ما وراء تمبكتو – عثمان عمر كانه / ترجمة: لمى الرميح

ما وراء تمبكتو – عثمان عمر كانه / ترجمة: لمى الرميح

عثمان عمر

الكاتب عثمان عمر كانه

مراجعة: رومان لوميه لكتاب (Beyond Timbuktu – Ousmane Kane)


يعد كتاب “ماوراء تمبكتو” للكاتب عثمان كانه قيمة بارزة للتاريخ الفكري لغرب أفريقيا الإسلامية. حيث أنه يعتمد على ثروة كلاَ من المصادر الأولية والثانوية بالإضافة إلى خبرة الكاتب كمستعرب ومؤرخ. لم يعمل عثمان كانه على غرب أفريقيا الإسلامية لأكثر من ثلاثين سنة وحسب بل هو أيضاَ نشأ  في عالمين فكريين: عالم التعليم الإسلامي وعالم الأكاديمية الأوروبية و أمريكا الشمالية. فقد دمج مساره الشخصي في هذين العالمين الفكريين المختلفين بطريقة مقنعة جداَ في كتابه. في الديباجة, عرّف عن نفسه كسنيقالي مسلم وأكاديمي عالمي وصانع مخططات بيانية لمجال النقاش وأهمها دور التعليم الإسلامي وتطوره في عصور الإستعمار والعصور التي تسبقه وتليه في غرب أفريقيا الإسلامية. وكما يطلع الفصل الأول القارئ خاصةً على جهود الإستعمار الأوروبي وما يليه لرسم مجال واسع  للأدب الإسلامي العربي في غرب أفريقيا الإسلامية وهو المجال الذي وصف بطريقة مؤثرة ب”دراسات تمبكتو” وذلك يعود لكون تمبكتو كانت مركزاَ رئيسياً  للتعليم الإسلامي في المنطقة لبضعة قرون. وكما أنها أبهرت الأوروبيون لفترة طويلة وثقفت المخيلات الأوربية لغرب أفريقيا الإسلامية إلى حد كبير. أما الفصل الثاني فيناقش تطور التعليم الإسلامي في المنطقة ويظهر كيفية التعلم الإسلامي والكلمات الأساسية للفصل هي: المدارس والحبر والورق والكتب والمخطوطات. وركز الفصل الذي يليه على ظهور تقاليد  المسلمين في التعلم وظهور سلسة متميزة من البعثات الدراسية في المنطقة, قبل أن يتوسع الكاتب في المناهج الإسلامية ونقل المعرفة في الفصل الرابع. وتعمق الفصل الخامس في ثلاث مواضيع رئيسية وأهمها شرعية الرق وشرعية الجهاد ومزامنة تاريخ(السلاسلة الشرعية)*. حيث حددت هذه المواضيع الثلاثة الإقتصاديات السياسية الإسلامية للمنطقة حتى عصور الإستعمار. فقد شكلت الإستعمارية وآثارها على التعليم الإسلامي معظم الفصل التالي والذي يعرض ظهور النظام الأوربي الثاني للتعليم والتعلم في غرب أفريقيا الإسلامية.

2

تمبكتو قديمًا

ولكن أكد كانه على أن التعليم الإسلامي العربي لم يصل إلى طريق مسدود في هذه الفترة فعوضاً عن ذلك درس طلاب المنطقة بأعداد متزايدة  في دول شمال أفريقيا  والمملكة العربية السعودية وشكلوا نخبة جديدة من المفكرين العرب في بلدانهم الأصلية. كما ركز الفصل السابع على تطورمؤسسات التعليم العالي الإسلامية الحديثة في المنطقة بعد فترة الإستقلال وعلى وجه الخصوص الجامعات الإسلامية مثل (النيجر) و (أوغندا) والكثير من الكليات الإسلامية أيضاً والتي بدأت بإنتاج أعداد متزايدة من الطلاب العرب منذ عام 1960. فكانوا في الغالب غير قادرين على إيجاد وظيفة في سوق العمل الحديث. فلم يقودهم إحباطهم للمطالبة و(تحقيق) إصلاحات في مجال التعليم الإسلامي في بلدانهم الأصلية وحسب بل كانوا أساس  تكوين حركات الإصلاح الإسلامية في العديد من دول غرب أفريقيا منذ الإستقلال. في حين أنه مازالت بعض تلك الحركات الإصلاحية مرتبطة بنظام معرفي لفئة قليلة كالطريقة الصوفية وآخرون مثلوا جماعات ومنظمات سلفية كحركة يان إيزال في شمال نيجيريا. ويختلف  الفصل الثامن (العرب المنتصرون) عن نمط الفصول السابقة بعدة طرق حيث يسرد هذا الفصل ظهور جماعات الجهاد المتطرف في شمال نيجيريا مثل (بوكو حرام) ومالي مثل (القاعدة). فقد ركز هذا الفصل على التطورات السياسية عوضاً عن الفكرية على الرغم من أنه يحتوي على معلومات وفيرة للغاية ويمثل تحليلاَ متوازناَ جداَ”.

3

مانسا موسى , أحد ملوك تمبكتو ويعد أغنى رجل في التاريخ

وفي الخاتمة عاد كانه إلى مساره الشخصي والذي تم تلخيصه بكلمات عالم الدين المغربي وعضو الطريقة الصوفية التجانية أحمد سكيرج :” العلم ليس في الكتب والدفاتر بل في صدور الرجال” ترجمة عثمان كانه. ويشوه الكتاب العديد من المشاكل المزعجة بغض النظر عن كونه رسمي وسرد بحجة واضحة مسارات التعلم الإسلامي في غرب أفريقيا الإسلامية والتي تستحق جمهور كبير للقرأة. وهذا كله يحسب لعثمان كانه فأعتقد أنه يجب على الناشر وهي دار نشر جامعة هارفارد تحمل مسؤولية هذه المشاكل: أولاً, أن الكتاب لا يحتوي على سيرة ذاتية. ومراجع السيرة الذاتية والمصار مخفية في مسودة الكتاب لذلك يصعب إيجادها والتحقق منها. ثانياً, يوجد الكثير من الأخطاء الإملائية ( والتي تشمل أخطاء إملائية في مصطلحات اللغة العربية) في المسودة الضخمة والتي تحتوي على معلومات إضافية مهمة ويلاحظ أن الكتاب لم يتم تدقيقه مطلقاً أو تم تدقيقه بغير اتقان. فكيف يمكن لناشر ان يطبع مثل هذا الكتاب؟ ثالثاً, كتبت بعض المصطلحات العربية بالخط المائل وآخرى لم  تكتب ووضعت بعض التعابير بين قوسين وآخرى لم توضع. بالإضافة إلى ذلك, الإملاء غالباً غيرمتناسق).Kisuaniعوضاً عنKisauni al-dhahabl عوضاَ عن al-dhahab,etc) وغالباَ خاطئ  (al- Jaylani/ al-Jilani)

بعض في  (ayn) رابعاً, يلتزم الكتاب بالنقل الحرفي المبسط للغاية للمصطلحات العربية و ويحتفظ فقط بشكل أساسي بال المصطلحات وليست جميعها بالإضافة إلى الهمزة في كلمة “القرآن”. وغالباً مايتم التغاضي عن مثل هذه الممارسة بقول أنه سوف يعلم خبراء اللغة العربية النقل الحرفي  المناسب بأية حال في حين أنه لن يعلم “القارئ الجاهل” الفرق . فلا بد لكتاب يحكي عن التقاليد الإسلامية للتعلم والتاريخ الفكري لغرب أفريقيا الإسلامية أن يضع معاييراً أعلى بكثير وبالأخص عندما يكون هو الكتاب الأول الذي يتناول موضوعاً مهماً كهذا الموضوع. ويجب على الناشر أن يصر على النقل الحرفي المناسب للمصطلحات والأسماء العربية وذلك فقط من أجل إظهار الإحترام لمثل هذه التقاليد ولإستبعاد الغموض في المعنى. وبذكر ذلك, أود التطرق لعدد من المشاكل المشابهة والتي يجب ذكرها أيضاً فعلى الرغم من أن العنوان يشير إلى أن الكتاب يركز على غرب أفريقيا الإسلامية على سبيل المثال: أحزمة غرب أفريقيا الساحلية والسودانية من المحيط الأطلسي  إلى بحيرة التشاد. فغالباً مايتحدث الكتاب عن “غرب أفريقيا” بشكل عام جداً وكأنها بأكملها تشكل جزاً من غرب أفريقيا “الإسلامية”. إلا أنه داهم الغزاة من العبيد المسلمين أجزاء المنطقة الرئيسية وبالأخص تلك التي على ساحل غينيا بالإضافة إلى مناطق “الحزام الأوسط” في نيجيريا المعاصرة ولا يمكنها الإلتفات إلى تقليد التعلم الإسلامي “الطويل”. وبالإضافة إلى ذلك, يحوَل كانه من وقت لآخر إلى تقاليد آخرى للتعلم الإسلامي في أفريقيا كالسودان وشرق أفريقيا التي لا تشكل في الواقع جزاً من التقاليد الفكرية لغرب أفريقيا الإسلامية. وتعد مثل هذه التوجهات التعميمية متساوية السطحية في المصطلحات “المعضلة” مثل :”الإسلام الأفريقي” أو”السلفية/السلفية الجديدة” والتي لم يتم شرحها  أو مناقشتها بل مازالت تستخدم بطرق عشوائية نوعاً ما. حيث ثقفت “اللغات الغربية” على حدٍ سواء مسارات التعليم الإستعمارية ومسارات ما بعد الإستعمار. في حين أنه كان للغة الفرنسية والإنجليزية بالتحديد تأثيراً دائماً على العديد من  المجتمعات الأفريقية منذ أواخر القرن التاسع عشر لم تعلب اللغة الهولندية أو الألمانية أو السويدية أو الأسبانية أي دورٍ في ذلك. ويظهر أيضاً ميول كانه للتعميم في الطريقة التي يقرن بها المصطلحات مثل “العرب” مع “الأوروبيون” والتي تعني المتحدثون باللغات العربية والأوروبية. والمشكلة هو أنه لا توجد لغة موحدة في أوروبا مثل  يتحدث بها جميع الأوروبيون وهذا يرتبط باللغة العربية لكونها اللغة التي يتحدث بها جميع “ Europaic” أو”Europeanic” العرب. وبالرغم من أن أقتران مصلحي “العرب” و”الأوروبيون” يبدو جذاباً إلا أنه ليس له معنى. فعند الحديث عن” اللغات الإستعمارية” في غرب أفريقيا الإسلامية  يفضل الإلتزام بالمصطلحات الثابتة مثل “اللغة الفرنسية” أو “اللغة الإنجليزية”. وأخيراً وليس أخراً أود إنتقاء مصطلحي “رجال الدين” و”أهل الفكر” التي إستخدمهما كانه في تعريف ووصف مجموعة من علماء الدين المسلمين. ومازلت أتسأل لماذا تستخدم هذه المصطلحات عند مناقشة المجتمعات المسلمة, بالرغم من أن كانه لم يكون أول واحدٍ يفعل ذلك. فمصطلحات مثل “رجل دين”* هي بكل وضوح مسيحية/ أوروبية الأصل والمفهوم وتعني في الواقع ” رهبان كنيسة إنجلترا” أو “مجموعة من الأشخاص الذين دخلوا في خدمة الكنيسة كشماسيين* وبذلك أصبحو أعضاءً من أهل الفكر”. فلماذا لا نلتزم بالكلمة الراسخة “علماء” عند الحديث عن علماء الدين المسلمين وهي الكلمة التي ترتبط بشكل أفضل بمصطلح “العلم” وموضوع كانه الأساسي. وعلى الرغم من هذه المشاكل وعدد من المشاكل التي لا تزال جانباً فلابد من التأكيد على أن كتاب كانه ملهمة جداً ويستحق القرأة. وهو في الواقع كما علق لويس برينير  بروفيسور “مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية” بشكل صحيح على غلاف الكتاب قائلاً: إنه حتى الآن “نظرة عامة فريدة من نوعها للتاريخ الفكري لغرب أفريقيا الإسلامية”.

 

 

 

 


المصادر:

– الدراسات الإسلامية المبنية على القارنة (طباعة) ,الرقم الدولي المعياري للدوريات 1740- 7125/

[CIS9.2(2013) 243-246]

الدراسات الإسلامية المبنية على المقارنة (على الإنترنت) ,الرقم الدولي المعياري للدوريات 1743- 1638/-

   Doi: 10.1558/cis.31227

– ماوراء تمبكتو: التاريخ الفكري لغرب أفريقيا الإسلامية ,للكاتب عثمان عمر كانه. دار نشر جامعة هارفارد ,2016.

– عدد الصفحات: 296 صفحة.

– كتاب مقوى: 39.95$/ 29.95£ /36.00€.

ISBN-13:978067405082- الرقم الدولي المتسلسل للكتاب   .2

– قام بالمراجعة: رومان لوميه, معهد الأثنولوجيا, ساحة المسرح 15,37073 جامعة غوتينغن.

Roman.loimeier@sowi.uni-goettingen.de- البريد الإلكتروني:

.S1 2BX- شركة إكينوكس المحدودة للنشر 2016,مكتب 415,محطة العمل,صف باترنوستر 15,شفيلد, المملكة المتحدة,

*الهوامش:

*السلالة الشرعية: هي السلالة التي لها علاقة بحكم ملكي.

*رجل الدين: الكلمة المستخدمة لها الكثير من المعاني كالكاهن والقس لذلك تم نقدها.

*شماسيين: الشماس هو خادم الكنيسة.

error: المحتوى محمي