من الهدف الثلاثي إلى الهدف الرباعي: العناية بالمريض تستدعي العناية بالمانح / ترجمة: فاطمة الشملان

من الهدف الثلاثي إلى الهدف الرباعي: العناية بالمريض تستدعي العناية بالمانح / ترجمة: فاطمة الشملان


مقدمة:

منذ أن قدّم دون بيرويك وزملاؤه الهدف الثلاثي إلى معجم الرعاية الصحية، انتشر هذا المبدأ إلى كل زوايا نظام الرعاية الصحية. الهدف الثلاثي هو توجه لتحسين أداء النظام الصحي، مقترحا أن تسعى المؤسسات الصحية تزامنيا خلف ثلاثة أبعاد من الأداء: تحسن صحة السكان، تعزيز تجربة الرعاية لدى المريض، وتخفيض تكلفة الرعاية الصحية للفرد الواحد. الغاية الأساسية من الهدف الثلاثي هي تحسين صحة السكان، مع غايتان ثانويتان- تحسين تجربة المريض وتخفيض التكاليف- مساهمتين في تحقيق الغاية الأساسية.

في زيارة عيادات الرعاية الأولية في أنحاء البلاد، سمع المؤلفون عبارات مثل ” لقد تبنينا الهدف الثلاثي كهيكل عمل، لكن الحياة العملية المُجهدة لأطبائنا والطاقم تؤثر على القابلية لتحقيق الأهداف الثلاثة.” جعلتنا هذه الآراء نتساءل، أيمكن وجود هدف رابع- تحسين الحياة العملية للأطباء والطاقم- أن، مثل هدفي تجربة المريض وتخفيض الكلفة، يجب أن يُحقق من أجل النجاح في تحسين صحة السكان؟ أيجب أن يصبح الهدف الثلاثي هدفا رباعيا؟

التوقعات المتصاعدة عن الأطباء والممارسات

يتوقع المجتمع أكثر وأكثر من الأطباء والممارسات، خصوصا في الرعاية الأولية. يريد المرضى أن تكون صحتهم أفضل، وأن يعاينوا في حينه وباستشعار، وأن يتمتعوا بعلاقة مستديمة بإكلينيكي ذي جودة عالية يختارونه هم. تم وصف ممارسة متمركزة حول المريض كأنها،” يمنحوني المساعدة التي احتاجها وأريدها بالضبط حين احتجاها وأريدها.” مع هذا للرعاية الأولية، لم يوفر المجتمع المناهل التي توافق تلك المعايير الباسقة.

الإرهاق النفسي للطبيب

لقد جهزت الفجوة العميقة بين التوقعات الاجتماعية والواقع المهني الخشبة لأن يعاني 46% من الأطباء الأمريكيين أعراض الاحتراق النفسي. انتشار واسع عبر التخصصات، الاحتراق النفسي سائد خصوصا ضمن أطباء قسم الطوارئ، الباطنة، الأعصاب، وأطباء الأسرة. في استطلاع عام 2014، 68% من أطباء الأسرة و73% من أطباء الباطنة لن يختاروا نفس التخصص لو كان بمقدورهم بدء مهنهم من جديد. الاحتراق المهني يتسم بفقدان الحماسة للعمل، أحاسيس بالتهكمية، وحس منخفض للإنجاز الشخصي ومرتبط بالتقاعد المبكر، تعاطي الكحول، التفكر الانتحاري. تبعا لاستطلاع حديث لمؤسسة البحث والتطوير(RAND)، المحرك الأساسي لرضا الطبيب هي القدرة على تزويد رعاية ذات جودة. لذا فإن عدم رضا الطبيب علامة نذير مبكرة لنظام رعاية صحي يخلق عوائقا لممارسة ذات جودة عالية. لقد سمعنا أطباء يقومون بصنع عبارات مثل:

” لقد ذهبت متعة ممارسة الطب.”

“أكره كوني طبيبا…. أنتظر بفارغ الصبر الرحيل.”

“لا يمكنني أن أقول لك كم أشعر بالانهزام…. الشعور بالمُعاقبة بسبب إيصال رعاية جيدة هو مرهق للأعصاب.”

“لم أعد طبيبا بل مدير بيانات، موظف إدخال بيانات وكاتبة اختزالية… لقد أصبحت طبيبا كي أهتم بالمرضى. لقد أصبحت كاتب آلة.”

في استطلاع وطني عام 2011، سمى 87% من الأطباء السبب الرئيسي للإجهاد المتعلق بالعمل والاحتراق النفسي هو العمل الكتابي والإدارة، مع 63% مشيرين إلى أن الاجهاد يتزايد. أبلغ ثلاثة وأربعون في المائة من الأطباء المُستطلَعين بقضاء ما يتجاوز 30% من يومهم على مهمات إدارية. يقضي الأطباء وقتا أكثر على نشاطات ليست وجها لوجه (مثال، رسائل، إدارة البريد الإلكتروني الوارد، وكتابة وصفات إعادة التعبئة) من مع المرضى. حتى في غرفة الفحص مع مرضى، يقضي أطباء الرعاية الأولية 25% إلى 50% من الوقت في حضرة الحاسوب. بين 2009 و2010، قضى أطباء رعاية أولية في منشأة شئون المحاربين القدامى 49 دقيقة لليوم مجيبين على تنبيهات البريد الإلكتروني الوارد بالإضافة إلى توثيق الرعاية المقدمة. نصف تنبيهات كهذه كانت تملك أهمية إكلينيكية قليلة أو يمكن أن تُعامل من قبل أعضاء آخرين من الفريق؛ 80% من النص في التنبيهات غير ضروري. حجم التنبيهات والنصوص غَشَت معلومات مهمة التي تتطلب الاهتمام فعلا. بالإضافة، خلقت التنبيهات مقاطعات معروف بأنها تؤثر عكسيا على رعاية المريض.

وجد استطلاع 2013 ل 30 من ممارسات الأطباء بأن تقنية السجل الصحي الإلكتروني (EHR) قد أساءت إلى الرضى المهني من خلال الوقت المستغرق لإدخال البيانات وإعاقة رعاية المريض. يقضي أطباء طب الطوارئ 44% من يومهم بإدخال البيانات، مع 4000 نقرة لليوم؛ فقط 28% من اليوم يتم قضاؤه مع المرضى. في استطلاع 2011، أبلغ أكثر من ثلاثة أرباع الأطباء بأن السجل الصحي الإلكتروني يزيد من الوقت المراد للتخطيط، مراجعة، طلب، وتوثيق الرعاية.

احتراق الطاقم النفسي:

لا يؤثر الاحتراق النفسي على الأطباء فقط، ولكن أيضا على أعضاء أخرين من القوى العاملة للرعاية الصحية. ثلاثة وأربعون في المائة من ممرضي المستشفيات و37% من ممرضي دار المسنين أبلغوا احتراقا نفسيا، مقارنة ب 22% من ممرضين يعملون في أماكن أخرى. في الخطوط الأمامية من الممارسة، يملك موظفو الاستقبال وظيفة مجهدة، مع 68% يلاقون عنفا لفظيا من المرضى. يشعر معظم موظفي الاستقبال بأن الأطباء يفشلون في تقدير تعقيدات عملهم. تشمل مصادر الإجهاد إيجاد مواعيد للمرضى والشعور بأنهم عالقين بين مطالب الأطباء والمرضى. وجد استطلاع في 2013 ل 508 موظف يعملون ل 243 أصحاب عمل في الرعاية الصحية بأن 60% أبلغوا عن احتراق نفسي و34% يخططون للبحث عن وظيفة مختلفة. شملت الشكاوى حمل ثقيل من المرضى، أطقم قليلة، ومستويات عالية من الإجهاد.

