ميشيل فوكو: الدرس الأخير – ترجمة: سعيد بوخليط

ميشيل فوكو: الدرس الأخير – ترجمة: سعيد بوخليط

سعيد بوخليط

ميشيل فوكو: الدرس الأخير

ترجمة: سعيد بو خليط


( 1 )

وهو يحاضر، كان يصارع الموت. إنها سنة 1984، لم تبدأ دروسه في كوليج دو فرانس « Collège de France »، في شهر يناير كما هو معتاد: «لقد كنت مريضاً، جد مريض». أشار ميشيل فوكو Foucault، وهو يفتتح دروسه. حينما، أنهى الدورة، أواخر مارس، قال هذه الجملة: «تأخر الأمر كثيراً». ظاهرياً، قد يسعى هنا إلى التأكيد على تبدل في الموقف، حيث سيقتلع حتماً عن مسألة تحضير العروض. لكن، بعد مرور الزمان ندرك صيغة فوكو  بشكل مغاير. تلك، كانت كلمته الأخيرة التي توجه بها الفيلسوف إلى مستمعيه. أسابيع بعدها، توفي عن سن السابعة والخمسين بعد معاناته مع مرض السيدا.

هل هيأ فوكو ، قصداً محاضراته الأخيرة في صيغة وصية؟ بالإمكان افتراض ذلك. إجمالاً، نضع كل إحساس جانباً، فالنص استثنائي. بعد مرور ربع قرن، لا يزال هذا الخطاب مدهشاً، نظراً لوضوحه الخشن، وغزارة مضمونه، ثم قدرته النادرة على محاورة تجليات أخرى بين ثنايا نصوص معروفة.

هذه المرة، تظهر الحياة الفلسفية «la vie philosophique»، كما تخيلها ومارسها القدامى، كقالب ـ غابر، لكنه فعال دائماً ـ للحياة النضالية، وكذا عشق الثورة، الذي يشكل مرجعية للمعاصرين. كيف ذلك؟ هذا يتطلب تفسيرات.

ميشيل فوكو
( 2 )

بضعة أسابيع قبل موته سنة 1984، قدم الفيلسوف ميشيل فوكو درسه الأخير، بكوليج دو فرانس Collège de France. ربع قرن بعد ذلك، فإن إخراج هاته المحاضرات العمومية، أعطى فرصة الإنصات لخطاب فاتن. ما هي العلاقة بين «الحياة الفلسفية» المستقيمة والفاضلة تماماً، كما تخيلها أو مارسها بعض القدامى (الكلبيون Les cyniques اليونانيون خاصة)، ثم الهاجس الثوري الذي يسكن المعاصرين؟ لقد أقام فوكو ، منطقه بوضوح لاذع، لكن أيضاً بكفاءته الهائلة على تفعيل معطيات جديدة داخل نصوص مألوفة.
هذا الأستاذ، الذي كانت دروسه تجذب اهتمام الحشود وتثير الحماس، كما يذكر المؤرخ بول فين Paul Veyne هو ذاته، من رفض وضع الأستاذية. لقد حاول بكل قواه، مفكر الهوامش والجنوح، الانفلات من آثار السلطة الرمزية كما أسسها دوره وهالته.

من أجل إضاءة المسار الطويل، الذي قاد حياة الفيلسوف القديم، المبجل للحقيقة، مقارنة مع الثوري المعاصر المشرئب نحو تغيير التاريخ. ينطلق ميشيل فوكو من مفهوم يوناني، سبق له تفحصه السنة الماضية. أقصد: la parrèsia (حرية الرأي، التعبير الحر…).

يحيل المفهوم بالضبط، على وضعية التحدث بصراحة مع الصديق، والقول الحقيقي لصديق حميم، مع رفض لكل تملق وخبث أو مداهنة. تنطوي: la parrésia. على الشجاعة في أن تقول كل شيء وتجازف بالإزعاج بل والتشاجر. هاته الصراحة الجريئة التي تنطبق على وجهة الوجود الأكثر جوهرية، تتضمن أيضاً بعداً سياسياً مهماً: أن يقول الحقيقي بخصوص ذاته، يعني أيضاً قبول سماع ما يدفعه للاشمئزاز. يتعلق ذلك، عند اليونانيين سواء بتدبير شأن المجموعة أو الفرد.

تتشكل إذن المدينة والذات، وهما يمفصلان بطريقة مماثلة، الرغبة في الحقيقة ثم السيطرة على الذات وكذا الآخرين.

حتى الآن، لا شيء بجديد حقاً. لكن، الدرس سيصبح غريباً والمقاربات ماهرة، حينما يوجه فوكو عرضه نحو الفلاسفة الكلبيين Cyniques. النعت، كما ساد في العصر القديم، لا رابط بينه والمعنى المتداول راهناً. اشتُق من كونوس Kunos («كلب» في اليونانية القديمة)، أي «كلبي» « Canin ». فالكلبيون، أناس يعيشون إرادياً ونمطياً مثل كلاب، ينامون بطريقة خشنة، يرفضون كل تصنع، يستجدون طعامهم اليومي، يتمردون على كل المجاملات، يمارسون الجنس أمام الملأ ويشتمون الناس. لقد أثار هؤلاء الفلاسفة الاستنكار طيلة قرون عديدة.
ركز فوكو على هذا الصخب، الذي هُمش في الغالب وانتقصت من قيمته. لا يستند اهتمامه فقط، على افتتانه بكل ما هو «مقزز» المستفز والمتمرد، بل تبين له داخل الرفض الذي أظهره الكلبيون، مفاهيم لغز يتحتم تفكيكه. فلماذا ننظر إليهم بعين سيئة، بينما يستمدون مرتكزهم كلياً من الجذع المشترك لطموحات العالم القديم الفلسفية؟ يجب التركيز في الواقع، على ابتذالية ما يردده الكلبيون، فجوهرهم المذهبي، لا يتوهج قط بأصالته، بينما، أهدافهم هي أكثر توافقية.
لقد اتفق الجميع، في اليونان أو روما على المحاور التالية: تحويل الوجود بالفلسفة، التمحور على الذات لإدراكها، وبالتالي التخلص من كل ما قد يكشف عن نفسه بكونه عبثاً، ثم التمرس كي نجعل الحياة متطابقة مع الأفكار. أي شيء إذن غريب ولا معقول، أنتجه الكلبيون حتى يتم رميهم بالخزي وقد حكمتهم نفس غايات فلاسفة زمانهم لا أقل ولا أكثر؟
عملوا إلى حد ما على إحداث انتقال. بقدر، اتباعهم راديكالياً وإلى أقصى مدى، حركة الحياة الفلسفية، فقد قلبوا أيضاً دلالتها. إن «الحياة الحقيقية» بحسبهم، حياة وفق الحقيقة، لا توجد إلا انطلاقاً من تقويض وتهديم العادات التي تضللنا. يتمثل الاكتشاف الباهر الذي خلق الضجيج، في: لقد جادلوا أمام الجميع في المبادئ التي يتقاسمها ويمتثل لها الكل.

نتفق بخصوص المبادئ، لكننا سنصنع العكس. الكلبيون، سيقومون بذلك، وبالضبط ما نقر بلاشرعيته. دون، تغييرهم من مقاصد الفلسفة المعتادة فقد أظهروا إلى أي حد من أجل ملامستها، يستلزم تهشيم القواعد وإلغاء التوافقات الاجتماعية.

إنه تحول رئيسي في مسار التاريخ الأوروبي. بغثة، تنقلب فعلاً «الحياة الفلسفية»، «الحياة الحقيقية» (نزيهة، متكاملة، سامية، وفاضلة) إلى «حياة أخرى» (معوزة، قذرة، مُقززة، مخزية، حقيرة وبهيمية). أضاء، فوكو  مختلف تجليات هذا الانعراج، الذي سيقود نحو مستقبل ضخم. حيث تغيرت جوهرياً وظيفة الفيلسوف السامية، وصارت متقززة. يُعتبر الكلبي – le cynique، حقاً الملك الأعظم، في غير حاجة إلى أي شخص أو شيء قصد ممارسة سلطته. لكنه، سلطان مثير للسخرية، متجرد من ثيابه، فاحش وبشع. تتجلى مهمته العليا في ممارسة القول الصريح مع الجنس البشري قاطبة. هذا الكلب، ينبح، يهاجم ويعضّ. أثناء حربه ضد الإنسانية جمعاء، احتراماً لمبدئه «القول ـ الحقيقي» (la parrèsia) يصارع ذاته، في نفس لحظة مجابهته للآخرين. هذا، الصعلوك الكوني يبدع ما يلي: ينطوي الارتباط بالحياة الحقيقية على إعادة صياغة للعالم، وقطيعة مطلقة مع ما يتواجد. وهو، يبشر بالحقيقة، فإن البطل الكلبي يشتغل على عالم مغاير.
انطلاقاً مما سبق، يُختزل المخطط الذي يجب اتباعه فيما يلي: دراسة تحول هذا الشظف الكلبي إلى آخر مسيحي، واقتفاء آثار المستمر والمُختلف من «الحياة الحقيقية» إلى «حياة ثانية»، وكذا من «العالم الحقيقي» إلى «عالم آخر» منذ القرن الوسيط المسيحي، انتهاء بلحظة ثوار ومناضلي القرن 19.

بالنسبة لفوكو ، لم يعد له من متسع زماني كي يعمل داخل ورشة من هذا الحجم. لكن، مستويات استحضار درسه لممكنات القضية، تجاوزت حدود القيام بعملية تمحيص. فقد أتى بمشروع حقيقي، يفيض أمثلة وتحليلات وفرضيات، تزخر حيوية. بحيث إن بعض الأسطر لا تقدم بهذا الصدد إلا رؤية جزئية.

أخيراً، ما هو ممتاز في الذكاء، عدم موته بسهولة. الدليل: انسيابه الدائم.

( 3 )

المؤرخ بول فين Paul Veyne، أستاذ في كوليج دو فرانس Collège de France بين سنوات 1998-1975. ارتبط، بصداقة مع ميشيل فوكو . وقد خصص له، إصداراً مهماً سنة 2008 جاء تحت عنوان: (Michel Foucault: sa pensée, sa personne). يجيب، هنا على بعض أسئلتنا. بول فيين

ما هو المناخ الذي ميز دروس كوليج دوفرانس؟

تابعت دروس فوكو مجموعة من الأوفياء. أغلبهم، يساريون ثوريون، جاؤوا من جامعة «Vincennes». إلا، أنه بسرعة كبيرة تُدوول هذا الدرس على امتداد كل باريس. كان فوكو ، يجذب الحشد، نجاح على طريقة برجسون Bergson، لم يتم أبداً الإخلال به.

غمرت مكتبه، ميكروفونات. فكثير من المستمعين، يحمل معه آلة للتسجيل. داخل القاعة، إلى جانب الجالسين، هناك من اصطف واقفاً، بينما تمدد البعض. توزع الجمهور، بين كتاب وسياسيين، ومسرحيين، بل وسكرتير سابق لستالين. عمل، بيير نورا Pierre Nora على تقديمهم إليّ، فلم أكن أعرف أي شخص. طبعاً، نجاح فوكو  أثار غيرة بعض زملائه: فقد حضر 1000 شخص لسماع دروسه، مقابل 25 عند المحاضرين الآخرين.

أي نوع من الأساتذة جسده فوكـو ؟

لقد قطع بالمطلق مع كل تعجرف أو عقائدية. أعطى في المقابل، انطباعاً كبيراً عن الصدق، وهو يتخذ موقف إجلال اتجاه الجمهور، يتعامل مع جميع مستمعيه بطريقة متساوية.

يحضر فوكو  دروسه بدقة. يدون عملياً أفكاره بريشة. لكنه، ينطلق بعد ذلك معبراً عنها بصوت هادئ دون تفخيم، معطياً الإحساس بأن أفكاره تتأتى له في الحين.
يجيب دائماً بكياسة على الأسئلة المكتوبة التي اختارها. بدا أمام عيني، أن هذا اللطف الدائم مجرد تكتيك كي يقنع بشكل أفضل، لأنه يتعارض في الواقع بقوة مع قساوة الأفكار التي يعبر عنها لحظة الحميمية. في كل الأحوال، لا يتقمص أبداً في دروسه دور الأنبياء، كما أن التأويلات التي يخلص إليها، ظهرت لي دائماً أكثر وضوحاً وجاذبية، مما هو عليه الأمر في كتبه.

لماذا؟
لأنه وهو يكتب، تفلت منه البساطة، يتفاعل بشكل مدهش مع أسلوبه، مما أضفى نجاحاً على أعماله، وساهم أيضاً في جعل بنية التأمل غير قابلة للإدراك كثيراً. لقد أسس عملاً كبيراً، وهو يعيد بناء كل شيء في مؤلفاته، بكتابة تذكرنا على سبيل المثال بفيكتور هيجو ، نظراً لزخمها وغنائيتها.

هل تخلص فوكو من نمطه ذاك، في الأشهر الأخيرة؟
بالتأكيد، سعى إلى التجاوز. لقد توخى حتماً إنهاء كتابه، لكن الدروس أخذت منه، وقتاً ومجهوداً كبيرين.

( 4 )

كان المنطوق صلباً. قاعة في كوليج دو فرانس collège de France مكتظة بأكملها، فالأستاذ يحاضر. صالة ثانية، أقل امتلاء، حيث يُذاع الدرس عبر مكبرات الصوت. نشاهد فوكو t خلف مكتبه، وبعد تحديده لمسافة كافية قياساً لآليات تسجيل الصوت التي غمرته. يبدأ في إلقاء الدرس.

هذا المفكر الملتصق بالهوامش والجنون والجنوح. كان ذاته، مدرساً في أرقى مؤسسة جامعية بفرنسا. وبالرغم، من الحماسة التي أحدثتها دروسه. فقد عاش بوضعيته تلك، معاناة دائمة.

انطلاقاً من 2 ديسمبر 1970، تاريخ درسه التدشيني، وصولاً إلى آخر درس حول: [جرأة الحقيقة]. سيحاضر، فوكو  26 ساعة كل سنة (باستثناء 1977)، في مدرجات المؤسسة المتميزة. متماسك، ضد الشروط التي تحتمها طقوس كوليج دو فرانس، فقد استعصى عليه تحملها كما أشار إلى ذلك رفض التواجد في موقع الواجهة، أي حالة «تلك الذات التي يُفترض بأنها تعرف أكثر» من الآخرين مع ما يستتبعه الموقف من سلطة رمزية، تستلزم أيضاً صمتاً مجاملاً ومتأدباً، يفتقد لكل استجابة أو ملاحقة.

لقد فعل فوكو ، كل ما في وسعه للتخلص من حيثيات الوضع. سنة 1976، سيغير توقيت درسه مما بعد الظهيرة إلى التاسعة صباحاً، رغبة منه في التخلص من المستمعين الأقل جرأة، لكن دون جدوى. ولكي ينجح في تثبيط همة المتكاسلين، يضاعف فوكو من تنبيهاته ذات الحس المنهجي، بكيفية يفهم معها الحضور، بأنه يتوجه بخطابه إلى أولئك المتعودين على مفاهيمه، وقد أتوا من أجل الاشتغال. جهد لا طائل منه، فالجمهور في أغلبيته يتوزعه المتسكعون والفضوليون.

يخترق فوكو  تقاليد مؤسسة الكوليج، حينما يحول جزءاً من درسه العمومي، كما هو مفترض إلى حلقة خاصة ومنغلقة، انتزعت منه ابتداء من سنة 1982…
ثم يشتكي متسائلاً، أي بحث إذن تريدون ملامسته في دروسي، وهم يرفضون توفير الوسائل المادية التي تمكن من ذلك على نحو أفضل؟ يعني عملاً حقيقياً، يشترك فيه الجميع، أكثر من كونه مجرد عرض Show أسبوعي. أما البسطاء، والذين لم ينتهوا بعد إلى غاية اليوم في الاستفسار عن الأسباب الخفية لعودة فوكو  إلى العهد القديم وكذا الفكر اليوناني، فقد أجابهم سلفاً متحرراً من كل وهم على طريقة الكلبيين: أقدم دروسي حول الفلسفة القديمة، لأنه يكفي بعد كل شيء أن يكون تحت تصرفك مائتا جزء من سلسلة غيوم بودي Guillaume Budé، ثم انتهى الأمر….

ذاك هو السبب ربما، الذي دفع فوكو مع مرور السنين كي يدقق إشكالياً أكثر، على مستوى مضمون ومحتوى دروسه، وضعيته البيداغوجية، ثم يتأتى له أخيراً إبراز تناقضاتها العميقة.

فكر يعمل، تلك بشكل خاص، حالة درسه الأخيرة، وإلى غاية أقصى تجليات الترميز، مادام أن فوكو سيضع على طرفي نقيض، «القول – الصريح» لأفق «Parrèsiaste» رجل يمتلك «جرأة الحقيقة» كما يبلورها الكلبي اليوناني، مقابل أستاذ ليس بإمكانه غير تمرير تقليد ما، من وعي إلى آخر، ثم الحصول على راتب جراء أتعابه دون مجازفة أو بريق. أستاذ، يدرك في نفس الآن زوال حظوته ونفوذه. تلك، ربما طريقته للبرهنة على شجاعته: تحمله قدر ما يمكنه الأمر، مثل هذا «التناقض في صيغة المضمون»، نموذج من القول يتعارض داخله محتوى ما قيل، مع الكيفية التي تم بها القول. بالتالي، فالذات المُتكلمة، ينازعها بل ويلغيها فحوى خطابها الخاص: سأعلمكم لماذا يتحتم التدريس بطريقة مختلفة عما يسعني القيام به.

بعض، مما يبعث على الاستياء، أمكن لفوكو الوقوف عليه. ثلاث عشرة سنة من الدروس، رسمت قيمة يتعذر قياسها، وأظهرت لنا فكراً في اشتغاله الفوري، دون طلاء أو تنميق ولا احتراس بلاغي كما يفعل في كتبه. فكر في مباشريته، بدلاً عن آخر مُفكر فيه جيداً مع ما يقتضيه المقام من تغييرات وتعديلات وتكرار أو تحسر، احتمالات تبرز وممرات لا نتبعها إلا برهة.

لقد حدث، أن قُورن فوكو بحوت عنبر Cachalot، يقفز من وقت لآخر: «فوق سطح الماء، محدثاً رغوة صغيرة وعابرة». وهو يحب الإيحاء، بأنه حين عودته تحت السطح: «هناك، حيث لا شخص بإمكانه إدراكه أو ضبطه، يتبع مداراً عميقاً منسجماً ومتبصراً». دروس كوليج دو فرانس، مسحٌ خرائطي لفرادة هذا المسار.

 


المرجع هو

Le monde: vendredi 23 janvier 2009

وقد حمل هذا الدرس الأخير لميشيل فوكو بكوليج دو فرانس، العنوان التالي:

Le courage de la vérité. Le gouvernement de soi et des autres II

error: المحتوى محمي