كتب الفقه وطرائق الفقيه في العمل – د. رضوان السيد

كتب الفقه وطرائق الفقيه في العمل – د. رضوان السيد

I

ما أنْ حلَّ النصفُ الأولُ من القرن الثاني الهجري/ منتصف القرن الثامن الميلادي حتى كانت خمسةٌ أنواعٍ من الكتابة الفقهية أو التدوين الفقهي قد آذنت بظُهور: (1) مجموعات صغيرة سُمّيت سؤالات أو جوابات، (2) وتفاسير الخمسمائة آية، (3) ورسائل في مسائل مفرَدة مثل المواريث أو الحج أو الصوم أو الناسخ والمنسوخ، (4) وكُتُب السُنَن، (5)  وكتُب السِيَر والجهاد. بيد أنّ أياً من هذه الأنواع لم يستمر في القرن الثالث، أو أنه ظلَّ على الهامش في القرنين اللاحقين. فكُتُب السؤالات والجوابات عادت للظهور تحت أسماء مختلفة مثل الفتاوى أو النوازل أو واقعات الأحكام؛ لكنْ بعد القرن الرابع الهجري/ الحادي عشر الميلادي، ولأسبابٍ ووظائفَ أُخرى. وتفاسير الخمسمائة آية، أي آيات الأحكام، اختفت تقريباً باستثناء كتابٍ أو كتابين من هذا النوع لدى الزيدية والإباضية بعد قرون(1)، وظهرت بدلاً منها كُتُب ” أحكام القرآن” وبعد القرن الرابع الهجري/العاشر والحادي عشر للميلاد. أما الرسائل في المسائل المفردة وبخاصةٍ في العبادات فقد ذابت في الأعمّ الأغلب في كتب الفقه ومجموعاته العامة. وقد استمرت الرسائل التي تَعْرِضُ لمشكلاتٍ مثل الناسخ والمنسوخ والمحكَم والمتشابه لكنها صارت جزءًا من علوم القرآن، وما عادت معتبرةً مؤلَّفاتٍ فقهية. وكذلك الأَمْرُ مع كُتُب السِيرَ والجهاد؛ فقد ظهرت فيها أربعة أو خمسةُ كتب حتى مطالع القرن الثالث الهجري، إلى جانب كتب الخراج والأموال، ثم صارت باباً أو أكثر في كتب الفقه العامة؛ في حين استمرت الرسائلُ في فضائل الجهاد، وليس في أحكامه الفقهية أو الأحكام الفقهية المرتبطة به(2).
أما النوعُ الخامسُ، وأعني به كُتُب السُنَن، فهو الأقرب في ترتيبه واهتماماته إلى كتب الفقه العامة. لكنْ لا يبدو أن تلك المؤلَّفات الكبرى كانت تطوراً عن المجموعات الآثارية التي سُمّيت سُنناً ومصنَّفات مثل سُنن إبراهيم بن طهمان، وسنن سفيان الثوري، ومصنف معمر بن راشد(3). فهي تعتمد ترتيباً مقارباً لكتب الفقه في ما بعد؛ لكنها تورِدُ في كلّ فصلٍ عدة آثارٍ عن الني(ص) وأصحابه والتابعين روايةً أو رأياً في مسألةٍ ذات طابع فقهي. وتستمر هذه الصيغة في كتب السُنَن إلى ما بعد القرن الرابع الهجري، فلا تندمجُ في كتب الفقه العامّة ، وتكتسبُ وظائفَ جديدةً غير فقهية كما هو معروفٌ عن سُنَن الترمذي وأبي داود وابن ماجة مثلاً.

كيف ظهرت كتب الفقه العامة إذن؟
رأى جوزف شاختJ. Schacht  أنَّ كتب الفقه العامّة تطورت عن مجموعات السؤال والجواب أو كتب الفتاوى المبكّرة وليس عن كتب السنن والمصنفات(4). وهو يتصور تنافُساً أو صِراعاً دار بين القضاة والفقهاء المحترفين في القرن الثاني الهجري، ودليلُهُ على ذلك المجادلات والردود التي دارت بين الطرفين مثل ردّ ابي حنيفة على ابن أبي ليلى، وردّه على سِيَر الأَوزاعي، وجدال مالك بن أنس مع الليث ابن سعد. وبحسب هذا التصوُّر فإنّ الفقهاء وليس القُضاة هم الذين كانوا يجيبون على الأسئلة التي يطرحُها الناس، وهم الذين كانوا يدرّسون في المساجد، فتطورت بالتدريج عن الأجوبة كتبٌ فقهيةٌ بعد أن جرى ترتيبُها وسَسْتمتُها . والواقعُ أنّ أسلوب السؤال الحقيقي أو المفترَض في التأليف ما كان قاصراً على المسائل الفقهية أو مسائل الحلال والحرام. إذ نجدُ ذلك في كتب أبي عبيد القاسم بن سلاّم(-224هـ/839م) غير الفقهية، وكتب الحارث بن أسد المحاسبي(-241هـ/855م) ذات المنحى الصوفي؛ وقبل ذلك في رسائل الشافعي(-204هـ/819م)، وبعضها أعمالٌ في الأصول وليس في الأحكام. ثم إنّ محمد بن الحسن الشيباني (-189هـ/805م) تلميذ أبي حنيفة في كتابه: الحجة على أهل المدينة، – وهو لا يجادلُ فيه قُضاةً بل اتجاهاً فقهياً كبيراً-، يعمدُ للترتيب على أبواب الفقه ثم يردُّ على مالك وأصحابه في كل مسألة.
إنّ الذي يلفتُ الانتباه أنّ كلَّ كتب الفقه الكبرى تقريباً هي شروحٌ على مختصراتٍ كُتبت في نطاق مدرسةٍ فقهيةٍ معينة، وليس من جانب شيخ المذهب أو مؤسِّسه في الأعم الأغلب. وعلى أيِّ حال، فنحن نملكُ نصَّين فقهيين منسوبين إلى الإمام مالك بن أَنس(-179هـ/795م) ، الذي نشأت تحت اسمه المدرسة المالكية، ومحمد بن إدريس الشافعي(-204هـ/819م)، مؤسِّسُ المدرسة الفقهية الشافعية. كتاب مالك بن أنس يُعتبر من كتب السُنَن التي سَلَف الحديثُ عنها، وهو متداوَلٌ تحت اسم الموطَّأ. أما كتابُ الإمام الشافعي فهو متداولٌ تحت اسم الأُمّ. ومع ذلك ؛ فإنّ المذهبين لم ينتشرا من خلال شروحٍ أو مختصراتٍ أو حواشٍ على الموطأ والأُمّ ؛ بل من خلال موجزٍ أو أكثر جرى تدارسُهُ وشرحُهُ مراراً وتكراراً لجيلين أو ثلاثة، إلى أن يظهر موجَزٌ أو مختصرٌ جديدٌ تتكرر بواسطته العمليةُ نفسُها حتى العصور الوسطى المتأخرة. وما اختلف الأَمْرُ لدى الحنفية والحنابلة، رغم أنّ شيخي المذهبين أبا حنيفة النعمان بن ثابت(-150هـ/767م)، وأحمد بن حنبل(-241هـ/855م) ما تركا نصاً يمكن الرجوعُ إليه من جانب أتباعهما في الجيلين الثاني والثالث.

II

ولنبدأ  بمالك بن أَنس ومذهبه وتلامذته . نعرفُ من تلامذة مالك عبدَ الله بنَ عبد الحكم(-274هـ/882م) الذي ترك مختصراً في فقه مالك ، ما اعتمد فيه على الموطأ، بل على ما سمعه منه. ولهذا المختصر شرحان قام بهما فقيهان من الجيل الثالث والرابع للمدرسة هما محمد بن الجهم والأبهري(5)؛ لكنْ يبدو أنّ هذا المختصر وشرحه ما لقيا انتشاراً واسعاً . فابنُ النديم يُثني على مختصرٍ آخَرَ ما استند أيضاً إلى الموطَّأ قام به رجلٌ من الجيل الثالث للمدرسة هو إسماعيل بن إسحاق البغدادي القاضي (-282هـ/895م) سمّاه ” المبسوط” ويقصدُ به المبسَّط أو المسهَّل. يقول ابن النديـم عن اسماعيل بن إسحاق ومـؤلفاته: ” هو الذي بسـط فقه مالك ونشره واحتجَّ له ودعـا إليه الناسَ ورغَّبهم فيه..”(6). وفي الوقت الذي كان فيه رجـالاتُ الجيلين الثاني والثالث من المدرسة المالكية يقومون بكتابـة المختصرات في فقـه مالك في استقلال نسبي عن الموطَّأ؛ أقبل عبـد السلام بن سعـيد التنوخي الملقَّب بسحنون(-240هـ/854م) على تصنيف موسوعة ( المدوَّنة) في فقه مالك وأصحابه تزيد كثيراً عمّا ورد في الموطأ، ولا تتبع ترتيبه(7). ثم استقر التقليد المالكيُّ نتيجةَ ظهور موجزٍ ذاع ذيوعاً هائلاً هو الرسـالة أو المختصر لابن أبي زيد القيروانـي (-386هـ/996م) يقول ابن النديم إنه يحتوي على  خمسين ألف مسألة(8)؛ بينما يبدو أقلَّ حجماً من الموطَّأ نفسِه- ومع ذلك فقد شُرح زُهاء العشرين شرحاً يقعُ بعضُها في عشرة مجلدات . وقد ظلت رسالةُ ابن أبي زيد الصغيرة كتاب التعليم الرئيسي في المدرسة المالكية بالمغرب الإسلامي على الأقلّ مع أنّ المالكي المشرقي القاضـي عبد الوهاب البغدادي شرحها أيضاً، لحين تأليف مختصر خليل بن إسحاق (-776هـ/1375م) الذي حلَّ محلَّها ليس في المُدارسة والحفظ فحسب؛ بل وفي كثرة الشروح عليه حتى مشارف الأزمنة الحديثة.

وكما سبق القول؛ فإنّ أبا حنيفة ما ترك نصاً فقهياً تأسيسياً . وكتب تلامذتُهُ رسائل ومصنفاتٍ في فقه شيخهم ، فيها اختلافٌ كثيرٌ عنه وفي ما بينهم. وتميزت بين تلك المؤلَّفات ستةُ رسائل متوسِّطة الحجم في أبواب الفقه المختلفة لمحمد بن الحسن الشيباني. بيد أنّ تلك الرسائل والكتب والتي عُرفت بكتب ” ظاهر الرواية” ما شُرح أكثرها إلاّ بعد أن جمعها في كتابٍ واحدٍ مختصرٍ الفقيهُ الحنفيُّ المعروف تحت لقب الحاكم الشهيد (-334هـ/945م) من فقهاء ما وراء النهر(9). وعلى أساس ذلك المختصر (المسمَّى بالكافي) كتب السرخسي (-483هـ/1090م) كتابه الصخم: المبسوط، الذي يُعتبر أحد أَوسع الشروح الفقهية. وما مضى جيلان على مختصر الحاكم حتى ظهر مختصر القدوري(-428هـ/1037م) فصار كتاب التعليم الأشهر في المدرسة الحنفية وشُرح شروحاً كثيرة. لتحلَّ محلَّه بعد القرن السادس الهجري مختصراتٌ أُخرى كلَّ جيلٍ أو جيلين، يعودُ فقهاء الحنفية لشرحها أو للتحشية عليها متناسين مختصرات الحاكم الشهيد والقدوري والكرخي(-340هـ/952م) وشروحها(10).

وتأخر الحنابلةُ بعض الشيئ حتى اجتمعوا على مختصر. لكنهم عندما فعلوا ذلك ما اعتمدوا على ما جمعه أبو بكر الخلاَّل(-311هـ/923م) من فقه الإمام أحمد؛ بل اعتمدوا على مختصر أبي القاسم الخِرَقي(-334هـ/946م) الذي أقبل كثيرون على شرحه(11). والمعروف أنّ ابن قُدامة(-620هـ/1223م) كتب أوسعَ الشروح عليه وسماه المُغني. بيد أنّ مختصر الخِرَقي جرى تجاوُزُهُ بعد القرن السادس الهجري لصالح مختصراتٍ أُخرى تكاثرت شروحُها بدورها حتى مشارف الأزمنة الحديثة أيضاً.

III

واجه الشافعية الواقع نفسه الذي واجهه المالكية؛ لأنّ مؤسِّس المذهب محمد بن إدريس الشافعي(-204هـ/819م) – شأنه في ذلك شأن الإمام مالك – ترك عدة نصوصٍ مكتوبة أهمُّها الأُمّ ( وربما جاءت التسْميةُ من البويطي تلميذه لأنّ الشافعيَّ تركه مسوَّدات) لكنْ منها أيضاً الرسالة والمبسوط واختلاف الحديث والسُنَن المأثورة وجِماع العلم وأحكام القرآن والمسند والأمالي. بيد أنّ تعامُلَهم مع الكتابة الفقهية المدرسية وغير المدرسية لم يختلف عن تعامُل المالكية والأحناف. فقد كتب البُويطي(-231هـ/845م) مختصراً في فقه الشافعي استند إلى كتاب الأُمّ وإلى مبسوط الشافعي، كما تضمن آراء خاصّةً له (12). وما دُرس مختصر البويطي بعد لأنه لم يصل إلينا كاملاً.
بيد أنّ المختصر الذي سيطر في أوساط الشافعية كان مختصَرَ تلميذ الشافعي الآخر أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيي المُزَني(-264هـ/877م). وقد وصفه الفقيه الشافعي المعروف ابن سُريج (-305هـ/917م) بأنه ” أصلُ الكتب المصنَّفة في مذهب الشافعي”، وقال ” إنهم على مثاله رتّبوا ولكلامه فسّروا وشرحوا”(13). وما اقتصر فيه على الأُمّ الذي بيَّضه زميلهُ البويطي؛ بل أخذ أيضاً من الرسالة واختلاف الحديث والمسند والإملاءات. وأضاف لذلك اجتهاداتٍ خاصّة. وإذا أخذنا أخبار كتب التراجم الشافعية مأخذ الجدّ؛ فإنّ المُزنيَّ كتب مختصرين كبيراً وصغيراً. لكنّ المؤلَّفات الشارحة لمختصر المَزني وهي تبلُغُ العشرين اعتمدت المختصر الصغير(14). والطريف أنّ أولَ التعليقات الشارحة على مختصر المُزَني ما قام بها فقيهٌ شافعيٌّ بل لُغَويٌّ هو أبو منصور الأزهري(-370هـ/980م) صاحب التهذيب في اللُّغة. سمَّى الأزهريُّ محاولته الشارحة للمفردات المفاتيح أو المفردات المصطلحية :” كتاب الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي الموجودة في مختصر المُزَني الذي يرويه عن الشافعي”(15). أمّا الإمام محمد بن محمد الغزالي(-505هـ/1111م) فما شـرح مختصر المُـزَني بل اختصـره تحت اسـم: خُلاصـة المختصر ونُقـاوة المعتَصَر. وبقـي من الشروح العشرين للمُزَني: شرح أبي الطيب الطبري(-450هـ/1058م)، وشـرح ابن عدلان الكِناني(-749هـ/1349م)، والزيادات على المختَصَر لابن المنذر(-318هـ/930م). على أنّ أهمَّ شروح المُزَني وأطولَها شرح أقضى القضاة أبي الحسن الماوردي(-450هـ/1058م) المشهور(16). وقد نُشر في اثنين وعشرين مجلَّداً مضموماً إليه الزاهر. وقد تنبهْتُ بسبب عنايتي بالماوردي وفكره، إلى أنّ مادة كتابه: الأحكام السلطانية، باستثناء الأبواب الثلاثة الأولى – مأخوذةٌ من الحاوي بعد إعادة ترتيبها(17). ثم إنه في شرحه الكبير يرجعُ إلى الأُمّ والمبسوط، والمسند للشافعي، وإلى الزاهر للأزهري، وإلى كتب الشافعية من القرنين الرابع والخامس. وبالإضافة لذلك يقتبسُ من كتب الأحناف والمالكية ناسباً النقول إلى الأفراد دون ذكر كتبهم – ولا يتردد في الأخذ عن كتب المعتزلة في الأصول. وهو لا يلتزمُ بترتيب المختصر وأبوابه، كما أنه يُصرّح في كثيرٍ من الأحيان بمخالفة المُزَني لكنْ لصالح الشافعي. وإذا توصّل لاجتهادٍ ليس في أقوال علماء المذهب ما يؤيده؛ فإنه لا ينوّهُ بذلك.
والشافعيةُ مثلُ الأحناف في تناسُل النصوص الشارحة أو ما صار يُعرفُ بالتناصّ(18). فالمختصراتُ التي تظهرُ عندهم كلَّ جيل أو جيلين ما ألْغت المُزَني أو أنْسَتْهُ بل استمرَّ ملحوظاً حتى بعد ظهور الموجَزات الأُخرى. ففي المرحلة الثانية كتب أبو إسحاق الشيرازي (-476هـ/1083م) مختصريه المعروفين: المهذَّب والتنبيه. وقد ذكر الشيرازي في تقديم المهذَّب أنه رجع فيه إلى مختصر المُزَني وكتب الشافعية الأُخرى. لكـنّ شارح المهذَّب يحيي ابن أبي الخير العَمراني اليمني(-558هـ/1163م) أعاد في موسوعته الضخمة تحت اسم البيان   ترتيبَ أبواب المهذَّب بحسب نسخته الخاصة لمختصر المُزَني؛ وهي مختلفةٌ بعض الشيئ عمّا هو مطبوعٌ عدةَ مراتٍ على هامش كتاب الأُمّ . ونعرفُ للفقيه الشافعي الكبير يحيى بن شرف النووي(-676هـ/1278م) شرحاً ضخماً لمهذَّب الشيرازي تحت اسم: المجموع وشرح المهذَّب ، وهو أحد أوسع الكتب الكلاسيكية في الفقه الشافعي. ويذكر صاحبُ كشف الظنون(19) أن مختصر الشيرازي الآخَر: التنبيه، عرف سبعين شرحاً. ومن بينها ستة شروحٍ في تحرير ألفاظه، كما فعل الأزهري في الزاهر مع مختصر المُزَني.
والمعروف أنّ الشافعيةَ الكبارَ بعد منتصف القرن الخامس الهجري، دخلوا بالاتفاق مع نظام المُلك (-485هـ/1092م) وزير السلاجقة للتدريس في النظاميات العشر التي أنشأها . وربما من أجل ذلك كثُرت مختصراتُهُم وشروحُها للاستعمال في المدارس(20).  ولهذا نجد مختصراتٍ أُخرى لفقهاء من مُعاصري الشيرازي وزملائه في التدريس – ومن هؤلاء زميله إمام الحرمين الجويني (-478هـ/1085م) ، وتلميذهما الغزالي (-505هـ/1111م). وقد كتب الجويني مختصراً ما لبث أن شرحه بنفسه في كتابٍ ضخم. والجويني- بخلاف سائر فقهاء العصور الكلاسيكية- يتميزُ بشخصيةٍ متفردة، تعظّم من شأن إنتاجها، وتعتبر كلَّ ما تقومُ بكتابته اجتهاداً خاصاً، في حين يحرص الفقهاء في العادة على نسبة الفضل للمتقدمين أو لشيوخهم. ولهذا لا يعترفُ الجويني بالفضل حتى للمُـزَني؛ مع أنّ مختصـره مؤسَّسٌ عليـه. وكـذلك الأمـر مع كتابه “غياث الأُمم” الذي يحملُ فيـه صراحـةً على الماوردي (-450هـ/1058م) معاصره، رغم أنّ الفكرة كلَّها (أي مسألة الأحكام السلطانية) مأخوذةٌ عنده بالفعل من الماوردي. وأرى أنّ لهجته وبعض اجتهاداته هي التي صرفت أهل المدرسة عن مختصراته بخلاف الشيرازي – في حين تحول مختصرا الشيرازي إلى متنين مدرسيَّين شائعين. أما الجويني نفسه فقد انتشرت مؤلفاتُهُ في أصول الفقه؛ فشُـرحت “الورقات”، وشُرح” البرهان”، عشرات المرات. وقد قـام الغزالي (-505هـ/1111م) الشافعي الكبير بجهدٍ معاكس. إذ كتب موسوعةً في الفقه العامّ سمّاها البسيط في عشرين مجلداً، وأُخرى في عشرة مجلدات  سمّاها الوسيط، ثم عاد فأوجز الكتابين في مختصرٍ صغير سمّاه الوجيز، تظهرُ فيه من جديد معالمُ مختصر المُزَني.

وقد عرفَ وجيزُ الغزالي اهتماماً شارحاً من جانب مجتهدٍ آخر معروفٍ في المذهب هوعبد الكريم الرافعي(-623هـ/1226م) الذي كتب : فتح العزيز في شرح كتاب الوجيز، ما رجع فيه إلى كتب الغزالي الأُخرى، بل إلى مؤلَّفات الشيرازي والجُويني. في حين أقبل النووي(-676هـ/1278م) على شرح الشرح، أي فتح العزيز؛ في موسوعةٍ ضخمةٍ باسم روضة الطالبين ، صدرت قبل مدةٍ في خمسةٍ وعشرين جزءًا. ثم عاد فاختصر الروضة في جزءٍ صغيرٍ باسم: منهاج الطالبين. بيد أنّ منهاج الطالبين لا تكادُ تكونُ له علاقةٌ بمختصر المُزَني.

IV

ما معنى هذه الآلية، أو لماذا عمل فقهاءُ المذاهب طوالَ الأزمنة الكلاسيكية، أي في ما بين القرن الثالث/ الرابع، والقرن الثاني عشر الهجري بهذه الطريقة؟ وعندما أقول: فقهاء المذاهب، أعني الذاهب السُنّية الأربعة التي دردستُها في هذه المقالة. وأرى أنّ الأمر لا يختلف عند الإباضية والزيدية. فالإباضية لديهم مسند الربيع بن هبيب، والشروح عليه- والزيدية لديهم مختصر التحرير والشروح عليه، ومختصر الأزهار المتأخر والشروح الكثيرة عليه. وهكذا استقر عمل الففهاء فب المرحلة الكلاسيكية على الآلية التالية: مختصرات فشروح، فمختصرات فَشروح، وبين هذا وذاك وذلك حواشٍ وتعاليق وتنقيحات وتقريرات وتحريرات للمختصرات والشروح. إنّ الملحوظ أنه في حالةٍ مثل حالة مختصر المُزَني، والهداية للمرغيناني الحنفي(-593هـ/1197م) تحول المختصران إلى متنٍ مرجعي، يجري شرحُه بأشكالٍ مختلفة، ثم يُختَصَرُ أحدُ الشروح ليعادَ شرحُهُ ثم ليعادَ اختصارُه أو يظهرَ موجَزٌ جديد، وهكذا ظلَّ الأمر أجيالاً متطاولة. وربما كان غرض هذه الآلية أنّ يستوعب المختصر في كل جيل مسائل المدرسة الرئيسية. ويأتي المختصر التالي ليضيف ما جرى الاتفاق عليه بين مجتهدي المذهب بعد المختصر السابق. وكان الشافعية في ازدهارٍ ونمو بين القرنين الخامس والثامن ، كما سبق أن ذكرنا، ولذلك ظهرت لديهم عدة مختصرات في الفقه والأصول وعشرات الشروح.
وليس هناك حتى الآن تاريخٌ شاملٌ ومستوعبٌ لأشكال التأليف الفقهي في أي مذهبٍ من المذاهب(21) . لكنْ يبدو أنّ المختصرات الثواني، أي بعد القرن الخامس، كانت نصوصاً مدرسيةً للتلقين للطلبة، وربما من أجل الحفظ أيضاً – ويدلُّ على ذلك الحواشي الصغيرة التي لا تكادُ تُحصَى  على المختصرات، والتي ما اعتبرتُها شروحاً، ليس بسبب صِغَر حجمها؛ بل لأنها تكادُ تقتصرُ على شرح لفظةٍ بلفظةٍ أوضح، أو غوامض مسألةٍ بملاحظةٍ موجزة، أو إيضاح مصطلح مثل الصاحبين، أي أبو يوسف ومحمد تلميذا أبي حنيفة. أو المختصر الأول، أي الطحاوي، أو ما عليه الفتوى، أي الرأي المعتمد عند الحنفية، أو ما عليه العمل، أي الرأي المعتمد في المذهب المالكي، أو رواه الشيخان، أي البخاري ومسلم، أو متفقٌ عليه، أي روى الحديثَ البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود.. الخ. وهكذا فهي موجزاتٌ تتحول إلى متونٍ مرحليةٍ أو دائمة يتربى عليها فتيانُ المذهب. وقد درجت عليها سائرُ المذاهب، وصارت ضرورةً بعد ظهور المدارس التي يتعلَّم فيها الطلبةُ الفقه المذهبيَّ بعد المساجد والكتاتيب التي يُحفظُ فيها القرآن من جانب الأطفال والفتيان على أيدي المعلمين والقراء.
وقد يكون بين أسباب تعدد المختصرات وأحياناً في الجيل الواحد وانتشار بعضها دون البعض الآخر؛ ليس الازدهار والنمو وضرورة الضبط من جديد وحسْب؛ بل واختلافُ البيئات التي ينتشر فيها المذهب ، وتباعُدُها مثل المالكية وانتشارهم بين الحجاز ومصر والأندلس، أو الحنفية وانتشارهم بين بغداد ومصر وبلاد ما وراء النهر. فمختصر الطحاوي(-321هـ/933م) الحنفي المصري، والذي شُرح عشر مراتٍ كما يقول أبو الوفا الأفغاني في مقدمة نشرته له، لم يكن محظوظاً، لأنّ الأحناف قبل قيام الدولة المملوكية كانوا قليلين في مصر. وكذلك الأمر مع مختصر إسماعيل بن إسحاق في الفقه المالكي، لأنّ المالكية ما كان لهم وجودٌ قويٌّ ببغداد- والشيئ نفسه يمكن قوله عن شرح القاضي عبد الوهاب المالكي البغدادي لرسالة ابن ابي زيد. لكنّ هذا الاعتبار إنْ فسَّر آلية تلقين المذهب، فلا يُفَسِّرُ مرحلة البدايات. إذ لماذا ما اعتبر المالكيةُ كتاب شيخهم مالك متناً للدراسة والتدارُس بدلاً من ابن أبي زيد أو الأبهري أو ابن وهب؟ ولماذا لم يعتبر الأحناف الجامعين الصغير والكبير للشيباني أو الآثار لأبي يوسف متناً للتدريس؟ ولماذا لم يعتبر الشافعية المبسوط للشافعي مختصراً أو متناً يُقبلون على درسه وشرحه؟ وصحيحٌ أنّ الموطأ شُرح بعد القرن الرابع، وكذلك جامع الشيباني بعد الثالث وزياداتُهُ وسِيَرُه – وهذا ما جرى أيضاً للمبسوط المنسوب للشافعي. لكنّ تلك الشروح صارت فرصةً للاجتهاد مثل شروح المختصرات، وما تحولت إلى متونٍ تكتسبُ وظائفَ بارزةً في المذاهب حتى أنّ بعضَها نُسي أو ضاع.
أمّا الشروح الوسطى فقد تكونُ للطلبة المتقدمين. وقد صرَّح الغزالي بذلك  على أي حال في مقدمة الوسيط. ونستطيع الاطمئنان إلى أنّ الشروح الكبرى كانت لها ثلاثةُ أهداف حسبما تنطقُ به مضامينُها: حفظ تُراث المذهب، وإبقاء التقليد المذهبي حياً. إذ تذكر تلك الشروح كلَّ الآراء الواردة من علماء المذهب السابقين في كل المسائل، وتلاحظ أن هذا الرأي أو ذاك معتمد أو شاذ أو حقيقٌ بالتأمل، وأنّ للمدرسة ميراثاً عريقاً وأصالة، لا تربطها بالقرآن والسنة فقط، بل وبالسلف الصالح، وفقهاء المذهب في القرنين الثالث والرابع، والهدف الثاني: المقارنة والتفضيل. فأكثر الشروح الواسعة تذكر آراء الفقهاء الكبار في المدارس الأُخرى؛ إضافةً لآراء الصحابة والتابعين وتابعيهم قبل نشوء المذاهب. والغرضُ من ذكر الصحابة والتابعين إظهارُ التوافُق بين المذهب ورجالات السَلَف الصالح. أمّا الآخرون فتجري مناقشتُهُم، والاحتجاجُ عليهم، والاستدلال لذلك من الكتاب والسنة والأدلة. لكنْ يكون علينا أن نلاحظ أنّ الشروحَ هذه مختلفةٌ لجهة ذكر آراء فقهاء المذاهب الأُخرى، عن كتب الخلاف (أوالتعليقة؟)، أو ما يريد بعضُ المؤلفين المُحْدَثين تسميته بالفقه المقارِن. فتلك الكتب تلتزم بذكر آراء الآخَرين من أجل الردّ عليهم ؛ وإن يكـن مؤلِّفٌ كابن رشد في بداية المجتهد (وهو من كتب الاختلاف أو الفقه المقارن) مستعداً لموافقة خصومه في بعض المسائل وإن خالفت مذهبه ؛ وكذلك الأمر مع الزمخشري في كتابه: “رؤوس المسائل”.. والهدفُ الثالثُ من وراء الشروح الكبرى: ممارسة الاجتهاد من داخل المذهب. فهناك مسائلُ كثيرةٌ في الحاوي للماوردي والمبسوط للسَرَخْسي وروضة الطالبين للنووي تشتمل على ترجيحاتٍ تخالف ترجيحات الجيل السابق، كما على مفردات جديدة ما عرفها السابقون. ونحن نعرفُ أنّ الشروح الواسعة ما كانت بين أيدي طلبة المذهـب في المدارس لأنها ليست معتمدةً في المذهب ؛ وإن كان الطلبةُ يستطيعون اقتناءَها من الورّاقين، أو يمكن أن يمليَها الشيخُ على الطلبة في داره أو في المسجد الجامع. لكنْ هنا أيضاً ينبغي أن يُلاحظ أنّ الفقيه كان يستطيع ممارسة الاجتهاد المطلق أو المقيَّد في كتب الفتاوى والنوازل أو في مؤلَّفاتٍ مفرَدة لا تشرحُ مختصراً ولا تستندُ إلى متن .
وأياً يكن الأمر فلا شكَّ أنّ المصنفات الفقهية كانت من بين سائر فنون التأليف في الحضارة الإسلامية الأكثر تعرضاً للاختصار والشروح والحواشي والتحشيات والتعليقات(22). فقد قمتُ بإحصاءٍ تقديري فبلغ عدد المختصرات في المذاهب الأربعة 182، منها 116 مؤلَّفة رأساً، والأخرى، أي 66 هي اختصارٌ لشروحٍ ومبسوطات. وعدد الشروح 1218، وهذا غير التعليقات والتحريرات والحواشي التي لم أتمكن من إحصائها.

*  *  *  *

كانت هذه الصفحات تأملاتٍ مبدئيةً في المخطوطات الفقهية الضابطة والشارحة. وما يزال عملُ الفقيه في العصور الكلاسيكية محتاجاً إلى دراساتٍ أوسع، لجهة السلطات الاشتراعية والرمزية والإفتائية وممارستها. وما تزال المذاهب الفقهية محتاجةً إلى تدقيقٍ نصيٍّ وتاريخيٍ يوضّح الكثير الغامضَ من أصول نشوئها واستمرارها وتماسكها واستعصائها على التفكك والاندثار. ولهذه الاعتبارات كلّها؛ فإنّ دراسة الآليات التأليفية، وطرائق الفقيه في العمل، ومن ضمنها إنتاج المختصرات والنصوص الشارحة، قد تفيدُ كثيراً في توضيح مسائل معلَّقة كثيرة في تاريخ المدارس الفقهية.
لقد انتهت المختصرات والشروح عليها في القرن التاسع عشر، واستمرت الفتاوى، وظهرت فنونٌ جديدةٌ في التأليف. وهي لا تكادُ تنحصرُ لكثْرتها وعدم انتمائها لصنف معيَّنٍ من الأصناف التي عرفها التقليد الفقهي. ووهذا الأمر ليس عيباً؛ إنما علينا أن نذكر أنّ التقليد الفقهيَّ لم يُهاجَمْ من جانب السلفيين والإصلاحيين لسدِّه بابَ الاجتهاد وحسْب؛ بل ولكثرة المتون والمختصرات والحواشي فيه وعليه. وهذا يعني قطيعةً مع التقليد سواءٌ أكان حياً أم ميتاً(23). والأمر في البداية والنهاية كما قال سبحانه: { والله غالبٌ على أمره، ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون}.


الحواشي

(1) من مثل كتاب عبد الله بن محمد النجري(-877هـ) : شفاء العليل في شرح الخمسمائة آية من التنزيل.
(2) من مثل كتاب الجهاد لعبد الله بن المبارك(-181هـ) من التآليف المبكّرة ومشارع الأشواق إلى مصارع العشاق في الجهاد لابـن النحاس الدمياطي(-814هـ) من الكتب المتأخرة.
(3) كلا الـرجلين توفّي في منتصف القرن الثاني. وقد نُشرت سُنن ابن طهمان(- 164هـ) بمجمع اللغـة العربية بدمشق، ونُشـر مصنف معمر بن راشد(-151هـ) بآخر مصنَّف تلميذه عبد الرزاق الصنعـاني(-211هـ) الضخم.
(4) Joseph Schacht, An Introduction to Islamic Law. Oxford. Clarendon Press( 1964), p.26-38.
وقارن بوائل حلاّق: Wael B. Hallaq, The Origins and Evolution of Islamic Law. Cambridge University Press (2005) PP.57-68.
(5) ابن النديم: الفهرست، نشرة تجدد، ص 253،  Sezgin, Geschichte, I, 467-68, 477.
(6) الفهرست، مصدر سابق ، ص 252. وقارن بتاريخ بغداد ( نشرة بشار معروف) 7 /273،275-76.
(7) كتب المالكية تلخيصاتٍ وشروحاً على المدونة رغم ضخامتها؛ قارن  F.Sezgin, Geschichte I,469-471. ، ودراسة مورانيي(بالألمانية ) عن كتب سحنون وانتشارها( شتوتغارت 1999). وأشهر الشروح على الموطأ شرح أبي الوليد الباجي: المنتقى ، وشرح ابن عبد البر: الاستذكار. ولدينا برواية سحنون أعمال وموجزات ومختصرات فقهية لعبد الله بن وهْب المصري(- 197هـ) بعضها يتعلق بالعمل على الموطأ.
(8) ابن النديم ، الفهرست ، مصدر سابق، ص 253. ولابن أبي زيد: النوادر والزيادات؛ وهي موسوعةٌ ضخمةٌ نشرتها دار الغرب الإسلامي في عشرين مجلداً. وقارن عن المختصر والزيادات:  F. Sezgin, Geschichte,I,478-481 وقد نشر عبد المجيد تركي ( دار الغرب  الإسلامي، بيروت1990) لابن أبي زيد جزءًا سمّاه الجامع في مسائل الآداب والتعامل بين الناس، ومنثوراتٍ أخرى.  ويبدو لي أنه كان باباً ملحقاً بمختصر ابن أبي زيد أو رسالته.
(9) قارن عنه: المنتظم لابن الجوزي 6/346-347. وانظر عن كتابه المختصر الكافي: F. Sezgin, GAS,I, 443-444
(10) ذكر له سزكين سبعةً وعشرين شرحاً  GAS,I, 452-455
(11) قارن عنه طبقات الفقهاء للشيرازي، ص 146، وطبقات الحنابلة لأبي يعلى2/75. وما أثرت في تبني الحنابلة له اعتراضات غلام الخلاّل عليه؛ قارن بأبي يعلى: طبقات 2/76-118.
(12) قارن عن البويطي: الفهرست لابن النديم، مصدر سابق، ص 265-266.
(13) الفهرست لابن النديم، ص 266، ووفيات الأعيان1/217-219. وقارن بتهذيب الأسماء واللغات للنووي1/4.
(14) قارن عن المُزَني : ابن النديم، ص 266، وطبقات الفقهاء الشافعية للعبادي، ص ص 9-12.
(15) اسم الكتاب في النسخة المطبوعة : الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي الذي أَودعه المُزَني في مختصره.
(16) ما عرفه بروكلمان وسزكين ؛ قارن  F. Sezgin, I, 493
(17) نشرتُ للماوردي : قوانين الوزارة، وتسهيل النظر وتعجيل الظفر، ونصيحة الملوك. وأنا بصدد نشر الأحكام السلطانية نشرةً جديدة.
(18) من أمثلة ذلك عند الحنفية كتاب الهداية للمرغيناني(-593هـ) ؛ فقد شُرح في الوقاية لتاج الشريعة المحبوبي الجدّ . ثم كتب صدر الشريعة الحفيد شرحين أحدهما على الهداية باسم النُقاية، والآخر على الوقاية باسم شرح الوقاية. وكتب البابرتي شرحاً على الهداية باسم العناية. ثم شرح القاري العناية باسم: فتح باب العناية. وأما العيني فكتب البناية على العناية والهداية!
(19) كشف الظنون1/489.
(20) قارن بالمنتظم8/238، وجورج مقدسي: نشأة الكليات، معاهد العلم عند المسلمين وفي الغرب. ترجمة محمود سيد محمد. مركز النشر العلمي – جامعة الملك عبد العزيز، جدة 1981 ص ص 123-172، وناجي معروف: علماء النظاميات ، بغداد 1963، ص 10 وما بعدها، G. Makdisi, The Sunni Revival; in : Islamic Civilisation 950-1150, ed. D. H. Richards, London 1973. PP. 47-78
ومقدمتي على نشرة قوانين الوزارة للمـاوردي، دار الطليعـة 1979، ص ص 64-95، ومقدمتي على نشرة الحكاية الرمزية: الأسد والغواص، دار الطليعة 1978، ص ص 6-19. وانظر دراسة هاينزهالم( بالألمانية) عن انتشار الشافعية وازدهارهم حتى القرن الثامن الهجري( فيسبادن، 1974).
(21) هناك دراساتٌ جيدةٌ الآن في تاريخ بعض المذاهب أو نشوئها، وفي التفكير الفقهي؛ من مثل دراسات وائل حلاّق وموتسكي- ومورانيي( عن المالكية)،  و Melchert  ( عن المذاهب الأربعة) ونوريت تسفرير ( عن المذهب الحنفي)، وبحوث هنري لاووست وجورج مقدسي القديمة عن الحنابلة. وقد أعجبتني دراسةٌ عن المذهب المالكي لمحمد المختار محمد الماحي بعنوان: المذهب المالكي، مدارسُه ومؤلفاته- خصائصه وسماتُه. نشر: مركز زايد للتراث والتاريخ. أبوظبي 2002.
(22) ربما باستثناء بعض كتب النحو واللغة مثل الجمل لأبي علي الفارسي، والإيضاح والتكملة له أيضاً ، والشروح على ألفية ابن مالك – وبعض دواوين الشعر مثل ديوان المتنبي .
(23) قارن عن معنى التقليد المذهبي دراسة وائل حلاّق: السلطة المذهبية، التقليد والتجديد في الفقه الإسلامي. بيروت: دار المدى الإسلامي، 2007.

error: المحتوى محمي