هل ما زلنا (نحن الغرب) نقرأ أكثر من العرب؟ – تفلاين لايلن / ترجمة: حميد يونس

هل ما زلنا (نحن الغرب) نقرأ أكثر من العرب؟ – تفلاين لايلن / ترجمة: حميد يونس


تفاجأ الكثير من الناس في المجتمع الغربي حين أدركوا أن العرب ليسوا جميعاً متطرفين راديكاليين، ربما ساعدت الصورة النمطية على تعزيز هذا الاعتقاد. فعندما يتعلق الأمر بالقراءة، تجد العرب مثابرين على تدمير هذه الخرافة، وطبقاً لجمال بن حويرب، الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة (MBRF)، يقول: «كان يُعتقد أن المواطن العربي، ومن دون استناد إلى إحصائيات مؤكدة، إن متوسط قراءته لا تتعدى ست دقائق، أو ما يعادل ربع صفحة، في العام الواحد»، لذلك أخذت المؤسسة على عاتقها أن تضع حدٍّ لهذا التشهير، ونظمت، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP)، بتبني إخراج أول مؤشر للقراءة العربية (ARI) في المنطقة، والذي تم إصداره في كانون الأول 2016. ووجدت المؤسسة أن المتوسط العربي للقراءة هو 17 كتاباً في السنة – أكثر من المتوسط الأمريكي بخمسة كتب.

بالنسبة لما يتعلق في البيانات. فقد شمل المسح 148.000مواطناً من 22 دولة عربية، وبمستويات تنموية مختلفة، وقد كانت المتوسطات متفاوتة بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، يقرأ المواطن اللبناني في المتوسط 29 كتاباً في السنة، بالمقارنة مع أربعة كتب فقط ما يقرأ في جيبوتي. ووجد استطلاع آخر أجراه مركز بيو للأبحاث (PRC) 2016، استعرض فيه عادات القراءة لدى 1520 مواطناً أمريكياً، ووجد البحث أن الفرد الأمريكي يقرأ 12 كتاباً في السنة، أي أقل من المتوسط العربي بخمسة كتب، لكن الخريج الأمريكي يقرأ 17 كتاباً في المتوسط السنوي، وهذا العدد يشابه ما يقرأه متوسط العربي.

إلا إن السؤال هو كم أميركياً يجيد القراءة بأكثر من لغة؟ (وفقاً للمجلس الأمريكي لتدريس اللغات الأجنبية: وجد أن أقل من 10٪ من الأمريكيين يتحدثون، وأقل من ذلك يقرأون، لغة أخرى). أما في العالم العربي، فإن الأمر شائعٌ جداً: فقد وجد إن من بين الأربعة عشر كتاب التي يقرأها المواطن العراقي سنوياً، كان هناك ستة منها بلغة غير العربية، ونصف الكتب الثلاثة عشر التي يقرأها المواطن السوري هي بلغة أجنبية أيضاً.

وعلى أي حال، ما زالت الدول العربية تسجّل نتائج خجولة في التقييم الدولي للأميّة (ILA); في دراسة حديثة أجرتها جامعة كونيتيكت المركزية، أحتلّت الولايات المتحدة المرتبة السابعة، بينما أحتلّت قطر المرتبة 45. لكن قياس معدلات الأميّة بقي في منتهى الصعوبة لأنه، وعلى وجه العموم، «لا يوجد لمصطلح الأميّة تعريف متفق عليه»، تقول مارسي كريغ بوست، المديرة التنفيذية للجمعية الدولية لمحو الأمية. وكذلك لا تتشابه القدرة على القراءة مع الاختيار الإرادي للقراءة في أي شيء. في 2015، أحتلت الإمارات المرتبة 49 على مقياس PISA لأميّة القراءة مقارنةً بالولايات المتحدة، التي أحتلت المرتبة 24، بالرغم من أن المواطن الإماراتي يقرأ 24 كتاباً بينما الأمريكي يقرأ 12 كتاباً فقط.

أما في الوقت الحاضر، تجد أن الإمارات تطلب المزيد من العرب أن يقرأون. ففي العام الماضي، شجعت 3.5 مليون طالب عربي من 21 دولة على قراءة 150 مليون كتاباً كجزء من مسابقة تحدي القراءة العربي السنوي في الإمارات العربية المتحدة. يضيف حويرب «إن المؤسسة أطلقت الكثير من المبادرات الأخرى بهدف تشجيع القراءة، بما في ذلك «مكتبة دبي الرقمية» التي تقدم مجموعة ضخمة من الكتب العربية، ومبادرة «عائلتي تقرأ» التي تهدف نشر الكتب بين الأسر في الإمارات العربية المتحدة. ومبادرة «كرسي المعرفة» التي تمثّل مجموعة رفوف كتب وكرسي توضع في الأماكن العامة المختلفة.

وفي نهاية المطاف، فإن الأمر برمته لا يتعلق بأي الدول تقرأ أكثر؟ بل لأجل تشجيع الفعل نفسه. وبما إن 65% من الأشخاص الذين شملهم البحث قالوا أن القراءة تجعلهم سعداءً. وإن تغذية العقل نشاط ممتع أيضاً، إذن جيد جداً، لأن المكسب سيكون مضاعفاً.

 

المصدر

error: المحتوى محمي