يتغذى عدم رضا الأطباء والطاقم من بعضهما. ” إنه حقا من الصعب التواجد حول طبيب محترق نفسيا. إنهم تهكميين، ساخرين، ويتساءلون’ ما الفائدة بعد؟'” يمكن أن تذهب في الاتجاه الآخر أيضا. يمكن لعضو طاقم محترق نفسيا ألا يعمل/ تعمل وظيفته/ها، منتجين إجهادا أكثر لطبيب منهك بالعمل مسبقا. تتنبأ أعداد وافية من طاقم داعم بدوران منخفض، مُدرَّب جيدا، موثوق به وقدير برضا أعظم للطبيب.

سلامة فريق الرعاية كلزام من أجل الهدف الثلاثي:

يهدد الاحتراق النفسي ضمن القوى العاملة في الرعاية الصحية مركزية المرضى والهدف الثلاثي. الأطباء والممرضون الغير راضين مرتبطين بانخفاض رضا المريض. يمكن أن يساهم احتراق الأطباء وفريق الرعاية النفسي بإفراط استعمال المناهل وبالتالي ازدياد تكاليف الرعاية. الأطباء الغير سعداء هم أكثر ترجيحا لمغادرة ممارستهم. يقارب تكلفة معدل دوران طبيب العائلة 250000$ لكل طبيب. الأطباء الغير راضين أكثر ترجيحا لوصف أدوية غير مناسبة والتي يمكن أن تُنتج مضاعفات باهظة.

احتراق الطبيب النفسي مرتبط بانخفاض الالتزام بالخطط العلاجية، منتجا نتائج إكلينيكية متأثرة سلبيا. يؤدي الاحتراق النفسي أيضا إلى مستويات أقل من الاستشعار، والذي هو مرتبط بنتائج إكلينيكية تسوء مع مرضي السكري. سلامة المريض مهددة عن طريق عدم رضا الممرض؛ يبلغ العديد من الممرضين بأن حمولة العمل تسبب سهوهم عن تغيرات في حالة مرضاهم. الأطباء الغير راضين هم أكثر ترجيحا بمرتين أو ثلاثة لترك الممارسة، وبذلك مستفحلين القصور النامي في أطباء الرعاية الأولية ومعقدين تحقيق سكان صحيين.

يمكن لممارسات تعمل باتجاه الهدف الثلاثي أن تزيد احتراق الطبيب النفسي وبذلك تقلل فرصهم للنجاح. يمكن لعلامات عالية حول تقييم الرعاية الطبية المنزلية المتمركزة حول المريض أن تكون مرتبطة باحتراق نفسي للإكلينيكيين أكبر في عيادات شبكة السلامة. وظائف أكثر للسجل الصحي الإلكتروني، تبادل البريد الإلكتروني مع المرضى، إدخال أوامر الطبيب، التنبيهات والمذكرات – قُصد بها تعزيز الهدف الثلاثي هي مرتبطة باحتراق نفسي أكثر واعتزام لترك الممارسة.

طبقت المجموعة الصحية التعاونية إصلاحات رعاية أولية في بدايات 2000 هادفة لتحسين أداء الهدف الثلاثي. كانت العاقبة الغير مقصودة هي زيادة احتراق الطبيب النفسي ومحصلة تقليص في الجودة وزيادات في التكلفة. في 2006، غيرت المجموعة الصحية الاتجاه، مركزة بداية على الحياة العملية للإكلينيكي بزيادة وقت الزيارة وتقليص حجم المجموعة. انخفض الاحتراق النفسي جوهريا مع مكتسبات مهمة في الجودة الإكلينيكية، تجربة المريض، وتقليص التكلفة. تعرض قصة المجموعة الصحية بأن دون التوجه للحياة العملية لهؤلاء الذين يمنحون الرعاية، من المرجح أن تسوء إجراءات الهدف الثلاثي.

التوجه للهدف الرباعي:

كيف يمكن للمنظمات الرعاية الصحية العمل باتجاه الهدف الرباعي، تحسين الحياة العملية للإكلينيكيين والطاقم؟ تقترح القائمة التالية لأطباء الرعاية الأولية بعض الخطوات العملية:

  • تطبيق توثيق فريقي: ممرضون، مساعدون طبيون، أو عضو آخر من الطاقم، يُقدَّم خلال زيارة المريض، مدخلين بعض أو كل الوثائق في السجل الصحي الإلكتروني، مساعدين في إدخال الأوامر، تمرير الوصفات، وقبض القيمة. لقد ارتبط التوثيق الفريقي برضا الطبيب والطاقم أكثر، تحسن الريع، وقدرة الفريق في معالجة مجموعة أكبر من المرضى مع العودة مبكرا إلى المنزل.

  • استخدام تخطيط ما قبل الزيارة والفحوصات المختبرية ما قبل الموعد لتقليص الوقت المهدر على مراجعة ومتابعة النتائج المخبرية.

  • توسيع الأدوار سامحة للمرضين والمساعدين الطبيين لأن يأخذوا مسئولية صحة الرعاية الوقائية والرعاية المزمنة مدربين تحت أوامر الطبيب المستدامة.

  • توحيد وضبط تدفقات العمل لإعادة تعبئة الوصفات، توجه يمكنه أن يوفر للطبيب خمس ساعات في الأسبوع خلال توفير رعاية أفضل.

  • تشارك الأفرقة في المواقع بحيث يعمل الأطباء في نفس ساحة أعضاء فريقهم؛ لقد أظهر هذا زيادة في الكفاءة وتوفير 30 دقيقة من وقت الطبيب في اليوم.

  • لتجنب انتقال احتراق الطبيب النفسي إلى الطاقم، التأكد من أن الطاقم الذي يتخذ مسئوليات جديدة مدرب جيدا ويفهم بأنه يساهم في صحة مرضاه وبأن العمل الغير ضروري يعاده هندسته خارج الممارسة.

على المدى الطويل، للتوجه للانشطار بين توقعات المجتمع وسعة الرعاية الصحية، يجب أن تُكرس مناهل مالية وبشرية أكثر للرعاية الأولية. تُقدِّر دراسة واحدة بأنه يحتاج إلى 59% من زيادة في الطاقم، إلى 4.25 موظف معادل للدوام الكامل (FTE) لكل طبيب لتحقيق الرعاية الطبية المنزلية المتمركزة حول المريض.

 

مركزية المرضي والهدف الرابع:

تشمل العوائق لتحقيق الهدف الثلاثي تحسن صحة السكان في مجتمع يعاني أوبئة السمنة والسكري وتنامي فروقات الدخل، تصاعد تكاليف الرعاية الصحية، وقوى عاملة في الرعاية الصحية مثبطة ومنفصلة. إذا استمر توسع الفجوة بين توقعات المجتمع للرعاية الأولية ومناهل الرعاية الأولية المتاحة، فإن أحاسيس الخيانة والانهاك من الإجهاد اليومي المتجلي في ممارسي الرعاية الأولية من الأطباء سينمو. سيكون التأثير السلبي على رعاية المريض المركزية عميقا وطويلة الأمد. على صعيد آخر، إذا أتى التركيز على القوى العاملة على حساب حاجات المرضى، يمكن أن يملك هذا التركيز عواقب سلبية. الرعاية الصحية هي علاقة بين هؤلاء الذين يمنحون الرعاية وأولئك الذين يسعون إليها، علاقة يمكنها فقط أن تزدهر إذا كانت تكافلية، يستفيد منها كلا الطرفين.

الاستنتاج:

لقد وفر الهدف الثلاثي للمجتمع بوصلة، تؤشر باتجاه تقدمي لنظام رعايتنا الصحية. هذا الارتباط الإيجابي، عوضا عن الخيبة السلبية، لقوى العمل في الرعاية الصحية هي قمة ذات أهمية رفيعة في تحقيق الغاية الرئيسية في الهدف الثلاثي- تحسين صحة السكان. على القادة ومانحي الرعاية الصحية التفكير في إضافة بعد رابع- تحسين الحياة العملية لأولئك الذين يوصلون الرعاية- إلى البوصلة التي تشير إلى رعاية أفضل، صحة أفضل، وتكاليف أقل.

 

 


 

المقال الأصل 

 

error: المحتوى محمي