نيل دقراسي تايسون عن التحالف المدهش بين علماء الفيزياء الفلكية والجيش – جون ايسماي / ترجمة: مرام الشيباني

نيل دقراسي تايسون عن التحالف المدهش بين علماء الفيزياء الفلكية والجيش – جون ايسماي / ترجمة: مرام الشيباني


حوار مع نيل دقراسي تايسون الكاتب المشترك لـ ““Accessory to War: The Unspoken Alliance Between Astrophysics and the Military,”

ما هو الدور الذي لعبه علماء الفيزياء الفلكية في تطوير التقنية العسكرية وماذا قدمت البحوث والتطويرات العسكرية للفيزياء الفلكية؟  الجواب يمتد لقرون منذ اول تلسكوب بني للاستطلاع الأرضي في بداية القرن السابع عشر الى المراصد في الفضاء التي سمحت لنا ان ننظر للمجرات البعيدة. هذا التاريخ الطويل مذكور في

“Accessory to War: The Unspoken Alliance Between Astrophysics and the Military,”

الكتاب الجديد لعالم فيزياء الفلك المعروف نيل دغراسي تايسون وافيس لانغ كاتب ومحرر في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي في نيويورك.

يبحث تايسون ولانغ بعض أقدم أدوات الفيزياء الفلكية واستخداماتها النهائية من الجيوش حول العالم. مثلاً، العمل الهندسي والعلمي على زجاج بصري مطور وأنظمة رؤية النجوم ساعد المخططين العسكريين في تطوير أنظمة تصويب أكثر دقة لمدفعيات النار خلال الحرب العالمية الاولى، ورحلة علماء الفلك لدراسة اجسام سماوية ضعيفة الانعكاس كالقمر شكلت رغبة مسؤولي الجيش في بناء طائرة لن تعكس الطاقة الرادارية.  أدى ذلك في النهاية لتكوين رياضيات جعلت تكنولوجيا التخفي لطائرات الجيش ممكنة في سبعينيات القرن العشرين. يقول تايسون ولانغ انه حالياً يتشارك الجيوش وعلماء فيزياء الفلك الاهتمام بعدة مواضيع متشابهة. مثل اكتشاف اجسام خافته في الفضاء (والذي قد يعني لعلماء فيزياء الفلك مجرة تبعد عدة سنوات ضوئية بينما للجيوش ربما تعني صاروخ باليستي قادم) وميكانيكيات الانصهار النووي. لكن استخدامهم لهذه التخصصات يختلف جداً.

تحدث تايسون لمجلة التايمز عن العلاقة بين العلم والحرب وماذا سيفعل بميزانية بحث تقدر ب 700 بليون دولار ولماذا هو مع قوة فضائية.

تذكر في كتابك “لا ابطال ولا متواطؤن علماء الفلك ملحقات للحرب” اشرح لنا ماذا تعني بذلك؟

نحن لا نبني قنابل ولا نبني صواريخ. علاقة الفيزيائيون بالحرب معروفة هم يبنون القنابل، بدون شك بنوا قنابل الحرب الباردة. الكيميائيون تستخدم خبراتهم لصنع نابالم((Napalm او عامل اورانج(Agent orange)، في الحرب العالمية الاولى مثلاً أنتجوا غاز الخردل((Mustard gas لإخراج اعدائهم من خنادقهم. علماء الاحياء ربما يسلحون لانثاراكس. ماذا يفعل علماء الفلك نحن نحسب كيف تدمر النجوم نفسها عن طريق انفجارات الديناميكا الحرارية، نحن بالفعل لا نقتل الناس، ولكن تتقاطع اهتماماتنا مع الجيش، وهو طريق ذو اتجاهين.

انا اراه كالسياج الخشبي بيننا وبينهم. وبينما نحن نمشي في الطريق، يقتربون ويقولون لنا من فوق السياج:” مرحبا، ماذا لديكم؟ وسينظرون لكتاباتنا المنشورة التي تم مراجعتها من خبراء من نفس الاختصاص (peer reviewed) وسيقولون “نحن نريد ذلك”، وبطبع يستطيعون الحصول عليها، هي ملكية عامه. نحن ننظر من فوق السياج وننتبه الى ما رفعت السرية عنه، ثم نقول” نظام التصوب هذا مفيد جدا” لماذا لأني اريد ان اضع مسبار فضائي على كويكب. عندما تطلق المسبار الفضائي الأرض تتحرك والمسبار يتحرك وفي العادة يوجد مسبار أصغر يخرج منه ليضرب جسم اخر متحرك. كيف أستطيع عمل ذلك؟ الجيش يملك أنظمة توجيه وتعقب. هل أستطيع استخدام ذلك، بالطبع أستطيع. نحن نتشارك في راس المال الثقافي وكذلك في المعدات المصنوعة من جانبي السياج، ولذلك نحن محلق للحرب.

هل يمكنك اعطائنا امثلة على مساهمة استثمار الحكومة في الحرب في فهمنا للكون والعكس كذلك؟

كان مصدر طاقة الشمس لغز الى ثلاثينات واربيعينيات القرن العشرين، حتى طبقنا معرفتنا في النجوم والتطور النجمي. اكتشفت فيزياء الكم في عشرينيات القرن العشرين وخلصنا الى وجود انصهار نووي حراري في مركز النجوم ويحول هذا الانصهار الهايدروجين الى هيليوم وهذا ماتقوم به القنبلة الهيدروجينية. لذا عين الجيش علماء فيزياء فلكية واعطتهم اقوى حاسب في العالم ثم قالت لهم” خذوه اذهبوا لحساب ظاهرة الطاقة النجمية” على نفس الحاسب يقوم اخرون بحساب الطاقة الانتاجية للاسلحة النووية. في استراحة القهوة كان الفريقان يقارنون ملاحظاتهم، ما هو الاكثر فعالية، وما هو الاقوى. كنا نحمل اهتمام مشترك في فهم كيف تتكون الطاقة في النجوم هذا الاهتمام ساهم في الإجابة على سؤال: ما هو نوع القنبلة الهيدروجينية التي سنصنعها خلال الحرب الباردة؟

على الجانب الاخر لدينا مشروع كي هول (project keyhole) حيث أطلق الجيش للفضاء سلسلة من تلسكوبات تتميز بمرايات وعدسات عالية الدقة للنظر اسفلاً الى الأرض. عندما كشفت سرية المشروع قلنا:” هذا فعل جيد، لكن لنوجة هذه التلسكوبات للأعلى، هل يمكنا الحصول على واحدة منها.” هكذا ولد تلسكوب هابل الفضائي. هابل خرج للوجود قبل ان يستخدمه علماء فيزياء الفلك وان يملكون قدرة الوصول عليه.

تواطئ علماء فيزياء الفلك هو تواطئ غريب لأننا كمجتمع يغلب علينا تبني الليبرالية ومواقف مناهضة للحرب. كانت حرب فيتنام هي ما حفز شعور الكثير منا بالتعارض وهذا شي غير مفاجئ. لكننا نملك هذا التواطؤ الغريب لأنه إذا وجدنا شي مفيد لدى الجيش سنستخدمه وإذا طورنا شي يريده الجيش سيستخدمه. لا يوجد طريقة واضحة لإيقاف ما يحصل حتى لو أردنا ذلك.

كيف سيكون الوضع لو كان بدل ميزانية الدفاع السنوية المقدرة ب 700 مليار دولار، يصبح لدينا قسم لفيزياء الفلك مع ميزانية سنوية بنفس المبلغ؟

‏إذا أخذنا المال من الجيش واعطيناه للعلم سيكون هناك توقعات أن العلماء سوف يساهمون في امننا مساهمة لا تستطيع السفن أو زيادة في الجنود القيام بها. ما أتوقعه هو إذا حولت هذه الميزانية سيكون هناك وحده من العلماء من مختلف المجالات يعملون على الدفاع. ‏سنقول:” الاخرون يملكون نظام الأسلحة الصاروخية هيا بنا نبني درع منيع على هذه الصواريخ تجاوزه”. كانت هذه روح مبادرة الدفاع الاستراتيجية في ثمانينات القرن العشرين رغم أننا نعلم أنها لم تعمل للهدف الذي الوضع لها والذي مولت من اجله، وكتب مجموعة كبيرة من العلماء المعروفين رسائل الى ريغان ذاكرين ذلك. لكن الحقيقة تبقى ‏أن الهدف كان نبيلاً وهو بني نظام دفاع يجعلنا لا نحتاج لاستخدام اسلحتنا. هذا الهدف لا يتحقق بعدد الجنود على الارض بل بعلماء وتكنولوجيين ومهندسين ورياضيين مبدعين. لذا سأرى جزء من الميزانية مكرسه لعلم وتكنولوجيا تجعلننا منيعين.

‏المناعة من الأسلحة والمناعة من الفايروسات والهجمات الفضائية، سيكون هذا مركزاً للمهوسين(geeks) اليس ذلك صحيح؟ لا يعتمد هذا العمل على عدد مرات القيام بتمارين الضغط بل يعتمد على سرعتهم في البرمجة. هذه ستكون طريقة التقييم الجديدة للجيش الحديث. بعد ذلك سأضع باقي الميزانية ‏لتمويل أشياء كالبحث عن حياة في اوروبا (أحدا أقمار المشتري)، وإرسال بعثة سوف تذوب من خلال الثلج. لن اضع جميع الميزانية على العلم الخالص. سوف اضع الميزانية على أشياء تولد العلم، سأبدأ في تعدين الكويكبات منتجاً صناعة تربحك أموال أكثر من الاموال التي استثمرتها في البداية. كيف تقوم بذلك؟ تجعل النظام الشمسي حديقتك الخلفية وتبحث عن الحياة فيها سأذهب هناك بسفن فضاء متعددة وسأرسل أشخاص، لأن الاشخاص الذي سيذهبون سيعودون بمجموعة من القصص، ويحفزون جيلا جديدا من الباحثين. إذا عرفنا طريقة تعدين الكويكب سنقضي على وحدة من أسباب المتكررة للحروب بين البشر على الارض. في الفضاء لا يوجد هناك حد للمصادر.

باستثناء البترول صحيح؟

اوه لا. هذه مقولة خاطئة، البترول لا يحصل على أهميته لأنه بترول، هو مهم لأنه طاقة. في الفضاء لا يوجد حد لوصولك للطاقة، وهذا ما تريده. عندما أستطيع الحصول على الطاقة ب 22 طريقة مختلفة لا أحد سيلقي بالاً للبترول. يجب ان تتراجع عن اعتبار البترول مصدرا استراتيجياً.

هل تحتاج الولايات المتحدة الامريكية لقوة فضائية، وهل ستكون داعم لذلك؟

انا مستغرب ان هذه الفكرة اخذت هذا الوقت الطويل. لطالما اعتبرنا الفضاء عنصر من القوة الجوية، وجعلها قوه مستقلة يضعها تحت مظلة. وربما تضيف أشياء أخرى تحت هذه المظلة. سأضيف الدفاع ضد ضربات الكويكبات وتنظيف حطام الفضاء، لنزيد مهامهم.

تحويل النشاطات الفضائية الى مصنف منفصل بعد ان كانت جزء من القوة الجوية هو في الغالبية تغيير حسابي. الخطابات عن هذا الموضوع بالذات من نائب الرئيس فينس Vince كان اغلبها استعراضاً للعضلات. لكن واقعياً القوة الفضائية ستكون على الغالب دفاعية لتجميع المعلومات. لن تحصل على أسلحة في الفضاء ستحصل على أقمار صناعية للتجسس. بهكذا حسبة الفضاء مسلح مسبقا.

المصدر

error: