تشارلز بيبين: “من لم يعرف الفشل قط فقد حياته!”/ حاوره: كوينتين بيرينيل – ترجمة: محمد عنبري

تشارلز بيبين: “من لم يعرف الفشل قط فقد حياته!”/ حاوره: كوينتين بيرينيل – ترجمة: محمد عنبري

يجمع (Quentin Périnel كوينتين بيرينيل)، الصحفي في جريدة (لوفيغارو Le Figaro) الفرنسية، أجمل فشل لشخصية ما كل أسبوع.

“فضائل الفشل” هذا هو عنوان المقال الذي نشره الفيلسوف شارلز بيبين. فهل سيكون للفشل جانب إيجابي؟ هل سيكون هناك تأثير مفيد في أخذ تجربة النكسة؟ سواء في الحياة الخاصة أو المهنية؟ أسباب السعادة – أو حتى الابتسام – بعد الفشل؟ ألف مرة نعم، يجيب الفيلسوف الذي يمكن أن يكون الفشل بالنسبة له على الأقل فاضلاً مثل النجاح … والأفضل من ذلك أن المفهومين حتى وإن كانا متضادين فهما قاربين إلى حد بعيد.  في هذه المقابلة، يشرح (تشارلز بيبين) سبب عدم جدوى إنكار الفشل، الذي ميز السياسيون ورجال الأعمال والشخصيات الأخرى، الذين افترضوا وفكروا في نجاحهم وكيف نمت مشارعهم.

لوفيغارو: في كتابك، توضح أن الحديث عن إخفاقات هو من الطابوهات الفرنسية … لماذا ؟

تشارلز بيبين: من الصعب معرفة السبب بالضبط، حتى لو زودني بحثي ببعض التفسيرات، فعندما نفشل، نحدد أنفسنا بالفشل، فنقنع أنفسنا بأننا فاشلون حقا! نحن نخلط بين الفشل في مشروعنا وشخصيتنا. نحن نعيش في بلد قديم كان ذات يوم قوة عظمى، نحن ننظر ضمنيًا إلى النجاح على أنه ولاء لمعيار الماضي، والفشل كخرق لهذا التقليد أو المعيار، ليس كتجربة مجزية أو كدليل على الجرأة، بل كطريقة فريدة جدًا لرؤية الأشياء، مختلفة تمامًا عن تلك التي لدى الأمريكيين، على سبيل المثال …

ماذا يقول الفلاسفة عن الفشل؟

إنهم لا يتحدثون إلا قليلاً عن ذلك ولا يثيرونه أبدا، لا توجد كتب رئيسية عن الفشل في الفلسفة الغربية، لا حوار أفلاطوني، ولا نص بقلم ديكارت، كانط أو هيجل … بينما يكتب (لاو تسو Lao Tseu) الفيلسوف الصيني والشخصية المهمة في الطاوية في القرن الخامس ق.م : “الفشل هو أساس النجاح”، وموضوع الفشل من المنسيات في الغرب، والأسوأ من ذلك عندما يتحدث فلاسفتنا العظماء عن الفشل، فإنهم يتحدثون عنه بشكل سيء، يعطونه صفة الشعور بالذنب، بالنسبة لديكارت على سبيل المثال، يترجم الفشل بالضرورة إلى إساءة استخدام إرادتنا.

فهل يمكن أن تفشل كفيلسوف؟

لا يواجه الفيلسوف الفشل بقدر ما يتمثل دوره في طرح الأسئلة بدلاً من تقديم إجابات جاهزة …، من ناحية أخرى يمكنه أن يشعر بالفشل إذا كان لديه الانطباع بأن الطريقة التي يفكر بها في العالم لا تغير أو تضيف شيئًا للعالم.

ما هي رؤيتك الشخصية للفشل؟

لكي يكون هناك فشل، يجب استيفاء شرطين: من ناحية هناك طريقة سيئة تجمع بين المشروع وواقعيته، ومن ناحية أخرى فرض ذلك التعايش بشكل سيئ، إنه في الواقع الشعور بالخسارة بعد كل شيء، فيصعب سد هذه الفجوة بين مشروعي الحقيقي وعدم نجاحه بشكل سيئ! هذا هو الشعور بالفشل.

هل تقصد أن أولئك الأكثر نجاحًا كانوا أكثر فشلا؟

إنهم أكثر دهاء من ذلك، الذين فشلوا في وقت مبكر جدا، لنفهم أكثر فالفضل يرجع لفشلهم بسرعة أكبر…، دعونا نأخذ مثال رياضي مشهور جدا، (رافايل نادال Rafael Nadal): في سن 13 و14 عانى من نكسات، لقد خسر نهائيات تاريخية ضد (ريتشارد جاسكيه Richard Gasquet)، الذي كان أفضل بكثير منه.

 اليوم، انعكس الوضع كليا … ليس هناك شك في أن الفشل الذي عانى منه نادال ساعده على المضي قدما ليكون أكثر صلابة من ذي قبل، وأن يصبح الآلة الفائزة التي نعرفها الآن. ربما هذا ما افتقر إليه جاسكيه، مثال آخر: (شارل ديغول Charles de Gaulle)، الذي عانى من انتكاسات لمدة عشرين سنة طويلة قبل تأسيس سمعته كرجل دولة، أو مثل رجل الأعمال (ريتشارد برانسون Richard Branson)، الذي سجن في شبابه قبل أن يتغير كليا…، يمكن أن يكون لاختبارات الفشل فرصًا للاقتراب أكثر من تحقيق الرغبة.

ماذا عن أولئك الذين نجحوا من حينه؟

كلما عرفت في وقت لاحق الفشل، كان من السهل عليك تجنب الانهيار، خذ طالبًا ممتازًا في الدورة التدريبية الخالية من العيوب، سيبدأ حياته المهنية بعد الانتهاء من برنامج معين، والذي لم يسبق له أن واجه أدنى إخفاق فيه… ستجده قد تضرر أول مرة بشدة، وشكل له ذلك ضررا وانزعاجا! فالحقيقة أن الفشل ضروري أحيانًا لجعلنا نفهم أننا لن نسير في الاتجاه الصحيح …

هل جميع الإخفاقات فاضلة؟

لا يمكن للفشل في أن يكون فاضلاً بحال من الأحوال، لهذا يجب تلبية ثلاثة شروط، أولها: هو استبعاد أي إنكار لهذا الفشل. والثاني: هو التمييز بين “الفشل” و “الضياع”، فلا يجب أن نطابقهما. فهناك تمييز بين “فشلي في موقف ما” وفشل “نفسي في الحياة”. فالأول فشل والثاني ضياع، وأخيرًا: الشيء الأكثر أهمية هو أن تأخذ وقتك الكافي للتشكيك والتفكير في هذا الفشل…، وهنا مربط الفرس، لقد دخلت النخبة الفرنسية في إنكار فشلها وهي عادة سيئة، فهم لا يغيرون سلوكهم ومنطقهم. إن هذا السلوك مرض لا يستشعرونه، وذلك عندما يقولون عبارتهم “لم اختبر أبدا الفشل”.

انظر إلى كل هذه السياسات الفاشلة، والتي دفعتني لإخراج كتاب لتوضيح أن من المستحيل أنهم قد فهموا فشلهم، ففضيلة الفشل الأولى هي إجبارنا على التوقف قليلاً …بعد فشلنا كما بعد نجاحاتنا …

هل النجاحات “أخطر” من الفشل؟

يمكن للنجاح أن يغفو قليلا، في هذه الفترة عليك أن تتعلم كيفية إدارته وتحليله، لفهمه بشكل صحيح وعدم السقوط من القمة إذا توقفت. خذ (كلود أونيستا Claude Onesta)، الذي يعتبر مدربًا للنجوم بعد عشرات الانتصارات والألقاب التي حصل عليها مع فريق كرة اليد الفرنسي. لقد وضع كل انتصار في المنظور بدلاً من الاكتفاء بها، كما سعى دائمًا إلى الذهاب أبعد من ذلك، لإعادة نجوميته وتوهجه، فبعد الفشل يمكنك الحصول على ما أسميه “حكمة الفشل” التي هي صميم النجاح.

ما الفشل الشخصي الذي عانيت منه؟

كان لدي نصيب من الإخفاقات مثل أي شخص آخر، ولكن خلال دراستي حدث لي أن الأمر استغرق مني 3 أو 4 سنوات لكتابة كتب عزيزة على قلبي …، ولكن لا أحد يفهمها أو حتى يقرأها، هذه إخفاقات مريرة للغاية على المستوى الشخصي، نطلق عليها أيضًا فشل، لقد حدث لي في كثير من الأحيان أنني كنت ضعيفا أقل مما يجب، لهذا فالفشل يجعلنا نفكر ونتقدم في إنسانيتنا، هذا هو السبب في أننا إذا لم نختبر شعور الفشل، فقد فاتنا الكثير من حياتنا.


المصدر: L_échec

error: