نيتشه وحدود النقد الكانطي – جمال مفرج

نيتشه وحدود النقد الكانطي – جمال مفرج

طرح هذا البحث في الملتقي الدولي حول “كانط والحداثة”، الذي نظمته الجمعية الفلسفية التونسية أيام 17، 18، 19 مارس 2004 بالحمامات.

 

 

إن نظرة نيتشه إلي كانط هي نظرة مزدوجة فهو من جهة، يشير إلي منزلته العظيمة، ومن جهة أخري، هو يزدريه. وإذا عدنا إلي التقدير الأول، وهو تقدير ايجابي، نجد أن لكانط في نظر نيتشه، أهمية استثنائية؛ لأنه قدم خدمة لا تقدر للفكر عندما بين الوهم، الذي هو في قلب الفلسفة السابقة عليه، عندما قام في مشروعه بإيقاظ العقل من نومه الوغماطي Dogmatique، وساعده علي الانتصار علي التفاؤل النظري. لقد كان، إلي جانب شوبنهاور، أول من قدم تحديا جذريا لتفاؤل الحضارة الغربية ومعتقداتها الميتافيزيقية والإلهية. وبالفعل فقد كانت الفلسفة المتقدمة علي كانط تعتقد بأن العالم قابل للمعرفة وان جميع أسرار الكون يمكن معرفتها والتأكد من صحتها، علي أساس أن كل ما فيه قائم علي مبدأ “العلية” و”الحقائق الأبدية “.

وقد كان سقراط، في نظر نيتشه، هو النموذج الأصلي للمتفائل النظري الذي كان يعتقد اعتقادا واهما في إمكان فهم الوجود. وجاء كانط فتسائل في نظريته عما إذا كان العقل الإنساني يستطيع النفاذ إلي ماهية الأشياء في ذاتها ويستطيع استخدام مبدأ العلية للوصول إلي الله، وهو المبدأ الاسمي للأشياء في ذاتها، يقول نيتشه في كتابه ” نشأة المأساة “، وهو يبين الدور الذي لعبه كانط، إلي جانب شوبنهاور في نقد الثقافة القديمة: ” أن الشر النائم في قلب الثقافة النظرية، قد بدأ يقلق الإنسان الحديث الذي أخذ يفتش بنفاذ صبر في كنوز تجربته عن الوسائل التي يتحاشى بها هذا الخطر، دون أن يؤمن كثيرا بهذه الوسائل… ، وفي هذا الوقت عرفت بعض العقول الكبيرة المتفتحة علي الرؤى الشاملة كيف تستعمل أسلحة العلم، بدقة بالغة، لكي يبرهن علي نسبية المعرفة… أن هذا البرهان هو الذي اثبت لأول مرة أن الاعتراف بان محاولة معرفة ماهية الأشياء عن طريق العلية ما هي إلا وهم من الأوهام ، إذ بشجاعة وحكمة خارقتين للعادة انتصر كانط وشوبنهاور في أصعب المعارك . لقد انتصر علي التفاؤل المخفي في قلب المنطق الذي تأسست عليه ثقافتنا . وبالفعل ، فلقد كان هذا التفاؤل يرتكز علقي الحقائق الخالدة ” ــ وكان يظن بأنها لا تدحض ــ وبأن كل طلاسم العالم وألغازه قد حلت ، وكان يعتبر الزمان والعلية قوانين مطلقة وذات صلاحية مطلقة ، وجاء كانط فكشف أن هذه القوانين لا تساعد إلا علي رفع الظاهر إلي مستوي الحقيقة العليا … وان معرفتنا الحقيقية بها هي مستحيلة ” (1)

إن قيمة كانط ، في نظر نيتشه ، تتمثل في انه اخذ علي عاتقه أن يحارب أية ميتافيزيقا تدعي معرفة الأشياء في ذاتها ، وراح يبرهن لنا انه ليس لدينا ولا يمكن أن يكون لدينا تصور ايجابي للشيء في ذاته ؛ فالشيء في ذاته عند كانط لا يمكن أن ’يعرف لان العقل العملي لا يمكن أن يتجاوز حدود الظواهر الحسية ، وليس في مقدوره أن يقدم إلا معرفة من نوع محدود . ويقول نيتشه في” العلم المرح ” : ” مع كانط صرنا نشك كألمان في القيمة القطعية للمعارف العلمية ، كما صرنا نشك ، فضلا عن ذلك ، في كل ما تسهل معرفته سببا ، وصار حتى الممكن معرفته ذاته يبدو لنا بما هو كذلك ذا قيمة اقل ” (2)

وبالفعل فان كانط لا يشك في مقدرة العقل العملي علي الوصول إلي العالم في ذاته فقط ، بل هو يشك حتى في مقدرته علي فهم العالم التجريبي ، ذلك أن العالم هو ما نجده بالفعل ، وهو غير قابل للتنبؤ ، كما انه يتصف باكتفاء ذاتي . إنه لم يعد من الممكن إيجاد مجال يتدخل فيه العقل أو الله لان قوانين الطبيعة تامة وكاملة . وحتى قانون الطبيعة الذي يسمي ” علية ” فانه أصبح من صنع عقولنا ، أي أصبح قانونا للمعرفة لا للوجود (3)

وهكذا فإن النتائج التي تترتب علي تفكير كانط في ميدان الميتافيزيقا مهمة جدا ، في نظر نيتشه ؛ فهو عندما يؤكد أن الفكر العلمي صحيح ، ونافع إذ ينظم التجربة ويجعلها ممكنة ليس إلا ، ولا غير ، فانه يترتب علي ذلك أن الاستعمال الوحيد لهذا النوع من التفكير إنما يكون في مجال التجربة ، بحيث يصبح العقل عقيما إذا انفصل عن عالم التجربة وفقد ارتباطه به ، وبالتالي فان الميتافيزيقا ، أي معرفة ذلك الذي يكمن بعد التجربة ، لا وجود لها(4)

ولا شك أن هذا الموقف يعتبر هجوما علي وجهة نظر ” سبينوزا ” و ” وديكارت ” و ” لايبتز ” بأسرها ؛ لأنه يضع كانط علي الفور في صفوف فلاسفة التنوير ؛ فطريقته هي طريق حقق بها ما حققه ” لوك ” و “هيوم” و ” فولتير ” بطرق أخري . وبالفعل ، فمبادئ العقل بالنسبة لهؤلاء ؛ وهم من عصر التنوير : ” صالحة للاستعمال طالما اكتفينا باستعمالها لوصف جزء معين محدود من الطبيعة ؛ أي عندما نطبقها علي تحليل حدث معين ، ولكنها تنهار إذا ما أردنا ، أن نجعل منها أعمدة للكون المطلق . فالعقل … له حدوده الكامنة فيه ، ولهذا فهو الخادم الذي لا غني عنه للعلم التجريبي ، ولكنه لا جدوى منه إذا انفصل عن التجربة ، كما هي الحال في الميتافيزيقا “(5)

إن العقل النظري عندما يصل إلي هذا الحد ، أي عندما يصل إلي الأمور المتعلقة بحاجتنا الدينية والأخلاقية ، يتخلى عن حقه في التحليل والنقد ، ويفسح المجال أمام عقل أخر هو العقل العملي الذي لا يتطلع إلي النقد ، بل يسعى إلي طمأنة النفس ، لان ” الإمبراطورية الأخلاقية ” أو عالم ” النومين ” ، غير قابل للبرهنة ، وغير قابل للاعتراض عليه ما دام يقع خارج الفهم . وهذا يعني ، بالنسبة لنيتشه ، أن كانط لم يعتمد علي النقد لصالح العلم ، ولكن ، أولا وقبل كل شيء ، لصالح العقيدة والأخلاق . ويعني ، ثانيا ، أن كانط يسترجع ، في نقد العقل العملي ، المطلقات التي كان يبدو أن النقد الخالص قد هدمها . ويعني ، ثالثا ، أن جعل العالم الأخلاقي ممتنعا عن النقد يرجع إلي إحساس كانط بقابليته للعطب أمام أي محاولة نقدية جدية .

وعلي هذا الأساس فان نيتشه لا يعتبر النقد الكانطي نقدا حقيقيا ، ولا يعتبر تقدمه تقدما حقيقيا ، بل يعتبر نوعا من ” الشك الماكر ” أو ” السفسطة ” ؛ لأنه أراد الوصول إلي حقيقة متعالية بوسائل غير فلسفية .

هذا ، ولسد الطريق الكانطي للوصول إلي العالم الأخلاقي لجا نيتشه إلي شوبنهاور وحجته الاعتراضية علي العقل العملي الكانطي . فبالنسبة لشوبنهاور يخلو العقل العملي من كل مضمون متميز ، وقد كان من واجب كانط ، في رأي شوبنهاور ، أن يخضعه للحدود العامة التي يفرضها مبدأ السبب الكافي . وامتدادا لنقد شوبنهاور لكانط يتساءل نيتشه : كيف نخضع نحن البشر الساكنين وسط الأشياء الحسية والمحكومين بنظام العالم الطبيعي إلي قانون يأتينا من عالم لا محسوس يسمو فوق كل تجربة ومنفصل عن الظواهر ؟ ، وما هو نوع العلاقة الذي يربط بين عالم ” الفينومين ” وعالم ” النومين ” إذا كان مبدأ العلية لا يسري إلا بين الأشياء الحسية ؟ ويجيب : بين المنطقة المتعالية الكانطية والظواهر لا يوجد أي اتصال .(6)

إن تحليل نيتشه للنقد الكانطي قاده إلي الاعتقاد بان هذا النقد ليس نقدا علي الإطلاق ؛ إذ: ” لم يحدث (كما يقول دولوز ) أن رأينا من قبل نقدا كليا أكثر تسامحا أو نقدا أكثر احتراما ” (7) ، ولم يحدث أن رأينا ، من قبل نقدا للعقل بواسطة العقل ؛ أي جعل العقل المحكمة والمتهم في الوقت ذاته أو تشكيله كقاض وطرف ، حاكم ومحكوم (8) ، بل لم يحدث أن رأينا ، من قبل ، عقلا عاجزا عن البرهان (9) .

إن هذا العقل الذي يتخلى عن حقه في النقد يثير ،ــ في نظر نيتشه ــ الرثاء ، ولذلك فهو يزدريه ، ويميز فيه انتصار القوي الارتكاسية . وهو عقل يكشف لنا كم يمكن للعقل الذي تحركه ارادة سلبية أن يكون بائسا ومنحطا ، فهذا العقل السلبي والكاذب بدل أن يتطلع إلي النقد الحقيقي ، لا يبحث ، في نظر نيتشه ، إلا عن طمأنة النفس ، وعلي” الرضا البيتي” بتعبير هيغل.

هذا ، وكما يرفض نيتشه النقد الكانطي ، فانه يرفض ، أيضا ، الأخلاق الكانطية التي تمثل احدي المرجعيات الكبرى للأخلاق الفلسفية في العصر الحديث ، ويعتبرها هي الأخرى زائفة وسلبية . ويتجه نيتشه في نقده للأخلاق الكانطية ، أول ما يتجه ، إلي فحص أساسها ، ونعني به “الآمر المطلق” ، أو : الآمر القطعي ” الذي يقول عنه في كتابه ” العلم المرح ” : ” وها انتم أولاء تعجبون بالآمر المطلق في داخلكم ، وبمتانة حكمكم الأخلاقي المزعوم هذا ؟ وبـ” مطلقية الإحساس بأنه في هذا يجب علي الأخرين أن يحكموا مثلي أنا ” إنه لمن الأنانية حقا أن يشعر الواحد بحكمه الخاص كقانون كوني ، وأنها الأنانية عمياء خسيسة … لأنها تكشف انك لم تجد نفسك بعد ؛ وانك لم تخلق لنفسك مثلا شخصيا محضا … أن الذي لا يزال يحكم بأنه ” في الحالة كذا يجب علي كل واحد أن يفعل كذا ” هو إنسان لم يتقدم في معرفة ذاته ولو قليلا ، وإلا فانه كان سيعرف انه ليس هناك ، ولا يمكن أن تكون هناك أفعال متطابقة أبدا ــ إن كل فعل قد تم بطريقة فريدة ولا يمكن الاهتداء إليه ثانية ، وسينطبق نفس الشيء علي كل فعل مقبل “(10)

إن تأكيد كانط علي أن ما يكون مقبولا أخلاقيا هو ما يكون مقبولا للجميع هو زيف أو خطأ؛ لأنه ، بالنسبة لنيتشه ، لا يمكن أن توجد أخلاق مطلقة إلا إذا كان البشر من طبيعة واحدة ، وهذا شيء غير صحيح .

والحقيقة ، انه وراء الآمر المطلق تختبئ ، في نظر نيتشه ، ” ديكتاتورية أخلاقية ” ، وتختبئ رغبة كانط في تحويل البشر إلي قطيع ، وتدجينهم . وبعبارة أخري ، يدخل الآمر المطلق ضمن مجال الطاعة العسكرية ، وكانط لا يبحث من خلاله إلا علي ممارسة قوته وخياله المبدع علي حساب الإنسانية (11)

هذا ، ويمتد نقد نيتشه إلي عنصر أخر من عناصر فلسفة كانط الأخلاقية ؛ ونعني به قيمة العمل الأخلاقي . فلقد كان كانط ، في نظر نيتشه مسئولا علي انقلاب خطير في القيم الأخلاقية عن طريق تحويله للقيمة الأساسية للعمل من نتائجه إلي أسبابه ؛ أي تحويل قيمة العمل إلي قيمة النية . يقول نيتشه : ” خلال أطول مرحلة في التاريخ الإنساني ، أي مرحلة ما قبل التاريخ ، كانت قيمة ــ أو عدم قيمة ــ عمل تأتي من نتائج هذا العمل … وكانت تلك هي الفضيلة ، فضيلة النجاح أو الفشل التي تجعل الناس يحكمون علي عمل ما بالجودة أو بالرداءة … ولكن ، ودفعة واحدة ، بدت تباشير سيطرة خرافة جديدة وقاتلة ، سيطرة تأويل ضيق تشرق في الأفق : أن اصل العمل نسب إلي النية التي كان ينبثق عنها ، واتفق علي أن قيمة العمل تكمن في قيمة النية . وهكذا صارت النية تشمل سبب العمل وما قبل تاريخه”(12) . ويستطرد نيتشه ، زاعما انه فضح حقيقة النية ، قائلا : ” نظن اليوم ، نحن اللاأخلاقيين ، أن القيمة الأساسية لعمل ما تكمن خارج النية تحديدا ، وان نية العمل بكاملها ، وكما تظهر لنا ، تنتمي إلي قشرتها أو بشرتها التي تكشف كأية بشرة عن شيء ما ، ولكنها تخفي ، شيئا أعظم . إننا نعتقد ، وباختصار ، أن النية ليست أكثر من علامة ودلالة تتطلب تفسير بالدرجة الأولي ، وعلامة محملة بالمعاني ، وبالتالي ليس لها أي معني خاص بها وحدها ، ونعتقد أن أخلاق النوايا كانت … شيئا ما يشبه علم التنجيم ، أو علم الكيمياء ، وهي شيء ينبغي علي أية حال ، أن يتم تجاوزه “(13)

هذا ، ولا تظهر سلبية كانط ، بالنسبة إلي نيتشه ، في نقده الأخلاقي فقط ، بل تظهر ، أيضا، في نقده الجمالي . فلقد اعتقد كانط انه قد شرف الفن وعلم الجمال حين نوه ، في معرض نقده للحكم الجمالي ، هاتين الصفتين اللتين تشرفان المعرفة : التجرد والشمول . ففي صفة التجرد أو الحياد ، التي تشكل احد أعمدة موقفه الجمالي ، يقول كانط أننا نتأمل الجمال ونتذوقه دونما رغبة أو منفعة ؛ أي أن العملية الجمالية هي عملية يحكمها تأمل جمالي خالص (14) ، وعلي حد تعبير “نوكس” ، فان كانط في صفة التجرد قد أحال التجربة الجمالية جزيرة خالية لا يسكنها غير شعور مجرد ومنعزل (15). أما في الصفة الثانية ، فيدافع كانط عن كلية الحكم الجمالي ، بعد أن دافع عن كلية الحكم الأخلاقي ،ويؤكد أن الجميل هو موضوع رضا كلي ، أي انه يستند إلي كينونة قبلية قائمة في كل الناس . وهاتين الصفتين وغيرهما استهدف كانط المشكلة الجمالية ليس استنادا إلي تجربة الفنان ؛ أي تجربة المبدع ، وإنما استنادا إلي تجربة المتذوق أو المشاهد . وذلك ، في نظر نيتشه ، خطأ فادح ؛ ذلك أن هذا المشاهد ليس معروفا بما فيه الكفاية من معشر فلاسفة الجمال ، وليس واقعة أو تجربة عظيمة ، ولا هو نتيجة طائفة من الاختبارات المتينة (17). وبعبارة أخري ، يأتينا الحكم في الفن عند كانط من وجهة نظر مشاهد اقل فنا أو موهبة . أما مفهوم التجرد ، فقد رأي نيتشه أن كانط قد ” لطخ ” به الحكم الجمالي ؛ لان ما نادي به كانط يشبه ، في نظر نيتشه ، سذاجة أسقف القرية (19). ولذلك فان الفن يجب أن يظهر في نظر نيتشه ، من وجهة نظر جديدة ؛ وهي وجهة نظر بيجمالونية (20). والمقصود بها أن الفن يجب أن لا يكون حياديا كما يطالب كانط ، بل يجب أن يكون هو المحرض الكبير للحياة ، أو لإرادة القوة المترسبة في اللذة الجنسية ؛ فحالة اللذة الجمالية ، التي يسميها نيتشه ” سكرا” ” IVRESSE ” ، ترجع إلي الجهاز العصبي المشحون بطاقات جنسية ، وإن حاجتنا إلي الفن والجمال هي حاجة إلي اللذائذ الجنسية (21). وإذن فوجهة النظر الجديدة تشدد ، علي العكس من وجهة نظر كانط ، علي الأصل الحسي والجنسي ، أو الحالة العضوية للفن .

كانت هذه هي أهم الاعتراضات التي واجه بها نيتشه فلسفة كانط النقدية . لكن نيتشه الجينالوجي لا يكتفي بدحض آراء كانط بل يتوجه إلي ما هو ابعد من ذلك ، ويتساءل عن السبب الذي يجعل من كانط يتوقف بنقده في منصف الطريق ، ودفعه إلي رفع العالم الأخلاقي فوق النقد ، واشتراط التجرد في الحكم الجمالي ؟

والذي يراه نيتشه هو أن العلة في ذلك ترجع إلي صلة كانط العميقة بالدين ؛ ففلسفة كانط تعد ، في نظر نيتشه ، استمرار للدين ، و” ونجاح كانط ليس غير نجاح لاهوتي” (22) . ولهذا فنقد نيتشه للفلسفة الكانطية يطالها بوصفها ، وبالأساس ، لاهوتا مخادعا واحتياليا ؛ أي بوصفها انحطاطا . يقول نيتشه :” أن الانحطاط الألماني ، في شكل فلسفي هو كانط “(23)

ولكن السؤال الذي يجب طرحه هنا هو : لماذا تعتبر النزعة الدينية التي تتحكم في كانط خصوصا ، وفي الفلاسفة عموما ، وتقف وراء أفكارهم ، علامة علي الانحطاط في نظر نيتشه ؟

إن الإجابة علي هذا السؤال تتطلب العودة قليلا إلي الوراء : لقد برزت في القرن الثامن عشر نزعات الحادية احتذت حذو ” بيل ” ” BYLE ” (1647-1706 ) و ” فونتيل ” (1657- 1757) . وهي نزعات كانت تنظر إلي الأديان باعتبارها منتجات اصطناعية استحدثها القساوسة حتى يستبقوا السواد الأعظم من الناس تحت وصايتهم ، وكأنما هم أطفال لا يملكون من أمرهم شيئا (24) . وفي القرن التاسع عشر ولد مذهب كامل في الإلحاد : مذهب يرمي إلي استبعاد الله بلا قيد ولا شرط من معتقداتنا ، بعد أن كان من النادر ــ فيما سبق من العصور ــ أن يعتنق الإلحاد علانية مفكرون بارزون . لقد كان ينظر إليه علي انه موقف هدام ، وصار ينظر إليه بعين أخري خلال الفترة التي أعقبت هيغل ، إذ اعتنقه جهارا نهارا عدد من زعماء الفكر الذين ربطوا بين الإلحاد والاتجاهات الرئيسية في حياة أوروبا العلمية والثقافية الأخلاقية . وبعبارة أخري ، ربطوا بين الإلحاد والحداثة . وهكذا فبدلا من أن يبقي الإلحاد موقفا سلبيا أضحي مقوم بناء من مقومات الاتجاه الحداثي في المجتمع الأوروبي الحديث (25)، ونظر إليه علي انه نظرة محررة ، سواء في مجال البحث النظري أو في مجال الشؤون العلمية (26).

لقد كان الإلحاد الصريح بلا قيد أو شرط هو الافتراض المسبق ، بالنسبة لأصحاب مذهب الإلحاد ، للانتصار النهائي علي فكرتي ” الله ” ، ” والعالم الأخر” ؛ لان الدين ــ والدين المسيحي خصوصا ــ لم يعد ، في نظرهم ، مجرد فكرة تتناقض تناقضا صارخا مع المؤسسات الحديثة من سكك حديدية وعربات بخارية ومدارس مهنية ومسارح(27)، ومع الاهتمامات العلمية والسياسية والاجتماعية للعالم ، وهو تناقض لا يقبل الحل في نظر أصحاب مذهب الإلحاد ، ولكنه أصبح يمثل بالنسبة إليهم ، أداة لإذلال الإنسان : فبقدر ما يرفع الإنسان من شان الله بقدر ما يحط من نفسه في نظر “فيور باخ” ، ” وبقدر ما يؤمن الإنسان بالعالم الأخر الديني بقدر ما يستبقي نفسه في حالة عبودية مستديمة في نظر” ماركس” ، وبقدر ما يمجد الإنسان القيم المسيحية ، ويرفع القانون الأخلاقي فوقه وفوق عالم الحواس بقدر ما ينقلب علي الحياة ، وذلك خطر لا ينازعه منازع في نظر نيتشه .

هكذا نكون قد عرفنا بالتدقيق السبب الحقيقي الذي يكمن وراء عداوة نيتشه لكانط : انه يرجع لصلة كانط العميقة بالدين ؛ فربطه الأخلاق والدين بعالم “النومين ” وابعادهما عن النقد وعن عالم الظواهر ، والتفرقة بين عالمين ووصفه العالم الذي تجري فيه تجاربنا الإنسانية المعتادة بأنه العالم الأدنى أو عالم الظواهر ، أن هو إلا اثر من أثار التفرقة الدينية المعروفة بين عالمين ، وهي تفرقة ، في نظر نيتشه ، من وحي الاضمحلال . ومن هذا الجانب تعد الفلسفة الكانطية استمرارا للدين ، وللبروتستانتية خصوصا . ولهذا فكانط هو ، في نهاية الأمر ، مسيحي مستتر ، أو “نصف قس ” : لقد كان القس البروتستانتي هو جد الفلسفة الألمانية ، ودم اللاهوتيين هو الذي افسد الفلسفة ، في نظر نيتشه ، وبالتالي أخر ، في نظره ، انتصار الإلحاد “(28)

وهكذا يمكن القول أن النتيجة المهمة التي أمكننا التوصل إليها في خاتمة هذا التحليل هي أن إعلان نيتشه للحرب علي كانط كان بمثابة إعلان الحرب علي المسيحية . ومع ذلك فنحن نشعر أن بحثنا سيكون ناقصا إذا لم نكمله بعرض موقف نيتشه من نظرية كانط عن الدولة والقانون الدولي ؛ لأنه علي أساس من أخلاقياته أقام كانط نظريته السياسية .

لقد كانت الفكرة المركزية للتنوير كما رآها كانط هي فكرة تحرير الذات من خلال المعرفة . وهي فكرة وجه بها كانط ضربة قاسية لتقسيم الناس إلي جمهور وخاصة ، وبعد أن سادت في الفكرين القديم والوسيط . فلم يعد القصور المعرفي منسوبا إلي فطرة أو طبيعة تميز العامة من الناس كما كان عليه الأمر لدي الاوائل والوسيطيين من الفلاسفة ، بل صار ظاهرة قابلة للسيطرة والمعالجة . وهو ما لم يكن يراه نيتشه الذي لم يكن ينظر إلي التعليم المتزايد الانتشار والي التربية الصائرة تربية عامة أكثر فأكثر علي انه تحرير من الجهل بقدر ما كان ينظر إليه كخطر أو كمرض يتهدد أوروبا من البربرية القادمة ؛ ففي كتابه ” أفول الأصنام ” ، وبعد أن يطرح السؤال التالي : ما الذي يحدد انحطاط الثقافة الألمانية ؟ ، يجيب : ” إنه كون ” التعليم العالي ” لم يعد امتيازا ــ وأنها النزعة الديمقراطية في الثقافة العامة التي أصبحت شائعة وعامية “(29). وهذا ، ولقد أحس ” بوكهارت ” Burckhardt ، زميل نيتشه في جامعة ” بال ” ، بالبربرية القادمة من التعليم العام قبل أن يحس بها نيتشه ؛ فلقد وصفها سنة 1846 قائلا : ” أن القرن التاسع عشر سيسمي ذات يوم القرن ” المتعلم ” ، إذ تتطاير اليوم نحو كل إنسان مهما كانت درجة غباؤه ، شرارات كثيرة من نيران التربية العامة التي تزداد انتشارا ، فلا يقدر احد بعد ذلك علي قطع جميع رؤوس هذا الغول إلا إذا فعل ذلك هرقل الحقيقي . أزمنة كان كل واحد حمارا علي مسئوليته الخاصة ، أما اليوم ، فإن المرء يعتبر نفسه متعلما فيشرع بنسج نظرته الخاصة إلي العالم ” ويبدأ بإلقاء المواعظ علي الأقربين من حوله … وهكذا فان هذه التربية المنتشرة في كل مكان تقيم كل يوم صرحا من المخادعات التي تتحرك ضمنها فيما بعد فئات كاملة من المجتمع ، تدفعها إلي ذلك حماسة زائفة “(30).

لقد رأي نيتشه أن الخطر الذي يتهدد الألمان يأتي من مؤسسات التربية والتعليم ، وفي انحراف التربية باتجاه التوسع وتعميم التعليم ، بعد ما لاحظه من زيف التربية الحديثة . لقد أصبحت المؤسسات التعليمية ، في نظره ، المكان الذي يضم ثقافة مشبوهة ، لأنها بدل أن تقوم بانتخاب حقيقي للعقول والمواهب ، تقوم بإقصاء كل ثقافة ممتازة وأرستقراطية (31)؛ فكل ما تنجزه المدرسة هو تزويد الأفراد بقابلية الانتساب إلي الحياة العامة ، وتنصيب المجموع ضد ” الاستثناء ” ، أو تقويض الاستثناءات لصالح القاعدة (32). وله9ذا ، ففي مواجهة الدافع نحو أوسع انتشار ممكن للتربية كان كانط هو المسؤول عن ذيوعه ، يدافع عن نيتشه نحو تضييق وتمركز التربية والتعليم ، واقتصارهما علي الاستثناءات ، وفي مواجهة الترويض العنيف الذي تقوم به المدرسة لتكوين ” أفراد متوسطي القامة ” ” يدافع نيتشه عن ترويض فني وجدي يقوم به عباقرة ويكون غرضه هو بعث ثقافة حقيقية وسامية . وهكذا فان : ” التعليم العالي لاغ يجب أن يخصص إلا للاستثناءات ، ويجب علي المرء أن يكون موهوبا لكي يطمح إلي مثل هذا الامتياز السامي جدا . فالأشياء العظيمة كلها لا يمكن أن تكون من الأملاك العامة “(33)

إن التنوير الكانطي الذي يتعلق بتربية الإنسان يتعارض إذن ، في نظر نيتشه ، مع هدف التربية الحقيقي ؛ الذي هو تكوين الإنسان الممتاز أو التحضير له . وتكفي نظرة واحدة علي نوع الإنسان الذي تهدف إليه التربية عند كانط للتأكد من أن هذا الأخير قد اخطأ هدف التنوير الحقيقي : فكانط يتصور أن الإنسان متوحش ، وطابع التوحش هذا هو خاصية الاستقلال عن أي قانون ، وهو كذلك خاصية الشطط في استعمال الحرية . ففي حالة التوحش تسود الحرية والاستقلال عن أي قانون . أن الرضيع ، مثلا ، لا يطيع إلا ميوله الحيوانية ، ولا يخضع كذلك إلا لنزواته : إنه يسود مستبد بالآخرين . ويظهر الاستبداد عنده باعتباره حالة طبيعية للإنسان ، انه تعبير فوري عن ارادة لا تخضع لأي قانون . وهذا ما يسميه كانط ” حيوانيته ” أو ” وحشيته ” . وعليه ، فلكي يصير الإنسان إنسانا فانه يجب أن يفقد وحشيته ، ويصير كائنا أخلاقيا ، وهو ما يقتضي إخضاعه لعملية ترويض مؤقتة ، تكون هي الخطوة الأولي في تربيته (34)

هذا وإذا كان كانط يقصد من الترويض ” انسنة الوحش الذي هو الإنسان ، فان نيتشه يري ، علي العكس من ذلك ، أن الإنسان المتوحش ، أو الوحش الأشقر الكاسر ، هو بمعني ما ، المثل الاعلي للجنس البشري أو الإنساني ، وانه بسبب الخوف من هذا الإنسان ــ الوحش ، تم ترويض وتحقيق النوع المعاكس أو المخالف ، أي ” الحيوان المدجن ” ، ” والحيوان التجمعي ” ، و ” الحيوان الضعيف ” ، و” حيوان الحقوق المتساوية ” ، و ” الحيوان المسيحي أو الكانطي “(35)

ومن هذا التشخيص لطبيعة الإنسان ينطلق نيتشه إلي تحليل نظرية الدولة أو القانون الدولي ، ونقد فكرة ” السلام الدائم ” عند كانط . لقد كانت الغاية من ” السياسة الكبرى ” عند نيتشه هي ــبالضرورة ــ توحيد أوروبا سياسيا . ومع هذا لم يكن يتصور قط أن يجري هذا التوحيد علي أساس اتفاق بالتراضي بين الدول ، بل هو يستخلصها من الصراع ، أو من أعظم الحروب وأشدها هولا (36)، وبعبارة أخري ، لا يمكن أن يتحقق” توحيد أوروبا” ، في نظر نيتشه ، إلا بالرجوع إلي الهمجية ، هذا ، وتوحيد أوروبا لا ينفصل ، عنده ، عن تجديدها . فقبل أن تتوحد أوروبا يجب أن تجدد نفسها ، لان أوروبا اليوم ( القرن التاسع عشر ) بالغة التعب ، لا نتيجة للحروب ، بل من جراء الشبع والسلام . أن هذا هو السبب الرئيسي في انحطاط الأمم الأوربية وتدهور العروق “المتفوقة ” (أو”تدهور الإنسان ـ المتوحش” إلي ” الإنسان ـ الممدن “) التي كانت تسود القارة الأوربية فيما مضي من الزمان . لقد كانت هذه العروق المتوحشة تتضرس في الحروب وفي النضال وفي النزاع ، ولكنها ابتعدت عن نمطها منتجة عددا كيرا من الاضطرابات والتشوهات عندما آلت إلي الإفراط في تحصيل الغذاء والجنوح إلي السلام (37).

إن الحرب ، بالنسبة إلي نيتشه ، هي وحدها تخلق عظمة الشعب وتضمن تطور الحياة الصاعدة ، وترد للشعوب المتعبة تلك الطاقة الصلبة التي تجدد بها نفسها . وهذا معناه أن الحضارة لا تستطيع بتاتا أن تستغني عن الأعمال الوحشية ، وان كل رأي يمنح السلام قيمة هي أعظم مما يمنح للحرب مناهض للحياة :” أن الحياة نتيجة الحرب ، والمجتمع نفسه وسيلة لها (38).

أن نيتشه يسخر من كانط الذي رسم خطة لتحقيق السلام الدائم علي الأرض بواسطة هيئة أو عصبة تكون حكما في جميع قضايا الخلاف لتجعل من المستحيل علي المتنازعين أن يلجأوا إلي الحرب لإقرار تلك القضايا ، ويرد علي خطته أو مشروعه بالدفاع عن الحرب ، بقوله :” أحبوا السلام كوسيلة لتجديد الحروب ، وخير السلام ما قصرت مدته . إنني لا أشير عليكم بالسلم ، بل بالظفر ، فليكن عملكم كفاحا وليكن سلمكم ظفرا . لا اطمئنان في الراحة إذا لم تكن السهام مسددة علي أقواسها . وما راحة الأعزل إلا مدعاة للثرثرة والجدال . فليكن سلمكم ظفرا . تقولون أن الغاية المثلي تبرر الحرب ، أما أنا فأقول لكم أن الحرب المثلي تبرر كل غاية ، فقد أتت الحروب والإقدام بعظائم لم تأت بمثلها محبة الناس ، وما أنقذ الضحايا حتى الآن إلا أقدامكم لا إشفاقكم (39)

إن نيتشه لا يأسف للحرب ولا يقابلها مثل كانط بمشروعات سلام دائم ؛ لأن الحرب هي وحدها القادرة، في نظره، علي إقامة “العدالة”، وذلك راجع إلى أن العلاقات بين الدول لا يحكمها قانون العقل بل الاتفاق، والعرضية. وهذا يعني أن الدول في مواجهتها بعضها لبعض هي في حالة الطبيعة، ولا تكون علاقاتها شرعية أو قانونية أو أخلاقية. فالحرب بين القوي هو القاعدة، وأما التصالح أو السلم الذي نلحظه بينها ، في بعض الأحيان، فليس إلا تصالحا مؤقتا بين ارادات أو قوي متساوية، تظل تترقب وتتربص التوثب علي غيرها عندما تتاح لها ادني فرصة (40). فالعقود والعهود التي هي أساس القانون الدولي لا تعبر ، عند نيتشه ، إلا عن حالة مؤقتة لإرادة القوي . وبعبارة أخري، فان الإلزام الذي ينشأ عن المعاهدة والعقد ليس إلزاما أخلاقيا وإنما هو إلزام حرص وفطنة ؛ أي مشروط بالضرورة التاريخية أو الوضع القائم . ولهذه الأسباب فانه يمكن للدولة أن تخرق المعاهدات، بل أن تغزو الدول الأخرى، دون أن تتوقع عقوبة مبررة، إذ لا توجد سلطة يمكن أن تنفذ هذه العقوبة . وتلك النقطة المحورية في نقد نيتشه لفكرة كانط عن “السلام الدائم”.

هذه هي إذن جملة الاعتراضات التي واجه بها نيتشه فلسفة كانط . وهي اعتراضات مخيبة للآمال؛ فنيتشه يعترض علي الأيمان بالله بالدعوة إلي الإلحاد ، ويعترض علي الجمال المنزه بالدعوة إلي جمال “باخوسي” حيواني ، ويعترض علي الإنسان المتمدن بالدعوة إلي الإنسان المتوحش، ويعترض علي السلم بالدعوة إلي الحرب. أن نيتشه مخطئ كثيرا فيما يدلي به ، والحقيقة أن اعتراضاته علي كانط لا تتقدم بنا إلي الأمام بل تعود بنا القهقرى؛ لان الإطاحة بكانط كانت تتطلب ، في نظره الظلم الاجتماعي ، ورد الاعتبار إلي العبودية ، ومواجهة الله؛ وهي كلها مطالب تزيد من شقاء الإنسان وتدفعه إلي الوقوع في أنواع لا تحصي من الانحراف . أما أفكار كانط فقد أثبتت حيويتها وقدرتها علي تحمل اقسي الهجمات . وربما كان كارل بوبر علي حق حين قال عن أفكار كانط “انه بدلا من تفسير ضرورة زوالها والتنبؤ بتدهورها الوشيك، ربما كان من الأفضل أن نحارب من اجل بقائها”(41)


مصادر ومراجع البحث :

 

1. Nietzsche (F.), La naissance de la tragedie, trad. Genevieve Bianques, Gallimard, 1988,§18.

2. Nietzsche (F.), Le gai savoir, trad. P. Klossowski, Gallimard , 1989, §357.

3. Voir kant (e), La raison pure, textes choisis par c. Khodoss et traduit par tremesaygues et pacauds. Coll. “sup”, puf, 1968, p.191 et suivantes. Voir notamment kant, La raison pratique,trad. Picaver. Coll.”sup”, puf, p.159 et suivantes.

4- لويس (جون)، مدخل إلي الفلسفة ، ترجمة أنور عبد الملك ، دار الحقيقة ، بيروت، 1978، ص128 .

5- ميلر، مدخل تاريخي إلي الفلسفة الحديثة، ذكره جون لويس في المرجع السابق، ص129.

6. Andler ©, Nietzsche, sa vie et sa pensee, t.lll, ” Nietzsche et le transformisme intellectualiste – la derniere philosophie de Nietzsche”, N.R.F, Gallimard, paris,5e edition, 1985, p.398.

7- جيل دولوز، نيتشه والفلسفة، ترجمة أسامة الحاج، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت ، 1993، ص115.

8- المرجع نفسه، ص117.

9- Andler ©, op.cit.,p.397.

10- Nietzsche (F.), Le gai savoir, op.cit., §335.

11- Nietzsche (F.), par dela le bien et le mal,trad.Genevieve Bianquis, paris,union Generale d,editions, 1988, §187.

12. Ibid., §32

13. Ibidem.

14. Kant (e), critique de la faculte de juger suivi de qu,est-ce les lumieres, traduit par un group,coll. “folio/ Gallimard”, 1985,1eresection,liv.I,1er moment, §2.

15- نوكس (إسرائيل)، النظريات الجمالية (كانط – هيجل – شوبنهاور ) ، ترجمة محمد شفيق شيا ، منشورات بحسون الثقافية ، بيروت 1985، ص49 .

16. Kant (e), critique de la faculte de juger op.cit.,2eme moment, §6.

17 – نيتشه (فريدريك)، أصل الأخلاق وفصلها، تعريب حسن قبيسي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت 1981، البحث الثالث ، الفقرة 6 .

18. Nietzsche (F.),la volonte de puissance, t.I,trad. Genevieve Bianquis, N.R.F., gallimard,1935,liv.2, §435.

19- نيتشه (فريدريك)، أصل الأخلاق وفصلها،مرجع سابق، البحث الثالث،الفقرة 6. 20-في المكان نفسه.

21. Nietzsche (F.),la volonte de puissance, t.I,trad. op.cit., §440.

22. Nietzsche (F.), L,Antechrist , traduction et presentaion de Dominique tassel, union generale d,editions,1985, §10.

23.Ibid., §11.

24- إبراهيم (زكريا)، مشكلة الإنسان، مكتبة مصر، القاهرة، (ب.ت.)، ص ص 181 – 182.

25- كولينز (جيمس)، الله في الفلسفة الحديثة، ترجمة فؤاد زكريا، مكتبة غريب، 1973، ص334.

26- المرجع نفسه، ص335.

27- لوفيث (كارل), من هيجل إلي نيتشه، الجزء الثاني ، ترجمة ميشيل كيلو، منشورات وزارة الثقافة السورية ، دمشق 1988، ص127.

28. Nietzsche (F.), L,Antechrist , op.cit., §10.

29. Nietzsche (F.), le crepuscule de idols,trad. Henri albert,paris,flammarion,1985, ce qu les allemands sont en train de perdre, §5.

30- لوفيث(كارل)، من هيجل إلي نيتشه ، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص83.

31. Nietzsche (F.),sur L,avenir de nos etablissment,trad.jean-lois backes, coll.”idees /gallimard “,1981,4emeconference,p.97.

32. Nietzsche (F.),les oeuvres philosophiques completes, tome xiv,”fragments posthumes, debut 1888-debut 1889″, trad. Hemery,N.R.F.., Gallimard,1977,p.238.

33. Nietzsche (F.), le crepuscule de idols, op.cit., §5.

34. Kant (E), reflexions sur L, edcation, vrin, paris, 1993,p.123

35. Nietzsche (F.), les oeuvres philosophiques completes, tome xiii, “fragments posthumes,automne 1887-mars 1888″, trad. P.klossowski,N.R.F, GALLIMARD,1986,P.365.

36. Nietzsche (F.),Humain, trop humain, 1er volume, trad. Robert rovini, gallimard, 1987, §261

37. Nietzsche (F.),par dela le bien et le mal, §242.

38. Nietzsche (F.), la volonte de puissance, le livre de poche, trad. Henri albert, libarairie generale francaise, 1991, §215.

39- نيتشه (فريدريك)، هكذا تكلم زرادشت، ترجمة فليكس فارس، دار القلم بيروت، (ب.ت.) ،i، الحرب والمحاربون.

40. Nietzsche (F.),les oeuvres philosophiques completes, tome xi,op.cit.,p.220.

41- بوبر (كارل)، بحثا عن عالم أفضل، ترجمة احمد مستجير، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2001، ص 182.

(Minerve Philosophie)

error: المحتوى محمي