مفهـوم الجـدل في المشروع الإبيستملوجي البـاشــلاري – محمد اليزناسني

مفهـوم الجـدل في المشروع الإبيستملوجي البـاشــلاري – محمد اليزناسني

“لا علاقة لفلسفة الرفض بأية جدلية قبلية، مسبقة. وهي بوجه خاص لا يمكنها التجمد أبدا حول الجدليات الهيغلية.”[1]

باشلار يزيل اللبس منذ البداية عن مفهومه لفلسفة الرفض حيث استهل كتابه “فلسفة الرفض”

 بتعريف فلسفته كما يلي: “وعليه، سيلزمنا دون انقطاع التذكير بأن فلسفة الرفض ليست مذهبا سلبيا من الوجهة النفسانية، وإنها لا تؤدي في مواجهة الطبيعة إلى مذهب عدمي.”[2]

بهذا التحديد الواسع والشامل لفلسفة الرفض في الفصل السادس والأخير من كتابه “فلسفة الرفض” يحاول باشلار في مستهل تحديده وصياغته لمفهوم الجدل  أن ينأى عن كل المفاهيم المعهودة للجدل الفلسفي، خاصة التي تدور في فلك التقليد الهيغلي والتي يسميها “الجدل الهيغلي”.فمنذ البداية إذن يستحضر باشلار مفهوم القطيعة الابيستملوجية كأداة إجرائية لتحديد وتعريف مفهوم الجدل، فهو لا يكتفي فقط بتعريف ما يمكن الاصطلاح عليه بالجدل، بل يستبعد كل ما يمكن سوء فهمه على أنه “جدل”. فهو يعرف الجدل بما ليس جدلا. فالتعريف عند باشلار لا يقتضي عودة تاريخية أو ارتدادا إلى الوراء للبحث عن إرهاصات أو مقدمات أولية في العصور القديمة ، فهو يستبعد إذن – في نظري – بعد الاستمرارية في نشأة وتطور المفاهيم الثقافية والعلمية.

إن ما يرفضه باشلار لدى الفلاسفة هو صياغة جدل قبلي يكون نتيجة تأمل فلسفي قبلي.فهو لا ينطلق من تصور فلسفي معين للجدل قصد تبريره أو تطويره في بعض المواطن، بل يقطع بصفة عامة مع كل تصور فلسفي للجدل يدور في فلك الجدل الهيغلي.

لقد كان باشلار على خلاف معاصريه من الفلاسفة قادرا -بفضل تكوينه العلمي- على فهم واستيعاب التطور الثوري للعلم الفيزيائي بشكل عميق ونقل نتائجه إلى مجال الفلسفة. إن أهم مفهوم استخلصه باشلار من العلم المعاصر هو مفهوم الجدل.هكذا استخلص باشلار الدرس من العلوم على أن الجدل في العلم يعني التكامل. فالجدل كعلاقة تكاملية كان معروفا آنفا، لكن كل ما يهدف إليه باشلار هو نقل مبدأ التكامل إلى الفلسفة وتوظيفه وإدراكه كمفهوم فلسفي. ولهذا يتحدث عن العديد من أنواع الجدل في العلم والتي يسميها جدليات متكاملة. يتعلق الأمر هنا إذن بجدل التكامل:التكامل بين العقلانية والتجريبية،القبلي والبعدي، الملموس والمجرد، الرياضي والمجرب.

فالجدل في العلم يعني التكامل بين قطبين متعارضين. ليس هناك تاريخ نهائي للعلم ولا حقيقة علمية نهائية. فالعلم يتطور ويتقدم عبر”عملية الجدلنة”وإعادة تنظيم مبادئه ونظرياته. فالعلاقة بين الجديد القديم في تاريخ العلم لا يعني أن الجديد يلغي القديم تماما، بل يشمله.

إن النظرية النسبية والنظرية التموجية هما مثال مفضل للجدل في العلم لدى باشلار.فجدل الفيزياء النسبية والفيزياء الكلاسيكي لا يقوم حسب باشلار على أساس علاقة رفض، بل على علاقة تلفيف.يقول باشلار: “الجدل الذي ينشط بين الميكانيك النسبي والميكانيك الكلاسيكي هو جدل لفّ.”[3]

يريد باشلار استنادا إلى أنواع الجدل المحددة في العلم أن يشير إلى أن فلسفة العلم التي تريد أن تعبر إبيستمولوجيا عن المعرفة العلمية يجب أن تكون فلسفة جدلية. بمعنى أنها لا يجب أن تكون فلسفة أحادية القطب (عقلانية أو تجريبية)، بل فلسفة ثنائية الأقطاب، تربط كلا الموقفين الفلسفيين بطريقة تكاملية. هذه التكاملية لا تعكس إرادة فلسفية، بل واقع الفيزياء المعاصرة الذي لا يمكن فهمه إلا باستحضار مفهوم الجدل. بهذا الصدد يقول باشلار: “كذلك تبدو فلسفة العلم المعاصر كما نتجت عن ثورات بداية القرن كجدل عقلانية مكونة وواقع معد.”[4]

فالجدل بهذا المعنى يصف الخاصية الديناميكية للفكر، يعني انفتاحه على الواقع. غاية هذا الجدل لا تكمن في الوصول إلى تركيب يرفض الأطروحة والنفي، بل الوصول إلى تركيب يصبح فيه كلا النقيضين صادقين. فالجدل الذي يتحدث عنه باشلار هنا لا علاقة له بالجدل الفلسفي. فهو يصوغ جدلا لا تنبني فيه العلاقة بين قطبيه على التعارض. فهل يقتصر باشلار في تصوره هذا للجدل فقط على جدل خاص بالمعرفة العلمية؟ إن الجواب عن هذا السؤال يستوجب تحديد موضوع اهتمام باشلار عند صياغته لمفهوم الجدل. فهل يهتم بالمعرفة العلمية فقط أم يهتم أيضا بالواقع الذي هو موضوع هذه المعرفة؟

عندما يتأمل القارئ عن قرب أنواع الجدل التي يذكرها باشلار، يلاحظ أن الأمر يتعلق هنا بجدل في المعرفة وليس في الواقع. فيما يلي أعرض هذه الأنواع الستة للجدل كما صنفها ميشيل فادي(Michel Vadée)، تلميذ باشلار.[5]

  1. جدليات موضوعية، وهي جدليات موضوع العلم (جدل المادة والإشعاع، المادة والطاقة، موجات وخلايا…).

  2. جدليات مناهج علمية خاصة (جدل الترييض والتجريب، التحليل والتركيب، التقسيم والتجميع…).

  3. جدليات معرفية عامة (جدل العقل والواقع، العقلنة والتحقيق، المجرد والملموس، معرفة الحياة اليومية والمعرفة العلمية…).

  4. جدليات المفاهيم العلمية النظرية (جدل الواقعية والعقلانية، التجريبية والمثالية، الوضعية والصورية…).

  5. جدليات موضوعية وذاتية (جدل العلم والتقنية، عالم فردي وجمهورية العلماء، الطبيعة والثقافة…).

  6. جدليات ذاتية أو نفسية محضى (جدل العقل وملكة التخيل أو التصور…).

يلاحظ من خلال هذا التصنيف لكل هذه الأنواع من الجدل المذكورة أنها كلها -عدا جدليات الموضوع العلمي- تهتم بالمعرفة العلمية. عند هذه النقطة لن أتوقف عند هذا السؤال: لماذا اهتم باشلار بالجدل في مجال المعرفة فقط ولم يهتم به في مجال الواقع؟

فحتى على مستوى المعرفة نفسه يعتبر باشلار المعرفة مجرد فعل معزول يأخذ بعين الاعتبار الجدل بين الذات العارفة وموضوع المعرفة. فيما يخص جدل العقل والواقع يعتبر باشلار الواقع دائما كنتيجة نشاط عقلاني وتقني،أي كواقع تقني (مبني) وليس كمعطى موضوعي. أريد أن أوضح أن الجدل الباشلاري جدل معرفي وأن الابيستيمولوجية الباشلارية التي تعطي الأولوية  – في جدل العقل والواقع – للأنشطة العقلانية،تنحى منحا ميتافيزيقيا. فهل وقع باشلار في الميتافيزيقا التي حاول منذ البداية تجاوزها؟ هذا السؤال لا يمكن الإجابة عنه إلا بعد تحديد خاصية مفهوم الجدل الباشلاري.

إن البحث عن مفهوم الجدل في المشروع الابيستيمولوجي الباشلاري يقتضي أساسا تناول مشروعه الابيستيمولوجي من جهة وعملية تطور فكره من جهة أخرى. إن ازدواجية مشروعه الابيستيمولوجي وازدواجية فكره طبعت موقفه الفلسفي بثنائية ظلت حاضرة في كل مجالات فكره. وهنا نقتصر فقط على مفهوم الجدل – الذي هو موضوع بحثنا- الذي لم يخلو بدوره بهذه الثنائية.

باشلار يميز بين جدليات العقل(جدليات التقابل) وجدليات ملكة الخيال (جدليات التداخل).

حسب باشلار يجب “إدراك الاختلاف بين جدليات العقل التي تضع النقائض جنبا إلى جنب لكي تدرك كل مجال الممكن وبين جدليات ملكة الخيال التي تريد إدراك الواقع في كليته.”[6]

باشلار يتحدث إذن عن حركة عودة من جدليات التقابل إلى جدليات التداخل. هذه الخاصية المزدوجة لمفهوم الجدل يضعنا أمام صعوبة تحديد مفهوم خاص للجدل عند باشلار بكل دقة. وهناك صعوبة أخرى تكمن في كون باشلار يتحدث عن جدليات وليس عن جدل محدد حتى وان اقتصر المرء في بحثه فقط على جدل العقل والتجربة لم يتمكن من تفادي هذه الصعوبات.حينما يصف جدليات العقل فقط يثبت بعض أنواع الجدل. إذا أراد المرء جرد كل الحالات التي وردت فيها كلمة جدل -كما يقول مشيل بادي- لن ينتهي المرء من عملية الجرد.[7]

فجدليات العقل هي جدليات التكامل لا التعارض، لأن باشلار لا يسمح بجدل التناقض بين العقل والواقع. هنا بالضبط يكمن الاختلاف الأساسي بين المفهوم الباشلاري والهيجلي أو الماركسي للجدل تحديدا في المعنى الذي يعزيه باشلار للمتناقضات التي لا يقر بتاتا بدورها في الجدل.

ففي الجدل – الجدل العلمي – لم يعد الحديث عن جدليات المتناقضات في التقليد الهيجلي، بل عن جدليات التكامل بالمعنى العلمي.

هنا تكمن الخاصية الأساسية التي يمكن معها تطبيق الجدل الباشلاري في مجالات الجدل الهيجلي، هذه الخاصية تكمن في كون هذا الجدل هو جدل المعرفة العلمية. وتجدر الإشارة هنا أن باشلار لا يتحدث إلا عن تكامل داخل النشاط العلمي. فجدل باشلار ينحصر في مجال المعرفة دون إدراك العوامل الموضوعية للمعرفة. إن الانحصار في مجال المعرفة العلمية يطابق في الأساس تصوره للعلم الذي يدرك من خلاله العلم كمجرد بناء عقلاني تمنح فيه الأولوية للعلوم الرياضية وللعقل قبل العلوم التجريبية.

يقول باشلار بهذا الصدد: “النشاط الروحي للعلم الحديث ينصرف اليوم إلى بناء عالم على صورة العقل، بعد أن انصرف من قبل – في أيامه الأولى -إلى تشكيل العقل على صورة العالم.”[8]

باشلار لا يرى في العلوم أو بعبارة أخرى في النشاط العلمي أي فعالية للعلاقات الجدلية بين الإنسان والطبيعة أو بين الفكر العلمي والواقع الاجتماعي. ويلح باشلار على ذلك بسؤاله: “ماذا عساها أنتكون الانعكاسات الإنسانية والاجتماعية لمثل هذه الثورة العلومياتية؟ إنها هنا مسالة ليس علينا أن ننظر فيها.”[9]

باشلار يتحدث إذن عن جدل الفكر العلمي أو النشاط العلمي وليس عن جدل الفكر العلمي وجدل واقع موضوعي مستقل عنهما وبالتالي يصبح النشاط العلمي معزولا عن أي واقع مادي وعن أي واقع مستقل عن الإنسان. هذا يعني بوضوح أن باشلار لا يقر بوجود جدل في الواقع ولا بوجود علاقة جدلية بين الفكر والواقع في مسار الفكر العلمي. فهو يؤكد إذن على البناء العقلاني للمعرفة العلمية ويغظ الطرف عن بنائها الاجتماعي. بهذا التصور للمعرفة العلمية لا يمكن الحديث عن جدل الطبيعة أو التاريخ عند باشلار.

إن مفهوم التكامل الذي تبناه باشلار ابيستيمولوجيا من دراسته لتطور الفكر العلمي ووظفه كأساس أو كقاعدة للجدل لا يسمح بتاتا باقتراب مفهوم الجدل البشلاري بالمفهوم الهيجلي أو الماركسي للجدل. حتى بعد قراءة كل كتابات باشلار بحثا عن مفهوم خاص للجدل عند باشلار لم نعثر عن أي مفهوم من هذا القبيل.

كما أصبح الآن جليا فإن باشلار لا يستقي مفاهيمه الابستمولوجية من التفكير الفلسفي، بل من التفكير العلمي. بالتأكيد يوظف باشلار مفاهيم فلسفية شائعة جدا في تاريخ الفلسفة ولكن بمعنى خاص به وحده.إنه  يستعمل مفاهيم فلسفية من قبيل العقل/ الواقع والحقيقة / الخطأ ومفاهيم أخرى – يضيق المجال هنا لذكرها كلها- بمعاني اصطلاحية جديدة،خاصة فيما يتعلق بمفهومه للجدل، حيث لا يعطيه أي دلالة معينة ومحددة في كتاباته وحتى في كتابه الذي يتضمن كلمة جدل في عنوانه “جدل الزمان”.ما دام باشلار لم يعط للجدل معنا محددا ولم يخصص له بحثا أو جزءا من مشروعه الابيستيمولوجي اضطررت إلى دراسة مشرعه الابيستيمولوجي بكامله.

دون هذا التعرج على تطور الفكر الباشلاري لا نتمكن من إدراك السمات الأساسية  لمفهوم الجدل الباشلاري. الأمر يتعلق عنده، كما سبقت الإشارة إلى ذلك أكثر من مرة، بجدل المعرفة وخاصة بجدل المعرفة العلمية الذي استخلصه أساسا من تحليله للوضع الراهن للعلوم التي عاصرها، خاصة الفيزياء والكيمياء.رغم تعدد واختلاف أنواع الجدل التي يتحدث عنها باشلار في كتاباته فإنها تندرج في إطار تعريف عام للجدل، آلا وهو جدل المعرفة العلمية. هذا النوع من التعريف يسوقه باشلار بوضوح في كتابه فلسفة الرفض (ص.117) ويعتبر من خلاله – كما يؤكد جورج كونغلام – أن مفهوم الجدل ليس نوعا بل معيارا للتفكير الابيستيمولوجي الباشلاري.[10] يقول باشلار بهذا الصدد:”ونعتقد من جانبنا أن الجدلية صارت من الآن فصاعدا تمرينا روحيا لا مفر منه.”[11] هذا التمرين العقلي ينصب بالدرجة الأولى على جدلنة المفاهيم،أي جعل المفاهيم جدلية.

رغم أن باشلار لا يريد لفلسفة الرفض أن تتموقع حول الجدليات الهيجلية إلا أن جورج كونغلام يحاول تقريب جدلية باشلار بفلسفات سبق له أن فتح معها سجالا. يقول كونغلام: “وهاهنا تعود جدلية باشلار تقريبا إلى جدلية سقراط.” ويستدل على ذلك بمقالة لباشلار في كتابه فلسفة الرفض، (ص.151).[12]

إن وجود مفهوم للجدل خاص بباشلار هو في نظري إشكالية كبيرة وهو مفهوم أساسي في فكر باشلار في نفس الوقت ومع ذلك لم يكرس له تلامذته ومفسرو فكره إلا اهتماما قليلا في دراساتهم حول مشروعه الابيستمولوجي. ماعدا دراسة مقتضبة لجورج كونغلام في الستينيات من القرن الماضي[13] ودراسة أخرى لمشيل بادي في دراسته حول المشروع الابيستيمولوجي الباشلاري، لا يجد المرء –حسب اطلاعنا- مساهمة في دراسة موضوع الجدل عند باشلار.[14]

