد الخبراء في المعالجة thérapeutes) ( ، ثم إن سنوات ما بعد الحرب عرفت طفرة في طب الأمراض العقلية . وفي سنة 1940 ، فإن ثلثي أطباء الأمراض العقلية الأمريكيين يزاولون بالمستشفى ؛ وفي سنة 1956 ، ، بقي منهم سوى 17 بالمئة . في سنة 1954 ، في قمة الموجة ، فإن 12،5 بالمئة من الطلبة في الطب يختارون التوجه نحو طب الأمراض العقلية . نسبة كبيرة منهم تلقت تكوينا جزئيا على الأقل في التحليل النفسي و ، في عام 1966 ، فإن ثلاثة أرباع يقررون استعمال المقاربة ال” ديناميكية ” مع مرضاهم .

  شيدت المقاربة الديناميكية على المبدإ الأساسي الفرويدي والذي مفاده أن ما نشعر به ينفلت منا ، ثم إن الطريقة التي نحكي بها عنه في عيادة الطبيب المعالج لا تتطابق مع ما يحدث في الواقع . فما يحدث في الواقع ، هي أشياء ننكرها ، نقمعها ، نصعِّدها أو نسقطها على الطبيب عبر آلية الانتقال transfert) ( ، وهدف المعالجة هو العمل على مرأى ومسمع من الجميع .

  ولأجل ذلك ، فإن الأمريكيين ، بحسب صورة نمطية ترغب في أن يكونوا شديدي الحساسية للأنظمة المجردة ، لقد قَضَوا بكفاءة نموذج اشتغال العقل هذا . حاول عدد كبير من الجامعيين تقديم تفسير لذلك . مما لا ريب فيه أن ثمة أسباباً عديدة لذلك ، لكن عالمة الأنثربولوجيا تانيا لوهارمان Tanya Luhrmann) ( تقدم تفسيرا بسيطا : لقد كانت النظريات التناوبية أسوأ . فقد كتبت ” كانت نظريات فرويد بمثابة مصباح يدوي في مصنع للشموع ” 2 . استولى المثقفون على المفاهيم الفرويدية ك ” استثمار ” ، ” ذكرى مكبوتة ” أو ” تكوين انعكاسي ” ، التي تم إدخالها إلى لغة التداول اليومي . ثمة أشخاص لم يسبق لهم أن قرؤوا سطرا واحدا لفرويد شرعوا في الكلام بثقة عن الأنا الأعلى ، عقدة أوديب والرغبة في القضيب .

  تم تجنيد فرويد من قبل حركة الفكر الطوباوي المضاد في الخمسينات )1950( . أكد بعض المثقفين أمثال ليونيل ترايلينغ Lionel Trilling) ( في [كتاب] ” فرويد وأزمة ثقافتنا ” وفليب راييف Philip Rieff) ( في [كتاب] ” فرويد ، عقل الأخلاقي ” بأن فرويد علمنا أن نفكر في حدود الاكتمالية البشرية . كما قامت بعض المجلات الشعبية بوضع فرويد على نفس المستوى من كوبرنيك وداروين 3 . قرأنا تصريحات جزئية . ” سوف يظل القرن العشرين في التاريخ مثل قرن فرويدي ؟ يسأل منسق عمل جماعي لسنة 1957 تحت عنوان ” فرويد والقرن العشرون ” . إن الأشكال الجديدة المنحدرة من عمل فرويد ألا يمكنها أن تشكل رمزا أكثر أصالة لوعينا ونوعية تجاربنا العميقة جدا مثل النتائج غير المؤكدة لانشطار الذرة والخريطة الجديدة للكون ؟ ” .

طبعا يتساءل الأساتذة ، في شعبة الأدب ، كيف يمكن الإسهام في الحركة . عثروا على [الجواب] بسهولة . لأنه ليس من المعيب التعامل مع النصوص الأدبية على شاكلة محَلِّل يتعامل مع ما يحكيه له مريض ما . حتى وإن كان المدرسون نادرا ما يستحسنون عبارة ” معنى خفي ” ، فإن النقد الأدبي يكمن في غالب الأحيان في تفكيك نص فرعي أو كشف معناه أو الإيديولوجيا الضمنيين . كذلك فإن الجامعيين يظهرون على الدوام إعجابا بجهاز نظري يسمح بمنح التماسك والصلابة إلى مشروع مماثل ، ثم إن الفرويدية أبدت موافقة بشكل عجيب على ذلك . قراءة ، تحديث ، هو ما يقوم به التحليل النفسي .

  يعتبر فريدريك كراوس Frederick Crews) ( واحدا من بين أولئك الأساتذة المتحمسين لتلك الإمكانيات . هيأ أطروحة دوكتوراه بجامعة برانستون عام 1958 حول الروائي إدوارد مورغان فورستر Edward Morgan Forster) ( ؛ وقد قام في أطروحته بتفسير فكر فورستر انطلاقا من نصوصه . إنه تمرين كلاسيكي مبالغ فيه لنقد تاريخ الأفكار ، وقد وجد كراوس ذلك متعبا للغاية . طالب يافع بيال Yale) ( ، سقط في حب نيتشه ، الذي قاده إلى فرويد . حينما تم نشر أطروحته حول فورستر ، سنة 1962 ، أصبح أستاذا بجامعة بيركلي Berkeley) ( . كتابه الثاني ، ” خطايا الآباء ” )1966( ، يشكل دراسة تحليلنفسية لنتانيال هاوثورن Nathaniel Hawthorne) ( . ومع [كتاب] ” التحليل النفسي وشكسبير ” ، لنورمان هولاند Norman Holland) ( ـ الذي ظهر في نفس السنة ـ ، يعتبر من بين الأعمال الرائدة للنقد الأدبي التحليلنفسي .

  شرع كراوس في تنشيط حلقة دراسية قيمة جدا حول الموضوع . كما أنه انخرط في حركة ضد حرب فيتنام وترأس لجنة سِلم أساتذة الجامعة . شأنه في ذلك شأن الكثيرين في باركلي في تلك الحقبة ، فقد أصبح متطرفا وجعل من اهتمامه بفرويد عنصرا لتطرفه . مثلما سوف يكتب فيما بعد ، فرويد ” يجسد حسا تأويليا متمردا بشكل وثوقي ” . وفي الواقع ، فإن فرويد كان معاديا للتطرف السياسي . فأن يُكوِّن المرء أفكارا ، بالنسبة إليه ، أهم من الاعتقاد بأن التقدم الاجتماعي يمكن أن يسهم في صحة أو سعادة المجتمع . وهو موضوع [كتابه] قلق في الحضارة )1930( . غير أنه في الستينات )1960( ، كثيرون ، مثل كراوس ، آمنوا بالقوة المحرِّرة للفرويدية ) حتى وإن تضمن هذا في غالب الأحيان عيوبا في النظرية ، كما سوف يوضح مؤلفون أمثال هربرت ماركيوز Herbert Marcuse) ( أو نورمان أو . براون Norman O . Brown) (( .

نشر كراوس في عام 1970 ، مجموعة نصوص تدافع عن النقد التحليلنفسي ، ” تحليل نفسي وإنتاج أدبي ” . بيد أن حماسته سرعان ما بدأت تتراجع . كما أنه كف عن التطرف ـ في بداية السبعينات )1970 ( ، ضَعُف الهيجان السياسي في باركلي ، كما أن تجربة حلقته الدراسية قادته إلى التفكير بوجود شيء سهل للغاية في النقد التحليلنفسي . اقترح الطلبة قراءات متناقضة تبدو في مجملها ملائمة ، على أن ذلك لم يكن سوى امتحان في المهارة . فلا شيء يبرهن أن تأويلا ما أكثر دقة من تأويل آخر. ينجم عن ذلك أن ما يحدث في عيادة المحلِّل ليس على وجه الاحتمال سوى تمرين تأويل دون أدنى مشقة . تبدَّى له التحليل النفسي مثل منهجية تبرير ذاتي يدور في حلقة مفرغة .

  عمل كراوس على تسجيل خيبة أمله المتنامية في سلسلة نصوص تم تجميعها في [كتاب] ” مغادرة نسقي ” ، ظهر في سنة 1975 . لا يزال يؤمن أن بعض مظاهر فكر فرويد يمكن إنقاذها ، على أنه بصدد التخلي عنها بصفة نهائية ، كما تشهد على ذلك مجموعة نصوص ، ” انخراط شكوكي ” )1986( . ففي سنة 1993 ، ومع نشر مقال بعنوان ” فرويد المجهول ” في مجلة New York Review of Books) ( ، تحدث مثل ناقد جذري للفرويدية ورئيس فرقة من التعديليين المتخصصين ، عرفوا تحت اسم Freud bashers) ( [ ” مقوضو فرويد ” ] .

  قام المقال باستعراض مجموعة كبيرة من كتب التعديليين . وقد تم منذ ذلك الحين فصاعدا التبخيس من قيمة التحليل النفسي كعلم طبي ، كتب كراوس . فما كشفت عنه الأبحاث الجديدة ، هو أن فرويد هو نفسه كان على الأرجح طبيبا دجَّالا ، مضخِّما انتهازيا يضخم عن عمد من القيمة العلمية لنظرياته . تابع كراوس القول بمقال جديد بمجلة) The New York Review of Books ( ، حول قضايا ذكريات كاذبة مستعادة ، وفيها يتهم بعض الراشدين باعتداءات جنسية على مستوى ذكريات الطفولة يفترض أنها تصعد إلى السطح ـ ظاهرة تعزى فيها المسؤولية إلى النظرية الفرويدية للاشعور .

قامت مقالات كراوس بانطلاق واحد من الشجارات الفكرية الأكثر فظاظة عرفها نشر [المقالات] . تم إغراق المجلة برسائل الاستياء ، تأسف المؤلفون لعدم تمكنهم من تسجيل سوى حفنة صغيرة من الأخطاء والتفسيرات الخاطئة التي ارتكبها كراوس لقضايا ترتيبية ، ثم العمل على إدراجها في خانات .

  يبدو أن الأشخاص الذين كانوا يبعثون رسائل الاحتجاج إلى المجلة Review) ( غالبا ما كانوا ينسون أنها كانت تبقي دائما على كلمة أخيرة لمؤلف المقال المجرَّم ، وقد استثمر كراوس هذا الامتياز بتلذذ ومن دون أن يقتصد في كلماته . قام في سنة 1995 ، بضم نصوصه إلى مجلة نيويورك للكتب (The New York Review) في ” حروب الذاكرة : ميراث فرويد موضع تساؤل ” . ثلاث سنوات فيما بعد ، كان يشرف على ” فرويد غير مسموح به : شكوكيون يواجهون أسطورة ” ، مجموعة نصوص كتبها نقاد لفرويد . تقاعد كراوس عام 1994 وهو في الوقت الراهن أستاذ فخري بباركلي .

  يتطابق منحنى شهرة فرويد بالولايات المتحدة تماما مع منحنى مهنة كراوس . بلغت هالة النظرية التحليلنفسية ذروتها في نهاية الخمسينات 1950 ـ في وقت انتقل فيه كراوس من نقد تاريخ الأفكار إلى النقد التحليلنفسي ـ وبدأت في الانحدار في نهاية الستينات 1960 ـ حينما شرع كراوس في تسجيل دوران في حلقة مفرغة في نصوص تلامذته .

  كذلك فإن هذا الانحدار مرتبط بتطور المجتمع . شكلت الفرويدية واحدا من بين الأشياء المروعة لحركة النساء . قامت بيتي فرايدان Betty Friedan) ( ، في [كتاب] المرأة المخادعة ، وكات ماييت Kate Millet)  ( ، في [كتاب] سياسة الذَّكر ، بمهاجمة ) ليس بدون سبب ( تمييزها الجنسي sexisme) ( مثلما قامت بفعل ذلك منذ عشر سنوات مضت ، سيمون دو بوفوار في [كتاب] الجنس الثاني .

  وقد عانى التحليل النفسي من الانحدار في قلب الجمعية الطبية . وقد أبانت حينئذ دراسات متعددة أنه لا يحصد سوى نتائج تافهة فيما يتعلق بالشفاء . على أنه حينما يتم فهم أن الاكتئاب والقلق يمكن مراقبتهما عبر أدوية ، من نوع العلاج حيث يتم احتساب زمن المعالجة بمئات الساعات باهضة الثمن تبدو في أحسن الأحوال غير فعالة ، وفي أسوئها نصبا واحتيالاً . وبشكل عام ، فإن أجهزة الأمن الاجتماعي وشركات التأمين استنتجت هذه الخلاصة ، ثم إن الطبعة الثالثة لDSM) ( ، في عام 1980 ، قد مسحت تقريبا كل أثر للفرويدية . لقد تمت إدارة تلك الطبعة بواسطة جماعة من أطباء الأمراض العقلية بجامعة واشنطن ، حيث ، تبدى بورتريه مؤطر لفرويد معلق فوق مبولة في مراحيض مخصصة للرجال . ففي سنة 1999 ، مثلما تسجل ذلك دراسة نشرت في المجلة العلمية عالم النفس الأمريكي American Psychologist) ( ، ” لم يبال علم النفس العلمي بالبحث التحليلنفسي منذ السنوات العشر الأخيرة ” .

  في نفس الوقت ، فإن صورة فرويد الرائد المعتزل بدأت تتآكل . وقد تمت المحافظة على تلك الصورة بعناية من قبل تلامذته ، ولاسيما كاتب سيرته الأول ، المحلل الغالي إرنست جونز Ernest Jones) ( ، الذي كان أحد شركائه القريبين 4 . ظهرت سيرة الحياة لجونز في أجزاء ثلاثة عام 1950 . على أن فرويد ذاته ، هو من قام بصناعة تلك الصورة ـ وتكريسها . كما أنه في خطابه القصير ب[إذاعة ] BBC) ( ، سنة 1938 ، فقد استحضر كيف أن اكتشافاته ) التي يسميها ” وقائع ” ( كلفته كثيرا كما أنها لقيت مقاومات .

  ففي السبعينات )1970( ، ثمة مؤرخون مثل هنري إلينبرغر (Henri Ellenberger) وفرانك سولواي Frank Sulloway) ( أوضحوا بأن غالبية أفكار فرويد حول اللاشعور تفتقد إلى الأصالة وأن نظرياته ترتكز على تصورات عفا عليها الزمن لبيولوجيا القرن التاسع عشر ، مثل إمكانية توريث خصائص مكتسبة l’héritabilité) ( ) اللاماركية ( Le Lamarkisme) (. ففي سنة 1975 ، اعتبرت جائزة نوبل في الطب لبيتر ميداوار Peter Medawar) ( النظرية التحليلنفسية ” احتيالا فكريا أكثر إدهاشا للقرن العشرين ” .

  إذا ما وجد مكان ما للحياة الفكرية الأنغلوأمريكية حيث تم النظر إلى الفرويدية بعين الارتياب ، لكان هو الفلسفة . وحدها ثلة قليلة من الفلاسفة التي اهتمت بالأدب والفكر الأوروبي ، مثل ستانلي كافيل Stanley Cavell) ( ، أخذوا فرويد على محمل الجد . على أنه ، لدى فلاسفة العلوم ، فإن ادعاء التحليل النفسي للمعرفة بدا مشكوكا فيه . ففي عام 1985 ، قام أحد هؤلاء ، وهو أدولف غرانباوم Adolf Grunbaum) ( ، من جامعة بتسبورغ ، بنشر [كتاب] أسس التحليل النفسي 5 ، عرض بدقة مرعبة مخصص لإظهار أن أسس التحليل النفسي هي كل شيء ما عدا أن تكون علمية .

  يرتكز اهتمام التعديليين على سيرة حياة فرويد . بيتر سواليز  (Peter Swales) ، رجل اعتبر في يوم من الأيام ” مؤرخا معارضا للتحليل النفسي ” ، يعتبر كلبا بوليسيا لكي يسلك هذا المسار . لم يأت سواليز على إنهاء تعليمه الابتدائي . ففي الستينات )1960( ، اشتغل ككاتب خاص لفرقة الرولينغ ستون Rolling Stones) ( ، ليس من السهل التخلي عن وظيفة مثل هذه ، لكنه فعل ذلك ؛ حوالي سنة 1972 ، سعى جاهدا إلى الكشف عن أدنى جزئية تتصل بحياة المحلل النفسي . يعتبر سواليز ، مع جيفري موساييف ماسون (Jeffrey Moussaieff Maasson) واحدا من بين الشخصيتين اللتين تم رسمهما في الدراسة الرائعة والمرحة لجانيت مالكولم Janet Malcolm) ( حول مراجعي فرويد ، التي نشرت عام 1984 ، 6 .

  إن تأكيد سواليز الأكثر صدما للخيال هو كون أن فرويد عقد علاقة مع أخت زوجته مينا Minna) ( نتج عنها حمل ، واتخذ ترتيباته لكي تسقط جنينها ، بعد ذلك عمل على حكي القضية بطريقة مشفرة ضمن حالة متخيلة . قصة على طريقة [شخصية] شرلوك هولمز Sherlock Holmes) ( ، رائعة للغاية يمكن التحقق منها ـ كذلك وجود عناصر جديدة تم نفض الغبار عنها منذ ذلك الحين 7 . كذلك فإن سواليز وآخرين توصلوا إلى إبراز أن فرويد قام باستمرار بتزييف نتائج العلاجات التي بنى عليها نظرياته . في واحدة من الحالات النادرة للمرضى حيث لم يتم تقويض ملاحظات العلاج من قبل فرويد ، إرنست لانزر Ernst Lanzer) ( ـ رجل الفئران ـ ، من الواضح كذلك أنه قام بتغيير الوقائع . في دراسة حول 43 مريضا الذين نتوفر بخصوصهم على القليل من المعلومات ، ويبدو أن فرويد قام بشكل منهجي بخرق القواعد التي هو ذاته قام بتأسيسها من أجل توجيه التحليل ، وفي غالب الأحيان بشكل جلي .

  في سنة 1983 ، قامت باحثة إنجليزية ، إليزابيث م . ثورنثون  (Elizabeth M . Thornton) ، بنشر [كتاب] ” فرويد والكوكايين ” : وفيه أكدت بأن سيغموند فرويد ، الذي دافع في بداية مشواره عن الاستعمالات الطبية للكوكايين ) في تلك الحالة يكون المخدر شرعيا ومطابقا لذوق العصر ( ، كان ذلك مرتبطا بالفترة التي كتب فيها تفسير الأحلام . لقد وصف فرويد الكوكايين لصديقه إرنست فلايشل فون ماركسوف Ernst Fleischl Von Marxow) ( من أجل تخليصه من الإدمان على [مخدر] المورفين morphine) ( ، وكنتيجة لذلك فقد أصبح فلايشل مدمن مخدرات ومات وهو يبلغ من العمر 45 سنة . وبحسب ثورنثون ، فإن فرويد قام بتحرير مقالاته العلمية الأولى في غالب الأحيان تحت تأثير الكوكايين ، وهو ما سيفسر خلوها من الصرامة وتهور الخلاصات 8 .

في عام 1995 ، تم تقديم بما فيه الكفاية من البراهين للخاصية المريبة لادعاء التحليل النفسي العلمية وأسئلة حول شخص فرويد تمت مراكمتها كي يتمكن التعديليون من إرجاء معرض تم تكريسه بمكتبة الكونغرس ، بذريعة أنه كان يقدم التحليل النفسي في يوم مناسب للغاية . تحدث كراوس عن هذا المعرض كمحاولة ل” تحسين الصورة المكدرة لمشروع آيل للإفلاس ” . لم يتم افتتاح المعرض إلا في عام 1998 ، وذلك بعد تفكير عميق تماما .

  ففي هذه السنة ، طلب تود دوفرزني Todd Dufresne) ( ، وهو أستاذ فلسفة كندي ، من كراوس أثناء مقابلة ما إذا كان ينتوي التمسك بفرويد . ” قطعا ، أجاب هذا الأخير . وبعد أن قضى عشرين سنة تقريبا في شرح وتوضيح نفس النقد الأساسي ، سوف أكتفي بإحالة الأشخاص المهتمين بكتبي ” التزامات متشككة ” ، ” حروب الذاكرة ” و ” فرويد غير مرخص له ” . إن قارئا قد لا يقنعه تحليلي في تلك الأعمال لن يقتنع زيادة لأنني كنت مقبلا على على مزيد من القول . ” لقد تكلم بشكل سريع جدا .

  شيء واحد ، ظاهرا ، كان يقلق كراوس بصورة جلية : فحتى لو أن فرويد والفرويدية كانا يبدوان ميتين ، فلم يكن بإمكان المرء الاقتناع بذلك ، تماما ، مئة بالمئة . كان بمستطاع فرويد أن يكون مثل الفارس في [مسرحية] دون خوان : لقد تم اغتياله في المشهد الأول ثم يظهر من أجل العشاء في النهاية ، في مأدبة بيير Pierre) (. بحيث إن كراوس قضى إحدى عشرة سنة في كتابة فرويد : صناعة وهم ، كومة من 700 صفحة منغرزة في قلب بارد ، شديد البرودة لموضوعه .

  يلخص الكتاب خمسين سنة من الدراسات التعديلية . فهو يستعيد ويطور خلاصات باحثين آخرين ) الذين ينبغي تقديم الشكر لهم كما ينبغي ( وقد أضاف بعض العناصر إلى مجلد تابع . يمسك كراوس هناك بموضوع غير مألوف ، غير أن نقده لفرويد هو في هذه النقطة يعتبر نقدا قاسيا يتاخم الفكرة المتسلطة monomanie) ( . فهو يعتبر بشكل واضح أن مفهوم ال” توازن ” كحق على طريقة المواربة وحتى القراء الذين ينضمون إلى أطروحته من المحتمل أن يلاقوا صعوبة في الوصول إلى نهاية الكتاب .

  من أجل اكتشاف فكر فرويد ، يتم الشروع حسب العادة ب[كتاب] تفسير الأحلام ، الذي ظهر سنة 1899 ، لما كان فرويد يبلغ من العمر 43 سنة . لن يدرج كراوس هذا الكتاب قبل الصفحة 533 . العمل اللاحق الوحيد الذي سوف يقارب فيه بعمق ما يسمى بحالة دورا Le cas Dora) ( ، المبنية على معالجة خائبة أجراها فرويد عام 1900 مع امرأة شابة تدعى إيدا باور Ida Bauer) ( ، وقد عمل فرويد على نشرها سنة 1905 تحت عنوان جزء من تحليل بخصوص حالة هستيريا . يستحضر كراوس بإيجاز المحكيات الشهيرة الأخرى من الحالات التي وصفها فرويد قبل الحرب العالمية الأولى ، رجل الفئران ، رجل الذئاب ، هانز الصغير ، تحليل دانيال بول شريبر Daniel Paul Schreber) ( وأيضا الكتاب حول ليوناردو فنشي . لا يهتم كثيرالأعماله في علم النفس الاجتماعي ، التي كان لها تأثير كبير ـ الطوطم والمحرم ، مستقبل وهم ، قلق الحضارة .

  إلا أن العنوان الفرعي ” وهم ” لكتاب كراوس ليس الفرويدية . إنه فرويد . لطالما تم توصيف فرويد كعالم جريء تجاسر على المخاطرة بنفسه في نتانة سقط متاع العقل ، ثم خرج مجسدا حكمة تراجيدية ، رجل قادر على مواجهة الواقع المريع كأي نرجس لم يكن قط نرجسا فقط ، حيث أنه تحت فتحة العقل ثمة حفرة ثعابين مصنوعة من الرغبة والاعتداء والذي مع معرفته ذلك تماما ، يظل قادرا على تناول الشاي مع ضيفيه . تلك كانت جليا شهرة فرويد التي كان الزوجان وولف يحملانها في رأسيهما حينما زاراه سنة 1939 .

كان كراوس على حق في التفكير في ذلك ، هذا الفرويد الذي ظهر منذ زمن طويل في التحليل النفسي . فحتى حينما كانوا يتخلون عن العناصر الأكثر سخافة لنظريته ـ الرغبة في القضيب أو غريزة الموت ـ فإن المؤلفين استمروا في الإشادة بالفهم الذي كونه فرويد عن الشرط البشري . لقد سوغ هذا التمثل لفرويد بالانتقال من المخيال الجمعي للوضع العلمي إلى [مخيال] النفس . كذلك فإن خاصة الشعراء ألا يتم تفنيدهم . فلا أحد يتساءل بخصوص [القصيدة الشعرية] الجنة المفقودة لميلتون Milton) ( : ” هل هذا صحيح ؟ ” لقد انضم فرويد وتصوراته ، المتحولة من الآن فصاعدا إلى استعارات ، إلى جحفل الخالدين .

  هل هناك أي شيء جديد يمكن قوله عن تلك الشخصية ؟ إحدى ذرائع ظهور كتاب كراوس هو نشر مراسلات فرويد مع خطيبته مارثا بيرنايس بألمانيا . تقدم فرويد لخطبة مارثا برنايس عام 1882 ، وهو يبلغ من العمر 24 سنة ، وبقي على ذلك أربع سنوات . وقد قضى هو ومارثا ما هو أساسي في ذلك العهد في مدن مختلفة ، كما كان فرويد يكتب كل يوم تقريبا . حوالي 1500 رسالة نجت من الضياع . لقد جعل كراوس من تلك المراسلة قضية كبرى ورأى فيها مادة للاستهجان .

  من يرغب في أن يصدر في حقه حكم على ضوء رسائل مرسلة إلى أحد الأحياء ؟ من المحتمل أن المقتطفات التي ساقها كراوس تظهر لنا ، شابا غير ناضج وطائش ،  طموح ومتردد ، مزهو ومحتاج ، متقد ونافذ الصبر ـ كل أشكال التعبير كلاسيكية للرسائل الغرامية . يقوم فرويد بتدوين بعض الملاحظات من النوع التالي : ” لدي نية في الانتفاع من العلم ، دون أن أستسلم لاستفادته مني . ” يرى فيه كراوس علامة على البعد الارتزاقي في علاقته بموهبته . لكن الشباب يرغبون في كسب عيشهم . وهذا هو السبب في كونهم يمتلكون مواهب . إن السبب في تمديد فترة الخطوبة هو عدم توفر فرويد على الوسائل لتدبير أثاث المنزل . ليس من المستغرب أنه كان يعمل على إقناع خطيبته بتركيزه على ذلك الهدف .

  غالبا ما يشير فرويد إلى الكوكايين في رسائله . لقد تعاطاه بغاية التغلب على بعض المواقف الصعبة ، غير أنه أعجب كذلك بالمزايا المثيرة للشهوة كما أن كراوس يستشهد بالعديد من الفقرات من رسائله حيث يدغدغ مارثا بخصوص نتائجه . ” إياك ، أيتها الأميرة الصغيرة ، حينما سوف أعود . سأقبلك وأنت كلك حمرة وأطعمك بالكامل . وإذا كنت خبيثة فسوف ترين من هو الأقوى ، فتاة لطيفة تمتنع عن الأكل أو رجل كبير متوحش بداخل جسمه كوكايين . ” تعليق كراوس : ” كان فرويد يتصور ذاته كيماويا بها غلمة ليس مثل رفيق ودود لكائن عزيز ، بل مثل شريك قوي عقد العزم على أن يفعل ذلك بطريقته الخاصة   ، متخيلا فكرة العمل على صرف النظر عن التكتم الأنثوي . ” ) وبالمناسبة ، فقد كان فرويد قصيرا نسبيا : 1،73 م . كان أطول من مارثا ، لكن ليس كثيرا . ال” رجل الطويل المتوحش ” كان ذلك مزحة ( .

  ليس فرويد في مكان مناسب يؤهله لمعارضة كاتب سيرته بالاهتمام بحياته الجنسية ، على أن تأكيدات كراوس في هذا المجال غالبا ما ترتهن إلى التأمل . منذ فترة خطوبته ، مثلا ، قضى فرويد أربعة أشهر للدراسة بباريس ، حيث كان يعاني أحيانا من الحصر النفسي . ” من السهولة بمكان تصور هياج فرويد يقويه في ذلك المشهد اليومي للوجوه المموهة وتأرجح الأوراك التي كان شاهدا على ذلك أثناء نزهاته . ” كراوس على يقين تام أن فرويد ، مارس الاستمناء ، أثناء انفصاله عن مارثا ، وهو ” ماجعله مذنبا ” ) وهي نقطة ، يقول ، عمل كتاب سيرته على إخفائها ( . يشتبه أيضا في كون أن فرويد كانت له علاقات ببائعة هوى ، ولم تكن بكرا ، لما تزوج نهائيا في 30 سنة . عاملا على استخراج ، على غرار آخرين ، نبرة جنسية مثلية homoérotique) ( من رسائل فرويد الموجهة إلى رجال كان على مقربة أو يتعلق بهم ـ فلايشل وويلهلم فليس فيما بعد ـ ، يؤكد كراوس أن فرويد ” كان مرتعا لنزوات مثلية ” .

  لنفترض أن فرويد استعمل الكوكايين كمقاوم للقلق anxiolytique) ( وكمهيج للشهوة الجنسية aphrodisiaque) ( . وأنه كان يبدي اهتماما تجاه النساء الأكثر إثارة . كونه كان يداوم على الاستمناء ، وأنه كان يدفع ثمن خدمات عاهرة ، أنه كان يشارك استيهامات رجل ذكوري مع صديقته الصغيرة ويجعلها تغرم بأصدقاء ذكور . وماذا في ذلك ؟ كل الناس يفعلون تلك الأشياء. فحتى لو كان لفرويد علاقات جنسية مع مينا برنايس ، ما أهمية ذلك ؟ تقتضي الفرضية التعديلية المعيارية أن تلك الحوادث حدثت أثناء الرحلات التي قاما بها هما الاثنان بدون مارثا ، وقد شدد كراوس على كون أن تلك الرحلات كانت كثيرة بشكل مدهش . غير أن كراوس يتخيل أيضا مواعيد في المنزل الأسري بفيينا . لقد لاحظ بأن غرفة مينا كانت في نهاية المنزل ، ما يعني أن ” فرويد الليلي كان بإمكانه ولوج [الغرفة] بدون عقاب في الساعات التي تسبق الفجر ” . هل كان بمقدوره فعل ذلك ؟ حسب الظاهر . هل كان ينبغي عليه فعل ذلك ؟ ربما لا . هل قام بفعل ذلك ؟ لا أحد يعرف ذلك . إذن لماذا الانسياق وراء الأوهام بخصوص هذا الموضوع ؟ ثمة فرويد سوف يرتاب أن هنا ثمة شيء في خطر .

  ثمة شيء في خطر بطريقة واضحة : يجد المرء نفسه هناك في قلب صراع الإخوة لحروب فرويد Freud Wars) ( . متخصص مماثل قد يجادل بأن ، غرفة مينا كانت مجاورة لغرفة فرويد ومارثا ، وقلما تتوفر فرص للقيام بتلك الحركات الغريبة . وفيا لعادته ، ألا يترك شيئا للأوغاد ، قرر كراوس بكل عزم لتفجير هذا الإثبات . إنه يقود حربا صليبية من أجل هدم ما يطلق عليه ب” عبادة الأوثان الفرويدية ” ، إن عبادة فرويد يتم تشييدها وتحصينها من قبل ” مؤرخي بيت ” . يدرج هؤلاء ” كاتب السيرة بيت ” إرنست جونز ، ال” ساذج ” بيتر غاي Peter Gay) ( ، وال” موالين ” جورج ماكاري George Makari) ( وإليزابيث رودانيسكو Elisabeth Rodinesco) ( [ اقرأ الحوار مع جورج ماكاري ، مجلة Books) ( ، أكتوبر 2009 ] .

  يعتقد كراوس أن أولئك الأشخاص قد صنعوا لفرويد شهرة من النزاهة العلمية والاستقامة الفوبشرية ،ويليق بهم أن يردوا بطلهم إلى الحجم الإنساني ، وحتى ، من أجل تعويض عن كل سنوات التهويل ، حجم أو حجمين بشكل سري . إن فرويدهم على وعي تام برغباته المحرمة ، لأنه يعرف أن تصعيد الرغبات الشبقية هو الثمن الذي يسدده البشر من أجل الحضارة . يلج فرويد كراوس الغرفة بدون تردد . ) ففي كلتا الروايتين تمكنت الحضارة من البقاء على قيد الحياة . (

سوف يتساءل القراء الأقل تورطا في حروب فرويد ما هو الخطر . ثم إن الجواب يكون بالضرورة هو الفرويدية ، النظرية ذاتها وبقاؤها . بما أن فرويد أنكر أعمال بداياته حول الكوكايين ، فقد قام كراوس بفحصها بعناية . فهو يبرز أنه منذ البداية كان عالما خائبا . لقد كان يتكسب بالمعطيات ، كان يقدم تأكيدات لا أساس لها من الصحة ، ينسب لنفسه أفكارا لم تكن أفكاره . يكذب أحيانا . كثير من الناس ، في نهاية القرن التاسع عشر رأوا في تناول الكوكايين علاجا معجزا ، ثم إن كراوس كان ظالما إلى حد ما حينما عزا إلى فرويد جزءا كبيرا من المسؤولية في الوباء اللاحق على الإدمان على هذا المخدر .  بقي أنه حتى في البداية ، لم يكن فرويد رجلا ليختنق من قبل الوساوس المهنية . إن التأكيد الأساسي لدى التعديليين هو أن فرويد لم يتغير . أن علمه من البداية إلى النهاية هو فرية . ثم إن السؤال المركزي ، بالنسبة للغالبية منهم ، هل يمكن تسمية نظرية الإغواء .

  إن السبب الرئيسي الذي من أجله انتصر التحليل النفسي على النظريات التعاقبية واهتم بتخصصات أخرى غير الطب ، مثل النقد الأدبي ، هو كونه يقدم نتائجه كنتائج مشيدة على الاستقراء . لم تكن النظرية الفرويدية مشهدا لفانوس سحري ، إسقاطا خياليا يمد باستعارات قوية من أجل فهم الشرط الإنساني . لم تكن الجنة المفقودة . إنه العلم ، نسق مفاهيمي  صادر تماما عن التجربة العيادية .

بالنسبة للفرويديين والمعادين للفرويدية ، فإن مفتاح ذلك الادعاء هو مصير نظرية الإغواء . فبحسب الرواية الرسمية ، حينما ، في غضون سنوات 1890 ، شرع فرويد في الاشتغال مع نساء عرف عنهن أنهن مصابات بالهستيريا ، اعترفت مريضاته بتعرضهن للعنف الجنسي في طفولتهن بشكل عام من خلال والدهن وهن يبلغن من العمر أقل من 4 سنوات . في عام 1896 ، نشر فرويد مقالا معلنا أنه ، بعد أن أتم ثمانية عشر علاجا ، استنتج أن الاعتداءات الجنسية في الطفولة هي مصدر الأعراض الهستيرية . وهو ما عرف باسم نظرية الإغواء .

  أثار المقال الكثير من السخرية . تحدث ريشار فون كرافت إبينغ (Richard von Kraft – Ebing) وهو عالم جنسي sexologue) ( الأكثر بروزا في تلك الحقبة ، عن ” قصة خرافية علمية ” . وقد ثبط  ذلك من عزيمة فرويد . على أنه ، في عام 1897 ) دائما حسب الرواية الرسمية ( ، كان ثمة كشف ، تكلم بخصوصه إلى فليس في رسالة أصبحت رسالة قانونية . لا تتذكر المريضات الاعتداءات الجنسية الواقعية ، مواصلا . إنهن يتذكرن استيهاماتهن الجنسية الخاصة . والسبب في ذلك هو عقدة أوديب . منذ سن مبكرة جدا ، يعاني الأطفال من إحساسات عدوانية وشهوانية بخصوص آبائهم ، غير أنهم يكبحونها خوفا من العقاب . يخشى الصبية من أن يتم إخصاؤهم ؛ تصاب الفتيات بالصدمة ، عند اكتشاف تعرضهن للإخصاء من قبل ـ يفيد ” الإخصاء ” ، عند فرويد بتر القضيب .

  يوجد في النموذج الهيدروليكي للعقل ، الذي كان لدى فرويد في ذهنية طموحاته ورغباته المحظورة تعتبر طاقات نفسية تبحث لها عن منفذ . بما أنه لا يمكن التعبير عنها أو مقاومتها مباشرة ـ من غير الممكن قتل آبائنا ولا مضاجعتهم ـ ، فإنها تظهر تحت أشكال مشوهة ومبالغ كثيرا في تحريمها : صور في الحلم ، هفوات ، أعراض عصابية . يؤكد فرويد أن تجربته العيادية ، علمته أنه بواسطة منهج التداعي الحر ، يكون بإمكان المرضى اكتشاف أنهم قاموا بكبت ثم شعورهم بالارتياح . وهكذا نشأ التحليل النفسي .

   لقد تضررت تلك الرواية من قبل جوفراي ماسون Jeffrey Masson) ( ، حيث شكل الصراع مع المؤسسة الفرويدية الموضوع الرئيسي لكتاب جانيت مالكولم  Janet Malcolm) ( . ففي [كتاب] الحقيقة المتوارية ، أكد ماسون بأن فرويد ، أخذه رعب ردود الأفعال التي أثارتها مقالته حول الهستيريا ، ابتكر نظرية الجنسية الطفلية بهدف إخفاء الاعتداءات الجنسية التي كان مرضاه ضحية لها 9 .

بيد أن الرواية الرسمية حول نظرية الإغواء تطرح مشكلتين اثنتين ، بدون علاقة مع أطروحة ماسون . المشكلة الأولى هي أن الكرونولوجيا تعتبر إعادة بناء متأخرة . لم يتخل فرويد عن نظرية الإغواء بعد 1897 . فهو لم يلح على مركزية عقدة أوديب قبل 1908 . وهكذا دواليك . سوف يتم إضافة تغيرات عديدة سريا إلى الطبعة الأساسية وإلى طبعة المراسلات مع فليس ، من أجل جعل النصوص متطابقة مع تسلسل الأحداث المفضل .

  إنها المشكلة الصغرى . المشكلة العظمى ، حسب التعديليين ، هو أن الحالة لا وجود لها . خلافا لما أكده فرويد ولما اعتبره ماسون أمرا مسلما به ، فلا أحد من المرضى الثمانية عشر اعترف له تلقائيا بكونه اعتدي عليه ولا أحد من هؤلاء قال له بعد ذلك أنه كابد رغبات أوديبية . مع العلم أنه كان مهموما بالجنس ، البعض من مرضاه عبروا عن نوع الكلام الذي كان يرغب في سماعه ويبدو أن البعض سخروا منه بشكل متعمد . وفي بعض الحالات ، فإن فرويد قام بمضايقة مرضاه إلى أن يقبلوا بتفسيراته ؛ فإما أنهم يمتثلوا ، كما هو الحال في حالة رجل الفئران ، وإما أنهم تخلوا على الفور عن العلاج ، مثل دورا . لو أن محلِّلكم قال لكم إنكم في حالة إنكار بالنسبة لرغبتكم في مضاجعة والدكم ، ماذا أنتم فاعلون ؟ هل تنكرون ذلك ؟

  منذ أن ترك حلقته الدراسية بباركلي ، اتهم كراوس دورالإيحاء في المنهج التحليلنفسي للتداعيات الحرة . لقد حل محل التنويم المغنطيسي hypnose) ( باعتباره وسيلة لمعالجة المرضى الهستيريين ، على أن النتائج قلما كانت جيدة . وهو السبب الذي جعل كراوس ينكب على القضايا ذات الذكريات الكاذبة المعثور عليها ، التي يبدو أن المحققين مدوا الأطفال بذكريات توصلوا في النهاية إلى ” العثور” عليها . السؤال الذي ينبغي معرفته إلى أي مدى كان فرويد طبيبا معالجا فعالا سيظل سؤالا متنازعا فيه ـ قام العديد من الناس من السفر إلى فيينا رغبة في تحليلهم من قبله . غير أن كراوس يعتقد أن فرويد لم يتوفر أبدا على ” مريض قديم من أجل أن يقدم شهادة على كفاءة المنهج التحليلنفسي في تقديم نتائج كان يزعمها ” .

  يمكن معارضة مغتابي التحليل النفسي أنه ، حتى وإن عمل فرويد على بنائه على نحو واسع على الرمل وأنه هو الآخر كان معالجا تافها ، فإن التحليل النفسي يتقدم وفقا لبعض المرضى . نفس الشيء ينطبق على العلاجات البديلة . يعاني العديد من الناس تعكر المزاج يستفيدون من العلاج عبر الكلام أو أشكال أخرى من العلاج البيشخصي ، لأنهم يتفاعلون مع انطباع اهتمامنا بهم . قد لا يهم ما يحكون ؛ فإن ثمة شخصا ما ينصت .

  نحن أيضا وقعنا تحت إغواء الفكرة التي لدينا عن الحوافز والرغبات التي لسنا على وعي بها . لقد تم تعميم هذا النوع من سيكولوجيا ” الأعماق ” بواسطة الفرويدية وليست على وشك الانقراض . قد يكون من المفيد فهم أن مشاعرنا نحو الأشخاص الذين نكن لهم حبا هم في واقع الحال أشخاص غامضون ، أو أننا نبدو عدوانيين في حين أننا نعتقد أنفسنا مهذبين للغاية . بطبيعة الحال ، ليس من الضروري العبور عبر قلق الإخصاء من أجل الوصول إلى هناك .

ومع ذلك ، على افتراض أن التحليل النفسي يشكل مأزقا ، هل عمل على تراجع الطب العقلي لأجيال عديدة ؟ وهو ما ذهب كراوس إلى تأكيده . ” وبالفعل فإن جزءا كبيرا من القرن العشرين ينتمي إلى فرويد ، قال لتود دوفريزن (Todd Dufresne) عام 1998 ، ما يفيد ، أنه منذ حوالي سبعين سنة ، لم يقم بتنمية معارفنا وتورطنا في تصور قروسطي للعقل ال” ممسوس ” . ” يقدم هذا التعليق شهادة عن حالة ذهنية توجد لدى عدد مهم من نقاد التحليل النفسي ، ولدى كراوس بالخصوص : أمثَلَة idéalisation) ( للعلم .

  منذ الطبعة الثالثة لDSM) (، تم التشديد على التفسيرات البيولوجية للاضطرابات العقلية ، الشيء الذي أدى إلى ظهور التحليل النفسي مثل عطفة أو ، كما قال مؤرخ الطب العقلي إدوارد شورثر Edward Shorter) ( ، ” فجوة ” . على أنه لا يمكن القول أن الطب العقلي كان يستند على قواعد صلبة حينما ظهر فرويد . إن علم ما هو عقلي في القرن التاسع عشر كان يشبه مشهد أقصى الغرب Far West) ( . من بين العلاجات ورد التنويم المغنطيسي ، المعالجة الكهربائية ، المعالجة الطبية بالماء hydrothérapie) ( ، التدليك الكامل للجسد ، مزيلات الألم مثل المورفين ، علاجات النوم ، العلاجات بأنببة الطعام ) عبر التزقيم ( ، العزل، ال” إخصاء الأنثوي ” و الاعتقال بطبيعة الحال .  كذلك فقد تم الاهتمام كثيرا بما هو خارق paranormal) ( . التشخيصان الأكثر انتشارا في ذلك العهد ، النوراستينيا neurasthénie) ( والهستيريا ، لا يمتلكان اليوم الحق في الاستشهاد بهما . لم يكن ذلك علما ” سيئا ” . لقد كان علما . جزء صغير فاعل ، الباقي لا على الإطلاق . لم يكن التحليل النفسي أول علاج بواسطة الكلام ، لكنه شكل جسرا بين التنويم المغنطيسي وأشكال العلاج بواسطة الكلام التي نتوفر عليها في الوقت الراهن . إنه لا ينال من جسد المريض ، و ، حتى لو كان علاج طبيب دجال ، فهو لم يكن أسوأ ، وهو بدون شك [علاج] إنساني إلى حد كبير ،   من كثير من العلاجات التي كانت متداولة .

  علاوة على ذلك فلم يضع التحليل النفسي حدا للعلاج العضوي . منذ النصف الأول من القرن العشرين ، فإن كل أنواع المحاولات من الاضطرابات العقلية تم فهمها وتم الشروع في تطبيقها . من بين هذه الأخيرة ، إدارة المسكنات ، ولاسيما الكلورال chloral) ( ، الذي يسبب الإدمان والذي تم وصفه إلى فرجينيا وولف ، نتيجة إصابتها باكتئاب حاد ؛ غيبوبات يتم تحريضها بواسطة الأنسولين ؛ العلاجات بالصدمات الكهربائية ؛ الجراحات الفصية lobotomie) ( . وبالرغم من صيتها المروع ، فإن الصدمات الكهربائية تعتبر علاجا فعالا للاكتئاب العنيف ، على أن أغلبية العلاجات الأخرى المستعملة قبل عصر الأدوية المؤثرة عقليا شكلت عوائق . فحتى في الوقت الراهن ، فإننا غالبا ما نقوم بإرسال مواد كيميائية إلى الدماغ على أن تقدم نتيجة إيجابية . يتم التقدم إلى حد كبير عن طريق أبحاث مترددة . بالإمكان تسمية ذلك علما ، أم لا .

  يتم كتابة سيرة حياة بأمل أن تمنح حياة ما تعليمات . وهو ما فعله كراوس . فهو يخال أن سنوات شباب فرويد لديها ما تقوله لنا عن الفرويدية و ، حتى إذا شرع في لعب قاضي تنفيد ، فإن جزءا كبيرا مما يحكيه حول التباسات الشخصية والخاصية المفتعلة لعلمه تعتبر مقنعة . يرتكز عمله ، قبل كل شيء ، على جبل من الأعمال حول الموضوع .

قام كراوس بإقحام ما يبدو جيدا ، على الأقل في الوقت الراهن ، أسباب أساسية جديدة للاتهام ضد التحليل النفسي . فهو يزعم أنه ضد مسيحي . عاملا على تشييد مذهب ” يجعل الإشباع الجنسي ينتصر على التضحية الفاضلة المفضية إلى الجنة ، كتب ، يسعى فرويد إلى قلب النظام المسيحي بتمامه ، كي ينتقم من البابوات الطائفيين ، من المحققين الساديين ، من المناصرين المحدثين ل” التشهير الدموي ” والبيروقراطية الكاثوليكية الذين اتخذوا سلطته التعليمية  رهينة ” . لقد حاول فرويد ” تقويض معبد تعليم [القديس ] بولس ” .

  هذا هو السبب الذي يجعل من الارتباط بمينا ضروريا ، يقول لنا كراوس . فإذا كانت حدثت بالفعل ، فإن حدوثها بالتحديد كان قبل تفسير الأحلام ، وهو نقطة الانطلاق الحقيقية للفرويدية . لقد منح الانتهاك الجنسي فرويد الثقة في نفسه الذي كان في حاجة إليه من أجل القيام بقفزة محفوفة بالمخاطر في قراءة الأرواح . ” إن امتلاك مينا ، يكتب كراوس ، كان يعني ، أولا ، ارتكاب زنى المحارم الرمزي مع أم الإله ؛ ثم ، ” اغتيال ” الإله الأب عن طريق التضحية النهائية ؛ و ، أخيرا ، تقويض سلطة كنيسة النمسا وبيت الأم ، الفاتيكان ـ وهو ما ، بحسب الدراما الحميمية لفرويد ، يعود من جديد من أجل تحرير شعبه من ألفيتين من الاضطهاد الديني . ” استنتج من ذلك أنه بالتأكيد ما كان ينبغي عليه ولوج الغرفة بدون تردد .

  كل هذا فرويدي للغاية ! من أين انبثق هذا ؟ يعتبر فرويد المحطم للأصنام مختلفا اختلافا جذريا عن فرويد من وجهة نظر النقاد مثل ترايلينغ أو راييف ، الذي كان يسعى باستمرار بالتذكير إلى أنه من غير المجدي تخيل أن التقدم يستطيع المساهمة في سعادة الإنسانية . وليس من المؤكد يقدم فرويد نفسه هكذا . ” لا أجد الشجاعة لكي أنصب نفسي نبيا أمام إخوتي ، كتب في نهاية قلق في الحضارة ، ثم إني أنحني أمام  مؤاخذتهم عن كوني لم أكن في مستوى أن أحمل إليهم أي سلوان : لأن هذا بالضبط هو ما يرغبون فيه كلهم ، الثوار الأكثر وحشية ليس أقل شغفا من التقويين الأكثر إقداما . ” 10 .

  إن فكرة كراوس التي مفادها أن هدف فرويد هو المسيحية يمكن أن تكون نتيجة متأخرة لانبهاره القديم كطالب بنيتشه . لقد رأى كراوس جليا منذ عهد قريب في فرويد ناقدا نيتشويا لأخلاقية جاحدة لحقائق الحياة ، ضد مسيح بطولي آخذا على عاتقه تحرير البشر من خضوعهم لأصنام هم من صنعوها . عاملا على إنكار وجهة النظر هذه ، هل أنكر النزعة الجذرية في طفولته ؟ هل سيشكل نقد فرويد شكلا من أشكال النقد الذاتي ؟ ليس من الضروري أن يجازف المرء بنفسه في هذا الميدان . لكن وبما أن الإنسانية لم تتحرر بعد من أوهامها ، إذا كان هو ما قاله فرويد ، إذاً فإن فرويد لم يمت بعد .


  • مصدر النص : مجلة Books خصصت ملفا حول مرور مائة سنة على وفاة فرويد …هل يمكن نسيان فرويد ؟ تحت رقم 87 يناير ـ فبراير 2018

1 ـ المذكرات الكاملة 1915 ـ 1941 ، stock ، ” المواطنة العالمية ” ، 2008 ، ترجمة : كوليت ـ ماري هوايت Colette – Marie Huet) ( وماري أنجي دوثارثر Marie – Ange Dutartre) ( .

2 ـ of Two Minds : An Anthropologist Looks at American psychiatry , vintage , 2001 .

3 ـ وهو ما قام فرويد بفعله في [كتاب] مدخل إلى التحليل النفسي .

4 ـ أيضا فقد قام جونز بتكوين ” لجنة سرية ” مهمتها حماية فرويد ضد منتقديه ، وجعلهم موضوع سخرية والعمل على نشر الحالة الأخيرة من المذهب . اُنظر : Phyllis Grosskurth ) ( ، فرويد . الحلقة السرية ، Puf  ، 1995 .

5 ـ Puf , 1998  .

6 ـ عاصفة في أرشيفات فرويد ، بوف ، 1986 .

7 ـ عثر عالم اجتماع ألماني على تواجد الزوجان في سجل زوار فندق . لطالما شكك بيتر غاي ، حول هذه القضية ، وهو كاتب سيرة حياة فرويد ، صرح قائلا : ” من المرجح جدا أنهما مارسا الجنس معا . “

8 ـ تم أخذ هذه الأطروحة وتطويرها من قبل فريدريك كراوس .

9 ـ الحقيقة المتوارية . تنكر فرويد لنظرية الإغواء ، Aubier ، 1992 .

  • ـ Puf ، 1971 ، ترجمة شارلCharles) ( و جان أودييه Jeanne Odier) ( .

  *لوي موناند Louis Menand) (: أستاذ الأدب بجامعة هارفارد ومتخصص في تاريخ الثقافة الأمريكية . متعاون منتظم مع مجلة النيويوركر . ـ ظهرت هذه المقالة في مجلة النيويوركر في 28 أغسطس 2017 . وقد قام بنقلها إلى الفرنسية الصحافي وكاتب المقالات الفرنسي أوليفييه بوستيل فيناي Olivier Postel – Vinay) ( .

error: