ما اسم هذا الكتاب؟ أحجية دراكولا وألغاز منطقيّة أخرى – ريموند اسْمَلْيِن / ترجمة: عمر المرجان

ما اسم هذا الكتاب؟ أحجية دراكولا وألغاز منطقيّة أخرى – ريموند اسْمَلْيِن / ترجمة: عمر المرجان

51+y+r6rm+L._SY344_BO1,204,203,200_

غلاف الكتاب


مُهدى إلى لندا وتزل ويوسف بڤاندو, مَن كانت نصائحهم الحكيمة بلا قيمة.

 

شُكْرِي

بدايةً أريد شكر أصدقائي روبرت واِلزي كُوِن وبنتهما لينور ذات العشر سنين, الذين نظروا في هذه المخطوطة وقدّموا العديد من الاقتراحات المفيدة. (لينور, بالصدفة, توقّعت من البداية الإجابة الحقيقيّة للسؤال الرئيسي للفصل 4: هل اتْوِيدِلْدو موجود حقّاً, أم أنّه مجرّد اختراع لهَمْپتي دَمْپتي؟)

أنا ممتنّ لـگرير وملڤن فِتنگ (مؤلفا الكتاب النافع والبديع in praise of simple things) لاهتمام فضيل منهما بعملي ولتعريف اوسكار كوليير من پرَيْنتس هال. وأعتقد أيضاً أنّ ملڤن ينبغي أن يشكر لأنّه يظهر حقيقة في الكتاب (وبهذا يدحض برهاني بأنّه لا يمكنه أن يظهر!).

كان العمل مع اوسكار كوليير والآخرين من پرَيْنتس هال شرفاً. الآنسة الين مكگراث التي حرّرت النص أوّلاً قدّمت اقتراحات عديدة تبنّيتها بامتنان. أشكر دوروثي لاكمَن لتعاملها المتفنّن لتفاصيل الإخراج.

أودّ مجدّداً أن أذكر مَن أهديتهما الكتاب, يوسف بڤاندو ولندا وتزل, اللذان كانا قلباً وقالباً مع هذا الكتاب منذ نشوؤه.

زوجتي العزيزة, بلانش, ساعدتني بالعديد من الأسئلة. إنّ أمنيتي هي أنّ هذا الكتاب سيمكّنها من الحكم ما إذا كانت زوجة فارس أم محتال.

 

الجزء الأوّل

تسليات منطقيّة[1]

 

  1. خُدِعْت؟

  1. هل خُدِعْتُ؟

تعرّفي على المنطق كان في سنّ السادسة. وحدث بهذه الطريقة: في أبريل 1, 1925, كنتُ مريضاً على الفراش بالحمّى, أو الانفلونزا, أو شيء من هذا. في الصباح دخل أخي اِميل (أكبر منّي بعشر سنين) في غرفتي وقال: ’’يا ريموند, اليوم هو يوم حيلة أبريل, وسأخدعك اليوم خدعة لم تذقها من قبل!‘‘ انتظرتُ كلّ اليوم كي يخدعني, لكنه لم يفعل. آخر تلك الليلة, سألتني أمّي, ’’لما لا تنام؟‘‘ ردّيتُ, ’’أنا أنتظر اِميل كي يخدعني.‘‘ التفتت أمّي لاِميل وقالت, ’’يا اِميل, هلّا خدعْتَ الولد رجاءً!‘‘ فالتفتَ اِميل إليّ, ثمّ حدث الحوار الآتي:

اميل / إذاً, توقعّتَ أن أخدعك, أليس كذلك؟

ريموند / أجل.

اميل / لكنّي لم أفعل, صح؟

ريموند / لا.

اميل / لكنّك توقّعتَ أنيّ أفعل, أليس كذلك؟

ريموند / نعم.

اميل / إذاً فقد خدعتك!

أتذكّر نفسي منبطحاً على الفراش طويلاً بعد أن أُطفئت المصابيح أتساءل ما إذا قد خدعتُ حقّاً أم لم أُخدع. من جهة واحدة, إذا كنتُ لم أُخْدَع, فأنا لم أحصل على ما توقّعتُ, إذاً فقد خدعتُ. (هذه كانت حجّة اميل.) لكن باحتجاج مساوٍ يمكن أن يقال بأنّني لو كنتُ خدعتُ, فقد حصلتُ على ما توقّعتُ, فإذاً بأيّ معنى خدعتُ. إذاً, هل خدعتُ أم لا؟

لا ينبغي أن أجيب عن هذا اللغز الآن؛ ينبغي أن نعود إليه بشكل أو آخر عدّة أوقات خلال هذا الكتاب. إنّه يجسّد مبدأً دقيقاً ينبغي أن يكون أحد أفكارنا الرئيسيّة.

 

  1. هل كنتُ أكذب؟

وقعتن حادثة مشابهة في سنوات ماضية حين كنتُ طالب دراسات عليا في جامعة شكاگو. كنتُ ساحراً محترفاً في ذاك الوقت, لكن عملي في الخدع السحرية كان بطيئاً لوقت قصير وتوجّب علي أن أزوّد دخلي بطريقة ما. قرّرت أن أحاول الحصول على وظيفة كموظّف مبيعات. قدّمت على شركة مكنسة وكان عليّ أن آخذ اختبار كفاءة. أحد الأسئلة كان, ’’هل تعترض على قول كذبة صغيرة من وقت لآخر‘‘ الحقيقة, في ذلك الوقت اعترضتُ حقيقة – أنا أعترض خاصة على موظّفي مبيعات يكذبون ويحرّفون منتجاتهم. لكن ظننتُ أنّي لو عبّرتُ حقيقة عن اعتراضي, فلن أحصل على الوظيفة. لذلك كذبتُ وقلتُ ’’لا.‘‘

وأنا عائد للمنزل بعد المقابلة, كنتُ أفكّر بما يلي. سألتُ نفسي ما إذا كنتُ اعترضتُ على الكذبة التي قلتُ لشركة المبيعات. إجابتي كانت ’’لا.‘‘ طيّب, لمّا لم أعترض على تلك الكذبة تحديداً, إذاً يعقب هذا أنّني لا أعترض على الكذب كلّه, فإجابتي ’’لا‘‘ في الاختبار لم تكن كذبة, لكنّها الحقيقة!

حتّى هذا اليوم ليس من الواضح لي جدّاً ما إذا كنتُ أكذب أم لا. أعتقد أنّ المنطق يحتم عليّ أن أقول بأنّي كنتُ أقول الحقيقة, لذا الافتراض بأنّي كنتُ أكذب يقود إلى تناقض. لذا, المنطق يحتم عليّ أن أعتقد بأنّي كنتُ أقول الحقيقة. لكن في ذلك الوقت, شعرتُ حقيقة كأنّما كنت أكذب!

على ذكر الكذب, يجب علي أن أخبركم موقف برتراند رسل والفيلسوف ج. إي. مُور. رسل وصف مور بأنّه أحد أكثر الناس صدقاً ممّن قابلهم في حياته. وقد سأل مور يوماً, ’’هل كذبت في حياتك؟‘‘ ردّ مور, ’’أجل.‘‘ في وصفه لهذا الموقف, كتب رسل: ’’أعتقد أنّ هذه هي الكذبة الوحيدة التي قالها مور في حياته!‘‘

حادثة تجربتي مع شركة المبيعات تثير سؤال ما إذا كان يمكن لشخص ما أن يكذب دون علمه. سأجيب ’’لا.‘‘ بالنسبة لي, الكذب يعني تقديم عبارة, ليست خاطئة, ولكن الشخص يعتقد أنّها خاطئة. أكيد لو أنّ شخصاً ما قدّم عبارة يصادف أنّها صحيحة, لكنّه يتعقد بأنّها خاطئة, فإنّي سأقول إنّه يكذب.

قرأت عن الحادثة الآتية في مرجع عن علم النفس غير الطبيعي. كان الأطبّاء في مصحّة عقليّة ما كانوا يفكّرون في إطلاق مريض بالانفصام. قرّروا أن يعطوه اختبار كشف الكذب. واحد من الأسئلة التي طرحوها عليه, ’’هل أنت نابليون؟‘‘ فأجاب, ’’لا.‘‘ أشارت الآلة بأنّه يكذب.

قرأت أيضاً في مكان ما عن الحادثة الآتية التي تظهر كيف أنّ الحيوانات يمكنها أحياناً أن تتظاهر. أقيمت تجربة بشمبانزي في غرفة عُلِّقَت فيها موزة بحبل من مركز السقف. كانت الموزة مرتفعة جدّاً عنه. كانت الغرفة خالية جدّاً سوى الشمبانزي والمُخْتَبِر والموزة والحبل وعدد من الصناديق الخشبيّة بأحجام مختلفة. الغرض من التجربة كان للحكم ما إذا الشمبانزي كان ذكيّاً لدرجة كافية كي يصنع سقالة من الصناديق ثمّ يصعد ويصل للموزة. ما حدث كان هذا: وقف المُخْتَبِر في زاوية الغرفة كي يشاهد الإجراءات. جاء الشمبانزي للزاوية وأمسك كُمَّ المُخْتَبِر بشكل قلق مشيراً إلى أنّه يريده أن يتحرّك. تَبِع المُخْتَبِر الشمباني ببطء. حين وصلا إلى مركز الغرفة تقريباً, قفز الشمبانزي فجأة على كتفيه وأخذ الموزة.

 

  1. انطلت النكتة عليّ

كان لزميل لي بالدراسات العليا في جامعة شكاگو أخوين, عمرهما ستّ وثمان. كنتُ زائراً معتاداً في منزلهم وغالباً قمتُ بخدع للأطفال. في يوم من الأيام جئت وقلتُ, ’’عندي خدعة يمكنني أن أحوّلكما بها إلى أسدين.‘‘ وفاجئني أن قال أحدهما, ’’طيّب, حوِّلنا إلى أسدين.‘‘ ردّيتُ, ’’طيّب, الحقيقة, لا ينبغي أن أفعل ذلك, لأنّي لن أستطيع أن أعيدكما مجدّداً.‘‘ قال الأصغر, ’’لا أمانع؛ أريد أن تحوِّلنا إلى أسدين بأيّ حال.‘‘ ردّيتُ, ’’لا صدّقني, ليست هناك طريقة أعيدكما بها مجدّداً.‘‘ صاح الأكبر, ’’أريد أن تحوِّلنا إلى أسدين!‘‘ ثمّ سأل الأصغرُ, ’’كيف تحوِّلنا إلى أسدين؟‘‘ أجبتُ, ’’بتلاوة الكلمات السحريّة.‘‘ سأل أحدهما, ’’ما هي الكلمات السحريّة؟‘‘ أجبتُ, ’’لو أخبرتكما الكلمات السحريّة, فسأقولها, وبهذا ستتحوّلان إلى أسدين.‘‘ فكّرا في هذا لفترة, ثمّ سأل أحدهما, ’’أليست هناك أيّ كلمات سحريّة يمكن أن تعيدنا من جديد؟‘‘ أجبتُ: ’’نعم هنالك كلمات, لكن المشكلة هي هذه. لو قلتُ الكلمات السحرية الأوّلى, ثمّ ليس أنتما فقط بل كلّ الناس في العالم – حتّى أنا – سأتحوّل إلى أسد. والأسود لا يمكنها أن تتحدّث, فلن يبقى أحد ليقول الكلمات السحريّة الأخرى كي يعيدنا مجدّداً.‘‘ ثمّ قال الأكبر, ’’اكتبها!‘‘ قال الأصغر, ’’لكن ما أنا بقارئ!‘‘ ردّيتُ, ’’لا لا, كتابتها ليس حلّاً؛ حتّى لو كُتِبَتْ بدلاً من أن تقال, كل الناس في العالم سيتحوّل إلى أسد.‘‘ قالا, ’’اوه.‘‘

بعد أسبوع تقريباً قابلتُ ذا الثمان سنوات, وقال, ’’يا اسملين, هناك شيء أريد أن أسألك عنه؛ شيء كان يحيّرني.‘‘ ردّيتُ, ’’نعم؟‘‘ قال, ’’كيف تعلّمتَ الكلمات السحريّة؟‘‘

 

  1. ألغاز وحيل

بعض القديمات الجيّدة

سنبدأ ببعض الألغاز القديمة الجيّدة التي أبهرت العديد لجيل. بعضها يعرفها العديد منكم, لكن حتّى للذين يعرفون, عندي عدد من التوريات الجديدة.

 

  1. لمَن الصورة التي أنظر إليها؟

هذا اللغز كان مشهوراً جدّاً خلال طفولتي, لكن اليوم يبدو أنّه أقلّ شهرة. الشيء الملحوظ بهذه المسألة هي أنّ أغلب الناس يخطئون الإجابة لكن يصرّون (رغم كلّ الجدال) بأنّهم على صواب. أتذكّر موقفاً حوالي 50 سنة ماضية حين كنّا في جماعة ودخلنا في جدال حول هذه المسألة بدا أنّه استغرق ساعات, وأولئك اللذين أصابوا الإجابة لم يتمكّنوا من إقناع الآخرين بأنّهم على الصواب. هذه هي المسألة.

ينظر رجل إلى صورة شخصيّة. سأله شخص ما. ’’لمن الصورة التي تنظر إليها‘‘ ردّ: ’’ليس لي إخوان وأخوات, لكن أب هذا الرجل هو ابن أبي.‘‘ (’’أب هذا الرجل‘‘ تعني أب الرجل الذي في الصورة.)

لمن الصورة التي كان الرجل ينظر إليها؟

5.

هب أنّ الرجل في الحالة السابقة أجاب: ’’ليس لي إخوان وأخوات, لكن ابن هذا الرجل هوابن أبي.‘‘ والآن لمن الصورة التي ينظر إليها الرجل؟

  1. ماذا يحدث لو أنّ قذيفة مدفع لا يمكن مقاومتها ارتطمت بعمود لا يمكن تحريكه؟

هذه مسألة أخرى من طفولتي أحبّها كثيراً. نعني بقذيفة مدفع لا يمكن مقاومتها أنّها قذيفة تطيح كلّ شيء تواجهه. ونعني بعمود لا يمكن تحريكه أنّه عمود لا يمكن أن يُطيحه شيء. فما الذي يحدث إذا ارتطمت قذيفة مدفع لا تُقاوَم بعمود لا يتحرّك؟

 

 

المسألة الآتية سهلة جدّاً يعرفها العديد منكم. وُضِع 24 جورباً أحمر و24 جورباً أزرق في غرفة مظلمة. ما هو أقلّ عدد من الجوارب يجب علي أن أخرجه كي يضمن بأنّ معي جوربين على الأقلّ بنفس اللون؟

8.

للمسألة السابقة تحريف جديد: هب أنّ بعض الجوارب الزرقاء ونفس العدد من الجوارب الحمراء في درج. هب أنّه تبيّن بأنّ أقلّ عدد من الجوارب التي عليّ أن آخذها كي أكون واثقاً من الحصول على نفس الزوج من نفس اللون هو نفس أقلّ عدد عليّ أن آخذ كي أكون واثقاً من الحصول على جوربين تختلف ألوانهما على الأقلّ. كم عدد الجوارب التي في الخزانة؟

9.

ههنا لغز منطقي معروف جيّداً: نظراً إلى أنّ هناك سكّان في مدينة نيويورك أكثر من شعر رأس أيّ مواطن, وليس هناك أيّ مواطن أصلع تماماً, هل ينتج ضرورة أنّه يجب أن يكون هناك ساكنَيْن على الأقلّ بنفس عدد الشَّعْر؟

هنا شكل بسيط لهذه المسألة: في بلدة پودنك, المعلومات الآتية حقيقيّة:

  • ليس لمواطِنَيْن نفس عدد الشَّعْر تماماً.

  • ليس لأيّ مواطن 518 شَعْرَة تماماً.

  • هناك مواطنون أكثر من شَعْر أيّ مواطن.

ما أكبر عدد ممكن لمواطني پودنك؟

 

  1. من كان القاتل؟

هذه القصّة تحكي عن قافلة تقطع الصحارى. في ليلة ما نصبوا خياماً. شخصياتنا الرئيسيّة هي أ وب وج. أ كَرِه ج وقرّر أن يقتله بأن يسمِّم قِربة مائه (وهي مصدر الماء الوحيد لـج). وبشكل مستقلّ تماماً عن هذا, قرّر ب أن يقتل ج, قام بثقبة صغيرة في قربة ج كي يتسرّب الماء منها ببطء (دون أن يعلم بأنّ قربة ج قد سُمِّمَت). والنتيجة, مات ج عطشاً بعد أيّام. السؤال هو, من كان القاتل, أ أم ب؟ حسب حجّة واحدة, ب هو القاتل, حيث أنّ ج لم يشرب السمّ الذي وضعه أ, لأنّه كان سيموت حتّى لو لم يُسمِّم أ الماء. حسب حجّة مضادّة, أ كان القاتل الحقيقي, حيث أنّ أفعال ب لم يكن لها أيّ أثر على النتيجة قطّ؛ حين سمّم أ الماء, كان ج مُقَدّر عليه الهلاك, إذ أنّ ج كان سيموت حتّى لو لم يثقب ب القربة.

أيّ حجّة هي الصواب؟

عند هذه النقطة سأخبركم نكتة الحطاب من الشرق الأوسط الذي جاء يبحث عن وظيفة في مخيّم خشب. قال رئيس العمّال, ’’لا أعلم إن كانت هذه وظيفة ترغب بها؛ نحن هنا نقطع الأشجار.‘‘ قال الحطّاب, ’’تلك بالذات هي الوظيفة التي أريدها.‘‘ ردّ الرئيس, ’’طيّب, خذ هذا الفأس – لنرى كم سيمضي من الوقت لتقطع هذه الشجرة هنا.‘‘ مشى الحطّاب إلى الشجرة ثمّ أسقطها بضربة واحدة. قال الرئيس وهو مندهش, ’’طيّب, جرّب تلك الكبيرة هناك.‘‘ ذهب الحطّاب إلى الشجرة وبضربتين سقطت الشجرة. صاح الرئيس ’’رائع!‘‘. ’’أنت مُوَظّف, لكن كيف تعلّمت أن تقطع كهذا؟‘‘ فردّ ’’تدرّبت كثيراً في غابة الصحارى.‘‘ فكّر الرئيس لوهلة. فقال ’’أنت تعني صحراء الصحارى.‘‘ فرد الحطّاب, ’’أي نعم, هي الآن صحراءّ‘‘

 

  1. لغز قانوني آخر.

كان هناك رجلان يحاكَمان على جريمة. وجدت هيئة المحلفين أنّ أحدهما مذنب والآخر غير مذنب. التفت القاضي إلى المذنب وقال: ’’هذه أغرب قضيّة مرّت عليّ! رغم أنّ ذنبك تأكَّد دون أدنى شكّ, يجبرني القانون أن أطلق سراحك.‘‘

كيف تفسِّر هذا؟

  1. هِنْدِيّان.

جلس هنديّان أحمران على جذع – هندي كبير وهندي صغير – كان الهندي الصغير ابن الهندي الكبير, لكن الهندي الكبير لم يكن أباً للهندي الصغير.

كيف تفسِّر هذا؟

  1. الساعة التي توقّفت.

ههنا لغز سهل مليح قديم: لم يكن لرجل من الرجال ساعة يد, لكن كان له ساعة جداريّة دقيقة, لكنّه في بعض الأحيان ينسي أن يضبطها. مرّة من المرّات لمّا حدث هذا ذهب إلى منزل صديق له وقضى العِشاء معه, ثمّ عاد إلى منزله وضبط ساعته. كيف له أن يفعل هذا دون أن يعرف طول مدّة الرحلة سَلَفاً.

 

 

  1. مسألة الدبّ.

الشيء المثير للاهتمام في هذه المسألة هي أنّ العديد من الناس سمعوها ويعرفون الإجابة, لكن استدلالاتهم للإجابة ليست كافية. فحتّى لو ظننتَ أنّك تعرف الإجابة, تأكّد وراجع الإجابة.

كان رجل على بعد 100 ياردة بخطّ مستقيم من دبّ. فيمشي 100 ياردة شرقاً بخطّ مستقيم, ثمّ يقابل الشمال بخطّ مستقيم ويطلق مسدّسه شمالاً بخطّ مستقيم, فيصيب الدبّ.

ما هو لون الدبّ؟

ب. حِيَل قرد

في البداية كنتُ محتاراً أيّ عنوان أضعه لهذا الكتاب؛ فكّرتُ في ’’المنطق الترفيهي,‘‘ ’’ترفيهات وألاعيب منطقيّة,‘‘ وغيرها, لكنّي لم أك راضياً. ثمّ قرّرت أن أشاور مَكنز رُوجَيْه: بحثت في الفهرس عن ’’ترفيهات‘‘ فأُخِذْت إلى قسم 840 المُعَنوَن ’’استجمام.‘‘ هناك وجدتُ بنوداً مثل ’’مرح,‘‘ ’’لهو,‘‘ ’’بَجَل,‘‘ ’’مزاح,‘‘ ’’فكاهة,‘‘ ’’هزج.‘‘ في القطعة الآتية وجدتُ ’’يلعب,‘‘ ’’يستهتر,‘‘ ’’صخب,‘‘ ’’ابْرِنْشاق,‘‘ ’’دعابة,‘‘ ’’بجاحة,‘‘ ’’هزل,‘‘ ’’وثب,‘‘   ’’حيلة قرد.‘‘ الحقيقة, حين رأيتُ ’’حيلة,‘‘ ضحكتُ وقلت لزوجتي, ’’تعلمين, ربّما ينبغي عليّ أن أعنون هذا الكتاب ’’حيل قرد.‘‘ لكن, رغم جاذبيّة هذا العنوان, لكان مضلِّلاً لهذا الكتاب ككلّ, لأنّ معظم الأجزاء يصعب وصفها بأنّها حيل قرد. لكن العنوان يناسب أجزاء هذا القسم تماماً, كما سيلاحظ القارئ عمّا قريب.

  1. مسألة العملتَيْن.

عندما جمعت عُمْلَتان أمريكيّتان كان الناتج ثلاثين سنتاً, مع أنّ واحدة منهما ليست عملة نِكل. فما هي العملتين؟

أنتم يا مَن تعرفون أيّ شيء عن الكاثوليكيّة, هل تعرفون إذا كانت الكنيسة الكاثوليكيّة تسمح للرجل أن يتزوّج أخت أرملته؟

17.

عاش رجل في الطابق الخامس والعشرين من مبنى شقق بثلاثين طابقاً. كل صباح (عدا أيّام السبت والأحد) دخل المصعد ثمّ نزل في الدور الأرضي ثمّ ذهب للعمل. في المساء, جاء للمنزل ثمّ دخل للمصعد ثمّ نزل منه في الطابق الرابع والعشرين ثمّ صعد سلّماً واحدة.

لماذا نزل في الطابق الرابع والعشرين بدلاً من الخامس والعشرين؟

  1. سؤال نحوّي

إلى أولئك الذين يهمّهم الاستعمال النحوي صحيح, هل الأصحّ هو قول المحّ أبيض أم المحّ بِيض؟[2]

  1. مسألة وقت-درجة.

يغادر قطار من بوسطن إلى نيويورك. عقب ساعة, يغادر قطار من نيويورك إلى بوسطن. يسير القطاران بنفس السرعة. أيّ قطار سيكون أقرب لبوسطن حين يلتقيان؟

  1. سؤال مَيَلان.

هناك نصفا سقف ضارية غير متساويين على منزل معيّن؛ يميل نصف واحد للأسفل بـ60° درجة والآخر بـ70°. هَب أنّ ديكاً يضع بيضة على القمّة تماماً. على أيّ جانب من السقف ستسقط البيضة؟

  1. كَم 9؟

يحوي شارع معيّن100 مبنى. يُستدعى صانع لوحات ليُرَقِّم البيوت من 1 إلى 100. وعليه أن يُرَتّب الأرقام كي يقوم بالمهمّة. هل تستطيع أن تكتشف بعقلك, دون استخدام قلم وورقة, كم 9 سيحتاج؟

 

 

  1. المضمار.

تقضي حلزونة ساعة ونصف كي تزحف باتّجاه عقارب الساعة حول مضمار سباق معيّن, رغم ذلك حين تزحف عكس عقارب الساعة حول ذلك المضمار نفسه تقضي تسعين دقيقة فقط. لِما هذا التناقض؟

  1. سؤال في القانون الدولي.

لو تحطّمت طائرة ما على حدود الولايات المتّحدة وكندا, في أيّ دولة ستَدْفن الناجين؟

  1. كيف تفسّر هذا؟

كان السيّد اسْمِث وابنه آرثر يقودان سيّارة. اصطدمت السيّارة؛ مات الأب مباشرة وآرثر أُصِيب بشكل خطير وعُجِّل به إلى مستشفى ما. نظر الجَرّاح نظرة إليه وقال, ’’لا يمكن أن أُجري عمليّة عليه, إنّه ابني آرثر!‘‘

كيف تفسِّر هذا؟

  1. أمّا الآن!

أمّا الآن, ما اسم هذا الكتاب؟

الحلول

4.

عدد كبير ملحوظ من الناس يصل للإجابة الخاطئة بأنّ الرجل ينظر لصورته هو. وضعوا أنفسهم في مكان الرجل الناظر للصورة, والسبب هو ما يلي: ’’بما أنّه ليس لي إخوان ولا أخوات, فلا بدّ أنّ ابن أبي هو أنا. إذاً فإنّي أنظر إلى صورتي.‘‘

العبارة الأولى من هذا الاستنتاج غير صحيحة تماماً؛ إذا لم يكن لي إخوان ولا أخوات, فإنّ ابن أبي هو أنا بالتأكيد. لكنّه لا يعني أنّ ’’أنا‘‘ هي الإجابة عن هذه المسألة. لو كانت العبارة الثانية لهذه المسألة هي, ’’هذا الرجل هو ابن أبي,‘‘ فإنّ الإجابة عن هذه المسألة ستكون ’’أنا.‘‘ لكن المسألة لم تقل ذلك؛ هي قالت ’’أبو هذا الرجل هو ابن أبي.‘‘ والذي ينتج عنها أنّ أبا هذا الرجل هو أنا (لأنّ ابن أبي هو أنا). بما أنّ أبا هذا الرجل هو أنا, فأنا أبو الرجل, إذاً فإنّ هذا الرجل هو ابني. وهكذا فالإجابة الصحيحة عن المسألة هي أنّ الرجل ينظر إلى صورة لابنه.

إذا كان القارئ المتشكّك لم يزل غير مقتنع (وأنا متأكّد أنّ العديد منكم غير مقتنع!) ربّما يعينك أن تنظر للمسألة بشكل بياني قليلاً كما يلي:

  • أبو هذا الرجل هو ابن أبي.

عندما نستبدال كلمة ’’أنا‘‘ بالعبارة الأثقل ’’ابن أبي‘‘ نحصل علي

  • أبو هذا الرجل هو أنا.

والآن هل أنت مقتنع؟

5.

الإجابة عن المسألة الثانية, ’’ليس لي إخوان أو أخوات, لكن ابن هذا الرجل هو ابن أبي,‘‘ هي أنّ الرجل ينظر إلى صورة لأبيه.

6.

الشروط المطروحة للمسألة متناقضة منطقيّاً. محال منطقيّاً أنّ توجد قذيفة مدفع لا يمكن مقاومتها وعمود لا يُمكن تحريكه. لو وُجِدَت قذيفة مدفع لا تُقاوَم, فإنّها حسب التعريف ستحطم أيّ عمود تواجهه, فلا يمكن أن يوجد عمود لا يمكن تحريكه. ومن جهة أخرى, لو وُجِدَ عمود لا يمكن تحريكه, فإنّه حسب التعريف, لا يمكن لأيّ قذيفة مدفع أن تطيحه, فلا يمكن أن توجد قذيفة لا تُقاوَم. إذاً فوجود قذيفة لا تُقاوَم ليس بشيء متناقض منطقيّاً بنفسه, ولا وجود عمود لا يمكن تحريكه متناقض بنفسه؛ لكن الجزم بوجودهما معاً هو الجزم بتناقض.

الوضع ليس مختلفاً بشدّة عن لو سألتك: ’’هناك شخصان, جون وجاك. جون أطول من جاك وجاك أطول من جون. والآن, كيف تفسِّر ذاك؟‘‘ أفضل إجابة لك ستكون, ’’إمّا أنّك تكذب, أو أنكّ مخطئ.‘‘

7.

الإجابة الخاطئة الأكثر شيوعاً هي ’’25.‘‘ لو كانت المسألة, ’’ما هو أقلّ عدد عليّ أن أختار كي أكون متأكّداً من أخذ جوربَيْن على الأقلّ  يختلف لونهما,‘‘ فإنّ الإجابة الصحيحة ستكون 25. لكن المسألة تستوجب جوربَيْن على الأقلّ بنفس اللون, فالإجابة الصحيحة هي ’’ثلاثة.‘‘ لو اخترت ثلاثة جوارب, فإمّا أن تكون كلّها بنفس اللون (حتّى في تلك الحالة سيكون معي اثنان بنفس اللون على الأقل) أو يكون اثنان بلون واحد والثالث لونه مختلف, إذاً فإنّ معي اثنان بنفس اللون.

8.

الإجابة هي أربعة.

9.

في المسألة الأولى, الإجابة هي ’’نعم.‘‘ في سبيل الوضوح, افترض أنّ هناك 8 ملايين شخص بالضبط في نيويورك. إذا كان لكلّ مواطن عدد مختلف من الشَّعْر, فسيكون هناك 8 ملايين أعداد كلّيّة موجبة مختلفة الكلّ أقلّ من 8 ملايين. هذا محال!

للمسألة الثانية, الإجابة هي 518! كي ترى هذا, هَب أنّه كان هناك أكثر من 518 مواطن, لنَقُل 520. إذاً سيكون هناك 520 عدد مميَّز الكلّ أقلّ من 520 وليس منها ما يساوي 518. هذا مستحيل؛ هناك 520 عدد مميَّز بالضبط (من ضمنها الصِّفر) أقلّ من 520, وبالتالي هناك 519 عدد فقط غير 518 أقلّ من 520.

بالصدفة, أحد مواطني پودنك لا بدّ أن يكون أصلعاً. لماذا؟

10.

أشكّ أنّ أيّ الحجّتَيْن يمكن أن تُدعى ’’صحيحة‘‘ أو ’’خاطئة.‘‘ تماماً. أخشى أنّ في مسألة من هذا النوع, رأي الشخص الواحد حسنٌ كأيّ رأي. اعتقادي الشخصي هو أنّه إذا كان أيّ أيحد ينبغي أن يُرى على أنّه سبب موت ج, فإنّه أ. بل لو كنتُ محامي دفاع ب, فإنّي سألفت انتباه المحكمة إلى شيئين: (1) إزالة الماء المُسَمَّم من رجل ليس قتلاً له؛ (2) بل إنّ أفعال ب ساعدت في مَدّ حياة أ (رغمّ أنّ هذه لم تكن نيّته), إذ أنّ الموت بالتسميم أسرع على الأرجح من الموت عطشاً.

لكنّ محامي أ قد يردّ, ’’كيف لأيّ أحد بعقله أن يتّهم أ بالقتل تسميماً في حين ج لم يشرب من السمّ شيئاً؟‘‘ إذاً فهذه المسألة ملغزة حقيقةً! إنّها معقّدة لأنّه يمكن النظر إليها من زاويةٍ أخلاقيّة وزاوية قانونيّة وزاوية علميّة بحتة تتضمّن مفهوم التسبيب. من زاوية أخلاقيّة, كلا الرجلين متّهمين بنيّة القتل لا شكّ, لكن حكم جريمة قتل حقيقيّة قاسية جدّاً. فيما يتعلّق بالزاوية القانونيّة, أنا لا أعرف كيف سيقرِّر القانون – ربّما ستحكم كلّ هيئة محلفين بشكل مختلف. فيما يتعلّق بالجوانب العلميّة للمسألة, كلّ مفهوم التسبيب يقدّم عدّة مشاكل. أعتقدّ أنّه يمكن تأليف كتاب كامل حول هذا اللغز.

11.

المتّهمان كانا توأماً سياميّاً.

12.

الهندي الكبير كان أمّ الهنديّ الصغير.

13.

حين ترك الرجل بيته شغَّل ساعة الحائط ثمّ كتب الوقت التي أظهرته في ذلك الوقت. حين وصل بيت صديقه دوّن الوقت حين وصل والوقت حين غادر. هكذا عرف كم قضى في بيت صديقه. لمّا عاد إلى بيته, نظر إلى الساعة, لذا فقد عرف كم قضى من الوقت بعيداً عن بيته. بطرح الوقت الذي قضاه في بيت صديقه من هذا, عرف كم قد استغرق المشي ذهاباً وإياباً. بإضافة نصف هذا للوقت الذي خرج به من بيت صديقه, عرف حينها كم كان الوقت الآن.

14.

لا بدّ أنّ الدبّ أبيضاً؛ لا بدّ أنّه دبّ قطبي.السبب المُعطى عادة هو أنّ الدبّ لا بدّ أن يكون واقفاً في القطب الشمالي. في الواقع, هذا احتمال واحد بالتأكيد, لكنّه ليس الوحيد. كلّ الاتّجاهات من القطب الشمالي هي جنوب, فإذا كان الدبّ واقف في القطب الشمالي والرجل على بعد 100 ياردة جنوباً منه ويمشي 100 ياردة شرقاً, ثمّ إذا واجه الشمال, سيكون يواجه القطب الشمالي أيضاً. لكن كما قلت, هذا ليس الحلّ الوحيد. الحقيقة هناك عدد غير متناه من الحلول. على سبيل المثال, من الممكن أنّ يكون الرجل قريب جدّاً من القطب الجنوبي على موقع حيث الدائرة القطبيّة التي تقطع ذلك الموقع لها محيط من 100 ياردة بالضبط, والدبّ واقف 100 ياردة شمالاً منه. فلو مشى الرجل 100 ياردة شرقاً, فإنّه سيمشي حول تلك الدائرة تماماً ويكون على النقطة التي بدأ منها مجدّداً. فذلك حلّ ثان. لكن من جديد, ربّما لا يزال الرجل أقرب قليلاً من القطب الجنوبي عند نقطة حيث الدائرة القطبيّة لها محيط من 50 ياردة بالضبط, فلو مشى 100 ياردة شرقاً, سيكون قد مشى حول تلك الدائرة الصغيرة مرّتين ثمّ يعود حيث بدأ. أو ربّما لا يزال أقرب بعض الشيء من القطب الجنوبي عند نقطة حيث محيط الدائرة القطبيّة هو ثلث 100 ياردة, ويمشي شرقاً حول الدائرة ثلاث مرّات ثمّ يعود حيث بدأ. وهلمّ جرّا لأيّ عدد صحيح موجب ن. إذاً فالحقيقة هناك عدد غير متناه من الأماكن على الأرض حيث الشروط المعطاة يمكن أن تُحققّ.

في أيّ من هذه الحلول, الدبّ قريب بشكل كاف إمّا من القطب الشمالي أو القطب الجنوبي كي يكون دبّاً قطبيّاً بلا شكّ. هناك احتمال بعيد بأنّ إنساناً محتالاً ما قام عمداً بنقل دبّ بنّي إلى القطب الشمالي ليُغيظ مؤلّف هذه المسألة.

15.

الإجابة هي ربع ونِكل. أحدهما (الربع تحديداً) ليس نِكل.

16.

كيف لرجل ميّت أن يتزوّج أيّ أحد؟

17.

كان قزماً ولم يستطع وصول زرّ الطابق الخامس والعشرين.

شخص أعرفه (والذي لم يكن جيّداً بقول النكت بالطبع) قال هذه النكتة في حفلة كنت حاضراً فيها. بدأها هكذا: ’’في الطابق الخامس والعشرين من مبنىً شققي سكن قزم…‘‘

18.

في الواقع, المحّ أصفر.

19.

القطاران سيكونان بنفس المسافة من بوسطن حين يلتقيان بالتأكيد.

20.

الديكة لا تضع البيض.

21.

عشرون.

22.

ليس هناك تعارض؛ الساعة والنصف هي 90 دقيقة.

23.

 يصعب على الواحد أن يدفن النّاجين!

24.

الجرّاح كان أمّ آرثر اسمث.

25.

لسوء الحظّ, لا يمكنني أن أتذكّر اسم هذا الكتاب الآن, لكن لا تقلقوا, أنا واثق بأنّه سيأتي إليّ عاجلاً أو آجلا.

  1. فرسان ومحتالون

أ. جزيرة الفرسان والمحتالين

هناك مجموعة واسعة من الألغاز عن جزيرة كان مواطنون معيّنين يُدعون ’’فرسان‘‘ دائماً يقولون الحقيقة. وآخرين يُدعون ’’محتالين‘‘ دائماً يكذبون. يُفترض أنّ كلّ مواطن بالجزيرة هو إمّا فارس أو محتال. ينبغي عليّ أن أبدأ بلغز معروف جيّداً من هذا النوع ثمّ أُتبعها بمجموعة ألغاز من عندي.

26.

حسب هذه المسألة القديمة, ثلاثة من المواطنين – أ وب وج – كانوا واقفين معاً في حديقة. مرّ بهم غريب وسأل أ, ’’هل أنت فارس أم محتال؟‘‘ أجاب أ, لكن بغموض نوعاً ما, فالغريب لم يتمكّن من فهم ما قاله. ثمّ سأل الغريبُ ب, ’’ما الذي قاله أ؟‘‘ ردّ ب, ’’قال أ بأنّه محتال.‘‘ عند هذه النقطة قال الرجل الثالث ج, ’’لا تصدّق ب؛ إنّه يكذب!‘‘

السؤال هو, ما هو ب وج؟

27.

حين وصلتُ للمسألة السابقة, دُهشتُ مباشرة بأنّ ج لم يتصرّف بأيّ طريقة أساسيّة؛ كان تابعاً نوعاً ما. بمعنى, أنّه ما إن تكلّم ب, يمكن للواحد أن يعرف دون شهادة ج أنّ ب يكذب (انظر الحل). الشكل التالي من المسألة يلغي تلك الميزة.

هب أنّ الغريب, بدلاً من أن يسأل أ عمّا هو, لكنه سأل أ, ’’كم فارس فيكم؟‘‘ يجيب أ بغموض. فيسأل الغريب ب, ’’ما الذي قاله أ؟‘‘ يردّ ب, ’’قال أ أنّ هناك فارس واحد فينا.‘‘ ثمّ يقول ج, ’’لا تصدّق ب, إنّه يكذب!‘‘

والآن ما هو ب وج؟

28.

في هذه المسألة, هناك شخصان فقط, أ وب, وكلاهما إمّا محتال أو فارس. أ يقول العبارة الآتية: ’’واحد منّا على الأقلّ محتال.‘‘

ما هو أ وب؟

29.

هب أنّ أ يقول, ’’إمّا أنّني محتال أو أنّ ب فارس.‘‘

ما هو أ وب؟

 

 

30.

هب أنّ أ يقول, ’’إمّا أنّني محتال أو أنّ اثنين زائد اثنين تساوي خمسة.‘‘ ما الذي ستستنتجه؟

31.

عندنا ثلاثة أشخاص أيضاً, أ وب وج, كلّ واحد منهم إمّا فارس أو محتال. أ وب يقولان العبارات الآتية:

أ: كلّنا محتالون.

ب: واحد منّا فقط هو فارس.

ما هم أ وب وج؟

32.

افترض عوضاً عن ذلك, أنّ أ وب يقولان ما يلي:

أ: كلّنا محتالون.

ب: واحد منّا فقط محتال.

هل يمكن أن يُحدّد ما هو ب؟ هل يمكن أن يُحدّد ما هو ج؟

33.

هب أنّ أ يقول, ’’أنا محتال, لكنّ ب ليس كذلك.‘‘

ما هو أ وب؟

 

 

 

 

 

34.

لدينا ثلاثة مواطنين مجدّداً, أ وب وج, كلّ منهم إمّا فارس أو محتال. يُقال إنّ اثنين من الناس هما نفس النوع إذا كان كلاهما فارس أو كلاهما محتال. يقول أ وب العبارتين الآتيتين:

أ: ب محتال.

ب: أ وج هما نفس النوع.

ما هو ج؟

35.

من جديد ثلاثة أشخاص أ وب وج. يقول أ ’’ب وج هما من نفس النوع.‘‘ ثمّ يسأل شخصٌ ما ج, ’’هل أ وب من نفس النوع؟

بما يجيب ج؟

  1. مغامرة لي.

هذا لغز غير عادي؛ بالإضافة إلى ذلك إنّها مأخوذة من حياة حقيقيّة. ما إن زرتُ جزيرة الفرسان والمحتالين, مرّيتُ بمواطِنَيْن يستريحان تحت شجرة. سألتُ واحداً منهما, ’’هل منكما فارس؟‘‘ فردّ, وعلمتُ الإجابة عن سؤالي.

ما هو الشخص الذي طرحتُ عليه السؤال هل هو فارس أم محتال؛ وما هو الآخر؟ يمكنني أن أضمن لك, لقد أعطيتك معلومات كافية لتحلّ هذه المسألة.

37.

هب أنّك تزور جزيرة الفرسان والمحتالين. تمُرّ بمواطِنَيْن يستلقيان بكسل في الشمس. فتسأل أحدهما ما إذا كان الآخر محتالاً, فتأتيك إجابة (نعم أو لا). ثمّ تسأل الثاني ما إذا كان الأوّل فارساً. فتأتيك إجابة (نعم أو لا).

هل من الضروري أن تكون الإجابتان نفس بعضهما؟

  1. ادوارد أم ادوِن؟

هذه المرّة تمرّ بمواطن فقط مستلق بكسل في الشمس. تذكُر أنت أنّ اسمه الأول هو إمّا ادون أو ادوارد, لكنّك لا تذكر أيّهما هو. فتسأله عن اسمه الأوّل فيجيب ’’ادوارد.‘‘

ما اسمه الأوّل؟

ب. فرسان ومحتالون وعاديّون

شكل جذّاب بشكل مساو لمسألة تتعامل مع ثلاثة أنواع من الناس: الفرسان, الذين يصدقون دائماً؛ المحتالون, الذين يكذبون دائماً؛ والناس العاديين, الذين يكذبون أحياناً ويصدقون أحياناً. ههنا بعض ألغازي عن الفرسان والمحتالين والعاديين.

39.

عندنا ثلاثة أشخاص, أ وب وج, واحد منهم فارس, واحد محتال, وواحد عادي (لكن لا يلزم هذا الترتيب). يقولون العبارات الآتية:

أ: أنا عادي.

ب: ذلك حق.

ج: أنا لست عادياً.

ما هم أ وب وج؟

40.

هذه واحدة غريبة: شخصان, أ وب, كلاهما إمّا فارس أو محتال أو عادي, يقولان ما يلي:

أ: ب فارس.

ب: أ ليس فارساً.

أثبت أنّ أحدهما يقول الحقّ, لكنّه ليس فارساً.

41.

هذه المرّة أ وب يقولان ما يلي:

أ: ب فارس.

ب: أ محتال.

أثبت أنّ أحدهما يقول الحقّ لكنّه ليس فارساً, أو أنّ أحدهما يكذب لكنّه ليس محتالاً.

  1. مسألة رُتبة.

على جزيرة الفرسان والمحتالين والعاديين هذه, يُقال إنّ المحتالين هم الأقلّ درجة, والعاديين درجة متوسطة, والفرسان أعلى درجة.

أنا متحيّز تحديداً للمسألة الآتية: هناك شخصان, أ وب, كلاهما فارس أو محتال أو عادي, يقولان العبارتين الآتيتين:

أ: أنا أقلّ درجة من ب.

ب: هذا غير صحيح!

هل يمكن تحديد ما هي رتب أ أو ب؟ هل يمكن التحديد بهاتين العبارتين عمّا إذا كانت صحيحة أم خاطئة؟

43.

لدينا ثلاثة أشخاص أ وب وج, أحدهما فارس, وواحد محتال, وواحد عادي. أ وب, يقولان ما يلي:

أ: ب أعلى درجة من ج.

ب: ج أعلى درجة من أ.

ثم يُسأل ج: ’’من أعلى درجة أ أوب؟‘‘ ما الذي يجيبه ج؟

ج. جزيرة باهاڤا

جزيرة باهاڤا هي جزيرةُ أنثىً تحرُّريّة؛ لذلك فالنساء فارسات أو محتالات أو عاديّات أيضاً. في مرّة من المرّات, وضعت امبراطورة باهاڤا القديمة في لحظة غريبة, حكماً غريباً بأنّ الفارس لا يتزوّج إلّا محتالة والمحتال لا يتزوّج إلّا فارساً. (فالعادي لا يتزوّج إلّا عاديّة.) لذا, فأيّ زوجين, هما إمّا عاديّين, أو واحد منهما فارس والآخر محتال.

القصص الثلاث الآتية كلّها وقعت على جزيرة باهاڤا.

44.

نأخذ في البداية زوجين, السيّد والسيّدة أ. يقولان العبارتين الآتيتين:

السيّد أ/ زوجتي ليست عاديّة.

السيّدة أ/ زوجي ليس عاديّاً.

ما هما السيّد والسيّدة أ؟

45.

افترض بدلاً من ذلك, أنّهما قالا:

السيّد أ/ زوجتي عاديّة.

السيّدة أ/ زوجي عادي.

هل ستختلف الإجابة؟

46.

هذه المسألة تتعلّق بزوجين على جزيرة باهاڤا, السيّد والسيّدة أ, والسيّد والسيّدة ب. يُجرى معهم حوار, وثلاثة من الأشخاص الأربعة يقدّمون الشهادة الآتية:

السيّد أ/ السيّد ب فارس.

السيّدة أ/ زوجي محقّ؛ السيّد ب فارس.

السيّدة ب/ صحيح. زوجي فارس بلا شكّ.

ما كلّ واحد من الأربعة أشخاص, وأيّ العبارات الثلاث صحيحة؟

 

الحلول

26.

من المحال لفارس أو محتال أن يقول, ’’أنا محتال,‘‘ لأنّ الفارس لن يكذب بأنّه محتال, والمحتال لن يصدق بأنّه محتال. بالتالي أ لم يقل بأنّه محتال. إذاً ب كذبَ لمّا قال إنّ أ قال أنّه محتال. إذاً ب محتال. بما أنّ ج قال أنّ ب كان يكذب وب كان يكذب حقّاً, ثمّ قال ج الحقّ, إذاً فهو فارس. إذاً ب محتال وج فارس. (من المحال أن يُعرف ما هو أ.)

27.

الإجابة هي نفس إجابة المسألة الماضية, لكن الاستنتاج يختلف بعض الشيء.

أوّل شيء يُلاحظ هو أنّ ب وج لا بدّ أن يكونا من نوعين مختلفين, إذ أنّ ب يُناقض ج. إذاً فمن هذين الإثنين, واحد فارس والآخر محتال. طيّب, لو كان أ فارساً, فسيكون هناك فارسان حاضران, فلن يكون أ قد كذب وقال أنّ هناك واحد فقط. من جهة أخرى, لو كان أ محتالاً, فسيكون حقّاً أنّه كان هناك فارس واحد فقط؛ لكن بما أنّ أ محتال, فلا يمكنه أن يقول تلك العبارة الصحيحة. إذاً فإنّ أ لا يمكن أنّه قال إنّ هناك فارس واحد بينهم. إذاً فإنّ ب حرّف جملة أ, ولذلك ب محتال وج فارس.

28.

هب أنّ أ كان محتالاً. فإنّ العبارة ’’واحد منّا على الأقلّ محتال‘‘ ستكون خاطئة (لأنّ المحتالين يكذبون)؛ إذاً سيكون كلاهما فارس. بهذا, لو كان أ محتالاً لوجب أن يكون فارساً أيضاً, وهذا محال. إذاً فإنّ أ ليس محتالاً؛ إنّه فارس. إذاً فجملته لا بدّ أن تكون صحيحة, إذاً فواحد منهما على الأقلّ هو محتال. بما أنّ أ فارس, فإنّ ب لا بدّ أنّ يكون المحتال. إذاً فإنّ أ هو فارس وب محتال.

29.

هذه المسألة هي مقدّمة جيّدة للمنطق الانفصالي. بافتراض أيّ عبارتين ح وخ, العبارة ’’إمّا ح أو خ‘‘ تعني أنّ واحدة على الأقلّ (ويُحتمل كلاهما) من العبارتين ح وخ صحيحة. لو كانت العبارة ’’إمّا ح أو خ‘‘ خاطئة, فإنّ العبارتين ح وخ كلاهما خاطئة. على سبيل المثال, لو قلت, ’’إمّا أنّها تمطر أو أنّها تُثلِج,‘‘ فإذا كانت عبارتي غير صحيحة, فإنّه خطأ أنّها تمطر وخطأ أنّها تُثلج.

هذه هي الطريقة التي تُستخدم بها ’’إمّا/أو‘‘ في المنطق, وهي الطريقة التي ستُستخدم بها خلال هذا الكتاب. في الحياة اليوميّة, أحياناً تُستخدم بهذه الطريقة (متيحة احتمال أنّ كلا البديلين يتحقّق) وأحياناً فيما يسمّى المعنى ’’الحصري‘‘ – أي واحد من الشروط فقط يتحقّق. مثال على الاستخدام الحصري, لو قلتُ؛ ’’سأتزوّج بتِي أو سأتزوّج جَيْن,‘‘ مفهوم أنّ الاحتمالين الإثنين متنافيين – بمعنى, أنّي لن أتزوّج كلا البنتَيْن. من ناحية أخرى, لو أنّ بيان كلِّيَّة ما يصرِّح بأنّ الطالب المُسَجِّل يُشترط عليه إمّا أن يكون قد أمضى سنة رياضيّات أو سنة لغة أجنبيّة, الكلية لن تستثنيك بلا شكّ لو كان معك كلاهما! هذا هو الاستخدام ’’الشامل‘‘ لـ’’إمّا/أو‘‘ وهو الذي سنوظّفه بشكل مستمر.

وميزة مهمّة أخرى للعلاقة الانفصاليّة ’’إمّا هذا أو ذاك‘‘ هي هذه. خذ العبارة ’’ح أو خ‘‘ (وهي اختصار ’’إمّا ح أو خ‘‘). افترض أنّ العبارة صحيحة. إذاً لو ح خاطئة, خ لا بدّ أن تكون صحيحة (لأنّ واحدة منهما على الأقلّ صحيحة, فإذا كانت ح خاطئة, فإنّ خ هي الصحيحة). مثلاً, هب أنّه صحيح بأنّها إمّا تُمطر أو تُثلج, لكنّه خطأ أنّها تمطر. فلا بدّ أنّ الصحيح هو أنّها تمطر.

نُطبّق هذين المبدأين كما يلي. أ قدّم عبارة من النوع الانفصالي: ’’إمّا أنّني محتال أو أنّ ب فارس.‘‘ هب أنّ أ محتال. فإنّ العبارة السابقة لا بدّ أن تكون خاطئة. هذا يعني أنّه غير صحيح بأنّ أ محتال ولا أنّ ب فارس. فلو كان أ محتالاً, فإنّه يلزم ألّا يكون محتالاً – ما سيكون تناقضاً. إذاً فإنّ أ لا بدّ أن يكون فارساً.

بهذا نكون قد رسّخنا أنّ أ فارس. إذاً فإنّ عبارته صحيحة أنّ واحداً من الاحتمالين على الأقلّ يتحقّق: (1) أ محتال؛ (2) ب فارس. بما أنّ الاحتمال (1) خطأ (إذ أنّ أ فارس) فإنّ الاحتمال (2) لا بدّ أن يكون الصحيح, نعني به, ب فارس. إذاً فإنّ أ وب كلاهما فارس.

30.

الاستنتاج المتاح الوحيد هو أنّ مؤلّف هذه المسألة ليس فارساً. الحقيقة هي أنّه لا فارس ولا محتال يمكنه أن يأتي بعبارة كهذه. لو كان أ فارساً, فإنّ عبارة أنّ إمّا أ محتال أو أنّ اثنان زائد اثنان يساوي خمسة ستكون خطأ, لأنّه لا أ محتال ولا اثنان زائد اثنان يساوي خمسة. بهذا فإنّ أ, الفارس, سيكون قد أتى بعبارة خاطئة, وهذا محال. من ناحية ثانية, لو كان أ محتالاً, فإنّ العبارة أنّه إمّا أ محتال أو أنّ اثنان زائد اثنان يساوي خمسة ستكون صحيحة, لأنّ العبارة الأولى أنّ أ محتال صحيحة. بهذا فإنّ أ, المحتال, سيكون قد أتى بعبارة صحيحة, وهذا محال كذلك.

إذاً فإنّ شروط المسألة متناقضة (مثل مسألة القذيفة التي لا تقاوَم والعمود الذي لا يحرَّك). لذا فإنّي, مؤلِّف المسألة, كنتُ إمّا مخطئاً أو أكذب. بإمكاني أن أضمن لك أنّي لم أك مخطئاً. لذا فإنّه يلزم أنّي لستُ فارساً.

المهم, أريد أن أشهد بأنّي قد قلتُ الحقّ مرّة على الأقلّ في حياتي, لذا فأنا لست محتالاً أيضاً.

31.

بدايةً, أ لا بدّ أنّه محتال, إذ لو كان فارساً, فإنّه سيصحّ بأنّ كلّ الثلاثة محتالون بهذا فإنّ أ محتال أيضاً. لو كان أ فارساً سيتوجّب عليه أن يكون محتالاً, وهذا محال. إذاً أ محتال. فعبارته كانت خاطئة, ففي الحقيقة هناك فارس واحد على الأقلّ من بينهم.

الآن, هب أنّ ب كان محتالاً. فإنّ أ وب سيكونا محتالين, لذا ج سيكون فارساً (إذ هناك فارس واحد على الأقلّ بينهم). هذا سيعني أنّه كان هناك فارس واحد فقط بينهم, لذا عبارة ب ستكون صحيحة. لذلك سيكون لدينا استحالةُ محتالٍ يقول عبارة صحيحة. إذاً فلا بدّ أن يكون ب فارساً.

نعلم الآن أنّ أ محتال وأنّ ب فارس. كون ب فارس, عبارته صحيحة, إذاً هناك فارس واحد فقط بينهم. هذا الفارس لا بدّ أن يكون ب, إذاً ج لا بدّ أن يكون محتالاً. لذلك الإجابة هي أنّ أ محتال, ب فارس, وج محتال.

32.

لا يمكن الحكم ما هو ب, لكن من الممكن إثبات أنّ ج فارس.

في البداية, لا بدّ أنّ أ محتال لنفس الأسباب التي في المسألة السابقة؛ بهذا هناك فارس واحد على الأقلّ بينهم. الآن, إمّا أنّ ب فارس أو محتال. هب أنّه فارس. فإنّه حقّ أنّ واحد فقط منهم محتال. هذا المحتال الوحيد لا بدّ أنّه أ, لذا سيكون ج فارساً. فلو أنّ ب فارس, فكذلك سيكون ج. من الناحية الأخرى, لو أنّ ب محتال, فلا بدّ أن يكون ج فارساً, إذ لا يمكن أن يكون الثلاثة محتالون (كما رأينا). ففي كلا الحالتين, ج لا بدّ أنّه فارس.

33.

في البداية, لا يمكن أن يكون أ فارساً وإلّا ستكون عبارته صحيحة, في هذه الحالة سيكون محتالاً. إذاً فإنّ أ محتال. بالتالي عبارته خاطئة أيضاً. لو كان ب فارساً, فإنّ عبارة أ ستكون صحيحة. لذا ب محتال أيضاً. إذاً, أ وب كلاهما محتال.

34.

هب أنّ أ فارس. فعبارته بأنّ ب محتال لا بدّ أن تكون صحيحة, فإنّ ب إذاً محتال. فعبارة ب بأنّ أ وج من نفس النوع خاطئة, لذا أ وج يختلفان. لذا لا بدّ أنّ ج محتال (إذ أنّ أ فارس). بهذا لو أنّ أ فارس, فإنّ ج محتال.

من ناحية أخرى, هب أنّ أ محتال. ستكون عبارته بأنّ ب محتال خاطئة إذاً, لذا ب هو فارس. وعبارة ب بأنّ أ وج من نفس النوع صحيحة. هذا يعني أنّ ج لا بدّ أن يكون محتالاً (إذ أنّ أ محتال).

لقد أظهرنا أنّه بغضّ النظر عمّا إن كان أ فارساً أو محتالاً, لا بدّ أنّ ج محتال. لذلك ج محتال.

35.

أظنّه لا يمكننا حلّ هذه المسألة إلّا بالتحليل إلى قضايا.

القضيّة الأولى: أ فارس. إذاً ب وج من نفس النوع حقيقة. إذا كان ج فارساً, فإنّ ب فارس أيضاً, فمن نفس نوع أ, فكون ج صدوقاً لا بدّ أن يجيب ’’نعم.‘‘ لو كان ج محتالاً, فإنّ ب محتال أيضاً (إذ هو من نفس نوع ج), بهذا فهو من نوع مختلف عن أ. إذاً فإنّ ج, كونه محتال, يجب أن يكذب ويقول ’’نعم.‘‘

القضيّة الثانية: أ محتال. إذاً ب وج من نوع مختلف. إذا كان ج فارساً, فإنّ ب محتال, فهو من نفس نوع أ. إذاً ب, كونه فارساً, لا بدّ أن يجيب ’’نعم.‘‘ لو كان ج محتالاً, فإنّ ب, كونه من نوع يختلف عن ج, هو فارس, فيكون نوعاً مختلفاً عن أ. إذاً ج, كونه محتالاً, لا بدّ أن يكذب عن كون أ وج من نوعين مختلفين, فسيجيب ’’نعم.‘‘

بهذا في كلتا الحالتين, يجيب ج ’’نعم.‘‘

36.

كي تحلّ هذه المسألة, عليك أن تستخدم المعلومات التي أعطيتك بأنّه بعد ردّة فعل المتكلّم, عرفتُ الإجابة الصحيحة عن سؤالي.

هب أنّ المتكلّم – سَمِّه أ – أجاب ’’نعم.‘‘ هل كنتُ سأعرف حينها ما إذا واحد منهم على الأقلّ كان فارساً؟ بالطبع لا. لأنّه ربّما كان أ فارساً وأجاب صدقاً ’’نعم‘‘ (ما سيكون حقّاً, إذ أنّ واحداً على الأقلّ – أ تحديداً – كان فارساً), أو ربّما كان كلاهما محتال, في تلك الحالة أ كان سيجيب كذباً ’’نعم‘‘ (ما سيكون كذباً بالتأكيد إذ لم يكن منهما أيّ فارس). فلو أجاب أ ’’نعم‘‘ لم أك سأعرف بأيّ طريقة. لكنّي أخبرتك بأنّي عرفتُ بعد إجابة أ. إذاً فإنّ أ لا بدّ أنّه أجاب ’’لا.‘‘

يمكن للقارئ الآن أن يرى بسهولة ما هو أ والآخر – سَمِّه ب: لو كان أ فارساً, ما كان سيجيب صدقاً ’’لا,‘‘ إذاً أ محتال. لأنّ إجابته ’’لا‘‘ خاطئة, إذاً هناك فارس واحد حاضر على الأقل. لذلك أ محتال وب فارس.

37.

نعم, إنّهما كذلك. إذا كان كلاهما فارس, فإنّهما معاً سيجيبان ’’نعم.‘‘ إذا كان كلاهما محتال, فإنّهما سيجيبان معاً أيضاً ’’نعم.‘‘ إذا كان واحد فارس والآخر محتال, فإنّ الفارس سيجيب ’’لا,‘‘ والمحتال أيضاً سيجيب ’’لا.‘‘

38.

أشعر بأنّي مخوَّل, أحياناً, لبعض الصخب. الدليل القاتل الذي أعطيتك هو أنّ الرجل كان كسولاً مستلق تحت الشمس. من هذا يلزم أنّه كان يكذب تحت الشمس.[3] من هذا يلزم أنّه كان يكذب, لذا فهو محتال. إذاً اسمه هو ادوِن.

39.

في البداية, أ لا يمكن أن يكون فارساً, لأنّ الفارس لن يقول قطّ بأنّه عادي. إذاً أ محتال أو عادي. هب أنّ أ كان عادياً. إذاً ستكون عبارة ب صحيحة, بهذا ب هو فارس أو عادي, لكن ب لا يمكن أن يكون عاديّاً (لأنّ أ كذلك), إذاً ب فارس. هذا يجعل ج محتال. لكن المحتال لا يمكن أن يقول بأنّه غير عادي (لأنّ المحتال غير عادي حقيقة), إذاً عندنا تناقض. إذاً فلا يمكن أن يكون أ عاديّاً. لذلك أ محتال. إذاً عبارة ب خاطئة, فلا بدّ أن يكون ب عاديّاً (لا يمكن أن يكون محتالاً لأنّ أ كذلك). لذلك أ محتال, ب هو العادي, لذلك ج هو الفارس.

40.

الشيء المثير حول هذه المسألة هو أنّه يستحيل أن يُعرف ما إذا كان أ هو الذي يقول الصدق لكنّه ليس فارساً أو ما إذا كان ب هو الذي يقول الصدق لكنّه ليس فارساً؛ كلّ ما يمكننا إثباته هو أنّ واحداً منهما على الأقلّ له تلك الخاصِّيَّة.

إمّا أنّ أ يقول الصدق أو لا. ينبغي أن نُثبت: (1) إذا كان كذلك, فإنّ أ يقول الصدق لكنّه ليس فارساً؛ (2) إذا لم يكن كذلك, فإنّ ب يقول الصدق لكنّه ليس فارساً.

(1) هب أنّ أ يقول الصدق. فإنّ ب فارس بالفعل. بهذا ب يقول الصدق, إذاً فإنّ أ ليس فارساً. لذا لو كان أ يقول الصدق فإنّ أ شخص يقول الصدق لكنّه ليس فارساً.

(2) هب أنّ أ لا يقول الصدق. فإنّ ب ليس فارساً. لكن لا بدّ أنّ ب يقول الصدق, لأنّ أ لا يمكن أن يكون فارساً (لأنّ أ لا يقول الصدق). لذا في هذه الحالة ب يقول الصدق لكنّه ليس فارساً.

41.

سنعرض أنّه إذا كان ب يقول الصدق فإنّه ليس فارساً, وإذا هو لا يقول الصدق فإنّ أ يكذب لكنّه ليس محتالاً.

(1) هب أنّ ب يقول الصدق. إذاً أ محتال, لأنّ أ لا يقول الصدق بالتأكيد, بهذا ب ليس فارساً. ففي هذه الحالة ب يقول الصدق لكنّه ليس فارساً.

(2) هب أنّ ب لا يقول الصدق. إذاً أ ليس محتالاً حقيقة. لكنّ أ يكذب بالتأكيد حول ب, لأنّ ب لا يمكن أن يكون فارساً إذا لم يكن يقول الصدق. ففي هذه الحالة, أ يكذب لكنّه ليس محتالاً.

42.

بدايةً, لا يمكن أن يكون أ فارساً, إذ لا يمكن أن يكون حقّاً أنّ الفارس أقلّ درجة من أيّ شخص آخر. طيّب, هب أنّ أ محتال. فإنّ عبارته خاطئة, لأنّه ليس أقلّ درجة من ب. فإنّ ب يجب أن يكون محتالاً (لأنّه إذا لم يكن, فإنّ أ سيكون أقلّ درجة من ب). فإذا كان أ محتالاً, فإنّ ب كذلك. لكن هذا محال لأنّ ب يناقض أ, ولا يمكن أن يكون ادّعاءين متناقضين كلاهما خطأ. إذاً فإنّ الافتراض بأنّ أ محتال يقود إلى تناقض. إذاً فإنّ أ ليس محتالاً. لذلك لا بدّ أن يكون أ عاديّاً.

طيّب, ماذا عن ب؟ لو كان فارساً, فإنّ أ (كونه عاديّاً) سيكون في الواقع أقلّ درجة من ب, فستكون عبارة أ صحيحة, فتكون عبارة ب خاطئة, وسنحصل على استحالة فارس يقول عبارة كاذبة. لذلك ب ليس فارساً. هب أنّ ب كان محتالاً. فإنّ عبارة أ ستكون خاطئة, فتكون عبارة ب صحيحة, وسيكون لدينا محتال يقول عبارة صحيحة. إذاً فإنّ ب لا يمكن أن يكون محتالاً أيضاً. إذاً ب عادي.

لهذا أ وب كلاهما عادي. كذلك, عبارة أ خاطئة وعبارة ب صحيحة. إذاً المسألة تعترف بحلّ كامل.

43.

الخطوة 1: بداية نعرض أنّ عبارة أ يلزم أنّ ج لا يمكن أن يكون عاديّاً. في الواقع, إذا كان أ فارساً فإنّ ب أعلى درجة من ج حقيقةً, لذا لا بدّ أن يكون ب عاديّاً وج محتالاً. ففي هذه الحالة, ج غير عاديّ. هبّ أنّ أ محتال. فإنّ ب ليس في الواقع درجة أعلى من ج, لذا ب درجة أدنى, فإنّ ب لا بدّ أن يكون عاديّاً وج لا بدّ أن يكون فارساً. ففي هذه الحالة, ج غير عادي مجدّداً. الحالة الثالثة الممكنة هي أنّ أ عادي, في تلك الحالة ج غير عادي بالتأكيد (إذ أنّ واحداً فقط من أ وب وج عادي). لهذا ج غير عادي.

الخطوة 2: باستنتاج مماثل, يلزم من عبارة ب أنّ أ غير عادي. لذلك فلا أ ولا ج عادي. إذاً فإنّ ب عادي.

الخطوة 3: بما أنّ ج غير عادي, إذاً فهو فارس أو محتال. هب أنّه فارس. إذاً أ محتال (إذ أنّ ب عادي) لذا ب أعلى درجة من أ. إذاً ج, كونه فارساً, سيجيب بصدق, ’’ب هو أعلى درجة.‘‘ من ناحية أخرى, هب أنّ ج محتال. إذاً أ لا بدّ أن يكون فارساً, لذا ب ليس أعلى درجة من أ. ثمّ ج, كونه محتالاً, سيكذب ويقول, ’’ب أعلى درجة من أ.‘‘ فبغضّ النظر عمّا إذا كان ج فارساً أو محتالاً, يجيب هو أنّ ب أعلى درجة من أ.

44.

السيّد أ لا يمكن أن يكون محتالاً, إذ حينها ستكون زوجته فارسة ومن ثمّ غير عاديّة, فلكانت عبارة السيّد أ صحيحة. بشكل مماثل السيّدة أ لا يمكن أن يكون محتالاً. إذاً فلا واحد منهما فارس (أو ستكون الزوجة محتالة), فكلاهما عاديّ (وكلاهما يكذبان).

45.

الإجابة في المسألة الثانية هي نفسها. لماذا؟

46.

لقد تبيَّن أنّ كلّ الأربعة عاديّون, وكلّ العبارات الثلاث كاذبة.

قبل كلّ شيء, لا بدّ أن تكون السيّدة ب عاديّة, فلو كانت فارسة سيكون زوجها محتالاً, فلن تكذب وتقول أنّه فارس, لكن حينها لن تقول الحقيقة حول هذا. إذاً فإنّ السيّدة ب عاديّة. لذا فالسيّد ب عاديّ أيضاً. هذا يعني أنّ السيّد والسيّدة أ كان كلاهما يكذبان. إذاً فلا واحد منهما فارس, ولا يمكن أن يكون كلاهما محتال, إذاً فإنّ كلاهما عادي.

  1. آلِس في غابة النسيان

أ. الأسد والحصان وحيد القرن

حين دخلت آلِس غابة النسيان, لم تنس كلّ شيء؛ إنّما أشياء معيّنة. أحياناً نستْ اسمها, والشيء الوحيد الذي نسته غالباً على الأرجح كان يوم الأسبوع. كان الأسد والحصان وحيد القرن زائرين معتادين في الغابة. هذان الإثنان مخلوقان غريبان. الأسد يكذب أيّام الإثنين والثلاثاء والأربعاء ويقول الصدق في أيام الأسبوع الأخرى. الحصان وحيد القرن, من الجهة الثانية, يكذب أيّام الخميس والجمعة والسبت, لكنّه يصدق في أيام الأسبوع الأخرى,

47.

في يوم ما قابلت آلِس الأسد والحصان يرتاحان تحت شجرة. قالا العبارتين الآتيتين:

الأسد / أمس كان أحد أيّام كذبي.

الحصان / أمس كان أحد أيّام كذبي أيضاً.

من هاتين العبارتين, تمكّنت آلس (البنت الذكيّة جدّاً) من استنباط يوم الأسبوع. أيّ يوم كان؟

48.

في موقف آخر قابلت آلس الأسد وحده. قال العبارتين الآتيتين:

(1) كذبتُ بالأمس.

(2) سأكذب من جديد يومان بعد غد.

أيّ يوم من الأسبوع كان؟

49.

في أيّ أيّام الأسبوع يمكن للأسد أن يقول العبارتين الآتيتين:

(1) كذبتُ بالأمس.

(2) سأكذب من جديد غداً.

50.

في أيّ أيّام الأسبوع يمكن للأسد أن يقول العبارة الآتية: ’’كذبتُ بالأمس وسأكذب من جديد غداً.‘‘ تحذير! الإجابة ليس مثل تلك في المسألة الماضية!

ب. تويدل دم وتويدل دي

خلال شهر واحد كان الأسد والحصان غائبين عن غابة النسيان. كانا في مكان آخر, يتقاتلان في انشغال على الحُكم.

لكن, كان تويدل دي وتويدل دم زائرين معتادين للغابة. الحقيقة, واحد من الإثنين هو مثل الأسد, يكذب في أيّام الإثنين والثلاثاء والأربعاء ويقول الصدق في الأيّام الأخرى من الأسبوع. الشخص الآخر مثل الحصان وحيد القرن؛ يكذب في أيّام الخميس والجمعة والسبت لكنّه يصدق في الأيام الأخرى من الأسبوع. آلس لم تعرف من الذي مثل الأسد ومن الآخر الذي مثل الحصان. ويزيد الطين بلّة, الأخوان يتشابهان كثيراً, لدرجة أنّ آلس لا تعرف الواحد من الثاني (عدا حين يلبسون أطواقهم المطرّزة, وقلّما فعلوا ذلك). فآلس المسكينة وجدت الوضع محيّراً جدّاً بالتأكيد! والآن, ههنا بعض مغامرات آلس مع تويدل دم وتويدل دي.

51.

في يوم من الأيّام قابلت الأخوين معاً وقالا العبارتين الآتيتين:

الأولى / أنا تويدل دم.

الثانية / أنا تويدل دي.

أيّهما كان تويدل دم وأيّهما تويدل دي حقيقة؟

52.

في يوم آخر من ذلك الأسبوع, قال الأخوان العبارتين الآتيتين:

الأولى / أنا تويدل دم.

الثانية / لو كان ذلك حقّاً, فإنّي أنا تويدل دي!

أيّهما هو هو؟

53.

في موقف آخر, قابلت آلس الأخوين, وسألت واحداً منهما, ’’هل تكذب أيّام الأحد؟‘‘ فردّ ’’نعم.‘‘ ثمّ سألت الآخر نفس السؤال. بما أجابها؟

54.

في موقف آخر, قال الأخوان العبارتين الآتيتين:

الأول / (1) أنا أكذب أيّام السبت.

         (2) أنا أكذب أيّام الأحد.

الثاني / أنا سأكذب غداً.

أيّ أيّام الأسبوع كان؟

55.

في يوم من الأيّام مرّت آلس بواحد من الأخوين. قال العبارة الآتية: ’’أنا أكذب اليوم وأنا تويدل دي.‘‘

من الذي تكلَّم؟

56.

افترض بدلاً من ذلك, أنّه قال: ’’أنا أكذب اليوم أو فأنا تويدل دي.‘‘ هل سيمكن الحكم بما كان هو؟

57.

في يوم من الأيّام مرّت آلس بكلا الأخوين. قالا العبارتين الآتيتين:

الأوّل / لو كنتُ تويدل دم إذاً فهو تويدل دي.

الثاني / لو كان تويدل دي إذاً فإنّي تويدل دم.

هل يمكن الحكم بمن هو هو؟ هل يمكن الحكم أيّ يوم من الأسبوع هو؟

  1. لغز تمّ حلّه!

في هذا الموقف العظيم, حلّت آلس ثلاثة ألغاز جليلة. مرّت بالأخوين يتبسّمان تحت شجرة. رَجَت أنّها في هذه المواجهة ستكتشف ثلاثة أشياء: (1) أيّ يوم من الأسبوع؛ (2) أيّ الإثنين كان تويدل دم؛ (3) ما إذا كان تويدل دم مثل الأسد أو الحصان في عادته بالكذب (حقيقة تمنّت دوماً أن تعرفها!)

ثمّ قال الأخوان العبارات الآتية:

الأوّل / اليوم ليس الأحد.

الثاني / في الواقع, اليوم هو الإثنين.

الأوّل / غداً هو يوم من أيّام كذب تويدل دي.

الثاني / الأسد كذب بالأمس.

صفّقتْ آلس فرحاً. حُلَّت المسألة الآن تماماً. ما هو الحلّ؟

ج. من الذي يملك الخشخاشة؟

تويدل دم وتويدل دي

   اتّفقا أن يتقاتلا؛

لتويدل دم قال تويدل دي

   قد أفسد خشخاشته الجديدة.

حينها هبط غراب مهول,

   أسود كبرميل قطران,

ما خوَّف البطلين ثمّ

  نسيا أمر قتالهما.

      – نشيد للأطفال[4]

’’أهلاً, أهلاً,‘‘ هتف الملك الأبيض بانتصار لآلس يوماً ما, ’’لقت وجدتُ الخشخاشة, وقد أمرتُ أن تُرمَّم. ألا تبدو كما لو كانت جديدة؟‘‘

ردّت آلس بإعجاب, ’’نعم, بلا شكّ, إنّها تبدو كما بدت وقت صنعها. ولا طفل حتّى سيميِّز الاختلاف.‘‘

’’ما قصدك ولا طفل حتّى؟‘‘ صاح الملك بصرامة. ’’ذلك غير منطقي, أنتِ تعلمين. أكيد لا يمكن لطفل أن يميِّز الاختلاف – يصعب على المرء أن يتوقّع من طفل أن يفعل ذلك!‘‘

أكمل الملك, بأدب نوعاً ما, ’’ما كان ينبغي أن تقوليه, هو أنّه لا يمكن لرجل حتّى أن يميّز الاختلاف – ولا أعظم خبير بالخشخاشات.‘‘

أكمل الملك, ’’على أيّ حال, سنتخيّل أنّها قيلت. الشيء المهمّ هو أن تعاد الخشخاشة إلى مالكها المستحق. هلّا قمت بهذا من أجلي؟‘‘

سألت آلس, ’’من هو المالك المستحقّ؟‘‘

صاح الملك بلا صبر, ’’لا ينبغي أن أُخبرك بذلك!‘‘

سألت آلس, ’’لما لا؟‘‘

’’لأنّه يقول بوضوح تماماً في النشيد- الذي أنا متأكّد أنّك تعرفيه – أنّ تويدل دم قال إنّ تويدل دي أفسد خشخاشته الجديدة, إذاً الخشخاشة مُلك لتويدل دم, بالتأكيد!‘‘

ردّت آلس, وكانت بمزاج لبعض الجدال ’’ليس بالضرورة, أنا أعرف النشيد, وأنا أعتقد ذلك.‘‘

صاح الملك, وهو متحيّر أكثر ممّا مضى, ’’إذاً ما المشكلة؟‘‘

وضّحت آلس, ’’سهلة جدّاً في الواقع, أنا أسلِّم بأنّ ما يقوله النشيد صحيح.إذاً فتويدل دم قال بالتأكيد أنّ تويدل دي أفسد خشخاشته. لكن لأنّ تويدل دم قالها, لا يعني أنّه حق بالضرورة. ربّما قالها تويدل دم في يوم من أيّام كذبه. في الواقع, حسب معلوماتي المتواضعة, ربّما على العكس – ربّما كان تويدل دم هو من أفسد خشخاشة تويدل دي الجديدة.‘‘

ردّ الملك ببؤس, ’’يا إلهي, ما فكّرتُ بذلك قطّ. كلّ نواياي الحسنة الآن قد ضُيِّعت.‘‘

بدا الملك المسكين مغتمّاً جدّاً, ظنّت آلس أنّه سيبكي. قالت آلس بما استطاعت من فرح ’’لا عليك, أعطني الخشخاشة وسأحاول إيجاد من هو المالك الحقيقي. عندي بعض الخبرة مع الكذّابين والصدوقين هنا, وقد برعت بشيء من موهبة التعامل معهم.‘‘

ردّ الملك بحزن ’’أرجو ذلك!‘‘

الآن سأقص عليك مغامرات آلس الحقيقيّة مع الخشخاشة.

59.

أخذتْ الخشخاشة ثمّ دخلت غابة النسيان, ترجو أن تجد أحد الأخوَين على الأقلّ. لحسن حظّها, فجأة مرّت بهما معاً يبتسمان تحت شجرة. ذهبت إلى الأوّل وقالت بصرامة: ’’أريد الحقيقة الآن! من الذي يملك الخشخاشة حقيقة؟‘‘ ردّ, ’’تويدل دي يملك الخشخاشة.‘‘ فكّرت للحظة, وسألت الثاني, ’’من أنت؟‘‘ ردّ, ’’تويدل دي.‘‘

في الواقع, آلس لم تذكر أيّ يوم من الأسبوع كان, لكنّها كانت متأكّدة أنّه ليس الأحد.

إلى مَن ينبغي على آلس أن تعطي الخشخاشة؟

60.

أعادت آلس الخشخاشة إلى مالكها المستحق. بعد أيّام, كسر الأخو الآخر الخشخاشةَ من جديد. هذه المرّة, لم يأت غراب أسود ليخيف الأخوين, فصارا يضربان بعضهما البعض. أخذت آلس الخشخاشة المكسورة وهربت خارج الغابة بأسرع ما يمكن.

بعد ذلك, مرّت من جديد بالملك الأبيض. شرحت الموضوع بالتفصيل له.

ردّ الملك, ’’مثير جدّاً, الجزء الأهمّ هو أنّه رغم أنّكِ عرفت لمن تعطيها, لا نعلم إلى الآن ما إذا كان تويدل دي أو تويدل دم هو الذي يملك الخشخاشة.‘‘

ردّت آلس, ’’صحيح, لكن ما الذي عليّ فعله الآن؟‘‘

ردّ الملك, ’’لا مشكلة, يمكنني أن أجعل الخشخاشة تُصلّح من جديد بسهولة.‘‘

وافياً بكلمته, أعاد الملك الخشخاشة كما كانت وأعطاها آلس بعد أيّام. آلس دخلت الغابة برهب, تخاف أنّ المعركة لا تزال جارية. وفي الحقيقة, أعلن الأخوان هدنة مؤقّتة, وآلس مرّت بواحد منهما فقط يرتاح بشكل مرهق تحت شجرة. ذهبت آلس إليه وسألته, ’’من يملك هذه الخشخاشة حقيقة؟‘‘ ردّ بإلغاز ’’المالك الحقيقي لهذه الخشخاشة يكذب اليوم.‘‘

ما هي احتمالات أنّ المتكلّم يملك الخشخاشة؟

61.

بعد بضعة أيّام مرّت آلس بواحد من الأخوين من جديد مستلق تحت شجرة. سألته نفس السؤال, والردّ كان, ’’مالك هذه الخشخاشة يقول الصدق اليوم.‘‘

تأمّلت آلس في هذا؛ فكّرت ما هي احتمالات أنّ المتكلّم مَلَك الخشخاشة.

قال هَمْتي دَمْتي, الذي كان يقف قريباً, ’’أعرف ما تفكّرين, والاحتمالات هي ثلاثة عشر من أربعة عشر!‘‘

كيف تهيّأ لهمتي دمتي الوصول لهذه الأرقام؟

62.

هذه المرّة التقت آلس بالأخوين معاً. آلس سألت الأوّل, ’’هل تملك هذه الخشخاشة؟‘‘ ردّ ’’نعم.‘‘ ثمّ سألت آلس الثانيَ, ’’هل تملك أنت هذه الخشخاشة؟‘‘ أجاب الثاني, ثمّ أعطت آلس الخشخاشة لواحد منهما.

هل أعطت آلس الخشخاشة للأوّل أم للثاني؟

د. من فم الهرّاء

من بين كلّ المغامرات التي عاشتها آلس مع الأخوين تويدل في غابة النسيان, هذه التي سأرويها كانت الأغرب, وأكثر واحدة تذكّرتها آلس بوضوح كبير.

بدأَتْ هكذا: في يوم من الأيّام تقابل همتي دمتي وآلس فقال: ’’يا بنت, أريد أن أخبركِ سرّاً عظيماً. معظم النّاس لا يعرفون, لكن تويدل دي وتويدل دم في الواقع لهما أخ ثالث – اسمه تويدل دو. وهو يعيش في أرض بعيدة لكنّه بين الحين والآخر يأتي لهذه المنطقة. إنّه يشبه تويدل دي وتويدل دم مثلما يتشابه تويدل دي وتويدل دم لبعضهما.‘‘

هذه المعلومة ضايقت آلس بشكل مخيف! الأمر الأوّل, احتمالُ أنّ هناك ثالث حقيقة كان سيعني أنّ كلّ تدخّلاتها الماضية كانت باطلة, وأنّها ربّما لا تكون قد عرفت أيّ يوم من الأسبوع كان حين ظنّت أنّها عرفته. وشيء له أهمية عمليّة أعظم, ربّما لم تعد الخشخاشة إلى مالكها الحقّ رغم كلّ ذلك.

تأملت آلس بعمق في تلك الأفكار المضجرة في النهاية, سألت همتي دمتي سؤالاً معقولاً.

’’في أيّ الأيّام يكذب تويدل دو؟‘‘

ردّ همتي دمتي, ’’تويدل دو يكذب دائماً.‘‘ مشت آلس في صمت مقلق. فكّرت آلس في نفسها, ’’ربّما لم يكن كلّ ذلك إلّا تلفيقاً من همتي دمتي, إنّها تبدو كقصّة غير واقعيّة لي.‘‘ رغم ذلك, كانت الفكرة بأنّها ربّما تكون صحيحة تطاردها.

هناك أربعة أخبار عمّا جرى بعد ذلك, وسأخبرك إيّاها كلّها. أطلبُ من القارئ أن يفترض شيئين: (1) إذا كان هناك شخص غير تويدل دي أو تويدل دم لا يمكن تمييزه عنهما, فإنّ اسمه هو تويدل دو حقيقة؛ (2) لو كان شخص كهذا موجود, فإنّه يكذب بالفعل طوال الوقت. سأنبّه بأنّ الافتراض الثاني غير ضروري لحلّ اللغز القادم, لكنّه للتاليين بعد ذلك.

  1. النسخة الأولى.

مرّت آلس بأخ واحد في الغابة. على الأقلّ, بدا كما لو كان تويدل دي أو تويدل دم. أخبرته آلس قصّةَ همتي دمتي, ثمّ سألته, ’’من أنت حقيقةً؟‘‘ أعطاها الردّ الغامض, ’’أنا إمّا تويدل دي أو تويدل دم, واليوم هو أحد أيّام كذبي.‘‘

السؤال هو, هل تويدل دو يوجد حقّاً, أم أنّه تأليف من همتي دمتي؟

  1. النسخة الثانية.

حسب هذه النسخة, مرّت آلس (بما بدا) بالأخوين. سألت الأوّل: ’’من أنت حقيقة؟‘‘ حصلت على الردّين الآتيين:

الأوّل / ’’أنا تويدل دو.‘‘

الثاني / ’’أجل, إنّه هو!‘‘

ما الذي تستنتجه من هذه النسخة؟

  1. النسخة الثالثة.

حسب هذه النسخة, مرّت آلس بواحد منهما. قال العبارة الآتية: ’’اليوم هو يوم من أيّام كذبي.‘‘ ما الذي تستنتجه من هذه النسخة؟

  1. النسخة الرابعة.

حسب هذه النسخة, قابلت آلس (ما بدا) الأخوين في يوم من أيّام الأسبوع. سأَلَتْ, ’’هل تويدل دو موجود حقيقة؟‘‘ حصلت على الردّين الآتيين:

الأوّل / تويدل دو موجود.

الثاني / أنا موجود.

ما الذي تستنتجه من هذه النسخة؟

الخاتمة.

الآن, ما هي الحقيقة البيّنة للمسألة؛ هل تويدل دو موجود أم لا؟ الحقيقة, لقد أعطيتك أربع نسخ متعارضة عمّا حدث. لماذا أربع نسخ؟  في الواقع, لأصدق الخبر, أنا لم أؤلّف هذه القصص بنفسي؛ أنا سمعتها كلّها من فم الهرّاء. الحقيقة, الحوار بين آلس وهمتي دمتي وقع بالفعل: آلس أخبرتني هذا بنفسها, وآلس صادقة دائماً. لكن النسخ الأربع لما حدث بعد ذلك كلّها أخبرني بها الهرّاء. في الواقع, أنا أعرف أنّ الهرّاء يكذب بنفس أيّام الأسد (الإثنين, الثلاثاء, الأربعاء) وقد أخبرني هذه القصص في أربعة أيّام متعاقبة. (أعرف أنّها أيّام أسبوع, لأنّي كسول وأنام طوال أيّام السبت والأحد.) أُخْبِرْتُ بها بنفس التتالي الذي عدّيتها به.

من هذه المعلومة, ينبغي ألّا يجد القارئ صعوبة عند التحقّق ممّا إذا كان تويدل دو موجود حقّاً أو ما إذا كان همتي دمتي يكذب. هل تعرف آلس ما إذا كان تويدل دو موجود؟

الحلول

47.

الأيّام الوحيدة التي يمكن للأسد فيها أن يقول ’’كذبتُ بالأمس‘‘ هي أيّام الإثنين والخميس. الأيّام الوحيدة التي يمكن للحصان فيها أن يقول ’’كذبتُ بالأمس‘‘ هي أيّام الخميس والأحد. إذاً فإنّ اليوم الوحيد يمكنهما أن يقولا ذلك فيه هو الخميس.

48.

عبارة الأسد الأولى توحي أنّه الإثنين أو الخميس. العبارة الثانية توحي أنّه الخميس. لذلك فإنّه الإثنين.

49.

هذا غير ممكن في أيّ يوم من الأسبوع! لا يستطيع أن يقول عبارته الأولى إلّا في أيّام الإثنين والخميس؛ لا يقول عبارته الثانية إلّا في أيّام الأربعاء والأحد. إذاً فلا يوجد يوم يستطيع فيه أن يقولهما معاً.

50.

 هذا وضع مختلف جدّاً! إنّه سيوضِّح الاختلاف بين قول عبارتين بشكل مفترق وقول عبارة واحدة هي اقتران الإثنتين. بل نظراً لأي عبارتين س وص, لو العبارة المفردة ’’س وص‘‘ صحيحة, فإنّه يلزم بلا شكّ أنّ س وص صحيحتان بشكل مفترق؛ لكن لو الاقتران ’’س وص‘‘ خطأ, فإنّه لا يلزم غير أنّ واحدة على الأقل منهما فقط خاطئة.

اليوم الوحيد من الأسبوع الذي يصحّ فيه أنّ الأسد كذب بالأمس وسيكذب من جديد غداً هو الثلاثاء (هذا هو اليوم الوحيد الذي يجيء بين يومين من أيّام كذب الأسد). إذاً فاليوم الذي قال الأسد فيه ذلك لا يمكن أن يكون الثلاثاء, لأنّ تلك العبارة صحيحة في أيّام الثلاثاء, لكن الأسد لا يقول عبارات صحيحة أيّام الثلاثاء. إذاً فإنّه ليس الثلاثاء, لأنّ عبارة الأسد خاطئة, إذاً فالأسد يكذب. إذاً فإنّ اليوم لا بدّ أن يكون الإثنين أو الأربعاء.

51.

لو كانت العبارة الأولى صحيحة, فإنّ الأوّل هو تويدل دم حقيقة, لذا فالثاني هو تويدل دي والعبارة الثانية صحيحة أيضاً. لو أنّ العبارة الأولى خاطئة, فإنّ الأوّل هو تويدل دي في الحقيقة والثاني هو تويدل دم, ولذا فالعبارة الثانية خاطئة أيضاً. إذاً فإمّا أنّ كلتا العبارتين صحيحة أو أنّ كلتاهما خاطئة. لا يمكن أن تكون كلتاهما خاطئة, إذ أنّ الأخوين لا يكذبان بنفس اليوم. إذاً فلا بدّ أن تكون كلا العبارتين صحيحة. إذاً فالأوّل هو تويدل دم والثاني هو تويدل دي. ويوم المواجهة لا بدّ أن يكون الأحد.

52.

هذا حصان بلون مختلف جدّاً! عبارة الثاني صحيحة بلا شكّ. طيّب, نظرنا أنّ يوم الأسبوع يختلف عن ذلك الذي في المسألة السابقة, إذاً فهو يوم من الأسبوع.  إذاً لا يمكن أن تكون كلا العبارتين صحيحة, إذاً لا بدّ أن تكون الأولى خاطئة. إذاً فالأوّل هو تويدل دي والثاني هو تويدل دم.

53.

الإجابة الأولى كانت كذبة بشكل واضح, لذا فلا بدّ أن الحدث وقع في يوم من أيّام الأسبوع. إذاً فلا بدّ أنّ الآخر قد أجاب صدقاً وقال ’’لا.‘‘

54.

العبارة (2) من الأوّل خاطئة بشكل واضح, لذا فالعبارة (1) خاطئة أيضاً (لأنّها قيلت بنفس اليوم). إذاً فإنّ الأوّل لا يكذب أيّام السبت, إذاً فإنّ الثاني يكذب أيّام السبت. الثاني يصدق في هذا اليوم (لأنّ الأوّل يكذب), إذاً فاليوم هو الإثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء. اليوم الوحيد من هذه الأيّام الذي يصحّ فيه أنّه سيكذب غداً هو الأربعاء. إذاً فاليوم هو الأربعاء.

55.

عبارته خاطئة بالتأكيد (إذ لو كانت صحيحة, فإنّه سيكذب اليوم, وهذا تناقض). إذاً فإنّ واحدة على الأقلّ من الجملتين ’’أنا أكذب اليوم,‘‘ ’’أنا تويدل دي‘‘ لا بدّ أن تكون كاذبة. الجملة الأولى (’’أنا أكذب اليوم‘‘) صحيحة, إذاً فإنّ الجملة الثانية لا بدّ أن تكون خاطئة. إذاً فإنّه تويدل دم.

56.

نعم يمكن. لو كان يكذب اليوم, فإنّ الجملة الأولى من الانفصال ستكون صحيحة, بهذا ستكون العبارة كلّها صحيحة, وهذا تناقض. إذاً فإنّه يقول الصدق اليوم. إذاً فعبارته صحيحة: إمّا أنّه يكذب اليوم أو أنّه تويدل دي. بما أنّه لا يكذب اليوم, إذاً فهو تويدل دي.

57.

كلا العبارتين صحيحة بلا شكّ, إذاً فهو الأحد. غير ممكن الحكم بمن هو هو.

58.

في البداية, من المحال على الأخوين أن يكذب أحدهما يوم الأحد ويقول أنّه ليس الأحد. إذاً فاليوم لا يمكن أن يكون الأحد. إذاً فالأوّل يقول الصدق, وبهذا (بما أنّه ليس الأحد) فإنّ الثاني يكذب اليوم. الثاني يقول إنّ اليوم هو الإثنين, لكنّه يكذب, إذاً فهو ليس يوم الإثنين حتّى.

في الحقيقة, لقد كذب الثاني بأنّ الأسد كذب بالأمس, لذا فأمس كان يوماً من أيّام صدق الأسد. هذا يعني أنّ أمس كان الخميس أو الجمعة أو السبت أو الأحد, إذاً فاليوم هو الجمعة أو السبت أو الأحد أو الإثنين. لقد استبعدنا الأحد والإثنين, إذاً فاليوم لا بدّ أن يكون الجمعة أو السبت.

ثمّ نلاحظ أنّ غداً هو يوم من أيّام كذب تويدل دي (لأنّ الأوّل, الذي يقول الصدق, قال ذلك). إذاً فاليوم لا يمكن أن يكون السبت. لذا اليوم هو الجمعة.

من هذا يلزم أنّ تويدل دي يكذب أيّام السبت, لذلك فهو مثل الحصان. علاوة على ذلك, الأوّل يقول الصدق اليوم, والذي هو الجمعة, لذلك فهو تويدل دم. هذا يثبت كلّ شيء.

59.

هب أنّ الأوّل يقول الصدق. فإنّ الخشخاشة تعود إلى تويدل دي. لا بدّ أنّ المتكلّم يكذب (إذاً فهو ليس الأحد), إذاً فإنّ اسمه ليس تويدل دي في الحقيقة؛ إنّه تويدل دم. لذا فالمتكلّم الأوّل هو تويدل دي وينبغي أن يحصل على الخشخاشة.

هب أنّ الأوّل كذب. فإنّ الخشخاشة تعود إلى تويدل دم. إذاً الثاني أيضاً قال الحق لذا فهو تويدل دي. إذاً الأوّل يمتلك الخشخاشة مجدّداً. ففي كلا الحالتين, الخشخاشة تعود إلى المتكلّم الأوّل.

60.

الاحتمالات صفر! هب أنّ عبارته صحيحة. فإنّ مالك الخشخاشة يكذب اليوم, لذا لا يمكن أن يكون المتكلّم. افترض بدلاً من ذلك أنّ عبارته خاطئة. فإنّ مالك الخشخاشة يقول الصدق اليوم, لذا لا يمكن أن يكون المتكلّم مجدّداً.

61.

همتي دمتي كان على حقّ! هب أنّ المتكلّم يكذب. فإنّ مالك الخشخاشة لا يقول الصدق اليوم؛ إنّه يكذب اليوم, لا بدّ أن يكون المتكلّم كذلك. لكن هب أنّ المتكلم يقول الصدق. فإنّ مالك الخشخاشة يقول الصدق اليوم بالتأكيد. إذا كان يوماً من الأسبوع, فلا بدّ أن يكون هو المالك, لكن لو كان يوم الأحد, فإنّ الأخوين يقولان الصدق اليوم, فيمكن لأيّ منهما أن يكون المالك.

باختصار, لو كان يوماً من الأسبوع, فإنّ المتكلّم هو المالك بالتأكيد. إذا كان يوم الأحد, فإنّ الاحتمالات متساوية في أن يكون هو المالك. إذاً فإنّ الاحتمالات هي 6ونصف من 7 – أو 13 من 14 – أنّه هو المالك.

62.

الدليل هنا هو أنّ آلس عرفت لمن ستعطها. لو الثاني أجاب ’’نعم,‘‘ فإنّ واحداً منهما سيكون يقول الصدق والآخر يكذب, بهذا آلس ما كانت لتعرف من يملك الخشخاشة. لكنّي أخبرتك أنّها عرفت, لذا لم يجب الثاني ’’نعم.‘‘ إذاً فإنّهما كانا يكذبان معاً أو يقولان الصدق معاً. هذا يعني أنّ كلاهما كان يقول الصدق, ولا بدّ أنّه كان الأحد. فآلس أعطتها للأول.

63.

نعم, لا بدّ أنّ تويدل دو موجود؛ آلس كانت تكلّمه.

ادّعى المتكلّم أنّ كلا العبارتين الآتيتان صحيحة:

(1) إمّا أنّه تويدل دي أو تويدل دم

(2) إنّه يكذب اليوم.

لو كان ادّعاؤه صحيحاً, فإنّ (1) و(2) ستكون كلاهما صحيحة, لذا ستكون (2) صحيحة, ما سيكون تناقضاً. إذاً فإنّ ادعاءه خاطئ, لذا (1) و(2) لا يمكن أن تكون كلاهما صحيحة. في الواقع, (2) صحيحة (إذ أنّ ادعاءه في هذا اليوم خاطئ), فلا بد أن تكون (1) هي الخاطئة. إذاً فهو ليس تويدل دي ولا تويدل دم, لا بدّ أنّه تويدل دو.

64.

لا يمكن أن يكون الأوّل هو تويدل دو حقيقة (إذ أنّ تويدل دو يكذب دائماً)؛ إذاً فهو تويدل دي أو تويدل دم, لكنّه يكذب. لذلك فالثاني يكذب أيضاً. لو كان الآخران تويدل دي أو تويدل دم, فإنّ تويدل دي وتويدل دم سيكذبان بنفس اليوم, وذلك محال. إذاً فلا بدّ أن يكون الثاني تويدل دو.

65.

هذه النسخة خاطئة فحسب!

66.

أيّاً كان الثاني, عبارته صحيحة بالتأكيد. (أظن أنّ ديكارت نبّه على أنّ أيّ أحد يقول أنّه موجود فإنّه يقول عبارة صحيحة؛ لا شكّ أنّني لم أقابل أحداً غير موجود.) بما أنّ العبارة الثانية صحيحة وهو ليس الأحد, فلا بدّ أن تكون العبارة الأولى خاطئة. فإذا كانت هذه النسخة من القصّة صحيحة, فإنّ تويدل دو غير موجود.

حل الخاتمة.

النسخة الثالثة من القصّة خاطئة بالتأكيد. كذلك ولا واحدة من القصص قد حُكِيت في سبت أو أحد. الطريقة الوحيدة التي يمكن لهذه القصص الأربع فيها أن تُرَكّب في أربعة أيّام متتالية تحقّق هذه الشروط هو أنّ النسخة الثالثة قد حُكِيت في يوم أربعاء. إذاً النسخة الأخيرة قد حكيت في يوم خميس, لذا لا بدّ أن تكون هي الصحيحة. إذاً تويدل دو غير موجود حقيقة! (أنا واثق جدّاً, بأنّه لو وُجِد تويدل دو حقّاً, لعلم لويس كارول عنه.)

أمّا بالنسبة لآلس, بما أنّ النسخة الرابعة هي الوحيدة التي وقعت بالفعل, فإنّ آلس ينبغي ألّا تجد صعوبة لإدراك أنّ كلّ ’’مخاوف تويدل دو‘‘ تلك كانت بلا أساس.

الجزء الثاني

توابيت پورتيا وألغاز أخرى

  1. لغز توابيت پورتيا

أ. الحكاية الأولى

67أ.

في تاجر ڤينيسا لشيكسبير كان لپورتيا ثلاث توابيت – ذهبي وفضّي ورصاصي – في واحد منها صورة لپورتيا. كان على الخاطب أن يختار واحداً من التوابيت, ولو كان محظوظاً بشكل كاف (أو حكيماً بشكل كافي) ليختار الذي فيه الصورة, حينها يمكنه الادّعاء أنّ پورتيا زوجته. على غطاء كلّ تابوت هناك نقش ليساعد الخاطب على الاختيار بحكمة.

الآن هب أنّ پورتيا أرادت أن تختار زوجها لا على أساس الفضيلة, بل على أساس الذكاء فحسب.

وضعت النقوش الآتية على التوابيت.

              ذهبي                             فضّي                            رصاصي

      الصورة في                   الصورة ليست                  الصورة ليست في

      هذا التابوت                    في هذا التابوت                 التابوت الذهبي

شرحت پورتيا للعاشق أنّ واحدة على الأكثر من العبارات الثلاث صحيحة.

أيّ تابوت ينبغي على الخاطب أن يختار؟

67ب.

اختار خطيبُ پورتيا بشكل صحيح, فتزوّجا وعاشا بسعادة – لبرهة على الأقلّ. ثمّ في يوم من الأيّام, عاشت پورتيا الأفكار الآتية: ’’رغم أنّ زوجي أبدى ذكاءًا في اختياره التابوت الصحيح, ما كانت المسألة بتلك الصعوبة. بالطبع, كان يمكن أن أجعل المسألة أصعب ثمّ أحصل على زوج أذكى.‘‘ فطلّقت زوجها فوراً وقرّرت أن تحصل على زوج أذكى.

هذه المرّة وضعت النقوش الآتية على التوابيت:

            الذهبي                           الفضّي                   الرصاصي

الصورة ليست             الصورة ليست في              الصورة في هذا
في التابوت الفضّي           هذا التابوت                        التابوت

وضّحت پورتيا للخاطب أنّ واحدة على الأقلّ من العبارات الثلاثة صحيحة وأنّ واحدة منها على الأقلّ خاطئة.

أيّ تابوت يحتوي على الصورة؟

الخاتمة

قدراً لا مصادفة, الخاطب الأوّل تبيّن أنّ الخاطب الأوّل هو طليق پورتيا. كان ذكيّاً جدّاً في الحقيقة ليحلّ هذه المسألة أيضاً. فتزوّجا من جديد. أخذ الزوج پورتيا للبيت, ألقاها على ركبته, ثمّ أشبعها صفعاً, فلم يطرأ على بال پورتيا أيّ أفكار غبيّة مرّة أخرى.

ب. الحكاية الثانية

في الحقيقة, عاشت پورتيا وزوجها بسعادة إلى الأبد بالفعل. رُزِقا ابنة اسمها پورتيا الثانية – سيُشار إليها بـ’’ پورتيا‘‘ من الآن فصاعداً. حين كبرت پورتيا الصبى إلى أنوثة الشباب, كانت جميلة وذكيّة, مثل أمّها. قرّرت أيضاً أن تختار زوجها بأسلوب التابوت. كان على الخاطب أن يتجاوز اختبارين كي يفوز بها.

68أ. الاختبار الأوّل.

في هذا الاختبار كلّ غطاء احتوى عبارتين, ووضّحت پورتيا أنّه لم يحو أيّ غطاء على أكثر من عبارة خاطئة.

  ذهبي                            فضّي                      رصاصي

  (1) الصورة ليست         (1) الصورة ليست        (1) الصورة ليست

            هنا                  في التابوت الذهبي                هنا

   (2) فنّان الصورة          (2) فنّان الصورة         (2) الصورة هي في

       من ڤينيس                من ڤينيس حقّاً            التابوت الفضّي حقّاً

أيّ تابوت يحوي الصورة؟

68ب. الاختبارالثاني.

إذا جاوز الخاطب الاختبار الأوّل, سيؤخذ إلى غرفة أخرى فيها ثلاثة توابيت أخرى. وكلّ تابوت فيه عبارتين منقوشتين على الغطاء. وضّحت پورتيا أنّ على واحد من الأغطية, كلا العبارتين صحيحة؛ وعلى آخر, كلا العبارتين خاطئة؛ وعلى ثالث, عبارة صحيحة وأخرى خاطئة.

ذهبي                          فضّي                       رصاصي

 (1) الصورة ليست       (1) الصورة ليست        (1) الصورة ليست

  في هذا التابوت           في التابوت الذهبي         في هذا التابوت

  (2) إنّها في التابوت     (2) إنّها في التابوت      (2) إنّها في التابوت

        الفضّي                   الرصاصي                  الذهبي

أيّ تابوت يحوي الصورة؟

ج. التعريف ببِلِّيني وتشِلِّيني

خاطب القصّة الماضية تجاوز كلا الاختبارين وفاز بپورتيا الثانية زوجة له بسعادة. عاشا بسعادة فيما بعد وأنجبا طفلة مليحة اسمها پورتيا الثالثة – ستُدعى من الآن فصاعداً ’’ پورتيا.‘‘ حين كبرت لأنوثة الشباب, وُلِدَت ذكيّة وجميلة – مثل أمّها وجدّتها. وقرّرت أيضاً أن تختار زوجها بأسلوب التابوت. كان على الخاطب أن يتجاوز ثلاثة اختبارات كي يفوز بها! كانت الاختبارات ذكيّة جدّاً. عادت إلى فكرة جدّتها عن عبارة واحدة فقط منقوشة على كلّ تابوت بدلاً من اثنتين. لكنّها قدّمت الفرق الجديد الآتي: وضّحت للخاطب أنّ كلّ تابوت صمّمه واحد من حرفيَّيْن مشهورين من فلورِنتينا- تشِلِّيني وبِلِّيني. متى ما صمّم تشليني تابوتاً, دائماً يضع عليه نقشاً خاطئاً, بينما يضع بليني نقوشاً صحيحة على توابيته.

69أ. الاختبار الأوّل.

في هذا الاختبار الغريب سيكون للخاطب (إذا خمَّن على عمى) اثنتين من ثلاث فرص بدلاً عن واحدة من ثلاث. بدلاً من استخدام صورة, استخدمت پورتيا خنجراً وُضِع في واحد من الثلاث توابيت؛ كان التابوتان الآخران فارغين. إذا تمكّن الخاطب من تجنّب تابوت الخنجر, فيمكنه أن يأخذ الاختبار التالي. النقوش على التوابيت كانت ما يلي:

  الخنجر في هذا التابوت      هذا التابوت فارغ        واحد على الأكثر من الثلاث توابيت

                                                                                هذه قد صمّمه بِلِّيني

 

أيّ تابوت ينبغي على الخاطب أن يختار؟

69ب. الاختبار الثاني.

في هذا الاختبار, فرص الخاطب (إن خمّن على عمى) كانت واحدة من اثنتين. استخدمت پورتيا تابوتين فقط, ذهبي وفضّي, وواحد منهما احتوى على صورتها (لم يُستخدم خنجر في هذا الاختبار). وكلّ تابوت صمّمه إمّا تشليني أو بليني. مكتوب على التوابيت:

   الصورة ليست هنا                                واحد فقط من هذين التابوتين صمّمه بلّيني

أيّ تابوت ينبغي أن يختاره الخاطب كي يجد الصورة؟

69ج. الاختبار الثالث

إذا تجاوز الخاطب هذين الاختبارين, سيؤخذ إلى غرفة أخرى تحتوي على تابوت ذهبي وفضّي ورصاصي. وكل تابوت صمّمه تشليني أو بليني أيضاً. في هذا الاختبار, كانت فرص الخاطب واحدة من ثلاث (إن خمّن على عمى)؛ استخدمت پورتيا صورة لها؛ وكانت الصورة في واحد من التوابيت. كي يتجاوز الاختبار, كان على الخاطب (1) أن يختار التابوت الذي يحوي الصورة؛ (2) أن يقول من صانع كل تابوت.

تقول النقوش الثلاثة ما يلي:

ذهبي                    فضي                   رصاصي

 الصورة هنا          الصورة هنا          اثنان على الأقل من هذه التوابيت صمّمها تشليني

ما هو الحلّ؟

د. اللغز: ما الخطأ الذي حصل؟

 

70.

الحكاية الرابعة والأخيرة هي الأكثر إذهالاً من الكلّ, وهي تصوِّر مبدءاً منطقيّاً له أهميّة أساسيّة.

خاطب الحكايات الثلاث الماضية تجاوز كل الاختبارات الثلاث وحصل بسعادة على پورتيا زوجة له. رُزقا بالعديد من الأبناء وأبناء الأحفاد, إلخ.

بعد عدّة أجيال وُلِدت حفيدة في أمريكا وبدت تشبه صور الأجداد جدّاً لدرجة أنّها سُمِّيَت پورتيا ن- من الآن فصاعداً ستدعى ’’ پورتيا.‘‘ حين شبّت پورتيا هذه كانت ذكيّة وجميلة معاً – ككلّ الپورتيات الماضيات. بالإضافة إلى أنّها كانت مفعمة بالحيوية وعلى جانب من الخبث بعض الشيء. وقرّرت أيضاً أن تختار زوجها بأسلوب التابوت (ما كان غريباً نوعاً ما في نيو يورك الحديثة, لكن ما علينا).

الاختبار الذي استخدمت بدا سهلاً؛ وضعت تابوتين فقط, فضّي وذهبي, في واحد منهما صورة پورتيا. على الغطاءين النقش الآتي:

ذهبي                        فضّي

      الصورة ليست هنا       واحدة فقط من هاتين العبارتين صحيحة

أي تابوت ستختار أنت؟ في الواقع, استنتج الخاطب كما يلي. إذا كانت عبارة التابوت الفضّي صحيحة, فإنّه يصحّ أنّ واحدة فقط من العبارتين صحيحة. هذا يعني أنّ عبارة التابوت الذهبي لا بدّ أن تكون خاطئة. من ناحية أخرى, هب أنّ عبارة التابوت الفضّي خاطئة. فإنّه لا يصحّ أنّ واحدة فقط من العبارتين صحيحة؛ هذا يعني أنّه إمّا أنّ كلا العبارتين صحيحة أو خاطئة. لا يمكن أن تكون كلاهما صحيحة (حسب الافتراض بأنّ الثانية خاطئة), لذا كلاهما خاطئة. فمن جديد, عبارة التابوت الذهبي خاطئة. فبغضّ النظر عمّا إذا كانت عبارة التابوت الفضّي صحيحة أو خاطئة, لا بدّ أن تكون عبارة التابوت الذهبي خاطئة. إذاً فلا بدّ أن تكون الصورة في التابوت الذهبي.

فصاح الخاطب بانتصار, ’’لا بدّ أنّ الصورة في التابوت الذهبي‘‘ وفتح الغطاء. رُعِب تماماً إذ كان التابوت الذهبي فارغاً! صُدِم الخاطب وادّعى أنّ پورتيا خدعته. فضحكت پورتيا ’’أنا لا انحطّ للمخادَعات,‘‘ ثمّ بمزاج منتصر مختال ومتكبّر, فتحت التابوت الفضّي. وبالتأكيد, كان الصورة فيه.

ما الخطأ الذي حصل باستنتاج الخاطب؟

قالت پورتيا, وهي مستمتعة جدّاً بالموقف بشكل واضح ’’في الحقيقة! إذاً استنتاجك ما أفادك كثيراً أليس كذلك؟ لكن, أنت تبدو شابّاً جذاباً جدّاً, فأرى أنّي سأعطيك فرصة أخرى. لا ينبغي أن أفعل هذا في الحقيقة, لكنّي سأفعل! بل سأنسى الاختبار الماضي وأعطيك واحداً أسهل ما ستكون فرصك للفوز بي فيه اثنتان من ثلاث بدلاً عن واحدة من اثنتين. هو يشبه واحداً من الاختبارات التي طرحتها جدّتي پورتيا الثالثة. الآن ينبغي بالتأكيد أن تتمكّن من تجاوز هذا!‘‘

بهذا الكلام, أخذت الخاطب إلى غرفة أخرى كان فيها ثلاثة توابيت- ذهبي وفضّي ورصاصي. وضّحت پورتيا أن أحدها احتوى على خنجر والباقيان فارغان. كي يفوز بها, ما على الخاطب إلّا أن يختار واحداً من التابوتين الفارغين. تقول النقوش على التوابيت ما يلي:

ذهبي                          فضّي

      الخنجر في هذا التابوت     هذا التابوت فارغ       واحدة على الأكثر من هذه العبارات صحيحة

(قارن هذه المسألة باختبار پورتيا الثالثة الأوّل! ألا تبدو نفس المسألة بالضبط؟)

في الواقع, استنتج الخاطب بحذر شديد هذه المرّة كما يلي: هب أنّ العبارة 3 صحيحة. فلا بدّ أن تكون كلا العبارتين الأخريين خاطئة-  (2) بالتحديد خاطئة, إذاً الخنجر في التابوت الفضّي. من ناحية أخرى, لو (3) خاطئة, إذاً فلا بدّ أن توجد عبارتان صحيحتان على الأقلّ, لذا لا بدّ أن تكون (1) أحدها, ففي هذه الحالة الخنجر في التابوت الذهبي. في أيّ حالة التابوت الرصاصي فارغ.

إذاً الخاطب اختار التابوت الرصاصي ثمّ فتح الغطاء وما أرعبه هو أن الخنجر كان هناك! فتحت پورتيا التابوتين الآخرين وهي تضحك وكانا فارغين!

أنا واثق أنّ القارئ سيسعد إذا علم أنّ پورتيا تزوّجت خاطبها بأيّ حال. (لقد قرّرت هذا سابقاً قبل الاختبارات, ولم تستخدم الاختبارات إلّا لتمازحه قليلاً). لكن هذا يترك السؤال بغير جواب: ما الخطأ باستنتاج الخاطب؟

الحل

67أ.

العبارتان على التابوتين الذهبي والفضّي تقولان العكس, لذا واحدة منها لا بدّ أنّها صحيحة. بما أنّ واحدة على الأكثر من العبارات الثلاث صحيحة, فإنّ العبارة على التابوت الفضّي خاطئة, إذاً الصورة في التابوت الفضّي.

يمكن أن تحلّ هذه المسألة بشكل بديل من خلال الطريقة الآتية: لو كانت الصورة في التابوت الذهبي, ستكون عندنا عبارتين صحيحتين(على التابوتين الذهبي والرصاصي بالتحديد), وهذا عكس ما هو معطى. لو كانت الصورة في التابوت الفضّي, من جديد ستكون عندنا عبارتين صحيحتين (هذه المرّة على التابوتين الفضّي والرصاصي).

كلا الطريقتين صحيحة, وهذا يصوّر حقيقة أنّ في العديد من المسائل يمكن أن يكون هناك طرق صحيحة مختلفة للوصول إلى نفس النتيجة.

67ب.

لو كانت الصورة في التابوت الرصاصي, فإنّ كلّ العبارات الثلاث ستكون صحيحة, وهذا عكس ما هو معطى. لو كانت الصورة في التابوت الفضّي, فإنّ كل العبارات الثلاث خاطئة, وهذا أيضاً عكس ما هو معطى. إذاً فالصورة لا بدّ أن تكون في التابوت الذهبي (وعندنا العبارتين الأوليين صحيحتين والثالثة خاطئة, وهذا متّسق مع ما هو معطى).

68أ.

يمكننا أن نستبعد التابوت الرصاصي مباشرة, إذ لو كانت الصورة هناك, فإنّ كلا العبارتين على التابوت الرصاصين ستكونان خاطئتين. إذاً الصورة هي بالتابوت الذهبي أو الفضّي. الحقيقة, العبارتان الأوليان على التابوتين الذهبي والفضّي تتوافقان, إذاً كلاهما صحيحة أو كلاهما خاطئة. إذا كانت كلاهما خاطئة, العبارتان الثانيتان كلاهما صحيحة – لكن لا يمكن أن تكون كلاهما صحيحة إذ أنّهما متناقضتان. إذاً فإنّ العبارتين الأوليين كلاهما صحيحة, إذاً لا يمكن أن تكون الصورة في التابوت الذهبي. هذا يثبت أنّ الصورة هي في التابوت الفضّي.

68ب.

لو أنّ الصورة في التابوت الذهبي, فإنّ غطاء التابوت الذهبي والفضّي كلاهما يحوي عبارتين خاطئتين. لو أنّها في التابوت الفضّي, فإنّ التابوتين الفضّي والرصاصي كلاهما يحوي عبارة صحيحة وعبارة خاطئة. إذاً فإنّ الصورة في التابوت الرصاصي (وغطاء التابوت الفضّي يحوي عبارتين صحيحتين؛ الرصاصي كلاهما خاطئة؛ والذهبي واحدة صحيحة وواحدة خاطئة).

69أ.

هب أنّ التابوت الرصاصي صمّمه بلِّيني. فإنّ العبارة ستكون صحيحة, لذا لا بدّ أنّ التوابيت الأخرى قد صمّمها تشلّيني. هذا يعني أنّ العبارتين الأخريين كلاهما خاطئة – خاصّة العبارة على التابوت الفضّي خاطئة, إذاً الخنجر في التابوت الفضّي. لذلك, إذا كان التابوت الرصاصي صنع بلّيني, فإنّ التابوت الفضّي يحوي الخنجر.

طيّب, هبّ أنّ التابوت الرصاصي قد صمّمه تشلّيني. إذاً العبارة خاطئة, فتابوتين على الأقل قد صمّمه بلّيني. هذا يعني أنّ التابوت الذهبي والفضّي كلاهما تابوت بلّيني (إذ يُفترض أنّ الرصاصي لتشلّيني). فإنّ العبارات على الذهبي والفضّي كلاهما صحيحة. خصوصاً, التي على الذهبي صحيحة. ففي هذه الحالة, الخنجر في التابوت الذهبي.

في أيّ حالة يمكن أن يكون الخنجر في التابوت الرصاصي, فينبغي على الخاطب أن يختار التابوت الرصاصي.

69ب.

لو كان التابوت الفضّي من بلّيني, فإنّ العبارة صحيحة, في هذه الحالة التابوت الذهبي من تشلّيني. هب أنّ التابوت الفضّي من تشلّيني. فإنّه لا يصحّ أنّ واحداً من التوابيت فقط من بلّيني. هذا يعني أنّ الذهبي من تشلّيني (إذ لو كان من بلّيني, فإنّه سيصحّ أنّ واحداً فقط هو من بلّيني!) لذلك, ما إذا كان الفضّي من بلّيني أو تشلّيني, أكيد أنّ الذهبي من تشلّيني. إذاً فإنّ العبارة على التابوت الذهبي خاطئة, إذاً الصورة في التابوت الذهبي.

69ج.

في البداية نعرض أنّ التابوت الرصاصي لا بدّ أن يكون من بلّيني. هبّ أنّه كان من تشلّيني. إذاً العبارة خاطئة, ما يعني أنّه لا بدّ أن يكون هناك بلّينيين اثنين على الأقلّ, ما لا بدّ أن يكون فضّياً وذهبيّاً. هذا محال, إذ لا يمكن أن تكون الصورة في التابوتين الفضّي والذهبي معاً. لذلك التابوت الرصاصي من بلّيني في الحقيقة. لذا العبارة عليه صحيحة, فهناك تشلّينيان اثنان على الأقلّ. هذا يعني أنّ الذهبي والفضّي كلاهما من تشلّيني. فالعبارات على كليهما خاطئة, فالصورة ليست في التابوت الذهبي ولا الفضّي. إذاً فإنّ الصورة في التابوت الرصاصي.

كذلك أثبتنا أنّ التابوت الرصاصي من بلّيني وأنّ الآخرين من تشلّيني, وهذا يجيب عن السؤال الثاني.

70.

ينبغي أنّ الخاطب قد فهم أنّ دون أي معلومات مقدّمة حول حقيقة أو زيف أيّ من العبارات, ولا أي معلومات مقدّمة حول علاقة مصداقيتها, يمكن أن تقول العبارات أيّ شيء, والشيء (صورة أو خنجر, حسبما كانت الحالة) يمكن أن يكون بأيّ مكان. يا للعجب, يمكنني أن آخذ أيّ عدد من التوابيت أشاءُ وأضع شيئاً في أيّ واحد منها ثمّ أكتب أيّ نقش على الأغطية؛ هذه العبارات لن تنقل معلومة أيّاً كانت. إذاً پورتيا ما كانت تكذب حقيقة؛ كلّ ما قالته هو أنّ الشيء المراد كان في واحد من الصناديق, وفي كلّ حالة كان ذلك.

لكانت الحالة مختلفة جدّاً مع أيّ من قصص پورتيا السابقة, إذا لم يكن الشيء حيث ظنّ الخاطب أنّه فيه؛ في هذه الحالة لكان على واحدة من الپورتيات الأوليات أن تقول عبارة خاطئة في مكان ما (كما سنرى بعد قليل).

وجهة أخرى يُنظر منها إلى المسألة هي أنّ خطأ الخاطب كان افتراضه أنّ كلّ واحدة من العبارات إمّا صحيحة أو خاطئة. لننظر بتمعّن إلى اختبار پورتيا ن الأوّل, باستعمال تابوتين. العبارة على التابوت الذهبي, ’’الصورة ليست هنا,‘‘ أكيد أنّها إمّا صحيحة أو خاطئة, إذ إمّا أنّ الصورة في التابوت الذهبي أو ليست فيه. في الواقع ظهر أنّها صحيحة, إذ أنّ پورتيا وضعت الصورة في التابوت الفضّي. الآن, بما أنّ پورتيا وضعت الصورة في التابوت الفضّي حقيقة, هل كانت العبارة على التابوت الفضّي صحيحة أم خاطئة؟ لا يمكن أن تكون واحدة من اثنين إلّا بالدخول في مفارقة! هب أنّها كانت صحيحة. فإنّ واحدة من العبارات فقط صحيحة, لكن بما أنّ العبارة الأولى (على التابوت الذهبي) صحيحة, فإنّ هذه العبارة خاطئة. فإذا هي صحيحة, هي خاطئة. من ناحية أخرى, هب أنّ هذه العبارة على التابوت الفضّي خاطئة. فإنّ الأولى صحيحة, والثانية خاطئة, ما يعني أن واحدة فقط من العبارات صحيحة, وهو ما تؤكّده هذه العبارة, فلا بد أن تكون صحيحة! فأي افتراض, أنّ العبارة صحيحة أو خاطئة, يقود إلى تناقض.

ستكون مقارنة هذا الاختبار بالاختبار الثاني الذي قدّمته پورتيا الثالثة مُفيداً, والذي استخدم تابوتين فقط أيضاً. التابوت الذهبي قال نفس ما قاله ذهبي المسألة, ’’الصورة ليست هنا,‘‘ لكن التابوت الفضّي, بدلاً من أن يقول ’’واحدة فقط من هاتين العبارتين صحيحة,‘‘ قال ’’واحد فقط من هذين التابوتين قد صمّمه بلّيني.‘‘ طيّب, قد يتساءل القارئ ما الاختلاف الهام بين هاتين العبارتين, نظراً إلى أنّ بلّيني نقش عبارات صحيحة فقط وتشلّيني نقش الخاطئات فقط. في الواقع, الاختلاف وإن كان صغيراً فهو أساسي. العبارة, ’’واحد فقط من هذين التابوتين قد صمّمه بلّيني‘‘ هي عبارة لا بدّ أن تكون صحيحة أو خاطئة؛ إنّها عبارة تاريخية عن العالم الجسماني – إمّا أنّه يصحّ أو لا يصحّ أنّ بلّيني صنع واحداً فقط من التابوتين. افترض, في مسألة پورتيا الثالثة, أنّ الصورة وُجِدت في التابوت الفضّي بدلاً من التابوت الذهبي. ما الذي كنت ستستنتجه: أنّ العبارة على التابوت الفضّي لم تكن صحيحة ولا خاطئة؟ ذاك سيكون الاستنتاج الخاطئ! العبارة في الحقيقة, كما وضّحتُ, هي إمّا صحيحة أو خاطئة. الاستنتاج الصحيح استنباطه هو أنّه إذا كانت الصورة في التابوت الفضّي, فإنّ پورتيا الثالثة كانت تكذب فيما قالت عن بلّيني وتشلّيني. بالجهة المقابلة, پورتيا الحالية يمكنها أن تضع الصورة في التابوت الفضّي دون أن تكذب, إذ أنّها لم تقل شيئاً عن قيم صدق العبارات.

كلّ السؤال حول قيم صدق العبارات التي تشير إلى قيم صدقها نفسها جانبٌ صغير وأساسي من المنطق الحديث وسيُناقَش مجدّداً في فصول تالية.

 

 


[1] بعض المسائل والجمل في هذا الكتاب تعتمد على خصائص اللغة الإنكليزيّة, لكنّي ترجمته حرفيّاً في بعض تلك المواضع وتصرفيّاً في مواضع أخرى. (المترجم)

[2] “…is it more correct to say the yolk is white or the yolk are white?”

[3] لعب بالاشتراك اللفظي في كلمة ’Lying‘. المترجم

[4] Tweedledum and Tweedledee
Agreed to have a battle;
For Tweedledum said Tweedledee
Had spoiled his nice new rattle.
Just then flew down a monstrous crow,
As black as a tar-barrel;
Which frightened both the heroes so,
They quite forgot their quarrel. – Old Nursery Rhyme