انطلق كونغلام من تحليل الاستعمال المتعدد والمتنوع لمفهوم الجدل في الكتابات الباشلارية ليحدد تعريفا خاصا للجدل عند باشلار، حيث يقول:”إن ما يسميه باشلار جدلية هو الحركة الاستقرائية التي تعيد تنظيم المعرفة بتوسيع أسسها، حيث لا يكون نقض المفاهيم تطويقا أو احتواء بكل طيبة خاطر بدلا من أن يكون تجاوزا.”[15]

إعادة تنظيم المعرفة ومرونة العقل العلمي وانفتاح الفكر العلمي ونقض أو تصحيح المفاهيم هي الخصائص الأساسية للمفهوم الباشلاري للجدل. أهم خصائص هذا الجدل تكمن في المعنى والأهمية التي يعطيها باشلار لمفهوم الرفض. فالجدل عن طريق الرفض أو بعبارة أدق عن طريق التصحيح تعني تطويق واحتواء ما تم رفضه وبالتالي فالتجاوز لا يعني القطيعة بين الجديد والقديم وإنما إتمام الواحد للأخر.

كونغلام يحدد هذا التعريف بتعريف أخر يقدم مفهوم الجدل عند باشلار بصيغة أكثر وضوحا، حيث يقول: “إن الجدلية بالنسبة إلى من يرفض الخلط بصورة مغامرة بين الألف معنى ومعنى لمصطلح أصبح اليوم صالحا لكل شيء، وعي بالتكامل والتنافس بين مفاهيم لا يكون التناقض المنطقي محركها.”[16]

هذا التعريف للجدل يمكن استخلاصه من دراسات باشلار لتاريخ العلوم وذلك في كتابه”الفكر العلمي الجديد”،حيث يقول: “وجملة القول، إذا القينا نظرة عامة على العلاقات الابستمولوجية بين علم الفيزياء المعاصر وبين العلم (النيوتني)، رأينا أن ليس ثمة نمو ينطلق من المذاهب القديمة شطر المذاهب الجديدة، بل وجدنا، بالأحرى، احتواء الأفكار الجديدة للأفكار القديمة.”[17]

إن مفسري الجدل الباشلاري ومشروعه الابستملوجي بصفة عامة يعتمدون بالإجماع على هذا التعريف الذي قدمه كونغلام، لكنهم يختلفون حول طبيعة هذا الجدل حسب مواقفهم الابستمولوجية من الفكر الباشلاري. ولقد نبه مشيل بادي إلى هذه المشكلة بقوله: “يخشى أن يرى كل شخص في مفهوم الجدل عند باشلار ما يعجبه.”[18]،أي النزعات الميتافيزيقية لابيستملوجية باشلار.

مشيل بادي الذي أبدى مخاوفه في كتابه حول باشلار[19] من مغبة السقوط في تأويل ذاتي وإيديولوجي لمفهوم الجدل عند باشلار سقط بدوره في نفس التأويل الذي طالما حذر منه أو نهى عنه، آلا وهو النزعة الميتافيزيقية للجدل الباشلاري، حيث يقول: “يبدو أن هذا الجدل يصبح قبليا جدلا مثاليا.”[20]

إن اعتبار ميشيل بادي لابستمولوجية باشلار على أنها”مثالية ابستمولوجية جديدة” يصيب في الصميم بطريقة مباشرة قراءة دومنيك لكور (Dominique Lecourt, 1969) لفكر باشلار. يقو لكور: “نعتقد أن قراءة باشلار ماديا لها ميزة تكمن في كون ابستملوجية باشلار تحصل من خلالها على دلالة حديثة تامة.”[21]

دومنيك لكور لم يجهد نفسه لتقديم بحثا مفصلا لمفهوم الجدل عند باشلار، بل اكتفى فقط بالاهتمام به على الهامش وذلك باقتراحه تعريفا للجدل الباشلاري الذي هو في الأصل تعريف كونغلام.

يقول لكور:”باختصار ستحدث عملية إعادة تنظيم المعرفة. إعادة تنظيم المعرفة هذه هي ما يسميها باشلار جدلا.”[22]

هناك تعريف آخر مماثل أعلن عنه لكور في كتاب آخر له، يصف من خلاله جدل باشلار على أنه “جدل تلقائي لممارسة العلم يدعي خلافا للشك الفلسفي وجود مواضع العلم ثم يتقدم عبر إعادة هيكلة المعرفة من القمة إلى القاعدة.”[23]

بما أن باشلار لم يبذل جهدا لتحديد مصطلحاته الفلسفية بدقة وللتعبير عن أفكاره بوضوح بقي مفهومه للجدل وعدد من المفاهيم مثل “القطيعة” و”الرفض” و”التكامل”، موضوعا للنقاش بين تلامذة باشلار وأتباعه خاصة من الماركسيين.

إن الاهتمام بفكر باشلار ازداد فقط بعد وفاته في الستينيات من القرن الماضي. هذا الاهتمام المتأخر بالمشروع الباشلاري له ما يبرره، لأن فلسفة باشلار التي تقيم حدودا نهائية بين الفكر العلمي والفكر الفلسفي من جهة وبين المعرفة العامية من جهة أخر، بقيت بالنسبة لمعاصري باشلار مشروعا فلسفيا محضا.

