<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	
	>
<channel>
	<title>
	التعليقات على: ابن تيمية	</title>
	<atom:link href="https://hekmah.org/%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%AA%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://hekmah.org/%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
	<description>مجلة فلسفية ثقافية متخصصة في نشر البحوث الرصينة من المحكمات والموسوعات العالمية مثل (موسوعة ستانفورد للفلسفة)، لإثراء المحتوى العربي، ولتكون مرجعًا لكل باحث عن المعرفة والحكمة</description>
	<lastBuildDate>Wed, 05 Aug 2026 21:48:24 +0000</lastBuildDate>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	
	<item>
		<title>
		بواسطة: احمد محمود خليل عبود		</title>
		<link>https://hekmah.org/%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comment-241</link>

		<dc:creator><![CDATA[احمد محمود خليل عبود]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 21:48:24 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">https://hekmah.org/?p=36939#comment-241</guid>

					<description><![CDATA[واأسفاه ، لم يأتنى اشعار بنشر التعليق الثانى وإلا كنت أرسلت لكم الجزء الثالث قبل الحين ٠ دعونا نبدأ بتعليق عام قبل النزول إلى بركة ابن تيمية فى نظرية المعرفة ، فما اكثر الأسماك التى تيسر لى صيدها ٠ وأكثر ما يحيرنى هى تلك السذاجة المفرطة فى تصورنا عن الخالق ٠ إذا هو - كما الانسان ، نفسه دون جسمه - لا صفات له ٠ ولا كمال ٠ فهو فوق الكمال ٠ والصفات لا تكون إلا لكامل بينما هو فوق الكمال ٠ والصفات التى ننسبها للإنسان ليست اكثر من صفات اشتبهت علينا نتيجة لتقييد وجودنا فى جسم مادى ٠ بعبارة اخرى ، الانسان مثل خالقه لا صفات له ٠ ولكن ، ما المعرفة ؟ وأية معرفة نتكلم عنها ؟ نحن لا نعرف غير ما نعرف ، اعتذر عن هذه الجملة فآخر شئ أريده هو الغموض ٠ كنت اعنى ان معرفتنا هى ما نعرفه صناعيا ٠ فلا معرفة لنا بالطبيعة من حيث هى كامل ٠ وكلية ٠ لامفر من تجزأتها لنعرف ، وحينئذ لا تعود هى نفسها ٠ وتصبح -تلك المعرفة - معرفتنا نحن عن الكائن الكامل لا عن الكائن الكامل نفسه ٠ ايضا ، تصبح معرفتنا مثلنا ، ذات ارادة كمال (سبب ونتيجة) ، وتستمر فى طلب تلك الإرادة حتى تفنى ، تماما مثل الإنسان ٠ وأنا اقصد بمعرفتنا الصناعية ما نصنفه معرفة كتلك المسجلة فى دوائر المعارف ، لسبب بسيط ، لأن كل ما نعرفه هو من إنتاجنا ٠ معرفتنا من انتاج انفسنا متجاوزين كمال أجسامنا ٠ ولماذا نفعل ذلك من الاساس لأنه ببساطة لا توجد قوانين طبيعية تتحرك بين الكائنات فى خفاء مثل قولنا بالجاذبية ٠ هذا وهم ، سراب ٠ لأن الأجسام كبيرها وصغيرها تتحرك وفق دوائر كمالها التى نشأت بها ٠ وحيث انها ، اى المخلوقات ، نفس وجسم كاملين ٠ فيهيأ لأعيننا انه قانون طبيعى ونحن فقط اكتشفناه ٠ 
حين تبنى بيتا تقودك التجربة إلى وضع طوبة فوق كل طوبتين ليتماسك الجدار ثم انك تلجأ إلى الميزان والخيط لتتبين من خلاله إذا كان الجدار مائلا او انه يشيد باستقامة ثم انك تستخدم المواد اللاصقة كالإسمنت بين صفوف الطوب ٠ وفى مرحلة تالية تصنع حائطا جاهزا من الخرسانة ثم …ثم … إلى ما لا نهاية ٠ ولأن كل الموجودات تتحرك وفق دوائر كمالها المحددة سلفا بنسبة خطأ صفرية نظن انها قوانين طبيعية ، وحتى الاختلافات من نظرية إلى اخرى تعود إلى الإنسان نفسه لا إلى موضوع البحث او العلم او الطبيعة ، وتثبت ما اقوله : ان معارفتنا اصطناعية ٠ انت كإنسان لا تبنى البيت او السيارة بناء على قوانين الطبيعة بل بناء على إرادتك وتعبيرا عنها ٠ فأنت تريد للصاروخ ان يرتفع عن الارض فتحتاج إلى قوة تدفعه إلى اعلى فتصنعها ليس بناء على نظرية علمية اكتشفناها بل نحن نبنى النظرية بناء على فعلنا ، بنينا منطقها بناء على المعطيات الواقعية من خلال سلسلة طويلة من التجريب والتعديل والإضافة والحذف ٠ ونحن نستفيد من كل هذا باعتباره علما ، ونستخدم محصلة تلك التجارب فى سبيل تحقيق اهداف اخرى ٠ ولأننا نستخدم نفس الاطر الآلية نسميها علما ٠ 
يبدو الذكاء الصناعى أزكى من خالقه وهذه مفارقة لا ادرى كيف نمررها بهكذا بساطة ٠ هو فى الحقيقة ليس أزكى بل هو اكفأ من خالقه لأن إلمامه بالتجارب السابقة فى اللغة والمنطق والرياضيات والجدل الفلسفى وسائر شئ يبدو إنتاجه مدهشا ٠ فلا علاقة بما ينتجه الذكاء الصناعى بالطبيعة بل يأخذ مادته الخام من معارفنا الاصطناعية المتراكمة ٠ اذن نحن لا نعرف شئ فى الحقيقة بل نصطنع معارفنا ونعود فنأطرها فى نظريات نسمها بالعلميّة ٠ الشئ الوحيد الذى نعرفه هو انى هو أنا ٠ وحتى هذه لم اكن اعلم بها حتى تعلمت القراءة والكتابة ٠ والوعى بهذا المعنى هو وعيى بنفسى ولا شئ آخر ٠ 
والمعرفة على ما بينا لا يمكن ان تكون مثمرة حقا إلا إذا علمنا وتعلمنا اننا الكائن الوحيد المخلوق لله فى الارض والارباب المحدثين فى السماء ، وضعنا فى جسم كامل فأنبثقت لنا ارادة كمال (سبب ونتيجة ) ٠ 
والان لنذهب ونصطاد بعض السمك السمين من بركة ابن تيمية فى نظرية المعرفة ٠ 
السمكة الاولى : قوله ، كما ذكر الكاتب ، ان الحس نوعان ٠ والسؤال الذى تم تجاهله هو ما يلى هذا السؤال مباشرة ٠ كيف نقول ان الحس ظاهر وباطن وكلاهما على طرفى نقيض ولماذا لم تواصل السؤال : لماذا يكون الحس نوعين ، والأكثر من ذلك ، متضادين ٠ إذا استطعت ان تهرب من الاجابة من خلال المعنى لم تستطيع الهروب من اللفظ المجرد ٠ ومثل ذلك قولنا ، النظرية والتطبيق ، الشكل والمضمون ، نص القانون وروحه ، لماذا هذه الثنائية ؟ لاحظ ان هذا الأمر مرتبط بالإنسان حصرا فالحيوان ليس لديه حس باطن وآخر ظاهر ٠ فكيف تمكنا الفى سنة وتزيد من القول ان الانسان حيوان ٠ 
لم يكن الإنسان فى اى لحظة حيوانا ، ربما من ناحية جسمه ، لو جاز قولنا بحيوانية الانسان فربما جاز قولنا ان الملائكة هم حيوانات سماوية او ما يشبه هذا القول ٠
والحقيقة ان الانسان انفرد بتلك الثنائيات ، بالصفة ونقيضها ، الخير والشر ، القبح والجمال ، وهلم جرا لأنه ذو ارادة كمال (سبب ونتيجة ) ٠ فالعين مثلا كاملة ، ترى بكمالها ٠ لكن من يرى من خلالها او بواسطتها هو انت ، نفسك ٠ وهى - نفسك - ذات ارادة كمال (سبب ) فهى لا ترى الشئ فى ذاته ، فى حقيقته ، فى كماله ٠ ولم يتوقف الأمر على ذلك ، فأنت ، نفسك ، ايضا ، ذو ارادة كمال (نتيجة ) وبحسب موضوعها وتصنيفه تكون رؤيتك ٠ ولقد سبق وقلنا ان الحس واحد ، الجسم كله حاسة واحدة ٠ والحواس لا تدرك بنفسها بل انت تدرك من خلالها ٠ وهى لا تشكل عائقا مهما كانت لتستطيع الرؤية افضل ٠ 
عطل ارادة كمالك (نتيجة ) واكتفى بالسبب ٠ وعندئذ تشف رؤيتك كثيرا ٠ اعلم بإرادة كمالك (سبب ونتيجة ) وعندئذ تكون اقرب ما يكون إلى معرفة الحقيقة ٠ وفى كل الاحوال فذو ارادة الكمال لا يستطيع بلوغ او قراءة الحقيقة بقضها وقضيضها لأى كامل إلا فى حالة كماله ٠ عندما ترى العصا مكسورة فى الكوب فهى كذلك حتى ولو أخرجتها ووجدتها سليمة فهذا لا يعني انها لم تكن مكسورة فى الكوب ، لا تحاول تبريرها علميا فالعصا من صناعتك ، والكوب ، والمياه لم ولن تنوجد فى كوب ٠ 
السمكة الثانية : الحواس الخمسة لا تتصل بالأعيان فى عالم الشهادة ٠ بل تتصل بك ٠ لا توجد ادنى علاقة بين حواسك والأعيان ٠ حواسك لك ٠ وانت تستخدمها ، انها آلة وجودك العينى ٠ حين اقول انت فلان ابن فلان وأميزك بشكلك وصوتك الخ ، فالحقيقة انى احدد تلك النتفة من النفس الانسانية الكلية التى تسكنك ٠ وحين يقرر القضاء حبسك لسبب ما حتى ولو لم تكن برئيا ، حتى ولو اعترفت بذنبك ، يؤلمك الحبس فالقاضى لا يحبس حواسك لأنه فى الحقيقة حبس ارادة كمالك (سبب ونتيجة ) ٠ وعندئذ ، يصبح السجن ، حيطانه ، أبوابه ، والأكل الزهيد داخله ، وحتى السجائر هى موضوعات ارادة كمالك ٠ ومع ذلك فأنت تستطيع الخروج بنفسك إلى القضاء والسفر وممارسة الجنس مع اجمل الجميلات لكن بدون آلة جسمك ٠ 
السمكة الثالثة ، واعتقد انه توفر لدينا ما لا يقل عن عشرين سمكة ٠ سمكتنا هذه المرة عفنة ، اى عين فانية ترى الله يوم القيامة ٠ وماذا عن غير المسلمين ؟ وعن اى يوم يتكلم ؟ ولقد أثبتنا فى مكان ما من نظريتنا ارادة الكمال ان اليوم واحد عند جميع الخلق حتى وإن اختلف عدنا له فالمليون سنة عند كوكب الارض هى نفسها الشهور عند ذبابة الفاكهة وحشرة العصا وهى نفسها المائة سنة عند بنى الانسان ٠ الم اقل ان الزمن يصدر منا ، من نفوسنا ، لا من اجسامنا ولا من خارج نفوسنا ٠ الشمس هى الشمس اليوم وغدا وامس وكذلك الفصول الاربعة وكذلك المحاصيل وسائر شئ ٠ 
كنت اتساءل اى يوم هو ذاك ؟ وماذا يفيدنا او يفيد الرب ان نراه ؟ لو قال ابن تيمية ترى النفس خالقها بنفسها بدون قيد الجسمانية لكان اهون من ناحية الشرف فى التعبير عن الأمر ٠ ولو انه مرفوض جملة وتفصيلا ٠ فالإنسان فانى ٠ هذا حتمى ٠ الانسان كتلة زمنية تستهلك نفسها بالجزء الذى تحيى به وبانقسامها بين سائر البشر اى هى متناقصة وستنتهى وتتلاشى ذات يوم ٠ وسوف نفنى وكأننا لم نكن ٠ وسيعيد الله خلقنا كإنسان واحد وليس كل تلك المليارات من البشر ٠ التى هى فى حقيقتها كائن واحد ٠ وإذا كان الله خلقنا من نفسه اول مرة وقيدنا فى جسم ففى الثانية سيخلقنا بإرادته كما سبق وخلق الارباب المحدثون وننضم إلى كوكبتهم ٠ ولعلى لا أتجاوز إذا قلت ان الله لا يعرف ما حصل نتيجة خلقه نفس الإنسان وتركيبها فى جسم من خلق الارباب المحدثون ٠ اى بإرادة كمالنا (سبب ) ونتيجتها المروعة لاسيما فى ظل جهلنا بها ٠ قتل ، وهوان ، ومرض ، ومذابح وتعذيب وكلنا نعلم تاريخ البشرية الذى لم ينوجد مثله فى عالم الحيوان ٠ هل سمعتم عن قبيلة من الأسود تطرد قبيلة اخرى لتحتل ارضها ؟ او طردت قبيلة من الجاموس ٠ هى تهاجم لتأكل ولكنها لا تبيد ولا تفنى ٠ فلا حشود الحمار الوحشى هاجمت الاسد المعتدى دفاعا عن واحد من بنى جنسهم ، وربما وقف بعضهم يتطلع لما يجرى لواحد منهم ، ولا الاسد طمع فى مزيد منها للغد ٠ لا كراهية بين المعتدى والمعتدى عليه ٠ بينما الإنسان يهاجم ربما للتسلية او رغبة فى جلد الوحش وفروته ولألف سبب آخر لأنه ذو ارادة كمال (سبب ونتيجة ) ٠ ولكنى على ثقة ان الانسان سيتصرف افضل لو علم حقيقة خلقه وان الله غير فاعل بيننا وانه سيبعثنا واحدا كما بدأنا واحدا ٠ كما أكاد اجزم انه الله لا يعلم الغيب لأنه لا معنى لوجود الغيب فى حضرته كما لا معنى لفعل الخلق نفسه لو كان ثمة ما لا يغيب عنه ٠ لو علم الله الغيب لبطلت حجة الخلق ٠ والى السمكة الرابعة ٠]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>واأسفاه ، لم يأتنى اشعار بنشر التعليق الثانى وإلا كنت أرسلت لكم الجزء الثالث قبل الحين ٠ دعونا نبدأ بتعليق عام قبل النزول إلى بركة ابن تيمية فى نظرية المعرفة ، فما اكثر الأسماك التى تيسر لى صيدها ٠ وأكثر ما يحيرنى هى تلك السذاجة المفرطة فى تصورنا عن الخالق ٠ إذا هو &#8211; كما الانسان ، نفسه دون جسمه &#8211; لا صفات له ٠ ولا كمال ٠ فهو فوق الكمال ٠ والصفات لا تكون إلا لكامل بينما هو فوق الكمال ٠ والصفات التى ننسبها للإنسان ليست اكثر من صفات اشتبهت علينا نتيجة لتقييد وجودنا فى جسم مادى ٠ بعبارة اخرى ، الانسان مثل خالقه لا صفات له ٠ ولكن ، ما المعرفة ؟ وأية معرفة نتكلم عنها ؟ نحن لا نعرف غير ما نعرف ، اعتذر عن هذه الجملة فآخر شئ أريده هو الغموض ٠ كنت اعنى ان معرفتنا هى ما نعرفه صناعيا ٠ فلا معرفة لنا بالطبيعة من حيث هى كامل ٠ وكلية ٠ لامفر من تجزأتها لنعرف ، وحينئذ لا تعود هى نفسها ٠ وتصبح -تلك المعرفة &#8211; معرفتنا نحن عن الكائن الكامل لا عن الكائن الكامل نفسه ٠ ايضا ، تصبح معرفتنا مثلنا ، ذات ارادة كمال (سبب ونتيجة) ، وتستمر فى طلب تلك الإرادة حتى تفنى ، تماما مثل الإنسان ٠ وأنا اقصد بمعرفتنا الصناعية ما نصنفه معرفة كتلك المسجلة فى دوائر المعارف ، لسبب بسيط ، لأن كل ما نعرفه هو من إنتاجنا ٠ معرفتنا من انتاج انفسنا متجاوزين كمال أجسامنا ٠ ولماذا نفعل ذلك من الاساس لأنه ببساطة لا توجد قوانين طبيعية تتحرك بين الكائنات فى خفاء مثل قولنا بالجاذبية ٠ هذا وهم ، سراب ٠ لأن الأجسام كبيرها وصغيرها تتحرك وفق دوائر كمالها التى نشأت بها ٠ وحيث انها ، اى المخلوقات ، نفس وجسم كاملين ٠ فيهيأ لأعيننا انه قانون طبيعى ونحن فقط اكتشفناه ٠<br />
حين تبنى بيتا تقودك التجربة إلى وضع طوبة فوق كل طوبتين ليتماسك الجدار ثم انك تلجأ إلى الميزان والخيط لتتبين من خلاله إذا كان الجدار مائلا او انه يشيد باستقامة ثم انك تستخدم المواد اللاصقة كالإسمنت بين صفوف الطوب ٠ وفى مرحلة تالية تصنع حائطا جاهزا من الخرسانة ثم …ثم … إلى ما لا نهاية ٠ ولأن كل الموجودات تتحرك وفق دوائر كمالها المحددة سلفا بنسبة خطأ صفرية نظن انها قوانين طبيعية ، وحتى الاختلافات من نظرية إلى اخرى تعود إلى الإنسان نفسه لا إلى موضوع البحث او العلم او الطبيعة ، وتثبت ما اقوله : ان معارفتنا اصطناعية ٠ انت كإنسان لا تبنى البيت او السيارة بناء على قوانين الطبيعة بل بناء على إرادتك وتعبيرا عنها ٠ فأنت تريد للصاروخ ان يرتفع عن الارض فتحتاج إلى قوة تدفعه إلى اعلى فتصنعها ليس بناء على نظرية علمية اكتشفناها بل نحن نبنى النظرية بناء على فعلنا ، بنينا منطقها بناء على المعطيات الواقعية من خلال سلسلة طويلة من التجريب والتعديل والإضافة والحذف ٠ ونحن نستفيد من كل هذا باعتباره علما ، ونستخدم محصلة تلك التجارب فى سبيل تحقيق اهداف اخرى ٠ ولأننا نستخدم نفس الاطر الآلية نسميها علما ٠<br />
يبدو الذكاء الصناعى أزكى من خالقه وهذه مفارقة لا ادرى كيف نمررها بهكذا بساطة ٠ هو فى الحقيقة ليس أزكى بل هو اكفأ من خالقه لأن إلمامه بالتجارب السابقة فى اللغة والمنطق والرياضيات والجدل الفلسفى وسائر شئ يبدو إنتاجه مدهشا ٠ فلا علاقة بما ينتجه الذكاء الصناعى بالطبيعة بل يأخذ مادته الخام من معارفنا الاصطناعية المتراكمة ٠ اذن نحن لا نعرف شئ فى الحقيقة بل نصطنع معارفنا ونعود فنأطرها فى نظريات نسمها بالعلميّة ٠ الشئ الوحيد الذى نعرفه هو انى هو أنا ٠ وحتى هذه لم اكن اعلم بها حتى تعلمت القراءة والكتابة ٠ والوعى بهذا المعنى هو وعيى بنفسى ولا شئ آخر ٠<br />
والمعرفة على ما بينا لا يمكن ان تكون مثمرة حقا إلا إذا علمنا وتعلمنا اننا الكائن الوحيد المخلوق لله فى الارض والارباب المحدثين فى السماء ، وضعنا فى جسم كامل فأنبثقت لنا ارادة كمال (سبب ونتيجة ) ٠<br />
والان لنذهب ونصطاد بعض السمك السمين من بركة ابن تيمية فى نظرية المعرفة ٠<br />
السمكة الاولى : قوله ، كما ذكر الكاتب ، ان الحس نوعان ٠ والسؤال الذى تم تجاهله هو ما يلى هذا السؤال مباشرة ٠ كيف نقول ان الحس ظاهر وباطن وكلاهما على طرفى نقيض ولماذا لم تواصل السؤال : لماذا يكون الحس نوعين ، والأكثر من ذلك ، متضادين ٠ إذا استطعت ان تهرب من الاجابة من خلال المعنى لم تستطيع الهروب من اللفظ المجرد ٠ ومثل ذلك قولنا ، النظرية والتطبيق ، الشكل والمضمون ، نص القانون وروحه ، لماذا هذه الثنائية ؟ لاحظ ان هذا الأمر مرتبط بالإنسان حصرا فالحيوان ليس لديه حس باطن وآخر ظاهر ٠ فكيف تمكنا الفى سنة وتزيد من القول ان الانسان حيوان ٠<br />
لم يكن الإنسان فى اى لحظة حيوانا ، ربما من ناحية جسمه ، لو جاز قولنا بحيوانية الانسان فربما جاز قولنا ان الملائكة هم حيوانات سماوية او ما يشبه هذا القول ٠<br />
والحقيقة ان الانسان انفرد بتلك الثنائيات ، بالصفة ونقيضها ، الخير والشر ، القبح والجمال ، وهلم جرا لأنه ذو ارادة كمال (سبب ونتيجة ) ٠ فالعين مثلا كاملة ، ترى بكمالها ٠ لكن من يرى من خلالها او بواسطتها هو انت ، نفسك ٠ وهى &#8211; نفسك &#8211; ذات ارادة كمال (سبب ) فهى لا ترى الشئ فى ذاته ، فى حقيقته ، فى كماله ٠ ولم يتوقف الأمر على ذلك ، فأنت ، نفسك ، ايضا ، ذو ارادة كمال (نتيجة ) وبحسب موضوعها وتصنيفه تكون رؤيتك ٠ ولقد سبق وقلنا ان الحس واحد ، الجسم كله حاسة واحدة ٠ والحواس لا تدرك بنفسها بل انت تدرك من خلالها ٠ وهى لا تشكل عائقا مهما كانت لتستطيع الرؤية افضل ٠<br />
عطل ارادة كمالك (نتيجة ) واكتفى بالسبب ٠ وعندئذ تشف رؤيتك كثيرا ٠ اعلم بإرادة كمالك (سبب ونتيجة ) وعندئذ تكون اقرب ما يكون إلى معرفة الحقيقة ٠ وفى كل الاحوال فذو ارادة الكمال لا يستطيع بلوغ او قراءة الحقيقة بقضها وقضيضها لأى كامل إلا فى حالة كماله ٠ عندما ترى العصا مكسورة فى الكوب فهى كذلك حتى ولو أخرجتها ووجدتها سليمة فهذا لا يعني انها لم تكن مكسورة فى الكوب ، لا تحاول تبريرها علميا فالعصا من صناعتك ، والكوب ، والمياه لم ولن تنوجد فى كوب ٠<br />
السمكة الثانية : الحواس الخمسة لا تتصل بالأعيان فى عالم الشهادة ٠ بل تتصل بك ٠ لا توجد ادنى علاقة بين حواسك والأعيان ٠ حواسك لك ٠ وانت تستخدمها ، انها آلة وجودك العينى ٠ حين اقول انت فلان ابن فلان وأميزك بشكلك وصوتك الخ ، فالحقيقة انى احدد تلك النتفة من النفس الانسانية الكلية التى تسكنك ٠ وحين يقرر القضاء حبسك لسبب ما حتى ولو لم تكن برئيا ، حتى ولو اعترفت بذنبك ، يؤلمك الحبس فالقاضى لا يحبس حواسك لأنه فى الحقيقة حبس ارادة كمالك (سبب ونتيجة ) ٠ وعندئذ ، يصبح السجن ، حيطانه ، أبوابه ، والأكل الزهيد داخله ، وحتى السجائر هى موضوعات ارادة كمالك ٠ ومع ذلك فأنت تستطيع الخروج بنفسك إلى القضاء والسفر وممارسة الجنس مع اجمل الجميلات لكن بدون آلة جسمك ٠<br />
السمكة الثالثة ، واعتقد انه توفر لدينا ما لا يقل عن عشرين سمكة ٠ سمكتنا هذه المرة عفنة ، اى عين فانية ترى الله يوم القيامة ٠ وماذا عن غير المسلمين ؟ وعن اى يوم يتكلم ؟ ولقد أثبتنا فى مكان ما من نظريتنا ارادة الكمال ان اليوم واحد عند جميع الخلق حتى وإن اختلف عدنا له فالمليون سنة عند كوكب الارض هى نفسها الشهور عند ذبابة الفاكهة وحشرة العصا وهى نفسها المائة سنة عند بنى الانسان ٠ الم اقل ان الزمن يصدر منا ، من نفوسنا ، لا من اجسامنا ولا من خارج نفوسنا ٠ الشمس هى الشمس اليوم وغدا وامس وكذلك الفصول الاربعة وكذلك المحاصيل وسائر شئ ٠<br />
كنت اتساءل اى يوم هو ذاك ؟ وماذا يفيدنا او يفيد الرب ان نراه ؟ لو قال ابن تيمية ترى النفس خالقها بنفسها بدون قيد الجسمانية لكان اهون من ناحية الشرف فى التعبير عن الأمر ٠ ولو انه مرفوض جملة وتفصيلا ٠ فالإنسان فانى ٠ هذا حتمى ٠ الانسان كتلة زمنية تستهلك نفسها بالجزء الذى تحيى به وبانقسامها بين سائر البشر اى هى متناقصة وستنتهى وتتلاشى ذات يوم ٠ وسوف نفنى وكأننا لم نكن ٠ وسيعيد الله خلقنا كإنسان واحد وليس كل تلك المليارات من البشر ٠ التى هى فى حقيقتها كائن واحد ٠ وإذا كان الله خلقنا من نفسه اول مرة وقيدنا فى جسم ففى الثانية سيخلقنا بإرادته كما سبق وخلق الارباب المحدثون وننضم إلى كوكبتهم ٠ ولعلى لا أتجاوز إذا قلت ان الله لا يعرف ما حصل نتيجة خلقه نفس الإنسان وتركيبها فى جسم من خلق الارباب المحدثون ٠ اى بإرادة كمالنا (سبب ) ونتيجتها المروعة لاسيما فى ظل جهلنا بها ٠ قتل ، وهوان ، ومرض ، ومذابح وتعذيب وكلنا نعلم تاريخ البشرية الذى لم ينوجد مثله فى عالم الحيوان ٠ هل سمعتم عن قبيلة من الأسود تطرد قبيلة اخرى لتحتل ارضها ؟ او طردت قبيلة من الجاموس ٠ هى تهاجم لتأكل ولكنها لا تبيد ولا تفنى ٠ فلا حشود الحمار الوحشى هاجمت الاسد المعتدى دفاعا عن واحد من بنى جنسهم ، وربما وقف بعضهم يتطلع لما يجرى لواحد منهم ، ولا الاسد طمع فى مزيد منها للغد ٠ لا كراهية بين المعتدى والمعتدى عليه ٠ بينما الإنسان يهاجم ربما للتسلية او رغبة فى جلد الوحش وفروته ولألف سبب آخر لأنه ذو ارادة كمال (سبب ونتيجة ) ٠ ولكنى على ثقة ان الانسان سيتصرف افضل لو علم حقيقة خلقه وان الله غير فاعل بيننا وانه سيبعثنا واحدا كما بدأنا واحدا ٠ كما أكاد اجزم انه الله لا يعلم الغيب لأنه لا معنى لوجود الغيب فى حضرته كما لا معنى لفعل الخلق نفسه لو كان ثمة ما لا يغيب عنه ٠ لو علم الله الغيب لبطلت حجة الخلق ٠ والى السمكة الرابعة ٠</p>
]]></content:encoded>
		
			</item>
		<item>
		<title>
		بواسطة: احمد محمود خليل عبود		</title>
		<link>https://hekmah.org/%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comment-238</link>

		<dc:creator><![CDATA[احمد محمود خليل عبود]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 02 Aug 2026 18:56:00 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">https://hekmah.org/?p=36939#comment-238</guid>

					<description><![CDATA[بما انى وجدت انه من الظلم البين لمقالتي السابقة وللقارئ فى آن واحد ان ارسل لكم مقالى الجديد فى نقد نظرية المعرفة عند ابن تيمية دون ان احيط القارئ -العزيز- بالماستر كى ، الفلسفة التى انطلق منها فى نقد ابن تيمية ٠ وعلى ذلك قررت ان أمدكم بملخص لما يربو عن الالف صفحة من نظريتى ارادة الكمال ٠ اعتقد انه سيكون كاف لتمكين القارئ من فهم مقالى القادم ٠ والان إلى الملخص : 
ارادة الكمال : النظرية الأخيرة لإعادة فهم وتفسير الوجود ٠ هذا عنوان نظريتى الفلسفية ٠ وهى فلسفة تؤسّس إطارا أنطولوجيا لتصحيح التلوث الادراكى الممنهج الذى حجب عنا الطبيعة الحقيقية للواقع ٠ فى نظرى ، يتكون الوجود من اربع رتب وجودية متصلة ومنفصلة فى نفس الوقت ٠ ارجو من القارئ العزيز ان يدع المنطق الشكلى جانبا وسوف يتبين له بعد حين منطقية طلبى هذا ٠ فالعقل والمنطق صناعة قبل اى شئ ٠ 
الرتبة الاولى : الذات (……) ، فيما وراء الوجود تقع الذات ٠ وما بين القوسين هو كل ما يمكننا قوله ومعرفته عنه/عنها/عنهم/عنهن ، ضع ما شئت من الضمائر للعاقل وغير العاقل ، جمع ومفرد ، فجميعها من انتاج ارادة كمالنا (سبب ونتيجة )  ٠ ان إسناد اى صفة لغوية مثل الكينونة او الوجود او الوحدة او حتى العدم لا معنى لها ٠ الذات هى مصدر المصدر ، الأرضية التى تسبق كل إمكانية وكل واقع ٠ انها المجهول المطلق الذى لا يمكن اختراقه ٠ وأخيرا ، هذه الرتبة هى الشاهد الصامت الذى لا يتطلب اثباتا من الرتب الادنى ، انها السر الذى يضمن سلامة التراتبية ببقائها بعيدا عن متناول المنطق السببى او الوصفى ٠ فكأن الذات هى الضرورة المنطقية لما وراء الله ٠ ولطالما ادهشنى وقوف بنى الإنسان عند حد الله ازلى أبدى ، فأزليته وأبديته لا تنفى ما وراءه ٠ 
الرتبة التالية ، الله ، اللوجوس ، الاله ، كلها مسميات للإله الخالق الواحد المؤسس للوجود ومرجعيته ٠ الله هو اول مقام ظاهر فى التراتبية ٠ وبينما تخلط اللاهوتيات الكلاسيكية غالبا بين الله والعالم المادى تُعرف هذه النظرية الله بأنه السبب الاول فى حالة فوق الكمال ٠ اؤكد مرة اخرى الله فوق الكمال وليس كاملا بأى حال ٠ فالكمال هو حالة من التمام ٠ ومن تلك الفوقية يخلق الله ، وهو خلق نفس الإنسان والأرباب المحدثون ، فقط لا غير ٠ تلك الفوقية تعنى ايضا القدرة البدئية على توليد التمام ٠ وتتجلى هذه الفوقية اكثر فى القدرة على تجاوز المنطق الخطى والقيود المادية كما نفهما نحن بنى الانسان فالله يمتلك القدرة المطلقة على ان يكون هنا وهناك فى نفس الوقت ، وأن يكون هو هو وليس هو ، وأن يكون خلف وأمام ويمين ويسار فى ذات اللحظة دون تضاد منطقى او استحالة ٠ هذه الكلية الالهية تؤسّس سببية -لا خطية ولا - زمنية مما يسمح للخالق باحتواء كل التناقضات داخل حقيقة واحدة مطلقة ٠ انه المقام الذى نبعت منه النبضة الاولى للوجود ، السماوى والأرضى ٠ واضعا القوانين ما قبل الأولية التى تحكم الهبوط اللاحق إلى المادية ٠ 
الرتبة التالية فى سلسلة الرتب هم الارباب المحدثون ، اى الذين تحدثوا بالقرآن والوحي والإلهام ، وهم كاملون نفسا وجسدا ٠ هؤلاء الارباب خُلقوا من قبل الله بإرادته وليسوا من جوهر ذاته وبناء على ذلك منحهم الله الكمال كحاجة منتهية انعكاسا لتمامه الالهى فالله اذ يخلق يخلق أربابا خالدين ، وفيما بعد سنبين على اى وجه كانت نفس الإنسان إلها ٠ هم مهندسو العالم المادى ، المورثون بالاستقرار والتمام والطبيعة غير الساعية ٠ بناء على طبيعة خلقهم يخلقون الكمال ٠ 
الرتبة التالية هى نفس الإنسان دون جسمه ، خلقها الله من نفسه ووضعا داخل وعاء كامل كشرط لتحقيق وجودها العينى ٠ لذلك تحمل النفس ارادة الكمال المتأصلة لأنها تنبع من الجوهر الالهى ذاته ٠ هذا هو السبب فى ان النفس هى (سبب) تسعى للتحقق (نتيجة) ٠ نفس الإنسان هى المحرك الذى لا يتحرك الحقيقى ٠ لقد ارتكب أرسطو خطأ أنطولوجيا هائلا بنسبته هذا اللقب لله ٠ فحسب التعريف ، المحرك الذى لا يتحرك هو سبب يطلق العنان للفعل والحركة فى العالم فى العالم المادى دون ان يتحرك او يتغير هو نفسه بفعل القوانين المادية التى تحكم جسمه دون نفسه ٠ 
وبحمل النفس للشرارة الالهية للسبية اصبح من المنطقى ان ينتج السبب نتيجة ٠ وهو ما كان ٠ فنفس الانسان ذات ارادة كمال (سبب ونتيجة ) ٠ لا يمكن للنفس الوجود فى حالة من التمام السلبى ، انها تسعى وتغير وتكمل ومع ذلك فلا كمال لها فهو كمال افتراضى فنفس الانسان محاطة بعالم هو بالفعل كامل ومنته بواسطة الارباب المحدثون وهذا يخلق احتكاكا لا يتوقف بين السبب والنتيجة ٠ وأقرب شئ جسمه ٠ 
الرتبة الاخيرة ، على الاقل فى نظرنا وتأملنا حتى الان ، هى الطبيعة ، والحيوان ، والكوكب ، وكافة شئ ، جميعها مخلوقات كاملة تتحرك وفق دوائر كمالها لا تتغير ولا تتطور ٠ الحيوان كامل ، المجنون كامل ، النبات كامل ، الأجرام السماوية كاملة ٠ مملكة الحيوان اظهر مما عداها فى الكمال الذى اقصده ، فهى نتيجة منتهية خُلقت فى حالة من الكمال الثابت ، الثابت هنا لا يعنى السكون ، بواسطة الارباب المحدثون ٠ حيث الكائنات كاملة نفسا وجسدا ٠ واعتقد ، وهذا فى غاية الاهمية ، ان البشرية تمد منتجاتها -وأفضل على ذلك كلمة مخلوقاتها - كالسيارة والطريق والآلات بكافة اشكالها واسمائها ، تمدها بالضرورة بإرادة الكمال الخاصة بنا (سبب ونتيجة ) ٠ وهذا يشبه الطريقة التى يمنح بها الارباب المحدثون الكمال لكل خلائقهم ، وهذا يخلق سرطانا ميكانيكيا يزعزع الاستقرار البدئّ للوجود ٠ 
بدون شك الحصول على تلخيص جامع مانع لنظرية فلسفية يعد مستحيلا وبحسب نظريتى نفسها فكل فعل بشرى هو ارادة كمال ونتيجة لها اى (سبب ونتيجة ) ٠ لكن لا مانع من اثارة فضول القارئ ببضعة اسطر إضافية ٠ 
تميز تاريخ الفكر الانسانى من استفسارات ما قبل سقراط إلى تعقيدات ميكانيكا الكم المعاصرة بفشل منهجى فى ادراك البنية التراتبية للواقع ، هذا الفشل الذى اسميته التلوث الادراكى ليس مجرد خطأ معرفى بل هو كارثة أنطولوجية ، انه ينشأ من الدمج الفوضوي بين رتب وجودية متمايزة مما دفع البشرية للتعامل مع السبب كأنه نتيجة ومع النتيجة المنتهية كأنها عمل قيد الإنجاز ٠ لقد عمل العلم الحديث والميتافيزيقا الغربية تحت وهم ان الكون هو عملية ديناميكية من الصيرورة او التطور ٠ وتهدف نظريتى إلى تفكيك هذه الأساطير التأسيسية عبر تقديم قانون الرتبة بتجلياته المثيرة للدهشة ، انها تذهلنى وانا مؤلفها ، هذا القانون ليس تصنيفا من صنع البشر بل هو المخطط البدئي للوجود ذاته ، ومن خلال استعادة الرتب الخمسة الأساسية اقدم اول تفسير متماسك لوجود الوعى البشرى ووهم التدفق الزمنى والاكتمال الساكن للكون المادى ٠ 
من الاهمية بمكان توضيح ان ارادة الكمال لا تعنى أبدا رغبة الانسان فى الكمال لكونه يستشعر نقصا ذاتيا فالانسان لا يشعر بنقصه بل على العكس يدعى انه سيد المعمورة ولو كان له من فخر فهو ان نفسه من نفس الله ، اى انه متميز حتى عن الارباب المحدثون خالقى الكون بتفاصيله التى نعلم ، الله الذى لم يخلق سوى الارباب المحدثون ونفس الانسان ولا شئ آخر ، لا الكون ولا الطبيعة ولا شئ ٠:بل هو ، الانسان ، يدعى النقص ادعاء وتزييفا لتبرير اخطائه حينا وتمرير وتبرير اندفاع ارادة كماله (نتيجة ) معظم الوقت ٠ الانسان ليس ناقصا مقارنة بالحيوان او اى كائن آخر بل هو كائن ولد بإرادة كمال نتيجة وجوده فى جسم كامل اى ان ارادة كماله افتراضية ومفارقة للمادة فهو لا يصل إلى كماله المطلق ولن يصل اليه أبدا فى هذا الجسد ٠ 
اعتقد ان هذا كاف ولو مؤقتا وسأعود إلى نقد نظرية المعرفة عند ابن تيمية ومن خلال نقده وغيره سيتبين لكم اننا امام كون ثالث من الفلسفة تفتح أبوابه نظرية ارادة الكمال لصاحبها ومؤلفها كاتب هذه الكلمات ٠ فإلى مقالى التالى فى نقد نظرية المعرفة عند ابن تيمية ٠]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>بما انى وجدت انه من الظلم البين لمقالتي السابقة وللقارئ فى آن واحد ان ارسل لكم مقالى الجديد فى نقد نظرية المعرفة عند ابن تيمية دون ان احيط القارئ -العزيز- بالماستر كى ، الفلسفة التى انطلق منها فى نقد ابن تيمية ٠ وعلى ذلك قررت ان أمدكم بملخص لما يربو عن الالف صفحة من نظريتى ارادة الكمال ٠ اعتقد انه سيكون كاف لتمكين القارئ من فهم مقالى القادم ٠ والان إلى الملخص :<br />
ارادة الكمال : النظرية الأخيرة لإعادة فهم وتفسير الوجود ٠ هذا عنوان نظريتى الفلسفية ٠ وهى فلسفة تؤسّس إطارا أنطولوجيا لتصحيح التلوث الادراكى الممنهج الذى حجب عنا الطبيعة الحقيقية للواقع ٠ فى نظرى ، يتكون الوجود من اربع رتب وجودية متصلة ومنفصلة فى نفس الوقت ٠ ارجو من القارئ العزيز ان يدع المنطق الشكلى جانبا وسوف يتبين له بعد حين منطقية طلبى هذا ٠ فالعقل والمنطق صناعة قبل اى شئ ٠<br />
الرتبة الاولى : الذات (……) ، فيما وراء الوجود تقع الذات ٠ وما بين القوسين هو كل ما يمكننا قوله ومعرفته عنه/عنها/عنهم/عنهن ، ضع ما شئت من الضمائر للعاقل وغير العاقل ، جمع ومفرد ، فجميعها من انتاج ارادة كمالنا (سبب ونتيجة )  ٠ ان إسناد اى صفة لغوية مثل الكينونة او الوجود او الوحدة او حتى العدم لا معنى لها ٠ الذات هى مصدر المصدر ، الأرضية التى تسبق كل إمكانية وكل واقع ٠ انها المجهول المطلق الذى لا يمكن اختراقه ٠ وأخيرا ، هذه الرتبة هى الشاهد الصامت الذى لا يتطلب اثباتا من الرتب الادنى ، انها السر الذى يضمن سلامة التراتبية ببقائها بعيدا عن متناول المنطق السببى او الوصفى ٠ فكأن الذات هى الضرورة المنطقية لما وراء الله ٠ ولطالما ادهشنى وقوف بنى الإنسان عند حد الله ازلى أبدى ، فأزليته وأبديته لا تنفى ما وراءه ٠<br />
الرتبة التالية ، الله ، اللوجوس ، الاله ، كلها مسميات للإله الخالق الواحد المؤسس للوجود ومرجعيته ٠ الله هو اول مقام ظاهر فى التراتبية ٠ وبينما تخلط اللاهوتيات الكلاسيكية غالبا بين الله والعالم المادى تُعرف هذه النظرية الله بأنه السبب الاول فى حالة فوق الكمال ٠ اؤكد مرة اخرى الله فوق الكمال وليس كاملا بأى حال ٠ فالكمال هو حالة من التمام ٠ ومن تلك الفوقية يخلق الله ، وهو خلق نفس الإنسان والأرباب المحدثون ، فقط لا غير ٠ تلك الفوقية تعنى ايضا القدرة البدئية على توليد التمام ٠ وتتجلى هذه الفوقية اكثر فى القدرة على تجاوز المنطق الخطى والقيود المادية كما نفهما نحن بنى الانسان فالله يمتلك القدرة المطلقة على ان يكون هنا وهناك فى نفس الوقت ، وأن يكون هو هو وليس هو ، وأن يكون خلف وأمام ويمين ويسار فى ذات اللحظة دون تضاد منطقى او استحالة ٠ هذه الكلية الالهية تؤسّس سببية -لا خطية ولا &#8211; زمنية مما يسمح للخالق باحتواء كل التناقضات داخل حقيقة واحدة مطلقة ٠ انه المقام الذى نبعت منه النبضة الاولى للوجود ، السماوى والأرضى ٠ واضعا القوانين ما قبل الأولية التى تحكم الهبوط اللاحق إلى المادية ٠<br />
الرتبة التالية فى سلسلة الرتب هم الارباب المحدثون ، اى الذين تحدثوا بالقرآن والوحي والإلهام ، وهم كاملون نفسا وجسدا ٠ هؤلاء الارباب خُلقوا من قبل الله بإرادته وليسوا من جوهر ذاته وبناء على ذلك منحهم الله الكمال كحاجة منتهية انعكاسا لتمامه الالهى فالله اذ يخلق يخلق أربابا خالدين ، وفيما بعد سنبين على اى وجه كانت نفس الإنسان إلها ٠ هم مهندسو العالم المادى ، المورثون بالاستقرار والتمام والطبيعة غير الساعية ٠ بناء على طبيعة خلقهم يخلقون الكمال ٠<br />
الرتبة التالية هى نفس الإنسان دون جسمه ، خلقها الله من نفسه ووضعا داخل وعاء كامل كشرط لتحقيق وجودها العينى ٠ لذلك تحمل النفس ارادة الكمال المتأصلة لأنها تنبع من الجوهر الالهى ذاته ٠ هذا هو السبب فى ان النفس هى (سبب) تسعى للتحقق (نتيجة) ٠ نفس الإنسان هى المحرك الذى لا يتحرك الحقيقى ٠ لقد ارتكب أرسطو خطأ أنطولوجيا هائلا بنسبته هذا اللقب لله ٠ فحسب التعريف ، المحرك الذى لا يتحرك هو سبب يطلق العنان للفعل والحركة فى العالم فى العالم المادى دون ان يتحرك او يتغير هو نفسه بفعل القوانين المادية التى تحكم جسمه دون نفسه ٠<br />
وبحمل النفس للشرارة الالهية للسبية اصبح من المنطقى ان ينتج السبب نتيجة ٠ وهو ما كان ٠ فنفس الانسان ذات ارادة كمال (سبب ونتيجة ) ٠ لا يمكن للنفس الوجود فى حالة من التمام السلبى ، انها تسعى وتغير وتكمل ومع ذلك فلا كمال لها فهو كمال افتراضى فنفس الانسان محاطة بعالم هو بالفعل كامل ومنته بواسطة الارباب المحدثون وهذا يخلق احتكاكا لا يتوقف بين السبب والنتيجة ٠ وأقرب شئ جسمه ٠<br />
الرتبة الاخيرة ، على الاقل فى نظرنا وتأملنا حتى الان ، هى الطبيعة ، والحيوان ، والكوكب ، وكافة شئ ، جميعها مخلوقات كاملة تتحرك وفق دوائر كمالها لا تتغير ولا تتطور ٠ الحيوان كامل ، المجنون كامل ، النبات كامل ، الأجرام السماوية كاملة ٠ مملكة الحيوان اظهر مما عداها فى الكمال الذى اقصده ، فهى نتيجة منتهية خُلقت فى حالة من الكمال الثابت ، الثابت هنا لا يعنى السكون ، بواسطة الارباب المحدثون ٠ حيث الكائنات كاملة نفسا وجسدا ٠ واعتقد ، وهذا فى غاية الاهمية ، ان البشرية تمد منتجاتها -وأفضل على ذلك كلمة مخلوقاتها &#8211; كالسيارة والطريق والآلات بكافة اشكالها واسمائها ، تمدها بالضرورة بإرادة الكمال الخاصة بنا (سبب ونتيجة ) ٠ وهذا يشبه الطريقة التى يمنح بها الارباب المحدثون الكمال لكل خلائقهم ، وهذا يخلق سرطانا ميكانيكيا يزعزع الاستقرار البدئّ للوجود ٠<br />
بدون شك الحصول على تلخيص جامع مانع لنظرية فلسفية يعد مستحيلا وبحسب نظريتى نفسها فكل فعل بشرى هو ارادة كمال ونتيجة لها اى (سبب ونتيجة ) ٠ لكن لا مانع من اثارة فضول القارئ ببضعة اسطر إضافية ٠<br />
تميز تاريخ الفكر الانسانى من استفسارات ما قبل سقراط إلى تعقيدات ميكانيكا الكم المعاصرة بفشل منهجى فى ادراك البنية التراتبية للواقع ، هذا الفشل الذى اسميته التلوث الادراكى ليس مجرد خطأ معرفى بل هو كارثة أنطولوجية ، انه ينشأ من الدمج الفوضوي بين رتب وجودية متمايزة مما دفع البشرية للتعامل مع السبب كأنه نتيجة ومع النتيجة المنتهية كأنها عمل قيد الإنجاز ٠ لقد عمل العلم الحديث والميتافيزيقا الغربية تحت وهم ان الكون هو عملية ديناميكية من الصيرورة او التطور ٠ وتهدف نظريتى إلى تفكيك هذه الأساطير التأسيسية عبر تقديم قانون الرتبة بتجلياته المثيرة للدهشة ، انها تذهلنى وانا مؤلفها ، هذا القانون ليس تصنيفا من صنع البشر بل هو المخطط البدئي للوجود ذاته ، ومن خلال استعادة الرتب الخمسة الأساسية اقدم اول تفسير متماسك لوجود الوعى البشرى ووهم التدفق الزمنى والاكتمال الساكن للكون المادى ٠<br />
من الاهمية بمكان توضيح ان ارادة الكمال لا تعنى أبدا رغبة الانسان فى الكمال لكونه يستشعر نقصا ذاتيا فالانسان لا يشعر بنقصه بل على العكس يدعى انه سيد المعمورة ولو كان له من فخر فهو ان نفسه من نفس الله ، اى انه متميز حتى عن الارباب المحدثون خالقى الكون بتفاصيله التى نعلم ، الله الذى لم يخلق سوى الارباب المحدثون ونفس الانسان ولا شئ آخر ، لا الكون ولا الطبيعة ولا شئ ٠:بل هو ، الانسان ، يدعى النقص ادعاء وتزييفا لتبرير اخطائه حينا وتمرير وتبرير اندفاع ارادة كماله (نتيجة ) معظم الوقت ٠ الانسان ليس ناقصا مقارنة بالحيوان او اى كائن آخر بل هو كائن ولد بإرادة كمال نتيجة وجوده فى جسم كامل اى ان ارادة كماله افتراضية ومفارقة للمادة فهو لا يصل إلى كماله المطلق ولن يصل اليه أبدا فى هذا الجسد ٠<br />
اعتقد ان هذا كاف ولو مؤقتا وسأعود إلى نقد نظرية المعرفة عند ابن تيمية ومن خلال نقده وغيره سيتبين لكم اننا امام كون ثالث من الفلسفة تفتح أبوابه نظرية ارادة الكمال لصاحبها ومؤلفها كاتب هذه الكلمات ٠ فإلى مقالى التالى فى نقد نظرية المعرفة عند ابن تيمية ٠</p>
]]></content:encoded>
		
			</item>
		<item>
		<title>
		بواسطة: احمد محمود خليل عبود		</title>
		<link>https://hekmah.org/%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comment-233</link>

		<dc:creator><![CDATA[احمد محمود خليل عبود]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 31 Jul 2026 21:33:13 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">https://hekmah.org/?p=36939#comment-233</guid>

					<description><![CDATA[كنت ومازلت افضل التعليق على الأصول لا على الفروع ، على الثوب لا على جزء من الثوب ٠ لكن لا بأس ، هذا ما أمكننا فعله هنا والآن ٠ شئ آخر لزم التنويه عنه ، نقد افكار ابن تيمية ليس هدفى بل نقد الأفكار الواردة فى المقال بغض النظر عن قائله ٠ كما يجب ان انبه القارئ إلى ضرورة توخى الحذر اثناء تنقله فى رحاب هذا المقال فهو ارض ملغمة وأنا مجرد فنى ازالة الالغام وأرجو ألا تنفجر احداها فى وجهى ٠ 
كم مأخذ فى اول تسعة اسطر أوردها الكاتب ٠ ولا ادرى هل هى جزء من متن المقال ام توطئة من المترجم فهى لم تندرج ضمن محتويات المقال ٠ 
فى هذا المقال سأتناول نقد ما وجدته مستحقا للرد والنقد فى السطور التسعة المشار اليها آنفا ٠ والجزء المعنون بعلم الوجود عند ابن تيمية ٠ ولم اجد فى الجزء المعنون بسيرة وكتب ابن تيمية ما يستحق التعليق عليه إلا مرة واحدة ٠ 
جاء فى اول سطر: &quot; ابن قتيبة الدمشقى العالم السنى والمصلح الدينى الساعى إلى اجتثاث البدع المحدثة من جذورها والعودة إلى الكتاب والسنة &quot;٠ لعل القارئ ، اى قارئ ، يتفق معى على ان الكتاب (القرآن ) نفسه مقارنة بسابقيه ، اليهودية والمسيحية وسواهما هو بدعة محدثة ٠ ومن هذا المنطلق ، يحق لأى متعقل راشد ان يتساءل ما الذى يجعله محصنا ضد التأويل والنقد ٠ من ناحية اخرى ، لم يتفق &quot;فهم السلف الصالح&quot; على فهم موحد للقرآن والسنة ، فالأول حمال أوجه ٠ والثانى ، مختلف عليه ما بين اسرائيليات ومنحول وموضوع وضعيف الخ ٠ وجاء فى السطور التسعة الاولى ايضا :&quot; وربما لا نبالغ اذ نعتبر ابن تيمية فيلسوفا لما حوت مؤلفاته من دفاع وحجاج عن عقلانية النص الدينى &quot;٠ عقلانية + نص + دين … يؤسفنى القول انها خلطة يمكن ان تطلبها من عطار فى سوق شعبى ٠ فالعقلانية هى منتج حصرى لنفس الانسان من ناحية نظرتها الكلية وليس لمنتجاتها الجزئية المنشأة بآلة الجسم وأدواته كالعقل مهما كانت الصفة التى تندرج تحتها كالعلمية مثلا ٠ العقلانية تحتم الكلية ، كما انه لا وجود لشئ اسمه&quot;نص دينى&quot; فالنص يبقى نصا ايا ما كان ٠ اى انه منتج بشرى ذو ارادة كمال مثل خالقه الانسان وسواء سميته نصا إلهيا او دينيا او فلسفيا فهذه من اوهام السوقة لأن الاله اذ هو إله لا يستخدم &quot;وسيلة&quot; ولا حجة ولا يبرر افعاله وهو يقول للشئ كن فيكون ، هكذا بلا سبب ٠ وهذا ألزم لطبيعته الالهية ٠ وأقرب للمنطق ٠ وهذا هو المستساغ عقلا ، والأكثر انسجاما مع النص الدينى نفسه ٠ والقول بعكس ذلك غير مقبول ، وانا لا افهم كيف قبلنا تمريره آلاف السنين لأن النص الدينى متضمن للعقل ، مثله مثل اى نص ٠ بما انه منتج بشرى ٠ ويمكن ان يتغلب عليه عقل آخر ٠ لأنه ، كما ذكرنا قبلا ، منتج عقلى ، الورق والطباعة ، والحروف ، النحو والصرف ، البلاغة ٠ يمكننى فقط اعتباره نصا إلهيا إذا الورق ليس كأوراقنا ٠ والحروف لا هى شرقية ولا غربية ٠ ونختم هذه الجزئية بإعادة التأكيد على ان الله لا تعوزه الوسيلة ليفعل او يقنع ٠ 
وأخيرا ، أتحفظ على منح ابن تيمية لقب &quot;فيلسوف&quot; فهو ، اى اللقب ، من الرفعة بمكان بحيث لا اجد مفرا من حتمية نزعه عن كل مفكر او عالم مهما بلغ شأنه وعبقريته فى جزئية معينة طالما كان لا يمتلك نظرة تفسيرية كلية شاملة للعالم والوجود بأدق تفاصيله ٠ 
فى الجزء المتعلق بسيرة وكتب ابن تيمية جاء :&quot; امتحن ابن تيمية لما كتبه ضد المعتقد الاشعرى فى صفات الله والإلهيات ، واتهم بالتجسيم &quot; ٠ اولا ، لا صفة للإله لأنه فوق الكمال ٠ نقطة ومن اول السطر ٠ ولأننا منه ، نتفة منه ، ليس كل امرؤ بذاته كفرد بل الانسان كنوع ، ونحن مثل خالقنا لا صفة لنا ولكننا نكتسب الصفات من جسمانيتنا ، من الجسم الذى قُيدنا اليه كشرط للتحقق العينى ٠ وهو كامل ، محدود ، منتهى ٠ ولهذا ، اى لأننا جزء منه ، نستطيع إلى حد ما وصفه (اى الله) ٠ وإذ كنا منه لا يعنى ذلك اننا مثله ، لأن الجسم حد من طبيعة خلقنا الالهى ٠ وأصبحنا على النقيض تماما ذوى ارادة كمال (سبب ونتيجة ) ٠ 
والآن ، إلى الجزء الأخير المعنون بعلم الوجود (الأنطولوجيا ) ، لا ادرى على اى اساس جمع الكاتب &quot;علم&quot; و &quot;الوجود&quot; إلى بعضهما فى بوتقة واحدة ٠ فالعلم هو ما نعرفه اليوم ، تجريب وفرضية يتم اختبارها والتحقق منها وتطويرها ٠ وربما كان الاولى ان يقول الكاتب معرفة الوجود ٠ فالمعرفة هى التى كان يقصدها القدماء عند قولهم بالعلم لأنه فى الحقيقة لم يكن ثمة علم على نحو ما هو معروف فى عصرنا الراهن ٠ ولعله اصاب حين قال نظرية ابن تيمية الوجودية فالوجود مبحث من مباحث المعرفة تعالجه النظرية الفلسفية ولا يصح أبدا ان يتناوله العلم موضوعا له ٠ الوجود هو موضوع بحث حصرى للفلسفة والفكر ٠ ومن ناحية اخرى فإن العلم عند تناوله للوجود من ناحية كونه وعاء للموجودات يصبح ذو ارادة كمال ٠ وبحسب الكاتب &quot; فالانطولجيا التيمية مادية فيزيائية بحتة … فجميع الموجودات بما فيها الله سبحانه وتعالى قابلة للحس ويمكن إدراكها بأحد الحواس الخمس &quot; ٠ هذا ما سبق وأشرت اليه ، فى مقال آخر ، فى مكان آخر ، من ان افكار أرسطو وفلاسفة اليونان وضعت الاساس الذى يعمل عليه الجميع ومازلنا وما كان ينبغى لنا ليس لخطئه بل على الاقل ان نعرف ان فلسفته صحيحة جزئيا بينما فلسفة الكمال التى أروج لها تغير كل شئ تعلمناه وعلمناه حتى اليوم ، هى تفتح الباب لإعادة اكتشاف كل امر من جديد ، اللغة ، الدين ، الاله ، النفس ، الحيوان ، وكافة شئ بنظرة جديدة مختلفة كليا عما سبق سواء فى زمن الفلاسفة القدماء او زمن فلاسفة عصر النهضة ٠ هل قال ابن تيمية بإمكان معرفة المخلوق للخالق غير منطقى ، فهذا من طبيعة تختلف عن ذاك إلا لو كان بإمكان المخلوق خلق خالقه ٠ واعتبار الحواس او لزميلتها عن خمس حواس بالتحديد هو قول مجاوز للحقيقة والواقع فالحواس هو عمل تجزيئى لا عقلانى لشئ واحد كلى هو الجسم الكامل ٠ فالعقل نفسه ، اى الدماغ كما يحاول ان يوهمنا العلم الحديث باعتباره العقل هو نفسه حاسة ، والقدم حاسة ، والحساب ، والثقافة ، كلها حواس ٠ الحاسة هى إعطاء فكرة او نتيجة عن الموضوع الحاس كما هى ايضا شعور ، والشعور فى حقيقته هو ايضا فكرة ونتيجة ، فتذوق لوحة الموناليزا او الباليه او السيمفونيات يتطلب ثقافة فهى بشكل من الأشكال يمكن اعتبارها حاسة ٠ عند سكب ماء ساخن على قدمك تسرع برفسها ليس لأن الجلد والأعصاب والدماغ قالوا وأحسوا بل لأن القدم نفسها وكافة الجسم احسوا بذلك الماء الساخن وربما كان ابنك الرضيع يقف امام قدمك فحينها تمتنع عن الرفس او توجه رفستك فى مكان آخر ٠ فجسمك كله اشترك فى الحس وانت قمت بتوجيه رد فعلك بما لا يمثل خطورة على طفلك الرضيع ٠ وربما كنت تتذوق طعاما او تشم رائحة فيتوقف على الفور إحساسك بالطعام وبالرائحة ٠ اعلم ان الامر ليس بتلك البساطة التى اقرر بها لكن مع الوقت سيتبين لكم كل شئ ٠ 
يا إلهى ، كل جملة ، كل كلمة قالها فى هذا الجزء تستدعى مقالا خاصا ٠ ولكنى احسب اننى فى غنى عنه فالأمر ايسر من ذلك ٠ بالنسبة لقوله أبعادها &quot;المكانية والزمانية &quot; فكلاهما ، هذا البعدان ، مثل المنطق الارسطى تم صناعتهما ٠ ان اعتبار الزمن &quot;بعد&quot; هو ذروة الجهل والتجاوز الذى استمر قرون٠ فالزمن لا وجود له خارج النفس ٠ الزمن يصدر منا ، من النفس ٠ كل نفس هى زمن + فكر وكلاهما طاقوى يستهلك نفسه فتعبنا الجسمانى وحاجتنا للنوم هو وقف استهلاك زمنيتنا ٠ وأما المكان فإثبات وهميته اصعب اللهم إلا من ناحية جزئية واحدة فقدمك ترتكز على مكان ولكن المكان المطلق ، المكان / الفكرة هو ايضا لا وجود له ٠ فما هو المكان بالنسبة لكوكب الارض ، ما هو المكان بالنسبة لكل ما هو سماوى ٠ ويضيف الكاتب عن ابن تيمية :&quot; ويمكن لنا إدراكها والإحساس بها عند تحقق الشروط وانتفاء الموانع &quot;٠ من وضع الشروط ؟ وما هى ؟ ومتى تنتفى الموانع ؟ هذا لن يكون أبدا ، وهو افتراض فى ذهن ابن تيمية وحده ، لأن الإنسان ما ان يستهلك زمنه / وقته يصبح لا شئ ٠ لا شئ حرفيا ، واللا شئ لا يمكن ان يكون شئ وقد اصبح لا شئ ٠ او يمكن ان يكون شيئا فى شئ آخر ، ربما ٠ لكنه لا يكون نفسه أبدا ، مجددا ٠ اما قوله باختصاص الأنبياء برؤية الغيب فى الرؤى والأحلام فهذا خطأ واضح ٠ اولا اين دور الوحى من ذلك ؟ ثانيا وهو الأهم تجزم نظريتى ارادة الكمال انه لا ميزة ولا تميز لإنسان على انسان ، أبدا ٠ لا فى واقع اليقظة ولا فى واقع الحلم ٠ والناس متساوون فى زمنية كل منهم ، وفى فكرهم وهو ما يوحى بوجود افكار كلية على غير الحقيقة ، لكن ارادة الكمال تؤثر وهى التى تنتج تفاوت الأعمار والذكاء الخ ٠ فالأمر يعود للمرء واختياراته ٠ وذكر ابن قتيبة :&quot; وسيرى المؤمنون ربهم يوم القيامة بأعينهم وأبصارهم &quot; ٠ ولا اجد فى قوله هذا اكثر من كونها شطحة صوفية ساذجة منفرة لكل عقل رشيد ٠ لأن هذا الكلام لا يقال حتى عن ملاك لا عن ربنا ٠ وماذا عن غير المؤمنين ، وغير المسلمين ، هل ظن ابن تيمية الله عمدة قرية ٠ او باشا اقطاعى ٠ &quot; لأنه اكبر الموجودات كمالا وعظمة &quot; بحسب قوله ٠ الله لا يصح وصفه بالموجود إلا مجازا وتجاوزا لأن لفظ الموجود يوحى بأن يكون له موجد ٠ و&quot;وأكثر الموجودات&quot; كأنه يساوى بينه وبين كل موجود آخر لكنه يختلف فى القيمة ٠ وهذا مثير للإشمئزاز وطعن فى قدسية الذات الالهية ٠ لأن الله فوق الكمال مما يعنى ان العظمة والقدرة والقوة الخ لا معنى لها بالنسبة اليه ولا حتى مفاهيم مثل العدل والخير فهو موجد تلك الأشياء وليست هى التى توجده ٠ 
وانكار ابن تيمية لأى حقيقة واقعية كلية خارج الذهن قول باطل لأن الإنسان فى اصله واحد رغم تشظيه فى ملايين ومليارات النفوس البشرية ٠ ولأننا من الله فهذا علة احتفاظنا بأفكار كلية عن الوجود ٠ وسر معرفتنا اياها بغض النظر عن وقوعنا للأعيان من عدمه ٠ 
لم يكن البشر متمايزين عن بعضهم قط فأصلهم واحد وحتى تلك الصفات المكتسبة للجسم دون النفس والنفس هى الإنسان على الحقيقة فهى تعود لإرادة كمال كل فرد على حدة وهى لا تضع حدا فاصلا من شأنه ان يميز بين إنسان وآخر ولا تشكل فارقا جوهريا بين فرد وآخر ٠ فإذا ادمنت الكذب لا يعنى ذلك افضلية للصادق عليك ، المسألة تعود لموضوع ارادة كمال الفرد فسرعان ما يتغير الكاذب إلى صادق والصادق إلى كاذب ٠ اننا بنى البشر انسان واحد ونفس واحدة والاختلاف بيننا فى الصورة اى الجسم ونفعها من عدمه تعود لكل واحد ٠ والله خلق انساناً واحداً وكونه تشظى إلى مليارات الأنفس نتيجة وجوده الجسمانى فهذا شئ آخر ٠ 
وأخيرا ، فإن القول بوجود مبادئ عقلية تطبق بشكل شامل على الذهن وخارجه وهى متماهية مع انطولوجيته المادية وهى تشمل المسلمات والبديهيات المنطقية كمبدأ عدم التناقض او مبدأ الثالث المرفوع ٠ 
دعونى اقول لكم ما يقله يجرؤ احد على قوله قبلى ، المسلمات والبديهيات بالنسبة لذو ارادة الكمال لا معنى لها وهى غير حقيقية ، او تكون كذلك إذا اردتها كذلك ٠ فمثلا قولنا ان من المحال ان يوجد الشئ ولا يوجد فى نفس الوقت هى ليست مسلمة ولا بديهية فالقوة التفجيرية فى الالغام او الديناميت او مادة البلاتينيوم موجودة وغير موجودة فى الوقت نفسه الامر يرجع إلى إرادتك ٠ ارادة كمالك (موضوع ) وهى تنقسم إلى موضوع مادى ومعنوى ، دنيوى واخروى ، دائم ومؤقت ، الخ ٠ كما انك هنا ، على التليفون ، وهناك فى نفس الوقت ٠ وقريبا يمكن ان تكون فيزيائيا هنا وهناك طالما استطعت فعل هذا لجزء منك وهو الكلام فيمكن ان … وهذا يختلف عن السفر عبر الزمن لأن الزمن هو انت ولا يمكنك الانقسام على نفسك ٠ قد يبدو هذا التوقع مبالغا فيه لكنها الحقيقة وهى واضحة لكل عين ٠ وقوله بوجود موجود لا داخل ولا خارج العالم مردود عليه ، فما المقصود بالعالم ؟ وما المقصود بالدخول والخروج ؟ اهو مثل الدخول والخروج من الباب ؟ اين هو باب العالم ؟ هذه اسئلة ساخرة وحقيقية فى الان نفسه ٠ ومع ذلك فإجابته هى نعم ٠ نعم يمكننى ان انوجد لا داخل ولا خارج هذا العالم ٠ فلما كانت النفس هى كتلة زمنية اعيش بنتفة منها وارسل الباقى لذريتى ، فإن ابنى يمثلنى فى دخول فى هذا العالم باعتبار انه نتفة من زمنى كما كنت نتفة من زمنية والدى ٠ اما المثال الثالث القائل بأن واحدا من موجدين ليس متمايزا ولا متحدا مع الاخر يمكن تفنيده كالتالى : أنا لست متمايزا عن اخى وأيضا لست متحدا معه ، لأنى اعيش بزمنية نفسى ولأننا جزئين زمنيتين متماثلتين فى النوع وكافة شئ ومع ذلك فلست متحدا معه ٠ وننتهى من كل ذلك إلى ان المفاهيم كافة هى مفاهيم صناعية (وهذا لا يعيبها فى شئ لكن يعيبنا نحن حن نظن انها حقائق فى ذاتها) وصلت إلى درجة من الرسوخ بمرور الزمن إلى درجة يصعب معها الخروج عليها ولهذا فعندما اقول ان أرسطو شكل وحده كون وفلاسفة عصر النهضة مثلوا الكون الثانى وكلاهما شكلا ومازالوا يشكلون عقليتنا وأدوا ، كنتيجة عرضية غير مقصودة ، إلى تجزئ مدمر لكل كلية والى توحش ارادة كمالنا على نحو غير مسبوق ٠ وإلى المقال التالى فى نقد نظرية المعرفة عند ابن تيمية ٠]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>كنت ومازلت افضل التعليق على الأصول لا على الفروع ، على الثوب لا على جزء من الثوب ٠ لكن لا بأس ، هذا ما أمكننا فعله هنا والآن ٠ شئ آخر لزم التنويه عنه ، نقد افكار ابن تيمية ليس هدفى بل نقد الأفكار الواردة فى المقال بغض النظر عن قائله ٠ كما يجب ان انبه القارئ إلى ضرورة توخى الحذر اثناء تنقله فى رحاب هذا المقال فهو ارض ملغمة وأنا مجرد فنى ازالة الالغام وأرجو ألا تنفجر احداها فى وجهى ٠<br />
كم مأخذ فى اول تسعة اسطر أوردها الكاتب ٠ ولا ادرى هل هى جزء من متن المقال ام توطئة من المترجم فهى لم تندرج ضمن محتويات المقال ٠<br />
فى هذا المقال سأتناول نقد ما وجدته مستحقا للرد والنقد فى السطور التسعة المشار اليها آنفا ٠ والجزء المعنون بعلم الوجود عند ابن تيمية ٠ ولم اجد فى الجزء المعنون بسيرة وكتب ابن تيمية ما يستحق التعليق عليه إلا مرة واحدة ٠<br />
جاء فى اول سطر: &#8221; ابن قتيبة الدمشقى العالم السنى والمصلح الدينى الساعى إلى اجتثاث البدع المحدثة من جذورها والعودة إلى الكتاب والسنة &#8220;٠ لعل القارئ ، اى قارئ ، يتفق معى على ان الكتاب (القرآن ) نفسه مقارنة بسابقيه ، اليهودية والمسيحية وسواهما هو بدعة محدثة ٠ ومن هذا المنطلق ، يحق لأى متعقل راشد ان يتساءل ما الذى يجعله محصنا ضد التأويل والنقد ٠ من ناحية اخرى ، لم يتفق &#8220;فهم السلف الصالح&#8221; على فهم موحد للقرآن والسنة ، فالأول حمال أوجه ٠ والثانى ، مختلف عليه ما بين اسرائيليات ومنحول وموضوع وضعيف الخ ٠ وجاء فى السطور التسعة الاولى ايضا :&#8221; وربما لا نبالغ اذ نعتبر ابن تيمية فيلسوفا لما حوت مؤلفاته من دفاع وحجاج عن عقلانية النص الدينى &#8220;٠ عقلانية + نص + دين … يؤسفنى القول انها خلطة يمكن ان تطلبها من عطار فى سوق شعبى ٠ فالعقلانية هى منتج حصرى لنفس الانسان من ناحية نظرتها الكلية وليس لمنتجاتها الجزئية المنشأة بآلة الجسم وأدواته كالعقل مهما كانت الصفة التى تندرج تحتها كالعلمية مثلا ٠ العقلانية تحتم الكلية ، كما انه لا وجود لشئ اسمه&#8221;نص دينى&#8221; فالنص يبقى نصا ايا ما كان ٠ اى انه منتج بشرى ذو ارادة كمال مثل خالقه الانسان وسواء سميته نصا إلهيا او دينيا او فلسفيا فهذه من اوهام السوقة لأن الاله اذ هو إله لا يستخدم &#8220;وسيلة&#8221; ولا حجة ولا يبرر افعاله وهو يقول للشئ كن فيكون ، هكذا بلا سبب ٠ وهذا ألزم لطبيعته الالهية ٠ وأقرب للمنطق ٠ وهذا هو المستساغ عقلا ، والأكثر انسجاما مع النص الدينى نفسه ٠ والقول بعكس ذلك غير مقبول ، وانا لا افهم كيف قبلنا تمريره آلاف السنين لأن النص الدينى متضمن للعقل ، مثله مثل اى نص ٠ بما انه منتج بشرى ٠ ويمكن ان يتغلب عليه عقل آخر ٠ لأنه ، كما ذكرنا قبلا ، منتج عقلى ، الورق والطباعة ، والحروف ، النحو والصرف ، البلاغة ٠ يمكننى فقط اعتباره نصا إلهيا إذا الورق ليس كأوراقنا ٠ والحروف لا هى شرقية ولا غربية ٠ ونختم هذه الجزئية بإعادة التأكيد على ان الله لا تعوزه الوسيلة ليفعل او يقنع ٠<br />
وأخيرا ، أتحفظ على منح ابن تيمية لقب &#8220;فيلسوف&#8221; فهو ، اى اللقب ، من الرفعة بمكان بحيث لا اجد مفرا من حتمية نزعه عن كل مفكر او عالم مهما بلغ شأنه وعبقريته فى جزئية معينة طالما كان لا يمتلك نظرة تفسيرية كلية شاملة للعالم والوجود بأدق تفاصيله ٠<br />
فى الجزء المتعلق بسيرة وكتب ابن تيمية جاء :&#8221; امتحن ابن تيمية لما كتبه ضد المعتقد الاشعرى فى صفات الله والإلهيات ، واتهم بالتجسيم &#8221; ٠ اولا ، لا صفة للإله لأنه فوق الكمال ٠ نقطة ومن اول السطر ٠ ولأننا منه ، نتفة منه ، ليس كل امرؤ بذاته كفرد بل الانسان كنوع ، ونحن مثل خالقنا لا صفة لنا ولكننا نكتسب الصفات من جسمانيتنا ، من الجسم الذى قُيدنا اليه كشرط للتحقق العينى ٠ وهو كامل ، محدود ، منتهى ٠ ولهذا ، اى لأننا جزء منه ، نستطيع إلى حد ما وصفه (اى الله) ٠ وإذ كنا منه لا يعنى ذلك اننا مثله ، لأن الجسم حد من طبيعة خلقنا الالهى ٠ وأصبحنا على النقيض تماما ذوى ارادة كمال (سبب ونتيجة ) ٠<br />
والآن ، إلى الجزء الأخير المعنون بعلم الوجود (الأنطولوجيا ) ، لا ادرى على اى اساس جمع الكاتب &#8220;علم&#8221; و &#8220;الوجود&#8221; إلى بعضهما فى بوتقة واحدة ٠ فالعلم هو ما نعرفه اليوم ، تجريب وفرضية يتم اختبارها والتحقق منها وتطويرها ٠ وربما كان الاولى ان يقول الكاتب معرفة الوجود ٠ فالمعرفة هى التى كان يقصدها القدماء عند قولهم بالعلم لأنه فى الحقيقة لم يكن ثمة علم على نحو ما هو معروف فى عصرنا الراهن ٠ ولعله اصاب حين قال نظرية ابن تيمية الوجودية فالوجود مبحث من مباحث المعرفة تعالجه النظرية الفلسفية ولا يصح أبدا ان يتناوله العلم موضوعا له ٠ الوجود هو موضوع بحث حصرى للفلسفة والفكر ٠ ومن ناحية اخرى فإن العلم عند تناوله للوجود من ناحية كونه وعاء للموجودات يصبح ذو ارادة كمال ٠ وبحسب الكاتب &#8221; فالانطولجيا التيمية مادية فيزيائية بحتة … فجميع الموجودات بما فيها الله سبحانه وتعالى قابلة للحس ويمكن إدراكها بأحد الحواس الخمس &#8221; ٠ هذا ما سبق وأشرت اليه ، فى مقال آخر ، فى مكان آخر ، من ان افكار أرسطو وفلاسفة اليونان وضعت الاساس الذى يعمل عليه الجميع ومازلنا وما كان ينبغى لنا ليس لخطئه بل على الاقل ان نعرف ان فلسفته صحيحة جزئيا بينما فلسفة الكمال التى أروج لها تغير كل شئ تعلمناه وعلمناه حتى اليوم ، هى تفتح الباب لإعادة اكتشاف كل امر من جديد ، اللغة ، الدين ، الاله ، النفس ، الحيوان ، وكافة شئ بنظرة جديدة مختلفة كليا عما سبق سواء فى زمن الفلاسفة القدماء او زمن فلاسفة عصر النهضة ٠ هل قال ابن تيمية بإمكان معرفة المخلوق للخالق غير منطقى ، فهذا من طبيعة تختلف عن ذاك إلا لو كان بإمكان المخلوق خلق خالقه ٠ واعتبار الحواس او لزميلتها عن خمس حواس بالتحديد هو قول مجاوز للحقيقة والواقع فالحواس هو عمل تجزيئى لا عقلانى لشئ واحد كلى هو الجسم الكامل ٠ فالعقل نفسه ، اى الدماغ كما يحاول ان يوهمنا العلم الحديث باعتباره العقل هو نفسه حاسة ، والقدم حاسة ، والحساب ، والثقافة ، كلها حواس ٠ الحاسة هى إعطاء فكرة او نتيجة عن الموضوع الحاس كما هى ايضا شعور ، والشعور فى حقيقته هو ايضا فكرة ونتيجة ، فتذوق لوحة الموناليزا او الباليه او السيمفونيات يتطلب ثقافة فهى بشكل من الأشكال يمكن اعتبارها حاسة ٠ عند سكب ماء ساخن على قدمك تسرع برفسها ليس لأن الجلد والأعصاب والدماغ قالوا وأحسوا بل لأن القدم نفسها وكافة الجسم احسوا بذلك الماء الساخن وربما كان ابنك الرضيع يقف امام قدمك فحينها تمتنع عن الرفس او توجه رفستك فى مكان آخر ٠ فجسمك كله اشترك فى الحس وانت قمت بتوجيه رد فعلك بما لا يمثل خطورة على طفلك الرضيع ٠ وربما كنت تتذوق طعاما او تشم رائحة فيتوقف على الفور إحساسك بالطعام وبالرائحة ٠ اعلم ان الامر ليس بتلك البساطة التى اقرر بها لكن مع الوقت سيتبين لكم كل شئ ٠<br />
يا إلهى ، كل جملة ، كل كلمة قالها فى هذا الجزء تستدعى مقالا خاصا ٠ ولكنى احسب اننى فى غنى عنه فالأمر ايسر من ذلك ٠ بالنسبة لقوله أبعادها &#8220;المكانية والزمانية &#8221; فكلاهما ، هذا البعدان ، مثل المنطق الارسطى تم صناعتهما ٠ ان اعتبار الزمن &#8220;بعد&#8221; هو ذروة الجهل والتجاوز الذى استمر قرون٠ فالزمن لا وجود له خارج النفس ٠ الزمن يصدر منا ، من النفس ٠ كل نفس هى زمن + فكر وكلاهما طاقوى يستهلك نفسه فتعبنا الجسمانى وحاجتنا للنوم هو وقف استهلاك زمنيتنا ٠ وأما المكان فإثبات وهميته اصعب اللهم إلا من ناحية جزئية واحدة فقدمك ترتكز على مكان ولكن المكان المطلق ، المكان / الفكرة هو ايضا لا وجود له ٠ فما هو المكان بالنسبة لكوكب الارض ، ما هو المكان بالنسبة لكل ما هو سماوى ٠ ويضيف الكاتب عن ابن تيمية :&#8221; ويمكن لنا إدراكها والإحساس بها عند تحقق الشروط وانتفاء الموانع &#8220;٠ من وضع الشروط ؟ وما هى ؟ ومتى تنتفى الموانع ؟ هذا لن يكون أبدا ، وهو افتراض فى ذهن ابن تيمية وحده ، لأن الإنسان ما ان يستهلك زمنه / وقته يصبح لا شئ ٠ لا شئ حرفيا ، واللا شئ لا يمكن ان يكون شئ وقد اصبح لا شئ ٠ او يمكن ان يكون شيئا فى شئ آخر ، ربما ٠ لكنه لا يكون نفسه أبدا ، مجددا ٠ اما قوله باختصاص الأنبياء برؤية الغيب فى الرؤى والأحلام فهذا خطأ واضح ٠ اولا اين دور الوحى من ذلك ؟ ثانيا وهو الأهم تجزم نظريتى ارادة الكمال انه لا ميزة ولا تميز لإنسان على انسان ، أبدا ٠ لا فى واقع اليقظة ولا فى واقع الحلم ٠ والناس متساوون فى زمنية كل منهم ، وفى فكرهم وهو ما يوحى بوجود افكار كلية على غير الحقيقة ، لكن ارادة الكمال تؤثر وهى التى تنتج تفاوت الأعمار والذكاء الخ ٠ فالأمر يعود للمرء واختياراته ٠ وذكر ابن قتيبة :&#8221; وسيرى المؤمنون ربهم يوم القيامة بأعينهم وأبصارهم &#8221; ٠ ولا اجد فى قوله هذا اكثر من كونها شطحة صوفية ساذجة منفرة لكل عقل رشيد ٠ لأن هذا الكلام لا يقال حتى عن ملاك لا عن ربنا ٠ وماذا عن غير المؤمنين ، وغير المسلمين ، هل ظن ابن تيمية الله عمدة قرية ٠ او باشا اقطاعى ٠ &#8221; لأنه اكبر الموجودات كمالا وعظمة &#8221; بحسب قوله ٠ الله لا يصح وصفه بالموجود إلا مجازا وتجاوزا لأن لفظ الموجود يوحى بأن يكون له موجد ٠ و&#8221;وأكثر الموجودات&#8221; كأنه يساوى بينه وبين كل موجود آخر لكنه يختلف فى القيمة ٠ وهذا مثير للإشمئزاز وطعن فى قدسية الذات الالهية ٠ لأن الله فوق الكمال مما يعنى ان العظمة والقدرة والقوة الخ لا معنى لها بالنسبة اليه ولا حتى مفاهيم مثل العدل والخير فهو موجد تلك الأشياء وليست هى التى توجده ٠<br />
وانكار ابن تيمية لأى حقيقة واقعية كلية خارج الذهن قول باطل لأن الإنسان فى اصله واحد رغم تشظيه فى ملايين ومليارات النفوس البشرية ٠ ولأننا من الله فهذا علة احتفاظنا بأفكار كلية عن الوجود ٠ وسر معرفتنا اياها بغض النظر عن وقوعنا للأعيان من عدمه ٠<br />
لم يكن البشر متمايزين عن بعضهم قط فأصلهم واحد وحتى تلك الصفات المكتسبة للجسم دون النفس والنفس هى الإنسان على الحقيقة فهى تعود لإرادة كمال كل فرد على حدة وهى لا تضع حدا فاصلا من شأنه ان يميز بين إنسان وآخر ولا تشكل فارقا جوهريا بين فرد وآخر ٠ فإذا ادمنت الكذب لا يعنى ذلك افضلية للصادق عليك ، المسألة تعود لموضوع ارادة كمال الفرد فسرعان ما يتغير الكاذب إلى صادق والصادق إلى كاذب ٠ اننا بنى البشر انسان واحد ونفس واحدة والاختلاف بيننا فى الصورة اى الجسم ونفعها من عدمه تعود لكل واحد ٠ والله خلق انساناً واحداً وكونه تشظى إلى مليارات الأنفس نتيجة وجوده الجسمانى فهذا شئ آخر ٠<br />
وأخيرا ، فإن القول بوجود مبادئ عقلية تطبق بشكل شامل على الذهن وخارجه وهى متماهية مع انطولوجيته المادية وهى تشمل المسلمات والبديهيات المنطقية كمبدأ عدم التناقض او مبدأ الثالث المرفوع ٠<br />
دعونى اقول لكم ما يقله يجرؤ احد على قوله قبلى ، المسلمات والبديهيات بالنسبة لذو ارادة الكمال لا معنى لها وهى غير حقيقية ، او تكون كذلك إذا اردتها كذلك ٠ فمثلا قولنا ان من المحال ان يوجد الشئ ولا يوجد فى نفس الوقت هى ليست مسلمة ولا بديهية فالقوة التفجيرية فى الالغام او الديناميت او مادة البلاتينيوم موجودة وغير موجودة فى الوقت نفسه الامر يرجع إلى إرادتك ٠ ارادة كمالك (موضوع ) وهى تنقسم إلى موضوع مادى ومعنوى ، دنيوى واخروى ، دائم ومؤقت ، الخ ٠ كما انك هنا ، على التليفون ، وهناك فى نفس الوقت ٠ وقريبا يمكن ان تكون فيزيائيا هنا وهناك طالما استطعت فعل هذا لجزء منك وهو الكلام فيمكن ان … وهذا يختلف عن السفر عبر الزمن لأن الزمن هو انت ولا يمكنك الانقسام على نفسك ٠ قد يبدو هذا التوقع مبالغا فيه لكنها الحقيقة وهى واضحة لكل عين ٠ وقوله بوجود موجود لا داخل ولا خارج العالم مردود عليه ، فما المقصود بالعالم ؟ وما المقصود بالدخول والخروج ؟ اهو مثل الدخول والخروج من الباب ؟ اين هو باب العالم ؟ هذه اسئلة ساخرة وحقيقية فى الان نفسه ٠ ومع ذلك فإجابته هى نعم ٠ نعم يمكننى ان انوجد لا داخل ولا خارج هذا العالم ٠ فلما كانت النفس هى كتلة زمنية اعيش بنتفة منها وارسل الباقى لذريتى ، فإن ابنى يمثلنى فى دخول فى هذا العالم باعتبار انه نتفة من زمنى كما كنت نتفة من زمنية والدى ٠ اما المثال الثالث القائل بأن واحدا من موجدين ليس متمايزا ولا متحدا مع الاخر يمكن تفنيده كالتالى : أنا لست متمايزا عن اخى وأيضا لست متحدا معه ، لأنى اعيش بزمنية نفسى ولأننا جزئين زمنيتين متماثلتين فى النوع وكافة شئ ومع ذلك فلست متحدا معه ٠ وننتهى من كل ذلك إلى ان المفاهيم كافة هى مفاهيم صناعية (وهذا لا يعيبها فى شئ لكن يعيبنا نحن حن نظن انها حقائق فى ذاتها) وصلت إلى درجة من الرسوخ بمرور الزمن إلى درجة يصعب معها الخروج عليها ولهذا فعندما اقول ان أرسطو شكل وحده كون وفلاسفة عصر النهضة مثلوا الكون الثانى وكلاهما شكلا ومازالوا يشكلون عقليتنا وأدوا ، كنتيجة عرضية غير مقصودة ، إلى تجزئ مدمر لكل كلية والى توحش ارادة كمالنا على نحو غير مسبوق ٠ وإلى المقال التالى فى نقد نظرية المعرفة عند ابن تيمية ٠</p>
]]></content:encoded>
		
			</item>
	</channel>
</rss>
