وهم العلم: تحرير روح التحري – روبرت شيلدريك / ترجمة: محمد الماجد

وهم العلم: تحرير روح التحري – روبرت شيلدريك / ترجمة: محمد الماجد


 the sciense delusionتوطئة

بدأ إهتمامي بالعلم منذ صغري. اقتنيت في طفولتي أنواع كثيرة من الحيونات بدءاً من الدود والشراغيف إلى الحمام والأرانب والسلاحف وكلباً أيضاً. علمني والدي العطار والصيدلاني والميكروسكوباني, عن النباتات منذ ايامي الاولى ,أراني والدي عالماً عجيباً عبر ميكروسكوبه لقد شاهدت كائنات صغيرة جدا في نقط ماء آسن ,وحراشف تغطي اجنحة أصداف الدياتونز , مقاطع عرضية لجذوع النباتات وعينة من عنصر الراديوم المشع في الظلام.

كنت أجمع النباتات واقرأ أصول التاريخ الطبيعي مثل كتاب فابري عن الحشرات اللذي سرد قصص حياة الخنافس وفرس النبي والبراعات المتوهجه , وعند بلوغي سن الثاني عشرة قررت أن أكون بيولوجياَ .

درست العلوم في المدارس ولاحقاً في جامعة كامبريدج وتخصصت في الكيمياء الحيوية .احببت ماكنت افعل لكنّي وجدت النظرة قاصرة واردت رؤية الصورة بشكل أكبر. مررت بفرصة غيرت حياتي وكبَّرت وجهة نظري عند منحي زمالة فرانك نوكس في هارفارد حيث درست تاريخ العلم وفلسفته .

رجعت إلى كامبريدج للبحث في نمو النباتات. وخلال مشروع الدكتوراه قمت باكتشاف مبدئي : ان الخلايا التي تموت تلعب دورآ في ضبط نمو النباتات. عبر إفرازهرمون اوكسين  لتوقف عملية {موت الخلايا المبرمجه} . خلايا الخشب الجديدة داخل النبات تذيب نفسها وهي تموت مبقية جدرانها السليلوزية كأنابيب ميكروسكوبية والتي يمرعبرها الماء في الجذوع والجذور والاوراق .

اكتشفتُ أن هرمون الأوكسين يُنتَجُ أثناء موت الخلايا(1) وأُن الخلايا اللتي تموت تُحفزٌ نمواً اكثر ومع كثرة النمو يزدادان الموت والنمو معا. بعد حصولي على الدكتوراه اُنتخبت لزمالة بحثية في كلية كليرفي كامبريدج حيث كنت مسئولاً عن الدراسات حول بيولوجية الخلايا والكيمياء الحيوية .وكنت ادرِس الطلاب بالمحاضرات وفي المعامل .بعد ذلك تم تعييني زميل باحث في الجمعية الملكية واكملت ابحاثي في كامبريدج حول هرمونات النبات بدراسة كيفية انتقال هرمون الأوكسين من البراعم الى اطراف الجذور.

عملت مع زميلي فيليب روبرت على الأسس الجزيئية لانتقال الاوكسين القطبي (2) مؤسسا قاعدة للابحاث اللاحقة حول قطبية النبات.

بدعم من الجمعية الملكية قضيت سنة في جامعه مالايا لأدرس سراخس  الغابات المطريه في معهد ابحاث المطاط في مالايا  واكتشفت ان تدفق ماده الليتكس في شجر المطاط مضبوط جينياً . سلطت ضوءاً جديداً على تطورات عروق اللاتيكس (3)عندما عدت الى كامبريدج طورت نظرية جديدةً حول هرم النباتات والحيوانات والانسان كذلك . كل الخلايا تهرم عندما يتوقف نموها فتموت .

نظريتي حول التجدد تفترض ان النفايات الضارة تتكدس في كل الخلايا مسببةً لها الهرم ولكنها تكوّن خلايا جديدة بالانقسام حيث تتكدس النفايات في خلية فتموت بينما الخلية الأخرى الجديدة تكون نظيفة تماما,إن اكثر الخلايا المتجددة هي البويضات سواء في النباتات او الحيوانات ,انقسامان متتاليان ينتجان بويضةً وثلاث خلايا اخوات لها واللاتي يمتن بسرعة . ثم تم نشر نظريتي في مجلة الطبيعة (Nature)  سنة 1974 بورقة عنوانها ( هرم ونمو وموت الخلايا )(4) موت الخلية المبرمج او الابوبتوسزApoptosis

واللذي اصبح مجالاً كبيراً للبحث ومهماً لفهم الأمراض مثل السرطان ونقص المناعة المكتسب وفهم تجدد الخلايا الجذعية, تنقسم الكثير من الخلايا الجذعيه بشكل غير متناظر منتجة خلية جديدة واحدة وخلية اخرى لتنقسم وتهرم فتموت . نظريتي ان التجديد في الخلايا الجذعيه يعتمد على موت الخلايا الأخوات دافعة بذلك الثمن.

رغبة مني لإيساع افقي والقيام ببحث عملي قد يفيد فقراء العالم تركت كامبريدج للحاق بالجمعية العالمية لأبحاث المحاصيل في المناطق الاستوائيه شبه القاحلة بالقرب من بلدة (خيرعباد الله) في الهند والعمل كفسيولوجي النبات الرئيسي عاملاً على نبتة الحمص والبسلة الهندية , انتجنا انواعاً غزيرة الإثمار من هذه المحاصيل وطورنا انظمة حصد مختلفة واللتي تستخدم الان بشكل كبير في اسيا وافريقيا وادت لزيادة المحصول .

 في عام 1981 بدأت برحلة بحث جديدة في مساري العلمي عبر نشر كتابي (علم جديد للحياة) حيث اقترحت نظرية الحقول المشكلة للنمط تدعى حقول مورفوجينيه تتحكم في تشكل اجنة الحيوان ونمو النبات اقترحت ان هذه الحقول لديها ذاكرة فطرية تتم عن طريق عملية تدعى الرنين الشكلي , هذه النظرية دُعّمت بأدلة توفرت ادت الى نوع جديد من الاختبارات التجريبية . تم اختصارها في الطبعة الجديدة من الكتاب عام 2009 .

بعد عودتي من الهند الى انجلترا استمريت في بحث نمو النبات وبدأت البحث حول الحمام الزاجل واللذي فتنني حيث اقتنيت الحمام في صغري , كيف يجد الحمام الزاجل طريقه لوطنه عبر مئات الاميال عبر تضاريس غير معروفة وحتى عبر البحار? .  انها مرتبطه بوطنها عبر حقل يعمل كالشريط المطاطي الغير مرئي والذي يجرها الى اوطانها . لوكان لها حس مغناطيسي فهي لن تجد وطنها عبر معرفة بوصلية . لو تم قذفك كمضلي في منطقه لاتعرفها ولديك بوصلة سوف تعرف اتجاه الشمال ولكن لن تعرف اتجاه بيتك . اقتنعت ان معرفة الحمام بالملاحة واحد من اسرار قوة الحيوانات .

وفي المقابل هناك كلاب تعرف متى سيأتي مالكها الى البيت بشكل تخاطري , لم يكن صعباً ولا مكلفاً  عمل بحث حول الموضوعين والنتائج كانت مذهله . في عام 1994 قمت بإصدار كتاب سميته  ( سبع تجارب يمكن ان تغير العالم ) حيث اقترحت عمل اختبارات رخيصة يمكن أن تغير فكرنا عن طبيعة الحقيقة بنتائج لخصتها في الطبعة الجديدة ( 2002 ) وفي كتابي ( الكلاب التي تعرف متى سيأتي مالكها للبيت) ( 1995 والجديدة 2011) وايضا في كتاب ( احساس ان يُحَدَّقَ اليك )( 2003 ) .

في السنوات العشرين الأخيرة كنت زميلآ لمعهد العلوم الفكرية قرب سان فرانسيسكو واستاذ زائر في عدد من الجامعات وفي المعهد العالي في كونيكتكيت ونشرت اكثر من 80 ورقة علمية في مجلات علمية محكمة وعدد منها في مجال الطبيعة . انا عضو في عدد من الجمعيات مثل جمعية التجربة الحيوية وجمعية الاكتشاف العلمي وانا زميل جمعية علم الحيوان وجمعية كامبريدج للفلسفة واعطي محاضرات حول ابحاثي في العديد من الجامعات ومعاهد الابحاث وفي مؤتمرات علمية في بريطانيا واوروبا وامريكا الشمالية والجنوبية والهند واستراليا .

قضيت معظم حياتي كعالم وأومن بقوة حول أهمية الأسلوب العلمي وبالرغم من ذلك انا مقتنع ان العلوم فقدت الكثير من حماسها وحيويتها وفضولها . الأيدلوجية العقائدية, الإذعان للخوف وسكون المعاهد ثبط الإبتكار العلمي .

مع زملائي العلماء يصدمني ولمرات عديدة الفرق بين النقاش الخاص والنقاش العام. في العام يعرف العلماء قوة المحظورات والتي تحدد المواضيع المسموحة. في النقاش الخاص هم في العادة اكثر جراءة .

لقد كتبت هذا الكتاب لأني مؤمن أن العلوم ستكون أكثر إثارةً وجذباً عندما تبتعد عن المعتقدات التي تحصر التحقيق الحر وتحبس الخيال .

شارك كثير من الناس في هذه الاكتشافات عبر النقاش والمناظرة والجدل والنصيحة ولست قادرا على ذكر كل من له فضل علي .

هذا الكتاب اهداء الى كل من ساعدني وشجعني .

انا ممتن للدعم المادي لكتابة هذا الكتاب من كلية ترنيتي كامبريدج حيث كنت باحثآ رئيس لبيرت – واريك من 2005 وحتى 2010  ومن مؤسسة أديسون – فيشر ومؤسسة بلانت التراثية ولمؤسسة عائلة واتسون ومعهد العلوم الفكرية . واشكر مساعدتي باميلا  سمارت وجون كيتسون لجهودهم المشكوره .

استفدت لهذا الكتاب من ملاحظات مكتوبه عديدة. اشكر بالذات برنارد كاروانجليكيا كاودرو ناديه تشيني  وجون كوب وتيد ديس ولارس دوسي وليندى دفرن وافا ودوغلاس هيدلي ,و فرانسيس هكسلي وروبرت جاكسون ويروغن كرونج وجايمي لي فانو وبيترفري  وشارلي مرفي وجل بيرس وانتوني رامزي وادوارد ست اوبين وكوزموشلدريك وميرلن شيلدريك وجيم سلتير وباميلا سمارت و بيجي تيلور و كريستوفر فان توليكن وايضا وكيلي جيم ليفين في نيويورك والمحرر مارك بوث في هودر و ستوتون .

 

مقدمة

العقائد العشر للعلم الحديث

النظرة العلمية للعالم لها تأثير هائل بسبب العلوم ونجاحاتها . فهي تمس جميع نواحي حياتنا عبر التقنية و الطب الحديث .تغير عالمنا الفكري بسبب الثورة الهائلة في المعرفة من أدق جزئيات ميكروسكوبية للمادة والى ضخامة الفضاء الممتد بمئات البلايين من المجرات في كون دائم الإتساع .

رغم أنه في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين حين بدى العلم والتقنية في أوج قوتيهما وحين أنتشر تأثيرهما حول العالم وحين بدت انتصاراتهما غير قابلة للتشكيك ,الا أن هناك مشاكل غير متوقعه شتتت العلوم من داخلها .

يرى أغلب العلماء أنه سوف يتم حل هذه المشاكل عبر الأبحاث في الإطار الحالي ولكن قلة من العلماء وأنا منهم يرون أنها أعراض توعك اكثرعمقاً .

في هذا الكتاب, أجادل أن العلم صار مكبلاً بافتراضات طويلة العهد والتي تصلبت وصارت اعتقادت ستكون العلوم افضل حالاً دونها لتكون حرة ومشوقة ومسلية بشكل أكبر.

اكبر وهم علمي هو ان العلم لديه كل الأجابات وأن التفاصيل تحتاج عملاً اكثر بمعنى ان الأسئلة الأساسية قد تم الجزم فيها .

يعتمد العلم المعاصر على ان الحقيقه مادية او محسوسة . لاحقيقة غير الحقيقة المادية . وأن الوعي هو نتيجة نشاط الدماغ الفيزيائي وان المادة غير واعية وان التطور ليس له هدف وان الإله فكرة داخل عقول البشر وبالتالي في رؤوسهم .

ليست هذه القناعات قوية بسبب ان العلماء يفكرون بهما بتمحص بل على العكس . مسلمات العلم حقيقية وكذلك الاساليب التي يستخدمها العلماء والتقنيات المعتمدة عليها ولكن منظومة التسليم بها التي تحكم الفكر العلمي العرفي هي فعل إيماني مرتبط بأيدولوجية القرن التاسع عشر .

إن هذا الكتاب مناصر للعلم. اريد ان تكون العلوم اقل عقائدية واكثر علمية. انا مؤمن ان العلوم ستتجدد عندما تحرر من العقائد اللتي تكبلها.

 

الإعتقاد العلمي

سوف اسرد عشرمعتقدات أساسية يأخذها العلماء بشكل مؤكد:

  • كل شئ هو بالأساس آلي . الكلاب كمثال هي كائنات معقده اكثر من كونها كائنات حية لها أهدافها . حتى البشر هم آلات كما الروبوتات كوصف ريتشارد داوكنز المتقد: “البشر كمبيوترات مبرمجه بالجينات” .

  • المادة كلها لا وعي لها. ليس لها حياة داخلية أو وجهة نظر حتى الوعي الآدمي انما هو خدعة ولدها نشاط الدماغ .

  • كمية المادة والطاقة دائما ثابتة (باستثناء الإنفجارالعظيم حين أتت المادة والطاقة فجاءة إلى الوجود) .

  • قوانين الطبيعة ثابتة . هي الان كما كانت في بداية الكون وستظل ثابتة للأبد .

  • الطبيعه عشوائيه لاهدف لها والتطور لاهدف له ولا اتجاه .

  • كل الإرث البيولوجي ( الحيوي) هو مادي محمول في المادة الجينية ال DNA .

  • العقول هي داخل الرؤوس وما هي إلا نشاط الدماغ داخل الرأس . عندما تنظر الى شجرة فإن ذلك داخل دماغك وليس أنها امامك كما تبدو.

  • تخزن الذكريات داخل الدماغ كوجود مادي وتنتهي بالموت .

  • الظواهر غير المفسرة كالتخاطر **(عن بعد) هي اوهام

  • الطب الالي هو الوحيد المثبت الفعالية .

بمجمل ماطرحت هذه تمثل الفلسفة او الايدلوجية المادية والتي ترتكز على ان كل شئ مادي حتى العقول .هذا النظام الإيماني صار مسيطراً في العلوم في اخر القرن التاسع عشر ويعتد به الان بلاشك ولايستوعب كثير من العلماء أن المادية هي فرضية وببساطة يرون انها علم او وجهة نظر علمية للواقع او نظرة علميه للعالم ولم يتم تعليمهم عن المادية او السماح لهم بمناقشتها هم يرتشحونها عقلانياً .

بالمعنى الدارج فان المادية أسلوب حياة . وبروح النقد الراديكالي حولت انا هذه التعاليم الى أسئلة .آفاق جديده تتفتح عندما تتحول فرضية لسؤال بدل أن تكون حقيقه غير قابلة للتشكيك وعلى سبيل المثال الإفتراض أن الطبيعه آليه او ميكانيكيه يتحول إلى سؤال “هل الطبيعه آليه ؟” الإفتراض أن المادة غير واعية يتحول الى “هل المادة غير واعية؟ ” وهكذا.

عرضت في الفصل العاشر من التوطئه حول تفاعل العلم والدين والقوة وفي نهاية كل باب أبحث في كل معتقد من هذه العشرة واناقش الفرق الذي يصنعه الموضوع وكيف يؤثر على الطريقة التي نحيا بها حياتنا . كما أني اطرح عدة اسئله اخرى ليستفيد منها القراء الذين يودون مناقشة الموضوع مع اصدقاءهم وزملائهم لتكون نقاط بدء مهم في النقاش . وهناك تلخيص في نهاية كل باب .

 

انهيار مصداقية النظرة العلمية للعالم

لأكثر من مئتي عام وعد الماديون أن العلم سيفسر كل شئ عبرالفيزياء والكيمياء وأن العلم سيثبت أن الكائنات الحية آلات معقدة وأن العقل عبارة عن نشاط الدماغ وان الطبيعة بلا هدف .

والمؤمنون بذلك يؤمنون أن العلم سوف يفسر إيمانهم . الفيلسوف العلمي كارل بوبر سمى ذلك ” المادية الوعدية” لانها تعتمد على “وعود” لإكتشافات لم تحدث بعد بالرغم من كل ماحققه العلم والتكنولوجيا .تواجه المادية الآن إنهيار في المصداقية لم يتخيله احد في القرن العشرين.

 في عام 1963 عندما كنت ادرس الكيمياء الحيوية .في جامعة كامبريدج تمت دعوتي للعديد من الاجتماعات الخاصة مع فرانسيس كريك وسيدني برينر في مكاتب برينر في جامعة كنج وشارك فيها عدد من الزملاء ,كريك وبرينركانا قد ساعدا على فك الشفرة الجينية. كان الاثنان متحمسين للمادية كما كان كريك ملحداً شرساً .كانا يقولان أن هناك مسائل لم تحل بعد في البيولوجيا وهما التكون والوعي وسبب انعدام حلهما أن من عمل على حلهما لم يتخصص في البيولوجيا الجزئيه وماكانوا أذكياء وأنهما **(اي كريك وبرينر) سيجدان الإجابة خلال عشر سنوات اوعلى الأقصى عشرين .وأخذ برينر التكون البيولوجي وأخذ كريك الوعي ودعوانا الى أن ننضم اليهما. كلاهما عمل اقصى مايستطيع وفاز برنر بجائزة نوبل عام 2002 على عمله في التكون . وصحح كريك قبل وفاته بيوم عام 2004 اعماله لبحثه حول الدماغ وفي مـأتمه قال ابنه مايكل إن ماجعل اباه دؤوبا على العمل لم يكن طلب الشهرة أو المال أو الصيت بل إنه أراد دق آخر مسمار في تابوت ( الحيوية) و الحيوية هي نظرية أن الكائنات الحية حية بالفعل ولاتفسر بمصطلحات الفيزياء والكيمياء

لقد فشلا كريك وبرينر. مسألتا التكون والوعي ما زالتا غير محلولتين . تم اكتشاف الكثير من التفاصيل وتم فك سر العشرات من الجينات كما أن كاشفات الأدمغة في غاية الدقة ولكن لايوجد دليل أن الحياة والعقل يمكن تفسيرها بالفيزياء والكيمياء فقط ( انظر باب (1,4,8) .

الطرح الأساسي للمادية هو أن المادة هي الحقيقة دون غيرها. لذا فالإدراك ماهو إلا نشاط دماغي . وأنه كما الظل في ظاهرة عارضة, ليس له عمل أو أنه يعكس نشاط الدماغ وكيفما كان فلا يوجد إتفاق بين الباحثين في العلوم العصبية والوعي حول طبيعة العقل . وأن المجلات الرائدة مثل مجلة علوم السلوك والدماغ ومجلة دراسات الوعي تنشر ابحاثآ كثيره تعكس المشاكل العميقة للعقيدة المادية.

الفيلسوف ديفيد شالمرز اطلق أن ” اللاموضوعية” ” مشكلة صعبة” وانها صعبة لانها تتحدى الفهم بالمصطلحات التقنية .

حتى لوفهمنا كيف تستجيب العين او الدماغ للضوء الأحمر . الحمرة ذاتها تبقى غير مفهومة .

في علم الأحياء وعلم النفس نرى المادية تتساقط . هل سيتم إنقاذها بالفيزياء ؟ بعض الماديين يفضلون وصفهم بالفيزيكاليين لتوثيق أن طموحهم يعتمد على الفيزياء الحديثة وليس على نظريات القرن التاسع عشر حول المادة ولكن مصداقيه الفيزيكالية نفسها تم انتقاصها عن طريق الفيزياء لأربعه اسباب :

أولاً: يصربعض الفيزيائيين على ان ميكانيكا الكم لايمكن ان تصاغ دون اخذ اعتبار العقل المراقب . جدلهم أن العقول لايمكن اختزالها بالفيزياء لأن الفيزياء تفترض وجود عقول الفيزيائيين (2).

ثانيا : اكثر النظريات طموحاً حول الحقيقة الحسية هما نظرية الأوتار ذات الأبعاد العشرة ونظرية  M ذات الأبعاد الإحدى عشر تأخذان العلم الى مناطق جديدة تماماً . وكما ذكر ستيفن هوكنز في كتابه ” التصميم الاعظم ” لا أحد يعرف ماتعنيه الM   وهل هي تعني السيد  Master او المعجزة  Miracle او اللغز Mystery

وحسب مايدعوه هوكنج ” الحقيقه المعتمده على التصميم ” قد يلزم استخدام نظريات مختلفة حسب الاوضاع المختلفة . كل نظرية قد تحوي نسختها الخاصة بالحقيقه ولكن حسب ” الحقيقه المعتمدة على التصميم ” فإن هذا يكون مقبولا عند اتفاق هذه النظريات في توقعاتها عندما تتداخل بمعنى عندما يتم استخدام كلاهما (3).

نظريتا الأوتار و M لم يتم التحقق منهما أو اختبارهما  لذا فأن” الحقيقه المعتمدة على التصميم” يمكن الحكم عليها بالنظر إلى تصاميم مختلفة وليس بالنظر الى تجربة. كما انها تنطبق على أكوان عديدة لم يتم مراقبتها كما يقول هوكنج :

[تتيح نظرية M   حلولاً تسمح لوجود اكوان مختلفة  ذات قوانين مختلفة اعتماداً على استدارة الفضاء الداخلي . تتيح نظريه M حلولآ تسمح وجود الكثير من الفضاءات الداخلية. قرابه 10500 فضاء مما يعني وجود 10500 كون مختلف كلٌ بقوانينه الخاصة الطموح الأساسي للفيزياء بأن تنتج نظريةً واحدةً تشرح قوانين الكون بتبعاتها الخاصه يجب التخلي عنه] (4)

يشكك بعض الفيزيائيين بعمق هذا الطرح كما شرح لي سمولن في كتابه ” مشكلة الفيزياء : قيام نظرية الاوتار , سقوط العلم وماسيأتي “2008  (5) .نظرية الاوتار ونظرية M والحقيقه المعتمدة على التصميم كلها قواعد مهزوزه للمادية او الفيزيكالية او أي اعتقاد آخر

ثالثا: منذ بداية القرن الحادي والعشرين بدى واضحا أن الأنواع المعروفة من المادة والطاقه تشكل فقط 4% من الكون . اما الباقي فيكون ” المادة الداكنة ” وطاقتها المصاحبة الداكنة ايضاً مما يعني ان 96 % من الحقيقة هو في الحقيقة غامض .

رابعاً: القانون الكوني الأنثروبي يشير إلى أن القوانين والثوابت الخاصة بالطبيعة تغيرت قليلاً منذ لحظة الانفجار العظيم . الحياة البيولوجية لم تكن وجدت وبالتالي لن نبحث حولها هنا . لذا هل قدرة روحيه عدلت هذه القوانين منذ البداية ؟ لمنع ظهور إلهٍ بمظهر جديد ؟ يرى أغلب علماء الكون أن الكون واسع جدآ بعدد غير معروف من الأكوان المتوازيه لكلٍ قوانينه وثوابته كما تشير نظرية M  ايضا واننا وُجدنا في هذا الكون نظراً لمناسبة ضروفه لنا (6)

نظرية التعدد الكوني تناقض نظرية أوكام رازور Occam’s Razor المبدأ الفلسفي القاضي بعدم تعدد الوحدات دون حاجة . أو بمعنى أن نفترض آقل عدد من الإفتراضات.** ( التي تقضي باختيار النظرية الأقل إفتراضات من بين النظريات المفسرة للشي نفسه )** . كما أن التعدديه مستحيلة. و أنها تفشل في إلغاء فكرة الآله . إلهٌ لانهائي قد يكون الاهاً لأكوانٍ لانهائية.

قدمت المادية تصوراً بسيطاً ومباشراً للعالم في القرن التاسع عشر وقد انتهى منه وتركه العلم في القرن الحادي والعشرين. ولم تحقق الماديةُ وعودها مما ادى الى التضخم الفكري .

انا مقتنع ان العلوم تكبلت بافتراضات تحولت الى معتقدات ابقت عليها ثقافه التقديس . هذه المعتقدات تحمي حصون العلم المعروف ولكنها تكبل حرية التفكير .

 

استهلال

منذ نهايات القرن التاسع عشر سيطر العلم على كوكب الارض وغيَّره ولامس العلم حياة كل الناس عبر التقنية والطب الحديث بسطوة فكرية غير مسبوقة . إن أثر العلم أعظم من أي منظومة فكرية في تاريخ انسان . مع ان قوة العلم  تمثلت في تطبيقاته العملية ولكن له ايضا سلطة  فكرية . هو يقدم اساليب جديده لفهم العالم شاملآ حسابيات علم الذرة والجزيئيات و البيولوجيا الجزيئية للجينات وعلوم الكون وتطورها الشاسع .

 

الكهنوت العلمي :

فرانسيس باكون (Francis Bacon (1561-152 السياسي والمحامي والذي اصبح رئيس المستشارين في انجلترا تنبأ بقوة العلم المنظم اكثر من أي احد اخر ولتمهيد الطريق احتاج ان يوضح انه لاضرر من توظيف القوة في الطبيعة . وفي الوقت الذي كان يكتب فيه سادت خرافات حول الشعوذه والساحرات والذي حاول هو ان يدحضها بأن معرفة الكون تأتي من الله وليست من الشيطان وأن العلم كان عودة لآدم اول انسان حين كان في الجنه قبل سكونه الارض.

احتج باكون أن المعرفة العلمية أتت في سفر التكوين . ساوى باكون معرفه آدم بالاسماء التي وهبها  له الله بالمعرفة العلمية.

 [قد اتى الله بهم الى آدم ليرى مايسميهم وماسماه ادم صار الاسم منذئذ] كانت معرفةً بحته قبل خلق حواء واللتي ذكرت بعد سفرين لاحقاً . إحتج باكون أن إتقان معرفة الطبيعة هو استرجاع للقوة التي وهبها الله أكثر من أن تكون ابتداعاً .

وبكل ثقه إفترض باكون أن الناس سيستخدمون المعرفه بحكمة وبشكل جيد  ” دع الانسان يسترجع حقه في الطبيعة والتي هي ارثه الالهي اعطاه الله اياه لذلك ستكون تجربه منطقية وبحق ديني ” (1).

السر في القوة الجديدة على الطبيعة هو البحث العلمي المنظم . ففي نيواتلانتس  (New Atlantis (1629  شرح باكون مثاليةً تكنوقراطيه يقرر فيها كهنوت العلم ما فيه مصلحة للبلاد.

المنتسبون لهذه الجمعية او النظام العلمي الجديد كانوا يلبسون اسبالآ طويله وتمّ التعامل معهم باحترام تطلّبته قوتهم وشرفهم . مدير هذا النظام كان يسافر بعربة  تحمل شعار الشمس المضيء وكان يلوح بيديه مباركاً الجماهير من حوله .

كان الهدف الرئيس لهذا النظام ” معرفة الأسباب والحركات السرية للأشياء ” ولسيادة الإنسان وتأثيره على ماحوله . دٌعمت هذه الجماعة  بالالات والإمكانات لإختبار المتفجرات والدفاعات والمواقد وحدائق لتجارب النبات وصيد ليات .(2)

سبقت سمات هذه المنظمة العلمية الأسطورية ملامح المعاهد البحثيه وكانت مُلهمةً لتأسيس الجمعية الملكية  في لندن عام 1660  وغيرها من الأكاديميات العلمية الوطنية بالرغم من انه تم تقدير أعضاء هذه الأكاديميات لم يحصل أي منهم على القوة السياسية كمن حلم بهم  باكون واللذين تم تمجيدهم بحفظ صورهم في قاعات المشهورين. “حيث أنه مقابل أي اختراع مهم ننصب تمثالا للمخترع ونكافأه بسخاء”(3)

في انجلترا وفي زمن باكون ( وحتى اليوم ) إرتبطت كنيسة إنجلترا بالدوله ككنيستها الرسمية . تصور باكون أن ترتبط الكهنوتيةُ العلمية كذلك بالدولة وتحاكي الكنيسة ككهنوتية علمية . بنظرته تلك تنبأ بما صار لاحقاً بتبعية الأكاديميات العلمية الرسمية للدولة سواء كانت رأسمالية او اشتراكية .

لايوجد فصلٌ بين العلم والدولة . إتخذ العلماءُ دوراً كهنوتياً في الدولة  وأثَّروا على سياسةِ الحكوماتِ حول الفن والحرب والصناعة والطب والتعليم والأبحاث .

صاغ باكون شعار ” المعرفه قوة ” (4)بجلب الدعم المالي من الحكومات و المستثمرين واختلف نجاح العلماء لجلب الدعم المالي من الحكومات من بلد الى بلد .بداء الدعم المالي الحكومي في فرنسا وألمانيا قبل بريطانيا والولايات المتحدة حين كان الدعم في الأخيرتين معتمداً على المستثمرين حتى النصف الأخير من القرن التاسع عشر ومن أمثلة الداعمين في بريطانيا تشارلز داروين (5).

في فرنسا عمل لويس  باستور (Louis Pasteor (1822-A5 كعنصر مؤثر علمياً بمعامله التي كانت اشبه بدور المعابد اللتي إستفاد منها كافة البشر :

   [ استجديك ان تهتم بهذه المؤسسات المقدسة التي سميناها معامل فهي معابد الثراء والمستقبل فيها تنمو الانسانيه وتصبح أقوى وأفضل ] (6)

مع بداية القرن العشرين وصل العلم تقريبا الى مرحلة منظمة ومهنية عالية وبعد الحرب العالمية الثانية واصل العلم الأتساع بشكل كبير مدعوما من الحكومات والقطاع الخاص.(7). اعلى دعم مادي كان من حكومة الولايات المتحدة  حيث بلغ دعم الأبحاث والتطوير عام 2008 مبلغ 398 بليون دولاراً 104 بليون منها من الحكومة (8). لكن الحكومات والشركات لا تدفع للعلماء لعمل ابحاث لرغبتهم بمعرفة بريئة  مثل معرفة ادم قبل نزوله الأرض. فعلى سبيل المثال تسمية الحيوانات عبر تصنيفها هو رد لشعار باكون “المعرفة قوة”

بحلول 1950 حين وصل العلم الى مستوى غير مسبوق من القوة والإعتبار, يشرح المؤرخ العلمي جورج سارتون بإيشاد تلك المرحلة بطريقة تشبه الكنيسة الرومانية الكاثوليكية قبل التصحيح:

 [يمكن معرفة الحقيقة فقط بحكم الخبراء…يتم تقرير كل شيء من قبل مجموعات صغيرة من الناس بل في الحقيقة من قبل خبراء احاد تمحص نتائجهم بدقة من قلة اخرين. لا يسع الناس قول اي شيء الا قبول هذه القرارات الموجهة لهم. تتحكم الجامعات والأكاديميات والجمعيات العلمية بالأنشطة العلمية ويتم نزع هذا التحكم من العامة مع انه ممكن ](9)

تم إدراك رؤية باكون للكهنوتية العلمية على المستوى العالمي .

لكن ثقته بقوه البشر على الطبيعة بالمنطقية والدين تم اساءة فهمها.

 

حلم روحانية العلوم :

وهم اوحلم روحانية العلم هو نمط متكرر عبر تاريخ العلوم يصاحب طموح العلماء لمعرفه شبه ربانيه .

في بداية القرن التاسع عشر تخيل الفيزيائي  الفرنسي بيير-سيمون لابلاس عقلاً علمياً  قادرآ على معرفة وتوقع كل شئ .

[ إفترض وجود ذكاء معين في أي لحظة يمكنه معرفة كل القوى التي تتحكم في الطبيعه وبشكل لحظي لكل مواد الطبيعة. لو كان هذا الذكاء قويا بما يكفي لتحليل كل المعلومات لأمكنه وجود معادله واحدة تعرف حركه الاجسام في الكون حتى ادق الجزئيات والنوى  بشكل ينهي الشك بحيث يصطف الماضي والمستقبل أمام عينيك ](10)

لم تكن هذه الأفكار محصورة على الفيزيائيين فقط . توماس هنري هكسلي والذي عمل كثيراً على نشر نظرية التطور لداروين زاد في التقنية الميكانيكية لتغطي اسلوب التطور كاملاً :

[ فرضية التطور الأساسية صحيحة. أن كل العالم الحي وغير الحي هو نتيجه تفاعل تبادلي حسب قوانين محددة لقوى كامنة في الجزيئات التي كونت السديم البدائي للكون . وبنفس اليقين ان العالم حالياً ربما يكون في الضباب الكوني وان ذكاء كافياً من معرفة خصائص جزيئات ذلك الضباب قد توقعت مثلآ بيئة بريطانيا النباتيه في سنة 1869 ](11)

عندما طبق التصديق بالحتمية على نشاط دماغ الانسان أدى ذلك إلى نفي حرية الاختيار ,على أساس ان جميع انشطة الدماغ الحسيه والجزيئية كانت متوقعة لكن هذه القناعة لم تبنى على دليل علمي وأنها ببساطة بنيت على افتراض أن كل شئ  محسوم بشكل كامل عن طريق القوانين الحسابية .

يفترض الكثير من العلماء حتى يومنا هذا أن حرية الاختيار ليست الإ مجرد وهم . وليست انشطة الدماغ فقط محددة بعمليات شبه آليه بل لاتوجد ذات غير آليه قادرة على الإختيار. على سبيل المثال في عام 2010 أكد عالم الدماغ البريطاني باتريك هاغارد ذلك:

 [ كعالم اعصاب يلزم أن اعترف بالحتمية لأن هناك قوانين فيزيائية تطبقها أنشطه الدماغ الكهربائيه والكيميائيه ” تحت نفس الظروف لايسعك عمل غير ذلك” . لاتوجد “انا ” يمكنها قول

” اريد فعل غير ذلك “(12) , وهاغارد لايدع إيمانه العلمي يتدخل في حياته الخاصه  ” أفرق بين حياتي العلمية والشخصية ولازلت أختار الأفلام التي اريد مشاهدتها ولا أحس أني مسير مع أن هذه الاشياء محسومة في مكان ما في دماغي”.

 

اللاحتمية والصدفة

في عام 1927 مع إدراك مبدأ الريبة في الفيزياء الكمية إتضح أن اللاحتميه صفة أساسية في العالم المحسوس وأن التوقعات الحسيه يمكن فعلها كاحتمالات . والسبب الاساسي هو ان الظواهر الكمية اشبه ان تكون موجية بطبيعتها . والموجة بطبيعتها تتمدد خارجياً زمنياً ومكانياً ولايمكن حصرها في زمن أو مكان محدد  . أو على سبيل الدقة لا يمكن معرفة موقعها واندفاعها  بالتحديد (13).  النظرية الكمية تتعامل مع الإحتمالات الإحصائية وليس مع اليقين ,حقيقة ان احتمالية معينة تنطلق في حدث كمي وليس في غيره هو مجرد  صدفة .

هل اللاحتمية الكمية تؤثر في حرية الاختيار ؟ ليس اذا كانت اللاحتميه عشوائية الخيارات التي تتم عشوائيا ليست اكثر حرية منها لو كانت محددة تماما (14).

في نظرية التطور الداورينية الحديثة تلعب العشوائية دوراً مركزياً عبر صدف الطفرات الجينية والتي هي احداث كمية . مع أحداث مصادفة مختلفة سينحى التطور منحاً مختلفاً, كان توماس هكسلي  مخطئا بالإيمان أن مسار التطور كان متوقعاً:

[ أعد شريط الحياة مرة أخرى وستجد اليوم أناساً مختلفين في كوكبنا ] ,هذا ماقاله  البيولوجي التطوري ستيفان جاي جولد(15).

إتضح في القرن العشرين أن جميع الظواهر الطبيعيه إحتمالية وليست الأحداث الكمية فقط, وذلك يشمل تدفق السوائل وإنكسار الأمواج على السواحل والطقس ,وهي تبدو عفوية وغيرإحتمالية وتقضي على التوقع .

يخطئ توقع الأرصاد الجوية بالرغم من وجود الحواسيب القوية والمعلومات المتواصلة والأقمار الصناعية ..

وليس سوء العلماء السبب في ذلك ولكن لأن الطقس بطبيعته يعتصي على التوقع  بالتفصيل والطقس فوضوي ليس بالمقياس اليومي وعدم احتكامه لنظام ولكن بحكم أنه غير قابل للتوقع بشكل دقيق .

يمكن النظر في الطقس حسابيا عبر الديناميكية الفوضوية والتي تسمى ” النظرية الفوضوية “(Chaos theory) ولكن هذه الآلية لاتستطيع أن تتوقع(16) . لايمكن الوصول إلى اليقين في عالمنا اليومي مثل مافي الفيزياء الكمية . وحتى مدارات الكواكب  التي كانت لب العلم الميكانيكي إتضح لاحقاً أن المدارات فوضوية بالمقاييس الزمنية الطويلة(17) .

الإيمان بالحتمية اللذي إعتقد به علماء القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين إتضح أنه وهم .أدى تحرير العلماء من هذه العقيدة  الى تقدير اللاحتميه في الطبيعة على العموم وفي التطور على وجه الخصوص . لم تنتهي العلوم مع وقف الايمان بالحتميه وبالمثل سوف يتخطى العلماء فقد هذه العقائد التي تكبلهم وستظهر احتمالات جديدة .

 

تصورات أخرى  لروحانية العلم

في نهاية القرن التاسع عشر فاقت خيالات العلم الروحانية الإيمان بالحتمية.  ففي عام 1888 كتب الفلكي الكندي سيمون نيوكومب : ]نقترب من معرفة كل ماهنالك عن علم الفلك[

وفي عام 1894 صرح البرت مكلسون الذي فاز لاحقاً بجائزة نوبل:

 [ تم اكتشاف أهم قوانين الفيزياء و بعيد كل البعد دحرها بأية اكتشافات جديدة .الإكتشافات القادمة يجب ان ينظر اليها في الفاصلة العشرية السادسة ] (18)

وفي عام 1900 أبدى ويليام تومسون ولورد كيلفن الفيزيائي مخترع التيليغراف الدولي ثقتهما في الحجة السائده ] لايوجد أي شئ جديد للاكتشافات في الفيزياء , كل مايتلى الآن هو دقه اكثر في القياس [

تم دحض هذه القناعات في القرن العشرين عبر الفيزياء الكمية ونظرية النسبية والإنشطار والإلتحام النووي ( كالقنابل الذرية والهيدروجينية ) وإكتشاف المجرات خارج مجرتنا ونظرية الإنفجار العظيم – فكرة ان الكون بدأ صغيراً وحاراً قبل 14 بليون سنة واستمر في النمو والبرودة والتطور منذ ذلك الوقت .

ولكن في نهاية القرن التاسع عشر عادت تصورات روحانية العلم مرة أخرى مدفوعة هذه المرة بانتصارات فيزياء القرن العشرين والإكتشافات في العلوم العصبية والعلوم الجزئية . في عام 1997 اصدر جون هورجان وهو كاتب مرموق في مجلة الأمريكي العالم Scientific American  كتاب سماه ” نهاية العلم: مواجهة حدود العلم في الفتره الضبابية من عمر العلم ” وبعد حوارات استفزازية مع الكثير من العلماء البارزين كتب :

[ عندما يؤمن أحد بالعلم يجب أن يقبل أنه من الممكن أو من المحتمل أن عصر الاكتشافات العلمية العظيمة قد انتهى, بالعلم لا اعني العلم التطبيقي ولكن أعني العلم في أنقى واعظم صورة, سعي الانسان لفهم الكون ودوره فيه. المزيد من الأبحاث قد لا تؤتي رؤى أو ثوارث علمية جديده ,بل نتائج بسيطة وعائد اكثر ضئالة ].(19)

 من المؤكد أن هوجان صائب أنه في حال اكتشاف شئ مثل الحمض النووي DNA فأنه لايمكن اكتشافه مرة أخرى ولكنه متيقن بصحة مبادئ العلم في وقته وافترضَ أنه تمت معرفة كل الإجابات الأساسية وذلك مستحيل حيث ان تساؤلاً قد يستبدل  بأخر وإجابات أكثر إثارة كما سوف اوضح في هذا الكتاب.

 

العلم والمسيحية

كان كل مؤسسي العلم التقني في القرن السابع عشر مسيحيين متعبدين مثل يوهانس كيلبر وجاليليو جاليي ورينيه ديكارت وفرانسيس بيكون وروبرت دويل واسحاق نيوتن . كيلبر وجاليليو وديكارت كانوا كاثوليكيين . وكان بيكون ودويل ونيوتن بروتستانت . دفع بويل الإرستقراطي الثري اموالآ كثيره لنشر المسيحية في الهند . كما خصص نيوتن اوقاتآ طويله للدراسات الإنجيلية وبالذات حول تواريخ ظهور النبوات . إعتمد في حساباته ان يوم القيامة سيكون بين عامي 2060 2344   وشرح تفاصيل ذلك في كتابة ( ملاحظات حول نبوات دانيل  ورؤى القديس جون) (20)

خلق علم القرن السابع عشر رؤية للكون على أنه ماكينة صممت بذكاء وبدأها الله . كل شئ كان محكوماً بقوانين حسابية داخلية وهي أفكار في ذهن الآله .

كانت هذه الفلسفة التقنية ثورية لانها رفضت النظرة الروحية للكون التي عمت في القرون الوسطى في أوروبا . وكما شُرح في الباب الأول . حتى القرن السابع عشر .

علم اساتذة الجامعات والمتدينون أن كل الكائنات من نباتات وحيوانات والبشر لها أرواح . حتى النجوم والكواكب هي كائنات حية تسترشد بالملائكة .

رفض العلم التقني هذه المعتقدات وطرد كل الأرواح من الطبيعة . فاصبح العالم المادي جامدا , مكينة بلا روح . المادة لاوعي ولاهدف لها . ماتت الكواكب والأقمار . واصبح البشر الوعي الوحيد في الكون بوجودهم الروحي في عالم روحي شمل الملائكة والإله. لم يفهم أحد علاقه الروح بالجسد الميكانيكي . ولكن رينيه ديكارت نظرأنها يلتقيان في الغدة النخامية المعروفة في الدماغ (21).

بعد اصطدام أولي بالذات بعد محاكمة الرومان لجاليليو في إستجوابهم له عام 1633 التزما العلم والمسيحية حديهما بالإتفاق المشترك . تحررت العلوم من التدخل الديني كما ارتاح الدين من التضارب مع العلم واستمرا كذلك حتى ظهور الالحادية الشرسة بنهاية القرن الثامن عشر .

كان مجال العلم حول الكون المادي هو جسد الإنسان والحيوان والنبات والنجوم والكواكب . وكان مجال الدين حول الإله والملائكة وروح الإنسان . عزز هذا التعايش السلمي  كلا من العلم والدين . ودافع ستيفن جون عن هذا الاتفاق في نهاية القرن العشرين بقوله  ” اعتدال بإجماع ”  وسماة بالإعتقاد بالحاكمية غير المتداخلة “

غطى مجال العلم الجانب التجريبي : مكونات الكون والجانب النظري حول كيفية عمله بينما ركز الدين على المعنى السامي والأخلاق(22).

 هاجم الملحدون في زمن الثورة الفرنسيه ( 99-1785 ) هذا الطرح الحاكمي الثنائي ووصموه بالإحتيال ووصفوه بأنه ملاذ للحمقى فلم يروا الا حقيقة واحدة وهي العالم المادي وأن الروحانية لا وجود لها . الإله والملائكه والأرواح ماهي الاتلفيق من خيال البشر . وعقول البشر ليست الا نتاج نشاط الدماغ . لايوجد لاهوت يتدخل في أمور الطبيعة وأن الحاكمية واحدة الا وهي العلم .

 

إعتقادات الحادية

وصلت سيطرة الفلسفة المادية على المراكز العلمية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وكان ذلك مرتبط ببروز الإلحاد في أوروبا .

إتخذ ملحدوا القرن العشرين كسابقيهم العقيدة المادية لفرض الحقائق العلمية وليس بطرحها كافتراضات.

عندما اختلطت هذه العقيدة مع فكرة أن الكون بأسره يعمل كما الآله البخارية . حسب القانون الثاني للديناميكا الحرارية , ادت المادية الى نظرة بائسة للعالم كما طرح الفيلسوف برتراند رسل :

] الإنسان هو نتيجة لعدة أسباب لم يكن يعرِف نهاية ما آلت إليه هذه الأسباب. وإن أصله ونموه وآمالة ومخاوفه وحبه وإيمانه ماهي الا نتيجة حادث تصادم للذرات . وأن لانار ولا بطولة او عمق فكر ولا شعور قادر على حفظ حياة فرد لأبعد من القبر**) الموت)** . تعب الأجيال وإخلاصهم وكل الهام وكل عبقرية الانسان الباهرة مصيرها  الفناء مع الموت الكبير للنظام الشمسي . وكل منجزات معبد الانسان ستستقر لامحالة تحت فتات الكون . كل هذه الأشياء مالم تكن يقيناً أوقريبة من اليقين فلا فلسفة رافضة لها قادرة على الصمود . ولن يمكن بناء روح الإستقرار الا عبر هذه الحقائق على أسس هذا القنوط اليائس.[(23)

من الواضح أن العلم والتقنية غيرا العالم . العلم ناجح ببراعة في صناعه الالات وزيادة المحاصيل الزراعية ومعالجه الأمراض . له اعتبار هائل منذ بدايات أوروبا القرن السابع عشر . انتشر العلم التقني  عبر العالم مع الإمبراطوريات الأوروبية والإيدولوجيات الأوربيه مثل الماركسية والاشتراكية والرأسمالية . لمست حياة البلاليين من الناس عبر التطور الإقتصادي والتقني . فاق نجاح مبشري العلم والتقنيه  نجاح المبشرين المسيحيين . سيطرعلى البشرية اكثرمن أي نظام سبقه . ولكن وبالرغم من هذه النجاحات الباهرة . لايزال العلم يحمل الموروث الاوروبي القديم .

كم من العلماء يؤمن بهذه ” الحقائق” البعض يقبلها دون سؤال . لكن يحمل الكثير من العلماء فلسفات او عقائد إيمانيه تجعل هذه النظرة العلمية للعالم محدودة او على الاقصى نصف الحقيقة . بالإضافه الى ذلك ومن داخل العلم نفسه , علم الكون التطوري والفيزياء والكمية ودراسات الوعي تجعل هذه المعتقدات المعتادة للعلم موضة قديمة .

يتم الترحيب بالعلم والتقنية في كل مكان تقريباً لما يجلبانه من منفعة مادية . وهما يحملان الفلسفة الماديه معهما . انما الإعتقاد الديني  والحرفية العلمية يمكن ان يتفاعلا بشكل مدهش .كتب عالم هندي في مجلة الطبيعة العلمية عام 2009 :

] لايشكل العلم في الهند أفضل اشكال المعرفة كما أنه ليس ضحية للنقد .وملاحظاتي كعالم باحث لأكثر من 30 عام تفترض أن اغلب العلماء في الهند وبصراحة يستحضرون قوى الآلهة الغامضة لتحقيق النجاح في الأمور الحرفية مثل نشر الاوراق العلميه او الوصول الى التميز[ (24)

يعرف العلماء حول العالم ان عقائد المادية هي قواعد اللعبة خلال ساعات العمل. وقليل من العلماء الحرفيين ينقدونها علنا . على الأقل قبل تقاعدهم او الحصول على جائزه نوبل وينافق الكثير من المتعلمين بمناصرة الفكر العلمي التقليدي في العلن  بغض النظر عن اراؤهم الشخصية .

بعض العلماء والمفكرين ملاحدة ملتزمين تسكن الفلسفة المادية قلب نظامهم العقدي ,قليل منهم يتحول الى مبشرين متحمسين يرون انفسهم محاربون قدماء للذود عن العلم والبصيرة ضد قوى الخرافة والدين والسذاجة .

حققت بعض الكتب بعدائيتها الصارخه المبيعات الرائجه في سنوات 2000  منها كتاب سام هاريس : “نهايه الايمان : الدين والارهاب  ومستقبل الإدراك”( 2004) . دانيل دانيت : “كسر السحر” ( 2006) . كريستوفر هيتشن : “الله ليس اكبر : كيف يسمم الدين كل شئ” ( 2007) ريتشارد دوكنر : “وهم الإله” ( 2006) الذي بيع منه مليوني نسخه بنهايه 2008 بنسخته الانجليزية وتمت ترجمته الى 34  لغة(25) . قبل تقاعده عام 2008  كان داوكنز أستاذاً للفهم الشعبي للعلم في جامعة أكسفورد. .

يؤمن قلة من الملحدين بالمادية لوحدها . اغلبهم انسانيون علمانيون استبدلوا الإيمان بالله بالإيمان بالإنسانية .تحريف للألوهية عبر تأليه العلم ولم يعد الله مؤثرا على حياة الإنسان بل اخذ البشر ذلك الدور ببعثهم للتقدم بالعقلانية والعلم  والتكنولوجيا والتعليم والإصلاح الإجتماعي .

التقنية العلمية بحد ذاتها لاتقدم سبباً يفترض وجود أي هدف للحياة أو غاية للإنسانية او أن التقدم حتمي وبدل عن ذلك يفترض أن الكون في النهاية بلاهدف وكذلك حياة الإنسان .. الحاد متسق عار من الإيمان الإنساني يرسم صورة سوداء بقليل من الأمل كما بين برتراند رسل . ولكن إنسانية علمانية نمت داخل الثقافة اليهودية المسيحية ومن إرث المسيحيه بالإعتقاد بأهميه حياة الانسان والأمل بخلاص مستقبلي . الانسانيه العلمانيه كيفما كانت هي هرطقة مسيحية حيث يُستبدل الإله بالانسان(26) .

 العلمانية الانسانية تلطف الإلحاد وتغلفه بايمان مطمئن بالتقدم بدلاً عن عرض المسلمات ( الحقيقه ) وبدلاً عن عدالة الله أخذ الانسان هذه المهمة لتخليص الانسان وذلك عبر العلم والعقلانية والإصلاح الإجتماعي (27).

 

المبادئ والاعتقادات والتعليم الحر

التشكيك في الاعتقادات السائدة ليس ضد العلم . بل هو أمر أساسي في العلم . يكمن التحري اساسيآ في لب العلم . العلم طريقة وليس موقف او منظومة معتقدات . يولد العلم الخلاق عندما يشعر العلماء بحرية ان يسألوا اسئلة جديدة وبناء نظريات جديدة .

في كتابة المؤثر  ” تركيبه الثورات العلمية “(1962) طرح المؤرخ العلمي توماس خن أنه في الفترات العلمية المستقرة يهيمن على العلماء نموذج “المعتاد” وكيف يمكنهم طرح الاسئلة وكيف تكون اجابتها وبعد ذلك يهيمن الركود العلمي على هذه المنظومة بمحاولاتهم لتفسير مالايتسق معها فتتراكم المسلمات المبهمة حتى الوصول لدرجة الانهيار.

تحدث الثورات عندما يتبنى الباحثون اطراً شاملة نابعة من الفكر والتجربة حين يتمكنون من تقبل ما تم اقصاءوة سابقاً.

وتدريجياً يصبح النموذج الجديد القاعدة الأساس في مرحلة جديدة من علم سائد جديد (28).

ساعد خن على توجيه الإهتمام الى الجانب الاجتماعي للعلم وذكرنا ان العلم عبارة عن ” نشاط متراكم “. العلماء محددون بذات المعوقات التي تحكم مجتمعاتهم وذلك يشمل ضغط الرفقاء والحاجة الى طاعة الجماعة. بقيت ملاحظات خن حتى على تاريخ العلم ولكن اخذ منظروا العلم ادراكه بشكل اكبر بدراستهم لكيفيه الممارسة العلمية وكيف يحصل العلماء على الدعم ولمصلحتهم وزيادة قوتهم وتأثيرهم والتنافس في الحصول عى اموال الدعم والتسابق حول الاعتبارية والتميز. يشكل كتاب برونو لاثور : “العلم وهو يحدث : متابعة العلماء والمهندسين من الناحية الإجتماعية” ( 1987) يشكل كتابه هذا احد اهم الاعمال المهمة في هذا السياق . لاحظ لاتور كيف يفرق العلماء مابين العلم والإعتقاد . لاحظ ان العلماء محيطون بمجالهم العلمي ومايبنى عليه من ظواهر ولكن في خارج العلم في المحيط العام تسيطر عليهم اللامنطقية.

] الصورة التي يرسمها العلماء عن غير العلماء هي بائسة بادعاء أن عقولاً قليلة تعرف الحقيقة وأن اغلب الناس مغيبون وأنهم مأسورون للكثير من العوامل الاجتماعية والثقافية التي تأسرهم للتحزب لما هو باطل, السبيل الوحيد للخلاص في هذه المسألة انه فيما لو كان ممكنا القضاء على هذه العوامل اللتي تأسر الناس وفي حال تم ذلك فإنه ومباشرة وبدون أي جهد سيتحولون هؤلاء إلى عارفين كما العلماء يفهمون الظواهر دون أي شك. في كل منا عالم نائم لن يستيقظ إلا حينما يتم الخلاص من الظروف الاجتماعية والثقافية السائدة [ (29)

لمن يؤمن ” بالنظرة العلميه للعالم ” كل مانحتاجه هو أن نزيد معرفة العامة بالعلم عبر التعليم والإعلام.

منذ القرن التاسع عشر , إنتشر إيمان بالمادية بنجاح ملحوظ . تحول الملايين من الناس إلى هذه النظرة ” العلميه ” مع أن معرفتهم عن العلم نفسه محدودة جداً . هم اذا صح التعبير مناصرون لكنيسة العلم او العلمية والتي يكون فيها العلماء هم الكهنة .

هذا ماعبر عنه الملحد المعروف غير المتخصص ريكي جيرفي في مجلة وال ستريت عام 2010 , في نفس السنة التي ادرجته مجلة تايم Time في لائحة المئة من الناس الاكثر تأثيراً في العالم . جيرفي هو محيي حفلات وليس عالماً او مفكراً اصلياً ولكنه يستعير سلطة العلم لدعم إلحاده:

]  يسعى العلم للحقيقة . وليس فيه تمييز. يصل الى النتيجة بغض النظر عن النتيجة .العلم متواضع . يعرف مايعلم ومالايعلم . يستند في استنتاجاته واعتقاداته على دليل صلب . دليل دائم التجديد والتحسين.لايشعر بالامتعاض عند بروز حقائق جديدة. يحتوي هيكل المعرفة. لايتشبث بممارسات العصور الوسطى لإنها أعراف[ (30).

نظرة جيرفي للعلم ساذجة بشكل يائس في تاريخ العلم وعلم اجتماع العلم . يرسم صورة عن العلماء بانهم متحررون يبحثون عن الحقيقة لاكونهم أناساً عاديين يتنافسون للحصول على الدعم المادي والإعتبار مقيدون بضغط من زملاء عملهم ومحاطون بالإجحاف والمحضورات .

ولكني احمل فكرة الاستعلام الحر بجدية ولوبدى ذلك ساذجاً. هذا الكتاب تجربة اطبق فيها هذه التصورات عن العلم نفسه . وبتحويل الافتراضات الى اسئلة أريد معرفه مايعرفه العلم ومالايعرف .انظر الى عشرة معتقدات اساسية للمادية على ضوء الأدلة الصلبة والاكتشافات الحديثة. افترض أن العلماء الحقيقون لن يشعروا بالإهانة حال بروز حقائق جديدة . وانهم لن يتشبثوا بالنظرة المادية للعالم لكونها تراث .

أقوم بهذا العمل لأن روح الإستعلام استمرت في تحرير الفكر العلمي من قيود لالزوم لها سواء تم فرضها من داخل العلم أو من خارجه .انا مقتنع ان العلوم وبسبب كل نجاحاتها مختنقة باعتقادات بالية.

 

 


المراجع:

مراجع وهم العلم 1

 

error: المحتوى محمي