بحكم تكوينه العلمي تمكن باشلار مقارنة مع معاصريه أمثال هنري بركسون (Henri Bergson 1859-1941)وإميل ميرسون (Émilie Meyerson 1859-1933)من الصمود أمام تأثير الثورة العلمية ومن نقل قيمها الابستملوجية إلى الفلسفة. لقد عايش باشلار انهيار المنظومات الفلسفة الوثوقية والمغلقة وأسس على أنقاضها فلسفته العلمية التي يسميها “فلسفة الرفض”. هذه الفلسفة تقول “لا” لكل الفلسفات التي تساجلها. دلالة “لا” تكمن في التأكيد على أنه لا يجب توظيف الأنساق الفلسفية في مجالات بعيدة عن منشئها الفكري. يقول باشلار: “إن استعمال المنظومات الفلسفية في المجالات البعيدة عن أصلها الروحي يكون على الدوام عملية دقيقة، ويكون في الغالب عملية مخيبة للآمال” ويستنتج من هذا “أن منظومة فلسفية لا يجوز استعمالها لأغراض أخرى غير التي تنشدها و تحددها لنفسها”، محذرا بذلك بوجه خاص من محاولة “تنوير مسائل العلم بالتأمل الغيبي”.[24]

يهدف باشلار من خلال هذه الشروط إلى حصر الحرية المطلقة للعقل الفلسفي وتمييز الفكر العلمي عن الفكر الفلسفي. هذه الشرط تنطبق بالدرجة الأولى على تحليل مفهوم الجدل عند باشلار.

وبحكم حياته المهنية كأستاذ لتاريخ وفلسفة العلوم بجامعة السربون تمكن باشلار بعد وفاة جون بول سارتر(Jean Paul Sartre 1905-1980) من الهيمنة على الحياة الفكرية في فرسا. في البلدان الناطقة بالانجليزية اهتم الباحثون فقط بفكر كارل بوبر(Karl Popper 1902-1994)  وتوماس كون (Thomas Kuhn 1922-1996). بعد وفاة باشلار فقط أصبح فكره موضوع اهتمام الباحثين على الصعيد العالمي.أما في البلدان الناطقة بالألمانية خاصة “في ألمانيا فان هذا الفيلسوف – باشلار- لا زالا غير معروف”.[25]

إن تناول الجدل في المشروع الابيستملوجي الباشلاري يعني بصريح العبارة بحث مشروعه في ضوء التفكير العلمي المعاصر.لا يكفي إذن أن تناول فقط بعض الجوانب من فكره أو نقرأ فقط كتابا من كتبه لكي نبرز معنى خاص ومميز لمفهوم الجدل عند باشلار. يمكن للمرء أن يثبت أنواعا أخرى للجدل الباشلاري كجدل الطبيعية أو التاريخ فقط نتيجة سوء الفهم أو عبر قراءة إيديولوجية لمفهومه للجدل. وحتى لا نسقط في مجال هذه القراءة التي تبحث في مفهوم الجدل الباشلاري عما يبرر أهدافها الفلسفية والايديلوجية، اهتديت بدراسة جورج كونغلام الذي اتخذ من فكر باشلار موقفا موضوعيا. طالما أن الأمر في الجدل الباشلاري يتعلق بالمعرفة العلمية، يجب اعتبار هذا الجدل إشكالية علمية ويجب فهمها في منشئها الفكري.

باشلار الذي استوعب بعمق الفكر العلمي أصر بالتأكيد على إعادة بناء المعرفة العلمية باستمرار. إن إعادة تنظيم المعرفة تعني بالنسبة لباشلار تصحيح المفاهيم والمبادئ والنظريات ورفضها أي جدلنتها.باشلار يهتم بدلالة مفهوم ما أكثر من اهتمامه بوظيفته. يقول باشلار في هذا السياق:”وعلى هذا النحو كتابة التاريخ الحركي. فالمفهوم يحظى بمعنى اكبر، في تلك اللحظة بالذات التي يتغير فيها معناه. وإذ ذاك يصبح حدثا من أحداث إنشاء المفاهيم.”[26]

لقد حاول باشلار في كتابيه (La Valeur inductive de La Relativité, 1929) و (تكوين العقل العلي،1938) أن يبين مرحلة نضج المفاهيم العلمية من خلال مفهوم الكتلة (فلسفة الرفض ص.34)ليخلص إلى النتيجة الفلسفية التالية في كتابه فلسفة الرفض (ص. 31)، حيث يقول:”بالطبع لم تصل كل المفاهيم العلمية إلى مرحلة نضج واحدة، فما زال الكثير منها داخلا في واقعية ساذجة نسبيا.” (فلسفة الرفض، ص.19).يبدو أن مفهوم الجدل عند باشلار بقي سجينا في المثالية.إن بلوغ مرحلة النضج لا يعني أن المفاهيم الناضجة تحتفظ بصفة دائمة بدلالاتها ووظيفتها، بل يجب أن تصحح وترفض.إن ما يهم باشلار بالدرجة الأولى هو تبيان “الصياغة المفهومية الفاعلة، المعاصرة لتبدل تعريف مفهوم ما.” (فلسفة الرفض، ص.22). باشلار يعبر عن اهتمامه هذا في كتابه”فلسفة الرفض” بقوله: “استنادا إلى المفهوم العلمي للكتلة، الجرم نرغب في تقديم برهاننا على النضج الفلسفي للفكر العلمي. وقد سبق لنا أن استخدمنا هذا المفهوم في كتابينا القيمة الاستنتاجية للنسبية وتكوين العقل العلمي، لنبين الصياغة المفهومية الفاعلة، المعاصرة لتبدل تعريف مفهوم ما.”[27]

إن الوعي بعملية صياغة المفاهيم في الفكر العلمي هي في نظري الضرورة الملحة التي دفعت باشلار إلى عدم سعيه إلى تحديد مفاهيمه. وبما أن باشلار لم يحدد مفاهيمه بدقة، جزأت وفتت من قبل مفسريها. فكل مفسر لا يأخذ من هذه الفلسفة إلا ما يروق له أو ما يبرر مواقفه الفلسفية. ولقد حذر باشلار من عملية ترحيل المنظومات الفلسفية كهذه في الجملة الأولى من كتابه فلسفة الرفض، حيث يقول: “إن استعمال المنظومات الفلسفية في المجالات البعيدة عن أصلها الروحي يكون على الدوام عملية دقيقة، ويكون في الغالب عملية مخيبة للآمال، فالمنظومات الفلسفية المرحلة على هذا النحو، تغدوا عقيمة أو خادعة، فهي تفقد فعالية تماسكها الروحي، الفعالية التي تغدوا حساسة عندما نعاود رؤيتها في أصالتها الحقيقية.”[28]

إن كل مساهمة في محاولة تعريف مفهوم الجدل عند باشلار تعكس في نظري رأي صاحبها وليس رأي باشلار. إن تحديد مفهوم الجدل في المشروع الابيستمولوجي الباشلاري يعني تحديد طبيعة ابستملوجيته (فلسفته) نفسها. عند تحديد ابيستملوجيته لا يجعل باشلار إمكانية التوصل إلى تعريف معين ومحدد عملية سهلة. ففي كل كتاب تقريبا يعطي لابيستملوجيته صفة أو وصفا جديدا (فلسفة الرفض، العقلانية التطبيقية، المادية العقلانية). باشلار يرفض كل منظومة فلسفية منغلقة تعتبر مبادئها مقدسة لا يجوز تغييرها وحاول تأسيس موقف فلسفي منفتح، ينفتح دوما على الخبرات الجديدة والذي يغير مفاهيمه ومبادئه باستمرار.

إن وصفه لموقفه الفلسفي كعقلانية منفتحة ومنطبقة قادته بدون شك إلى إدراج مفهومه للجدل في مشروعه الابيستملوجي. هذا المفهوم الذي لا يشير إلا إلى المسار التدريجي للفكر في اقترابه بالمعرفة الموضوعية ويعبر عن الصفة التقريبية (Approximation) للمعرفة العلمية. فباشلار يتحدث عن معرفة علمية موضوعية يؤسس فيها العقل موضوعه بنفسه دون مراعاة العوامل المادية والاجتماعية. هنا يكمن جوهر الأخطاء التي استند عليها شراح باشلار، خاصة الماركسيين منهم، لكي ينعتوا فلسفته بالميتافزيقية. انتقاداتهم أصابت مفهومه للعلم ولكن مع ذلك ليست كلها صائبة.

لقد انحصر باشلار في مجال المعرفة واستوعب مفهومه للجدل كمجرد تكامل في النشاط العلمي دون السماح بأي جدل بين هذا النشاط العلمي وعوامل خارجية. باشلار يدرك هذه النواقص مادام أنه يهتم فقط بإشكاليات علمية صرفة دون مراعاة ترابطها مع الإشكاليات الأخلاقية والاجتماعية.هذه النواقص وغيرها في المشروع الابستيملوجي الباشلاري التي نبه إليها شراح فكره بالإجماع لها سبب جوهري،آل وهو غموض مفهوم العقلانية عند باشلار وغموض أغلبية الصيغ المرتبطة بذلك.

إنه من الصعب بمكان تجاهل خاصية أساسية للعقلانية لا تكاد تكون معروفة لدى الفلاسفة، يولي لها باشلار أهمية كبيرة ولا تكاد تذكر من طرف الشراح والباحثين في فكر باشلار. يتعلق الأمر هنا

براهن ( (Aktualitätالعقلانية. هذه الخاصية وصفها في مقاله المشهور “De la nature du rationalisme”.[29]

يقول باشلار: “يجب على العقلاني أن ينتمي لزمانه (…) ولكن لكي ينتمي إلى علم عصره يجب عليه الانشغال بالعلاقات الاجتماعية للعلم”.[30]

هذا الواقع الاجتماعي وهذه العلاقات الاجتماعية كانت قائمة في المجتمع المعاصر الذي يفكر فيه باشلار، في المجتمع الباريزي، وبعبارة أدق في مجتمع العلِم الباريزي.يبدو أن باشلار قد نسي ما قاله بهذا الصدد قبل عشر سنوات في كتابه فلسفة الرفض: “إن العالم الذي نفكر فيه هو غير العالم الذي نحياه.”[31]

في كتابه (L’Activité rationaliste de la physique contemporaine, 1951) حاول باشلار تطوير الخاصية الاجتماعية للعقلانية وذلك عن طريق ربط العقلانية بخاصيات أخرى للعقلانية في الممارسة العلمية.إن مهمة العقلانيين أو فلاسفة العلم لا تكمن هذه المرة في إبراز العلاقات الاجتماعية والقيم الأخلاقية، بل في إبراز القيم المعرفية للعالم الطبيعي.

ومع ذلك ليس هناك أدنى شك في أن باشلار لم يدرك ولم يحدد في الممارسة العلمية الترابط بين القواسم المشتركة للأشخاص والجانب التاريخي والاجتماعي. يقول باشلار: “إن اغفال المرء لواحدة من هذه الخصائص الثلاث: موضوعية عقلانية، موضوعية تقنية، موضوعية اجتماعية، يلج المرء عالم الاتوبيا .(Utopie) فلسفة العلوم الطبيعية التي لا تريد أن تكون اتوبيا يجب أن تصوغ تركيبا من هذه الخصائص الثلاث.”[32]

بهذا يكون باشلار قد بلغ عتبة المشكلة الحقيقية للابستملوجيا،آل وهي علاقة الممارسة العلمية بالممارسة التاريخية والاجتماعية.

رغم هذا التحذير والتنبيه لم يمارس باشلار هذه الأفعال الثلاث في ممارسته العلمية، فهو لم يدرج في الحقيقة الممارسة الاجتماعية في مسار تقدم المعرفة العلمية. هنا فقط يكمن خطأ تصوره للعلم الذي أسس عليه مفهومه لتاريخ العلوم. هذا الخطأ ناتج عن تصوره للعقلانية.

بالنسبة لباشلار لا يتعلق الأمر بالدرجة الأولى عند هدم المذاهب الفلسفية التقليدية فقط بتصحيحها في مواضع معينة، بل في تأسيس فلسفة للعلم يستحقها العلم والتي لازالت تنقصه. هذه الفلسفة الجديدة التي تريد أن تكون ملائمة للعلم، بقيت لدى باشلار مجرد ادعاء أو بعبارة أدق مجرد مشروع لم يتحقق.

باشلار لم يوفق -في نظري – في تحقيق حلمه الفلسفي، بل حاول فقط تأسيس موقف فلسفي بين الفلسفات التقليدية المتعارضة وتقديمه كفلسفة جديدة.هذه الفلسفة غير متواجدة في كتابات باشلار حسب دومنيك لكور.[33]

الجزء الأكبر من غموض ابستملوجية باشلار نتجت عن كون باشلار –خلاف معاصريه –ألح على جدل المعرفة العلمية دون مراعاة علاقة هذا الجدل بجدل الواقع.

لقد غادر باشلار الموقف الميتافيزيقي في الفلسفة ولكن لم يدري شيئا عن موقفه الجديد!

 [1]باشلار، غاستون: فلسفة الرفض. مبحث فلسفي في العقل العلمي الجديد.ترجمة د. خليل أحمد خليل،دار الحداثة، بيروت 1985، ص.153 .

لم أعمد إلى ترجمة هذا النص، بل اكتفيت فقط باقتباسه من ترجمة الأستاذ د. خليل أحمد خليل باعتبار أن هذه الترجمة متداولة كثيرا بين الطلبة والمهتمين بالفكر الباشلاري في الوطن العربي.

 نفس المصدر، ص.5. [2]

– Bachelard, Gaston: L’Engagement rationaliste. Préface de Georges Canguilhem. Puf, Paris1972, p. 130.  [3]

 [4] نفس المصدر، ص.134-133

-Vadée, Michel: Epistemologie oder Philosophie? Zu G. Bachelards neuem epistemologischem  [5]

Idealismus (übers. von Joachim Wilke), Frankfurt/Main 1979, S. 118-119.

-Bachelard, Gaston: La Terre et les rêveries du repos: Essai sur l’image de l’intimité.   [6]

  Librairie José Corti, 1948,18e  réimpression, Paris 1982, p. 32.

-Vadée, Michel: Epistemologie oder Philosophie. Zu G. Bachelards neuem epistemologischem Idealismus.           [7]

Frankfurt/M. 1979, S. 118.

[8]باشلار: الفكر العلمي الجديد، ترجمة د. عادل العوا، الطبعة الثانية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان 1983، ص. 15.

[9]باشلار: العقلانية التطبيقية، ترجمة د. بسام الهاشم، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت 1984، ص. 191.

“الثورة العلوميائية” هي ترجمة المترجم للمصطلح الفرنسي. نحن نفضل استخدام المصطلح “الثورة الابيستيمولوجية”  لكثرة تداولها في الوقت الراهن.

 [10]قارن كونغلام، جورج: دراسات في تاريخ العلوم وفلسفتها. ترجمة  د. محمد بن ساسي. المنظمة العربية للترجمة، بيروت 2007، ص.295.

[11]باشلار، غاستون: فلسفة الرفض. ص 117.

 [12]كونغلام ،جورج: دراسات في تاريخ العلوم وفلسفتها. ص. 296.

Canguilhem, Georges: Études d’histoire et de philosophie des sciences. J. Vrin, Paris1968.   [13]

Vadée, Michel : Bachelard ou le nouvel idéalisme épistémologique. Paris 1975.   [14]

– Canguilhem, G.: Études, p. 196.    [15]

 [16]نفس المصدر. ص.296.

[17] غاستون باشلار: الفكر العلمي الجديد. ص. 60.

[18] Vadée, Michel : Bachelard ou le nouvel idéalisme épistémologique. p. 121-

[19] نفس المصدر.

 [20]نفس المصدر. ص. 132.

„Wir meinen, daß eine materialistische Lektüre Bachelards den Vorteil hat, daß dadurch    [21]

erst die Bachelardsche Epistemologie ihre ganze aktuelle Bedeutung erhält.“ Lecourt: Kritik der Wissenschaftstheorie, 1975, S. 19. .                           

„Kurzum, es wird eine Reorganisation des Wissens erfolgen: Diese Reorganisation ist das,                             was Bachelard Dialektik nennt.“ Lecourt, Dominique: L’épistémologie historique de Gaston Bachelard, 2ème éd. 1972, p. 65.     [22]

Lecourt: Kritik der Wissenschaftstheorie. S. 26. [23]

 باشلار: فلسفة الرفض، ص. 5. [24]

«In Deutschland ist dieser Philosoph noch kaum bekannt ».    [25]

Kopper, Joachim: Die Philosophie des Nein. Versuch einer Philosophie des neuen wissenschaftlichen Geistes (übers. von Gerhard Schmidt und  Manfred Tietz), Wiesbaden 1978  Frankfurt/Main 1980, S.167.

  باشلار، غاستون: الفكر العلمي الجديد، ص.55.    [26]

 غاستون باشلار: فلسفة الرفض، ص. 22.  [27]

 نفس المصدر، ص. 5.       [28]

Bachelard, Gaston: De la nature du rationalisme. In: Gaston Bachelard: L’Engagement rationaliste. p. 45-88.     [29]

 .59/ 54  نفس المصدر، ص. [30]

[31] S,129.        des Nein. Bachelard: Philosophie -“Die Welt, in der man denkt, ist nicht die Welt, in der man lebt“

„Wenn ein einziges dieser drei Merkmale der modernen szientifischen Kultur      [32]

(rationale Objektivität, technische Objektivität, soziale Objektivität) vergißt, betritt man das Reich der Utopie.

Ein Philosophie der Naturwissenschaften, die nicht utopisch sein will, muss versuchen, eine Synthese dieser drei Charakteristika zu formulieren.“ Gaston Bachelard: L’activité rationaliste de la physique contemporaine.

2ème éd. Puf. Paris 1965. p. 10.

Lecourt, Dominique: L’épistémologie de Gaston Bachelard. Puf, Paris 1969, p. 31.      [33]

المصادر بالعربية

باشلار، غاستون: الفكر العلمي الجديد. ترجمة د. عادل العوا، الطبعة الثانية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت 1983.

– فلسفة الرفض. مبحث فلسفي في العقل العلمي الجديد.دار الحداثة، بيروت 1985.

– جدلية الزمن. ترجمة د. خليل احمد خليل، الطبعة الثالثة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت 1992.

-تكوين العقل العلمي. مساهمة في التحليل النفساني للمعرفة الموضوعية. ترجمة د. خليل احمد خليل، الطبعة الثانية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت 1982.

-العقلانية التطبيقية. ترجمة د. بسام الهاشم، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت1984.

جورج كونغلام: دراسات في تاريخ العلوم وفلسفتها. ترجمة  د. محمد بن ساسي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت 2007.

 

المصادر بلغات اجنبية

Bachelard, Gaston: Le Nouvel Esprit scientifique. Puf, 5ème édition, Paris 1949.

– Der neue wissenschaftlicheGeist (übers. von Michael Bischoff), Frankfurt/ Main 1988.

– La Dialectique de la durée.Les Presses universitaires de France, deuxième tirage de la nou-

velle édition, 1963. Collection: Bibliothèque de philosophie contemporaine, Paris 1963.

– La Terre et les rêveries du repos: Essai sur l’image de l’intimité. Librairie José Corti,

1948, 18e réimpression, Paris 1982.

– La Formation de l’esprit scientifique. Contrubution à une psyhanalyse de la connaissance

Objective. 5ème, J. Vrin, Paris 1993.

-Die Bildung des wissenschaftlichen Geistes. Beitrag zu einer Psychoanalyse der objektiven

Erkenntnis (übers. von Michael Bischoff), Frankfurt/Main 1987.

– La Philosophie du non. 9èmeédition, Puf, Paris 1983.

-Die Philosophie des Nein. Versuch einer Philosophie des neuen wissenschaftlichen Geistes

(übers. von Gerhard Schmidt und Manfred Tietz), Wiesbaden 1978 / Frankfurt/Main 1980.

– La Terre et les rêveries du repos: Essai sur l’image de l’intimité. Librairie José Corti, 1948,

18e réimpression, Paris 1982.

-Le Rationalisme appliqué.2èmeédition, Puf, Paris 1994.

– L’activité rationaliste de la physique contemporaine. 2èmeédition, Puf, Paris 1965.

-L’Engagement rationaliste, Recueil posthume, préface de G. Canguilhem. Puf, Paris 1972.

– De la nature du rationalisme. In: Gaston Bachelard: L’Engagement rationaliste, Puf, Paris

1972.

Canguilhem, Georges: Études d’histoire et de philosophie des sciences. J. Vrin, Paris 1968.

  • Wissenschaftsgeschichte und Epistemologie (übers. von. M. Bischof und Walter Seitter), Frankfurt/Main, 1979.

Lecourt, Dominique: L’épistémologie historique de Gaston Bachelard, 2èmeédition, J. Vrin,

Paris1972.

-Kritik der Wissenschaftstheorie. Marxismus und Epistemologie. Bachelard, Canguilhem,

Foucault, übers. von Irmela Neu, Berlin 1975.

Vadée, Michel: Bachelard ou le nouvel idéalisme épistémologique. Edition sociales, Paris

1975.

– Epistemologie oder Philosophie? Zu G. Bachelards neuem epistemologischem Idealismus

(übers.  von Joachim Wilke),Frankfurt/Main 1979.

Kopper, Joachim: Die Philosophie des Nein. Versuch einer Philosophie des neuen wissenschaftlichen Geistes (übers. von Gerhard Schmidt und Manfred Tietz), Wiesbaden 1978  Frankfurt/Main 1980.

د. محمد اليزناسني
 أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية.
جامعة محمد الخامس، الرباط، المغرب.
error: