في العقل والمعنى والواقع: حوار مع هيلاري بوتنام / ترجمة: جميلة حنيفي

في العقل والمعنى والواقع: حوار مع هيلاري بوتنام / ترجمة: جميلة حنيفي


ما هي الأهداف النهائية لفلسفة العقل؟ ما الذي يميزها عن مجالات أخرى مثل علم الأعصاب Neuroscience والعلوم الإدراكية Cognitive Science وعلم النفس؟

بوتنام : إن فلسفة العقل٬ شأنها شأن جميع فروع الفلسفة٬ تناقش مجموعة واسعة من القضايا التي -عبر الزمن- تضاف إليها قضايا أخرى٬ وأحيانا تشتق منها. ولجعل الأمور أكثر تعقيدا٬ فإن فكرة ”العقل” Mind في حد ذاتها قد تغيرت كثيرا عبر آلاف السنين، على سبيل المثال لم يكن لدى أرسطو فكرة تتناسب تماما مع فكرتنا عن ”العقل”، فكلمة النفس Psyche أو الروح Soul في فلسفته تختلف عن كلمة ”العقل” لأنها تتضمن وظائف غير عقلية كالهضم والتكاثر. وهذا لأن النفس في فلسفة أرسطو، هي ببساطة عبارة عن شكل الجسم الحي المنظم؛ أليس جليا أن هذا المفهوم أسوأ من مفهومنا الحالي عن ”العقل”؟. كما أن كلمة نوس Nous أو العقل Reason في فلسفة أرسطو تستبعد وظائف عدة نعتبرها نحن عقلية، حيث يضطلع ببعضها الثوموس Thumos أو المركز المتكامل الذي يحدد أرسطو مكانه في القلب.

ولم أعرف طوال عمري سوى طريقتين مختلفتين للغاية في تصور العقل: تنحدر الأولى من التجريبية الإنجليزية British Empiricism التي تتصور التفكير مؤلفا أساسا من الإحساسات، وتبحث “فيما إذا كانت الإحساسات أو الكيفيات المحسوسة Qualia كما يقول الفلاسفة في بعض الأحيان تتطابق مع عمليات الدماغ Brain؟” ويقصد بها مشكلة العقل-الجسد، وقد يطلق على هذا العقل وهو متصور ”كحزمة من الأحاسيس” اسم ”العقل الإنجليزي” “The English Mind”. أما الطريقة الثانية لتصور العقل فتكمن أساسا في توصيفه بالعقل والقصدية Intentionality وبالقدرة على الحكم والإحالة ويمكن تسميته “بالعقل الألماني” “The German Mind”.

ومن المثير للاهتمام أن تطور الحاسوب وبخاصة أنماط الحاسوب المستعملة في المعرفة الإدراكية أدى إلى تراجع الحديث عن ”الإحساسات” في مقابل تزايد الحديث عن التفكير والإحالة في الأدب الفلسفي المكتوب باللغة الإنجليزية، لكن الفلاسفة أصحاب التوجه المادي الناطقين بهذه اللغة، لم يتراجع انشغالهم ”بهوية العقل-الجسد”. على العكس، لقد أعادوا صياغة السؤال على النحو الاتي: “هل يتطابق كل من التفكير والإحالة مع حالات الدماغ الحاسوبية؟”.

في الوقت الحالي أرى أن أسئلة الهوية هذه مضللة. وهي نتيجة قد استغرقت سنين عدة للتوصل إليها ودافعت عنها باستفاضة في كتابي الموسوم: التمثّل والواقع Representation and Reality. أعتقد أن البحث عن ”هوية” ضمن خصائص Properties  تتعلق بوصف الفكر والإحالة والخصائص الفيزيائية أو على الأقل الحاسوبية، هو بحث دافعه الشعور بالخوف من أن البديل الوحيد هو العودة إلى الثنائية Dualism، إلى صورة شبح في آلة. لكن ذلك ليس البديل الوحيد، فقد تم الدفاع عن البديل الصائب في وقت سابق وبطرق مختلفة، ليس فقط من قبلي، بل من قبل لودفيغ فتجنشتاين Ludwig Wittgenstein، وجون أوستن John Austin، وبيتر فريدريك ستراوسن Peter Frederick Strawson، ودونالد دافدسون Donald Davidson، وحتى قبل هؤلاء جميعهم دافع عنه وليام جيمس Wiliam James بطريقة مميزة. ويتمثل هذا البديل في أن ننظر إلى كل من التفسير العلمي الطبيعي للعضوية الحية البشرية -وهو تفسير يتم استخلاصه بطريقة منظمة من الغرض والمعنى- والتفسير “العقلي Mentalistic” بوصفيهما تفسيرين متكاملين من حيث الغرض والمعنى.

هذا ولا يمكن رد أي من التفسيرين إلى الأخر، ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال بأنهما تفسيران متنافسان. بطبيعة الحال هذا ينطوي على رفض ادعاء أن يحتل التفسير العلمي وحده “المرتبة الأولى First Class” في تفسير الواقع، بمعنى أنه تفسير “خال من المنظور Perspective free” للواقع بأكمله. ولهذا الادعاء جذور عميقة في طريقة التفكير الغربي منذ القرن السابع عشر، وبسبب ذلك أصبحت النقاشات في فلسفة العقل اليوم غير قابلة للاحتواء –فقد تحولت إلى نقاشات في الميتافيزيقا والابستمولوجيا وما بعد الفلسفة Metaphilosophy ، إلخ

أعود إلى السؤال الذي طرحته والمتعلق بمسألة “الأهداف النهائية” لفلسفة العقل؛ قد يقول المرء إن هناك جوابين مختلفين اليوم؛ يتمثل الأول في جواب الفلسفة التقليدية التي ترى أن هدف فلسفة العقل هو الإجابة عن أسئلة الهوية التي ذكرتها؛ أي إما الإخبار في حدود مادية عما هو بالضبط بنيوي في التفكير والإحالة والإدراك، الخ- ما يعني باختصار نفاذ المخطط المفاهيمي عن الغرض والمعنى بداخل المخطط العلمي- أو في حالة فشل ذلك فلا بد من إثبات أن الثنائية صحيحة وأن لدينا أرواح غير مادية علاوة على أجسادنا وأدمغتنا. أما التيار المنافس الذي وصفته والذي أضم نفسي إليه فيرى أن فلسفة العقل ينبغي أن تهدف إلى جعل فلسفة العقل كما هي مُتصوّرة تقليديا فلسفة بالية.

إن التيار الأول في صيغته الردّية يتوقع أن تأتي الأجوبة عن مشكلات فلسفة العقل -كما يتصورها- من علم الأعصاب والعلم الإدراكي وعلم النفس، أما التيار الثاني فيعتقد أن هذه المواضيع تزودنا بمعلومات تحصر ما يمكن أن نقوله عن الكائنات البشرية في لغة الغرض والمعنى، وكيفما كان الحال فإن رد مفاهيمنا العقلية إلى مفاهيم “علمية” يعدّ مشروعا مضللا.

عند مناقشة بعض القضايا تحيل من وقت إلى آخر  إلى إبداعات خيالية مثل روبوتات إسحاق أسيموف Isaac Asimov’s Robots، فما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الخيال العلمي في الفلسفة؟

بوتنام : على وجه التقريب تهتم الفلسفة بحكم تعريفها باستكشاف حدود الممكن –وبالمناسبة فإن حدود الحواس The Bounds of Sense هو عنوان كتاب مشهور لبيتر فريدريك ستراوسن- الخيال العلمي أيضا يعدّ مصدرا خصبا للسناريوهات والاحتمالات التي قد نميل إلى إغفالها، على الأقل هذا ما أراه.

ينسب إليك الفضل في صياغة الشك الديكارتي بمفهوم عن العالم تكون فيه جميع الكائنات الحية “أدمغة في وعاء  Brains in a Vat“، ماذا تبين لنا هذه المحاولة الفكرية وهل يمكن أن يكون مفهومنا عن الواقع وهما؟

بوتنام : إن مناقشتي لنمط الشك الديكارتي “أدمغة في وعاء” طويلة جدا ولا يمكنني اختصارها هنا، ولكن يمكنني أن أوضح قصدي وهو كما يأتي: كان غرضي أن أستدل على أن المفاهيم والعالم يستلزمان بعضهما بعضا، وأن المفاهيم التي لديك تعتمد على العالم حيث تعيش ونوعية علاقتك بهذا العالم، ففكرة أن لدينا أولا مفاهيم توجد في وسيط بمحض “خاص Private”، وأنه من اللازم علينا ثانيا أن نعاين ما إذا كان أي شيء يتوافق معها، هي فكرة قد أثرت تأثيرا قويا في تفكيرنا منذ ديكارت، ولكنها في الأساس فكرة غير متماسكة تماما، هذا على الأقل ما أزمع تبيانه. من الضروري إذن أن تخضع فكرتنا عن الواقع للتصحيح -وهذا جزء مما يجعلها فكرة عن الواقع- ولكن احتمال أن تكون “وهما Illusion” فهذا قول ليس له من المعنى سوى ظاهره.

من فضلك حدّثنا عن كتابك الصادر حديثا عن منشورات جامعة هارفارد 1990 Harvard University Press 1990 والموسوم الواقعية بوجه إنساني Realism With a Human Face وكيف يعكس تغييرا في مواقفك السابقة؟

بوتنام : مقارنة بكتاب العقل والحقيقة والتاريخ Reason, Truth and History الذي كُتب منذ عشر سنوات فإن كتاب الواقعية بوجه إنساني لا يعكس تغييرا في وجهات نظري بقدر ما يعكس تطورها في اتجاهات عدة. إن أنواع الانتقادات التي وجهتها للواقعية الجديدة في العقل والحقيقة والتاريخ تستخدم الآن من قبل ريتشارد رورتي وآخرون للدفاع عن النسبية Relativism التي أعتبرها بديلا زائفا. وهو ما دفعني إلى فحص نسبية رورتي بشيء من التفصيل. أضف إلى ذلك كان علي أن أحاول تبيان أن وجهة النظر الفلسفية التي اقترحتها باسم “الواقعية الداخلية Internal Realism” هي في الحقيقة واقعية ترى أن الإقلاع عن فكرة أن التفسير العلمي هو وحده التفسير الصحيح والكامل للواقع لا يعني التخلي عن فكرة عالم موضوعي لا بدّ أن تتطابق معه توصيفاتنا.

ربما الأهم من ذلك هو كوني أحاول الدفاع عن فكرة أن الجوانب النظرية والتطبيقية للفلسفة تعتمد على بعضها بعضا. في تجديد في الفلسفة Reconstruction in Philosophy كتب جون ديوي قائلا ” تستعيد الفلسفة عافيتها عندما تتوقف عن كونها أداة للتعامل مع مشاكل الفلاسفة، وتصبح منهجا ينميه الفلاسفة بغرض التعامل مع مشاكل الإنسان”. أعتقد أن مشاكل الفلاسفة ومشاكل الرجال والنساء مترابطة، وبذلك فإن جزءا من مَهمّة الفلسفة المسؤولة يتمثل في إبراز هذا الترابط.

هل يمكن أن توضح لنا هذا الترابط؟

بوتنام : بكل يُسر. إن الشكوك حول ما إذا يمكن أن تكون الأحكام المعيارية وخصوصا الأحكام الأخلاقية “موضوعية” تكاد تكون شكوكا كونية في وقتنا الراهن، ومترابطة بشكل واضح مع وجهة النظر القائلة إنه يوجد انفصام أساسي بين “الوقائع Facts” و”القيم Values” –وهي وجهة نظر تأتت من دكان الفلسفة  Philosophy Shop- وأرى مهمة إضعاف هذا الانفصام كواحدة من المسائل المركزية التي تسمح بمعالجة عُسر العالم الواقعي وفي الوقت ذاته مجموعة من القضايا المتعلقة بالفلسفة النظرية.

ما هي المشاريع التي تشتغل عليها حاليا؟ هل لديك أيّة خطط مستقبلية؟

بوتنام : حاليا أعمل مع زوجتي روث آنا بوتنام  Ruth Anna Putnam على تأليف كتاب عن وليام جيمس. ولقد نمى هذا المشروع بصورة طبيعية عن الاتجاه الذي وصفته للتو. على سبيل المثال يدافع وليام جيمس عن فكرة الترابط بين المعطيات الإدراكية والمفاهيم، وكون المدركات لا يمكن اعتبارها سابقة على المفاهيم (أو العكس صحيح)-وهي فكرة ذات أهمية واضحة بالنسبة إلى فلسفة العقل- وكذلك فكرة أن كل الوقائع تعتمد على القيم (والعكس صحيح)-وهي في نظري وفي نظر زوجتي أيضا فكرة تتلاءم بوضوح مع انشغالي بتجاوز انفصام الواقع/القيمة. هذا ولقد وجدت في السنوات الأخيرة فلسفة البراغماتيين الأمريكيين الكلاسيكيين- ساندرس بيرس ووليام جيمس وجون ديوي- غنية بالأفكار ذات الصلة بهذه المشاكل. آمل على المدى الطويل أن أقول المزيد عن مشكلة “القصدية Intentionality”، أي الصعوبة التي نحس بها في فهم علاقة الفكر بالعالم- والتي تتوارى خلف “مشكلة العقل-الجسد” و”مشكلة الواقع-القيمة”.

يبدو أن قسم الفلسفة في جامعة هارفارد لا يولي اهتماما كبيرا للفلسفة القارية المعاصرة، فما هو السبب في نظرك؟ 

بوتنام : أعرف أن هذا ما يبدو للكثير من الطلاب الجامعيين في ما قبل التدرج، لكن في الواقع نحن مهتمون كثيرا بالفلسفة القارية في مستويات ما بعد التدرج، أكثر من معظم أقسام الفلسفة الرئيسية الأخرى. فقد درّست فلسفة يورغن هابرماس Jurgen Habermas مرات عديدة، كذلك تعاملت مع بعض وجهات نظر جاك دريدا Jacques Derrida، كما قام ستانلي كيفل Stanley Cavell بتدريس فلسفتي هيدجر Heidegger ولاكان Lacan وغيرهما من المفكرين القاريين. كذلك قام كل من فرد نيوهوزر Fred Neuhouser وتشارلز بارسونز Charles Parsons بتدريس الفلسفة الألمانية، بما في ذلك فلسفتي كارل ماركس Karl Marx وإدموند هوسرل  Edmund Husserl.

على الرغم من ذلك يبقى من الصعب جدا إنجاز هذا العمل مع مستوى ما قبل التدرج، أنت تعلم أن الطلاب في أوروبا يمضون ثلاث سنوات في مرحلة المدرسة الثانوية، وهو أمر مسلم به تماما بالنسبة إلى الفيلسوف القاري. لذا لا يمكن للمرء أن يناقش عمله بطريقة مسؤولة ما لم يكن بمقدوره تلقي تكوين جوهري في تاريخ الفلسفة الغربية.  أعلم أن بعض الطلبة يقومون بتكرار كلمات دريدا دون أن يدرسوا ما درسه دريدا، وقسمٌنا لا يريد تخريج مثل هؤلاء.

لقد وصف هازارد آدامز Hazard Adams المواقف الفلسفية لجاك دريدا “بالتحدي الجذري للأفكار السائدة عن ”المعنى” و”المعقولية”، فما رأيك في دريدا؟

بوتنام : قد يبدو موقف دريدا مؤيدا اللاعقلانية Irrationalism لكن يقينا ليس هذا ما يريده. كما لا أعتقد أن تحديه للأفكار كان أمرا لا نظير له في التقليد الفلسفي. في كتابي القادم الموسوم بتجديد الفلسفة Renewing Philosophy (الذي ستقوم منشورات جامعة هارفارد بإصداره في فصل الخريف) أجريت مقارنة بين موقفي كل من دريدا ونلسون غولدمان Nelson Goodman –وبالفعل وجدت تداخلا كبير بين الموقفين. وبالمناسبة لم يدّع دريدا أن تحديه لفكرة المعنى كان أصيلا تماما، فهو دوما يذكر فضل فرديناند دي سوسير Ferdinand De Saussure خاصة كتابه دروس في اللسانيات العامة. يتمثل الجديد لدى دريدا في طريقة قراءة تميزت باكتشاف تناقضات خطرة بين ”المعنى” الرسمي للنص والمجازات المستعملة فيه. وأعتقد أن هذه الطريقة في القراءة لديها قيمتها لكن ليس كطريقة لقراءة أي نص. من المدهش بالنسبة إليّ أن فيلسوفا يزعم بأنه ”تفكيكي Deconstructionist” ويستنكر ”النغمة الإقرارية Assertoric Tone” في الفلسفة أن يكون هو نفسه باستمرار إقراريا ومعمّما متعنّتا. إن المشكل الذي يبقى قائما بعد أن يقرأ المرء دريدا يتمثل في الآتي: لو سلمنا أن دريدا يشعر بالرعب عندما نعتبره فيلسوفا غير عقلاني، فهل ترك بالفعل لنفسه أية وسائل لردّ هكذا تهمة؟ لن أحاول الإجابة عن هذا السؤال اليوم.

سؤال شخصي إذا سمحت، هل يمكنك إجراء أية تعميمات حول عاداتك في العمل وما هي الطريقة التي بواسطتها تختار مجالات اكتشاف وتطوير أفكار جديدة؟

بوتنام : هناك أمران يساعدانني في تطوير أفكار جديدة هما النقد الذاتي؛ أي نقد كل ما سبق أن نشرته، وقراءة الفلاسفة الكبار. بالنسبة إلى النقد الذاتي فأنا دوما غير راض عن أشياء قد كتبتها سابقا، فأحدد مكانها وأحاول فهم سبب عدم رضاي عنها، ثم ماذا يمكن أن أفعل حيال ذلك. وغالبا ما يحدد ذلك جدول عملي المقبل. لكن هذه الطريقة في العمل يمكن أن تؤدي بي إلى الولوج في دوائر، وأجد أن قراءة كانط أو أرسطو أو فتجنشتاين أو جون ديوي أو وليام جيمس أو أحد زملائي هنا في جامعة هارفارد دوما قراءة تفتح آفاقا جديدة. فكلما ازددت ذكاء ازداد كانط وأرسطو وكل الآخرين ذكاء أيضا. فيما بتعلق بعاداتي في العمل فأنا أسير بوتيرة ثابتة حيث علي أن أقطع عدة أميال قبل أن أكتب ورقة واحدة وأفضل القيام بذلك خارج المنزل. فالفلسفة بالنسبة إلي تعني الحياة الصحية!

المصدر


أجرى الحوار مع هيلاري بوتنام Hilary Putnam جوش هارلن Josh Harlan وتم نشره في مجلة هارفارد للفلسفة The Harvard Review of Philosophy في ربيع 1992.

جميلة حنيفي، أستاذة باحثة بقسم الفلسفة، جامعة الجزائر2 –أبو القاسم سعد الله-

error: