حفاظا على السواء – آلن فرانسيس / ترجمة: أحمد الشايع

حفاظا على السواء – آلن فرانسيس / ترجمة: أحمد الشايع

Saving Normal A F

ترجمة عربية مرخصة لتصدير كتاب: حفاظاً على السواء: ثورة داخلية على التشخيص الطبنفسي المنفلت والنسخة الخامسة من الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية وتغوّل شركات الأدوية وإمراضية الحياة الطبيعية.

Saving Normal: An Insider’s Revolt Against Out-of-Control Psychiatric Diagnosis, DSM-5, Big Pharma, and the Medicalization of Ordinary Life (2013)

د. آلن فرانسيس  Allen Frances

ترجمة: د. أحمد بن كساب الشايع، قسم علم النفس – جامعة الملك سعود


  تصدير

أستطيع حساب حركة النجوم وليس جنون الإنسان – اسحاق نيوتن

في بعض الأحيان قد تقع في عدد هائل من المتاعب أثناء تصرفك بشكل طبيعي خلال حفلة كوكتيل. الوقت كان شهر مايو/أيار 2009، والحفلة كانت لقاءً للأطباء النفسيين الحاضرين للمؤتمر السنوي لرابطة الطب النفسي الأمريكية، اما المكان فهو متحف الفن الآسيوي في سان فرانسيسكو. والمتاعب كانت النشوب في صراع حاد ومفتوح حول طبيعة السواء ودور الطب النفسي في تعريفه.

كنت حينها في المدينة بمحض الصدفة للقيام بأمور أخرى، ولم أكن مهتماً أبداً بهذا اللقاء، ولكن بدت لي هذه الحفلة فرصة رائعة للالتقاء بالأصدقاء القدامى. فقد ابتعدت عن الطب النفسي لقرابة قد من الزمن – تقاعدت مبكراً لأرعى زوجتي المريضة، وأُجالس أحفادي، وأقرأ، ولأسترخي كثيراً على الشاطئ. وقبل ذلك كانت حياتي العملية مفعمة بالنشاطات إلى الحد الذي قد أوصف فيه بأني مفرط الحركة، حيث قُدت فريق العمل الذي أعد النسخة الرابعة من الدليل التشخيصي والإحصائي (دتا-4)[1]، وترأست قسم الطب النفسي في جامعة ديوك، وعالجت الكثير من المرضى، وأجريت الأبحاث، وكتبت عدداً من الكتب والاوراق العلمية. في ذلك الحين بدا الأمر كما لو كنت في سباق محموم وخاسر مع الزمن. حتى أن إلقاء نظرة عجلى على قسم الرياضة في صحيفة النيويورك تايمز كانت لتبدو كمتعة مسروقة ومحرمة. وكان ممتعاً حين ذاك ان اتوقف عن هذا كله لأقرأ لثوسيديديس[2] وأشعر بأشعة الشمس على وجهي والهواء على ما تبقى من شعري. بدون رسائل بريد إليكتروني والقليل فقط من المكالمات الهاتفية، وبلا أي مسؤوليات خارج نطاق العائلة على الإطلاق.

عندي خرافة واحدة هي اعتقادي غير العقلاني والراسخ بقانون المتوسطات[3]، والذي يذهب إلى ان كافة الأمور تتساوى مع بعضها البعض في نهاية المطاف، أعرف بان هذا غير صحيح وان الامور لا تتساوى في النهاية، ولكن الخرافات لا تزول بسهولة. أظن بأن الصُدَفْ كانت تشعر بالملل مساء تلك الحفلة، فقررت استخدامي كي تسلي نفسها. وربما أنها – أي الصدف – قد رأت بأن حياتي قد أضحت خاليةً جداً من أية مشاغل. فإذن لم لا تعادل النتيجة بإلقاء بعض المحادثات المُعكرة للسكينة في طريقي؟ وخلال ساعة فقدت انزوائي المريح، واضطررت إلى اخذ مكاني فيما أصبح حرباً أهليةً للدفاع عن قلب الطب النفسي – خوضاً لمعركةٍ بائسة لحماية السواء من اعتباره مرضاً وللطب النفسي من التمدد الواسع.

لماذا انا؟ ولماذا تلك الليلة؟ وجدت عدداً من أصدقائي وقد علاهم الحبور مبتهجين بأدوارهم الهامة في إعداد الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس (دتا-5) [4]. لا يكادون يتحدثون في أي أمر آخر غير هذا. كانت نُسخ دتا كتباً صغيرةً غامضةً لا يعبأ بها أو يقرأها أحد حتى عام 1980. حين شقت النسخة الثالثة من الدليل[5] طريقها إلى المشهد – الكتاب الضخم جداً والذي أصبح لاحقاً أيقونة ثقافية، ومن أعلى الكتب مبيعاً باستمرار، ومحل تقديس مفرط ككتاب الطب النفسي المقدس. نظراً لان دتا يضع الحد الفاصل بين السواء والمرض النفسي، فقد اكتسب اهمية مجتمعية كبيرة وأصبح يحدد كل الأمور الهامة التي تؤثر كثيراً على حياة الناس. ومن امثلة هذه الامور: من هو الذي يعتبر سوياً ومن الذي يعتبر مريضاً؛ أي نوع من العلاج ينبغي تقديمه، ومن يدفع التكاليف؛ من يستحق ان تصرف له إعانة العجز؛ من هو المؤهل لتلقي خدمات الصحة النفسية، او الخدمات التعليمية او المهنية، او أي خدمات اخرى؛ من سيتم اختياره لشغل وظيفة ما، من الذي سيُمكّن من تبني طفل، أو يقود الطائرة، او يُقبل طلبة لشراء بوليصة تامين على الحياة؛ تحديد ما إذا كان القاتل مجرماً أو مريضاً عقلياً؛ ما مقدار الضرر الذي يمكن إعتماده في الدعاوى القضائية؛ والكثير الكثير من الامثلة غير ذلك.

نتيجة لعملي لمدة عشرين عاماً في النسخ التي تُراجع دورياً من دتا (بما في ذلك دتا-3 ودتا-3 المُراجع ودتا-4)، فقد كنت على دراية بمزالق هذا العمل وشِراكه، واعياً بالأخطار المتضمنة لامحالة في أية نسخة. بينما كان أصدقائي لاعبين جدد ومبتهجين بدورهم في إعداد دتا-5. ينوون إضافة العديد من الاضطرابات النفسية الجديدة وتخفيف القيود المفروضة على تشخيص الاضطرابات الحالية[6] -كانوا مبالغين في تقديرهم للمنافع المرجوة، وتنقصهم البصيرة بالأضرار.

أتفهم حماسهم وتطلعهم إلى إحداث تغيير. في عام 1987، وبعد مضي أسبوع على معرفتي باني قد أترأس فريق إعداد دتا-4، سرت طويلاً على الشاطئ. ومع أنى لست عادةً ممن ينشغلون بالتفكير، إلا أنه كان لدي الكثير لأفكر فيه. انتابني لمدة ساعة تقريباً شعور منعش بالنفوذ وانا أخطط للطرق الممكنة لتغيير الطب النفسي وتحسينه. كنت حينها قلقاً من أن التشخيص الطبنفسي قد تمادى كثيراً بسرعة واندفاع، وانه لايزال يتغير بتسارع – فهناك الكثير جداً من الفئات التشخيصية والناس الذين تم تشخيصهم [بشكل غير دقيق كنتيجة لهذا التمادي والاندفاع]. كان عندي ثلاثة أفكار لامعة هي وضع ضوابط أشد على تشخيص الاضطرابات التي يظهر أنها سهلة التشخيص، دمج أو حذف الاضطرابات التي لا تحظى بقدر كبير من القبول بوجودها وصحتها، ووصف الشخصية بأوصاف رقمية مرنة[7] وليس بأسماء جامدة.

وفي الساعة الثانية حضر الواقع باعتباراته وأجبرني على أسقاط جميع مشاريعي الأثيرة. وحينما تأملت في الامر أدركت أني في سعيي لحل المشاكل فانا سأخلق مشاكل اخرى جديدة. وبتفصيل أكثر، فقد أدركت بانه لا يوجد أي سبب يدعوني او أي شخص آخر للوثوق بي أو بأي من أفكاري النيرة. فينبغي ان تكون كل التغييرات على النظام التشخيصي مستمدة من دراسات علمية ومبنية على أدلة غير متأثرة بنزواتي وأهوائي الشخصية أنا أو غيري.

ركز المنهج الذي أُستخدم في إعداد دتا-4 على المراجعات والتحقق العلمي وإجراء الموازنات بين مختلف النتائج، وذلك بغرض الحماية من الاجتهادات الشخصية والعشوائية والابتكارات التشخيصية. كنا نطلب أن تخضع المقترحات التشخيصية الجديدة لمراجعة دقيقة للأدبيات العلمية تستقصي أخطارها ومضارها. واستلزم هذا عمل دؤوب ومضني من إعادة تحليل البيانات والتجارب الميدانية. وكنا نقذف بعيداً بأي شيء خطير و/أو ليس له تبرير علمي واضح. وقد تحقق حدسي بان تبني معايير عالية سيقود إلى رفض تقريباً كل التغييرات المقترحة – لم يكن هناك بيانات علمية كافية لدعم المقترحات التشخيصية الكثيرة التي وصلتنا. وكانت نتائج الأبحاث الاساسية[8] ذات العلاقة بالطب النفسي تقدم يومياً إستبصارات اخاذة حول كيفية عمل المخ، ولكن دون ان تتحول أياً من هذه الإستبصارات ولو بنزر يسير إلى دور تطبيقي في تشخيص وعلاج المرضى.

كنت واعياً بأنه ليس بوسعنا تحمل أي خطأ في دتا-4، حتى لو كان صغيراً. فتأثير نظام دتا على المجتمع كان قد جاوز المدى. فحتى ما قد يبدو على انه مجرد تغيير طفيف فيه، يمكن ان يقود إلى أثر كارثي. والآن يستعد نظام دتا-5 للقيام بأخطاء فادحة جداً. ستقود الإضطرابات التي سوق لها أصدقائي بابتهاج ولا مبالاة مجتمعةً إلى ظهور عشرات الملايين من المرضى الجدد. تخيلت كل هؤلاء الناس الأسوياء بما يكفي وهم واقعين في الشباك التشخيصية مفرطة الاتساع لنظام دتا-5، وأقلقني ان الكثيرين سيتعرضون بلا ضرورة لأدوية واحتمال الأثار الجانبية الخطيرة لها. بينما تتطلع شركات الأدوية بنفاذ صبر إلى تحديد أفضل الطرق لاستثمار هذه الأهداف الجديدة بما يخدم اعمالها المتقنة في الترويج للمرض.

نظراً لخبرتي الشخصية المؤلمة، فقد كنت على وعي تام بالأخطار – بالرغم من جهودنا في محاولة كبح جماح التوسع التشخيصي المُفرط، فقد أُسيئ استخدام نظام دتا-4 منذ إعداده [في 1994] ما قاد لتضخم الفقاعة التشخيصية. فبالرغم من اننا كنا متواضعين في أهدافنا إلى حد ممل، دقيقين جداً في منهجيتنا، حذرين ومتحفظين بصرامة في نتائج عملنا؛ لم نُفلح في توقع او تلافي حدوث ثلاثة أوبئة جديدة غير حقيقية من الإضطرابات النفسية عند الاطفال – التوحد وعجز الإنتباه والإضطراب ثنائي القطب للأطفال. ولم نقم بأي شيء لاحتواء التضخم التشخيصي المُستفحل الذي كان قد وسع حدود الطب النفسي بما يتجاوز كفاءته الفعلية. فإذا كان نظام دتا-4، والذي صمم بحذر وبشكل جيد عموماً، قد أتضح ان ضرره على الأرجح أكثر من نفعه؛ فما عساها تكون الأثار السلبية المحتملة من نظام دتا-5 المُعد بتهور، وذي الطموح الكبير والواهم بأنه سيمثل تحولاً جوهرياً في مجاله؟

كانت الأخطار أكبر من أن اتجاهلها – أخطار على من سيوصمون بالخطأ على أنهم مرضى وعلى المجتمع ككل -بسبب التضخم التشخيصي أصبح عدد كبير من الناس يستخدمون مضادات الإكتئاب ومضادات الذُهان والمركبات المضادة للقلق وادوية النوم وعقاقير الألم. نحن في طور التحول إلى مجتمع من المعتمدين على الأقراص الدوائية. واحد من كل خمس امريكيين بالغين يستخدم على الأقل دواءاً واحداً لمشكلة نفسية؛ 11% من كل البالغين الأمريكان تناول مضاداً للإكتئاب في عام 2010 (1)؛ 4% تقريباً من الاطفال الامريكان يتناول المنشطات بانتظام (2)، و4% من مراهقينا يتناولون مضادات الإكتئاب (3)، 25% من نزلاء دور المسنين تُصرف لهم مضادات الذُهان (4). ارتفع معدل إستخدام المنشطات النفسية في كندا بين عامي 2005 و2009 بنسبة 36%، بينما أرتفع معدل إستخدام مضادات الإكتئاب من نوع مثبطات ارتجاع السيروتونين الانتقائية[9] بنسبة 44% (5).

تسبب التشخيص السائب والفضفاض ولايزال في الإفراط في استخدام الأدوية على مستوى البلد. 6% من المواطنين مدمنين على وصفات الادوية، كما ان عدد الوفيات وزيارات الطوارئ بسبب الأدوية المأخوذة بوصفات رسمية أعلى من تلك الناتجة عن تعاطي عقاقير الشوارع، أي تلك غير الشرعية (6). تصبح شركات الادوية بمستوى خطورة أوكار أنتاج المخدرات حينما يتم اخذ منتجاتها الدوائية بتهور ولامبالاة. فعلى سبيل المثال، تضاعف عدد وصفات الطب النفسي المقدمة للجنود على رأس العمل بشكل هائل إلى ثمانية أضعاف منذ عام 2005. عدد هائل يقدر بحوالي 110.000 جندي يتناولون على الأقل دواءاً نفسياً واحداً، والكثير منهم يتناولون أكثر من واحد؛ يموت منهم المئات كل عام نتيجةً لجرعات مفرطة بشكل عرضي غير مقصود (7).

تمثل الادوية النفسية حالياً المصدر الأجزل للكسب لدى شركات الادوية. فخلال عام 2011 تم جني أكثر من 18 مليار دولار أمريكي من مبيعات مضادات الذهان (ما يوازي 6% من مبيعات الادوية ككل)، 11 مليار من مضادات الإكتئاب، وقرابة 8 مليار لأدوية إضطراب عجز الإنتباه وفرط الحركة (8). تضاعف الإنفاق على الأدوية المضادة للذهان ثلاث مرات بين عامي 1988 و2008 (9)، بينما تضاعف إستخدام مضادات الإكتئاب خلال نفس هذه الفترة بمقدار أربع مرات (10). علاوة على ذلك، أصبحت الوصفات النفسية تُصرف عن طريق الطبيب الخطأ. 80% من وصفات الأدوية النفسية يكتبها أطباء الرعاية الاولية ممن لم يتلقوا إلا القليل من التدريب على الإستخدام الصائب لهذه الادوية، وذلك بفعل الضغط الواقع عليهم من قبل مندوبي مبيعات شركات الادوية والمرضى المُضللين؛ وكل هذا يتم خلال موعد سريع مدته 7 دقائق ودون أي نظام صارم للمحاسبة (11).

وهناك أيضاً التعيين المقلوب للموارد: فالكثير من الخدمات العلاجية تُقدم للأسوياء ممن يعانون مشاكل طفيفة ولكنهم غير مرضى، فيتأذون من هذا العلاج غير المبرر؛ بينما لا يُقدم إلا أقل القليل من هذه الخدمات العلاجية لمن هم مرضى بالفعل وبأمس الحاجة لها. ثلثي من لديهم اكتئاب شديد لا يتلقون علاجاً، والكثير ممن يعانون من الفصام ينتهي بهم المطاف في السجون. الرسالة التي ينبغي قراءتها والتنبه لها قبل فوات الأوان هي: السواء في أمس الحاجة للإنقاذ الآن، بينما يحتاج المرضى للعلاج بشدة. ولكن يبدو أن نظام دتا-5 يسير في الإتجاه الخطأ، إذ يضيف تشخيصات نفسية جديدة قد تجعل من امور معتادة كالقلق المُعتاد والنسيان وعادات الاكل السيئة إضطراباتاً نفسية. هذا في الوقت الذي قد يتم الإمعان في تجاهل المرضى الحقيقيين بتوسيع الطب النفسي لحدوده ليشمل الكثير من أولئك الذي من الأفضل ان ينظر لهم كأسوياء وليس مرضى.

يقال ان الطريق إلى الجحيم مرصوف بالنوايا الحسنة والنتائج السيئة غير المقصودة. صُدمت بالحماس الساذج عند القائمين على إعداد دتا-5، وكنت أرى أخطاراً قاتلة فيما هم يرونه فرصاً ذهبية. فمن الممكن للتضخم و الفرط التشخيصي أن يؤذي صحة الأفراد والمجتمع.

أحد أكثر المحادثات التي خضتها إزعاجاً لي كانت مع أحد أصدقائي القدامى في الطب النفسي، رجل يتسم بالحكمة والخبرة والأمانة، وكرس كل حياته العملية لتقليل المعاناة التي يتسبب بها الفصام. كان مقتنعاً بأن بإمكان دتا-5 أن يقوم بإحداث فرق جوهري عن طريق استحداث تشخيص جديد بأسم: “زملة الخطر الذُهاني”، والذي سيشجع على التحديد المبكر وتقديم العلاج الوقائي للصغار الذين قد يظهر لديهم الفصام فيما بعد إذا لم يتم لهم ذلك. كان صديقي يرغب بتقديم درهم الوقاية الذي ربما سيُغني عن قنطار العلاج لاحقاً. فمتى ما أصيب المخ بالضرر فعلاً، يصبح من العسير أعادته إلى السواء مرةً أخرى – كلما أزداد نشاط الدوائر العصبية المُنتجة للضلالات والهلاوس، كلما صعُب إيقاف عملها. فإذن لم لا نمنع الإصابة بالفصام كليةً، فأن فشلنا بمنعة تماماً كما نأمل، نكون قد قللنا من وطئ هذا المرض على الأقل.

كان هدف صديقي نبيلاً بلا شك، ولكن تكتنفه خمسةُ أخطارٍ كبيرة. الخطر الأول: أن أكثر من سيوصمون بهذا التشخيص المُفزع -الخطر الذُهاني – سيتم وصمهم بذلك عن طريق الخطأ، ففي الظروف الطبيعية لن يصاب إلا النزر اليسير منهم بالذهان. الخطر الثاني: أنه لا يوجد طريقة مثبته للوقاية من الذهان، حتى مع من لديهم خطر مرتفع للإصابة به. الخطر الثالث: سيعاني الكثيرين من الأضرار الجانبية للأدوية – التناول غير الضروري لمضادات الذهان، والتي من الممكن ان تتسبب بالسمنة والسُكري وامراض القلب، واحتمال تقصيرها لطول الحياة المتوقع للشخص. الخطر الرابع: الوصمة والقلق الذي ينتج عن الإفتراض المضلل تماماً بأن إصابة الشخص بالذهان واردة في أي لحظة. الخطر الخامس: خطر الإصابة بالمرض لا يعني المرض. حاولت جاهداً أن أشرح هذا لصديقي، ولكني فشلت في تغيير رأيه ولو قليلاً. كان مُقترح “الخطر الذُهاني” قد أنطلق من عقاله وشب عن الطوق. بالتأكيد أن حلم صديقي هذا سيتسبب بكابوس من التبعات الكارثية التي لم يكن يقصدها[10].

قابلت أثناء تجوالي في الحفلة العديد من الأصدقاء الذي يعملون على نظام دتا-5، والمبتهجين بابتكاراتهم الأثيرة كما هو حال صديقي السابق، واكتشفت سريعاً أني مصاب شخصياً بالكثير من الإضطرابات الجديدة التي اقترحوا إضافتها لنظام دتا-5. التهامي للروبيان اللذيذ والأضلاع كان اضطراب النُهام[11] في دتا-5. نسياني للأسماء والأوجه ربما تمت تغطيته بتشخيص اضطراب عصبي-ذهني طفيف[12] في دتا-5. انشغالي وحزني سيصبح “إضطراب قلق/اكتئاب مختلط”. الحزن الذي شعرت به حينما توفت زوجتي أصبح “إضطراب اكتئابي جسيم”. ما انا معروفٌ به من النشاط الزائد وسهولة التشتت أصبحتا علامات على “إضطراب عجز الإنتباه عند الكبار”. اكتسبت خمسة من التشخيصات الجديدة في دتا-5 بعد ساعة من الحوار الشائق مع أصدقاء قدامى. ودعونا لا ننسى حفيداي التؤام ذوي السادسة من العمر، فنوبات غضبهم أصبحت ليست فقط مزعجة وحسب، وإنما أصبح عندهم “إضطراب سوء تنظيم الغضب”.

من الواضح أن نظام دتا-5 سينتج عنه مآزق وفوضى. ما العمل؟ سبق لي ان رفضت عدة طلبات لأدلي برأيي. بوب سبيتزر (Bob Spitzer)، المبتكر العظيم في حقل الطب النفسي والذي يعود إليه الدور الاكبر في تأسيس نظام دتا-3، كان ينادي بأعلى صوته لسنوات. منزعجاً من قيام رابطة الطب النفسي الامريكية بإجبار العاملين على نظام دتا-5 لتوقيع اتفاقية سرية معها بنية حفظ الملكية الفكرية للرابطة. لا ينبغي أبداً ان تكون أرباح النشر أهم من الشفافية المطلوبة للخروج بنظام دتا آمن وذي جودة. كان بوب على صواب، وقد علِمت هذا بنفسي. لطالما طلب مساندتي له في مساعيه لوضع دتا-5 على الطريق الصحيح، ولكني، وبكل خجل، قد رفضت مراراً أن أجهر بصوتي. كنت معتاداً طوال حياتي على تجنب مواطن الصراع والجدال، وكان هذا الشأن تحديداً مدعاة للنفور عندي. شعرت أيضاً بأنه من السيء ان أُعلق على نتائج من جاء بعدي في العمل. وبالإضافة إلى ذلك، فقد كنت أعرف أن بوب محارب جيد لا يعرف الكلل، وقادر تماماً على إدارة هذا الامر بنفسه.

ولكن تلك المحادثات المزعجة في الحفلة قد أقضت مضجعي واجبرتني على دخول هذا المُعترك. لم يكن الامر عائداً فقط بأن دتا-5 سيُنجز ضمن عملية مغلقة وسرية؛ ولكن المشكلة أنه من المرجح أن ينتج عنه أخطار كبيرة. فمثلاً، إن تمت إضافة مقترح “الخطر الذهاني” إلى دتا-5، فقد يصاب أطفال ابرياء بالسمنة ويموتون بشكل مبكر جراء تناولهم لأدوية غير ضرورية صرفت لتشخيص وهمي. كان دتا-5 في طريقة لخلق مشكلات ذات علاقة بالصحة العامة، ، ويحتاج الناس أن يكون لهم رأي في هذا الامر. أدركت انه من الانانية والجبن أن انزوي بحجة أن بوب قادر لوحده على القيام بكل المهام الثقيلة. وأن قيامي بهذا قد يعرض صداقاتي للخطر، ويقطع اواصري مع مؤسسات الطب النفسي الرسمية، ويبعد شاطئي الحبيب عني. كانت جانيت ويليامز (Janet Williams)، زوجة بوب وأحد المسهمين كثيراً في تصميم دتا-3، حاضرةً بالصدفة في هذه الحفلة. سرت نحوها وقلت لها أن بإستطاعة بوب ان يُدخلني معه. فنظام دتا-5 أهم بكثير من ان يُترك في أيدي مجموعة من “الخبراء” حسني النوايا ولكنهم ضالين جداً.

مرت الآن أربع سنوات منذ ذلك الحين. تحدثت خلالها مع قيادة رابطة الطب النفسي الأمريكية، وكتبت أربع رسائل تحذيرية لأمنائها، قدمت عدد لا يُحصى من التدوينات، نشرت الكثير من المقالات الافتتاحية والأوراق العلمية، ألقيت محاضرات في لقاءات مهنية وعامة، وظهرت على الراديو والتلفاز – مُحذراً في كل هذا من مخاطر أن يصم نظام دتا-5 الأسوياء بأنهم مرضى، ويزيد من التضخم التشخيصي، ويشجع على الإستخدام غير الملائم للأدوية. لم اكون وحيداً في المحاولة للذود عن السواء. الكثير من الأفراد ومنظمات الصحة النفسية والمجلات المهنية والصحافة، كل هؤلاء صدحوا بنفس النداء. كان لنا بعض التأثير الإيجابي – تخلى دتا-5 في آخر المطاف عن بعض أخطر مقترحاته. ولكننا إجمالاً قد خسرنا. دفع دتا-5 بالتشخيص الطبنفسي بالاتجاه الخطأ، سيوجد أوبئة جديدة مختلقة ومصطنعة، وسيروج لمزيد من إساءة إستخدام الأدوية النفسية. كان من الممكن ان يتمثل الهدف الصائب لنظام دتا-5 في تقييد التشخيص وكبح جماحه وخفض التضخم التشخيصي، وليس الدفع بمزيد من التوسع غير المبرر في التشخيص والعلاج.

هذا الكتاب هو استجابتي لهذه التجاوزات – اعترافاً مني بالتقصير وشجباً لهذه الممارسات ونداء حار للتغيير. وفيه وجهة نظر يائسة لشخص مطلع ويعلم مالخطأ الذي حصل، وفيه أيضاً خارطة طريق عملية للعودة لطب نفسي آمن ومتعقل. هدفي ليس الحفاظ عن السواء وحسب، وإنما الحفاظ على الطب النفسي أيضاً. الطب النفسي مهنة نبيلة وأساسية، سليم في جوهره، وفعال جداً حينما يُمارس كما ينبغي. نتائجنا في الطب النفسي تماثل أو تفوق ما تم تحقيقه في أغلب التخصصات الطبية (12). كما أن تقديم الرعاية الصحية النفسية يمثل امتيازاً من نوعٍ خاص – علينا أن نعرف مرضانا عن كثب، ونواسي أحزانهم، ونجد الطرق لنساعدهم على أن يساعدوا أنفسهم. بإمكاننا شفاء الكثير، ومساعدة عدد أكثر، وتقديم التعاطف والنُصح للجميع. ولكن لتحقيق هذا على الطب النفسي أن يبقى ضمن حدود قدراته وكفاءته ولا يبرحها، وأن يتمسك بما يجيد القيام به – مساعدة من هم فعلاً بحاجة للمساعدة ويمكن لهم ان يستفيدوا جداً من جهودنا معهم. لا ينبغي لنا أن نحول من هم أساساً أسوياء إلى مرضى، ونتجاهل من هم مرضى بالفعل.

وبالتأكيد ان الطب النفسي ليس الوحيد الذي يعاني من هذا التمدد غير الصائب، فنحن لسنا سوى حالة خاصة في الهدر والتورم الذي يعتري كل الطب الامريكي. اختطفت المصالح التجارية صناعة الطب، مُقدمةً الربح المالي على مصالح المرضى، ما نتج عنه هذا الهيجان المتنامي من الفرط في التشخيص والفحوص والمعالجات.  نحن ننفق ضعف ما تنفقه بقية الدول على الرعاية الصحية، ومع ذلك فنتائجنا متواضعة. فيعاني بعض مواطنينا من كثرة ما يتلقون من رعاية طبية، بينما يرزح البعض الآخر دون رعاية في تجاهل مخجل له. يحتاج الطب النفسي والطب عامة على درجة سواء إلى الترويض والتقليم والإصلاح وإعادة التوجيه.

تتطلب الإضطرابات النفسية الحقيقية تشخيصاً عاجلاً ومعالجةً نشطِة، فهي لا تتحسن من تلقاء نفسها وإنما يصبح علاجها أصعب كلما تركت لفترات أطول دون علاج. أما مصاعب الحياة اليومية التي لا مفر منها، فمن الأفضل أن يتم حلها من خلال صلابتنا الطبيعة وقوى التعافي مع مرور الوقت. نحنُ مخلوقات قوية، إمتداد لأجيال متعاقبة من الأسلاف الذي استطاعوا التعامل مع حياتهم اليومية الصعبة وتفادي اخطار مُحدقة لا نستطيع بخيالنا المُترف ان نتخيلها. أدمغتنا وبنيتنا الإجتماعية مهيأة للتعامل مع أصعب الظروف، نحن قادرون تماماً على إيجاد حلول لأغلب مصاعب الحياة دون تدخل طبي، فكثيراً ما يؤدي هذا التدخل إلى جعل وضعنا أكثر سوءاً. وكلما جنحنا أكثر نحو التعامل الطبي مع السواء والنظر له من منظور إمراضي[13]، كلما فقدنا الإتصال أكثر بقدراتنا الطبيعية القوية على التعافي الذاتي؛ إذ ننسى حينها أن أغلب المشكلات ليست بأمراض وان الأدوية نادراً ما تكون هي الحل الأمثل.

ينطوي إخراج هذا الكتاب على خطر جدي لا يقل عن مخاطر عدم إخراجه. أخشى ما أخشاه هو ان يقرأ البعض هذا الكتاب بشكل انتقائي، ويخلصون إلى فهم خاطئ تماماً ومجافي للمقصد، وذلك بأني ضد التشخيص والأدوية النفسية. إذ ربما يتأثرون أكثر بانتقاداتي لهذا المجال حينما يمُارس بشكل رديء، ويغيب عنهم تمسكي الشديد جداً بالطب النفسي حينما يُمارس كما يجب. تعلمت من خبرتي في العمل على نظام دتا-4 بان الكلمات المُعرضة لإساءة الإستخدام أو الفهم الخاطئ سيتم إساءة إستخدامها او فهمها بشكل خاطئ على الأرجح؛ وان على المؤلفين أن يقلقوا ليس فقط من نتائج الفهم والاستخدام الصحيح لكتاباتهم، وإنما أيضاً من نتائج ما هو مُتوقع من فهم خاطئ وتشويه لهذه الكتابات. فكثيراً ماتم اقتباس بعض ما كتبت أنا على نحو مضلل من قِبَل الساينتولوجيين[14] والجماعات الأخرى المعارضة بشدة للطب النفسي. وعليه فيمكن بالمثل أن يساء إستخدام هذا الكتاب من قبل هؤلاء لمنع من هم بحاجة ماسة للمساعدة من أن يتلقونها. لنتصور معاً هذا التسلسل الافتراضي للأحداث [لنقف على فداحة ما قد يحصل]: فهم خاطئ لرسالتي في هذا الكتاب يحض بعض من هم بحاجة للأدوية على تركها حالاً وبشكل قاطع، ما يتسبب بانتكاسهم إلى المرض مصحوباً بسلوك انتحاري أو عنيف. حدوث مثل هذا الأمر يدعوني للشعور بالسوء حتى ولو لم أكن مسؤولاً عنه بشكل مباشر.

وبالرغم من هذه المخاوف الواقعية فقد قررت المضي قُدماً وإعداد هذا الكتاب، ذلك أن الإستخدام المُفرط حالياً للأدوية النفسية في بلدنا يشكل خطراً أعظم وأدنى تأثيراً من هذه المخاوف. لي هدفان آمل أن يتحققا معاً: الأول هو تنبيه من ليسوا بجاجة للأدوية لان يتجنبوها، وفي نفس الوقت تشجيع من هم بحاجة لها أن يطلبونها ويلتزمون بها. انتقادي موجه نحو المبالغات والتجاوزات في الطب النفسي فقط، وليس نحو قلب الطب النفسي أو روحه. “الحِفاظ على السواء” و ” الحِفاظ على الطب النفسي” هما في الواقع وجهان لعملة واحدة. يحتاج الطب النفسي لأن يُحافظ عليه من الاندفاع نحو ما ينبغي عليه تجنبه. ويحتاج السواء لأن يُحافظ عليه من نفوذ القوى التي تحاول اقناعنا باننا مرضى جميعاً.

 

 

 

 

 


المراجع:
  1. Medco, “America’s State of Mind” (2011). http://www.toxicpsychiatry.com/storage/Psych%20Drug%20Us%20Epidemic%20Medco%20rpt%Nov%202011.pdf.

رابط التقرير الذي أورده المؤلف اعلاه لا يعمل حالياً، وهذا رابط بديل لنفس التقرير (المترجم):

(http://apps.who.int/medicinedocs/documents/s19032en/s19032en.pdf)

  1. Zuvekas, S. H. and B. Vitiello (2012). “Stimulant Medication Use in Children: A 12-Year Perspective.” Am J Psychiatry 169(2): 160-166.
  1. Vitiello, B., S. H. Zuvekas, et al. (2006). “National Estimates of Antidepressant Medication Use among U.S. Children, 1997-2002.” J Am Acad Child Adolesc Psychiatry 45(3): 271-279.
  1. Epstein-Lubow, G., & Rosenzweig, A. (2010). The use of antipsychotic medication in long-term care. [Review]. Med Health R I, 93(12), 377-378.
  1. Pringsheim, T., Lam, D., & Patten, S. B. (2011). The pharmacoepidemiology of antipsychotic medications for Canadian children and adolescents: 2005-2009. [Comparative Study Research Support, Non-U S Gov’t]. J Child Adolesc Psychopharmacol, 21(6), 537-543.
  1. Center for Disease Control and Prevention, “Prescription Painkiller Overdoses at Epidemic Levels” (2011), http://www.cdc.gov/media/releases/2011/p1101_flu_pain_killer_overdose.html
  1. Kim murphy, “A Fog of Drugs And War”, Los Angeles Times, April 7, 2012, accessed September 16, 2012; http://articles.latimes.com/2012/apr/07/nation/la-na-army-medication-20120408.
  1. IMS Institute for Health Informatics, “The Use of Medicines in the United States: Review of 2011” (2012).
  1. N. Stagnitti, “Trends in the Use and Expenditures for the Therapeutic Class Prescribed Psychotherapeutic Agents and All Subclasses, 1997 and 2004” (2007).

   10.  Laura A. Pratt, Debra J. Brody, and Qiuping Gu, “Antidepressant Use in Persons Aged 12 and Over: United States, 2005–2008” in NCHS Data brief (Hyattsville, MD, 2011).

نص هذا التقرير موجود على هذا الرابط (المترجم): http://www.cdc.gov/nchs/data/databriefs/db76.htm#citation

  1. Mark, T. L., Levit, K. R., & Buck, J. A. (2009). Datapoints: psychotropic drug prescriptions by medical specialty. [Research Support, U S Gov’t, P H S]. Psychiatr Serv, 60(9).
  1. Leucht, S., Hierl, S., Kissling, W., Dold, M., & Davis, J. M. (2012). Putting the efficacy of psychiatric and general medicine medication into perspective: review of meta-analyses. [Meta-Analysis Review]. Br J Psychiatry, 200(2), 97-106.

الهوامش:

[1] / استخدمت النحت (دتا) اختصاراً لعبارة (الدليل التشخيصي والإحصائي)، فهذا ادعى للإيجاز. وهو مُناظرٌ لاختصار عبارة (Diagnostic and Statistical Manual) بالاختصار (DSM) بالإنكليزية. ويشير الرقم اللاحق إلى النسخة المقصودة. فمثلاً تشير دتا-4 إلى النسخة الرابعة من الدليل او DSM-4 وهكذا.

[2]/ مؤرخ أغريقي ولد خلال الفترة (460-455 ق م)، ومات خلال الفترة (411-400 ق م) – المترجم.

[3] / the law of averages – تعبير معروف عند الشعوب المتحدثة بالإنجليزية، حتى وإن كان منهم من لا يستخدمه كثيراً – المترجم.

[4] / DSM-5

[5] / DSM-III

[6] / ما يعني زيادةً في عدد من يستوفون شروط هذه التشخيصات، ويتم بالتالي تصنيفهم كمضطربين نفسياً – المترجم.

[7] / ربما قصد المؤلف توظيف النموذج البُعدي (Dimensional) في تصنيف إضطرابات الشخصية، وهو مالم يتم في دتا-4 وإنما في دتا-5  – المترجم.

[8] / Basic research، ويعني الأبحاث التي تهدف لفهم الظاهرة وليس لاختبار تطبيقات جديدة او استكشاف أفق تطبيقية جديدة، الامر الذي تختص به الأبحاث التطبيقية Applied ، أو ما يشار إليه حديثاً بالأبحاث التحويلية Translational، وسميت بالأساسية لان فهم الظاهرة أساس لكل ما يأتي بعده – المترجم.

[9] / ‏Selective Serotonin Reuptake Inhibitors (SSRIs)

[10] / لم تُقر لجنة امناء رابطة الطب النفسي الامريكية هذا المُقترح – زملة الخطر الذُهاني، وبذا لم تُدرج ضمن الفئات الرسمية في نظام دتا-5 – المترجم.

[11] / Binge Eating Disorder

[12] / Minor Neurocognitive Disorder

[13] / Medicalization

[14] / أتباع الساينتولوجي (Scientology) أو ما يمكن ترجمته عُجالةً بالمعرفائيين أو تعريبه بالسانتولوجيا. وهي حركة أنشأها كاتب روايات الخيال العلمي الأمريكي رون هيوبارد (Ron Hubbard) في 1952. تصف نفسها بأنها دين جديد، ومُعترف بها كحركة دينية في بعض الدول الغربية، ولها معتقدات وممارسات وشعائر خاصة بها. وهي معروفة برفضها للطب النفسي – المترجم.

error: المحتوى محمي