كيف للجينات تشكيل عقولنا؟ الأمر معقد! – كيفين ميتشل / ترجمة: همام المرتضي

كيف للجينات تشكيل عقولنا؟ الأمر معقد! – كيفين ميتشل / ترجمة: همام المرتضي


كيفين ميتشل عالم أعصاب وأستاذ متعاون في مؤسسة سمورفيت للجينات ومؤسسة علم الأعصاب في كلية ترينتي دبلن. ومؤلف كتاب الفطرة : كيف لتشبيك دماغنا تحديد من نحن(2018). من بورتمارنوك إيرلندا

العديد من سماتنا النفسية فطرية إلي حد كبير، أدلة مؤكدة من دراسات على التوائم والعائلات ولبشرية بصفة عامة تؤكد أن السمات الشخصية على السواء مع أشياء كالذكاء والجندرية ومخاطر الإضطرابات النفسية هي وراثية إلي حد كبير بشكل واضح هذا يعني أن القيم النتشرة بين البشرية كنتائج متوسط الذكاء أو السمات الشخصية  تُعزى إلي الإختلافات الجينية بين الناس حياتنا لا تبدء بصفحة ببضاء.

لكن كيف لتراثنا الجيني التأثير على سماتنا الشخصية بالظبط؟ هل هناك روابط مباشرة من الجزيئات للعقل؟ هل هذه الجينات والأجزاء العصبية تُقدر الوظائف المعرفية المختلفة؟

ماذا يعني القول أننا اكتشفنا ” جين الذكاء” أو السعادة أو الشيزوفينيا؟مصطلح ” الجين اكس”  هو صياغة مؤسفة للإقتراح أن لجين معين وظيفة محددة: أي أن غايته هي التسبب ب” اكس”. الحال ليس هكذا على الإطلاق من المثير للإهتمام أن الإلتباس ينتج من الخلط بين اثنين من المعاني لكلمة جين من منظور البيولوجيا الجزيئية الجين هو امتداد في الحمض النووي الذي يُرًمز لبروتين معين، هناك جين لبروتين الهيمولوجبين الذي يحمل الأكسجين في الدم وجين للأنسولين الذي ينظم السكر في الدم وجينات لأنزيمات الأيض ومستقبلات النواقل العصبية والأجسام المضادة وهكذا دواليك ، لدينا حوالي 20000 من الجينات محددة بهذه الطريقة من المنطقي أن نفكر الغاية من هذه الجينات كترميز لبروتينات تؤدي وظائف خلوية أو فيسولوجية.

لكن من وجهة نظر وراثية الجينات هي نوع من الوحدات الفيزيائية مرتبطة ببعض السمات أو الأوضاع ومن الممكن أن تمرر من الوالدين إلي الأبناء، -جين فقر الدم المنجلي على سبيل المثال- يبرر وراثة الأمراض في العائلات. الفكرة التي تربط هذان المفهومان هي التباين، جين فقر الدم المنجلي هو طفرة وراثية في امتداد الحمض النووي الذي يُرمز للهيموجلوبين هذه الطفرة ليست غاية إنما تأثير

لذلك عندما نتحدث عن جين للذكاء نحن نعني الإختلافات الجينينة التي تؤدي إلي إختلافات في الذكاء هذه الإختلافات ربما تؤدي إلي تأثيرات بطرق غير مباشرة بما أننا نتشارك نفس الجينوم البشري الذي يملك خطة لتشكيل الجسم والدماغ البشري ويشكل الطبيعة البشرية العامة الإختلافات في تلك الخطة تنشأ حتميًا بتكرر الأخطاء في كل مرة يتم فيها نسخ الدي ان آي لصنع حيوانات منوية وبويضات جديدة  يؤدي الإختلاف الجيني المتراكم إلي تباين في كيفية تطور عمل أدمغتنا وتباين في طبيعتنا البشرية  في النهاية.

هذا ليس مجازيًا، يمكننا رؤية التأثيرات المباشرة على الإختلافات الجينية تقنيات التصوير العصبي  توضح مدى كبير من الإختلافات في أحجام الدماغ بما فيها المناطق المعروفة بوظيفيتها مثل القشرة الدماغية تُظهر الصور كيف أن هذه المناطق منتظمة ومتداخلة والطرق التي تتفاعل وتتصل بها في مختلف المواقف كل هذه العوامل وراثية إلي حد ما وبعضها إلي حد كبير. العلاقة بين هذه العوامل بعيدة كل البعد عن البساطة وهناك تاريخ طويل من البحوث عن الترابط بين العوامل الفريدة في هيكلية الدماغ وسمات سلوكية معينة، بالطبع لا يوجد نقص في الترابط الإيجابي الواضح في الأوراق العلمية المنشورة. اتضح أن الدماغ ليس معياريًا إلي حد كبير : حتى الوظائف المعرفية المحددة لا تعتمد على مناطق معزولة في الدماغ  إنما على تواصل الأنظمة الفرعية به والخصائص الأولية التي نعرفها كسمات نفسية لا نستطيع ربطها بوظيفية الأنظمة الفرعية المحددة، بل تظهر جليًا كتفاعل بينها.

الذكاء مثلاً لا يرتبط بعامل معين في الدماغ، بدلاً عن ذلك هو مرتبط بحجم الدماغ وترابط المادة البيضاء وكيفية عمل الشبكات في الدماغ،  بإختصار ليس هناك بت وحيد تُفكر به في الدماغ متربط بوظيفية مركب واحد، يبدو الذكاء كرد فعل أكثر من كونه تواصل بين عديد المكونات المختلف. يمكننا أن نشبهه بالأداء العام لسيارة عوضًا عن أداء المكابح أو قوة الأحصنة.

قلة التمايز على المستوى الجزيئي يظهر أيضًا على المستوى الجيني. عدد كبير من التنويعات الشائعة بين السكات ارتبطت بالذكاء كُل منها على حدى لديها تأثير ضئيل، لكنها مجتمعة تشكل 10% من تنوع الذكاء ضمن العينة المدروسة.

العديد من الجينات متأثرة بهذه التنويعات الجينية المشفرة في البروتينات مع وظائف في تطور الدماغ، لكن ليس هذا الحال لزامًا.

قد يظهر أن الذكاء مرتبط ببعض مسارات النواقل العصبية أو كفاءة الأيض في الخلايا العصبية أو بعض العوامل الجزيئية المباشرة لكن يتضح أنه يرجع بشكل عام إلي الكيفية التي يرتبط بها الدماغ. آثر التباين الجيني على أشكال أخرى من السمات المعرفية والسلوكية هي إما غير مباشرة أو ضعيفة وغير محددة.

أغلبية الجينات المرتبطة بعملية تطور الأعصاب هي متعددة الوظائف وتتدخل في عدد من العمليات الخلوية في مختلف مناطق الدماغ وبالتالي ولأن الأنظمة الخلوية مستقلة بشكل كبير والعملية الخلوية تتأثر بشكل غير مباشر بتنوع الجينات مؤثرةً في عديد البروتينات الأخرى ذات الوظائف المختلفة من النادر أن تقتصر تأيرات أي متغير جيني فردي على جزء واحد من الدماغ أو وظيفة دماغية أو سمة نفسية واحدة.

كل هذا يعني أننا لا يجب أن نتوقع أن تنوع جيني سيؤثر على سمة نفسية. لتسليط الضوء على أسس جينية مفترضة للدلالات المعرفية المتأثرة بالوظائف المعرفية، يكون من الخطأ أن نفكر أن وظيفة معرفية أو وضع نفسي مبني على أساس جيني أو جزيئي أن العلاقة بين أطوارنا الجينية وسماتنا النفسية رغم كونها جوهرية- هي علاقة غير مباشرة وناشئة ونطوي على تفاعل الالآف من التنوعات الجينية وتتحقق من خلال عملية معقدة جدًا من التطور تعطي في النهاية عوامل مختلفة لبنية ووظائف الدماغ التي تؤثر بشكل جماعي على الوظائف الإدراكية والسلوكية رفيعة المستوى والتي تدعم الفوارق الفردية في علم النفس

هكذا هي طبيعة الأمور، الطبيعة في حل عن أي إلتزام لتبسيط الأمور لنا، عندما نفتح صندوق أسود يجب علينا أن لا نتوقع رؤية الكثير من الصناديق السوداء الصغيرة المرتبة بشكل مثالي داخله، بل ستكون حالة من الفوضى.

المصدر

error: