في متاهة مياه الغريب – محمد الضامن

في متاهة مياه الغريب – محمد الضامن


من البداية قيل لنا أن نعرف أنفسنا _ مقولة سقراط الشهيرة: اعرف نفسك _ هذه الدعوة تفرض كون أنفسنا، أو حقيقتنا الواضحة بعيدة عنا؛ وكأننا هنا غرباء عن ذواتنا، لذلك ربما في هذا السعي نحو معرفة الذات، والذي قد يستهلك عمرا كاملا _ يتوجه بعضهم في سيرته الذاتية _ يتجلى حضور الآخر الغريب المستفز لغضبنا وعواطفنا_  المرأة في الحب مثلا، والصديق الحميم، والعدو_ ويحضى بكامل الحضور في الذات كمستكشف؛ لأفكارنا عن ذواتنا في علاقتها بالعالم، وربما من هنا أيضا تم استدعاء الاعتراف به، والتشريع له في فكر فلسفة الاختلاف لاحترام الاختلاف، وإعطائه حق أن يكون كما هو في هويته مع الاعتراف بحقه في العيش بما هو مختلف، وكجزء مكمل لهوية الذات بوصفه ضرورة تحقق المعرفة بالذات ولا تنفيها، وهي فلسفة قامت بالضد مما كان يقوله أرسطو بأن الهوية المختلفة تقف بالسلب من الذات وتنفيها، وكذلك بعكس ماتحاول الحداثة الليبرالية من خلال فكرة المساواة، وحقوق الإنسان من الإلتفاف حول حق الاختلاف عبر تمييعه في إطار فكرة المواطنة التي تساوي الشعب في إطار القانون، وذلك بحسب ما يقوله ألفريدو غوميز مولير _ دفاتر فلسفية/ الاختلاف، دار توبقال _. لكن المشكلة الأعمق كون كل إنسان يولد سيجد نفسه في ذات الطريق أي يملك ذاتا غريبة عنه، فالإنشغال الدائم بالعالم، والانهماك بمتطلباته يقيم هذا الستار الخفي، والعميق بين الإنسان وذاته، لذلك يتطلب لحظات الخلوة، والانفراد بالنفس لكي يقدر على التواصل في حده الاقصى مع نفسه، واعادة تنظيم علاقته المشتتة مع ذاته، والعالم جراء فوضى الواقع، وأحداثه المتشابكة التي تفتقد للترابط. من هنا يجد نفسه في نفس الطريق كلما وعى لايجاد نفسه في هذا العالم اي يملك ذاتا غريبة بفعل ذاك التناسي الذي يفرضه الانشغال بالواقع الإجتماعي. إن الحديث عن صعوبة التواصل تجد في هذا البعد المتجلي في غربة الذات عن نفسها أم المشكل. فإذا كان الشاعر محمود درويش يقول في شبه سيرته (الذاكرة والنسيان): لا أحد يفهم أحدا!. وسيؤكد ذلك في حالة حصار بقولة:

وحيدون نحن وحيدون حتى الثمالة

لولا زيارات قوس قزح.!

 

فإنه يعمق صعوبة ليس التواصل كما يقر به كريشنامورتي في الحرية الأولى والأخيرة، بل معرفة الذات، المعرفة التي يضع مفكرو الاختلاف، ومارتن بوبر في كتابه: (الأنا والأنت) شرط العلاقة بالآخر كي تكون ممكنة، كما ومن ناحية لغوية مثلما يفكر فردناند دي سوسير بأن الاختلاف بين الكلمات هو الذي يصنع منها المعنى حين تتجاوران في علاقة داخل الجملة التي هي بمثابة محيط اجتماعي للكلمات تمارس فيه كل كلمة وجودها وفيه تتحدد هويتها بوصفها غريبة، ومختلفة عن الكلمات الأخرى. إن زيارات قوس قزح التي تنفي الوحدة التامة في المقطع الثاني من قصيدة درويش ماهي إلا تأكيد على تأبيد الوحدة باعتبار أن الزيارة مجرد لحظات عابرة، قد تتيح للذات التخفيف من عبء الوحدة؛ لكنها تعمقها أكثر بوصفها لقاء عابرا يلقي بروائحه في قاع البئر؛ ليكرس متعة التيه مع الذات، وهذا ما نلقاه في تجارب المتصوفة مثلا!.  ومن جهة فنية يطرح علينا رينيه ماغريت _ السوريالي ذو العوالم الغامضة والغريبة _ في واحدة من أشهر أعماله الفنية _ لوحة العاشقان _ هذا الإشكال العميق حول التواصل، وعلاقته بمعرفة الذات، ومعرفة الآخر الغريب في أشد العلاقات حميمية، وهي تجربة الحب _ حيث الحب معرفة كما يقول تشيزاري بافيزي في ( مهنة العيش) _ والعشق التي تمثل مشهدا لتواصل عاشقين في قبلة حميمية؛ لكن ماغريت يلقي عليهما قطعة من القماش كقناع يغلف وجهي العاشقين.هذا القناع يثير التساؤل حول معنى تلك القبلة الحميمية التي يفترض أنها تعبر عن الرغبة في الآخر الناتجة عن معرفته، إلا أن القناع ينفي تلك المعرفة، ويفضح صعوبة فهم العاشقين لبعضهما؛ فعلى الرغم من ذلك التواصل الحميمي إلا أنهما لا يعرفان بعضهما في العمق، والتي يلمِّح لها ماغريت عبر تلك الإشارة الظاهرة التي تمثلها قطعة القماش، فكل ذات في هذا المشهد تبدو مع هذا التواصل غامضة، وغريبة حتى في أشد حالاتها حميمية، كأن ماغريت في هذا العمل ينفي معرفة الذات عبر الآخر، وربما هو سبب كون الذات مجهولة لنفسها، والآخر حين يلقي عليهما ذلك القناع الذي يضفي دلالة التشويش، وانعدام الرؤية الواضحة للذات، والآخر الغريب!. وهو بذلك يثبت عبر الرسم مقولة نيتشة في( هكذا تلكم زرادشت) حين يقول: ( ومن ذا الذي يدرك جيدا كم غريبان عن بعضهما هما المرأة والرجل!) وكأنهما_ ماغريت ونيتشة_ يؤكدان عمق الوحدة البشرية على الرغم من طقوس التواصل، لذا نقرأ نيتشة يقول على لسان زرادشت: ( متوحشا وغريبا حتى عندما يحبونك..). فنيتشة يفرق بين الهَجْر الناتج عن الإبتعاد عن الناس، والوحدة التي لا تعني الإبتعاد عنهم، وهنا يكمن عمقها كما يراها نيتشة حين يقول: ( فالهجر شيء، وشيء آخر هي الوحدة: والآن قد عرفت – ذلك!، وعرفت أنك ستكون متوحشا وغريبا على الدوام بين البشر). فالقرب من البشر، وزوال المسافات بينهم لا تدل على المعرفة بل على اغتراب عميق بين البشر بحسب ما يقوله لنا ثيودر ادرنو في كتابه( الأدب الصغير): ( يتبدى الاغتراب مباشرة بين البشر عندما تزول المسافات)، وهي كلمة سنجد لها مقابلا قديما في الثقافة العربية حين يقول أبو حيان التوحيدي في( الإشارات الإلهية) معقبا على ماقد قيل بأن: ( الغريب من جفاه الحبيب) فيرد بقوله: ( وأنا أقول:بل الغريب من واصله الحبيب). فكيف حدث أن توصل الإنسان إلى هذه المفارقة: الإغتراب في الاقتراب؟!.

من هنا نجد الصعوبة أيضا في مفهوم الغربة، والاغتراب، والغريب وعلاقته بالوحدة المنبع، والفرن لكل سوء فهم بين الأنا، والاخر الغريب.فكون الذات غريبة في العالم فهي مختبر للاكتشاف، لكنها تعمق صعوبة التواصل الذي يُعد الشكل المتعارف عليه ثقافيا من أجل معرفة الذات. إن تأكيد الممثل ال بتشينو على وجوب عدم الثقة بأحد في مقولته التالية: ( ثلاثة أمور يجب معرفتها في هذه الحياة: لا تثق بأحد، ولا تتوسل لأحد، ولا تتوقع أي شيء من أي أحد) _ وسواء صحت هذه الكلمة عن ال بتشينو أم لا؛ فإن تداولها وانتشارها في مواقع التواصل الاجتماعي تعطي الانطباع بحضور الشعور اللاواعي بالخيبة والشك في الانسان الآخر، وبالتالي اتخاذ الحذر منه، فالحذر واجب كما يُشاع في الخطاب اليومي، وهي فكرة يمكن لملمتها من أفواه الناس _ ترسخ ذلك القدر المشؤوم الذي يحوم مع كل كائن سيولد حول غربة الإنسان عن نفسه؛ لأنه هنا لا يمكنه الثقة بأحد مما يؤزم القدرة على التواصل مع الآخر، وانعدام الإنسان الاجتماعي في الذات، وكأن الخيبة كاملة هنا تتدشن بانعدام الثقة أي بانعدام الاستقرار، و التواصل مع أي غريب، وهذا الشعور يحيل دوما لإسطورة الغريب منذ القدم الذي رسخت من خلاله شعور الخوف من الآخر، وبالتالي انعدام الثقة بكل غريب إلا بخضوعه لطقس تطيهر من الشر الكامن والقادم معه. فقد كان كل غريب عدوا بالنسبة للعرب، والإنسان البدائي عموما في جميع الثقافات بحسب إشارة روبرتسن سميث في ( ديانة الساميين)، وما كل تلك العلاقات التي ندشنها في طريقنا كي نحيا إلا محاولة لردم هذه الصعوبة. هذه الصعوبة أيضا، وعلى الرغم من تأكيد كريشنا مورتي في الحرية الأولى والأخيرة على ضرورة أن تقيم الأنا علاقة مع الآخر كي تتمكن من فهم ذاتها إلا أنه يحذرنا من أنساق الآخر التي تشوه علاقتنا بأنفسنا من خلال التشويش الذي تحدثه المعاني المسبقة للأفكار التي نتلقاها من الآخرين. هنا يمكن التفكير في واقع الوحدة، فبقدر ماهي مذمومة اجتماعيا نجدها محمودة في سياق الأدب، وعمل الفكر مثلما يقول ابن باجة في ( تدبير المتوحد)، لكنها تقف كتحد للذات، فما محاولات التخلص منها إلا هروبا من مواجهة الذات لعيش خيارات قد لا تكون نابعة منها. فكل الأفكار التي تنفيها تندرج في خطاب السلطة ضد الذات؛ لذا هي تعمل على تشويش الإلتقاء بالذات، إذ شرط فهم الذات بحسب كريشنا مورتي الهدوء، وانعدام الصراع داخل الذات، هذا الصراع الداخلي هو ما يشكل تلك الصعوبة التي تعيق الاقتراب من الذات وفهمها، لكن هل الوحدة شرط لهذا الهدوء وانعدام الصراع الداخلي مع الأفكار، والتصورات والمشاعر؟. يقول لنا الشاعر رفائيل البرطي هنا في مقطع شعري:

أنت في وحدتك

بلد مزدحم!.

 

هذا تأكيد على انعدام الوحدة المطلقة، وهو هنا يمتدحها عبر التخفيف من هاجس الخوف من الوقوع في أسرها بحيث أن هناك من يحضر ليكمل معنا المسيرة في وحدتنا الأبدية، هناك أنا أخرى نصنعها، أنا تأخذ شكل قارئ  لأنا الكاتب الواقعي مثلما يحدثنا عنها كارلوس ليسكانو في كتابه:( الكاتب والآخر). هذا الاختلاق لأنا غريبة أخرى تحاور الذات تثبت أن الأنا الآخر الغريب إذا لم يكن له حضور في الخارج؛ فأن الذات تختلقه لا شعوريا للإلتفاف على غربة الذات في الداخل من هنا تكون الذات بمثابة البلاد المزدحمة حين تعيش تجربة الوحدة كما ينبه على ذلك رفاييل البرطي. ويحيلنا عنوان كتاب بول ريكور: الذات عينها كآخر لمعنى هذه التجربة لاختلاق أنا يكون كالذات ومرآة لها!. لكن هذا يطرح إشكالا بأن يكون هذا الأنا الآخر يمارس لعبة تواطئ مع الذات بحيث يمرر لا شعوريا معان تخبئ وتشوش رؤية الذات لنفسها، وهو إشكال نجده بارزا في التحليل النفسي للأنا، وربما من هنا يأتي تحذير فرويد من ممارسة التلحليل النفسي على الذات شخصيا، ويصر على توكيل المهمة لأخصائي في التحليل، ويؤكد ايضا على التنبه من هذا التواطئ الذي يجعل المريض يحيل الأنا الآخر على الأخصائي المعالج مما يصعب إيصال الذات لرؤية ذاتها في صفاء، وفك التباسات الذات مع الواقع الموهوم.

في ثقافتنا الشعبية عموما تحارب الوحدة من أجل التخلص من الهواجس _ أو الوساوس، أوالهاجوس في لهجات البعض _التي تحضر للإنسان في هذه المجابهة مع الذات في الوحدة، ولكن الهدف الأعمق لمنع انفراد الانسان بنفسه هو حماية الإنسان الاجتماعي الذي يساهم في تشكيل وحدة المجتمع ثقافيا. إذ الوحدة تتبدى له بمثابة إعلان حرب ضد التنظيم الاجتماعي للتواصل بين الأفراد، إذ تتيح للتيه مع الذات باستجواب الوقائع مما يتتطلب أخذ موقف من رموز المعاني التي تحدد له علاقته مع نفسه والعالم، فكأن الوحدة هنا إعلان لعدم الاستقرار بوصفها مشرعة على التيه، في حين ينشد المجتمع تثبيت استقرار نظامه الرمزي!. ويمكن النظر لتيار الفلسفة الوجودية هنا باعتباره أعمق تجربة صعدت من الموقف تجاه المجتمع وعلاقته بالفرد، وعلى الخصوص تيار سارتر الذي أطلق إحدى أيقوناته الفلسفية تجاه الآخر في الجملة الشهيرة:( الاخر هو الجحيم) . من هنا يمكن التساؤل: هل شرط المجابهة مع الذات هذه في الوحدة طريقا للوجود؟!. فإذا كانت ثقافتنا تزرع الخوف من الوحدة وتسبغها بمحمولات الجنون والضياع؛ فإن ليسكانو يضعها طريقا للوجود حيث يقول:( الوحدة هي شرط وجود، ودون الوحدة لا أكون). إن الخوف من الوحدة دلالة تشويش بحسب كريشنا مورتي إذ كي يكون هناك فهم يجب أن تكون هناك حرية حرية من كل العوالق التي تمنع وتقف حاجزا من فهم الذات ومنها الخوف، لذلك ينعدم فهم الذات كلما خفنا وحدتنا.

من جهة أخرى تضعنا كلمة لنيتشة في سياق مضاد لفكرة ضرورة الآخر الغريب من أجل فهم الذات؛ وكأن الذات هنا عدم بدون الغريب!. هذا التأكيد على ضرورة الآخر للذات كي تكون هو ضعف وإرادة خلاص من الذات كما يقول نيتشة في مقولته:( أنتم جميعا أيها الذين تؤثرون العمل الشاق…وكل غريب؛ إنكم لا تستطيعون تحمل أنفسكم، وما اجتهادكم سوى لعنة وإرادة ملاص من الذات). هنا تتعقد فكرة الاختلاف وتضع فكر الاختلاف في مجابهة عميقة؛ كأن نيتشة يسائلهم عبر هذه الشذرة هل تخشون ذواتكم لكي تحتاجوا لآخرين غرباء تسعون عبرهم لمعرفة ذواتكم، وتحمل وطأة وحدتكم!؟. ويلفتنا يونغ في (الكتاب الأحمر) إلى أن مايدهش في الحياة هو اعتقاد الناس أنهم قريبون من بعض ليؤكد في مقولته التالية تجذر الوحدة بين الناس، يقول يونغ:( يجب ألا يصاب أحد بالدهشة لأن الناس متباعدون بشدة بحيث لا يمكن لأحدهم أن يفهم الآخر، وأنهم يشنون الحروب، ويقتل أحدهم الآخر. بل يجب أن يفاجأ المرء أكثر من أن الناس يعتقدون أنهم متقاربون، ويفهم أحدهم الآخر ويحبه).

أما ذلك الشخص الذي سينطق بعد كل هذا الركام، ومن داخل هذا التعقد والصعوبة، ذاك الشخص الذي تطلق الثقافة عليه باعتراف كونه:( حكيما)، محاولا فك صعوبة قدرتنا على فهم ذواتنا، والعيش بالمعرفة، وتحقيق السلام الداخلي، أو الطمأنينة للذات هو أقسى تعبير عن اشكال غربة الإنسان في العالم؛ وكأن الغربة هنا شرط اعتراف وتتويج لحكمته باعتباره هو الذي اجتاز الطرق الغريبة والموحشة عبر طقس الوحدة. كان الفيلسوف العربي ابن باجة في كتابه: تدبير المتوحد، يقول بأن (العزلة مذمومة مدنيا؛ لكنها محمودة في عمل الفكر لذلك يعيش الحكيم غربة في المدينة). لكنه _ اي الحكيم _ أثبت أزمة كون الانسان غريبا عن نفسه، والآخرين لا أكثر؛ لأن كل الحُكَم لا تنهي الاشكال بل تعيد إنتاجه عبر تكريس النموذج، بينما ضرورة الحياة التي تعلنها الحكمة القديمة من معرفة الإنسان لنفسه تفرض أن يكون الإنسان نفسه. هنا نجد أنفسنا في سياق آخر، وهو أن الإنسان في سعيه لمعرفة نفسه قد يزوغ أي قد يشكل الآخر الغريب انحرافا من منظور الحكمة التي ترسخها الثقافة عن الشكل المكتمل، والصحيح للإنسان اجتماعيا، من خلال استقبالنا الآخر، ووضعه كحكم لمسارنا وظروفنا، وهو ما ينبهنا له كريشنا مورتي.إذ هو هنا يشكِّلُنا من واقع خبرته، وتجربته. ومن منظور أخلاقي يتحدث سبينوزا في:( علم الأخلاق) عن الزهو بالذات باعتباره انحرافا نفسيا بحيث لا تعرف الذات هنا نفسها إلا بوصفها ممدوحة وفق نموذج يرسخه الآخرون عن ذواتنا، لكنه لا يدل على حقيقتنا. وهنا تتعمق غربة الذات عن نفسها، وهو مصدر للألم والحزن. هذا النوذج الذي يفرضه الآخر قد نقبله في سياق عمينا، وانعدام معرفتنا لما نريد. من هنا أيضا يتحدث رينيه جيرار في: ( الكذبة الرومنسية والحقيقة الروائية) عن الرغبة المحاكية بمعنى أن معضم الناس لا يعيشون وفق رغبات حقيقية تمثلهم، بل غالب رغباتهم رغبات محاكية لرغبات أصيلة يفرضها أشخاص مميزون، يعرفون، ويعون حقيقة رغباتهم، لذا كل شخص يعيش وفق رغبات ليست ذاته منبعا لها يعيش في غربة عن نفسه، فلا يمكن أن يعرفها، ويدركها على حقيقتها. هذه الفكرة التي يتطرق لها رينيه جيرار تحت مسمى (الرغبة المحاكية)  كان كارل غوستاف يونغ قد أطلقها، ونبه لمخاطر ألا تعترف الذات بتوقها الخاص، فتعيش من ثم غريبة، وذلك في كتابه الضخم ( الكتاب الاحمر ) الذي يحلل فيه ذاته عبر رحلة عميقة في متاهات أحلامه ( الغريبة)، وكوابيسه لاكتشاف الذات. يقول يونغ فيه حول هذه الفكرة: ( ليس اعتراف المرء بتوقه مسألة صغيرة. على كثيرين أن يبذلوا جهدا ليكونوا صادقين ويتمكنوا من القيام بهذا. لا يريد الكثيرون معرفة مكمن توقهم، لأنه سيبدو بالنسبة لهم مستحيلا أو مزعجا. ومع ذلك فالتوق هو طريق الحياة. إن لم تعترف بتوقك، فلن تتبع ذاتك، بل تستمر بطرقات غريبة أشار لك الآخرون بها. وبالتالي لا تعيش حياتك إلا كشخص غريب. لكن من يجب أن تعيش حياتك إن لم تكن أنت؟. ليس من الغباء فقط أن تستبدل بحياتك الخاصة حياة غريب، بل هي لعبة نفاق أيضا، لأنك لا تستطيع فعلا عيش حياة الآخرين، يمكنك التظاهر بهذا فقط، خادعا نفسك والآخرين، بما أنك تستطيع عيش حياتك فقط). إن نفي مايسميه جيرار ( الرغبة المحاكية) كي نعيش توقنا بحسب يونغ؛ لنكون أنفسنا يُدخِلونا فيما يمكن تسميته (بالرغبة المتطاحنة) حيث كل رغبة تسعى للإنوجاد تواجه رغبات الآخر الغريب، حيث سيجد الإنسان في طريقه _ وإن كانت مصادفة في النبش _ نيتشة يشد من عزمه: عش في خطر!. وما يكون العيش إلا مواجهة للآخر فقد تمثل نيتشه إنسانه دائما في هيئة محارب، حيث كان يهتف في (هكذا تكلم زرادشت): ( إخواني في الحرب… لتبحثوا عن عدوكم، ولتخوضوا حربكم، والكل من أجل فكرتكم). لذلك يشبه الذاهبُ للتنقيب عن نفسه ليعرفها كما هي الداخلَ في حقل من التيه والفوضى، وغرائب الأحداث متشكلة من التراكمات الشخصية المعجونة بذاكرة مجتمعه، وأسلافه _ هذا مايمارسه يونغ في الكتاب الأحمر حيث سيقول على لسان أحدى كائناته المحلومة: ( لقد سمعت أشياء غريبة وعصية على الفهم) _ إن التنقيب عبر الذاكرة لا ينفع الذات في شيء سوى تعميق المتاهة، فهي خاضعة لرقابة غير واعية، فالذاكرة البدائية للطقوس، والرموز الدينية التي قد تجد لها منفذا في أبسط مسالك الحياة الشخصية بروزا تشوه النظرة إلى الذات بوصفها تشويشا على الذات كما يقول كريشنا مورتي الذي يدعو الى التخلص من عمل تراكمات الذاكرة؛ لأنها تشوش الفهم، وتكون حاجزا بيننا وبين أنفسنا، لذا يضع كريشنا مورتي الهدوء التام، والتخلص من التصورات المسبقة شرطا لفهم الإنسان لنفسه. تفرض التصورات التي يراكمها كل مجتمع شكل الخيارات التي تتاح للإنسان للنفاذ للحياة وممارستها، إضافة إلى إنتاج النماذج الرمزية للمعاني التي توجه استقبال الحياة حيث بدونها تصبح الحياة فوضى أمام استقبال الذهن للعالم.

 إن الحكمة التي تتوج كنموذج هي اعتراف عميق بنموذج مرسخ في الحياة، وممارس دون وعي، أو اتخاذ مسلك آخر عن المعنى الشائع للحياة بوصفه طريق الحكمة، وهو اتخاذ موقف مضاد للماديات، والرغبات، والشهوات، وتتفق معضم الثقافات في ترسيخ هذا المعنى؛ كمعنى اسمى لحكمتها في الحياة!. إن ترسيخ النموذج الرمزي لشكل المعنى الأعلى للحكمة، وجعله طريق الذات يمحو معنى توق البحث عن الذات، ويقف عقبة في تطوير آليات الخبرة التجريبية للغوص في الأعماق، فتأمل الحكاية الرمزية لسيرة البوذا توضح لنا اشكال النموذج. فقد عمل بوذا كي يصل لحل لمشكلة الألم في الحياة إلى اتباع الكثير من التعاليم، والرياضات الروحية المعروفة إلا أنه بعد التجربة يصل إلى عدم منفعتها، إلى أن يصل لنوره الذي سيتوِّج به نموذجه أيضا؛ لكنه يفتح نافذة لكل باحث عن نفسه، وعن معنى للحياة، وهو إن يترك قول البوذا إذا وجد ما هو أصلح له ربما هو درس بوذا الناتج عن صراعه مع النموذج المرسخ عن الحكمة!. هذا سيضعنا مع تنويع لمفاهيم تأمل الذات ومعنى الحياة. هذه التنويعات التي رغم مايرى فيها من دلالة على العافية والغنى، ورغم أنها ترسم في الكثير من نماذجها تصورا للأخلاق، وتسعى من خلاله إلى فك الصراع في الحياة، وحل مشكلة الشر، إلا أنها تتيح تحول التنوع إلى صراع تأويلات كما يشير عنوان كتاب لبول ريكور.

 إن المعنى الذي تبحث الذات عن استبصاره وتشكيله لا ينبني إلا في صراعه مع المعاني، والرموز المرسخة باعتاره يتنبه لذاته متورطة في متاهة من المعاني. هذه المعاني الناتجة عن ممارسة تاريخية للثقافية منذ ظهور الإنسان العاقل، حيث ساهم تراكم الثقافة في تطوير الإنسان بيولوجيا وجسديا، غير أن طرقه في اكتساب المعرفة، واستمراريتها التي تعتمد على ثلاث طرق كما يشير لها ميشيل توماسيللو في كتابه( الأصول الثقافية للمعرفة البشرية) وهي: التعلم عبر المحاكاة، والتلقين، والتعاون تضعه في حالة ملتبسة مع الذات. إن محاكاة الآخرين من أجل اكتساب المعرفة واحدة من أولى المهارات التي مازال الطفل يمارسها ليتعلم أبجديات السلوك الثقافي في محيطه، هذه الطرق التي تساهم فيما يسميه توماسيللو( التماثل الذهني) بين الذات، والآخرين حيث يعمل هذا التماثل على تسهيل عملية التعلم بما أنها تجعل الذات متطابقة من حيث الإمكانيات مع مالدى الآخرين. إلا أن اللحظة التاريخية، والثقافية التي أطلق فيها أرسطو كلمته: اعرف نفسك، تنتفض في وجه هذا التراكم الثقافي الذي جعل الذات مطمورة في التراكمات الثقافية، والمعاني الرمزية لحضوره في العالم، حيث غريزته الثقافية ربَّته على المحاكاة، والتلقين والتماثل مع الآخرين، مما يمثل انعدام الشعور بحضور الذات في العالم تحت ثقل هذا التراكم الثقافي ألماََ، وضياعا. وهنا بحسب نيتشة يصبح معنى أن يكون الإنسان محاربا يستحق المعاناة، من أجل الإنتصار وتجاوز الذات، والثقافة، وتراكماتها. وكأن أرسطو بتعبير آخر كان يقول: من أنت في هذا الزحام!. إنها صرخة ضد الاغتراب الذاتي في الثقافة، والمجتمع. الاغتراب الذي يمكن القول أنه ملاصق للنمو المعرفي للفرد منذ طفولته الذي يرتبط بشكل التعلم الثقافي واكتساب المعرفة الناتج من التفاعل مع الاخريين، وذلك بناء على الملاحظة التي يزودنا بها الانثروبلوجي توماسيللو في كتابه السابق الذكر:( إن نوع التفاعل الذي يعلق خلاله الكبار على أنشطة الأطفال المعرفية أو يلقنونهم من خلالها على نحو صريح تفضي بالأطفال إلى اتخاذ منظور غريب بشأن معرفتهم هم خلال أفعال تتعلق بمعرفة عليا والتنظيم الذاتي وإعادة الوصف التمثيلي والتي تسفر في النهاية عن هياكل معرفية أكثر نسقية في صورة قوالب حوارية)!. هذه الملاحظة تفضي بنا للقول بأن الاغتراب الذاتي شعور بدائي يتأسس مع الشكل المعرفي الذي تتوارثه الثقافة، ويعتمد تصعد الشعور بالاغتراب بمدى تنبه الذات لواقع اختلافها داخل الثقافة، وما هذا الاختلاف إلا دافع التطور المعرفي الفردي الذي سيكون محكوما بقوالب المعاني التي ترسخها الثقافة التي يتعلمها!.

هكذا يصارع الإنسان نبش ذاته في تراكمات هذه المعاني المتصارعة بصمت تارة، وأخرى نجد آثارها في حروب العلاقات الشخصية الناتجة عن الطموح الشخصي لتحقيق الذات في الحياة _ وهذا الشكل من أشكال تحقيق الذات من منظور كريشنا موراتي هو وهم وشكل مزيف للذات؛ لأنه ينطلق من نموذج مسبق، ويسعى لتحقيق ذاته، وتشكيلها في إطاره مما يعمل على توسيع اغتراب الذات عن حقيقتها _ حتى حروب الدول باعتبار هذه نتائج تصور وتأمل الأمم لذاتها في علاقتها مع نماذج الأمم الغريبة عنها!. من جهة أخرى يقلب نيتشة فكرة تأمل الذات من أجل فهم الإنسان لنفسه، ويعد هذا التأمل للذات وحده لا جدوى منه!. فهو يطرح علينا سبيلا آخر كما يقول في الشذرة المعنونة ب:( الى أين ينبغي أن نسافر رقم ٢٢٣ من كتاب إنساني مفرط في إنسانيته ت علي مصباح): ( إن تأمل الذات غير كاف وحده لكي نعرف أنفسنا: نحتاج إلى التاريخ، ذلك أن الماضي يواصل تدفقه آلافا من الأمواج في داخلنا؛ ولسنا، نحن أنفسنا، شيئا آخر غير مانحس به في كل لحظة من ذلك الاستمرار المتدفق). هذا التأمل للذات منظورا لها في علاقتها بالتاريخ هو في صلب عمل هايدجر، والفلسفة الوجودية حين تحلل وجود الذات في الزمان!. فالذات ليست عملا مكتملا نكتفي بتأمله لنفهمه بل هي منخرطة في سياق متدفق للتاريخ من الماضي حتى الحاضر نشدانا للمستقبل أيضا، فهي تعيش في صيرورة دائمة من التشكل، وإعادة التشكل كما يصر نيتشة على ذلك، أي أن يخلق الإنسان ذاته باستمرار. وهذا ماتؤكده الفلسفه الوجودية بأن الذات معطى غير منجز، وتحتاج للإنوجاد، والتشكل عبر انخراطها الدائم في التاريخ!.

من كل هذا الخطاب حول البحث عن الذات يفرض علينا التساؤل: لماذا نبحث عن أنفسنا، أو ذواتنا؟. مالذي أضعناه، أو نجهله في هذه المتاهة الغريبة الغارقة فيها ذواتنا؟!. كيف صار ووجد مثل هذا الفعل _ البحث عن الذات _ الذي هو رفيق الحضارة؟!.

من الممكن أن نرى في فعل البحث بكونه فعلا رمزيا، وشكلا من أشكال العنف على الذات نمارسه عليها بكافة أشكال القسوة والحب، واللذة، والألم من أجل الغوص لايجاد لؤلؤة الذات الفريدة؛ لكن من أين يأتينا الشعور، والإحساس بضياع الذات، تحت أي محفزات؟!. ولِمَ دائما لا يظهر كتجربة إلا مع أفراد يمتهنون في الغالب فعل الكتابة والقراءة!؟. في المسار التاريخي لعملية البحث عن الذات سنجد من يمارس السلطة على وعي الآخرين باعتبارهم تائهين، وبيقين من يملك طريق الحكمة؛ لكنه الدرب الواضح، لنموذج ما مرسخ، ومعترف به في التجربة التاريخية؛ لذا فهم تائهين بوصفهم خارج الأنساق، وغير خاضعين لذاك التنظيم الرمزي لإنموذج الحكمة. من هنا ترفض كل ذات مدركة لمتاهتها الخاصة، وغربتها الانسياق لهذا الشكل من العنف الرمزي لشكل الحكمة المنمذجة في التاريخ، وبلذة وعنف تصر لتعيش متاهتها، وتستمر بالتنقيب في وحدتها؛ فالوحدة هي التجربة العميقة لتاريخية الذات، وما أشكال التواصل إلا مضادات حيوية لكبحها، والسيطرة على متاهتها، والمجتمع هو الشكل المتأخر كتنظيم لمجموعة من الذوات التائهة، لذا فإن ظهور تجربة الوحدة في المجتمع على أصعدة مختلفة هو حنين بدائي للتجربة الأولى للمعرفة _ معرفة الذات والعالم _ من خلال طقوس العنف الرمزي _ كالصوم والانهماك في فعل القراءة والكتابة على الاخص السير الذاتية، وممارسة طقوس دينية تعرض الجسد لامتحان الذات، وخوض تجارب السفر _ التي تمارس من أجل التطهير، والتنظيم الرمزي لعبور مفازات التيه لفهم الذات وعلاقتها بالعالم!. لذا يمكن القول بأن البحث عن الذات ناتج عن شعور عميق بكونها غريبة عنا، وهذا لا ينشأ إلا بفعل الإنغماس في التواصل مع الآخرين، لذلك تذهب عملية التنقيب عن الذات في تلك المتاهة الغريبة إلى اللجوء للوحدة، والإنعزال عن كل تشويش يحدثه العالم، وهذا هو المسار الرمزي الذي دشنته التجربة الدينية، والطريق الذي يتخذه البطل في الآساطير التي تروي حكاية مجيء البطل بالكنز، والنور بعد مغامرة محفوفة بالمخاطر واجهها، وتحمل قسوتها وحده، هكذا كان البوذا المستنير!. وهكذا كان زرادشت نيتشة يمارس طقوسه كلما كان غريبا أمام معاصريه:( غرباء بالنسبة لي ومهزلة هم المعاصرون الذين كان يدفعني إليهم الشوق قبل قليل…). ليخاطب نفسه بعد هذا الشعور منسحبا نحو وحدته:( مرة أخرى ينبغي على زرادشت أن يعود إلى وحدته). هناك في وحدته يتطاحن زرادشت مع كل وحوشه، ومع الهاوية التي تتطلب:( شجاعة الناسك المتوحد والصقر) فمن:( يرى الهاوية) كما يقول 🙁 لكن بعيني صقر، ومن يلمس قاع الهاوية بمخالب صقر: ذاك هو الشجاع). هنا يتمثل فهم نيتشة للحرب بوصفها مواجهة ضد التراكمات أو( حمى الرأي العام ودائه العضال) كما يسميه نيتشه الذي يصيب الجميع كما يقول. بعد أن يقضي زرادشت نيتشة أياما في طقوس وحدته تشتاق نفسه للقاء أحبائه الذين يحب أن يفضي لهم بأغنياته، لكن ليس لأي أحد بل ( للنساك المتوحدين سأغني نشيدي وللوحيدين داخل الاجتماع؛ ومن له أذنين بعد لكل خارق عجيب أريد أن أثقل قلبه بسعادتي). إن خطاب نيتشة قائم بالضد من التراكمات المعرفية للإنسان، كما من فكرة الإنسان نفسه، لذلك يقول:( الانسان شيء يجب تجاوزه). فعلاقة الإنسان بالإنسان لا تفضي بحسب نيتشة إلا إلى التشويه، والفساد من هنا يعد الوحدة فضيلة حيث يقول في ( ماوراء الخير والشر):( ليضل المرء متمسكا بتملكه بفضائله الأربع؛ فضيلة الشجاعة وفضيلة التبصر وفضيلة التعاطف وفضيلة الوحدة. ذلك أن الوحدة فضيلة عندنا، كنزوع مقدس للنقاوة يجعلنا نحدس كيف أن احتكاك الإنسان بالإنسان – داخل المجتمع – يؤدي حتما إلى التدنس. فكل جماعة تجعل المرء بطريقة ما وفي موضع ما وفي وقت ما ” خسيسا”)، لذلك يصرخ نيتشة على لسان زرادشت:( صعب هو العيش بين البشر…). مانتلمسه هنا من أن الوحدة عند نيتشة طريقا لمعرفة الذات واكتناه أعماقها، بينما العيش مع الآخرين ماهو الا طريقا لإفسادها!.   إنها الرحلة التي تتطلب البطولة والشجاعة لمواجهة تلك الهاوية، لكن ما الذي يواجهنا فيها!؟. إنها حرب مستمرة ضد الأوهام، ضد تصورات الإنسان، وتراكماته الثقافية عن نفسه والعالم، لذلك لا يتصالح نيتشة مع العيش مع الإنسان، لأنه يخشى عدوى مفاسده!. فقد كان يؤمن بحسب اشارته في زرادشت بأن الرجل خبيث في أعماقه، والمرأة سيئة في أعماقها، من هنا تجد فكرة نيتشة عن الحرب مغزاها، إذ تلوح كمعاناة مستمرة من أجل مواجهة، وتجاوز كل شروط التراكمات الثقافية. فأحلامه هي تجاوز هذا الإنسان المعاصر ( الغريب)  عليه الذي يصعب العيش معه!. من كل هذا نلمح من خطاب نيتشة كون حضور الآخر الغريب عائق في فهم الذات، لذلك تأتي الوحدة كممارسة لإعادة الأنا إلى وعيها بذاتها. هكذا يقوم وعي نيتشة بذاته على نفي الآخر المتمثل في التراكمات الثقافية، والأوهام النمطية عن الإنسان والعالم. فنحن:( خلقنا بالكامل من عادات) كما يقول بافيزي في مهنة العيش!. إن البحث عن الذات سباحة في المياه الغريبة، والتي ستجد نفسها فيها غريبة مع الأشباح الإنسانية على مر التاريخ!. فمن كل هذه المقولات التي مرت نتنبه لمشكلة وعي الذات وظهورها في سياق الإنسان وتجذرها في الثقافة أنها نابعة من علاقة متوترة، وعميقة مع كل غريب له حضور في متخيل الثقافة التي يتشربها الإنسان، علاقة تكون فيها الوحدة الترس الدفاعي للذات، في مواجهة الحضور الطاغي للآخر الغريب!.

للتواصل مع الكاتب


Mohdhamen7625@gmail.com

error: المحتوى محمي